معركة مكشوفة بين نتنياهو والجيش يدفع ثمنها الفلسطينيون وكذلك لبنان وسوريا

لقاء نتنياهو بالقوات الإسرائيلية في قطاع غزة أثناء الهدنة بين إسرائيل و«حماس» نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
لقاء نتنياهو بالقوات الإسرائيلية في قطاع غزة أثناء الهدنة بين إسرائيل و«حماس» نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
TT

معركة مكشوفة بين نتنياهو والجيش يدفع ثمنها الفلسطينيون وكذلك لبنان وسوريا

لقاء نتنياهو بالقوات الإسرائيلية في قطاع غزة أثناء الهدنة بين إسرائيل و«حماس» نوفمبر الماضي (د.ب.أ)
لقاء نتنياهو بالقوات الإسرائيلية في قطاع غزة أثناء الهدنة بين إسرائيل و«حماس» نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

يثبت التراشق الكلامي عبر التسريبات للإعلام حجم الخلافات بين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، وخصومه في قيادة الجيش والأجهزة الأمنية؛ ما يهدد بإجهاض مفاوضات التهدئة قبل أن تبدأ، وهو أمر يدفع ثمنه الفلسطينيون في رفح وغيرها من مناطق قطاع غزة، وكذلك المدنيون ضحايا القصف الإسرائيلي على سوريا والجنوب اللبناني.

الحرب الخفية منذ 15 عاماً بين نتنياهو وقادة الجيش والأجهزة الأمنية، أصبحت علنية ومكشوفة من دون مواربة. وبعد الفيديو الذي عمَّمه نجل نتنياهو، وفيه يدعو جندي إسرائيلي في غزة للتمرد على رئيس الأركان ووزير الدفاع، واتباع رئيس الحكومة فقط، تبين أن الجندي الذي طالب بقتل أطفال غزة ونسائها، ناشط في حزب «الليكود»، خرج الجيش بتسريبات يقول فيها إنه لا مشكلة لديه في التفاوض مع «حماس» على إنهاء الحرب.

كما نشرت تسريبات أخرى تقول إن المسؤول عن ملفّ الأسرى والرهائن الإسرائيليين في الجيش، الجنرال في الاحتياط نيتسان ألون، عبر في أحاديث جانبية عن استيائه من حكومة نتنياهو؛ لأنه لن يتمّ الوصول لاتفاق لتبادُل أسرى في ظلّ وجودها.

الجنرال في الاحتياط نيتسان ألون المسؤول عن ملفّ الرهائن الإسرائيليين (الجيش الإسرائيلي)

ووفق «القناة 12» الإسرائيلية، ليلة الأحد - الاثنين، فإن، ألون، قال في محادثة مغلقة أجراها، الأسبوع الماضي، مع الضباط المسؤولين عن متابعة أوضاع الرهائن مع أهالي المحتجزين: «نحن يائسون، ولن تكون هناك أية صفقة مع هذه الحكومة». أضاف ألون أن «الصفقة التي أدفع باتجاهها ستتضمن العودة التدريجية لجميع المختطفين. (حماس) أصرّت على أن يتضمن ذلك وقف القتال، وأبلغت رئيس الحكومة بالشرط، وأنه يمكننا العودة إلى القتال، في أي لحظة نريد لاحقاً».

ومع أن مصادر مقربة من ألون نفت أنه قال هذا الكلام، فإن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي أكد التصريحات بطريقة مواربة، فقال إن ألون «يعمل بتوجيه من المستوى السياسيّ على إعادة المختطفين»، وإن «الأمور التي قيلت جرى إخراجها من سياقها».

وتؤكد جهات عسكرية أن تصريحات نتنياهو التي يصر فيها على مواصلة القتال، ويرفض إنهاء الحرب، هي بمثابة إجهاض لجولة المفاوضات التي من المفترض أن تبدأ الثلاثاء.

متظاهرة ترفع لافتة تطالب فيها بوقف الحرب وسط الدخان خلال احتجاجات ضد حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإطلاق سراح الرهائن المختطفين (رويترز)

وتلقفت عائلات الرهائن الإسرائيليين لدى «حماس» هذه الأقوال، وقالت في تصريحات صحافية في خيمتها بالقرب من مقرّ وزارة الأمن في تل أبيب: «واضح للجميع أننا لن نرى المختطفين في المنزل إن لم ننه الحرب، لكن الحكومة غير مهتمة بإعادة المختطفين، وتستمرّ في الحرب دون أهداف واقعية. ويبدو أنه لا خيار إلا بتغيير الحكومة من أجل استقبال أحبائنا في المنزل مجدّداً».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو، من جانبه، سارع إلى إصدار بيان عن مكتبه، قال فيه: «بينما أعطى رئيس الحكومة نتنياهو مراراً وتكراراً فريق التفاوض تفويضاً واسع النطاق لإطلاق سراح الرهائن، يواصل رئيس (حماس) في قطاع غزة، يحيى السنوار المطالبة بإنهاء الحرب، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وخروج (حماس) سليمة، حتى يتمكن من تنفيذ فظائع 7 أكتوبر (تشرين الأول) مراراً وتكراراً».

وأضاف مكتب نتنياهو أنه «يعارض ذلك بشدة»، مؤكداً أن «التصريحات الصحافية التي يقدمها فريق التفاوض لن تؤدي إلا إلى تصلّب موقف (حماس)، والإضرار بالعائلات، وجعل إطلاق سراح الرهائن أكثر بعداً».

لكن نتنياهو عبَّر عن موقف صريح أكثر من خلال «جيشه في الشبكات الاجتماعية»، الذي يضم ألوف الحسابات التي راحت تهاجم قادة الجيش، وتشكك في القدرات الحربية، إضافة لاتهامات بالتقصير والجبن، والعجز عن حسم المعركة، وبالتنسيق مع الإدارة الأميركية لوقف الحرب قبل تحقيق أهدافها.

رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي هرتسي هليفي مع قادة الجيش في مخيم جباليا وسط قطاع غزة (حساب إكس)

الجيش من جهته يواجه مشكلة عصيبة في موضوع الهيبة والكرامة منذ السابع من أكتوبر. أولاً، هجوم «حماس» ضرب كبرياءه في الصميم عندما باغته مسلحوها، واحتلوا معسكراته والبلدات المحيطة، وأسرت وقتلت وتصرفت على هواها، عدة ساعات، حتى استطاع لملمة نفسه. وقد اهتزت هيبته ليس لدى الجمهور الإسرائيلي فحسب بل أيضاً لدى جيوش العالم. وثانياً، جاءت هذه الضربة لتوقف مسيرة الانقلاب على الانقلاب؛ فالمعروف أن حكومة نتنياهو حاولت تنفيذ انقلاب على منظومة الحكم وجهاز القضاء. والدولة العميقة وفي صلبها الجيش، مع أحزاب المعارضة، كانت تقود حملة احتجاج واسعة كادت تقترب من إسقاط حكومة نتنياهو.

وهجوم «حماس» أوقف الانقلاب، فراح الجيش ينتقم بشراسة غير مسبوقة، ليس فقط من «حماس» بل من كل أهل غزة والضفة الغربية وحتى من فلسطينيي 48، وقد خلقت هذه الحالة ظروفاً مثالية عند نتنياهو للبقاء في الحكم.

وكالعادة، تتحد إسرائيل في الحروب، والتقت مصالح الجيش مع مصالح نتنياهو. لكن في الوقت الذي كان فيه الجيش يحاول تعويض الخسارة واستعادة الثقة، كان نتنياهو يرسم للخطوة التالية التي يثبت فيها أن الإخفاق يقتصر على الجيش. وراح الجيش يحارب من بعيد (غارات وقصف مدفعي، براً وبحراً). ثم قام بالاجتياح، لكن حساباته تشوشت؛ حيث إنه لم يتوقع المقاومة على هذا النحو.

لقاء نتنياهو بالقوات الإسرائيلية في قطاع غزة أثناء الهدنة بين إسرائيل و«حماس» نوفمبر الماضي (د.ب.أ)

الأهداف التي وضعها نتنياهو وتبناها الجيش فشلت تماماً. ومع كل ضربة يتلقاها ينتقم بضربات أشنع. وعن كل قتيل إسرائيلي يقتل 20 فلسطينياً. ومع كل صاروخ فلسطيني يطلق أطنان المتفجرات على غزة. واستخدم الطائرات المقاتلة وطائرات «أباتشي» والمسيّرات لقصف مخيمات جنين ونابلس وأريحا وطولكرم.

الجيش يحاول بكل قوته تحقيق إنجازات، لكنها ظلت إنجازات تكتيكية؛ فالحكومة لا تحدد له أهدافاً معقولة، وهو يتخبط، ويعلن بشكل احتفالي أنه حرر 5 جثث في جباليا، لكنه يخسر 7 قتلى من جنوده و9 جرحى. يحتل رفح «كي يلقي القبض على قادة (حماس) المختبئين فيها»، لكن الأميركيين يقولون له إن قادة «حماس» ليسوا في رفح. ثم يعلن أنه نجح في تفكيك كتائب «حماس» في الشمال، ثم يتلقى ضربات قاسية في الشمال بالذات. وبعدها يعلن أنه احتل 70 في المائة من رفح، ثم تنطلق 10 صواريخ من رفح في وضح النهار وعلى مسافة كيلومتر واحد من تجمع قواتهن لتقصف تل أبيب. يعلن أنه قضى على ثلثي قوة «حماس» العسكرية وأنه دمر 85 في المائة من أنفاق «حماس»، والأميركيون يقولون إنه قضى على 40 في المائة من الأنفاق، وثلث قوة «حماس».

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع ممثلي عائلات الرهائن لدى «حماس» في 30 أبريل (د.ب.أ)

هذه النتائج تزيد من حنقه، فيشدد الضربات أكثر، لكنه في الوقت نفسه، بدأ يفهم أنه يغوص في حرب استنزاف في وحل غزة، والمزيد من القوة والضغط على «حماس» لا يجديه نفعاً، بل يورطه في ارتكاب مذابح، كما حدث، فجر الاثنين.

وفي «حماس» لا يكترثون للنتائج المدمرة لهذه الحرب، ويعدونها تضحيات وصموداً؛ ولذلك، بدأ يقتنع بضرورة وقف الحرب، أولاً لأنها لم تعد مجدية، وثانياً لأنه لا يريد صداماً مع الأميركيين، وثالثاً لأنه لا يريد البقاء رهينة في يد نتنياهو.

نتنياهو يريد إبقاء الجيش في ساحة القتال؛ فما دامت الحرب مستمرة فستستمر حكومته، وهذا هو المطلوب لمعركته الشخصية. وعندما يرى أن الجيش يتراجع، يفتح النار عليه، ويتهمه بأنه لا يريد تحقيق الانتصار، وعندما يشتد الضغط عليه في مجلس إدارة الحرب ويصبح في أقلية، يلجأ إلى جيشه في الشبكات الاجتماعية. وعندما يزداد الضغط عليه في الشارع، خصوصاً من عائلات الأسرى، يتخذ خطوة تظهره يتقدم في المفاوضات، ويلاحظ أنه يفعل ذلك عادة، يومي الخميس والجمعة، حتى يخدر الناس فلا يخرجون إلى المظاهرات ضده، مساء السبت.

الجيش لم يعد يحتمل هذه الألاعيب، مع ما يرافقها من استنزاف لقواته، وبات يشعر بأنه عالق في مصيدة نتنياهو، ويحاول كشفها أمام الناس، ونتنياهو يرد.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

شؤون إقليمية منصور عباس رئيس القائمة العربية الموحدة (يمين) يوقِّع اتفاق ائتلاف حكومي مع يائير لبيد (يسار) ونفتالي بنيت في تل أبيب - يونيو 2021 (أ.ف.ب)

نتنياهو يخطط لشطب حزب عربي بزعم «الإرهاب» ومساعدة غزة

كشفت مصادر سياسية مقربة من رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه أصدر تعليماته لإعداد مشروع قانون يتيح شطب حزب «الحركة الإسلامية» بقيادة منصور عباس.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

نتنياهو يأمر بتكثيف العمليات في لبنان بهدف «سحق حزب الله»

أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، أن إسرائيل ستكثف عملياتها العسكرية في لبنان ضد «حزب الله» المدعوم من طهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو متحدثاً في مؤتمر صحافي في مارس 2026 (رويترز)

سموتريتش وزامير يدعوان نتنياهو للتمرد على ترمب وقصف بيروت

طلب رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير والوزير بتسلئيل سموتريتش من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قصف مبانٍ في بيروت، وتصعيد الحرب رداً على مسيّرات «حزب الله»

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية  ترمب يتحدث مع نتنياهو خلال اجتماع بالبيت الأبيض في واشنطن أبريل 2025 (رويترز) p-circle

نتنياهو يقرّ بصعوبة التأثير على قرارات ترمب بشأن إيران

قال مصدران، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أبلغ مقربين بأن إسرائيل لا تتمتع بقدرة تذكر للتأثير على قرارات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو (د.ب.أ)

نتنياهو: اتفقت مع ترمب على إزالة التهديد النووي الإيراني في أي اتفاق نهائي

 قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو إنه اتفق مع الرئيس الأميركي على أن ‌أي اتفاق ‌نهائي ​مع ‌إيران ⁠يجب ​أن يزيل ⁠التهديد النووي الذي تشكله طهران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

روبيو: التوصل إلى اتفاق مع طهران قد «يستغرق بضعة أيام»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
TT

روبيو: التوصل إلى اتفاق مع طهران قد «يستغرق بضعة أيام»

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ب)

قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (الثلاثاء)، إن التفاوض على اتفاق مع إيران قد «يستغرق بضعة أيام»، مما بدد الآمال في نهاية وشيكة للصراع، وذلك بعد يوم من شن قوات أميركية هجمات وصفتها واشنطن بأنها دفاعية في جنوب إيران.

وفي حديثه عن الهجمات التي استهدفت قوارب كانت تحاول زرع ألغام ومواقع إطلاق صواريخ، قال روبيو إن مضيق هرمز يجب أن يُفتح «بطريقة أو بأخرى».

وأضاف روبيو للصحافيين على متن طائرته في مدينة جايبور الهندية: «يجب فتح المضائق وستُفتح بطريقة أو بأخرى... ينبغي فتحها».

ورغم سريان وقف لإطلاق النار منذ أوائل أبريل (نيسان)، قالت القيادة المركزية الأميركية في بيان أمس (الاثنين)، إنها شنت هجمات جديدة بهدف «حماية قواتنا من التهديدات التي تشكلها القوات الإيرانية».

وذكرت وكالات أنباء إيرانية أن طهران أسقطت أمس، طائرة مسيرة شبحية «معادية» باستخدام نظام دفاع جوي جديد، لكنها لم توضح مصدر انطلاق المسيرة.

وجاءت الهجمات الأميركية بعدما قال مسؤول مطلع أمس، إن كبير المفاوضين الإيرانيين ووزير الخارجية زارا الدوحة لإجراء محادثات مع رئيس وزراء قطر بشأن اتفاق محتمل مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ 3 أشهر، وفقاً لما ذكرت وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال روبيو للصحافيين بنيودلهي في وقت سابق، إن الولايات المتحدة ستمنح الدبلوماسية كل فرصة ممكنة للنجاح، قبل النظر في التعامل مع إيران «بطريقة أخرى».

وأضاف روبيو: «هناك شيء قوي جداً مطروح على الطاولة فيما يتعلق بقدرتهم على فتح مضيق (هرمز)... وإجراء مفاوضات حقيقية وجادة ومحددة زمنياً بشأن الملف النووي».

وفي منشور مطوّل على منصة «تروث سوشيال» أمس (الاثنين)، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران تسير «بشكل جيد»، لكنه هدد بهجمات جديدة في حال فشلها، قائلاً: «لن يكون هناك سوى اتفاق عظيم للجميع، أو لا اتفاق على الإطلاق».

وفي مؤشر آخر على التوتر في المنطقة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس (الاثنين)، إن إسرائيل ستُكثف ضرباتها على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان.

وبعد تصريحه بوقت قصير، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يُهاجم البنية التحتية لـ«حزب الله» في سهل البقاع ومناطق أخرى.

واتفقت إسرائيل ولبنان في منتصف أبريل على وقف إطلاق النار، إلا أن إسرائيل واصلت غاراتها الجوية التي تصفها بأنها دفاع عن النفس أمام «حزب الله» الذي لم يكن طرفاً في الهدنة.

محادثات الدوحة

قال المسؤول المطلع على زيارة المسؤولين الإيرانيين للدوحة في تصريح لـ«رويترز»، إن المناقشات تركزت بشكل أساسي على مضيق هرمز ومخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، مشيراً إلى أن محافظ البنك المركزي الإيراني كان ضمن الوفد الإيراني لمناقشة إمكانية الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في إطار أي اتفاق نهائي.

وذكر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أن القضايا النووية لن تُناقش إلا بعد التوصل إلى الاتفاق الإطاري أولاً.

ويقول ترمب إن هدفه الرئيسي في الحرب هو منع إيران من صنع سلاح نووي باستخدام اليورانيوم عالي التخصيب. وتنفي طهران باستمرار وجود أي خطط لديها لفعل ذلك.

وقال بقائي إن الاتفاق المحتمل لا يتضمن تفاصيل محددة بشأن إدارة مضيق هرمز الذي يمر عبره خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأضاف أن إيران لن تفرض رسوماً على مرور السفن عبر المضيق، لكنه ذكر أنه ستكون هناك تكلفة للخدمات التي ستقدم؛ مثل التوجيه الملاحي وإجراءات حماية البيئة، وذلك بموجب بروتوكول سيتسنى الاتفاق عليه مع سلطنة عمان، التي تقع على الضفة المقابلة للممر المائي.

ونقلت صحيفة «نيكي» اليابانية عن مصدر دبلوماسي بالشرق الأوسط، قوله إن الولايات المتحدة وإيران تناقشان خطة لفتح مضيق هرمز بعد نحو 30 يوماً من التوصل إلى اتفاق لإنهاء الأعمال القتالية.

ومنذ بدء الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران في 28 فبراير (شباط)، لم يمر من مضيق هرمز سوى عشرات السفن، مقارنة بما كان يتراوح بين 125 و140 سفينة يومياً قبل الصراع.

وتسببت الأزمة في ارتفاع حاد بأسعار النفط، مما أدى إلى زيادة تكاليف الوقود والأسمدة والغذاء.

وفي التعاملات الآسيوية المبكرة اليوم (الثلاثاء)، ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بشكل طفيف مقارنة مع آخر سعر تم تداوله أمس (الاثنين)، لكنه سجل خسارة قدرها 5.5 في المائة مقارنة بسعر التسوية يوم الجمعة.


خامنئي: لن يكون لأميركا ملاذ آمن في المنطقة

المرشد الإيراني مجتبى خامنئي (رويترز)
المرشد الإيراني مجتبى خامنئي (رويترز)
TT

خامنئي: لن يكون لأميركا ملاذ آمن في المنطقة

المرشد الإيراني مجتبى خامنئي (رويترز)
المرشد الإيراني مجتبى خامنئي (رويترز)

أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي اليوم (الثلاثاء)، في رسالة عبر ‌قناته على ‌تطبيق «​تيليغرام»، ⁠أنه لن يكون ‌للولايات ‌المتحدة ​ملاذ ‌آمن في ‌المنطقة.

وقال خامنئي: «أدعو بإخلاص وصدق جميع الدول والحكومات الإسلامية إلى الصداقة والتعاون».

وتأتي تعليقاته في الوقت الذي تعمل ‌فيه طهران وواشنطن على التوصل إلى ⁠إطار ⁠لإنهاء الحرب التي بدأت قبل ثلاثة أشهر.

والإثنين، وصل وفد إيراني رفيع، برئاسة رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إلى الدوحة، لإجراء محادثات بشأن اتفاق محتمل بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب.

وكانت واشنطن وطهران قد قللتا من فرص تحقيق انفراجة وشيكة، رغم حديث الجانبين عن تقدم في مذكرة تفاهم تتناول مضيق هرمز، والملف النووي، والأصول الإيرانية المجمدة.

وكان الجيش الأميركي قد شن الاثنين، هجمات في جنوب إيران استهدفت قوارب كانت تحاول زرع ألغام ومنصات إطلاق صواريخ، ووصفت القيادة المركزية الأميركية العملية بأنها دفاعية.

وقالت القيادة المركزية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»، إن الهجمات جاءت بهدف «حماية قواتنا من تهديدات القوات الإيرانية».


تقدم حذر في مسار إنهاء الحرب

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
TT

تقدم حذر في مسار إنهاء الحرب

صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)
صورة نشرها موقع البرلمان الإيراني لقاليباف خلال مشاركته في انتخابات داخلية للبرلمان أُعيد بموجبها انتخابه رئيساً (موقع البرلمان)

يتقدم مسار إنهاء الحرب بحذرٍ مع انتقال المحادثات الأميركية ـ الإيرانية إلى الدوحة، حيث وصل وفد إيراني رفيع برئاسة رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لبحث اتفاق محتمل مع واشنطن، تتركز محاوره على مضيق هرمز ومخزون اليورانيوم عالي التخصيب والأموال الإيرانية المجمدة.

ويضم الوفد وزير الخارجية عباس عراقجي، ومحافظ البنك المركزي عبد الناصر همتي، في مؤشر إلى حضور الملفات السياسية والنووية والمالية على طاولة المحادثات مع المسؤولين القطريين، وذلك ضمن مسار دبلوماسي بدأ بوساطة باكستانية، مع دخول الدوحة على نحو أوضح على خط جهود إنهاء الحرب إثر زيارة وفد قطري خلال الأيام الأخيرة إلى طهران.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن الاتفاق مع إيران سيكون إما «اتفاقاً عظيماً وهادفاً»، أو «لن يكون هناك اتفاق على الإطلاق». كما ربط ترمب بين اتفاق محتمل مع إيران وتوسيع «اتفاقيات إبراهيم» في المنطقة.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو، في الهند، إن واشنطن ستمنح الدبلوماسية فرصةً، لكنها ستتعامل مع إيران «بطريقة أخرى» إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جيد.

في المقابل، خففت طهران سقف التوقعات، إذ قال المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، إن التوصل إلى خلاصات في بعض الملفات لا يعني توقيعاً وشيكاً. بدوره، حذر أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذوالقدر، من أن «التراجع ليس مطروحاً»، فيما شدد نواب إيرانيون على رفض التخلي عن إدارة مضيق هرمز.