الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات جديدة على الحدود مع لبنان

ملاحقة الدراجات النارية تصل إلى مستشفى في بنت جبيل

جنديان إسرائيليان يتفقدان أضراراً لحقت بكنيس في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان يتفقدان أضراراً لحقت بكنيس في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يتخذ إجراءات جديدة على الحدود مع لبنان

جنديان إسرائيليان يتفقدان أضراراً لحقت بكنيس في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)
جنديان إسرائيليان يتفقدان أضراراً لحقت بكنيس في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

أعلن الجيش الإسرائيلي عن إجراءات أمنية جديدة في البلدات على الحدود الشمالية تزامنت مع إعلانه عن إنهاء مناورات تحاكي هجوماً على لبنان، غداة قصف عنيف نفذه «حزب الله» وبلغ 15 عملية، رداً على التصعيد الإسرائيلي الذي وصل ذروته الاثنين بقصف مدخل مستشفى في بنت جبيل، في إطار استهدافه للدراجات النارية في المنطقة الحدودية.

ويأتي هذا التصعيد بموازاة إعلان الجيش الإسرائيلي عن إجراء مناورة برية على مدار الأسابيع الأخيرة تحاكي هجوماً على لبنان. وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي إن المناورة التي شاركت فيها «الفرقة 146» ولواء «المدرعات الاحتياطي 205»، تحاكي «السيناريوهات القتالية على الجبهة الشمالية، والنشر السريع للقوات في الميدان، ووظيفة مقرات قيادة الفرقة واللواء وجاهزية القوات للهجوم».

وأوضح أن المناورة شملت «إجراءات القتال، والتحقق من صلاحية الخطط الهجومية على الجبهة الشمالية، والتجنيد والتزود، ودراسة التحديات في لبنان والنماذج العملياتية نهاراً وليلاً ووسط منطقة وعرة تحاكي قدر الإمكان القتال في عمق لبنان».

كما تمرنت القوات الإسرائيلية على «غلاف اللوجستيات والاتصالات والحوسبة في العمق، والتنقل في المناطق الوعرة، والتقدم في محور جبلي، وإطلاق النيران المتعددة الدرجات والقتال في منطقة حضرية كجزء من رفع الجاهزية على الحدود الشمالية»، حسبما قال المتحدث باسم الجيش.

إجراءات جديدة

ويتزامن هذا الإعلان الإسرائيلي مع إجراءات أمنية مستحدثة في المستوطنات والبلدات الشمالية. وأظهرت صور نشرتها وكالات الأنباء عوائق إسمنتية في الطرق، بالتوازي مع إعلان صحيفة «يسرائيل هيوم» أن الجيش «قرر تقليص وحدات الاستنفار في البلدات على الحدود الشمالية»، في حين انتقد ضباط الأمن فيها، القرار بشدة. وتحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن قرار بإغلاق مستوطنة مرجليوت بالشمال ومنع الدخول والخروج حتى للجنود الإسرائيليين.

جدران إسمنتية ثبتتها السلطات الإسرائيلية على طريق رئيسي في المطلة على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

وبدا أن هذه الإجراءات، ستزيد المخاوف في صفوف السكان، وسط دمار موجود في البلدات الشمالية، قدرته «هيئة البث الإسرائيلية» بأنه يتخطى الـ930 مبنى جراء ضربات «حزب الله»، وينتشر الدمار في البلدات التي تبعد 9 كيلومترات من حدود لبنان.

أما في كريات شمونة التي تعرضت ليل الأحد لقصف عنيف من «حزب الله»، فنقلت وسائل إعلام عن رئيس بلديتها قوله إن «40 في المائة من السكان لا ينوون العودة»، مضيفاً: «نتوقع ارتفاع النسبة مع كل يوم يمر دون تغيير».

وكان «حزب الله» نفذ الأحد، 15 عملية عسكرية ضد أهداف إسرائيلية، في واحدة من أكبر العمليات التي تُنفذ بيوم واحد منذ بدء الحرب، وذلك رداً على تصعيد إسرائيلي تمثل في ملاحقة الدراجات النارية في المنطقة الحدودية، مما أدى إلى مقتل 8 أشخاص، بينهم 3 مدنيين.

جنديان إسرائيليان يتفقدان أضراراً لحقت بكنيس في دوفيف على الحدود مع لبنان (أ.ف.ب)

ولم تتوقف الملاحقة الإسرائيلية للدراجات النارية الاثنين؛ إذ أسفرت غارة إسرائيلية استهدفت محيط مستشفى «صلاح غندور» في بنت جبيل بجنوب لبنان، عن مقتل شخص وإصابة آخرين بجروح، وفق ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

وقالت الوكالة إن مسيّرة إسرائيلية «أغارت بصاروخ موجّه مستهدفة دراجة نارية في محيط مستشفى (صلاح غندور) في مدينة بنت جبيل». وأدى القصف إلى «سقوط شهيد وعدد من الجرحى»، وفق الوكالة.

دراجة نارية متوقفة أمام مدخل مستشفى «صلاح غندور» في بنت جبيل تعرضت لاستهداف إسرائيلي (أ.ف.ب)

وأكد مدير المستشفى الذي تديره «الهيئة الصحية الإسلامية» التابعة لـ«حزب الله»، أن القتيل هو مدني، في حين تحدثت وسائل إعلام لبنانية عن أن حارس المستشفى أصيب بجروح خطيرة، وخضع لعمليات جراحية.

ويعد القصف الإسرائيلي الاثنين الرابع من نوعه في غضون 24 ساعة والذي يستهدف دراجة نارية، بعد ضربات مماثلة الأحد في بلدات أخرى. لكنها المرة الأولى التي تستهدف فيها الطائرات الإسرائيلية مستشفى بشكل مباشر، علماً أنها قصفت في السابق مراكز إسعاف ودفاع مدني في أكثر من موقع مما أدى إلى تدميرها، كما سقطت قذائف قرب مستشفيات في الجنوب.

وقصف «حزب الله»، في المقابل، أهدافاً في إسرائيل، وأفادت «القناة 12» الإسرائيلية بـ«انفجار طائرة من دون طيار مفخخة بين بيت هيلل وكريات شمونة»، لافتة إلى «اندلاع حريق في المكان».

وتبنى «حزب الله» القصف، وقال في بيان: «رداً على ‏الاعتداء الإسرائيلي على ساحة بلدة حولا والمواطنين الموجودين فيها، شنت المقاومة الإسلامية ‏ هجوماً جوياً بمسيّرات انقضاضية على قاعدة بيت هيلل (مقر كتيبة السهل ‏التابعة للواء 769) وتموضع منصات القبة الحديدية مستهدفة أطقمها وضباطها وجنودها في أماكن ‏وجودهم وتموضعهم، وأصابت أهدافها بدقة».

عنصر دفاع مدني إسرائيلي يشير إلى الأراضي اللبنانية في كيبوتس كفر جيلادي (أ.ف.ب)

وبينما تحدثت «القناة 14» العبرية عن إطلاق 3 صواريخ مضادة للدروع تجاه مبنى في موشاف مرجليوت، قال الجيش الإسرائيلي في بيان، إنه «هاجم وقتل إرهابياً تم رصده في منطقة تم إطلاق صواريخ منها باتجاه منطقة المالكية». وأشار إلى أن الضربة استهدفت «منطقة عيتا الشعب بجنوب لبنان»، مضيفاً أن طائراته «قصفت مباني عسكرية لتنظيم (حزب الله) في منطقة عيترون بجنوب لبنان».

وكان الجيش الإسرائيلي أعلن صباحاً عن أنه قصف مبنى يؤوي عناصر لـ«حزب الله» في منطقة يارون جنوب لبنان الأحد. وأضاف في بيان على «تلغرام» أن سلاح الجو استهدف أيضاً عناصر تابعة لـ«حزب الله» في بلدة حولا، وأشار البيان إلى أن الأهداف التي ضربها الجيش شملت منشأة لتخزين الأسلحة في ميس الجبل وبنية تحتية عسكرية بالخيام.


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

الأمم المتحدة: خطط إسرائيل في الضفة الغربية تسرِّع تجريد الفلسطينيين من حقوقهم

جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
جرافة إسرائيلية تقوم بتجهيز طريق في مستوطنة صانور بالقرب من مدينة جنين في الضفة الغربية يوم 10 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

حذّر مفوّض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الأربعاء، من أن خطط إسرائيل لإحكام قبضتها على الضفة الغربية المحتلة تمهيداً لتوسيع المستوطنات، تشكّل خطوة باتّجاه تكريس ضمّها غير القانوني.

وقال في بيان: «إذا نُفِّذت هذه القرارات، فسوف تسرّع بلا شك من تجريد الفلسطينيين من حقوقهم وتهجيرهم قسراً، وستؤدي إلى إنشاء مزيد من المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية. كما ستزيد من حرمان الفلسطينيين من مواردهم الطبيعية وتقييد تمتعهم بحقوق الإنسان الأخرى».


إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.