الفلسطينيون يرحبون بالاعترافات الأوروبية بدولتهم ويتحدثون عن «لحظات تاريخية»

اعترافات إسبانيا والنرويج وآيرلندا ترفع عدد المعترفين بدولة فلسطين إلى 147 من أصل 193 دولة

علما إسبانيا والاتحاد الأوروبي فوق قنصلية إسبانيا بضاحية الشيخ جراح في القدس الشرقية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
علما إسبانيا والاتحاد الأوروبي فوق قنصلية إسبانيا بضاحية الشيخ جراح في القدس الشرقية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

الفلسطينيون يرحبون بالاعترافات الأوروبية بدولتهم ويتحدثون عن «لحظات تاريخية»

علما إسبانيا والاتحاد الأوروبي فوق قنصلية إسبانيا بضاحية الشيخ جراح في القدس الشرقية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)
علما إسبانيا والاتحاد الأوروبي فوق قنصلية إسبانيا بضاحية الشيخ جراح في القدس الشرقية اليوم الأربعاء (أ.ف.ب)

رحب الفلسطينيون بإعلان النرويج وإسبانيا وآيرلندا الاعتراف بدولة فلسطين، بوصفه خطوة فعلية لدعم تنفيذ حل الدولتين، فيما استدعت إسرائيل سفراءها هناك للتشاور، واستدعت أيضاً سفراء الدول الثلاث لجلسة «توبيخ» شديدة، متعهدة بأن القرارات الأوروبية التي ستدخل حيز التنفيذ في 28 الشهر الجاري، لن تمر دون عواقب.

وقالت الرئاسة الفلسطينية إن الاعترافات الإسبانية والنرويجية والآيرلندية «تتسق مع مبادئ القانون الدولي التي تقر بحق الشعوب في التخلص من الاستعمار والاضطهاد، والعيش بحرية وعدالة واستقلال، وتساهم في تكريس حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره على أرضه، وفي أخذ خطوات فعلية لدعم تنفيذ حل الدولتين».

وحثت الرئاسة دول العالم، وخاصة الدول الأوروبية، التي ما زالت لم تعترف بدولة فلسطين، على أن تعترف بها وفق حل الدولتين المعترف به دولياً والمستند إلى قرارات الشرعية الدولية وعلى خطوط عام 1967، مشددة على أهمية أن تدعم حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وأعلنت إسبانيا والنرويج وآيرلندا، صباح اليوم الأربعاء، الاعتراف رسمياً بالدولة الفلسطينية، في خطوة ستدخل حيز التنفيذ يوم 28 مايو (أيار) الحالي.

وقال رئيس وزراء النرويج، يوناس غار ستوره، إن بلاده ستعترف بفلسطين دولةً مستقلةً، بدءاً من 28 الشهر الحالي، وهو اعتراف يهدف إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب الإسرائيلية، وبوصف ذلك من مصلحة إسرائيل.

رئيس الوزراء الإسباني في البرلمان لدى إعلانه الاعتراف بدولة فلسطين اليوم الأربعاء (د.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، إن بلاده ستعترف بدولة فلسطينية، الثلاثاء المقبل، برغبة أغلبية الشعب الإسباني، مضيفاً أنه «حان الوقت أن ننتقل من الكلمات إلى العمل».

وقال رئيس الوزراء الآيرلندي، سايمون هاريس، إن دبلن ستعترف بدولة فلسطينية، وأنه يتوقع من دول أخرى الانضمام إلى بلاده وإسبانيا والنرويج في اتخاذ هذه الخطوة خلال الأسابيع المقبلة. وأضاف: «شعب فلسطين يستحق مستقبلاً مليئاً بالأمل والسلام، ولا يمكن أن يكون هناك سلام دون المساواة، ومن المهم ألا يتم تفسير قرارنا بشكل خاطئ».

وباعتراف الدول الثلاث يرتفع عدد المعترفين بالدولة الفلسطينية منذ إعلانها عام 1988 إلى 147 من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة، بينها 11 دولة في الاتحاد الأوروبي هي إلى جانب إسبانيا وآيرلندا (الجديدتين)، كل من بلغاريا، وبولندا، والتشيك، ورومانيا، وسلوفاكيا، والمجر، وقبرص، والسويد، ومالطا.

ووصفت منظمة التحرير الفلسطينية انضمام إسبانيا والنرويج وآيرلندا إلى الدول المعترفة بـ«لحظات تاريخية».

وقال أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حسين الشيخ، إنها «لحظات تاريخية ينتصر فيها العالم الحر للحق والعدل بعد عقود طويلة من الكفاح الوطني الفلسطيني والمعاناة والألم والاحتلال والعنصرية والقتل والبطش والتنكيل والتدمير الذي تعرض له شعب فلسطين».

علم إسبانيا مرفوعاً بمدينة الخليل في الضفة الغربية اليوم (أ.ف.ب)

وقال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح: «إنها لحظات تاريخية تنتصر فيها عدالة قضيتنا وشعبنا الذي ما زال يخضع لأطول احتلال عنصري بالتاريخ».

ولفت فتوح إلى أن الاعتراف يشكل أيضاً صحوة دولية وعزلة لدولة الاحتلال، ويفتح الطريق أمام الدول التي ينتظر اعترافها قريباً.

كما رحبت وزارة الخارجية الفلسطينية بـ«هذه الخطوة المهمة».

وفيما رأت حركة «فتح» «أن هذه الاعترافات التاريخية جاءت حصيلة لتضحيات شعبنا الجسيمة وصموده ونضالاته»، أوضحت حركة «حماس» أن الاعترافات «خطوة مهمة على طريق تثبيت حقنا في أرضنا، وإقامة دولتنا الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس».

ودعت «فتح» و«حماس» كل الدول حول العالم إلى الاعتراف بحقوق الفلسطينيين، وتجاهل التحريض الإسرائيلي المسموم.

وكانت إسرائيل تعهدت بعواقب ضد الدول والفلسطينيين.

واستدعت إسرائيل سفراءها في آيرلندا وإسبانيا والنرويج، «لإجراء مشاورات طارئة»، وسفراء هذه الدول في إسرائيل من أجل جلسة «توبيخ» شديدة.

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه سيعرض على السفراء لقطات اختطاف خمس جنديات إسرائيليات في 7 أكتوبر (تشرين الأول) ليؤكد لهم «مدى القرار الملتوي الذي اتخذته حكوماتهم».

حقائق

147

​ باعتراف الدول الثلاث (إسبانيا والنرويج وآيرلندا)، يرتفع عدد المعترفين بالدولة الفلسطينية منذ إعلانها عام 1988 إلى 147 من أصل 193 دولة عضواً في الأمم المتحدة، بينها 11 دولة في الاتحاد الأوروبي هي إلى جانب إسبانيا وآيرلندا (الجديدتين): بلغاريا، وبولندا، والتشيك، ورومانيا، وسلوفاكيا، والمجر، وقبرص، والسويد، ومالطا.


مقالات ذات صلة

الأميركيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين من الإسرائيليين

المشرق العربي كوفيات وأعلام فلسطينية يرفعها الطلاب المحتجون في قلب حرم جامعة كولومبيا بنيويورك (أرشيفية - غيتي)

الأميركيون يتعاطفون أكثر مع الفلسطينيين من الإسرائيليين

كشف استطلاع أعدته مؤسسة غالوب انقلاباً في تعاطف الأميركيين مع الفلسطينيين بعد عقود من الدعم الساحق للإسرائيليين.

علي بردى (واشنطن)
الخليج جانب من الاجتماع الاستثنائي للجنة التنفيذية على مستوى وزراء الخارجية (منظمة التعاون الإسلامي)

«اجتماع جدة» يدعو المجتمع الدولي لإجبار إسرائيل على السلام

دعا اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، في جدة، المجتمع الدولي إلى إجبار إسرائيل على إنهاء احتلالها الاستعماري وتنفيذ سلام عادل وشامل.

«الشرق الأوسط» (جدة)
العالم العربي وزيرة الخارجية الفلسطينية الدكتورة فارسين شاهين خلال مشاركتها في الاجتماع (منظمة التعاون الإسلامي)

الخارجية الفلسطينية: الصمت على ممارسات إسرائيل لم يعد خياراً

أكدت فارسين شاهين وزيرة الخارجية الفلسطينية أن السلام والأمن في المنطقة لن يتحققا إلا بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني والانسحاب الكامل من الأرض المحتلة.

سعيد الأبيض (جدة)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال الاجتماع الاستثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة (الخارجية السعودية)

السعودية: ممارسات إسرائيل تهدد الحل السياسي

أكدت السعودية خلال اجتماع استثنائي لمنظمة التعاون الإسلامي، أن الممارسات الإسرائيلية تشكل أكبر تهديد للحل السياسي، و«مواجهته عبر تنسيق المواقف، والعمل المشترك».

سعيد الأبيض (جدة)
الخليج جنود إسرائيليون خلال عملية عسكرية غرب جنين في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

السعودية و20 دولة ومنظمة تدين قرارات إسرائيل لتسريع «التوسع» في الضفة

أدانت السعودية و20 دولة ومنظمة قرارات إسرائيل الأخيرة التي تُدخل توسّعات واسعة النطاق على سيطرتها غير القانونية على الضفة الغربية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

عمّان تستدعي القائم بأعمال سفارة إيران بعد الاعتداءات على الأردن ودول عربية

شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)
شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)
TT

عمّان تستدعي القائم بأعمال سفارة إيران بعد الاعتداءات على الأردن ودول عربية

شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)
شوارع في العاصمة الأردنية عمان (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأردنية، في بيان، الاثنين، إنها استدعت القائم بأعمال سفارة إيران في عمّان احتجاجاً على «الاعتداءات التي استهدفت أراضي الأردن ودول عربية شقيقة».

ووفق البيان، استدعت الوزارة القائم بأعمال سفارة إيران في عمّان، مساء الأحد، و«أبلغته رسالة احتجاج شديدة اللهجة إلى حكومته على الاعتداءات التي استهدفت أراضي الأردن ودول عربية شقيقة، وإدانتها انتهاكاً صارخاً لسيادته وسيادة الدول العربية».

وحذّر العاهل الأردني، الملك عبد الله الثاني، الأحد، من أن «الاعتداء الإيراني» على بلاده وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية «يُنذر بتوسيع دائرة الصراع» في المنطقة، في ظل الهجوم الذي تشنّه الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وقال بيان صادر عن الديوان الملكي إن الملك شدّد، خلال اتصال هاتفي مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، على أن «الاعتداء الإيراني على أراضي المملكة وسلطنة عُمان وعدد من الدول العربية ينذر بتوسيع دائرة الصراع».

كما حذّر الملك، في اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، من «تداعيات هذه الاعتداءات على أمن المنطقة واستقرارها»، مؤكداً أن «التطورات الإقليمية الراهنة تتطلب تحركاً فاعلاً من المجتمع الدولي لخفض التصعيد»، وفق بيان ثانٍ للديوان الملكي.


«فصيل عراقي» يعلن قصف قاعدة للجيش الأميركي في مطار بغداد

متظاهر في بغداد يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بعد إعلان مقتله (رويترز)
متظاهر في بغداد يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بعد إعلان مقتله (رويترز)
TT

«فصيل عراقي» يعلن قصف قاعدة للجيش الأميركي في مطار بغداد

متظاهر في بغداد يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بعد إعلان مقتله (رويترز)
متظاهر في بغداد يحمل صورة المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بعد إعلان مقتله (رويترز)

أعلن فصيل عراقي يعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم (الاثنين)، أنه شنت هجوما بسرب من الطائرات المسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلح في بيان، أنه «التزاما منا بتكليفنا الشرعي وقصاصا للقائد علي الخامنئي ودعما للجمهورية الإسلامية الإيرانية نفذ مجاهدونا اليوم الاثنين هجوما بسرب من الطائرات المسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».

وكانت سرايا أولياء الدم أعلنت الليلة الماضية قصف مواقع أمريكية في مدينة أربيل في إقليم كردستان.


رحيل البريطاني بول كونروي... شاهد العيان على «مجزرة الصحافيين» في بابا عمرو

الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
TT

رحيل البريطاني بول كونروي... شاهد العيان على «مجزرة الصحافيين» في بابا عمرو

الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)
الصحافي البريطاني بول كونروي من غرفته في مستشفى لندن يخضع للعلاج بعد نجاته من مذبحة ارتكبها نظام الأسد في بابا عمرو بحمص وسط سوريا (مواقع تواصل)

عاد اسم المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي إلى الواجهة، مع استعادة واحدة من أبرز التجارب الإعلامية التي وثّقت مرحلة مفصلية من تاريخ الثورة السورية، وذلك بعد رحيله، أمس (السبت)، عن عمر ناهز 61 عاماً إثر أزمة قلبية مفاجئة، ومسيرة حافلة في تغطية أخطر الحروب، وبؤر الصراع حول العالم، مثل البلقان، ليبيا، سوريا، أوكرانيا، وغيرها.

استحضار تجربة كونروي اليوم لا يأتي من باب التوثيق فقط، بل بوصفها شهادة حية على الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحقّ المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، حتى الصحافيون الذين دفعوا حياتهم ثمناً لكشف الحقيقة، حيث كانت مهمته الصحافية أكثر من مجرد توثيق، كانت مواجهة مباشرة مع آلة القتل، ومحاولة لإيصال الحقيقة إلى العالم رغم الحصار والقصف والتهديد الدائم للحياة، بحسب وكالة «سانا» الرسمية.

المصوّر الصحافي البريطاني بول كونروي رحل عن 61 عاماً إثر أزمة قلبية (إكس)

كونروي كان واحداً من القلائل الذين تمكنوا من دخول حي بابا عمرو في مدينة حمص عام 2012، في وقت كانت فيه الصورة تحاصر كما البشر، وكان الوصول إلى الحقيقة محفوفاً بالموت.

هناك، تحولت مهمته الصحافية إلى مواجهة مباشرة مع آلة القتل، حين تعرض المركز الإعلامي الذي كان يعمل فيه لقصف، أسفر عن مقتل الصحافية الأميركية ماري كولفن، والمصور الفرنسي ريمي أوشليك، فيما أُصيب هو، ونجا لاحقاً بعد إخراجه إلى لبنان في عملية معقدة، شارك فيها ناشطون، وسط ظروف إنسانية بالغة القسوة.

توثيق الجرائم... من قلب حمص

لم يكن ما وثّقه كونروي في بابا عمرو مجرد مشاهد حرب، بل دلائل حية على حجم الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق المدنيين. ووصف كونروي بعد خروجه القصف على حمص بأنه يشبه مذبحة سربرنيتسا (في البوسنة)، «مذبحة عشوائية للرجال والنساء والأطفال»، مشيراً إلى أن آلاف المدنيين ظلوا محاصرين بلا كهرباء أو ماء، وبقليل من الطعام، وسط البرد وتساقط الثلوج.

بول كونروي الصحافي البريطاني يرفع علم الثورة السورية من أمام السفارة السورية في لندن رفقة متظاهرين عام 2012

وقال كونروي وقتها من غرفته في مستشفى لندن: «كيف سمحنا لهذا أن يحدث؟ إنهم يموتون وهم بحاجة إلى المساعدة»، ودعا المجتمع الدولي إلى التدخل لإنقاذ سكان سوريا مما ينتظرهم، لتظل شهادته إحدى أكثر الروايات تأثيراً في نقل معاناة المدنيين إلى العالم.

وفي تلك المرحلة، شكّلت الصور والشهادات التي خرجت من حمص عنصراً أساسياً في كسر العزلة الإعلامية التي حاول النظام البائد فرضها، وكشفت حجم المعاناة الإنسانية الحقيقية.

محاولة لإسكات الحقيقة

في المكان ذاته الذي سقط فيه عدد من الصحافيين، كان استهداف الإعلاميين رسالة واضحة: إسكات الصورة، ومنع الحقيقة من الوصول إلى الرأي العام الدولي.

غير أن تلك المحاولة لم تنجح، إذ تحولت حادثة قصف المركز الإعلامي إلى نقطة تحول في مسار التغطية الإعلامية للأحداث، وساهمت في تسليط الضوء على الانتهاكات التي ارتكبت بحقّ الصحافيين والمدنيين على حد سواء.

بول كونروي أصدر كتاباً في بريطانيا عن تجربته في حي بابا عمرو بسوريا رفقة زميلته الصحافية الفرنسية الأميركية ماري كولفن التي قضت في المجزرة التي ارتكبها نظام الأسد بحق الصحافيين في حمص 2012

بعد خروجه من حمص، لم تتوقف رواية كونروي عند حدود التجربة الشخصية، بل استمر في نقل شهادته عبر وسائل الإعلام والمنابر المختلفة، مستنداً إلى ما عايشه ميدانياً، ومسلطاً الضوء على الانتهاكات التي شهدها.

وشكّلت هذه الشهادات جزءاً من السردية التي نقلت معاناة السوريين إلى الخارج، وأسهمت في إبقاء القضية حاضرة في النقاشات الإعلامية والسياسية على المستوى الدولي.

مسارات العدالة الدولية

ومع مرور السنوات، عادت حادثة استهداف المركز الإعلامي في بابا عمرو إلى الواجهة، في سياق المسارات القضائية الدولية، حيث أصدر القضاء الفرنسي مذكرات توقيف بحقّ عدد من مسؤولي النظام البائد، على خلفية استهداف الصحافيين.

وتعكس هذه الخطوات استمرار الجهود الرامية إلى محاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة، والتأكيد على أن استهداف المدنيين والصحافيين لا يمكن أن يمر دون مساءلة.

بين العدسة والرحيل... شهادة لا تموت

رحل المصور الصحافي بول كونروي، لكن إرثه باقٍ، حيث لم تكن عدسته مجرد أداة لتوثيق الأحداث، بل كانت صوتاً يصرخ بالحقيقة حين حاول النظام البائد طمسها، ووسيلة لإنقاذ الإنسانية في لحظات كان الموت فيها قريباً من كل زاوية.

في بابا عمرو، حيث قتل صحافيون ودمرت مبانٍ، ووسط القصف العشوائي الذي وصفه كونروي لاحقاً بـ«مذبحة للرجال والنساء والأطفال»، لم يخف من الاقتراب من الخطر، بل كان يركض نحوه لينقذ من يستطيع، مصوراً كل لحظة من الشجاعة والمعاناة والإنسانية.

صور وحكايات كونروي تبقى شاهدة على الحقائق التي حاول النظام البائد دفنها، وعلى الأطفال والنساء الذين عاشوا تحت الحصار والبرد والجوع، وعلى الصحافيين الذين دفعوا حياتهم ثمناً لكشف الحقيقة.

رحل كونروي، لكن صوته يبقى: في كل صورة نجت، في كل شهادة بقيت حية، وفي كل ذكرى للمدنيين الذين وثق معاناتهم، شهادة لم تمت، لأنها حملت الحقيقة، والحقيقة تبقى حية.