كيف استفاد تشابي ألونسو من اللعب تحت قيادة بينيتيز ومورينيو وغوارديولا؟

المدرب الإسباني تعلم من مديرين فنيين عظماء ويطبق ما تعلمه الآن مع باير ليفركوزن

تشابي ألونسو يتحدث مع بيب غوارديولا (غيتي)
تشابي ألونسو يتحدث مع بيب غوارديولا (غيتي)
TT

كيف استفاد تشابي ألونسو من اللعب تحت قيادة بينيتيز ومورينيو وغوارديولا؟

تشابي ألونسو يتحدث مع بيب غوارديولا (غيتي)
تشابي ألونسو يتحدث مع بيب غوارديولا (غيتي)

من حسن الحظ أن كرة القدم عبارة عن لعبة يتم تحديد الفوز أو الخسارة فيها عن طريق الصدفة في بعض الأحيان. وعندما تلتقي أفضل الفرق معاً، أعتقد أن نسبة فوز أحدهما على الآخر تصل إلى 20 في المائة، في حين أن التعادل يزيد من عامل الحظ أكثر، وهذا شيء جميل لأنه يجعل من الممكن أن نرى فائزاً جديداً وغير متوقع.

لقد أوقعت القرعة مانشستر سيتي وريال مدريد وجهاً لوجه في الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا، وهي المواجهة الأكثر إثارة في كرة القدم الأوروبية منذ ثلاث سنوات. ومرة أخرى، أوفت هذه المواجهة بكل وعودها واستمتعنا جميعاً ورأينا أهدافاً رائعة. وفي مباراة الإياب، طلب كارلو أنشيلوتي من جميع لاعبيه اللعب بشكل دفاعي، وقال إن هذه هي الطريقة الوحيدة التي تعطي الفرصة لريال مدريد للصعود إلى الدور التالي. وقد لعبت العوامل النفسية دوراً كبيراً في حسم ركلات الترجيح للنادي الملكي.

ولو كان هناك تصنيف عالمي للأندية في كرة القدم مثل الموجود في لعبة التنس، فسيكون من الواضح تماماً من هو صاحب المركز الأول. فخلال السنوات الخمس الماضية، حصل مانشستر سيتي على أكبر عدد من النقاط في الدوري الإنجليزي الممتاز وفاز بلقب دوري أبطال أوروبا العام الماضي. ويقدم الفريق، بقيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا، مستويات استثنائية تتسم بالدقة وثبات المستوى. وسيكون ريال مدريد في المركز الثاني. لقد فاز هذا النادي العملاق بلقب دوري أبطال أوروبا 14 مرة، وكان أول من فاز بثلاثة ألقاب لدوري أبطال أوروبا على التوالي، وهو الأمر الذي كان يبدو مستحيلاً في السابق. والآن، يعيد الفريق اكتشاف نفسه مرة أخرى تحت قيادة أنشيلوتي. ولو كان هناك تصنيف كما هو الحال في التنس، فسيكون مانشستر سيتي وريال مدريد هما الأحق بالوصول إلى المباراة النهائية.

من المؤكد أن جميع مقومات كرة القدم موجودة الآن في مانشستر سيتي وريال مدريد: بعض من أفضل اللاعبين في العالم، وأفضل المديرين الفنيين القادرين على بناء الفريق بشكل مميز على مر السنين. وفي الدوري الألماني الممتاز، يعد تشابي ألونسو هو أفضل مدير فني. لقد كان لاعباً بارزاً وقائداً داخل الملعب. والآن، وفي أول موسم كامل له مع باير ليفركوزن، قام ببناء فريق رائع يستحق أن يكون بطلاً لألمانيا.

لقد تعلم ألونسو في الأندية الكبرى: ليفربول وريال مدريد وبايرن ميونيخ. وهناك، تعلم الكثير من اللعب تحت قيادة مديرين فنيين عظماء. لقد كان رافاييل بينيتيز وجوزيه مورينيو يعملان على إغلاق المساحات أمام المنافسين بحيث لا يصلون إلى المرمى، مع تحقيق أقصى استفادة من اللحظة التي يستحوذ فيها الفريق على الكرة. أما غوارديولا فكان يعتمد دائماً على اللعب الهجومي، وكان استحواذ فريقه على الكرة في نصف ملعب المنافس يتطلب درجة أعلى من التنظيم.

والآن، يمكن رؤية بينيتيز ومورينيو وغوارديولا وهم يتجسدون جميعاً في ألونسو، الذي يمنح لاعبيه الأمان والثقة بالنفس. لقد نجح ألونسو في أن يساعد فلوريان فيرتز، الذي ربما يمتلك كل المقومات التي تجعله مهاجماً متميزاً، على أن يصل لمستويات استثنائية. وعلاوة على ذلك، من المؤكد أن جوناثان تاه يشعر بالامتنان الشديد لألونسو الذي ساعده أيضاً في التطور بهذا الشكل الملحوظ. يمكننا أن نرى جميعا أن تاه، ومنذ أن كان في الثامنة عشرة من عمره، يمكن أن يصبح مدافعاً جيداً للغاية، لكنه اختفى لفترة طويلة. والآن، ومع وصوله إلى الثامنة والعشرين من عمره، عاد للظهور من جديد، وهو الأمر الذي يعكس مدى أهمية المدير الفني بالنسبة للاعب كرة القدم.

ومن المثير للاهتمام حقاً أن باير ليفركوزن، بالتحديد من بين جميع الفرق، هو الذي أنهى هيمنة بايرن ميونيخ على لقب الدوري الألماني الممتاز لمدة 11 عاماً. لقد أدرج الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند وآينتراخت فرانكفورت ضمن قائمة الأندية العشرين صاحبة أعلى معدل دوران للاعبين في أوروبا (الأندية التي تتخلص من لاعبيها القدامى وتأتي بلاعبين جدد). ولم يكن باير ليفركوزن ضمن هذه القائمة. لقد كان إيمرسون، ومايكل بالاك، ولوسيو، وزي روبرتو، وبيرند شنايدر يلعبون هناك عندما وصل النادي إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا في عام 2002. واليوم، لم يعد هذا النادي مناسباً لمثل هؤلاء النجوم البارزين، الذي يفضلون الانتقال إلى أندية أكبر من باير ليفركوزن. إن قيمة الفريق الحالي لباير ليفركوزن كانت تبلغ نحو نصف قيمة لاعبي بايرن ميونيخ قبل بداية هذا الموسم.

ألونسو تألق لاعباً ونجح مدرباً (إ.ب.أ)

ولهذا السبب فإن فوز باير ليفركوزن باللقب ذكرني بعض الشيء بفوز ليستر سيتي بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2016. ولم يعد هذا ممكناً الآن، لأن المنافسة في الدوري الإنجليزي الممتاز زادت بسرعة كبيرة منذ ذلك الحين، ليس فقط بسبب استثمار الكثير من الأموال في مانشستر سيتي وليفربول فحسب، ولكن أيضاً لأن هذه الأندية تعمل وفق خطط مدروسة جيدة من قبل مديرين فنيين بارعين. ويفعل آرسنال الآن الشيء نفسه تحت قيادة تلميذ غوارديولا، ميكيل أرتيتا. وإلى وقت قريب تنافست 3 فرق على الفوز بلقب الدوري هذا الموسم. لكن الدوري الألماني الممتاز يفتقر للمنافسة على هذا المستوى.

ولهذا السبب يبرز فريق باير ليفركوزن، بقيادة ألونسو، في الدوري الألماني الممتاز: لديه فكرة جيدة عن كيفية اللعب، وهو الأمر الذي يميزه عن باقي المنافسين. وتركز دول أخرى، وخاصة المديرين الفنيين الإسبان والإيطاليين في الوقت الحالي، بشكل أكبر على الهيكلة والنظام، في حين تعتمد كرة القدم الألمانية دائماً على العقلية فقط.

وهذا أيضاً هو السبب الذي يجعل لاعبين مثل جود بيلينغهام وكاي هافيرتز وإيرلينغ هالاند يرحلون من الدوري الألماني الممتاز ليصبحوا نجوماً من الطراز العالمي. وهو السبب أيضاً الذي يجعل لاعباً مثل جوشوا كيميتش يفقد ثقته بنفسه بمرور الوقت. أتذكر جيداً كيف استفاد من اللعب تحت قيادة غوارديولا عندما لعب مع الفريق الأول لبايرن ميونيخ للمرة الأولى قبل ثماني سنوات. والآن، من المفترض أن يكون كيميتش في أفضل حالاته، لكنه يلعب في مركز الظهير الذي لا يناسب قدراته وإمكانياته.

كرة القدم الألمانية لديها الكثير من المميزات الأخرى، فالدوري الألماني الممتاز يتسم أيضاً بالشراسة والتركيز وقوة المنافسة وعدم الاستسلام، واللعب دائماً من أجل خلق الفرص. ويتميز بايرن ميونيخ على وجه الخصوص بأنه لا يمكن التنبؤ بما سيفعله أبداً، لكن بوروسيا دورتموند يقدم مستويات تتسم بالصعود والهبوط، ولا يمكن دائماً تفسير نجاحاته بشكل كامل، وهذه ليست الطريقة المناسبة لتصبح الفريق رقم واحد على مستوى العالم.

إن وصول بايرن ميونيخ إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا وبلوغ بوروسيا دورتموند الدور النهائي يثبت مرة أخرى أن الدوري الألماني الممتاز لديه الكثير من الموارد والإمكانيات التي يمكن الاعتماد عليها. إنه ثاني أقوى دوري من الناحية المالية في العالم، كما أن ألمانيا هي الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في أوروبا الغربية، وهو أمر مهم بشكل خاص في عالم كرة القدم. وهنا يتبادر إلى ذهني فرانز بيكنباور، فبعد فوز ألمانيا الغربية بكأس العالم عام 1990. قال إنه إذا توحدت ألمانيا الغربية مع ألمانيا الشرقية فإن ألمانيا ستكون منتخباً لا يُقهر لعقود قادمة. لم تسر الأمور على هذا النحو تماماً، لكن من الواضح أن كرة القدم الألمانية أصبحت أكثر قوة من ذي قبل.

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

«محادثات مكثفة» مع هاري كين لحسم مستقبله في بايرن

رياضة عالمية هاري كين (رويترز)

«محادثات مكثفة» مع هاري كين لحسم مستقبله في بايرن

صرح ماكس إيبرل، عضو مجلس إدارة بايرن ميونيخ الألماني للشؤون الرياضية، الثلاثاء، بأن النادي يجري «محادثات مكثفة» مع مهاجمه النجم الإنجليزي هاري كين.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية فينسينت كومباني (د.ب.أ)

بايرن ميونيخ يقترب من رقم تاريخي… وكومباني: تحطيم الأرقام القياسية ليس أولويتنا

أكد البلجيكي فينسينت كومباني، المدير الفني لنادي بايرن ميونيخ، أن تركيزه الأساسي منصب على حسم لقب الدوري الألماني وليس الركض وراء الأرقام القياسية.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية لويس دياز «يمين» يحتفل بثلاثيته في مرمى هوفنهايم (إ.ب.أ)

«البوندسليغا»: بايرن ميونيخ يسحق هوفنهايم... ويحلّق في الصدارة

سجل لويس دياز ثلاثية وأضاف هاري كين هدفين، ليقودا بايرن ميونيخ لفوز ساحق 5 - 1 على عشرة لاعبين من ضيفه هوفنهايم الأحد.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
رياضة عالمية كريستيوف باومغارتنر يحتفل بهدفه الأول في مرمى كولن (رويترز)

«البوندسليغا»: لايبزيغ يهزم كولن بملعبه

فاز فريق لايبزيغ على مضيّفه كولن 2 - 1 ضمن منافسات الجولة الحادية والعشرين من الدوري الألماني لكرة القدم، الأحد.

«الشرق الأوسط» (كولن)
رياضة عالمية ينس كاستروب لاعب بوروسيا مونشنغلادباخ وإدمون تابسوبا لاعب باير ليفركوزن يتنافسان على الكرة (د.ب.أ)

الدوري الألماني: مونشنغلادباخ يفرض التعادل على ليفركوزن

أوقفت هذه النتيجة مسيرة ليفركوزن في صراع المنافسة على مراكز التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، بعد أداء باهت في الشوط الأول، أنهى سلسلة انتصاراته المتتالية.

«الشرق الأوسط» (برلين)

«دورة روتردام»: تقدم شتروف وغريكسبور

الألماني يان لينارد شتروف يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الألماني يان لينارد شتروف يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
TT

«دورة روتردام»: تقدم شتروف وغريكسبور

الألماني يان لينارد شتروف يتألق في روتردام (إ.ب.أ)
الألماني يان لينارد شتروف يتألق في روتردام (إ.ب.أ)

تأهل الألماني يان لينارد شتروف إلى دور الـ16 من بطولة روتردام المفتوحة للتنس بفوزه على الفرنسي هوغو غرينيه بمجموعتين متتاليتين بنتيجة 6 / صفر و6 / 4، الثلاثاء، في دور الـ32.

ويلتقي اللاعب الألماني في دور الـ16 مع الفائز من المواجهة التي تجمع بين البولندي هوبرت هوركاش والكازاخي ألكسندر بوبليك.

حجز الهولندي تالون غريكسبور مقعده في الدور الثاني بعدما فاز على الفرنسي جيوفاني بريكار 6 / 4 و6 / 4.

وكان هذا الانتصار هو الثاني لغريكسبور هذا الموسم، حيث سبق له الفوز بمباراة في مونبيلييه.

ويلتقي غريكسبور في الدور التالي مع الفرنسي كوينتين هاليس، الذي تغلب على الهولندي ميس روتغيرينغ 3 / 6 و6 / 1 و6 / 1.

وقال غريكسبور (29 عاماً) عقب مباراته مباشرة: «كانت الجولة الأولى صعبة جداً. لم أحصل على الكثير من الإيقاع. لكنني سعيد بأنني أنهيتها بمجموعتين فقط، دون أشواط فاصلة».


«الأولمبياد الشتوي»: الألمانية تاوبيتز تنال ذهبية الزحافات الظهرية

الألمانية جوليا تاوبيتز تحتفل بفوزها بذهبية الزحافات الظهرية (إ.ب.أ)
الألمانية جوليا تاوبيتز تحتفل بفوزها بذهبية الزحافات الظهرية (إ.ب.أ)
TT

«الأولمبياد الشتوي»: الألمانية تاوبيتز تنال ذهبية الزحافات الظهرية

الألمانية جوليا تاوبيتز تحتفل بفوزها بذهبية الزحافات الظهرية (إ.ب.أ)
الألمانية جوليا تاوبيتز تحتفل بفوزها بذهبية الزحافات الظهرية (إ.ب.أ)

توّجت الألمانية جوليا تاوبيتز بالميدالية الذهبية في منافسات فردي السيدات لرياضة الزحافات الظهرية «لوج» الثلاثاء.

وضمت تاوبيتز الذهبية الأولمبية إلى ثمانية ألقاب عالمية حصدتها في وقت سابق.

وسارت تاوبيتز على نهج مواطنتها المعتزلة ناتالي جايزنبرغر التي فازت بالميدالية الذهبية في الأولمبياد الشتوي أعوام 2014 و2018 و2022.

وسجلت البطلة الألمانية زمناً إجمالياً قدره 3 دقائق و30.625 ثانية عبر الجولات الأربع، وحطمت الرقم القياسي للمضمار خلال الجولة الثانية.

وحصدت اللاتفية إلينا بوتا الميدالية الفضية، بينما ذهبت الميدالية البرونزية للأميركية أشلي فاركوهارسون.


سيتي للضغط على آرسنال المتصدر... واختبار صعب لليفربول في سندرلاند

غياب سوبوسلاي عن ليفربول ضربة مؤثرة (اب)
cut out
غياب سوبوسلاي عن ليفربول ضربة مؤثرة (اب) cut out
TT

سيتي للضغط على آرسنال المتصدر... واختبار صعب لليفربول في سندرلاند

غياب سوبوسلاي عن ليفربول ضربة مؤثرة (اب)
cut out
غياب سوبوسلاي عن ليفربول ضربة مؤثرة (اب) cut out

سيكون باستطاعة مانشستر سيتي أن يضع آرسنال المتصدر تحت مزيد من الضغط، وتقليص الفارق الذي يفصله عنه إلى 3 نقاط، عندما يستضيف فولهام اليوم ضمن 5 مباريات بالمرحلة الـ26 من الدوري الإنجليزي لكرة القدم، وبانتظار أن يخوض «المدفعجية» مباراتهم الصعبة غداً على أرض برنتفورد السابع.

ورغم أن آرسنال لا يزال في موقع الأفضلية نحو تحقيق لقب أول منذ 22 عاماً، فإن الانتفاضة المتأخرة التي حققها سيتي أمام ليفربول، الأحد، حين حول تخلُّفه إلى فوز 2-1 في معقل خصمه «أنفيلد» قد تشكِّل نقطة تحول لفريق المدرب الإسباني جوسيب غوارديولا.

وتعرض ليفربول لهزيمة جديدة أضعفت حظوظه في التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، بعدما ابتعد بفارق 5 نقاط عن غريمه المنتفض مانشستر يونايتد الرابع، و4 عن تشيلسي الخامس، وسيكون اليوم أمام اختبار صعب آخر خارج الديار أمام سندرلاند.

مرموش وهالاند مهاجمي مانشستر سيتي بين المدرب المساعد ليندرز (ا ف ب)

هل يتمكن سيتي من اللحاق بآرسنال؟

أقرَّ نجم الوسط البرتغالي برناردو سيلفا بأن لاعبي سيتي أنفسهم اعتقدوا أن سباق اللقب كان سينتهي عملياً، لو أنهم فشلوا في تحويل تأخرهم أمام ليفربول إلى فوز بهدفين، في الدقيقتين: 84، والثالثة من الوقت بديل الضائع.

ويبقى السؤال الآن: هل سيكون هذا الفوز المدوِّي نقطة انطلاق نحو لقب جديد لغوارديولا؟

اعتاد سيتي على الاندفاع القوي في المنعطف الأخير خلال مواسمه الستة التي تُوِّج فيها باللقب، ولكنه لم يفز سوى في مباراتين من أصل 7 خاضها في الدوري عام 2026.

وقال الهداف النرويجي إرلينغ هالاند الذي سجل هدف الفوز في معقل ليفربول من ركلة جزاء: «نحتاج إلى الإيمان، وأن نبدأ في الفوز بالمباريات. هذا ما يهم في النهاية».

وكان سيتي في طريقه للتأخر بتسع نقاط عن آرسنال حتى النهاية الفوضوية في «أنفيلد»؛ حيث تخلف بهدف من ركلة حرة رائعة للمجري دومينيك سوبوسلاي قبل 6 دقائق من الوقت الأصلي، إلى أن صنع هالاند هدف التعادل للبرتغالي برناردو سيلفا. ثم حافظ هالاند على هدوئه وسط الأجواء الصاخبة، ليسجل ركلة الجزاء التي أعادت سيتي إلى سباق اللقب.

وسجل هالاند 28 هدفاً في 36 مباراة هذا الموسم، ولكنه لم يهز الشباك من اللعب المفتوح في الدوري منذ 20 ديسمبر (كانون الأول)، ولديه 3 أهداف فقط في آخر 13 مباراة.

وقال العملاق النرويجي ابن الخامسة والعشرين: «بالطبع لم أسجل ما يكفي من الأهداف منذ بداية هذا العام، وأعرف أن عليَّ التحسن. أعلم أني بحاجة إلى أن أكون أكثر حدة، وأن أكون أفضل في كل هذا، وهذا شيء يجب أن أعمل عليه».

وقال مدربه غوارديولا الشهر الماضي: «هالاند مرهق بسبب جدول المباريات المزدحم، بينما ينافس سيتي في 4 بطولات».

وسيتواجه رجال غوارديولا مع آرسنال في نهائي كأس الرابطة الشهر المقبل، كما تأهلوا إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، وسيلعبون أمام سالفورد من الدرجة الرابعة في الدور الرابع من كأس الاتحاد المحلية.

وقال هالاند: «لا أريد التحدث عن تراجع أدائي. لا أعتقد أن هناك عذراً. الإرهاق كثير منه في الرأس. هناك كثير من المباريات، انظروا إلى الجدول، الأمر ليس سهلاً. بالنسبة لي، الأهم هو البقاء لائقاً، وأن أكون جاهزاً لمساعدة الفريق». وأضاف: «سبق أن رأينا أن سباق اللقب لا ينتهي حتى نهايته. الآن يجب أن أركز على فولهام؛ لأن هناك كثيراً من المباريات المتبقية».

ومع سلسلة مباريات تبدو في المتناول قبل أن يحل آرسنال ضيفاً على ملعب «الاتحاد» في منتصف أبريل (نيسان)، يمتلك سيتي فرصة حقيقية لاختبار صلابة منافسه هذا الموسم، وإذا كان سيكرر فريق المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا سيناريو المواسم الثلاثة الماضية، حين خسر معركة اللقب في الأمتار الأخيرة واكتفى بالوصافة.

في المقابل، استعاد آرسنال توازنه بعد تعثرات في يناير (كانون الثاني)، محققاً 4 انتصارات متتالية في مختلف المسابقات، ولكن برنتفورد الذي خسر مرتين فقط على أرضه هذا الموسم، سيشكل اختباراً صعباً لطموحات الفريق اللندني.

لاعبو ليفربول مطالبون بالإرتقاء بمستواهم خلال رحلتهم الصعبة لمواجهة سندرلاند (ا ف ب)

ليفربول وسلوت تحت الضغط

من جهته، يبدو ليفربول حامل اللقب مهدداً بشكل جدي بالغياب عن دوري الأبطال الموسم المقبل. والأسوأ قد يكون في الطريق للمدرب الهولندي أرني سلوت، مع رحلة إلى سندرلاند الذي لم يتعرض لأي خسارة في معقله بالدوري هذا الموسم.

ويقبع ليفربول في المركز السادس حالياً برصيد 39 نقطة، في وضع لم يكن يتوقعه أكثر جماهيره تشاؤماً، قبل انطلاق الموسم الحالي، ولا سيما في ظل الصفقات الضخمة التي أبرمها الفريق في فترة الانتقالات الصيفية الماضية.

ولا يفصل ليفربول سوى 3 نقاط عن سندرلاند، صاحب المركز التاسع، والذي يقدم عروضاً لافتة، علماً بأنه عاد للدوري الممتاز هذا الموسم بعد غياب طويل. وبعد النتائج الجيدة التي قدمها أمام كبار المسابقة العريقة، يرشح الكثيرون سندرلاند الملقب بـ«القطط السوداء» لمواصلة عروضه القوية وحجز مكان مؤهل لبطولة أوروبية.

واعترف سلوت بأن حجز فريقه لمكان بالمربع الذهبي بات غاية في الصعوبة، مؤكداً أن هذا الموسم كان الأصعب بالنسبة له كمدرب «بفارق شاسع».

وعن فرص فريقه في التأهل لدوري الأبطال الموسم المقبل، قال: «يتعين علينا أن نكون قريبين من الكمال، وألا نفقد أي نقاط في اللقاءات المقبلة، نظراً لتأخرنا عن منافسينا بفارق كبير من النقاط».

وأكد: «اللاعبون يعرفون ماذا تعني معايير ليفربول، ونحن حالياً لا نقدم أداء يرقى إلى تلك المعايير، وهم يشعرون بخيبة الأمل، في كل مباراة نشعر بأننا سنفوز، ولكنه لا يحدث. وهذا ربما أصعب من خوض مباراة تشعر فيها طوال الوقت بأن الفريق الآخر أفضل منك، وأنك لا تقدم ما يكفي».

وتابع المدرب الهولندي: «لكن هذا ليس ما يشعرون به. على مستوى الأداء هم قادرون على منافسة أي فريق في أي دوري في العالم. ولكن الواقع أننا لا نلعب وفق معايير ليفربول».

وأوضح: «الوضع يكون صعباً عندما تكون متأخراً بأربع أو خمس نقاط عن فرق المربع الذهبي؛ لأنها في العادة لا تهدر نقاطاً بسهولة، لذا لتقليص الفارق مع هذه الفرق، فإنه يتعين علينا تحقيق سلسلة انتصارات متتالية، وهذا ما لم نفعله كثيراً هذا الموسم، ولذلك يجب أن نتحسن. نريد أن نصل بمستوانا لمرحلة الكمال». ويضيف: «الفوارق ضئيلة للغاية، فقبل 7 دقائق من نهاية المباراة أمام مانشستر سيتي كنا متأخرين عنهم بخمس نقاط، ولكن بعد 5 دقائق أخرى أصبحنا متأخرين بـ11 نقطة».

إيمري مدرب فيلا يأمل التمسك بموقعه بين الكبار (اب)cut out

وأوضح المدرب الهولندي أن هذا الموسم كان الأصعب في مسيرته التدريبية «بفارق شاسع» بعد اعترافه بأن الفريق «لم يقدم الأداء المعهود من ليفربول».

وفيما يتعلق بالقدرة على التعافي من الخسارة أمام سيتي، قال سلوت: «أشيد كثيراً بلاعبي فريقي، فقد واجهنا كثيراً من النكسات والعثرات. في كثير من الأحيان لم نحقق ما نستحقه، ولكنهم يعودون كل 3 أيام ليقدموا أداء مميزاً، وهذا يُحسب للاعبين الذين واجهوا كثيراً من الانتكاسات هذا الموسم».

وشن سلوت هجوماً لاذعاً ضد حكام مباراة فريقه ضد سيتي، معرباً عن استيائه من القرارات التي اتُّخذت وتسببت في تغيير مسار اللقاء.

وقال سلوت: «كان يجب طرد مارك جيهي (مدافع سيتي) لعرقلة محمد صلاح الذي كانت لديه فرصة للتهديف منفرداً مع حارس المرمى. أي شخص زار هذا الملعب في السنوات السبع أو الثماني الماضية، يعرف أن صلاح سيسجل من هذه الفرصة. وفي النهاية تم طرد مدافعنا سوبوسلاي في لعبة مشابهة، لم يكن قرار الحكم في صالحنا... عليهم أن يقوموا بعملهم».

وعن فقدانه لخدمات نجم الفريق المتألق هذا الموسم سوبوسلاي (3 مباريات للطرد المباشر) قال المدرب الهولندي: «لم يتغير رأيي. شعرت بخيبة أمل لعدم مشاركته أمام سندرلاند في لحظة رؤيتي للبطاقة الحمراء. ربما الحكم قد قام بتطبيق القواعد، ولكن كانت لنا واقعة شبيهة وتغاضى عنها».

وحول ردة فعل سوبوسلاي على البطاقة الحمراء، قال سلوت: «أعتقد أن خيبة أمله الرئيسية كانت خسارتنا للمباراة بعد تسجيله هدفاً رائعاً، لقد كنا قريبين جداً من تحقيق نتيجة إيجابية، لذا من الطبيعي أن يتأثر عاطفياً لطرده وغيابه عن مباراة سندرلاند».

مرموش وهالاند مهاجمي مانشستر سيتي بين المدرب المساعد ليندرز (ا ف ب)

وأشار سلوت إلى أن فريقه يعاني من غيابات عدة... جو غوميز لم يتدرب معنا سوى اليوم، إذا لم يكن جاهزاً للَّعب أساسياً، فسوف نفتقد 4 لاعبين شغلوا هذا المركز (المدافع الأيمن).

وبالنسبة إلى سجل سندرلاند الخالي من الهزائم على أرضه، شدد مدرب ليفربول: «علينا الحذر، لديهم سجل جيد على أرضهم حقاً، لقد قدموا موسماً رائعاً. لعبوا بالفعل ضد مانشستر سيتي وآرسنال، وخرجوا دون خسارة على أرضهم، وهذا يدل على مدى جودة موسمهم ومدى قوتهم في ملعبهم».

ووفقاً للتطور الذي حدث في أداء مانشستر يونايتد الرابع، وتشيلسي الخامس، قد يجد ليفربول نفسه متأخراً أكثر، ما يزيد من التكهنات بشأن مستقبل سلوت في النادي.

وعلى ملعب «فيلا بارك»، يسعى أستون فيلا إلى البقاء في صراع اللقب والتمسك بمركزه الثالث (47 نقطة) حين يلتقي اليوم مع ضيفه برايتون الرابع عشر برصيد 31 نقطة، باحثاً عن استعادة توازنه بعد سقوط أمام برنتفورد على أرضه 0-1، وتعادل خارج الديار مع بورنموث 1-1.

ويدرك فيلا بقيادة المدرب الإسباني أوناي إيمري أن أي خسارة جديدة قد تفقده المركز الثالث، وسط المطاردة الساخنة من مانشستر يونايتد وتشيلسي.

وضمن برنامج اليوم، يلعب أيضاً نوتنغهام فورست السابع عشر (26 نقطة) مع ولفرهامبتون متذيل الترتيب (8 نقاط)، وكريستال بالاس الثالث عشر (32 نقطة) ضد بيرنلي قبل الأخير (15 نقطة).

وتختتم المرحلة غداً بمواجهة آرسنال المتصدر، والذي يحلم باستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسم 2003– 2004 مع مضيفه وجاره اللندني برنتفورد. ويتربع آرسنال على قمة الترتيب برصيد 56 نقطة، مع تبقي 13 مرحلة من عمر المسابقة.

ويدرك آرسنال أن مهمته لن تكون سهلة في ملعب برنتفورد (السابع) برصيد 39 نقطة، والذي يمر بمرحلة توهج عقب فوزه في مباراتيه الأخيرتين خارج ملعبه، على أستون فيلا ونيوكاسل.

ويأمل آرسنال في البناء على فوزه في المرحلتين الماضيتين بالمسابقة على ليدز وسندرلاند، ولكن مهمته لن تكون سهلة في ظل سعي برنتفورد لاستغلال مؤازرة عاملَي الأرض والجمهور.

وعقب فوز آرسنال على سندرلاند في المرحلة الماضية، لم يبدِ مدربه الإسباني ميكيل أرتيتا اكتراثه بفارق النقاط الذي يفصله حالياً عن مانشستر سيتي، وقال: «لا يعنينا فارق النقاط. ينبغي علينا أن نفوز في عدد كبير من المباريات لنحقق ما نريده».

وأشاد أرتيتا بمهاجمه السويدي فيكتور جيوكيريس الذي حل بديلاً، وسجل هدفين في الانتصار على سندرلاند، وقال: «حسناً، لقد دخل في لحظة ما، عندما كانت المباراة إلى حد ما مفتوحة. إنه يصنع الفارق فعلياً، المهم بالنسبة لي هو انسجامه أكثر فأكثر خلال كل مباراة مع بقية اللاعبين».

وأضاف: «طبيعته الشخصية التي توقعناها، وعندما يتأهب للمشاركة، تأتي المسؤولية، ويكون على قدر التوقعات. في مشوارك ستمر بلحظات صعبة، وأنا أحب شخصيته، والطريقة التي يتقدم بها كل يوم. لديه رغبة صادقة في مساعدة الفريق».