رفع الحصانة عن نائب ألماني يميني متطرف بعد «تلقي رشاوى» من روسيا

الفضائح تلاحق حزب «البديل»... من التجسس للصين إلى رفع شعارات نازية

صورة أرشيفية للنائب بيتر بيسترون المنتمي لحزب «البديل لألمانيا» والمتهم بتلقي رشاوى من روسيا (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للنائب بيتر بيسترون المنتمي لحزب «البديل لألمانيا» والمتهم بتلقي رشاوى من روسيا (أ.ف.ب)
TT

رفع الحصانة عن نائب ألماني يميني متطرف بعد «تلقي رشاوى» من روسيا

صورة أرشيفية للنائب بيتر بيسترون المنتمي لحزب «البديل لألمانيا» والمتهم بتلقي رشاوى من روسيا (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للنائب بيتر بيسترون المنتمي لحزب «البديل لألمانيا» والمتهم بتلقي رشاوى من روسيا (أ.ف.ب)

من اتهامات بالعمالة للصين، إلى تلقي رشاوى من روسيا، واستخدام شعارات نازية محظورة، تلاحق الفضائح حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف قبل أسابيع قليلة على الانتخابات الأوروبية، التي تشير الاستطلاعات إلى أن الأحزاب الشعبوية الأوروبية ستحقق انتصارات كبيرة فيها.

ولم يكد يمر شهر على اعتقال مساعد النائب في البرلمان الأوروبي ماكسيمليان كراه، الذي يقود لائحة حزب «البديل لألمانيا» في الانتخابات المقبلة، بعد اتّهامه بالتجسس للصين، حتى داهمت الشرطة الألمانية منازل النائب في «البوندستاغ (البرلمان الألماني الفيدرالي)» بيتر بيسترون، بعد اتّهامه بتلقي رشاوى مالية من روسيا.

وبدأت المداهمات، فجر الخميس، بعد موافقة «البوندستاغ» على رفع الحصانة عن النائب؛ ما سمح للادعاء العام في ميونيخ، الذي بدأ الإجراءات ضد النائب البافاري، بإصدار الأوامر للشرطة بتنفيذ المداهمات. وطالت المداهمات منازل بيسترون في برلين وبافاريا ومايوركا في إسبانيا؛ بحثاً عن أدلة للاتهامات التي ساقها له المدعي العام بتلقي رشاوى وتبييض أموال.

«صوت أوروبا»

وبحسب موقع «دير شبيغل»، وافقت الأحزاب كلها في «البوندستاغ» باستثناء كتلة «البديل لألمانيا» على رفع الحصانة عن بيسترون الذي ينفي الاتهامات. وشارك في المداهمات، بحسب الموقع نفسه، 70 عنصراً من الشرطة، وتم رفع أدلة من وثائق وناقلات بيانات.

وتدور التحقيقات حول تلقي النائب رشاوى من موقع «فويس أوف يوروب (صوت أوروبا)» الذي يتخذ من براغ مقراً له، وكشفت المخابرات التشيكية نهاية مارس (آذار) الماضي ارتباطه بروسيا.

وبحسب المخابرات التشيكية، فإن موقع «صوت أوروبا» ينشر «البروباغندا الروسية بـ16 لغة»، وإنه يؤمّن «دعماً مالياً سرياً للمرشحين في الانتخابات الأوروبية التي ستُعقد في يونيو (حزيران) المقبل، ويعدّون من المرشحين الأصدقاء لروسيا». وبيسترون هو المرشح الثاني على لائحة حزب «البديل لألمانيا» في الانتخابات الأوروبية المقبلة.

وبحسب موقع «دير شبيغل»، فإن المخابرات التشيكية تملك أدلة تورط بيسترون على شكل أشرطة صوت وفيديوهات، يُسمع فيها وهو «يشتكي من فئة العملات النقدية».

شعار حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)

ويعرض موقع «صوت أوروبا» مقابلات عدة لبيسترون، من بين نواب آخرين من حزب «البديل لألمانيا»، ينتقد فيها الحكومة الألمانية بشدة، خصوصاً لجهة دعمها أوكرانيا. ويتهم بيسترون الحكومة بأنها «لا تهتم بالمزارعين» الذي يخرجون في مظاهرات يشكون فيها من ارتفاع تكاليف المواد الزراعية. واستفاد «البديل لألمانيا» من الحركة مؤخراً بإعلان دعمه لها، ما أكسبه شعبية بين المزارعين الذين خرجوا حاملين شعاراته في كثير من الأحيان.

وفي إحدى المقابلات المنشورة على موقع «صوت أوروبا»، يقول بيسترون إن «الحكومة الألمانية لا تهتم بالمزارعين، ولكنها ترسل أسلحة بقيمة مليارات اليوروات لأوكرانيا. هناك أموال لقتل أشخاص في دول أخرى، ولكن لا أموال لمزارعينا!».

وبعد كشف تشيكيا عن ارتباط الموقع بروسيا، فرضت حظراً عليه وأضافته على اللائحة السوداء. وقبل أيام وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على اتخاذ خطوات مماثلة مفترض أن يتم تطبيقها قريباً قبل انتخابات 6 يونيو.

بصمات روسية

وكشفت وسائل إعلام تشيكية، نهاية مارس، أنه يعتقد بأن فيكتور فيدفيدشوك، صديق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يقف وراء الموقع. وفيدفيدشوك كان سياسياً أوكرانيا ثرياً، وسُجن في كييف بتهمة الخيانة، وهو حالياً في روسيا بعد أن تمّ تبادله في صفقة تبادل أسرى. وبحسب المخابرات التشيكية، فإن إحدى المقربات من فيدفيدشوك هي مَن تدير موقع «صوت أوروبا».

وبحسب «دير شبيغل»، فإن النائب الألماني بيسترون هو على معرفة شخصية بفيدفيدشوك منذ سنوات، وزاره في منزله في كييف عام 2021، عندما كان تحت الإقامة الجبرية. وكي تتم إدانة النائب بالرشوة، يجب أن يثبت المحققون أنه ارتكب جريمة بحسب القانون الألماني. وهذا يعني أن تلقيه أموالاً غير كافٍ لإثبات تلقيه رشوة، إذ يجب إثبات ارتباط الأموال بدوره نائباً وبأدائه لمنصبه.

شعارات نازية

لا تتوقف فضائح «البديل لألمانيا» عند الشبهات التي تحوم حول أعضائه وارتباطهم بروسيا والصين، بل أيضاً حول اتهامات بحملهم أفكاراً شبيهة بالنازية.

وقبل يوم، أدانت محكمة ألمانية في مدينة هاله زعيماً محلياً في حزب «البديل لألمانيا»، هو بيورغ هوكيه، المسؤول عن الحزب في ولاية تورينغن، باستخدام شعار نازي محظور، وفرضت عليه دفع غرامة مالية قيمتها 13 ألف يورو.

وكان هوكيه قد هتف «كل شيء لأجل ألمانيا» خلال خطاب أدلى به في مدينة ميزيبيرغ عام 2021. ونفى هوكيه الاتهامات الموجهة إليه، وقال إنه لم يُردّد شعاراً نازياً، وإنه قالها من دون الانتباه لأصدائها التاريخية.

يافطة معارضة لحزب «البديل لألمانيا» تظهر أحد زعمائه بيورغ هوكيه مع وصف «نازي» بعد إدانته باستخدام شعار نازي محظور في محكمة بمدينة هاله (إ.ب.أ)

و«كل شيء لأجل ألمانيا» كان شعار «وحدة العاصفة»، المعروفة بـ«SA»، وهي الوحدة شبه العسكرية التابعة للحزب النازي. ولأن شعارات النازيين محظورة في ألمانيا ويعاقب عليها القانون، عدّت المحكمة أن «كل شيء لأجل ألمانيا» يصبّ في إطار الشعارات المحظورة، نظراً لأنه شعار معروف آنذاك، ومرتبط من دون شك بالنازيين.

وكان الادعاء قد طالب بعقوبة السجن لمدة 6 أشهر مع وقف التنفيذ، وقال خلال المحاكمة إنه «من غير المفهوم أو الموثوق» أن هوكيه لم يعرف معنى الشعار الذي نطق به.

ويعدّ هوكيه من أشد المتطرفين داخل حزب «البديل لألمانيا»، وكان قد أثار جدلاً في الماضي، وهو معروف بارتباطه مع نازيين جدد. وفي عام 2017، أثار خطاب له غضب كثيرين، عندما قال في إشارة إلى نصب الهولوكوست التذكاري في برلين إن «الألمان هم الشعب الوحيد في العالم الذي زرع تذكار العار في قلب عاصمته»، وأشار آنذاك إلى أن الألمان يتعين عليهم «أن يغيروا سياسة تذكرهم 180 درجة».

وعدّ كثيرون أنه في هذه التصريحات ينكر الهولوكوست، وأنه يريد تخطّي هذه المرحلة السوداء من تاريخ ألمانيا. ووُصف آنذاك بأنه «يحمل أفكار النازيين الجدد». وحاول الزعيم السابق للحزب، يورغ مويثن، طرده من «البديل لألمانيا»؛ بسبب تطرفه الشديد، ولكنه فشل وانتهى به الأمر هو مستقيلاً في عام 2022.

التجسس لصالح الصين

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، اعتقلت السلطات الألمانية مساعد النائب الأوروبي ماكسيمليان كراه الذي يقود لائحة «البديل لألمانيا» في الانتخابات الأوروبية، بعد اتهامات له بأنه يتجسس لحساب الصين. ومساعد كراه هو مواطن صيني الأصل يحمل الجنسية الألمانية، وكان قدّم نفسه للمخابرات الألمانية قبل 10 سنوات للتجسس على الصين، ولكن المخابرات رفضت عرضه وعدّته آنذاك «لا يتمتع بمصداقية، وأنه قد يكون عميلاً مزدوجاً».

وفي نهاية العام الماضي، كشف موقع ألماني عن اجتماع سري لمجموعة من اليمينيين المتطرفين شارك فيه نواب من «البديل لألمانيا»، ناقش ترحيل ملايين المهاجرين والألمان من أصول مهاجرة، في سيناريو شبهه كثيرون باجتماع النازيين الذي ناقش «الحل الأخير»، الذي كان بداية الهولوكوست. وبدأت هذه الفضائح المتكررة تؤثر في حظوظ الحزب على ما يبدو، إذ أظهر آخر الاستطلاعات خسارته 6 نقاط منذ مطلع العام، وهو الآن يحظى بتأييد 17 في المائة من الناخبين مقابل 23 في المائة مطلع العام.


مقالات ذات صلة

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

أوروبا من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضمّ قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة وحشد آلاف الأشخاص، وتناول قضايا الهجرة والأمن والبيروقراطية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
أوروبا اللقاء الثنائي بين البرازيل وإسبانيا على هامش المؤتمر (إ.ب.أ) p-circle

سانشيز يجمع الحشد التقدمي العالمي في برشلونة لمواجهة المد اليميني المتطرف

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بدأ خطوةً متقدمةً نهاية هذا الأسبوع بدعوته إلى عقد الدورة الرابعة لقمة «الدفاع عن الديمقراطية».

شوقي الريس (برشلونة)
تحليل إخباري مرشح المعارضة بيتر ماغيار يلوّح بالعَلم المجري خلال الاحتفال بالفوز الانتخابي في بودابست فجر الاثنين (د.ب.أ)

تحليل إخباري هزيمة أوربان «المؤلمة» ضربة موجعة لليمين الشعبوي

هزيمة انتخابية مؤلمة لرئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، الذي مضى عليه 16 عاماً متواصلة في الحكم، تحوّل خلالها كابوساً لمؤسسات الاتحاد الأوروبي

شوقي الريّس (بروكسل)
المشرق العربي قوات الأمن الإسرائيلية تقبض على متظاهرة ضد قانون «إعدام الأسرى» أمام البرلمان الإسرائيلي في القدس 30 مارس الاثنين الماضي (أ.ف.ب) p-circle 00:57

«تفجير لمكانتنا المتدهورة أصلاً»....أصوات إسرائيلية رسمية تعارض «إعدام الأسرى»

الاعتراضات في تل أبيب ضد إقرار الكنيست «قانوناً» يفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين لم تقتصر على المجتمع الحقوقي، بل باتت مسموعة في أوساط رسمية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري خلال استقبال وزير الداخلية الفرنسي في 18 فبراير الماضي (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر وباريس لإطلاق مرحلة جديدة من التهدئة الدبلوماسية

تسارعت خطوات التقارب بين الجزائر وفرنسا في الأسابيع الأخيرة، بما يؤكد وجود إرادة سياسية قوية لطيّ الخلافات.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

تجمع لليمين المتطرف الأوروبي في ميلانو بعد هزيمة أوربان (صور)

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)
من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

نظم اليمين المتطرف في أوروبا، السبت، تجمعاً في ميلانو ضم قادة من أحزابه من مختلف أنحاء القارة، وحشد آلاف الأشخاص بدعوة من نائب رئيسة الوزراء الإيطالية ماتيو سالفيني، وتناول قضايا الهجرة غير النظامية والأمن، وبيروقراطية الاتحاد الأوروبي.

ونظم التظاهرة حزب «وطنيون من أجل أوروبا»، ثالث أكبر كتلة في البرلمان الأوروبي أمام كاتدرائية دومو في ميلانو «رمز المسيحية»، واستمرت ثلاث ساعات، وجرت تحت شعار «دون خوف - في أوروبا أسياد في وطننا!».

وردد المتظاهرون هتافات تدعو إلى إعادة المهاجرين، في إشارة إلى سياسة طرد جماعي للأجانب أو الأشخاص من أصل أجنبي.

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (إ.ب.أ)

واستهل منظم التجمع ماتيو سالفيني، زعيم حزب «الرابطة» القومي الإيطالي، خطابه بالإشارة إلى هزيمة رئيس الوزراء المجري القومي فيكتور أوربان في الانتخابات قائلاً: «عزيزي فيكتور، دافعت عن الحدود وحاربت مهربي البشر وتجار الأسلحة. فلنواصل جميعاً هذا النضال من أجل الحرية والشرعية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال غيرت فيلدرز، زعيم اليمين المتطرف في هولندا، أمام الحشد الذي رفع أعلام إيطاليا: «حالياً، المأساة التي توقعناها أصحبت حقيقة: شعبنا، السكان الأصليون لأوروبا، اجتاحته موجة عارمة من الهجرة الجماعية، والهجرة غير النظامية الآتية في المقام الأول من دول إسلامية».

من جهته، قال رئيس حزب «التجمع الوطني» الفرنسي جوردان بارديلا، متحدثاً باللغة الإيطالية: «جئت إلى ميلانو لأطمئنكم: نصرنا في الانتخابات الرئاسية المقبلة بات وشيكاً. ونحن نستعد لتوديع ماكرون».

وأضاف: «نخوض معركة وجودية لإعادة فرنسا إلى مكانتها كقوة عظمى»، معتبراً أن «انتصار (التجمع الوطني) في فرنسا لن يكون انتصاراً فرنسياً فحسب»، بل انتصاراً «لكل دول أوروبا».

من تظاهرة اليمين المتطرف في ميلانو (أ.ف.ب)

وكان بارديلا أكد خلال مؤتمر صحافي قبل التظاهرة أن «الحكومة الإيطالية حكومة صديقة»، وأنه «يأمل أن تتاح لنا فرصة العمل معها في المستقبل».

كما دُعي إلى التجمع زعيم حزب «فوكس» الإسباني اليميني المتشدد سانتياغو أباسكال، ورئيس الوزراء التشيكي أندريه بابيش اللذين خاطبا الحشود عبر الفيديو، والسياسية اليونانية أفروديتي لاتينوبولو.

وقال ماركو (33 عاماً)، وهو متظاهر من فيغيفانو في جنوب ميلانو: «نحن بحاجة إلى إطلاق عملية جادة لإعادة المهاجرين، كما فعل دونالد ترمب في الولايات المتحدة». وأضاف: «لا يوجد اندماج، فهم ليسوا مثلنا ولا يريدون أن يصبحوا مثلنا»، في إشارة إلى المهاجرين من شمال أفريقيا.

وعلى بُعد بضع مئات من الأمتار، احتشد آلاف الأشخاص في تظاهرة مضادة نظمتها عدة جماعات مناهضة للفاشية. ورفع هؤلاء المتظاهرون لافتة كُتب عليها «ميلانو مدينة مهاجرين»، وأعلاماً فلسطينية.

من التظاهرة المضادة التي نظمتها جماعات مناهضة للفاشية (أ.ب)

وضربت الشرطة طوقاً أمنياً واسعاً للفصل بين التظاهرتين. وقال لوكا (42 عاماً) وهو من سكان ميلانو: «لن نمنح الفاشيين أي مساحة». وأضاف: «إنها مجرد حيلة من سالفيني للعودة إلى دائرة الضوء».


شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
TT

شرطة لندن: لا مواد خطرة ضمن أغراض عُثر عليها قرب سفارة إسرائيل

السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)
السفارة الإسرائيلية في لندن (إ.ب.أ)

أعلنت الشرطة البريطانية اليوم (السبت) أنها لم تعثر على أي مواد خطرة ضمن الأغراض التي عُثر عليها قرب السفارة الإسرائيلية في لندن، وأنها أعادت فتح حدائق كينزنغتون بعد التحقيق في ادعاء نُشر على الإنترنت يفيد باستهداف الموقع بطائرات مسيّرة.

وكانت جماعة حركة «أصحاب اليمين» المؤيدة لإيران قد نشرت مقطعاً مصوراً تضمن لقطات لطائرات مسيّرة وشخصين يرتديان ملابس واقية، بالإضافة إلى رسالة تفيد باستهداف السفارة الإسرائيلية في لندن، وفق «رويترز».

عناصر من الشرطة قرب السفارة الإسرائيلية في حين تحقق شرطة مكافحة الإرهاب في أغراض وُجدت داخل حدائق كنزينغتون بلندن (إ.ب.أ)

وقال أحد قادة وحدة مكافحة الإرهاب في لندن: «رغم أن السفارة الإسرائيلية لم تتعرض لهجوم، فإننا نواصل العمل عن كثب مع السفارة وفريق أمنها لضمان سلامة الموقع وأمنه».

وأضافت الشرطة: «على الرغم من أن الأغراض التي عُثر عليها وُصفت بأنها غير خطرة، فإننا نواصل التحقيق لمعرفة ما إذا كان لها أي صلة بالفيديو المنشور على الإنترنت».


أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

أوكرانيا تقصف مصفاتين روسيتين وميناءً على بحر البلطيق

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

كثّفت القوات الأوكرانية هجماتها على مستودعات ومصافي النفط الروسية، التي تُعدّ من المصادر الرئيسية لتمويل المجهود الحربي لموسكو، مستهدفة في بعض الأحيان مواقع تبعد آلاف الكيلومترات عن الحدود الأوكرانية. وفي المقابل، انتقدت كييف قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات والمنقول بحراً، معتبرةً أنه يعوّض موسكو عن تراجع إجمالي شحناتها اليومية بنحو 880 ألف برميل نتيجة الهجمات الأوكرانية.

وذكر مسؤولون محليون روس خلال الليل ​أن طائرات مسيّرة أوكرانية قصفت مدينتين صناعيتين على ضفاف نهر الفولغا، إضافة إلى ميناء على بحر ‌البلطيق بالقرب ‌من سانت بطرسبرغ ​مخصص ‌لتصدير ⁠المنتجات ​النفطية.

جنود أوكرانيون يحملّون قذيفة من «عيار 152 ملم» لمدفع «هاوتزر» قبل إطلاقها باتجاه القوات الروسية في موقع على خط المواجهة بمنطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 9 أبريل 2026 (رويترز)

وأكد فياتشيسلاف فيدوريشيف، حاكم منطقة ‌سامارا، وقوع هجمات على أهداف صناعية في مدينتي ⁠سيزران ⁠ونوفوكويبيشيفسك، على بُعد نحو 1800 كيلومتر جنوب شرقي فيسوتسك. ولم يذكر أسماء المنشآت، لكن المدينتين تضمان مصافي نفط تعرضت لضربات متكررة خلال الحرب ​في ​أوكرانيا.

وفي منطقة ⁠لينينغراد، قال الحاكم المحلي ألكسندر دروزدينكو إنه جرى إخماد حريق في ميناء فيسوتسك ⁠الذي يضم محطة ‌تديرها ‌شركة «لوك أويل» ​وتتعامل ‌مع تصدير زيت ‌الوقود والنفتا ووقود الديزل وزيت الغاز الفراغي.

وفي بيان نشر على تطبيق «تلغرام»، أقر روبرت بروفدي قائد سلاح الطائرات المسيّرة الأوكرانية بالهجوم على الميناء، قائلاً إن القوات الأوكرانية هاجمت أيضاً مصافي نفط في مدينتي نوفوكويبيشيفسك وسيزران بمنطقة سامارا. وتعرّض الموقعان لهجمات متكررة خلال الحرب الروسية في أوكرانيا. وكتب ساخراً: «لنجعل النفط الروسي عظيماً مجدداً».

كما انتقد بروفدي، كما نقلت عنه عدة وكالات أنباء دولية، قرار الولايات المتحدة بتجديد الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط الروسي الخاضع للعقوبات المنقول بحراً. إذ مددت وزارة الخزانة الأميركية، الجمعة، وقف فرض عقوبات على شحنات النفط الروسية لتخفيف النقص الناجم عن حرب إيران، بعد أيام من استبعاد وزير الخزانة سكوت بيسنت مثل هذه الخطوة.

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

وقال بروفدي إن سلسلة من الهجمات الجوية في الآونة الأخيرة على مستودعات النفط الروسية في بريمورسك وأوست لوغا وشيسخاريس وتوابسي أدّت إلى خفض إجمالي شحنات النفط اليومية بنحو 880 ألف برميل. وأضاف أن مستودعاً نفطياً في سيفاستوبول، التي تحتلها روسيا في شبه جزيرة القرم، تعرض أيضاً لهجوم السبت.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات في منطقة كراسنودار جنوب روسيا، السبت، إخماد حريق اندلع في مستودع نفطي في تيخوريتسك، وآخر في محطة نفطية بميناء توابسي على البحر الأسود، بعد أن كانا قد اشتعلا منذ يوم الخميس. وأكدت السلطات أن الحريقين ناتجان عن غارات بطائرات مسيّرة أوكرانية.

من جانبها، قالت وزارة الدفاع الروسية إنها دمّرت 258 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق 16 منطقة روسية، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو، فضلاً عن البحرين الأسود وأزوف.

ردود فعل أسرى حرب روس عقب عملية تبادل أسرى ووصولهم إلى قاعدة «جوكوفسكي» العسكرية خارج موسكو (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر مسؤولون أوكرانيون أن الهجمات الروسية ​التي وقعت خلال الليل ألحقت أضراراً بالبنية التحتية لميناء في منطقة أوديسا الجنوبية بأوكرانيا، ‌وتسببت في ‌انقطاع ​التيار الكهربائي ‌عن ⁠380 ​ألف مستهلك ⁠في شمال البلاد. وقال أوليج كيبر، حاكم منطقة أوديسا على تطبيق ⁠«تلغرام» إن طائرات مسيّرة ‌ألحقت ‌أضراراً بمستودعات ​زراعية ‌ومخازن ومبانٍ ‌إدارية. وأضاف أنه لم تقع إصابات. وذكرت الشركة المحلية المسؤولة عن ‌توزيع الكهرباء في منطقة تشيرنيهيف على تطبيق ⁠«تلغرام» ⁠أن القوات الروسية استهدفت أيضاً منشأة للطاقة في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وأضاف مسؤولون أوكرانيون، السبت، أن شخصاً قُتل وأصيب 12 آخرون في هجمات روسية وقعت ليل الجمعة-السبت عبر أوكرانيا. وقال القائد المحلي في مدينة ميكوليفكا، فاديم فيلاشكين، في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي إن شخصاً قُتل في غارة على المدينة الواقعة بمنطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا. كما أصيب 26 شخصاً على الأقل في هجمات عبر شمال وشرق أوكرانيا، بما في ذلك قصف استهدف البنية التحتية للموانئ في مدينة أوديسا.

الحدود البيلاروسية البولندية القريبة من مدينة بريست (رويترز)

من جانب آخر، حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أنه عليها أن تعتبر بما حل بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا، أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك؛ حيث لا يزالان محتجزين حتى الآن، ويواجهان تهماً من بينها التآمر لتهريب المخدرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت توسيع بيلاروسيا شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا. ولم يُقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

وكانت روسيا قد استخدمت أيضاً الأراضي البيلاروسية منطلقاً لغزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلّف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مقتل 5 أشخاص على الأقل بعدما فتح مسلّح النار واتّخذ رهائن في متجر بكييف، في حين أكدت السلطات مقتل المشتبه به في أثناء محاولة توقيفه.

وجاء في منشور للرئيس الأوكراني على منصة «إكس»: «حالياً، تأكّد مقتل 5 أشخاص. تعازيّ للعائلات والأحباء. هناك حالياً 10 أشخاص يُعالَجون في المستشفى لإصابتهم بجروح وصدمات»، لافتاً إلى «إنقاذ أربعة رهائن».

وسبق ذلك إعلان وزير الداخلية إيغور كليمنكو أن المشتبه به قُتِل بعدما «اتخذ الناس رهائن وأطلق النار على عناصر الشرطة في أثناء محاولة توقيفه».