رفع الحصانة عن نائب ألماني يميني متطرف بعد «تلقي رشاوى» من روسيا

الفضائح تلاحق حزب «البديل»... من التجسس للصين إلى رفع شعارات نازية

صورة أرشيفية للنائب بيتر بيسترون المنتمي لحزب «البديل لألمانيا» والمتهم بتلقي رشاوى من روسيا (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للنائب بيتر بيسترون المنتمي لحزب «البديل لألمانيا» والمتهم بتلقي رشاوى من روسيا (أ.ف.ب)
TT

رفع الحصانة عن نائب ألماني يميني متطرف بعد «تلقي رشاوى» من روسيا

صورة أرشيفية للنائب بيتر بيسترون المنتمي لحزب «البديل لألمانيا» والمتهم بتلقي رشاوى من روسيا (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية للنائب بيتر بيسترون المنتمي لحزب «البديل لألمانيا» والمتهم بتلقي رشاوى من روسيا (أ.ف.ب)

من اتهامات بالعمالة للصين، إلى تلقي رشاوى من روسيا، واستخدام شعارات نازية محظورة، تلاحق الفضائح حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف قبل أسابيع قليلة على الانتخابات الأوروبية، التي تشير الاستطلاعات إلى أن الأحزاب الشعبوية الأوروبية ستحقق انتصارات كبيرة فيها.

ولم يكد يمر شهر على اعتقال مساعد النائب في البرلمان الأوروبي ماكسيمليان كراه، الذي يقود لائحة حزب «البديل لألمانيا» في الانتخابات المقبلة، بعد اتّهامه بالتجسس للصين، حتى داهمت الشرطة الألمانية منازل النائب في «البوندستاغ (البرلمان الألماني الفيدرالي)» بيتر بيسترون، بعد اتّهامه بتلقي رشاوى مالية من روسيا.

وبدأت المداهمات، فجر الخميس، بعد موافقة «البوندستاغ» على رفع الحصانة عن النائب؛ ما سمح للادعاء العام في ميونيخ، الذي بدأ الإجراءات ضد النائب البافاري، بإصدار الأوامر للشرطة بتنفيذ المداهمات. وطالت المداهمات منازل بيسترون في برلين وبافاريا ومايوركا في إسبانيا؛ بحثاً عن أدلة للاتهامات التي ساقها له المدعي العام بتلقي رشاوى وتبييض أموال.

«صوت أوروبا»

وبحسب موقع «دير شبيغل»، وافقت الأحزاب كلها في «البوندستاغ» باستثناء كتلة «البديل لألمانيا» على رفع الحصانة عن بيسترون الذي ينفي الاتهامات. وشارك في المداهمات، بحسب الموقع نفسه، 70 عنصراً من الشرطة، وتم رفع أدلة من وثائق وناقلات بيانات.

وتدور التحقيقات حول تلقي النائب رشاوى من موقع «فويس أوف يوروب (صوت أوروبا)» الذي يتخذ من براغ مقراً له، وكشفت المخابرات التشيكية نهاية مارس (آذار) الماضي ارتباطه بروسيا.

وبحسب المخابرات التشيكية، فإن موقع «صوت أوروبا» ينشر «البروباغندا الروسية بـ16 لغة»، وإنه يؤمّن «دعماً مالياً سرياً للمرشحين في الانتخابات الأوروبية التي ستُعقد في يونيو (حزيران) المقبل، ويعدّون من المرشحين الأصدقاء لروسيا». وبيسترون هو المرشح الثاني على لائحة حزب «البديل لألمانيا» في الانتخابات الأوروبية المقبلة.

وبحسب موقع «دير شبيغل»، فإن المخابرات التشيكية تملك أدلة تورط بيسترون على شكل أشرطة صوت وفيديوهات، يُسمع فيها وهو «يشتكي من فئة العملات النقدية».

شعار حزب «البديل لألمانيا» اليميني المتطرف (أ.ف.ب)

ويعرض موقع «صوت أوروبا» مقابلات عدة لبيسترون، من بين نواب آخرين من حزب «البديل لألمانيا»، ينتقد فيها الحكومة الألمانية بشدة، خصوصاً لجهة دعمها أوكرانيا. ويتهم بيسترون الحكومة بأنها «لا تهتم بالمزارعين» الذي يخرجون في مظاهرات يشكون فيها من ارتفاع تكاليف المواد الزراعية. واستفاد «البديل لألمانيا» من الحركة مؤخراً بإعلان دعمه لها، ما أكسبه شعبية بين المزارعين الذين خرجوا حاملين شعاراته في كثير من الأحيان.

وفي إحدى المقابلات المنشورة على موقع «صوت أوروبا»، يقول بيسترون إن «الحكومة الألمانية لا تهتم بالمزارعين، ولكنها ترسل أسلحة بقيمة مليارات اليوروات لأوكرانيا. هناك أموال لقتل أشخاص في دول أخرى، ولكن لا أموال لمزارعينا!».

وبعد كشف تشيكيا عن ارتباط الموقع بروسيا، فرضت حظراً عليه وأضافته على اللائحة السوداء. وقبل أيام وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على اتخاذ خطوات مماثلة مفترض أن يتم تطبيقها قريباً قبل انتخابات 6 يونيو.

بصمات روسية

وكشفت وسائل إعلام تشيكية، نهاية مارس، أنه يعتقد بأن فيكتور فيدفيدشوك، صديق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يقف وراء الموقع. وفيدفيدشوك كان سياسياً أوكرانيا ثرياً، وسُجن في كييف بتهمة الخيانة، وهو حالياً في روسيا بعد أن تمّ تبادله في صفقة تبادل أسرى. وبحسب المخابرات التشيكية، فإن إحدى المقربات من فيدفيدشوك هي مَن تدير موقع «صوت أوروبا».

وبحسب «دير شبيغل»، فإن النائب الألماني بيسترون هو على معرفة شخصية بفيدفيدشوك منذ سنوات، وزاره في منزله في كييف عام 2021، عندما كان تحت الإقامة الجبرية. وكي تتم إدانة النائب بالرشوة، يجب أن يثبت المحققون أنه ارتكب جريمة بحسب القانون الألماني. وهذا يعني أن تلقيه أموالاً غير كافٍ لإثبات تلقيه رشوة، إذ يجب إثبات ارتباط الأموال بدوره نائباً وبأدائه لمنصبه.

شعارات نازية

لا تتوقف فضائح «البديل لألمانيا» عند الشبهات التي تحوم حول أعضائه وارتباطهم بروسيا والصين، بل أيضاً حول اتهامات بحملهم أفكاراً شبيهة بالنازية.

وقبل يوم، أدانت محكمة ألمانية في مدينة هاله زعيماً محلياً في حزب «البديل لألمانيا»، هو بيورغ هوكيه، المسؤول عن الحزب في ولاية تورينغن، باستخدام شعار نازي محظور، وفرضت عليه دفع غرامة مالية قيمتها 13 ألف يورو.

وكان هوكيه قد هتف «كل شيء لأجل ألمانيا» خلال خطاب أدلى به في مدينة ميزيبيرغ عام 2021. ونفى هوكيه الاتهامات الموجهة إليه، وقال إنه لم يُردّد شعاراً نازياً، وإنه قالها من دون الانتباه لأصدائها التاريخية.

يافطة معارضة لحزب «البديل لألمانيا» تظهر أحد زعمائه بيورغ هوكيه مع وصف «نازي» بعد إدانته باستخدام شعار نازي محظور في محكمة بمدينة هاله (إ.ب.أ)

و«كل شيء لأجل ألمانيا» كان شعار «وحدة العاصفة»، المعروفة بـ«SA»، وهي الوحدة شبه العسكرية التابعة للحزب النازي. ولأن شعارات النازيين محظورة في ألمانيا ويعاقب عليها القانون، عدّت المحكمة أن «كل شيء لأجل ألمانيا» يصبّ في إطار الشعارات المحظورة، نظراً لأنه شعار معروف آنذاك، ومرتبط من دون شك بالنازيين.

وكان الادعاء قد طالب بعقوبة السجن لمدة 6 أشهر مع وقف التنفيذ، وقال خلال المحاكمة إنه «من غير المفهوم أو الموثوق» أن هوكيه لم يعرف معنى الشعار الذي نطق به.

ويعدّ هوكيه من أشد المتطرفين داخل حزب «البديل لألمانيا»، وكان قد أثار جدلاً في الماضي، وهو معروف بارتباطه مع نازيين جدد. وفي عام 2017، أثار خطاب له غضب كثيرين، عندما قال في إشارة إلى نصب الهولوكوست التذكاري في برلين إن «الألمان هم الشعب الوحيد في العالم الذي زرع تذكار العار في قلب عاصمته»، وأشار آنذاك إلى أن الألمان يتعين عليهم «أن يغيروا سياسة تذكرهم 180 درجة».

وعدّ كثيرون أنه في هذه التصريحات ينكر الهولوكوست، وأنه يريد تخطّي هذه المرحلة السوداء من تاريخ ألمانيا. ووُصف آنذاك بأنه «يحمل أفكار النازيين الجدد». وحاول الزعيم السابق للحزب، يورغ مويثن، طرده من «البديل لألمانيا»؛ بسبب تطرفه الشديد، ولكنه فشل وانتهى به الأمر هو مستقيلاً في عام 2022.

التجسس لصالح الصين

وفي نهاية أبريل (نيسان) الماضي، اعتقلت السلطات الألمانية مساعد النائب الأوروبي ماكسيمليان كراه الذي يقود لائحة «البديل لألمانيا» في الانتخابات الأوروبية، بعد اتهامات له بأنه يتجسس لحساب الصين. ومساعد كراه هو مواطن صيني الأصل يحمل الجنسية الألمانية، وكان قدّم نفسه للمخابرات الألمانية قبل 10 سنوات للتجسس على الصين، ولكن المخابرات رفضت عرضه وعدّته آنذاك «لا يتمتع بمصداقية، وأنه قد يكون عميلاً مزدوجاً».

وفي نهاية العام الماضي، كشف موقع ألماني عن اجتماع سري لمجموعة من اليمينيين المتطرفين شارك فيه نواب من «البديل لألمانيا»، ناقش ترحيل ملايين المهاجرين والألمان من أصول مهاجرة، في سيناريو شبهه كثيرون باجتماع النازيين الذي ناقش «الحل الأخير»، الذي كان بداية الهولوكوست. وبدأت هذه الفضائح المتكررة تؤثر في حظوظ الحزب على ما يبدو، إذ أظهر آخر الاستطلاعات خسارته 6 نقاط منذ مطلع العام، وهو الآن يحظى بتأييد 17 في المائة من الناخبين مقابل 23 في المائة مطلع العام.


مقالات ذات صلة

انتخابات فرعية في بريطانيا تضع فاراج في مواجهة «وجه سلة القمامة»

أوروبا نايجل فاراج يزور كلاكتون يوم الاقتراع (رويترز)

انتخابات فرعية في بريطانيا تضع فاراج في مواجهة «وجه سلة القمامة»

يدلي ناخبون في جنوب شرق إنجلترا، الخميس، بأصواتهم في انتخابات فرعية خارجة عن المألوف...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أميركا اللاتينية الرئيس الكولومبي الجديد أبيلاردو دي لا إسبرييا (أ.ب)

كولومبيا تتحول لليمين وتنصّب حليف ترمب «دي لا إسبرييا» رئيساً

تولى الرئيس الجديد لكولومبيا أبيلاردو دي لا إسبرييا منصبه رسمياً، الجمعة، متعهداً بإنهاء محادثات السلام مع المتمردين المسلحين وشن حرب على تجار المخدرات.

«الشرق الأوسط» (بوغوتا)
أوروبا المستشار الألماني فريدريش ميرتس معلناً التغييرات الحكومية ومحاطاً بالوزراء الجدد يوم 24 يوليو (أ.ف.ب)

ميرتس يُجري تعديلات حكومية قبل اختبار انتخابي صعب

أعلن المستشار الألماني فريدريش ميرتس تعديلات حكومية، في محاولة لوقف الانحدار المُدوي لحزبه قبيل انتخابات محلية يسجل فيها اليمين المتطرف تقدماً غير مسبوق.

راغدة بهنام (برلين)
أوروبا المستشار الألماني مع زعيم كتلته النيابية المستقيل يانس شبان (أ.ف.ب)

المستشار الألماني يستعد لإجراء تعديلات حكومية

تتزايد الضغوط على المستشار الألماني فريدريش ميرتس بعد استقالة زعيم كتلته البرلمانية وتراجع شعبيته لمستويات غير مسبوقة.

راغدة بهنام (برلين)
تحليل إخباري مارين لوبن وجوردان بارديلا في الذكرى العاشرة لاعتداء بشاحنة دهست مارة في مدينة نيس الجنوبية يوم 14 يوليو 2016 موقعة 86 قتيلاً ومئات الجرحى (أ.ف.ب)

تحليل إخباري أي فرنسا ستكون إذا وصلت مارين لوبن إلى الإليزيه؟

قد يمثل وصول مارين لوبن إلى الرئاسة في فرنسا تحولاً جذرياً في السياسة الداخلية، والتوجهات الخارجية.

أنطوان الحاج

روسيا تستدعي السفير الياباني عقب تنديد طوكيو بزيارة بوتين جزر كوريل

بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)
بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)
TT

روسيا تستدعي السفير الياباني عقب تنديد طوكيو بزيارة بوتين جزر كوريل

بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)
بوتين يتحدث مع سكان محليين خلال زيارته جزر كوريل الخميس الماضي (أ.ب)

يُتوقع أن يمتثل السفير الياباني لدى روسيا، اليوم (الثلاثاء)، لاستدعاء من وزارة الخارجية الروسية، إثر زيارة الرئيس فلاديمير بوتين جزر كوريل التي أعادت إشعال نزاع إقليمي بين البلدَين، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

تشهد العلاقات بين روسيا واليابان توتراً بسبب نزاع حول أربع من هذه الجزر التي استولى عليها الجيش السوفياتي عام 1945 خلال الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية. وتطالب اليابان بالسيادة عليها، في حين تعدّها روسيا جزءاً من أراضيها.

وكان الرئيس الروسي قد زار الجزر الأسبوع الماضي، ما أثار غضب اليابان التي استدعت السفير الروسي آنذاك.

وتُعد هذه الزيارة الأولى لرئيس روسي للجزر منذ زيارة ديمتري ميدفيديف لها عام 2010، حين كان فلاديمير بوتين يشغل منصب رئيس الوزراء.

وصرحت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي بأن الجزر «تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من الأراضي اليابانية، سواء من الناحية التاريخية أو بموجب القانون الدولي».

وأعلنت موسكو أنها استدعت السفير الياباني أكيرا موتو الاثنين، ورأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن طوكيو «تجاوزت حدود اللياقة» بانتقادها زيارة بوتين.

غير أن موتو لم يستجب للاستدعاء على الفور. وقال لافروف: «قيل لنا إما أنه ليس موجوداً في موسكو وإما أنه ليس بصحة جيدة. لم نفهم الموقف تماماً».

وعقب تصريحات لافروف، قالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، لوكالة الأنباء الرسمية (تاس)، إن السفير الياباني «بدأ يشعر فجأة بالتحسن وسيتوجه إلى وزارة الخارجية الثلاثاء». وكانت هيئة الإذاعة اليابانية (NHK) أفادت بأن موتو لم يستجب في البداية، خشية أن تهيمن روسيا أحادياً على المناقشات، ما يجعل إجراء حوار متوازن أمراً صعباً.

وأضافت الهيئة، نقلاً عن مصادر لم تسمها، أن طوكيو قررت الاستجابة للاستدعاء بعد مداولات داخلية.

يُذكر أن العلاقات بين طوكيو وموسكو قد تدهورت منذ اندلاع الصراع مع أوكرانيا عام 2022.

وقد انضمت اليابان إلى دول مجموعة السبع الأخرى في فرض عقوبات على روسيا وتقديم مساعدات مالية وعسكرية غير فتاكة إلى كييف التي تعترف مثل واشنطن بالسيادة اليابانية على الجزر المتنازع عليها.

كما تدعم اليابان الدفاعات الجوية الأوكرانية بشكل غير مباشر من خلال تصدير صواريخ «باتريوت» الاعتراضية المصنعة محلياً، إلى الولايات المتحدة، ما يساعد في تعويض المخزونات الأميركية التي استُنزفت جراء تقديم المساعدات العسكرية إلى كييف.

ويرى محللون أن زيارة بوتين جزر كوريل ربما كانت تهدف إلى تحذير اليابان من تكثيف دعمها لأوكرانيا، وتحديداً فيما يتعلق بالاحتمال الوارد لتزويدها بصواريخ «باتريوت» بشكل مباشر، فضلاً عن تعاونها مع حلف شمال الأطلسي.

ورغم أن اليابان خفّفت القيود المفروضة على تصدير المعدات الدفاعية في السنوات الأخيرة، فإنها لا تزال غير قادرة على تزويد دولة تخوض حرباً، بما في ذلك أوكرانيا، بمعدات عسكرية فتاكة بشكل مباشر.


أوكرانيا تستهدف منطقة موسكو بـ620 مسيّرة... وقيود مؤقتة على الرحلات الجوية

مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)
مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)
TT

أوكرانيا تستهدف منطقة موسكو بـ620 مسيّرة... وقيود مؤقتة على الرحلات الجوية

مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)
مارة أمام مركز تجاري أُصيب بهجوم ليلي بمسيرة أوكرانية في دونيتسك الخاضعة للسيطرة الروسية يوم الأحد (رويترز)

قال رئيس بلدية موسكو، سيرغي سوبيانين، اليوم (الثلاثاء)، ​إن روسيا أسقطت 180 طائرة مسيّرة في منطقة موسكو خلال الليل، في واحدة من أكبر الهجمات الجوية الأوكرانية على العاصمة الروسية.

وأضاف سوبيانين ⁠أن ⁠إجمالي الطائرات المسيرة التي كانت متجهة إلى المنطقة المحيطة بالعاصمة الروسية بلغ 620 طائرة منذ مساء أمس وحتى الخامسة من صباح اليوم (02:00 بتوقيت غرينتش)، مشيراً إلى أن موسكو فرضت ​قيوداً ​مؤقتة على الرحلات الجوية في مطاراتها.

وذكر حاكم منطقة ‌موسكو، أندريه فوروبيوف، ​في ‌بيان ⁠منفصل، ​أن طائرات مسيّرة ⁠أصابت مستودعاً لشركة التجارة الإلكترونية الروسية «وايلدبيريز»، ومنشآت أخرى قرب موسكو، مما أسفر عن إصابة ثلاثة أشخاص على الأقل، ⁠بينهم طفلة تبلغ عشر ‌سنوات.

وأضاف: «الليلة وخلال فترة الصباح، كانت قوات الدفاع الجوي والحرب السيبرانية تتصدى لهجوم واسع النطاق بالمسيّرات على المنطقة المحيطة بموسكو»، مشيراً إلى أن «الخسائر الأكبر» وقعت في منطقة بافلوفسكي بوساد، بعدما تسبب الهجوم باحتراق أحد المنازل.

وقالت ‌شركة «وايلدبيريز»، التي ​أصبحت ‌هدفاً متكرراً لهجمات كييف ‌منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا عام 2022، في بيان، إن المستودع تعرّض لأضرار طفيفة بعد ‌اصطدام حطام طائرة مسيّرة بأحد جدرانه.

وطوال الأسابيع الماضية، تعرضت مستودعات شركة التجارة الإلكترونية للعديد من الهجمات الأوكرانية، في وقت تتهم فيه كييف الشركة بتزويد موسكو بمكونات تُستخدم في صناعة الطائرات المسيّرة.


روسيا تحذر لندن من دفع «ثمن باهظ» بعد استخدام كييف لمسيرات بريطانية

مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تحذر لندن من دفع «ثمن باهظ» بعد استخدام كييف لمسيرات بريطانية

مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)
مسيرات أوكرانية في مخزن بمدينة لفيف (إ.ب.أ)

وجهت روسيا تحذيرا إلى لندن، من أنها ستدفع «ثمنا» باهظاً عقب ورود تقارير تفيد بأن أوكرانيا استخدمت طائرات مسيرة بريطانية الصنع لشن هجمات في عمق الأراضي الروسية.

وجاء هذا التحذير في أعقاب نشر صحيفة «صنداي تايمز» تقريرا ذكرت فيه أن طائرات مسيرة أنتجتها شركتان بريطانيتان، استُخدمت من قبل كييف لضرب أهداف عسكرية وصناعية داخل الأراضي الروسية.

واتهمت السفارة الروسية لدى بريطانيا في بيان، لندن بأنها أصبحت «شريكا ومتواطئ» في هذه الهجمات، وأنها «اختارت عمدا التصعيد» في النزاع.

أضاف البيان محذرا «كلما تعمّق انخراطها في النزاع وتعاظم دعمها لآلة كييف الإرهابية، ارتفع الثمن الذي ستدفعه».

ووفقا لصحيفة «صنداي تايمز»، فإن إحدى الشركتين تتبع عملاق الصناعات الدفاعية «بي آيه إي سيستمز». ولم تكشف الصحيفة عن اسم الشركة الثانية لأسباب أمنية.

وتُعد بريطانيا من أبرز داعمي أوكرانيا منذ الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022، حيث قدمت لكييف دعما بنحو 25 مليار جنيه، منها 16 مليارا على شكل مساعدات عسكرية.

وبينما تلجأ روسيا بشكل متزايد إلى استخدام الصواريخ بعيدة المدى في حربها الدامية ضد أوكرانيا، ترد الأخيرة بشن هجمات بطائرات مسيرة تستهدف عمق الأراضي الروسية.