فاطمة البنوي... قصة نجاح تُجسد عالماً موازياً برواياتها وأفلامها

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تعيش مرحلة مهمة في مسيرتها

فاطمة البنوي في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» (حسابها الشخصي في «إنستغرام»)
فاطمة البنوي في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» (حسابها الشخصي في «إنستغرام»)
TT

فاطمة البنوي... قصة نجاح تُجسد عالماً موازياً برواياتها وأفلامها

فاطمة البنوي في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» (حسابها الشخصي في «إنستغرام»)
فاطمة البنوي في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» (حسابها الشخصي في «إنستغرام»)

منذ أن وعت، وهي منغمسة في الحكايات وقصص البشر، وأسيرة لها، يدفعها إلى ذلك إعجابها بأسلوب سرد أول راوٍ لها في حياتها؛ والدتها، التي اعتادت أن تقرأ عليها آيات من القرآن وقصصاً قبل النوم.

وبالطبع حكايات جدها وجدتها، اللذين تسافر معها بقصصهما إلى الماضي، الذي تنتمي إليه، بكل ما يحمل من حنين إلى جذورها، في مسقط رأسها، مدينة جدة. كل هذا تداخل عند الممثلة والمخرجة والكاتبة الروائية فاطمة البنوي، وشكّل عندها الأحلام والتطلعات الإبداعية لتصوير هذه الأحلام وتجسيدها والكتابة عنها.

البداية الفنية لفاطمة بدأت منذ الصغر حيث كانت مولعة بالجلوس لساعات أمام شاشة التلفزيون وتمضية الوقت في مشاهدة الأفلام من مختلف الثقافات والبلدان، وتأثرت بهذا العالم الخيالي، الذي أصبح بالنسبة إليها بمثابة عالم موازٍ، جعل لها رأياً، لا تخجل من التعبير عنه.

فاطمة البنوي في أحد مشاهد فيلمها الجديد «بسمة» (نتفليكس)

ترى البنوي أن كل فنان له محطة أو عمل فني، يشعر أنه كان نقطة التحول المهمة في مسيرته، كاشفة لـ«الشرق الأوسط» أنها تعيش حالياً مرحلة مهمة جداً في مسيرتها، مع اقتراب نزول فيلمها الروائي الطويل الأول ككاتبة ومخرجة، باسم «بسمة». مضيفةً: «تأخُذني ذاكرتي هذه الفترة إلى عملي الأول كممثلة باسم (بركة). وربما التشابه بين الاسمين كان مقصوداً في اللاوعي عندي ليكون كلا العملين مرحلة بارزة وفارقة في مسيرتي، والأهم في مسيرة صناعة السينما السعودية».

وتابعت فاطمة: «بشكل عام، كل عمل أقوم به يمثل محطة مهمة في حياتي، ويضيف لي، وأتعلم منه الكثير، سواء من خلال الكتابة أو التمثيل أو الإخراج. ومع ذلك، لا أنكر وجود علامات بارزة يمكنني اعتبارها نقاط تحول، وهي الأعمال التي قدّمتني لفئة أكبر من الجمهور العربي، منها مسلسل الإثارة النفسي المصري (60 دقيقة)، وما خلقه من ردود فعل قويّة تجاه شخصيتي في العمل التي لم تكن شخصية سهلة أبداً، وقد جاء هذا كمفاجأة سعيدة لي، كون أن الجمهور المصري والعربي جمهور لا يستهان به، وذائقته الفنية عالية».

وعدّت البنوي تدشين كتابها «القصة الأخرى» من العلامات البارزة التي تركت صدى عليها شخصياً، إذ يحتوي على قصص وحكايات من أرض الواقع، حيث نزلت بين عامي 2015 - 2018 إلى شوارع مدينة جدة ودخلت كثيراً من الأماكن؛ من مقاهٍ وجامعات ومعارض وبازارات وبيوت، حتى جمعت ما يقرب من 4 آلاف قصة، وهو أمر مذهل في زمن لم يكن فيه المجتمع جاهزاً لمشاركة قصته، كما هو اليوم.

وعن التحديات والصعوبات التي واجهتها خلال مسيرتها الفنية، توضح فاطمة أنه على الرغم من أن الأمور لم تكن سهلة فإنها تعدّ نفسها محظوظة. ورغم أنها بدأت مسيرتها المهنية في السينما في وقت كانت فيه الموارد والفرص محدودة للغاية وشبه معدومة، فإن هذا تحديداً هو السبب الذي جعلها تعدّ رحلتها مميزة للغاية.

استغرق الأمر من فاطمة البنوي بعض الوقت لتفهم أنه من الممكن أن تكون هناك أبواب متعددة لتحقيق الأحلام، فإذا أغلق باب، يجب البحث عن آخر حتى لو اضطرت إلى أن تفتحه بنفسها.

ومن الممكن أن تكون هناك مسارات متعددة لتحقيق الأحلام، لكنها لم تكن تعلم أن جميع الأبواب يمكنها أن تفتح دفعة واحدة مع أول تجربة إخراجية لها في فيلمها «بسمة»، حيث عملت فيه ممثلة وكاتبة ومخرجة ومنتجة. وعلى الرغم من كل التحدّيات، فإنها تكنّ الفضل لله ثم لفريق من المبدعين الطموحين والمجتهدين الذين تعاونوا معها لتحقيق هذا الحلم.

وترى فاطمة أنهم مبدعين وصانعي أفلام محظوظون جداً اليوم لحصولهم على أقصى قدر من الدعم في بلدهم السعودية، التي تشهد طفرة وتطوراً كبيراً في عالم الفن والثقافة والترفيه وفي كل المجالات.

وشاركت فاطمة البنوي في أعمال فنية، منها مسلسل «ما وراء الطبيعة»، أول مسلسل مصري من إنتاجات «نتفليكس» الأصلية، وبعدها في بطولة مسلسل الإثارة النفسي «60 دقيقة»، من إخراج مريم أحمدي، وبطولة ياسمين رئيس، ومحمود نصر، وشيرين رضا.

وتدربت وقتها على اللهجة المصرية المحببة إلى قلبها، كما تلقت ردود فعل مبهجة من الجمهور المصري على الدور الذي جسّدته بالمسلسل، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو بشكل مباشر، وحقّق المسلسل نسب مشاهدة عالية، وتصدر قائمة الأعلى مشاهدة على منصة «شاهد»، ما شجّعها على خوض تجارب جديدة في السينما المصرية، وهكذا جاءت فرصة العمل في فيلم «العميل صفر».

وعن التمثيل والإخراج والتأليف والإنتاج لفيلم «بسمة»، تقول فاطمة: «ذاكرتي تأخذني إلى أول لقاء صحافي لي على الإطلاق في مجال السينما، الذي جاوبت فيه أني (لست ممثلة فقط). صحيح أني أخذت وقتي لأثبت ذلك، لكنني غير متفاجئة. وأعتقد أن كل من يعرفني غير متفاجئ. أتمنى أن يوفقني الله، وأكون عند حسن ظن جمهوري».

هذا، وتدور قصة فيلم بسمة، الذي تم تصويره على مدى 32 يوماً في مدينة جدة حول العلاقة التي تجمع بسمة بوالدها بعد عودتها إلى السعودية، لتكتشف حينها أن عائلتها كانت تخفي عنها بعض الأمور الصعبة، فتصطدم بواقع مرير يضطرها إلى السعي وحيدة في رحلة البحث عن طريقة تعيد بها حياتها وحياة أسرتها إلى سابق عهدها.

وركّزت فاطمة البنوي في الفيلم بشكل كبير على المشاعر المركبة والمرتبكة بين هذه الفتاة ووالدها، وكيفية إبرازها بشكل صادق وتلقائي، ليصل بسلاسة إلى المتلقي، وليستطيع الارتباط به والإحساس بالمشاعر المختلفة، من دموع وفرح ومن سرعة وبطء ومن ثقة وخذلان، خاصة أن العلاقة بين أفراد الأسرة هي علاقة إنسانية يمر بها ويشعر بها الجميع.



الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
TT

الحكومة المصرية تلجأ لمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها وحل الأزمات

قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)
قطاع السياحة المصري يروّج لمقاصده (المتحف المصري بالتحرير على «فيسبوك»)

مع تكرار لجوء وزارات وهيئات في الحكومة المصرية للاستعانة بمؤثري «السوشيال ميديا» للترويج لأنشطتها، أو للمساعدة في إدارة الأزمات التي تواجهها، أو للتعريف بقيمة التسهيلات والخطط الحكومية في بعض المجالات، مثل الضرائب والسياحة، إلى جانب اعتماد قطاع الخدمات الصحية على منظومة رقمية متطورة لتنشيط السياحة العلاجية، يثور تساؤل حول ما إذا كانت هناك ضوابط تحكم حضور ودور مؤثري «السوشيال ميديا» في الترويج للعمل الحكومي.

وكان وزير المالية المصري، أحمد كجوك، قد عقد لقاء مع مؤثرين بـ«السوشيال ميديا»، بداية يناير (كانون الثاني) الحالي، لدعم الحوار المجتمعي حول «التسهيلات الضريبية» التي تقدمها الوزرة، مشيرا إلى أن «المالية» تضع آليات تنفيذية وتحفيزية لمتابعة التسهيلات الضريبية من أجل ضمان التطبيق الجيد وتحقيق المستهدفات على أرض الواقع، موضحاً العمل على الاستثمار بقوة فى كل الأدوات التكنولوجية والذكاء الاصطناعي للتيسير على المواطنين والمستثمرين.

ويرى خبير «السوشيال ميديا» خالد البرماوي أن الاستعانة بالمؤثرين تتركز غالباً في الوزارات الخدمية التي تتطلب دعاية واسعة وانتشاراً جماهيرياً أكبر. وتساءل البرماوي عمّا إذا كانت هناك استراتيجية واضحة تحكم هذا الاستخدام، ليجيب بالنفي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أظن أن الأمر لا يعدو كونه جهوداً فردية، ومن ثم يجب أن يخضع لضوابط واضحة، تتعلق بكيفية الاستعانة بالمؤثرين، ومعايير اختيارهم، وما إذا كانوا متخصصين ولديهم قاعدة جماهيرية في مجال بعينه، أم مجرد مؤثرين بشكل عام».

ولفت إلى أن الاستعانة بالمؤثرين تُستخدم في دول كثيرة، لكنها تراجعت مع مرور الوقت نتيجة الالتزام بضوابط واضحة تُحدد آليات التعامل معهم وطبيعة تفاعل متابعيهم. موضحاً: «قد يمتلك المؤثر عدداً كبيراً من المتابعين، لكن ردود أفعالهم تكون سلبية». ووصف هذا التوجه بأنه مهم، شريطة أن يتم وفق ضوابط محددة وآليات دقيقة لقياس النتائج.

وفي وقت سابق، التقى وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، عدداً من المؤثرين على «السوشيال ميديا» للتعريف بحملات الترويج السياحي التي تُطلقها الوزارة، وهم، وفق بيان للوزارة، من أصحاب المحتوى الرقمي الهادف والراقي، الذين يتمتعون بقاعدة متابعة واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، لبحث سبل التعاون المشترك للترويج للمقصد السياحي المصري والمشاركة في حملة «إحنا مصر»، للتركيز على إبراز التنوع الفريد الذي تتميز به مصر من منتجات وأنماط سياحية متعددة، تحت شعار: «مصر... تنوع لا يُضاهى».

وزير السياحة في لقاء سابق مع مؤثرين (وزارة السياحة المصرية)

وهي رسائل من المفترض توصيلها لمتابعي «السوشيال ميديا» عبر المؤثرين المختلفين، وهو التوجه الذي عدّه خبير «السوشيال ميديا» محمد فتحي «يهدف إلى الوصول لشرائح أوسع من الجمهور، خصوصاً فئة الشباب، بلغة مبسطة وسريعة الانتشار، في ظل تراجع التأثير التقليدي لوسائل الإعلام الكلاسيكية مقارنة بمنصات مثل (فيسبوك) و(إنستغرام) و(تيك توك)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «لجوء الحكومة إلى المؤثرين يعكس تحولاً في استراتيجيات الاتصال الرسمي، لكنه يفرض في الوقت نفسه تحديات تتعلّق باختيار المؤثر المناسب، وضمان المصداقية، وعدم تحويل الرسائل الحكومية إلى محتوى دعائي قد يأتي بنتائج عكسية».

وحول الاختلافات بين الخطاب الحكومي الرسمي والدعاية «السوشيالية»، يوضح فتحي أن «البيان الحكومي الكلاسيكي يعتمد على لغة رسمية، وطويلة، ومحايدة، في حين يعتمد المؤثرون على السرد القصصي، واللغة اليومية، والتفاعل المباشر، والثقة المتراكمة مع المتابعين، وهنا أدركت الحكومة أن الرسالة لا تكفي وحدها، بل مَن يحملها هو الأهم».

ولم يقتصر الأمر على الاستعانة بالمؤثرين، بل امتد ليشمل المنصات الرقمية نفسها بوصفها أداة لإبراز بعض الخدمات والمشروعات الحكومية. ووفق ما أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية قبل يومين، في سياق ترويجها للسياحة العلاجية في مصر، فإن المنصات الرقمية للمشروع ستُسهم في إبراز قصص النجاح، واستعراض الإمكانات الطبية المتقدمة، ودعم الترويج المنظم للسياحة العلاجية المصرية.


الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تتصدَّر شباك التذاكر بموسم «رأس السنة» في مصر

فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)
فيلم «إن غاب القط» يتصدَّر الإيرادات في مصر (الشركة المنتجة)

تصدَّر الفيلمان الكوميديان «إن غاب القط» و«طلقني» إيرادات شباك التذاكر خلال موسم «رأس السنة» في مصر، إذ بلغت إيرادات «إن غاب القط» أكثر من 20 مليون جنيه منذ بداية طرحه قبل 10 أيام، بينما تجاوزت إيرادات فيلم «طلقني»، منذ طرحه يوم 24 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، 25 مليون جنيه.

فيلم «إن غاب القط» من تأليف أيمن وتار، وإخراج سارة نوح، وبطولة آسر ياسين، وأسماء جلال، ومحمد شاهين، وسماح أنور، إضافة إلى ضيوف شرف من بينهم هشام ماجد. وتدور أحداثه في إطار كوميدي رومانسي حول طبيب بيطري وتوأمه اللصّ، وما يتعرَّض له الأول من مطاردات ومفارقات ومواقف بسبب الثاني.

كما تدور أحداث فيلم «طلقني»، الذي يتصدَّر المرتبة الثانية في قائمة الإيرادات، ويجمع بين كريم محمود عبد العزيز ودينا الشربيني للمرة الثانية سينمائياً بعد فيلم «الهنا اللي أنا فيه»، في إطار كوميدي حول زوجين وقع بينهما الطلاق بعد سنوات من الزواج. وفي حين تقيم الزوجة في الفيلا التي يتشاركان ملكيتها، يقع طليقها في أزمة مالية تضطره إلى بيع نصيبه فيها، لتتوالى الأحداث بينهما في الفيلم، الذي شهد مشاركة ضيوف شرف مثل باسم سمرة، وهو من تأليف أيمن بهجت قمر، وإخراج خالد مرعي.

الملصق الترويجي لفيلم «طلقني» (الشركة المنتجة)

وتعليقاً على تصدّر «الكوميديا» خلال موسم «رأس السنة»، رأت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله أنّ «جمهور السينما في مصر اعتاد مشاهدة الأفلام الخفيفة، والإحجام أحياناً عن الأفلام ذات الموضوعات الجادة التي لا تحظى باهتمامهم، وخصوصاً في موسم (رأس السنة)، نظراً لتقلّبات الطقس والأجواء الباردة التي تحدّ أحياناً من الخروج للتنزّه».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ «هذه العادة ليست محلّية فقط، وإنما عالمية. ففي أميركا على سبيل المثال تتفوَّق أفلام (الأكشن) ذات الطابع الخفيف في هذه المدّة على غيرها من الأفلام الأخرى».

وأوضحت ماجدة خير الله أنّ عرض الأفلام الجادة في موسم «رأس السنة» لا يُعدّ مجازفة من الصنّاع، رغم المعرفة المُسبقة بعدم تحقيقها إيرادات لافتة، لأنّ دورة رأس المال لا بدّ أن تكتمل، مشيرة إلى أنّ «المكاسب لا تتوقَّف على إيرادات السينما فقط، وإنما هناك وسائط أخرى محلية ودولية للعرض».

وبجانب تصدُّر الكوميديا في فيلمَي «إن غاب القط» و«طلقني»، دخل فيلم «جوازة ولا جنازة»، من بطولة نيللي كريم وشريف سلامة، الذي طُرح للعرض قبل أيام في مصر، على خطّ المنافسة الكوميدية، إذ جاء في المرتبة الثالثة، مُحققاً إيرادات قاربت 4 ملايين جنيه خلال 3 أيام عرض.

الملصق الترويجي لفيلم «جوازة ولا جنازة» (الشركة المنتجة)

وفي السياق، تصدَّر «جوازة ولا جنازة»، الذي شاركت في بطولته مجموعة من الفنانين من بينهم لبلبة وانتصار، «الترند» في مصر، السبت، على موقع «إكس»، إذ أشاد به عدد كبير من المتابعين، ووصفوا أحداثه بأنها خفيفة ولطيفة ومبهجة، وتحتوي كوميديا لافتة.

من جانبه، عزا الناقد الفني المصري طارق الشناوي سبب تصدّر أفلام الكوميديا هذا الموسم إلى «ضعف الأفلام المنافسة»، موضحاً أنّ ترتيب قائمة شباك التذاكر وتصدُّر «إن غاب القط» و«طلقني» أمر منطقي.

ولفت إلى أن «الأعمال الكوميدية صعبة، وليس شرطاً أن تكون دائماً تميمة النجاح أو في المقدّمة»، مؤكداً أنّ كثيراً من هذه النوعية «سقط سقوطاً مدوّياً» لأسباب عدّة.

وبجانب أفلام «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، تتنافس أفلام أخرى حالياً على إيرادات شباك التذاكر في مصر، مثل «الملحد»، و«لنا في الخيال حب»، و«الست»، و«كولونيا»، و«السلم والثعبان 2»، و«السادة الأفاضل»، و«خريطة رأس السنة».


فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
TT

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)
فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

المشهد نفسه، ولكن الحرقة مضاعفة... عادت السيدة فيروز إلى كنيسة «رقاد السيدة» في المحيدثة بمنطقة بكفيا، بعد 6 أشهر فقط من وداع ابنها زياد الرحباني، لنراها في الموقف الأليم نفسه مع مطلع العام الجديد، وهي تودِّع هذه المرة ولدها الأصغر والأقرب إليها، هلي.

وصلت بصحبة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، كما المرة السابقة. جلست في الزاوية نفسها، وإلى جانبها ابنتها ريما، لتقبُّل التعازي. الوجه الحزين الرصين هو ذاته، والتماسك عينه، والدمعة التي تحاول ألا تدعها تتسرَّب وتفضحها قبل أن تجرح خدَّها.

الأقرباء حولها، والمحبُّون في عزائها. توالت الوجوه: زوجة رئيس الجمهورية السيدة الأولى نعمت عون، زوجة رئيس مجلس الوزراء سحر بعاصيري سلام، فنانون من بينهم مادونا والمصمم الشهير إيلي صعب، وزراء، نواب، سفراء، ومتيَّمون.

السيدة الأولى نعمت عون تعزِّي فيروز (خاص الشرق الأوسط)

المجد كلُّه يصبح رماداً منثوراً في حضرة قلب أم جريحة، لم تملك في نهاية المطاف لابنها سوى أن تهديه إكليل ورد يُزيِّن نعشه، كُتب عليه: «إلى ابني حبيبي». أيُّ عجز أمام الموت! أيُّ قدر يحرم أُمّاً أولادها ويفجعها بأصغرهم في تسعينها. مع غياب زياد العام الماضي، فقدت عبقرياً، ولكن الأمر قد يكون أكثر صعوبة هذه المرة.

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها. كان رفيقاً دائماً، لم يتركها، لم يختلف معها، لم يغادرها، لم يخالفها. كان في حضنها، وقلبها، وبيتها، واهتمامها، وعطفها. هذا الفراق قاسٍ، ويترك فراغاً مهولاً لشخص كان حاضراً أبداً في حياة السيدة، وإن غاب عن الإعلام، وكان الأقل شهرة وظهوراً. هو الحاضر المقيم في حياة فيروز الذي ربما كانت تخشى أن تمضي قبله، ولا تتخيَّل أنه هو مَن سيغادرها، ويترك وراءه هذا الخواء الرهيب.

فيروز تقبَّلت التعازي بصمت، قبل أن تنتقل للصلاة على روح ابنها هلي، وإلقاء النظرة الأخيرة عليه، وتغادر مع ريما إلى وحدتها الجديدة، لتكتشف بألم لا يهدأ أنَّ هلي الصامت، المُقعد، كان يملأ البيت، ويشغل جانباً كبيراً من حياتها، وأنَّ الفراغ بات مدوِّياً، والحزن بلا قاع.

خلال صلاة الوداع... فيروز وريما الرحباني وشقيقة فيروز هدى حداد (خاص الشرق الأوسط)

شاء القدر أن تُصاب السيدة التي أسعدت العرب أجمعين بأفجع ما يمكن أن يحرق قلب امرأة، ألا وهو الثكل بأولادها، وأن تدفنهم قبل رحيلها: من ليال التي توفيت عام 1988 بعد عامين من رحيل والدها عاصي الرحباني، إلى زياد العام الماضي 2025، إلى هلي مع إطلالة 2026. ريما التي انتُقدت كثيراً واختلف معها كثيرون، هي اليوم وحيدة مع والدتها في واجهة المشهد. الأخت المكلومة تحمل مع أمها فيروز آلامها وأحزانها، ودَّعت معها إخوتها، وتنظر في عينيها خلال العزاء وهي تكفكف دموعها، نظرة عجز وأسى ولوعة.

لبنان حزين، وحزين جداً، لهذا الألم الكبير الذي لا مردَّ له، وهو يقع ثقيلاً على كاهلي فيروز الصغيرين وجسدها النحيل، وهي تحمله وتسير به بكِبَر وكبرياء رغم المرارة. المرأة التي منحت اللبنانيين صباحاتهم الرومانسية، ولوَّنت أيامهم بصوتها العذب، وأغرقتهم في أحلام اليقظة، لا يملكون لها اليوم سوى كلمات التضامن والحبِّ. ليت هذا يفي شيئاً من الفرح الكبير الذي أغدقَته عليهم.