نتنياهو يطالب واشنطن بالضغط على طهران للتخلص من قدراتها النووية

كيري يدعو أمام «آيباك» إلى استخدام الدبلوماسية مع إيران وإنهاء الصراع مع الفلسطينيين

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال إلقاء خطاب أمام مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأميركية-الإسرائيلية (آيباك) في واشنطن أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال إلقاء خطاب أمام مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأميركية-الإسرائيلية (آيباك) في واشنطن أمس (رويترز)
TT

نتنياهو يطالب واشنطن بالضغط على طهران للتخلص من قدراتها النووية

رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال إلقاء خطاب أمام مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأميركية-الإسرائيلية (آيباك) في واشنطن أمس (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال إلقاء خطاب أمام مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأميركية-الإسرائيلية (آيباك) في واشنطن أمس (رويترز)

شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هجوما ضاريا على إيران وبرنامجها النووي، مطالبا الإدارة الأميركية بفرض مزيد من الضغوط على طهران حتى تتخلص من كل القدرات لصنع أسلحة نووية وتقبل بتفكيك كل المفاعلات والتخلص من كل أجهزة الطرد المركزي ومخزونات اليورانيوم المخصب.
وقال نتنياهو في كلمته في ختام مؤتمر لجنة الشؤون العامة الأميركية - الإسرائيلية «آيباك» صباح أمس إن «إيران تكذب بشأن مشروعها النووي وتملك صواريخ يمكن أن تصل إلى إسرائيل، وإلى الساحل الشرقي للولايات المتحدة». وأضاف: «خلال الأسابيع الماضية لم نسمع أن إيران فككت أي مفاعل نووي وما نسمعه من شعارات في طهران هو الموت لأميركا»، مؤكدا أن إيران وحزب الله (اللبناني) يمارسان إرهابا منظما في منطقة الشرق الأوسط.
وأشار نتنياهو إلى لقائه بالرئيس الأميركي باراك أوباما، مساء أول من أمس، ونائبه جو بايدن ومع قادة الكونغرس الأميركي، وقال: «أشكرهم لدعمهم إسرائيل، وأوضحت لهم أنه لا بد من منع إيران من امتلاك قدرات لتصنيع أسلحة نووية وليس فقط منعها من الحصول على سلاح نووي، وهو ما يتطلب تفكيك كل المفاعلات والتخلص من أجهزة الطرد المركزي ومخزونات اليورانيوم المخصب وكل الأبحاث النووية المتطورة التي تعني أن إيران تسعى لبرنامج نووي عسكري وليس سلميا».
وأشار إلى خلاف بينه وبين الجانب الأميركي حول مستويات تخصيب اليورانيوم الإيراني، وقال: «هناك حديث عن ترك إيران تخصب اليورانيوم بنسبة ضئيلة وأنا لا أوافق على ذلك، لأنه سيكون خطا كبيرا وسيجعل إيران قادرة على تطوير أسلحة نووية بسرعة. إن تخصيب اليورانيوم بمستوى ضئيل يمكنها بعد فترة من أن تنتج أسلحة نووية».
وشدد نتنياهو على رغبته في نجاح الدبلوماسية الأميركية مع طهران، وقال: «نريد للدبلوماسية أن تنجح لكن تهديدات إيران لن تنتهي إلا باتفاق يفكك كل قدرات إيران النووية، وزيادة الضغوط على طهران هو السبيل لذلك، فالضغوط هي التي أتت بإيران إلى طاولة المفاوضات، وكلما ازدادت الضغوط وزاد التهديد باستخدام القوة كان الضغط فعالا».
وبشأن مفاوضات السلام مع الفلسطينيين التي ترعاها واشنطن، دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي عن رغبه بلاده في التوصل إلى السلام ووضع حد لسنوات من سفك الدماء. وأشار إلى أن «التوصل لاتفاق سلام شامل لا بد أن يشمل اعترافا متبادلا بحل إقامة الدولتين والاعتراف بيهودية إسرائيل». وتابع: «آن الأوان للفلسطينيين أن يتوقفوا عن إنكار التاريخ، وإذا كان الفلسطينيون يريدون السلام حقا وإنهاء الصراع فإن هذا هو الوقت للاعتراف وقبول إسرائيل دون إبطاء ودون أعذار».
وأشار نتنياهو إلى أن السلام سيفسح المجال لتعزيز العلاقات مع الدول العربية وتقديم المساعدة في مجالات المياه والزراعة والصحة لتحسين حياة مئات الملايين. وأضاف نتنياهو: «إذا وصلنا لسلام لا أريد أن أوهم نفسي، فإن هذا السلام سيكون معرضا لهجوم من حزب الله وحماس والقاعدة، وعلينا أن نأمل في الأفضل وأن نتأهب للأسوأ، إذ أصبحت لبنان وغزة وسيناء والجولان مناطق لإطلاق الصواريخ ضد إسرائيل».
وبشأن المستوطنات، شدد نتنياهو أن «أية خطوة لمقاطعة إسرائيل ستفشل».
من جانبه، دافع وزير الخارجية الأميركية جون كيري عن سياسات بلاده في إدارة قضية السلام، وفي التعامل البرنامج مع النووي الإيراني. وأكد أن الظروف مهيأة لإجراء مفاوضات ناجحة للتوصل إلى سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين ومفاوضات أخرى ناجحة لوقف البرنامج النووي الإيراني.
وطالب كيري الإسرائيليين بانتهاز «الفرصة الدبلوماسية» والبقاء على طاولة المفاوضات مع جميع الأطراف لأطول فترة ممكنة. وأكد في كلمته أمام مؤتمر «آيباك» مساء أول من أمس «وقوف الولايات المتحدة إلى جانب إسرائيل والتزام إدارة أوباما بأمن إسرائيل». وقال: «الأمن هو الأساس الذي يلتزم به الرئيس أوباما، وهو ملتزم أيضا باستخدام القوة الدبلوماسية لحل اثنين من التساؤلات الكبرى عندما يتعلق الأمر بضمان أمن إسرائيل، وهما منع إيران نووية وإنهاء الصراع الفلسطيني».
وأوضح كيري أن منع إيران من امتلاك سلاح نووي يصب في مصلحة إسرائيل وفي مصلحة الولايات المتحدة والبلدان المحيطة بإسرائيل، مشيرا إلى أن امتلاك إيران قنبلة نووية «يهدد استقرار المنطقة والعالم، وسينتج عنه سباق تسلح بين الدول المحيطة».
وأضاف كيري: «الدبلوماسية القوية وحدها يمكن أن تضمن إنهاء البرنامج النووي الإيراني بدلا من أن يتخفى تحت الأرض ويصبح أكثر خطورة. وأقول لكم إنني أعرف أن إيران تسير نحو التوصل إلى اتفاق».
وشدد وزير الخارجية الأميركي على الإبقاء على العقوبات على طهران خلال التفاوض على اتفاق شامل.
وفيما يتعلق بمفاوضات السلام، تعهد وزير الخارجية الأميركي بـ«الحفاظ على الطابع اليهودي والديمقراطي لدولة إسرائيل وإعادة الأطراف إلى طاولة المفاوضات». وقال: «ليس لدينا أي أوهام وشاهدنا ما حدث بعد انسحاب إسرائيل من جانب واحد من غزة ولبنان وتعلمنا الدروس من ذلك، ولن نتخلى عن الضفة الغربية لتتحول إلى غزة أخرى، ونفهم أن السلام سيجعل إسرائيل أقوى وأن أي اتفاق سلام يجب أن يضمن هوية إسرائيل كوطن يهودي وحل الدولتين هو السبيل الوحيد لإسرائيل للبقاء».
وأكد كيري اعتراضه على الدعوات التي تستهدف مقاطعة إسرائيل، وأشاد بالرئيس الفلسطيني محمود عباس والتزامه بالسلام وإنهاء الصراع.
وأشار إلى النقاط الأساسية للمفاوضات، وقال: «الترتيبات الأمنية يجب أن تترك الإسرائيليين أكثر أمنا وليس أقل، والاعتراف المتبادل بدولة قومية للشعب اليهودي ودولة قومية للشعب الفلسطيني ووقف جميع النزاعات وحل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وقرار يجيز للقدس أن ترقى إلى اسمها لتكون مدينة السلام». كما أشار إلى الفوائد الاقتصادية لتحقيق السلام مع الفلسطينيين ثم مع الدول العربية في إطار مبادرة السلام العربية وتطبيق العلاقات مع عشرين دولة عربية و55 بلدا إسلاميا.
وحظي كيري بتصفيق الحاضرين عدة مرات، خصوصا في المرات التي أشاد فيها بتاريخ إسرائيل وعمق العلاقات الأميركية الإسرائيلية وتعالت أصوات التصفيق وهو يعد بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.

لقطات من خطاب كيري لـ«أيباك»

* ذكر كيري كلمة «إيران» 29 مرة، أول مرة عندما كان يتحدث عن فوائد السلام وتعاون ممكن بين إسرائيل و«دول المنطقة» لمواجهة «إيران، والإرهاب والتطرف الديني».
* لم يذكر كيري كلمة «فلسطين» مرة واحدة في خطابه، ولكن أشار إلى «الفلسطينيين» 15 مرة.
* أشار كيري إلى النزاع العربي - الإسرائيلي على أنه «النزاع الفلسطيني».
* ذكر كيري كلمة «السلام» 31 مرة، ولم يذكر كلمات «الحرب» أو «احتلال» على الإطلاق.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».