«سواحل عسير»... موانئ عتيقة وحكايات صيادين بين الطبيعة والتاريخ

منذ أكثر من خمسين عاماً لا يزال إبراهيم متحمي يمخر بقاربه الصغير أعماق البحر مطلع كل يوم بحثاً عن رزقه (واس)
منذ أكثر من خمسين عاماً لا يزال إبراهيم متحمي يمخر بقاربه الصغير أعماق البحر مطلع كل يوم بحثاً عن رزقه (واس)
TT

«سواحل عسير»... موانئ عتيقة وحكايات صيادين بين الطبيعة والتاريخ

منذ أكثر من خمسين عاماً لا يزال إبراهيم متحمي يمخر بقاربه الصغير أعماق البحر مطلع كل يوم بحثاً عن رزقه (واس)
منذ أكثر من خمسين عاماً لا يزال إبراهيم متحمي يمخر بقاربه الصغير أعماق البحر مطلع كل يوم بحثاً عن رزقه (واس)

منذ أكثر من 50 عاماً، وإبراهيم متحمي يمخر بقاربه الصغير أعماق البحر مطلع كل يوم بحثاً عن رزقه، وهي المهنة التي لم يتخلَّ عنها، والموعد الذي لم يخلفه يوماً، يذهب إليه مليئاً بالطاقة لمواجهة المخاطر التي تطرأ كل يوم. ورغم أنه جاوز عقده السابع من العمر، فإن هذا الشيخ لا يزال مستعداً لخوض غمار حياة لا تنفصل عن البحر والقارب، وهي الثنائية التي رافقته طوال أيام حياته التي لم تكن خطاً متصلاً من الرتابة، بل واجهتها المتاعب والمجهول في كثير من الأحيان.

ويحتضن الميناء التاريخي العريق على ساحل عسير، الكثير من الحكايات الفريدة لصيادي السمك الذين ورثوا المهنة عن آبائهم، بعد أن قضى بعضهم عقوداً من الزمن في البحر، وزخرت حياتهم بقصص ومواقف وارتسمت في ذاكرتهم آثار علاقة أثيرة مع القوارب ووجوه الرزق، وفضاء طبيعي بديع يضم الماء والجبل والساحل. لم يختلف الكثير اليوم، لا يزال بعض الشباب يزاول المهنة التي ورثها عن والده، وهو ينشط كل صباح للبحث عن مظان الصيد الوفير في عرض الماء، مضافاً إليها نشاطات جديدة مثل تنظيم رحلات وجولات بحرية في عرض البحر، حيث تنتشر الجزر البكر التي لم تصل إليها يد ولم تطأها قدم، وهي مكسوة بالحياة على طبيعتها، تسافر إليها ومنها أسراب الطيور وتنبت على ثراها الشجيرات الغضّة، ويحيط بها ماء نقي صافٍ يلامس في كل مدّ ذرات تراب الجزيرة البديعة.

كان أول موانئ المنطقة الجنوبية محطة مهمة لتبادل البضائع الواردة والصادرة بواسطة السفن والقوافل التجارية (تصوير: حسين اليحياوي)

لا تزال آثار المدينة التاريخية في ميناء القحمة باقية وشاهدة على الحركة الاقتصادية والاجتماعية التي كان يشهدها (تصوير: حسين اليحياوي)

يقول حسين اليحياوي إن الكثير من وجوه المجتمع المحلي لميناء القحمة، تركوا لأبنائهم من بعدهم هذا الإرث العريق، ويضيف: «العم علي الشاعري الذي يقترب عمره الآن من 100 عام، كان أشهر الصيادين، عاصر حقباً تاريخية متعددة، وشهد على نهضة هذا الميناء التاريخي الذي خسر الكثير من حيويته وبقيت أطلاله شاهدة على تاريخه، وكان آخر ما بقي من تلك المرحلة هم الأبناء ممن ورث مهنة والده وواصل مسيره اليومي إلى البحر».

ويتابع أن الصياد كان بمثابة الحكواتي الذي «نفرح بالجلوس إليه والحديث معه، وكانت تسفر كل رحلة له عن قصة أو موقف، يتجلى فيها جميل صنع الله في المخلوقات البحرية، أو لطف الله في المواقف والمشاق التي تكاد في بعض الأحيان تودي بحياة الصياد، قبل أن يحيط به قدر الله ويجوز بقاربه الصغير من عوادي الأمواج العاتية».

يتذكر اليحياوي الأهازيج التي كان يرددها الصيادون في عرض البحر، وعنها يقول: «للصيد طقوس، والبحر أفضل معلم يصنع في نفس الإنسان طباعاً وقيماً وعادات فريدة، ويتصل كل صياد بعلاقة خاصة مع البحر وطبيعته وكائناته. بعض الصيادين يخص كل نوع سمك بزامل خاص، وكأنه يناجيه ويتخاطب معه، ويضمن رزقه ومصدر عيشه، وخير ما يعود به الصياد هو غلة مليئة بخيرات البحر ورزقه».

140 كيلومتراً من الطبيعة الأخّاذة

وعلى ساحل البحر، تمتد سواحل عسير التي تشمل محافظة البرك ومراكز سعيدة الصوالحة والقحمة والحريضة، بطول يتجاوز 140 كيلومتراً، وتستقبل مرتاديها بطبيعة أخّاذة ونباتات متنوعة مثل الشورى (المانجروف) والنخيل والدوم. وبينها شاطئ القحمة، الذي يعد واحداً من أكثر شواطئ عسير هدوءاً، ويمتاز برماله البيضاء التي تبزغ منها النباتات والشجيرات، وهو مقصد سياحي للراغبين في تأمل تفاصيل الطبيعة والجزر السياحية والمواقع الأثرية المسجلة في قائمة التراث الوطني. ويعد الشاطئ الذي يقع في أقدم المدن التاريخية في عسير جنوب السعودية، بموقعه الاستراتيجي المهم على البحر الأحمر، أول موانئ المنطقة الجنوبية.

ولا تزال آثار المدينة التاريخية في ميناء القحمة، باقية وشاهدة على الحركة الاقتصادية والاجتماعية التي كان يشهدها المكان تاريخياً؛ بيوت من الحجر والنخل تحاول التماسك رغم مرور الوقت، ومخازن لحفظ البضائع التي تفد من البحر على متن السفن القادمة من مختلف شواطئ العالم، أو المنتجات المحلية التي كانت تصل عبر القوافل من مختلف المناطق الداخلية لعسير على ظهور الجمال، استعداداً لنقلها إلى الخارج.

يحتضن الميناء التاريخي العريق على ساحل عسير الكثير من الحكايات الفريدة لصيادي السمك الذين ورثوا المهنة عن آبائهم (واس)

يعدّ شاطئ القحمة واحداً من أكثر شواطئ عسير هدوءاً ويمتاز برماله البيضاء التي تبزغ منها النباتات والشجيرات (وزارة الثقافة)

وكان أول موانئ المنطقة الجنوبية محطة مهمة لتبادل البضائع الواردة والصادرة بواسطة السفن والقوافل التجارية، وكان ميناء القحمة بموقعه الاستراتيجي في منتصف البحر الأحمر وعلى ملتقى عدد من الخطوط التجارية البحرية، مركزاً حيوياً لم يفقد أهميته مع بداية العهد السعودي؛ إذ وجّه الملك عبد العزيز بتنظيم الموانئ وتنسيق عملها، وشملت جهود الإصلاح والتطوير ميناء القحمة التاريخي والمباني الأثرية التابعة له، مثل مبنى إدارة الميناء والجمارك وفرع المالية والجوازات وخفر السواحل والشؤون البحرية والمراكز الأمنية الأخرى. وفي بداية العهد السعودي، زار الملك سعود بن عبد العزيز الميناء قادماً من جدة خلال رحلته البحرية التفقدية، ونزل في القحمة وزار عدداً من المقرات الحكومية، والتقى بالمواطنين، وأمر ببناء مسجد جامع في المدينة على نفقته الخاصة، وما زال المسجد يحمل اسمه حتى اليوم.


مقالات ذات صلة

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

يوميات الشرق تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين (الشرق الأوسط)

روسيا تؤكد دعمها حفظ سيادة وأمن أراضي السعودية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين تطورات الأوضاع المتسارعة في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق شهد قطاع الترفيه في السعودية تنظيم 1690 فعالية بإجمالي 75 ألفاً و661 «يوم فعالية» خلال عام 2025 (موسم الرياض)

قطاع الترفيه السعودي يجذب 89 مليون زائر خلال 2025

جذب قطاع الترفيه في السعودية خلال عام 2025 أكثر من 89 مليون زائر؛ مما يعكس حجم الحراك والنمو الذي يشهده، ضمن منظومة تستهدف رفع جودة التجربة، وتعزيز الامتثال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج المهندس وليد الخريجي خلال مشاركته في الاجتماع الوزاري لتنسيق إعادة فتح مضيق هرمز (الخارجية السعودية)

السعودية تشارك في الاجتماع الوزاري لتنسيق إعادة فتح مضيق هرمز

شارك المهندس وليد الخريجي، نائب وزير الخارجية السعودي، في الاجتماع الوزاري لتنسيق إعادة فتح مضيق هرمز، وذلك نيابةً عن الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير سيرغي لافروف (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان ولافروف يبحثان مستجدات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
TT

اكتشاف سفينة حربية دنماركية أغرقها الأسطول البريطاني قبل 225 عاماً

قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)
قارب لعلماء آثار يبحر عبر ميناء كوبنهاغن في31 مارس 2026 (أ.ب)

بعد مرور أكثر من 200 عام على غرقها على يد الأدميرال هوراشيو نيلسون والأسطول البريطاني، تمكّن علماء للآثار البحرية من اكتشاف سفينة حربية دنماركية في قاع ميناء كوبنهاغن، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

ويسابق الغواصون الزمن، في ظل تراكمات رسوبية عميقة وانعدام الرؤية على عمق 15 متراً تحت سطح الماء، من أجل كشف حطام سفينة «دانبروج» التي تعود للقرن التاسع عشر، قبل أن تتحول إلى موقع بناء في منطقة سكنية جديدة تجري إقامتها قبالة ساحل الدنمارك.

وأعلن متحف «فايكنغ شيب» الدنماركي، الذي يقود عمليات البحث والتنقيب تحت الماء منذ أشهر، اكتشافاته، الخميس، بعد مرور 225 عاماً على وقوع معركة كوبنهاغن في عام 1801.

ويقول مورتن يوهانسن، رئيس قسم الآثار البحرية بالمتحف: «إنها تشكل جزءاً من الهوية الوطنية في الدنمارك».

مورتن يوهانسن رئيس قسم الآثار البحرية بمتحف سفن الفايكنغ في الدنمارك يعرض جزءاً من عظم الفك السفلي البشري الذي استُخرج من حطام السفينة الدنماركية الرئيسية «دانبروغ» التي غرقت خلال معركة كوبنهاغن عام 1801 في كوبنهاغن بالدنمارك 31 مارس 2026 (أ.ب)

ويوضح يوهانسن أن هناك الكثير الذي كُتب عن المعركة «من جانب أشخاص شديدي الحماس، لكننا في الواقع لا نعرف كيف كان شعور الوجود على متن سفينة تتعرض للقصف حتى دمرتها السفن الحربية الإنجليزية تماماً، وربما يمكننا التعرف على بعض تفاصيل تلك القصة من خلال رؤيةِ ما تبقّى من حطامها».

وشهدت معركة كوبنهاغن هجوم نيلسون والأسطول البريطاني على «البحرية» الدنماركية وهزيمتها.

وأسفرت الاشتباكات البحرية الوحشية التي استمرت ساعات، والتي تُعد واحدة من «المعارك الكبرى» التي خاضها نيلسون، عن مقتل وإصابة الآلاف.

وكان الهدف منها هو إخراج الدنمارك من تحالف لقوى شمال أوروبا، كان يضم روسيا وبروسيا والسويد.

ومن المقرر أن تجري قريباً إحاطة موقع الحفر بأعمال بناء لصالح مشروع «لينيتهولم» الضخم، لإقامة منطقة سكنية جديدة في وسط ميناء كوبنهاغن.


مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
TT

مصر: ضبط تابوت أثري نادر بسوهاج قبل الاتجار به

المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)
المتهمان بحيازة تابوت أثري بعد توقيفهما في سوهاج (وزارة الداخلية المصرية)

تمكَّنت الأجهزة الأمنية المصرية من ضبط تابوت أثري يعود إلى العصر الروماني المتأخر قبيل الاتجار به.

وأفادت وزارة الداخلية المصرية، في بيان لها، الخميس، بأنه «في إطار جهود مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها، حفاظاً على ثروة البلاد وتراثها القومي، أكدت معلومات وتحريات قطاعي السياحة والآثار والأمن العام، بالتنسيق مع مديرية أمن سوهاج (جنوب مصر)، حيازة شخصين - لأحدهما معلومات جنائية - مقيمين بمحافظة سوهاج، قطعاً أثرية بقصد الاتجار بها».

وأضافت أنه تم ضبط المتهمين في نطاق محافظة سوهاج، حيث عُثر بحوزتهما على تابوت أثري كامل مكوَّن من جزأين. وبمواجهتهما، اعترفا بأن التابوت المضبوط ناتجٌ عن أعمال الحفر والتنقيب عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية في دائرة مركز شرطة أخميم، وأن حيازتهما له كانت بقصد الاتجار فيه.

ويتضمن التابوت الخشبي، الذي يُصوِّر أحد الأشخاص، ألواناً مختلفة ورسومات تعود إلى العصر الروماني.

ومدينة «أخميم» هي واحدة من أهم المدن القديمة في محافظة سوهاج، وتضم بين جنباتها كثيراً من الآثار والمعالم التاريخية. وحسب علماء الآثار، فإن ما لا يزال مدفوناً تحت الأرض من آثار المدينة يفوق ما اكتُشف.

وكانت أخميم عاصمة الإقليم التاسع في مصر القديمة، الذي كان يمتد بين جبل طوخ جنوباً وجبل الشيخ هريدي شمالاً. وعُرفت قديماً باسم «خنتي مين»، التي حرَّفها العرب إلى «أخميم»، وأطلق عليها اليونانيون اسم «بانابوليس». وقد كانت، في العصور المصرية القديمة، عاصمة لعبادة الإله «مين»، رب الإخصاب والنَّماء لدى قدماء المصريين.

التابوت الخشبي يعود للعصر الروماني المتأخر (وزارة الداخلية المصرية)

وتضمُّ المدينة آثاراً من مختلف العصور، من بينها معابد المرمر في منطقة البربا، ومعبد الملك رمسيس الثاني، الذي يحتوي على تماثيل ضخمة وفريدة، منها تمثال الأميرة «ميريت آمون» ابنة رمسيس الثاني، والذي اكتُشف في مطلع ثمانينات القرن الماضي، إضافة إلى تمثال للملك رمسيس الثاني، وتمثال روماني مهشَّم الرأس يُعتقد أنه للإلهة «فينوس» ربة الحب، والجمال لدى الإغريق.

ويُعد الحفر والتنقيب عن الآثار أمراً متكرراً وشائعاً في مدن وقرى جنوب مصر، بحثاً عن «الثراء السريع». وقبل عام ونصف عام، تمكَّنت الأجهزة الأمنية في سوهاج من ضبط 6 أشخاص في أثناء قيامهم بالحفر والتنقيب داخل أحد المنازل في دائرة مركز شرطة أخميم.

وفي شهر يونيو (حزيران) من العام الماضي أيضاً، ضبطت الأجهزة الأمنية في سوهاج عاملاً في أثناء قيامه بأعمال الحفر والتنقيب عن الآثار داخل منزله الكائن في دائرة مركز المنشأة. ولدى مواجهته، أقرَّ بقيامه بالحفر بغرض التنقيب عن الآثار، على أمل العثور على قطع أثرية.


8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
TT

8 مدن سعودية ضمن «مؤشر المدن الذكية 2026»

تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)
تقدّمت مدينة الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً من 27 (واس)

حقّقت 8 مدن سعودية حضوراً مميزاً في مؤشر IMD للمدن الذكية لعام 2026 الصادر عن المعهد الدولي للتنمية الإدارية، في إنجاز يعكس تسارع وتيرة التطوير، وتحسّن جودة الحياة بمدن المملكة، ضمن مستهدفات «رؤية 2030».

وتقدّمت الرياض إلى المرتبة 24 عالمياً بعد أن كانت الـ27، وجاءت مكة المكرمة في الـ50، وجدة (55)، والمدينة المنورة (67)، والخبر (64)، بينما سجّلت العُلا قفزة نوعية، متقدمة من 112 إلى 85، في دلالة على التطور المتسارع بمشاريعها التنموية والسياحية.

وشهد المؤشر إدراج كلٍ من حائل ومحافظة حفر الباطن لأول مرة، حيث حققتا المرتبة 33 و100 على التوالي، من بين 148 مدينة حول العالم.

ويقيس هذا المؤشر العالمي مدى تطور المدن في تبني التقنيات الحديثة، من خلال تقييم انطباعات السكان حول جودة الخدمات والبنية التحتية الرقمية، وتأثيرها في تحسين أنماط الحياة اليومية.

ويؤكد هذا التقدم اللافت استمرار جهود السعودية في الارتقاء بالخدمات الحضرية، وبناء مدن ذكية ومستدامة تُسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز التنافسية العالمية، في الوقت الذي تحتفي فيه البلاد بـ«عام الذكاء الاصطناعي 2026».