رحلة صعود مدربي الركلات الثابتة لتحديد نقاط ضعف المنافسين واستغلالها

جوفر الرجل الذي يقف وراء تفوق آرسنال في الركلات الركنية... رغم عدم يقين الكثير من المدربين بتعيين متخصص لذلك

نيكولاس جوفر متخصص الكرات الثابتة الذي حقق نجاحاً لافتاً في آرسنال (غيتي)
نيكولاس جوفر متخصص الكرات الثابتة الذي حقق نجاحاً لافتاً في آرسنال (غيتي)
TT

رحلة صعود مدربي الركلات الثابتة لتحديد نقاط ضعف المنافسين واستغلالها

نيكولاس جوفر متخصص الكرات الثابتة الذي حقق نجاحاً لافتاً في آرسنال (غيتي)
نيكولاس جوفر متخصص الكرات الثابتة الذي حقق نجاحاً لافتاً في آرسنال (غيتي)

التدريب على الكرات الثابتة أحد أصعب الأشياء التي لا يفضلها اللاعبون بسبب كثرة الوقوف لفترة طويلة أصبحنا نرى مشهداً يتكرر كثيراً في الدوري الإنجليزي الممتاز، فعندما يتم احتساب ركلة حرة أو ركلة ركنية، يظهر إلى جانب المدير الفني شخص آخر يصرخ بصوت عالٍ ويوجه التعليمات للاعبي فريقه لبضع ثوانٍ قبل أن يعود إلى مقعده مرة أخرى على مقاعد البدلاء.

ويعود الفضل في ذلك إلى حدٍ كبير إلى نيكولاس جوفر، متخصص الكرات الثابتة في آرسنال، الذي سجل هدفين من ركلتين ركنيتين في ديربي شمال لندن أمام توتنهام، وهو ما يعني أن آرسنال بقيادة المدير الفني الإسباني الشاب ميكيل أرتيتا قد عادل الرقم القياسي المسجل في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز والبالغ 16 هدفاً من ركلة ركنية في موسم واحد، والمسجل باسم وست بروميتش ألبيون في موسم 2016 - 2017. تحت إدارة توني بوليس، بالإضافة إلى أن آرسنال سجل هذا الموسم 22 هدفاً من كرات ثابتة بشكل عام - أكثر بأربعة أهداف من أقرب منافسيه في هذا الشأن، وهو إيفرتون. كما اهتزت شباك آرسنال بستة أهداف فقط من كرات ثابتة، ليأتي في المركز الثاني خلف مانشستر سيتي (اهتزت شباكه بهدفين). وتجب الإشارة إلى أن جوفر كان يعمل في مانشستر سيتي أيضاً، قبل أن يرحل في عام 2021 ويأتي بدلاً منه كارلوس فيسينز.

ولم يكن آرسنال ومانشستر سيتي هما الوحيدان من بين أندية الدوري الإنجليزي الممتاز اللذان استعانا بمتخصصين في الكرات الثابتة، فقد كان أوستن ماكفي يقوم بالدور نفسه مع أستون فيلا خلال اللقاء الذي فاز فيه فريقه على آرسنال على ملعب الإمارات بهدفين مقابل لا شيء في أبريل (نيسان) الماضي، كما يعمل ماكفي في الوقت نفسه مساعداً للمدير الفني لمنتخب أسكوتلندا. وتعاقد نوتنغهام فورست مع المدير الفني السابق لمنتخب إنجلترا تحت 19 عاماً، سيمون راسك، في ديسمبر (كانون الأول) للمساعدة في حل المشكلات التي يواجهها الفريق في الكرات الثابتة. وتعاقد تشيلسي مع برناردو كويفا من برنتفورد ليترأس قسم الكرات الثابتة الجديد اعتباراً من الموسم المقبل.

استغلال الكرات الثابتة بات أمراً يتطلب تدريباً خاصاً وفقاً لقدرات المنافسين (د.ب.أ)

يقول دين سميث، المدير الفني السابق لأستون فيلا، الذي منح جوفر أول فرصة للعمل في كرة القدم الإنجليزية عبر بوابة برنتفورد في عام 2016 ويتولى الآن قيادة فريق شارلوت في الدوري الأميركي لكرة القدم: «أعتقد أنه سيكون هناك المزيد والمزيد من هذا الأمر في المستقبل. لقد بدأت الأندية تهتم بشكل أكبر بالكرات الثابتة الآن، لكن من الصعب للغاية تدريب اللاعبين على الكرات الثابتة، لذا فالأمر يتطلب تعيين الشخص المناسب وجعل اللاعبين يؤمنون بأهمية ما يقدمه».

وكان آرسنال قد سجل خمسة أهداف فقط من كرات ثابتة في الموسم السابق لوصول جوفر، وكان ذلك ثالث أقل عدد من الأهداف لفريق من الكرات الثابتة في الدوري، ثم حدث تحول مذهل منذ أن أوصى أرتيتا بالتعاقد مع جوفر في أعقاب عدم تجديد عقده مع مانشستر سيتي بعد العمل هناك لمدة موسمين.

يقول سميث، الذي حاول إقناع جوفر بالعمل معه في أستون فيلا: «ما زلت أتحدث معه بانتظام، لذا فأنا سعيد بتقديمه لهذا العمل الجيد. لقد ذهب إلى مانشستر سيتي واستمتع حقاً بالعمل هناك، لكنه ربما كان مقيداً بكمية المعلومات التي كان يحصل عليها بسبب الطريقة التي يعمل بها جوسيب غوارديولا. لكنه بالتأكيد وجد نفسه في آرسنال».

وانضم برنتفورد أيضاً للأندية التي تستعين بمدربين متخصصين للكرات الثابتة في عام 2015 من خلال التعاقد مع الإيطالي جياني فيو، وهو مصرفي سابق يعمل الآن في واتفورد بعد أن عمل في توتنهام تحت قيادة أنطونيو كونتي. لكن سميث يتذكر أنه أعجب على الفور بجوفر، الذي عمل محللاً لمقاطع الفيديو في نادي مونبلييه ومنتخب كرواتيا، لكنه كان يبحث عن فرصة للتركيز على الركلات الثابتة.

يقول سميث: «لقد أحببت حقاً ما رأيته وما سمعته خلال المقابلة التي جمعتنا سوياً. لقد كان يمتلك شخصية جيدة، كما أن الطريقة التي يُقدم بها كل شيء للاعبين تساعدهم على تنفيذ ما يريده منهم بسرعة كبيرة. لقد أحبوه جميعاً وكانوا يريدون أن يفعلوا أي شيء من أجله. ربما لا يزال تدريب اللاعبين على الكرات الثابتة أحد أصعب الأشياء في عالم التدريب، لأن اللاعبين أنفسهم لا يفضلون ذلك كثيراً. إنهم يريدون أن يلعبوا مباريات من فرق تضم عدداً صغيراً من اللاعبين، ويريدون أن يتدربوا على كيفية إنهاء الهجمات، لكنهم لا يحبون التدريب على كيفية الوقوف لفترة طويلة. يجب إقناع اللاعبين بالتدريب على هذا الأمر وجعلهم يحبونه، وهو ما نجح فيه نيكولاس على الفور».

سجل برنتفورد 46 هدفاً من كرات ثابتة في المواسم الثلاثة التي عمل فيها جوفر هناك قبل أن ينتقل للعمل في مانشستر سيتي، ويقال إن أرتيتا لعب دوراً حاسماً في انتقاله لآرسنال بعد أن وجه الدعوة له لزيارته في فيلته في مايوركا. وبعد مساعدة مانشستر سيتي على الفوز بعدد من البطولات المتتالية، عاد جوف للعمل مع أرتيتا عندما حل محل أندرياس غورغسون في ملعب الإمارات.

وكان أحد ابتكارات جوفر الأكثر لفتاً للانتباه هذا الموسم هو اعتماد آرسنال على الضربات الركنية التي تُلعب للداخل بالقرب من حارس المرمى وليس بعيداً عنه، وهو الأمر الذي فعله الفريق في جميع الضربات الركنية الـ199 التي حصل عليها هذا الموسم، باستثناء ركلة واحدة فقط. ووفقاً لسميث، فإن ظهور جوفر في المنطقة الفنية لتوجيه التعليمات للاعبين يُعد أيضاً ابتكاراً.

يقول سميث: «لقد تطور نيكولاس وأصبح يقوم بهذا الدور لأنه كان يجلس دائماً في المدرجات في برينتفورد. قد يكون هناك اختلاف بسيط من حيث إمكانية التواصل من الخط الجانبي إذا كان هناك شيء يراه قد يجعل الركلة الثابتة لا تُنفذ بالشكل المطلوب ويجب تعديله. لكن إذا كان مدرب الكرات الثابتة قد عمل على مثل هذه الأمور في التدريبات خلال الأسبوع السابق، فيجب أن يعرف اللاعبون ما يجب القيام به على أي حال».

ومع ذلك، لا يبدو أن جميع المديرين الفنيين لأندية الدوري الإنجليزي الممتاز مقتنعون بهذا الاتجاه. ويُعد المدير الفني لتشيلسي، ماوريسيو بوكيتينو، أحد المديرين الفنيين غير المقتنعين بأهمية وجود مدرب متخصص في الكرات الثابتة، رغم قرار ناديه بتعيين المكسيكي كويفا، الذي عمل مع منتخب النرويج. وأشار المدير الفني لتوتنهام، أنغي بوستيكوغلو إلى أنه مقتنع تماماً بأن «هناك أشياء أكثر أهمية من الكرات الثابتة نحتاج إلى التركيز عليها»، رغم أن توتنهام تلقى تسعة أهداف من ركلات ركنية (بما في ذلك ستة أهداف في مبارياته العشر الماضية) و16 هدفاً من الركلات الثابتة بشكل إجمالي.

ربما يتعين على بوستيكوغلو أن يولي اهتماماً أكبر بالكرات الثابتة التي يمكن أن تساهم في كثير من الأحيان بنسبة تصل إلى 30 في المائة من إجمالي الأهداف المسجلة في موسم واحد. لقد سجل توتنهام 11 هدفاً من كرات ثابتة هذا الموسم حتى الآن، وهو ما يعني أن عدد الأهداف التي استقبلها الفريق من كرات ثابتة تزيد بخمسة أهداف عن تلك التي سجلها من كرات ثابتة، في حين أن عدد الأهداف التي سجلها ناد مثل آرسنال من الكرات الثابتة تزيد بـ16 هدفاً عن تلك التي استقبلها من كرات ثابتة. ويُعد مايل جيديناك، لاعب خط الوسط الأسترالي السابق الذي كان قائداً لفريق أستون فيلا تحت قيادة سميث عندما صعد الفريق للدوري الإنجليزي الممتاز في عام 2019. هو المسؤول عن تدريب لاعبي توتنهام على كيفية الدفاع في الكرات الثابتة التي تُحتسب ضد الفريق هذا الموسم بعد توليه المهمة خلفاً لكريستيان ستيليني، وعادة ما يجلس في المدرجات خلال المباريات.

وتولى المدير الفني المؤقت السابق لتوتنهام، رايان ماسون، مسؤولية تدريب اللاعبين على كيفية الهجوم في الكرات الثابتة التي تحتسب لصالح الفريق، في الصيف الماضي خلفاً لفيو، الذي عمل أيضاً مع منتخب إيطاليا المتوج بكأس الأمم الأوروبية 2020 ويقال إن لديه عدداً هائلاً من طرق تنفيذ الركلات الثابتة. لكن لم ينجح أي منها في أن يحقق تأثيراً إيجابياً، حيث استقبل توتنهام أربعة أهداف أكثر من إجمالي عدد الأهداف التي استقبلها من كرات ثابتة الموسم الماضي، وهدفين أكثر مما كان عليه الأمر في الموسم السابق، في حين لم يسجل سوى خمسة أهداف فقط من كرات ثابتة.

يقول سميث: «من المهم للغاية الاعتماد على مدربي الكرات الثابتة، وذلك لأن العديد من المباريات يمكن حسمها بهدف واحد من ركلة ثابتة. يقوم نيكولاس بالكثير من العمل التحليلي خارج الملعب في كل مباراة، ويحاول تغيير طريقة تنفيذ الكرات الثابتة وفق الطريقة التي يلعب بها الفريق المنافس. الأمر يتعلق بمحاولة تحديد نقاط الضعف في الطريقة التي تدافع بها الفرق المنافسة واستغلالها، وهنا نؤكد على أحقية (جوفر) في جائزة على ما حققه مع آرسنال».

*خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

جراحة في القدم تنهي موسم غريليش

رياضة عالمية غريليش انتهى موسمه بعد خضوعه لعملية جراحية إثر تعرضه لكسر (أ.ف.ب)

جراحة في القدم تنهي موسم غريليش

أكد جاك غريليش لاعب خط وسط إيفرتون المنافس في الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم انتهاء موسمه بعد خضوعه لعملية جراحية إثر تعرضه لكسر إجهادي في قدمه.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية توتنهام هوتسبير ومدربه توماس فرانك في مأزق (إ.ب.أ)

هل يهبط توتنهام؟

توتنهام هوتسبير في مأزق. حجم هذا المأزق محل جدل، لكن لا خلاف على أن موسم النادي اللندني الشمالي مخيب للآمال بشدة.

The Athletic (لندن)
رياضة عالمية شون دايش مدرب نوتنغهام فورست (رويترز)

دايش يتحدى شبح الإقالة: لن أُحاكم بسبب ليلة واحدة!

أكد شون دايش مدرب نوتنغهام فورست أن هزيمة فريقه أمام ليدز يونايتد لن تكون كافية لإقناع مالك النادي اليوناني إيفانغيلوس ماريناكيس بإجراء تغيير جديد على الجهاز.

The Athletic (نوتنغهام)
رياضة عالمية إيدي هاو (رويترز)

هاو: أنا الشخص المناسب لانتشال نيوكاسل من التعثرات

أوضح المدرب إيدي هاو الرازح تحت ضغوط تراجع أداء نيوكاسل يونايتد، الاثنين، أنه لا يزال يشعر بأنه الشخص المناسب لانتشال فريقه من عثرته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية السؤال الحقيقي ليس: هل تجب إقالته؛ بل من سيكون أفضل منه؟ (رويترز)

من كيغان إلى روبسون… هل يكرر جمهور نيوكاسل الخطأ نفسه مع إيدي هاو؟

سيكون الأمر كارثياً إذا نجح بعض مشجعي نيوكاسل المتشددين في دفع مدرب كبير مثل إيدي هاو إلى الرحيل.

«الشرق الأوسط» (نيوكاسل)

حكيمي ضمن أعلى اللاعبين أجراً في الدوري الفرنسي

أشرف حكيمي (رويترز)
أشرف حكيمي (رويترز)
TT

حكيمي ضمن أعلى اللاعبين أجراً في الدوري الفرنسي

أشرف حكيمي (رويترز)
أشرف حكيمي (رويترز)

يُصنّف المدافع الدولي المغربي أشرف حكيمي حالياً ضمن أعلى اللاعبين أجراً في فريق باريس سان جيرمان وبطولة الدوري الفرنسي لكرة القدم.

ويستمر الجدل حول رواتب اللاعبين في كرة القدم الفرنسية في التصاعد، مدفوعاً بشكل كبير بالقوة المالية الهائلة للأندية الكبرى مثل باريس سان جيرمان.

ودائماً ما برر النادي الباريسي إنفاقه من خلال هيمنته المحلية المستمرة ونجاحاته المتكررة على الساحة الأوروبية، محولاً الاستثمار الرياضي إلى مكاسب اقتصادية وتنافسية.

ويعتمد هيكل رواتب باريس سان جيرمان على التأثير الفردي داخل الملعب وخارجه، وهو نموذج أدى حتماً إلى فجوات ملحوظة بين اللاعبين الأعلى أجراً في النادي.

وفي هذا السياق، رسّخ الدولي المغربي أشرف حكيمي مكانته واحداً من أهم لاعبي الفريق الفرنسي رياضياً ومالياً، فخلال المواسم الأخيرة، أصبح نجم منتخب (أسود الأطلس) عنصراً أساسياً في منظومة سان جيرمان، بفضل ثبات مستواه وذكائه التكتيكي وإسهاماته الحاسمة، وبرزت أهميته كلما غاب، حيث عانى الفريق في كثير من الأحيان للحفاظ على التوازن والقوة نفسيهما من دونه.

ونقل موقع «أفريكا سوكر» الإلكتروني عن صحيفة «لوباريزيان» الفرنسية، أن حكيمي يحتل حالياً المركز الثالث في سلم رواتب باريس سان جيرمان، حيث يُقدر راتبه بنحو 1.1 مليون يورو شهرياً.

ويأتي حكيمي بفارق ضئيل خلف النجم البرازيلي ماركينيوس، الذي ذكرت تقارير إخبارية أنه يتقاضى نحو 1.13 مليون يورو شهرياً، في حين يتصدر النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي القائمة براتب يقارب 1.56 مليون يورو شهرياً بعد فوزه بجائزة الكرة الذهبية، بوصفه أفضل لاعب في العالم لعام 2025.

ويعكس موقع حكيمي في سلم الرواتب مكانته المتنامية في النادي، لا سيما بعد دوره المحوري في فوز باريس سان جيرمان التاريخي بدوري أبطال أوروبا الموسم الماضي.

وقد أسهم هذا النجاح في جعل باريس سان جيرمان ثاني نادٍ فرنسي يحرز هذا اللقب المرموق بعد منافسه التقليدي أولمبيك مارسيليا، مما رفع بشكل ملحوظ القيمة السوقية والمكانة المالية للعديد من لاعبي الفريق.

وعلى الرغم من أن فوارق الأجور في باريس سان جيرمان لافتة للنظر، فإنها تبرز التباين بين دخل لاعبي كرة القدم المحترفين والاقتصاد الفرنسي عموماً، حيث يبلغ متوسط صافي الراتب الشهري على المستوى الوطني أقل بقليل من 2730 يورو.

وضمن تشكيلة باريس سان جيرمان، يأتي لوكاس هيرنانديز في المرتبة الرابعة بين اللاعبين الأعلى أجراً براتب يقارب مليون يورو شهرياً، في حين كشفت تقارير عن أن فيتينيا ووارن زاير-إيمري يتقاضيان نحو 950 ألف يورو.

وفي مرتبة أدنى، يأتي خفيتشا كفاراتسخيليا ونونو مينديش برواتب تقل قليلاً عن مليون يورو، في حين يتقاضى لاعبون مثل ديزيريه دويه وبرادلي باركولا ولوكاس شوفالييه نحو 500 ألف يورو شهرياً، ثم تتناقص الأجور تدريجياً في بقية الفريق، حيث ألمحت تقارير إلى أن الحارس الروسي ماتفي سافونوف هو الأقل أجراً براتب يقارب 250 ألف يورو شهرياً.


الأولمبياد الشتوي: «كسر معقّد» في ساق فون يحتاج لعدة عمليات جراحية

صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
TT

الأولمبياد الشتوي: «كسر معقّد» في ساق فون يحتاج لعدة عمليات جراحية

صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)
صور لمسعفين للاعبة الأميركية ليندسي فون أثناء نقلها إلى مستشفى كا فونتشيلو (أ.ف.ب)

تعرّضت نجمة التزلج الأميركية ليندسي فون لـ«كسر معقّد في الساق» خلال سقوطها في سباق الانحدار في أولمبياد الشتاء، وستحتاج إلى «عمليات جراحية عدة» وفق ما أعلنت الاثنين.

وقالت فون (41 عاماً) على حساباتها في مواقع التواصل الاجتماعي من المستشفى في إيطاليا حيث تتلقى العلاج: «رغم أنّ الأمس (الأحد) لم ينتهِ بالطريقة التي كنت آملها، ورغم الألم الجسدي الشديد الذي سبّبه، ليس لدي أي ندم».

نُقلت الأميركية ليندسي فون بواسطة مروحية بعد تعرضها لحادث سقوط في المنافسات (أ.ف.ب)

وأكدت فون أن تمزّق الرباط الصليبي الأمامي الذي كانت تعرّضت له في سباق كأس العالم قبل ألعاب ميلانو-كورتينا «لا علاقة له بسقوطي إطلاقاً».

وأضافت: «كنت فقط على خط ضيق بمقدار خمس بوصات، وعندما علقت ذراعي اليمنى داخل البوابة التفّ جسمي ما أدّى إلى سقوطي».

وتابعت: «أصبت بكسر معقّد في الساق، وهو مستقر حالياً، لكنه سيستلزم عمليات عدة لإصلاحه بالشكل الصحيح».

وفي أول تصريح لها منذ الحادث، قالت فون: «حلمي الأولمبي لم ينتهِ بالطريقة التي أردتها. لم تكن نهاية قصصية، ولا حكاية خيالية. تجرأت على الحلم، وعملت بجد لتحقيقه».

أجهزة طبية هرعت لتشخيص حالتها قبل نقلها عبر طائرة إسعافية (أ.ب)

وأضافت: «لأن الفارق في سباقات الانحدار بين خط استراتيجي وإصابة كارثية قد لا يتجاوز خمس بوصات».

مشجعون يرفعون لافتة تحمل صوة المتزلجة الأميركية (أ.ف.ب)

وكانت فون قد سقطت بقوة بعد 13 ثانية فقط من انطلاقها، قبل أن تُنقل من المسار بواسطة مروحية إنقاذ إلى أحد مستشفيات تريفيزو.

لحظة سقوط المتزلجة الأميركية فون (أ.ف.ب)

وعادت فون إلى المنافسات في أواخر 2024 بعد نحو ست سنوات من الاعتزال، وكانت تُعدّ من أبرز المرشحات للفوز بسباق الانحدار في هذه الألعاب بعد صعودها على سبع منصات تتويج في كأس العالم، بينها انتصاران، قبل سقوطها التحضيري في كرانس-مونتانا بسويسرا.


«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
TT

«حرب باردة» بين الرياضيين وترمب في الأولمبياد الشتوي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تبدو الألعاب الأولمبية الشتوية، المقامة حالياً في ميلانو - كورتينا، مهددة بالتحول إلى حرب باردة بين الرياضيين والرئيس الأميركي دونالد ترمب، إذ لم يتردد عدد من النجوم البارزين في توجيه انتقادات لإدارته، ولو بشيء من المواربة في بعض الأحيان.

ومنذ عام 2021، باتت الإيماءات السياسية على منصة التتويج محظورة بموجب المادة 50 من الميثاق الأولمبي، لكن يُسمح للرياضيين بالتعبير عن آرائهم في المؤتمرات الصحافية وعلى وسائل التواصل الاجتماعي.

البريطاني غاس كنوورثي (أ.ب)

وتركّز غضب عدد من الرياضيين على تشدد إدارة ترمب في ملف الهجرة، لا سيما الأساليب التي تعتمدها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك (أيس).

وقد أثار مقتل متظاهِرَين برصاص عناصر فيدراليين في مينيابوليس الشهر الماضي، موجة غضب واسعة في الولايات المتحدة.

ولم يُخفِ البريطاني غاس كنوورثي، الذي أحرز فضية أولمبياد 2014 في التزلج الحر باسم الولايات المتحدة قبل أن يعود لتمثيل بلده الأم، اشمئزازه من «أيس».

وكتب في حسابه على «إنستغرام»: «Fxxx ICE»، في منشور بدا كأنه تبوّل على الثلج.

ويقول إن ردود الفعل تراوحت بين الدعم والتهديد بالقتل.

هانتر هِس (أ.ف.ب)

ولم يثر تصرف كنوورثي رد فعل من ترمب، لكن الرئيس المثير للجدل شن هجوماً عندما تجرأ الأميركي هانتر هِس، المتخصص في التزلج الحر، على التعبير عن امتعاضه من الوضع في الولايات المتحدة، قائلاً: «لمجرد أني أرتدي العلم لا يعني أني أمثل كل ما يحدث في الولايات المتحدة».

وأضاف أن تمثيل بلاده يولّد لديه «مشاعر مختلطة حالياً».

ولم يتردد ترمب في الرد عبر منصته «تروث سوشيال»، مظهراً مجدداً ميله إلى مهاجمة كل من لا يدعمه بالقول: «هانتر هِس، فاشل حقيقي، يقول إنه لا يمثّل بلاده في الأولمبياد الشتوي الحالي».

لكن هِس حظي بدعم نجمة السنوبورد الأميركية كلوي كيم، التي دعت إلى مزيد من «الحب والتعاطف» رداً على هجوم ترمب.

وكان بعض الرياضيين أقل حدّة في مواقفهم.

المتزلجة الأميركية ميكايلا شيفرين (أ.ف.ب)

وقالت النجمة الأميركية ميكايلا شيفرين، التي تعدّ الرياضية الأكثر نجاحاً في التزلج الألبي على صعيد كأس العالم، إنها تحمل «بعض الأفكار» عندما سُئلت عن شعورها بتمثيل بلادها في وقت تمزقها فيه الانقسامات السياسية العميقة.

واستشهدت ابنة الثلاثين عاماً الباحثة عن ذهبية أولمبية ثالثة في مسيرتها، باقتباس لنيلسون مانديلا استخدمته الممثلة الجنوب أفريقية شارليز ثيرون خلال حفل الافتتاح: «ليس السلام مجرد غياب الصراع. السلام هو خلق بيئة يستطيع الجميع فيها الازدهار بغض النظر عن العرق، أو اللون، أو العقيدة، أو الدين، أو الجنس، أو الطبقة الاجتماعية... أو أي علامة أخرى من علامات الاختلاف».

الأميركية أمبر غلين توجت بذهبية الفرق في الأولمبياد الشتوي الأحد (أ.ب)

وقالت إن الكلمات أثرت بها شخصياً، مضيفة: «بالنسبة لي، هذا ينطبق على الأولمبياد. آمل حقاً في أن أمثّل قيمي الخاصة... قيم الشمولية والتنوّع واللطف».

أما نجمة التزلج الفني الأميركية المِثلية أمبر غلين، الفائزة بذهبية الفرق الأحد، فقالت إن «الفترة صعبة على مجتمعنا (الميم) عموماً في ظل هذه الإدارة».

وانتقدت أولئك الذين يشككون بأحقية ما يطالب به الرياضيون، قائلة: «أعرف أن كثَيرين يقولون إنك مجرد رياضي، التزم بعملك ولا تتحدث في السياسة، لكن السياسة تؤثر فينا جميعاً».

ورفضت اللجنة الأولمبية الدولية الانجرار إلى السجال، لا سيما عندما سئلت عما صدر من ترمب حيال ما أدلى به هِس، حيث قال المتحدث باسمها مارك آدامس، الاثنين: «لن أضيف إلى هذا الجدل، لأني لا أعتقد أن تأجيج أي نقاش من هذا النوع مفيد».

لكن بعض المتفرجين الأميركيين في منافسات التزلج الفني رأوا ضرورة استغلال الحضور الجماهيري الهائل للتعبير عن موقفهم.

وكُتب على أحد جانبي العلم الأميركي: «هيا يا فريق الولايات المتحدة»، وعلى الوجه الآخر: «نعتذر للعالم عن سوء سلوكنا. سنُصلح أنفسنا».