روبرت بيريز: كان من الصعب تقبل الحياة بعد اعتزالي

نجم آرسنال السابق يتحدث عن التحديات التي تواجه اللاعب عندما يبتعد عن الملاعب

لعب بيريز دوراً بارزاً في عصر آرسنال الذهبي (غيتي)
لعب بيريز دوراً بارزاً في عصر آرسنال الذهبي (غيتي)
TT

روبرت بيريز: كان من الصعب تقبل الحياة بعد اعتزالي

لعب بيريز دوراً بارزاً في عصر آرسنال الذهبي (غيتي)
لعب بيريز دوراً بارزاً في عصر آرسنال الذهبي (غيتي)

لن ينسى النجم الفرنسي روبرت بيريز أبداً الشعور الذي انتابه عندما قرر اعتزال كرة القدم. يقول بيريز، الذي يعد أحد أبرز لاعبي فريق آرسنال «الذي لا يقهر» والذي كان أيضاً أحد أبرز نجوم منتخب فرنسا المتوج بكأس العالم 1998 وكأس الأمم الأوروبية 2000: «لم أكن أرغب حقاً في التوقف عن لعب كرة القدم، لأنني كنت ألعب منذ 19 موسماً وكانت كرة القدم تعني كل شيء بالنسبة لي. وحتى الآن، تعد كرة القدم كل حياتي وتجري في دمي، ولهذا السبب كان من الصعب للغاية تقبل الأمور بعد الاعتزال». ولحسن حظ بيريز، كان هناك من يساعده في تجاوز تلك الفترة الصعبة. كان بيريز قد التقى لأول مرة بستيفان إيرهارت - اللاعب السابق الذي أصبح الآن خبيراً في الانتقال الوظيفي بالاتحاد الأوروبي لكرة القدم - في عام 2009 عندما كان يلعب في فياريال، ولم يكن قرار الاعتزال يخطر بباله آنذاك.

يقول بيريز: «كنت أعتقد دائماً أنه لا يزال هناك متسع من الوقت أمامي، لكن الوقت يمر بسرعة كبيرة. عندما تلعب كرة القدم، تكون هذه أفضل وظيفة في العالم، فأنت تركز بشكل كبير على ناديك ويجب أن تكون جيداً جداً في كل مباراة، لذلك فأنت لا تفكر في الحياة بعد كرة القدم. ولهذا السبب، عندما التقيت بستيفان، كان الأمر مهماً جداً بالنسبة لي، حيث جعلني أفكر فيما سيحدث عندما ينتهي كل شيء. لقد أعطاني نصائح جيدة وشرح لي مقدماً التحديات التي ستواجهني بعد ذلك. لقد ساعدني في الاستعداد ذهنياً لما سيحدث».

وبعد أن سمع إيرهارت قصصاً لا حصر لها عن شعور اللاعبين بعدم الاستعداد لمرحلة ما بعد اعتزال كرة القدم، قام بتجميع النصائح التي قدمها على مر السنين بهذا الشأن في كتاب بعنوان «دليل لاعب كرة القدم: تحسين حياتك المهنية داخل الملعب وخارجه». ويقدم هذا الكتاب معلومات مفصلة وأدوات تعليمية ونصائح حول الطرق العملية لمواجهة الحياة بعد اعتزال كرة القدم.

يقول إيرهارت: «عندما تحدثت مع روبرت في المرة الأولى، تفاجأت تماماً، فقد كان هذا الرجل في قمة مستواه ولعب على أعلى المستويات في كثير من البلدان، لكن لم تكن لديه أدنى فكرة عما يريد أن يفعله عندما يعتزل كرة القدم. كنت أعتقد أنه إذا لم يكن لدى الشخص في هذه المرحلة من حياته المهنية أي فكرة عما يجب فعله بعد ذلك، فمن المؤكد أن هناك بعض الثغرات في النظام».

تألق بيريز مع منتخب فرنسا كما فعل مع آرسنال (غيتي) Cutout

ويضيف: «لا يعني هذا أن كل اللاعبين لديهم الاستعداد لاستقبال مثل هذه النصائح - في البداية كان روبرت يضحك ولا يأخذ الأمور على محمل الجد. لكن طوال مسيرتي المهنية، كان هناك لاعبون يطلبون مني هذا النوع من النصائح، ولم يكونوا يعرفون حقاً أين يمكنهم العثور على مثل هذه المعلومات. بعض الأندية والاتحادات الوطنية يقدم شكلاً من أشكال الدعم للاعبيه، لكنني أعتقد أنه سيكون من المفيد أن يكون هناك مكان واحد يمكن من خلاله الحصول على بعض النصائح الجيدة». ويضم كتاب إيرهارت فصولاً تغطي كيفية اختيار الاستثمارات الآمنة، ووضع خطة عامة للحياة و«علم السعادة»، ويأمل إيرهارت في أن يسهم هذا الكتاب بمساعدة اللاعبين المحترفين في اتخاذ قرارات جيدة. ويقول: «تحدث كثير من اللاعبين عن شعورهم بأنهم قد ماتوا عندما توقفوا عن اللعب. نحن نحاول أن نقدم لهم التحديات التي سيواجهونها. يبدو الأمر كما لو أنك تقود دراجة نارية وهناك جدار في نهاية الطريق لكنك لا تعلم بوجوده. نحن نوضح لهم أن هناك جداراً وسوف يصطدمون به مهما حدث. هناك طرق مختلفة للالتفاف حول هذا الجدار أو العبور من فوقه، لكن إذا لم تفعل أي شيء فسوف تصطدم به بأقصى سرعة».

وتدعم الإحصاءات وجهة النظر هذه، فنحو 30 في المائة من اللاعبين السابقين ينتهي بهم الأمر إلى الطلاق بعد الاعتزال، وتشير التقديرات إلى أن 40 في المائة من اللاعبين المحترفين السابقين يعلنون إفلاسهم بعد 5 سنوات. ويرى إيرهارت أن المشكلة الأساسية تكمن في 3 نقاط: تدهور الصحة البدنية لأنهم لم يعودوا يتدربون كل يوم، وفقدان شبكة الأصدقاء التي كان يوفرها الوجود في غرفة خلع الملابس، والتأثير على الحياة الأسرية.

ويقول: «على مدى سنوات طويلة يكون اللاعب هو معيل الأسرة، لكنه بعد الاعتزال يجلس في المنزل ولا يجد شيئاً يفعله، ويشعر بالضياع بعض الشيء. يتعين على اللاعب في هذه المرحلة أن يعيد ترتيب وضعه الاجتماعي. نحن نحاول أن نساعد اللاعبين في إدراك أن الأمر أكثر تعقيداً بعض الشيء من مجرد محاولة العثور على وظيفة جديدة. بالنسبة لمعظم اللاعبين السابقين، ستحدث هذه الأشياء الثلاثة في الوقت نفسه خلال 6 أشهر من الاعتزال، لذا فمن المنطقي أن يفكروا على المدى القصير بدلاً من التفكير بشكل استراتيجي حول ما سيفعلونه خلال العشرين عاماً المقبلة! ولهذا السبب نوضح للاعبين أن هذا ما سيحدث، ولماذا يكون التخطيط المسبق مهماً للغاية».

ويعترف بيريز، الذي يعمل محللاً لمباريات كرة القدم في التلفزيون الفرنسي كما يعمل سفيراً لآرسنال، بأن المدير الفني الفرنسي أرسين فينغر ساعده كثيراً في تجاوز هذه المرحلة الصعبة من خلال السماح له بالتدرب مع الفريق الأول للنادي بعد اعتزاله. ويقول: «كان الأمر صعباً للغاية بالنسبة لي. لقد انتهى عقدي مع أستون فيلا، لكنني في اليوم التالي كنت أريد أن ألعب كرة القدم. ربما فقدت سرعتي، لكنني كنت أرى أنني ما زلت قادراً على اللعب، لكن هذه هي كرة القدم. لذلك، طلبت من فينغر أن أتدرب كل صباح معه، وقد رحب بذلك».

ويضيف: «كان الأمر جيداً جداً بالنسبة لي، لكن كان من الصعب للغاية التوقف عن المشاركة في المباريات. لقد كان الوجود كل يوم في غرفة خلع الملابس مع زملائي يمثل شيئاً استثنائياً بالنسبة لي، لكن ذلك لم يعد يحدث كل اليوم الآن، وأصبحت أشعر كأنني فقدت شيئاً ما». يبلغ بيريز من العمر الآن 49 عاماً، لكنه لا يزال يلعب بانتظام في المباريات الودية الخيرية، ويقول عن ذلك: «اللعب يجعلني أشعر بأنني على قيد الحياة». لكنه يعتقد أنه يجب تقديم مزيد من النصائح للجيل الحالي من اللاعبين حول الحياة بعد اعتزال كرة القدم. ويقول: «يتعين عليك أن تكون حذراً للغاية لأن الأموال تذهب بسرعة كبيرة - إنك تكسب كثيراً من الأموال وأنت تلعب، لكن الحياة بعد الاعتزال طويلة جداً وتحتاج إلى الاستعداد لذلك. لهذا السبب، من المهم أن يحصل اللاعبون الشباب على نصائح جيدة حول كيفية الاستثمار بشكل معقول».

أما بالنسبة لآرسنال، فقد أعرب بيريز عن إعجابه الشديد بالتقدم الكبير الذي يحدث للفريق، ويؤكد أن ميكيل أرتيتا يبني شيئاً مميزاً بغض النظر عما سيحدث في الصراع الحالي على لقب الدوري الإنجليزي الممتاز. ويقول: «أنا إيجابي للغاية، وأثق تماماً في أرتيتا، فهو مدير فني جيد جداً. من الصعب للغاية أن تبدأ مسيرتك التدريبية في نادٍ كبير مثل آرسنال، لكنني أعتقد أنه تعلم كثيراً من أرسين فينغر، ومن جوسيب غوارديولا على وجه التحديد. لقد كانت فكرة جيدة للغاية أن يعمل مساعداً لغوارديولا، لأن ذلك ساعد كثيراً في تطوره. والآن، يعد أرتيتا أحد أفضل المدربين في الدوري الإنجليزي الممتاز. إنه متحمس للغاية، وعنيد بعض الشيء، لكنني أحب ذلك».

* خدمة «الغارديان»


مقالات ذات صلة

«دوري المؤتمر الأوروبي»: فرايبورغ يواجه موناكو... وصلاح يحل ضيفاً على ريد ستار

رياضة عالمية قرعة متوازنة لمرحلة الدوري من دوري المؤتمر الأوروبي (أ.ف.ب)

«دوري المؤتمر الأوروبي»: فرايبورغ يواجه موناكو... وصلاح يحل ضيفاً على ريد ستار

سيخوض فرايبورغ الألماني مواجهتين قويتين أمام موناكو الفرنسي وباناثينايكوس اليوناني في مرحلة الدوري ببطولة دوري المؤتمر الأوروبي.

«الشرق الأوسط» (موناكو)
رياضة عالمية لاعبو توتنهام يحتفلون بأحد أهدافهم أمام تشارلتون (د.ب.أ)

قرعة كأس الرابطة: توتنهام يصطدم بليفربول... وأرسنال ضيفاً على إبسويتش تاون

أسفرت قرعة الدور الثالث بكأس رابطة الأندية الإنجليزية التي أجريت الأربعاء عن مواجهة توتنهام هوتسبير أمام ليفربول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية جيوفاني مالاغو (أ.ب)

الاتحاد الإيطالي يسحب دعمه لإنفانتينو في انتخابات رئاسة «فيفا»

سحب الاتحاد الإيطالي لكرة القدم، الأربعاء، دعمه لجياني إنفانتينو في انتخابات رئاسة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) المقررة في مارس 2027.

«الشرق الأوسط» (روما)
رياضة عالمية جواو بالينيا (رويترز)

بنفيكا يتعاقد مع لاعب الوسط بالينيا قادماً من بايرن ميونيخ

تعاقد بنفيكا ثالث الدوري البرتغالي لكرة القدم في الموسم الماضي، مع لاعب الوسط الدولي جواو بالينيا قادماً من بايرن ميونيخ الألماني

«الشرق الأوسط» (لشبونة)
رياضة عالمية يورغن كلوب مدرب «المانشافت» الجديد (أ.ب)

كلوب يعلن قائمته الأولى لـ«المانشافت» 17 سبتمبر

بات من المقرر أن يعلن يورغن كلوب عن أول قائمة له كمدرب للمنتخب  الألماني، يوم 17 سبتمبر (أيلول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (برلين)

دي ألميدا لاعبة باريس سان جيرمان إلى آرسنال

الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)
الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)
TT

دي ألميدا لاعبة باريس سان جيرمان إلى آرسنال

الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)
الفرنسية إليسا دي ألميدا (نادي باريس سان جيرمان)

توصل نادي آرسنال الإنجليزي إلى اتفاق لضم الفرنسية إليسا دي ألميدا، لاعبة باريس سان جيرمان.

وذكرت تقارير صحافية في فرنسا أن الصفقة ستكلف خزينة آرسنال نحو 550 ألف جنيه إسترليني، ومن المتوقع انضمام اللاعبة الفرنسية قبل انتهاء فترة الانتقالات الصيفية يوم الخميس.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن دي ألميدا (28 عاماً) تتميز بقدرات فنية مميزة، وستكون إضافة لخط الدفاع، في ظل حاجة آرسنال لتدعيم الخط الخلفي بسبب كثرة الإصابات.

وأشارت إلى أن دي ألميدا لعبت أكثر من 100 مباراة على مدار 5 مواسم في باريس سان جيرمان، وتتمتع بخبرات عريضة في المشاركة بدوري أبطال أوروبا للسيدات.

وقضت اللاعبة الفرنسية مشوارها الكروي بالكامل داخل فرنسا حيث تنقلت بين ناديي باريس سان جيرمان ومونبيليه.

وعلى المستوى الدولي، خاضت 52 مباراة بقميص منتخب فرنسا، وكانت ضمن قائمة الفريق في بطولتي كأس العالم 2023 وأمم أوروبا 2025.

ويتطلع آرسنال للفوز بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات لأول مرة منذ 2019، وعزز صفوفه هذا الصيف بالتعاقد مع لاعبة الوسط الإنجليزية جورجيا ستانواي والظهيرة الإسبانية أونا باتل.

وسيبدأ آرسنال بقيادة المدربة الهولندية رينيه سيلخرس مشواره في بطولة الدوري بمواجهة برايتون، يوم الأحد.


البلجيكي فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل

البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)
البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)
TT

البلجيكي فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل

البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)
البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو من ليل إلى نيوكاسل (رويترز)

أعلن نادي نيوكاسل الإنجليزي لكرة القدم، الثلاثاء، تعاقده مع المهاجم البلجيكي ماتياس فرنانديز-باردو قادماً من ليل، وذلك بعد أيام قليلة من استبعاده من تشكيلة الفريق الفرنسي بسبب رغبته في الرحيل.

وانتقل الجناح البالغ 21 عاماً والذي أُعيد توظيفه في مركز رأس الحربة خلال الموسم الماضي، إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في صفقة قدّرت وسائل الإعلام الرياضية قيمتها بما بين 60 و65 مليون يورو.

وقال فرنانديز-باردو في بيان لنيوكاسل: «إنه فريق طموح جداً، يريد الهجوم والتقدُّم إلى الأمام، والضغط بقوة على منافسيه وإرباكهم، وهذا بالضبط ما أريد أن أكون جزءاً منه أيضاً».

من جانبه، قال المدرب الألماني لنيوكاسل ماتياس يايسله: «ماتياس لاعب يتمتع بمهارات فنية عالية وبسرعة انفجارية في أسلوب لعبه. يمكنه التسجيل وصناعة الأهداف، كما يمتلك الشجاعة والقدرة على تجاوز منافسيه».

وكانت رغبة فرنانديز-باردو في الرحيل اصطدمت لفترة بإصرار ليل على «الاحتفاظ به»، وهو الموقف الذي أعلنه رئيس النادي أوليفييه ليتانغ منذ نهاية يوليو (تموز) الماضي.

لكن المهاجم البلجيكي، بعد عودته من كأس العالم، رفض خصوصاً المشاركة في المباراة الأخيرة ضمن التحضيرات للموسم، قبل أن يتم استبعاده من الفريق الأول الأسبوع الماضي «حتى تُحسم وضعيته»، وفق ما أوضح المدرب الإيطالي لليل دافيدي أنشيلوتي.

وفي اليوم الأخير من سوق الانتقالات، وافق ليل في نهاية المطاف على عرض نيوكاسل لضم مهاجمه، بعدما تعاقد يوم الاثنين مع الدولي الياباني أياسي أويدا قادماً من فينورد روتردام الهولندي مقابل نحو 15 مليون يورو، بحسب صحيفة «ليكيب».

ومن المتوقع أن يتقاسم أويدا وأوليفييه جيرو دقائق اللعب في مركز رأس الحربة مع ليل في الدوري المحلي ودوري أبطال أوروبا.

وكان فرنانديز-باردو عاد إلى ليل عام 2024 مقابل 11.5 مليون يورو بعد أن تدرج في فئاته العمرية، وسجّل الموسم الماضي ثمانية أهداف وقدّم سبع تمريرات حاسمة.

وبرز اللاعب بشكل لافت منذ شهر مارس (آذار) في مركز قلب الهجوم، ما فتح له أبواب الانضمام إلى منتخب بلجيكا والمشاركة في مونديال 2026، حيث اكتفى بثلاث مشاركات بديلاً خلال دور المجموعات.

وفي نيوكاسل، سيكون مطالباً بفرض نفسه في خط هجوم يضم العديد من الخيارات، أبرزها الكونغولي الديمقراطي يوان ويسا والدنماركي وليام أوسولا والسويدي أنتوني إيلانغا، في وقت تشير فيه الصحافة الإيطالية إلى اقتراب الألماني نيك فولتيماده من الانتقال إلى يوفنتوس الإيطالي.


كيف تغلب باركولا على كل التحديات وأصبح نجماً في الملاعب الأوروبية؟

Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)
Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)
TT

كيف تغلب باركولا على كل التحديات وأصبح نجماً في الملاعب الأوروبية؟

Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)
Bradley Barcola of Liverpool at Anfield on August 31, 2026 in Anfield, England. (Photo by Liverpool FC/Liverpool FC via Getty Images)

في كأس فرنسا في وقتٍ ليس ببعيد، بدا أن مسيرة برادلي باركولا الكروية قد توقفت؛ فبعد أن حظي بإشادة كبيرة بعد أن حجز مكانا أساسياً في تشكيلة ليون تحت قيادة بيتر بوس، أصبح الجناح البالغ من العمر 20 عاماً خارج حسابات الفريق الأول، وانضم إلى الفريق الرديف، وذلك قبل أن يُستبدل بالمدير الفني الهولندي، لوران بلان في أكتوبر (تشرين الأول) 2022. وبحسب صحيفة «ليكيب»، كان باركولا قريباً من الانضمام إلى نادي سانت غالن السويسري في يناير (كانون الثاني) 2023، للمشاركة في عدد أكبر من المباريات، قبل أن يُسهم تصرفٌ طائش من أحد زملائه بالفريق في عودته إلى التشكيلة الأساسية.

لم يكن المشجعون راضين عن الأداء المتواضع للفريق، وصبوا غضبهم على المهاجم الأساسي كارل توكو إيكامبي وجعلوه هدفاً لإحباطاتهم. وتفاقمت العلاقة بين اللاعب الكاميروني الدولي وجماهير ليون المتعصبة عندما دخل اللاعب النفق وركل سلة المهملات غاضباً بعد استبداله خلال المباراة التي خسرها فريقه على ملعبه بهدفين مقابل هدف وحيد أمام ستراسبورغ. التقطت الكاميرات ما حدث، ولم يلعب توكو إيكامبي مع ليون مجدداً. وأتاح ذلك لباركولا - حسب نيل جونستون على موقع «بي بي سي» - فرصةً ذهبية استغلها على أكمل وجه. شارك باركولا أساسياً في معظم المباريات المتبقية من ذلك الموسم، مسجلاً 5 أهداف، من بينها هدف الفوز على باريس سان جيرمان، حامل اللقب آنذاك، في أبريل (نيسان) 2023. وبعد 5 أشهر من ذلك الهدف في ملعب حديقة الأمراء، أصبح باركولا لاعباً في باريس سان جيرمان.

كون باركولا ثنائي استثنائي مع ديمبيلي في خط هجوم سان جيرمان (أ.ف.ب)

وجاء انتقاله، الذي قُدّر بـ38.5 مليون جنيه إسترليني، بعد أسبوعين من انتقال المهاجم البرازيلي نيمار من باريس إلى السعودية، في وقت كان فيه ليون يعاني في ترتيب الدوري، كما كان غير قادر على التعاقد مع لاعبين جدد بسبب القيود المالية. وقال بيير إتيان مينونزيو، الصحافي الرياضي في صحيفة «ليكيب»، لـ«بي بي سي»: «كانت أول مباراة لباركولا مع باريس سان جيرمان في ليون. تعرض باركولا لصيحات وصافرات الاستهجان من جماهير ليون بعد وقت قصير من انتقاله. سأل المدير الفني لباريس سان جيرمان، لويس إنريكي، باركولا، الذي كان صغيراً جداً آنذاك، عما إذا كان مستعداً للعب، فأجاب اللاعب بالإيجاب، ودخل بديلاً، وكان أداؤه مثيراً للإعجاب».

باركولا، الملقب بـ«الجرادة» لسرعته الفائقة وخفة حركته وبنيته النحيلة، فاز منذ ذلك الحين بـ3 ألقاب في الدوري الفرنسي الممتاز، ولقبين متتاليين في دوري أبطال أوروبا خلال مواسمه الثلاثة بالعاصمة الفرنسية. وانضم إلى المنتخب الفرنسي قبل عامين، وسجل 3 أهداف في كأس العالم هذا الصيف، حيث وصلت فرنسا إلى الدور نصف النهائي. وبعد موافقة ليفربول على صفقة بقيمة 123 مليون جنيه إسترليني لضمه، أصبح باركولا في طريقه إلى الدوري الإنجليزي الممتاز. لقد كانت رحلة طويلة من لعب كرة القدم في ملاعب «فو-أون-فيلان» (الواقعة شرق ليون) إلى أن أصبح نجماً عالمياً تتخطى قيمته 100 مليون جنيه إسترليني. لكن الطريق لم يكن خالياً من التحديات. وأضاف مينونزيو: «باركولا لديه طموح كبير للغاية. إنه ينتمي إلى جيل من المواهب الفرنسية الشابة المستعدة للعمل الجاد والساعية إلى تطوير نفسها باستمرار. سيفعل هؤلاء اللاعبون كل ما يلزم للوصول إلى هدفهم؛ فهم لا يترددون أبداً، بل يبادرون إلى العمل».

لماذا تعني العائلة كل شيء بالنسبة إلى باركولا؟

كانت عائلة باركولا سنداً له في كل خطوة من مسيرته الكروية، منذ بداياته صبياً خجولاً يلعب لفريقه المحلي؛ نادي بوير فيلوربان، مروراً بانضمامه إلى أكاديمية ليون وهو في الثامنة من عمره، وصولاً إلى ظهوره الأول مع ليون بعد 11 عاماً، وانتهاءً بفوزه بلقب دوري أبطال أوروبا مرتين مع باريس سان جيرمان. وُلد برادلي جان مانويل إسوليسام أدو باركولا في 2 سبتمبر (أيلول) 2002، ولديه 5 أشقاء؛ أحدهم لاعب كرة قدم آخر، وهو شقيقه الأكبر مالكولم (27 عاماً)، الذي يلعب حارس مرمى لنادي اتحاد طنجة في المغرب، ويمثل المنتخب الوطني لتوغو.

باركولا يهز شباك السنغال في مونديال 2026 الذي قدم فيه مستويات مميزة (رويترز)

كانت والدتهما هي من شجعتهما على ممارسة كرة القدم؛ إذ كانت تحضر مبارياتهما وتصورهما وهما يلعبان. وقال باركولا، الذي كان معجباً بكريستيانو رونالدو وبيير إيمريك أوباميانغ، في مقابلة مع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم عام 2024: «من النادر أن تكون الأم هي من تفعل ذلك، لكنها هي من غرست فينا شغف هذه الرياضة». كان والده، إيف، شغوفاً بالرياضة ويتمتع بأخلاقيات عمل عالية، وكان يجمعهما في غرفة المعيشة لمشاهدة مقاطع من مبارياتهما معاً. تحدث مالكولم عن نشأته مع شقيقه الأصغر، وقال لصحيفة «لو بروغري»: «كنا نذهب إلى الملعب المحلي في نهاية كل أسبوع. كان والدي يُدرّب برادلي على تمارين محددة أمام المرمى، وأنا، بوصفي حارس مرمى... كان يُدرّبني أيضاً. كنا نكمل بعضنا بعضاً بشكل ممتاز». قبل باركولا بفترة طويلة، كان من بين خريجي أكاديمية ليون كريم بنزيما، الفائز بالعديد من ألقاب دوري أبطال أوروبا مع ريال مدريد والفائز بالكرة الذهبية، وألكسندر لاكازيت، الفائز بكأس الاتحاد الإنجليزي مع آرسنال، وسامويل أومتيتي وكورنتين توليسو، الفائزين بكأس العالم 2018 مع فرنسا. ومن الخريجين الأحدث لهذه الأكاديمية أيضاً ريان شرقي، مهاجم مانشستر سيتي، ومالو غوستو، ظهير تشيلسي.

ويعرف باركولا طريق الشباك جيداً، ففي سن السابعة عشرة، سجل باركولا 11 هدفاً في 17 مباراة بالدوري مع فريق ليون تحت 19 عاماً، قبل أن يوقع أول عقد احترافي له بعد عامين في 2021. وكانت هذه لحظة فارقة لعائلة باركولا. وخلال مسيرته نحو الشهرة والثروة، تحدث باركولا عن أهمية عائلته في الحفاظ على تواضعه؛ فعندما تعرض اللاعب لانتقادات لاذعة لإهداره عدداً من الفرص أمام نيوكاسل في دوري أبطال أوروبا خلال موسمه الأول مع باريس سان جيرمان، لجأ باركولا إلى عائلته طلباً للدعم.

باركولا وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا مع سان جيرمان الموسم الماضي (رويترز)

وقال باركولا في مقابلة مع صحيفة «لو باريزيان» الفرنسية: «أتحدث مع والديّ عن كل شيء. بمجرد حدوث أي خطأ، سواء داخل الملعب أو خارجه، نتناقش بشأنه. لديّ أخي الأكبر أيضاً. عندما لا تسير الأمور على ما يرام، أحتاج إلى رؤيتهما والحصول على نصيحتهما. عندما يقولان لي إنني مخطئ، فإنهما يكونان محقين في ذلك. وعندما يقولان لي إنني لعبت جيداً، فذلك لأنني قدمت أداء جيداً بالفعل. لا أستمع إلى ما يُقال في الخارج». وعندما سُئل إيف باركولا عن رد فعل ابنه على الانتقادات التي وُجهت إليه عقب مباراة نيوكاسل، قال: «تحدثنا معه بشأن ذلك، وهو أمر لا يؤثر فيه، بل يدفعه لبذل مزيد من الجهد. لم يحصل على أي شيء بسهولة خلال مسيرته الكروية، بل كان يتعين عليه دائماً أن يحصل على كل شيء بصبره وموهبته». ووصف لويس إنريكي، المدير الفني لباريس سان جيرمان، باركولا بأنه «شخص متزن، وعاقل جداً، ومتواضع، ومجتهد، ويتمتع بقيم عائلية عظيمة». وأضاف المدير الفني الإسباني: «بعد مباراة نيوكاسل على ملعب حديقة الأمراء، تعرض لانتقادات لاذعة وغير عادلة، ولم تعكس هذه الانتقادات الواقع. لقد استطاع التعامل بهدوء مع اللحظات الصعبة التي أعقبت مباراة نيوكاسل بأفضل طريقة ممكنة».

إيراولا هو الرجل المناسب لتطوير باركولا

يُعدّ باركولا الصفقة التي طالما انتظرها مشجعو ليفربول طوال الصيف. لكن من المؤكد أنه سيتعرض لضغوط كبيرة بسبب القيمة المرتفعة للصفقة. سيتوقع الجمهور منه أن يُقدم أداءً قوياً منذ البداية، لكنه يتمتع بسجل حافل أمام فرق الدوري الإنجليزي الممتاز. وواجه باركولا العديد من الأندية الإنجليزية خلال فترة وجوده في باريس سان جيرمان؛ فقد سجل هدفاً في فوز فريقه على مانشستر سيتي بنتيجة 4 أهداف مقابل هدفين في دوري أبطال أوروبا في يناير (كانون الثاني) 2025، قبل أن يهز الشباك في مباراتي الذهاب والإياب ضد تشيلسي في دور الـ16 من الموسم الماضي. وسيستفيد ليفربول ومديره الفني الجديد أندوني إيراولا من سرعة تأقلم باركولا بعد انتقاله المثير إلى باريس سان جيرمان. وقال مينونزيو: «انتقل باركولا إلى باريس سان جيرمان مقابل نحو 50 مليون يورو، وهو مبلغ ضخم بالنظر إلى أنه لم يلعب سوى موسم واحد كامل تقريباً في الدوري الفرنسي. كان مبلغاً خيالياً للاعب لم يقدم الكثير، لكن لويس إنريكي رأى فيه شيئاً مميزاً».

ساهم باركولا في فوز سان جيرمان بالعديد من الألقاب خلال مسرته مع الفريق (أ.ف.ب)

وأضاف مينونزيو: «قال لويس إنريكي إنه بحاجة إليه مهما كلف الأمر، لأنه يمتلك إمكانات هائلة. كل التقدير للويس إنريكي لأنه رأى فيه ما لم يره الكثيرون. بدأ باركولا مسيرته بشكل جيد مع باريس سان جيرمان، لكن بعد بضعة أشهر واجه بعض المشاكل؛ إذ لاحظ مدافعو الفرق المنافسة أنه كان يُكرر نوع المراوغة نفسه. كان باركولا مُدركاً لذلك، ونجح في تطوير مهاراته، وأصبحت لديه إمكانات أكثر بكثير عما كان عليه قبل عامين أو 3 أعوام. أعتقد شخصياً أن ليفربول يُناسب باركولا تماماً، خصوصاً بفضل إيراولا، فهو بارع في تطوير اللاعبين، وباركولا لم يصل بعد إلى كامل إمكاناته وقدراته». وتابع: «أحياناً يركض كثيراً، ثم لا تكون لمساته الأخيرة مُوفقة دائماً. عليه أن يُحسّن من أدائه، وأعتقد أنه سيفعل ذلك. لقد حدث الأمر نفسه تماماً مع عثمان ديمبيلي. قبل عامين أو ثلاثة، كان ديمبيلي بارعاً في المراوغة والركض، لكنه كان أحياناً يتخذ قرارات خاطئة أمام المرمى. باركولا يشبهه إلى حد ما في إنهاء الهجمات، لكنه سيتحسن مع المدير الفني المناسب، وأعتقد أن إيراولا هو المدرب المناسب».

كان سيلفان ريبول مدرب باركولا في منتخب فرنسا تحت 21 عاماً عام 2023. وقال عن صفقة ليفربول الجديدة: «إنه شخص محبوب للغاية، ودائماً ما يكون في حالة معنوية جيدة. قد يبدو متحفظاً بعض الشيء، لكنه يتمتع بشخصية قوية داخل الملعب وفي اتخاذ قراراته. إنه يضيف شيئاً مختلفاً للفريق، وكل ذلك بعقلية استثنائية». وصرح لويس إنريكي علناً بأن التعاقد مع باركولا عام 2023، كان «مغامرة». وبعد 3 سنوات، هل سيحقق ليفربول النجاح المرجو بعد ضم «الجرادة» إلى ملعب آنفيلد؟