مصر تتوافق مع روسيا على تعاون أمني واستخباراتي لمواجهة الإرهاب

موسكو: الفحص الكيماوي يكشف ملابسات «زرع القنبلة» داخل صالون الطائرة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ترؤسه اجتماعًا طارئًا بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة مساء أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ترؤسه اجتماعًا طارئًا بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة مساء أمس (إ.ب.أ)
TT

مصر تتوافق مع روسيا على تعاون أمني واستخباراتي لمواجهة الإرهاب

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ترؤسه اجتماعًا طارئًا بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة مساء أمس (إ.ب.أ)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال ترؤسه اجتماعًا طارئًا بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة مساء أمس (إ.ب.أ)

اتفق الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي أمس على تعزيز التعاون بين البلدين في المرحلة المقبلة على كل الأصعدة، إذ قال مصدر أمني رفيع لـ«الشرق الأوسط» إن «مصر تعهدت لروسيا بتوسيع التعاون الأمني والاستخباراتي لأقصى حد من أجل الكشف عن ملابسات حادث الطائرة الروسية المنكوبة في سيناء».
وأعلنت سلطات موسكو رسميا أمس أن عملا إرهابيا بواسطة قنبلة تسبب في إسقاط الطائرة نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، مما أدى إلى مقتل ركابها الـ224. وقد تسبب الإعلان الروسي، من جانب واحد، في إرباك الموقف المصري، حيث تُصر القاهرة على ضرورة انتظار نتائج التحقيقات الرسمية.
وعقد الرئيس المصري اجتماعا طارئا مساء أمس بالمجلس الأعلى للقوات المسلحة، وذلك بحضور الفريق أول صدقي صبحي، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربي، والفريق محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة، وقادة الأفرع الرئيسية.
وقال بيان للمجلس إنه «تم استعراض آخر المستجدات على صعيد تطور الأوضاع الأمنية الداخلية على مختلف الاتجاهات الاستراتيجية، لا سيما في سيناء، حيث استمع الرئيس إلى الإجراءات التي تقوم بها القوات المسلحة من أجل تطهيرها من العناصر الإرهابية وتثبيت الأمن والاستقرار فيها».
وأكدت مصر أنها أحيطت علما بنتائج التحقيقات التي قام بها الجانب الروسي، فيما يتعلق بحادث الطائرة المنكوبة في سيناء، وأنها تنظر إلى تلك النتائج بعين الاعتبار، ضمن التحقيقات الرسمية التي تجريها، إذ قال السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إن السيسي أكد لنظيره الروسي خلال اتصال هاتفي أمس على قوة ومتانة العلاقات الثنائية بين البلدين على كل الأصعدة والمجالات، وأعرب عن تفهم مصر وشعبها للألم الذي يستشعره الشعب الروسي الصديق جراء حادث سقوط الطائرة، منوهًا بالتعاون الذي تبديه السلطات المصرية مع السلطات الروسية المعنية في كافة مراحل التحقيق، والوقوف على كل الملابسات والتفاصيل التي تحيط بهذا الحادث.
وأضاف السفير علاء يوسف أن الزعيمين أكدا أيضًا على أهمية العمل معًا بمعية الدول الصديقة من أجل تحقيق واقع أفضل لشعوب المنطقة، وشددا على أن تحقيق الأمن واستعادة الاستقرار في مختلف دول الشرق الأوسط التي تشهد نزاعات ستساهم بفاعلية في دحر الإرهاب، وانحساره في كثير من مناطق العالم، وستوفر مناخًا أفضل وأكثر أمنًا للتعاون على كل الأصعدة، ولا سيما في المجال الاقتصادي.
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير محمد العرابي، إن مصر ستقوم بواجبها في متابعة الجناة في حادث سقوط الطائرة الروسية، مضيفًا أن مصر اتخذت إجراءات أمنية متشددة في المطارات منذ وقوع الحادث الأليم، وأن الأمر محل تحقيق وملاحقة لكل من يثبت تورطه في الحادث، موضحًا أن تحرك أجهزة الأمن الروسية يأتي في إطار حرص القيادة الروسية على سرعة الانتهاء من التحقيقات للوصول إلى نتيجة، وأن العلاقات المصرية الروسية لا يمكن أن تتأثر بالحادث الإرهابي.
وفي موسكو، كشف سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسية أن أجهزة الأمن الروسية طلبت من مثيلاتها في البلدان الأجنبية إمدادها بكل ما لديها من معلومات تتعلق بكارثة سقوط طائرة الركاب الروسية «إيرباص321»، وأضاف لافروف في مؤتمر صحافي عقده في ختام لقائه مع نظيره اللبناني جبران باسيل أمس أن روسيا تعتبر إسقاط الطائرة الروسية فوق سيناء ومقتل ركابها وأفراد طاقمها اعتداء عليها، وقال إن بلده سيستخدم حقه في الدفاع عن النفس «بجميع الوسائل المتاحة بما في ذلك الوسائل السياسية والعسكرية، وبواسطة الأجهزة الخاصة والاستخبارات»، فيما أعاد إلى الأذهان ما سبق أن قاله الرئيس فلاديمير بوتين بأن بلاده سترد على هذا العدوان وستلاحق مرتكبي هذه الجريمة أينما كانوا.
وكانت مصادر أمنية روسية قد كشفت عن توصل خبراء المفرقعات إلى تحديد موقع «زرع» العبوة الناسفة الموقوتة، التي كانت سببا في تفجير طائرة الركاب الروسية فوق سيناء. ونقلت صحيفة «كوميرسانت» عن مصادر مطلعة ما قالته حول أن الانفجار وقع في مؤخرة صالون الطائرة في المنطقة القريبة من الذيل، مشيرة إلى احتمالات أن يكون أحد عمال النظافة، أو نقل حاويات الأغذية وضع العبوة الناسفة تحت أحد المقاعد قريبا من «قمرة» الطائرة. وأضافت المصادر أن ركاب الطائرة لقوا حتفهم نتيجة التغير المفاجئ للضغط، الذي أسفر عن تدمير الإطار الداعم لجسم الطائرة والانشطار الفوري وتفتته، وانتشاره على مساحات واسعة على الأرض، وقالت إن «التحقيق وصف المادة التي كانت في القنبلة بأنها شديدة الانفجار ومسبقة الصنع»، لكن مصدر الصحيفة لم يذكر اسم المادة، كما أن التحقيق لم يحدد تركيب القنبلة بعد، وإن كانت مصادر الأجهزة الأمنية قالت إن زنتها بلغت قرابة الكيلوغرام من مادة «تي إن تي».
وأكدت مصادر إعلامية روسية أن فريق خبراء الأجهزة الخاصة للفحص الكيميائي لجثامين الركاب انتهى من عمله، وأنه تم العثور على مادة الـ«تي إن تي» التي وُجدت آثارها على أجساد ضحايا الطائرة المنكوبة، الذين تم تصنيف إصاباتهم على أنها ناجمة عن انفجار، مضيفة «أن نتائج الفحص الكيميائي كشفت على أن الركاب الذين أصيبوا بأخطر الإصابات كانوا في الجزء الخلفي من الطائرة، وبالفحص الأولي عثر لديهم على آثار إصابات تفجيرية مثل احتراق وتفحم حواف الجروح، إضافة إلى آثار موجة بعد الانفجار»، حسبما ذكرت صحف روسية.
وحول الجهود المبذولة من أجل تجفيف منابع الإرهاب والحيلولة دون الدعم المالي للتنظيمات الإرهابية، قالت مصادر الجهاز الصحافي للكرملين إن الرئيس فلاديمير بوتين وقع أمس مرسوما يقضي بتكليف النيابة العامة باتخاذ الإجراءات اللازمة لمساءلة كل من تتوفر الشواهد على تورطه في تمويل الإرهاب.
ومن جانبه، أصدر مجلس الاتحاد الروسي أمس بيانا دعا فيه برلمانات العالم إلى «توحيد الجهود في مكافحة الإرهاب، وتخلي كل البلدان عن ازدواجية المعايير، وتوحيد التشريع المضاد للإرهاب، وإقامة تحالف واسع من أجل مواجهة التحدي الإرهابي في إطار القانون الدولي، وإظهار قدرة المجتمع الدولي على تجاوز الخلافات في مواجهة الخطر المشترك، مشيرًا إلى أن ممارسة المعايير المزدوجة والعقوبات الأحادية الجانب تضعف قدرات المجتمع الدولي على مكافحة الإرهاب». وجاء في البيان أيضًا أن «الانفجار على متن الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء يعد جريمة جديدة للإرهاب الدولي. ونحن نحزن مع أهالي وأقارب الضحايا، وندعو إلى عقاب عادل على هذه الجريمة البشعة. ويجب ألا يتهرب أحد ضالع في هذا العمل الإرهابي من المسؤولية». وأشار أعضاء المجلس في بيانهم إلى ضرورة «تبني الوثائق المطلوبة على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية من أجل تجريم الإرهاب، وأي دعم له وتوحيد شروط التعاون لكل أجهزة مكافحة الإرهاب من أجل ملاحقة ومعاقبة الإرهابيين وأعوانهم، وذلك من خلال استخدام قدرات الدبلوماسية البرلمانية للاتفاق على القرارات بهذا الشأن».



اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
TT

اليمن: سجون الضبة السرية… احتجاز وتعذيب خارج سلطة الدولة

أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)
أنشأت الإمارات العديد من السجون غير الشرعية منها في ميناء الضبة النفطي ومطار الريان الدولي (الشرق الأوسط)

على جدرانٍ حاويات حديدة داخل سجنٍ غير معلن، كُتبت حكايات لا تُروى حفرها معتقلون بأظافر الخوف وطول الانتظار: «ارحموني... يكفي ظلم»، «فرجك يا رب»، «أمي»، «أنا مظلوم والله شاهدٌ عليّ».

لم تكن هذه الكلمات زينة حائط، بل شهادات إنسانية معلّقة بين اليأس والرجاء، تركها سجناء سجن الضبة غير الشرعي، الذي أدارته القوات الإماراتية سنوات، لتكشف وجهاً خفياً لمعاناة ظلت طويلاً خلف الأسوار.

أكد الإرياني أن الدولة لم تفوّض أي طرف خارجياً كان أو محلياً بإنشاء مراكز احتجاز (الشرق الأوسط)

«الشرق الأوسط» زارت السجن الواقع في ميناء الضبة النفطي بمدينة المكلا (شرق البلاد)، ضمن وفدٍ صحافي وحقوقي، واطّلعت ميدانياً على وجود عدة سجون غير قانونية أنشأتها الإمارات على مدى سنوات، من دون أي تنسيق مع السلطات اليمنية، في مشهدٍ يكشف اتساع شبكة احتجاز خارج إطار القانون، وما رافقها من انتهاكات ظلت طيّ الكتمان.

وبحسب معمر الإرياني وزير الإعلام والسياحة والثقافة اليمني، فإن هذه السجون «لا تندرج ضمن أي منظومة قانونية أو أمنية تابعة للدولة»، موضحاً أنها «معتقلات خارج إطار سلطة الدولة والقانون والدستور اليمني».

وزير الإعلام والثقافة والسياحي اليمني معمر الإرياني من موقع الضبة بالمكلا (الشرق الأوسط)

وأشار الإرياني، في حديثه أمام 12 معتقلاً سرياً في موقع الضبة، إلى أن «هذا المكان يجسّد ممارسات جرت خارج مؤسسات الدولة الشرعية، ومن دون أي رقابة قانونية أو إدارية»، مؤكداً أن «الدولة لم تفوّض أي طرف، خارجياً كان أو محلياً، بإنشاء مراكز احتجاز أو تعذيب خارج إطار القانون».

ووصف الوزير هذه الممارسات بأنها «تمثّل انتهاكاً صريحاً للدستور اليمني الذي يحصر صلاحيات الاعتقال والتحقيق والاحتجاز في مؤسسات الدولة القانونية والأمنية»، مؤكداً أنها «تشكل أيضاً خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني».

ووثّقت عدسة «الشرق الأوسط» مشاهد صادمة داخل الموقع، حيث تبيّن أن عدداً من السجون عبارة عن حاويات حديدية مغلقة، متفاوتة الأحجام، في حين لا تتجاوز مساحة بعض الزنازين متراً واحداً في خمسين سنتيمتراً. وعلى جدران تلك الحاويات، ازدحمت كتابات المعتقلين التي اختزلت تفاصيل حياتهم اليومية ومعاناتهم خلف القضبان.

كتابات السجناء ركزت على إبراز كلمة (مظلوم) شعوراً منهم بأن هذه السجون غير شرعية (الشرق الأوسط)

وبدا أن بعض المحتجزين حرصوا على تدوين عدد الأيام التي قضوها في الاعتقال ضمن جداول مرتبة، كأنهم يعدّون الزمن يوماً بيوم، بينما لجأ آخرون إلى كتابة أدعية يتضرعون فيها إلى الله بالتعجيل بالفرج. وفي إحدى الزوايا، لم يجد أحدهم سوى كلمة واحدة يختصر بها ألمه وحنينه: «أمي».

كما بدت على جدران الزنازين آثار دماء وعلامات سياط، في مشاهد تعكس ما تعرّض له المحتجزون داخل تلك الغرف الضيقة. وبين الخوف والأمل، كتب أحدهم بيدٍ مرتجفة: «شهر و10 أيام... وبعدها الفرج»، بينما ترك آخر صرخته محفورة على الجدار: «أنا مظلوم والله شاهد عليَّ... ارحموني يكفي ظلم».

بالعودة للوزير معمر الإرياني أكد أن «ما تقوم به الدولة اليوم هو استعادة سيادة القانون، وليس تصفية حسابات سياسية»، موضحاً أن «فتح هذه المواقع أمام الإعلام المحلي والدولي يأتي في إطار الشفافية، ورسالة واضحة بأن الدولة لا تخشى الحقيقة، بل تسعى إلى توثيقها ومعالجتها قانونياً».

أحدهم كتب كلمة «أمي» في تعبير عاطفي عن شوقه لعائلته في أثناء وجوده في السجن (الشرق الأوسط)

وأضاف الإرياني: «نحن لا نطلب تغطية سياسية، بل دعماً لمسار دولة القانون. لا نقدّم رؤية سياسية، وإنما نعرض مواقع ووقائع ومسؤوليات قانونية».

وفي سياق متصل، كشف مصدر عسكري يمني لـ«الشرق الأوسط» أن معسكر الضبة الواقع في أعلى الجبل، المعروف سابقاً بمعسكر الدفاع الجوي، جرى تسليمه بالكامل إلى قوات الدعم الأمني بقيادة أبو علي الحضرمي.

وأوضح المصدر، الذي فضّل عدم الكشف عن هويته، أن «مجرد توجيه اتهام إلى أي شخص، من دون الاستناد إلى أدلة، كان كفيلاً بزجّه في السجن»، لافتاً إلى أن «من يخرج من تلك المعتقلات لا يعود إلى حالته الطبيعية، بل يكون شخصاً مختلفاً تماماً عمّا كان عليه».

وأضاف المصدر أن «الأمر الأكثر خطورة تمثّل في إطلاق سراح بعض السجناء الذين ثبت تورطهم في عدة جرائم، حيث فوجئنا بتحول بعضهم إلى عملاء مزدوجين بعد الإفراج عنهم من الجانب الإماراتي»، مشيراً إلى أن من بين هؤلاء «عناصر ينتمون إلى تنظيم (القاعدة)».


دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
TT

دبلوماسي سوري: سيادة البلاد ووحدتها لا تقبلان المساومة

محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)
محسن مهباش رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض (الشرق الأوسط)

أكد دبلوماسي سوري أن تعامل بلاده مع ملف الشمال والشرق جاء انطلاقاً من مبدأ راسخ لا يقبل المساومة يتمثل في وحدة أراضيها وسيادتها، واحتكارها الشرعي لاستخدام السلاح، ومسؤوليتها الكاملة عن حماية المواطنين ومكافحة الإرهاب، بالتوازي مع التزامها الدائم بالحلول السياسية والحوار الوطني خياراً أول لمعالجة جميع القضايا الداخلية.

وقال محسن مهباش، رئيس مكتب وزير الخارجية السوري والمشرف على عمل البعثة بالرياض، إن الحكومة اختارت منذ البداية مسار التهدئة والتفاهم مع «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، ووقّعت عدة اتفاقيات واضحة نصّت على وقف إطلاق النار، وعودة مؤسسات الدولة، وتسليم الموارد والمعابر، ودمج المقاتلين ضمن الجيش. وأردف أن هذه الاتفاقيات قوبلت بالمماطلة والنقض المتكرر من قِبل قيادة «قسد»، رغم التزام الدولة الكامل ببنودها، الأمر الذي فاقم حالة عدم الاستقرار وهدَّد أمن المدنيين.

وأضاف الدبلوماسي السوري، في تصريحات صحافية، أنه «في ظل التصعيد الميداني الذي أقدمت عليه (قسد)، بما في ذلك حشدها العسكري شرق حلب، واستهدافها المدن بالمسيّرات، ورفضها الاستجابة للإنذارات الرسمية؛ اضطرت الدولة، وبعد استنفاد جميع السبل السياسية لممارسة حقها السيادي في الدفاع عن أراضيها وأمن شعبها، عبر عملية عسكرية محدودة هدفت حصراً إلى حماية الاستقرار، ومنع تمدد الفوضى والإرهاب، مع الالتزام الكامل بحماية المدنيين، وعدم تهجير أي مكوّن سوري».

وشدَّد على أن ملف سجناء تنظيم «داعش» جرى توظيفه بشكل خطير من قِبل «قسد» بصفته ورقة ابتزاز سياسي وأمني، وصل إلى حد إطلاق سراح عناصر إرهابية، في انتهاك صارخ لمسؤوليات مكافحة الإرهاب، مؤكداً جاهزية الدولة السورية الكاملة لتسلّم هذا الملف، وتأمين مراكز الاحتجاز وفق المعايير الدولية، مُحمّلة «قسد» المسؤولية الكاملة عن أي خرق أمني أو تهديد ناتج عن هذه الممارسات.

وجدّد مهباش تأكيد أن الدولة السورية كانت ولا تزال في مواجهة مباشرة مع «داعش» منذ أكثر من عقد، وخبرتها في مكافحة الإرهاب ميدانية وحقيقية، وليست إدارة أزمات أو تفاهمات ظرفية، مشدداً على أن الجيش العربي السوري هو الضامن الوحيد لوحدة البلاد وأمنها، وسوريا ستواصل بسط سيادتها على كامل أراضيها، وحماية جميع مواطنيها دون تمييز، بما يرسخ الأمن الوطني والإقليمي والدولي على حد سواء.

وأشار إلى أنه جرى الاتفاق بين الرئيس السوري أحمد الشرع و«قسد» على مهلة أربعة أيام أمام الأخيرة لوضع آلية دمج عملية، وعدم دخول القوات الحكومية مراكز الحسكة والقامشلي أو القرى الكردية، مع اعتماد أمن محلي، ودمج قوات «قسد» عسكرياً وأمنياً ومدنياً ضمن مؤسسات الدولة، وترشيح ممثلين عنها لمناصب رسمية، بالإضافة لتنفيذ المرسوم رقم 13 لضمان حقوق الكرد، وبدء تنفيذ التفاهم في الساعة الثامنة مساءً، منوهاً بأن ذلك جاء «انطلاقاً من حرص الدولة على وحدة البلاد، وكانت استجابة الحكومة لا مثيل لها».


السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يلتقي ⁠ترمب في «دافوس» بعد إشارات ودية متبادلة

لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)
لقاء «دافوس» المنتظر بين السيسي وترمب هو الثاني في غضون ثلاثة أشهر (الرئاسة المصرية)

يلتقي الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، مع نظيره الأميركي، دونالد ترمب، في مدينة دافوس السويسرية، بعد «إشارات ودية» متبادلة بين الجانبين بالفترة الأخيرة.

وأعلنت الرئاسة المصرية، الثلاثاء، أن السيسي وترمب سيعقدان جلسة محادثات على هامش أعمال «منتدى دافوس»، للتباحث بشأن آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب «بحث سبل تعزيز التعاون والتنسيق بين مصر والولايات المتحدة، بما يخدم مصالح البلدين، ويعزّز الاستقرار الإقليمي والدولي».

وتوجه الرئيس المصري، الثلاثاء، إلى مدينة دافوس، للمشاركة في أعمال المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي يُعقد في الفترة من 19 حتى 23 يناير (كانون الثاني) الحالي، تحت شعار «روح الحوار».

وسيتضمن جدول مشاركة الرئيس المصري، بـ«منتدى دافوس»، لقاءً مع نظيره الأميركي، للتباحث حول آخر المستجدات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، وفق الرئاسة المصرية.

ويعد هذا اللقاء الثاني لمحادثات مباشرة تجمع السيسي وترمب، منذ عودة الرئيس الأميركي للبيت الأبيض قبل عام، وذلك بعد المحادثات التي جمعتهما في مدينة شرم الشيخ المصرية، في شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على هامش «قمة السلام» بشأن وقف الحرب في غزة.

ويأتي لقاء القمة المرتقب بين الرئيسين المصري والأميركي، بعد إشارات ودية متبادلة في الفترة الأخيرة، حيث بعث ترمب برسالة تقدير إلى السيسي أخيراً، على جهوده الناجحة في الوساطة بين حركة «حماس» وإسرائيل، للوصول لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتضمنت الرسالة رغبة من جانب ترمب لإطلاق وساطة أميركية بين مصر وإثيوبيا «من أجل التوصل إلى حل لأزمة السد الإثيوبي، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل».

وفي المقابل، أشاد الرئيس المصري، برسالة نظيره الأميركي، وقال في تدوينة عبر حسابه الرسمي السبت: «أثمن رسالة الرئيس دونالد ترمب، وجهوده المقدرة في ترسيخ دعائم السلام والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي، وما تضمنته من تقدير لدور مصر المحوري في دعم الأمن والاستقرار بالمنطقة»، كما ثمّن السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر».

محادثات السيسي وترمب في شرم الشيخ بشهر أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، أن لقاء السيسي وترمب في «دافوس»، «يأتي في توقيت مهم وضروري، ويعكس الشراكة الاستراتيجية بين البلدين»، وقال إن «المحادثات تتزامن مع بدء تنفيذ المرحلة الثانية من (اتفاق غزة)»، مشيراً إلى أن «هذه المرحلة تعوّل عليها القاهرة، على أساس أن نجاحها، سيفتح الباب للتعامل الإيجابي مع القضية الفلسطينية، وإيجاد حلول عادلة لها».

وهناك تقدير أميركي متواصل للدور الذي تقوم به مصر للتهدئة في الإقليم، وفق تقدير هريدي، مشيراً إلى أن «واشنطن خلال العامين الماضيين، سواء وقت إدارة جو بايدن، أو مع إدارة ترمب الحالية، تدرك مركزية الدور المصري في التعامل مع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وفي تسوية الأزمات الإقليمية».

وفي عدة مناسبات، أطلق ترمب تصريحات ودية تجاه السيسي ومصر التي وصفها بأنها «دولة تسيطر على أمورها جيداً»، واستثناها من زيادة الجمارك التي فرضها على دول أخرى، كما تحدثت تقارير كثيرة موثوقة عن ضغطه على إسرائيل لتمرير صفقة الغاز الأخيرة معها.

وتجاوب ترمب مع رفض مصر تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، دون أن يتخذ موقفاً عدائياً ضد القاهرة، حيث لبى دعوة السيسي للمشاركة في قمة «شرم الشيخ للسلام»، للتوقيع على اتفاق لإنهاء الحرب في غزة.

ويرى السفير حسين هريدي، أن «الولايات المتحدة تعول على السياسة المصرية للتسوية في المنطقة»، مشيراً إلى أن «مصر لا تدعم أي ميليشيا مسلحة تعمل في دول بالمنطقة»، كما أن التحركات المصرية للتهدئة «تمتد إلى منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي أيضاً».

وفي أكثر من مناسبة، تؤكد مصر على استراتيجية علاقاتها مع الولايات المتحدة، وتحصل القاهرة على مساعدات عسكرية أميركية بقيمة 1.3 مليار دولار، منذ توقيع اتفاق السلام بينها وبين إسرائيل، وأعلنت الخارجية الأميركية، في سبتمبر (أيلول) 2024، عن «موافقة واشنطن على تقديم قيمة المساعدات كاملة» إلى القاهرة.

وهذا هو اللقاء الثاني الذي يجمع السيسي وترمب خلال ثلاثة أشهر، وفق أستاذ السياسات الدولية، أشرف سنجر، الذي قال إن «لقاء (دافوس)، سيكون مهماً للتأكيد على أهمية تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة».

ويرى سنجر، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «الترتيبات الأمنية والإقليمية التي تقوم بها واشنطن، من الصعب أن تديرها بمفردها، بسبب تعقد المشاكل الإقليمية وتعدد أطرافها»، مشيراً إلى أن «التعاطي مع تلك المشكلات يتطلب تنسيقاً مع أطراف فاعلة في المنطقة مثل مصر».