شرم الشيخ: 50 % من وظائف السياحة في خطر

آمال على السياحة العربية بوصفها «طوق إنقاذ»

أحد المنتجعات السياحية الخاوية في شرم الشيخ (إ.ب. أ)
أحد المنتجعات السياحية الخاوية في شرم الشيخ (إ.ب. أ)
TT

شرم الشيخ: 50 % من وظائف السياحة في خطر

أحد المنتجعات السياحية الخاوية في شرم الشيخ (إ.ب. أ)
أحد المنتجعات السياحية الخاوية في شرم الشيخ (إ.ب. أ)

بعد تطلعات محلية وعالمية متفائلة للوصول إلى حاجز 30 مليون سائح سنويا في عام 2020؛ وتفاؤل كبير في مطلع عام 2015 بنمو قطاع السياحة المصري في ظل تحسن كبير في الأوضاع السياسية والاقتصادية وزيادة ملحوظة في الثقة الدولية في مصر، شكلت الحوادث الإرهابية خلال العام الحالي تهديدا كبيرا لقطاع السياحة، ووصلت ذروة الشكوك إلى أن العواقب التالية لحادث تحطم الطائرة الروسية الأخير قد تكون كارثية على مصر التي تكافح لاستعادة نشاطها بعد أن تضررت كثيرا بسبب الاضطرابات منذ ثورة 2011، خصوصا أنها وقعت على مقربة من المنتجع الذي يوصف بأنه «آخر القلاع السياحية الحصينة» في مصر، بحسب الخبراء والمحللين.
وتعد شرم الشيخ إحدى أهم النقاط السياحية التي نجحت في الحفاظ إلى حد كبير على مكانتها السياحية، والنأي عما شهدته باقي أرجاء مصر من اضطرابات، مثلها مثل منتجعات الغردقة ومرسى علم على البحر الأحمر، إلا أن شرم الشيخ تبقى الأشهر عالميا والأكثر تأثيرا.
وكانت جهات سياحية كبرى في مصر قد تعرضت لكبوات أثرت على حركتها السياحية، فالقاهرة والإسكندرية، وهما المدينتان الكبريان اللتان تشهدان سياحة المتاحف والمؤتمرات والتسوق بشكل رئيسي، شهدتا تراجعا حادا في حركة السياحة نظرا لعمليات العنف والإرهاب، التي كان آخر مظاهرها الكبيرة اغتيال النائب العام المصري في منتصف العام الحالي.
أما مدن الجنوب، التي تسودها سياحة الآثار والسياحة النيلية، فشهدت أيضا ضربات موجعة، حيث نجحت الشرطة في إحباط محاولة تفجير قنبلة في معبد الكرنك بالأقصر جنوب مصر، في الصيف الماضي، وهي المنطقة التي سبق أن تخلى عنها السياح إلى حد كبير.
وحتى حادث تحطم الطائرة الروسية، استطاعت السلطات المصرية عزل شرم الشيخ، في الطرف الجنوبي من شبه جزيرة سيناء، عن العنف الدائر في الجزء الشمالي من شبه الجزيرة. ونتيجة لذلك، واصلت المدينة استقبال الآلاف من السياح؛ معظمهم من روسيا.
ولم يكن حادث الطائرة الروسية هو الحادث الإرهابي الأول من نوعه الذي يهز عرش السياحة في مصر، بل كان امتدادًا لسلسلة من الهجمات الإرهابية المتعددة التي استهدفت القطاع منذ عام 2011.
وتخلل تلك الهجمات حادث عرضي أسفر بدوره عن آثار على القطاع، وهو حادث مقتل 19 سائحًا، في فبراير (شباط) 2013، من جنسيات مختلفة شملت بريطانيا وفرنسا واليابان وهونغ كونغ، إثر سقوط منطاد سياحي بمحافظة الأقصر عقب وقوع انفجار غازي بالمنطاد أثناء الطيران.
كما أسفر مقتل مجموعة من السياح المكسيكيين في سبتمبر (أيلول) الماضي، خلال عملية أمنية لملاحقة إرهابيين، عن تدهور في قطاع السياحة.
وفي نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تحطمت الطائرة الـ«إيرباص A321 » الروسية بعد قليل من إقلاعها من منتجع شرم الشيخ، مما أسفر عن مقتل جميع الركاب على متنها البالغ عددهم 224 فردًا.
وعقب الحادث، علق كثير من البلدان الرحلات إلى شرم الشيخ، مما وجه ضربة قوية لصناعة السياحة المصرية. كما أصبحت الأمور أكثر تعقيدًا لقطاع السياحة في مصر بعد أن أعلن مطار القاهرة الدولي تعليق الرحلات الجوية بين القاهرة وموسكو، ردًا على خطوة مماثلة من جانب روسيا.
ويعد الأمر كارثيًا على الاقتصاد المصري لاعتبار السياحة مصدرا رئيسيا للنقد الأجنبي لمصر، الذي وصل إلى مستويات منخفضة تاريخيًا بلغت 16.4 مليار دولار في نهاية أكتوبر الماضي، وهو ما يكفي بالكاد لتغطية ثلاثة أشهر من الواردات.
وحصلت مصر على 7.4 مليار دولار من السياحة في السنة المالية التي انتهت في يونيو (حزيران) الماضي، طبقًا للبيان الختامي للموازنة العامة لمصر، الصادرة عن وزارة المالية. وكان من المتوقع تسجيل عائدات سياحية تصل إلى 8 مليارات دولار لعام 2015، بانخفاض حاد من ذروة العائدات التي بلغت تقريبا 13 مليار دولار قبل «ثورة يناير».
ودفعت المخاوف الأمنية في أعقاب تحطم الطائرة الروسية، عددا من الدول الغربية؛ من بينها روسيا وبريطانيا - أكبر سوقين مصدرتين للسياحة إلى مصر - لإيفاد عدة طائرات لإجلاء مواطنيها من شرم الشيخ.
ويتوقع سامي سليمان، رئيس جمعية مستثمري نوبيع وطابا، وهما منتجعان شهيران في سيناء أيضا، أن تمتد تأثيرات حادث الطائرة إلى أكثر من 6 أشهر، مطالبًا الإدارة المصرية بإيجاد بدائل أخرى لتوفير العملة الصعبة التي كان القطاع السياحي يوفرها.
وقال سليمان في اتصال هاتفي لـ«الشرق الأوسط»: «العاملون في السياحة مروا بأوقات صعبة على غرار الوقت الحالي، ومتحملون كثيرا من العناء»، موضحًا أن مواجهة التحديات الحالية تتمثل في «الحفاظ على فتح الفنادق، والاتفاق مع الفنادق والقرى السياحية التي لها مديونيات لدى البنوك في تقسيط الرحلات للموظفين المصريين، مما يفتح مجالاً لتنشيط القطاع من جديد عبر السياحة الداخلية، ولضمان عدم تسريح العمالة».
كما يضع عدد من العاملين بالقطاع آمالا كبرى على إنعاش حركة السياحة والإبقاء على مستويات من شأنها الحفاظ على الصناعة، عبر حركة السياحة العربية. وكان خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز قد وجه الخطوط الجوية العربية السعودية باستمرار تسيير رحلاتها إلى شرم الشيخ من الرياض وجدة، دعمًا للسياحة في جمهورية مصر العربية، مؤكدًا ثقته التامة في الأمن المصري، والجيش المصري، وحكومة مصر، تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
وأوضح المهندس صالح الجاسر، مدير عام الخطوط الجوية العربية السعودية، الأسبوع الماضي اعتماد زيادة الرحلات والسعة المقعدية ابتداءً من شهر فبراير من العام المقبل بين كل من الرياض وجدة من جهة، وشرم الشيخ من جهة ثانية، بنسبة 75 في المائة، حيث تسير حاليًا 8 رحلات أسبوعيًا في الاتجاه الواحد بمعدل 4 رحلات بين الرياض وشرم الشيخ، و4 رحلات أخرى بين جدة وشرم الشيخ، بسعة 1056 مقعدًا كل أسبوع، وبمجموع 16 رحلة أسبوعيًا في الاتجاهين تبلغ سعتها المقعدية 2112 مقعدًا لترتفع خلال العام المقبل إلى 14 ر‏حلة في الاتجاه الواحد بمعدل 7 ر‏حلات من الرياض، ومثلها من جدة بمجموع 28 رحلة في الاتجاهين توفر سعة مقعدية تبلغ 3696 مقعدًا أسبوعيًا.
ووفقًا لأرقام «يورومونيتور»، مؤسسة البحوث الدولية، سجل الزوار من روسيا أكبر عدد من الوافدين إلى مصر في 2014 بواقع 3 ملايين زائر، تليها بريطانيا ثاني أكبر سوق مُقبل بواقع مليون زائر.
ويقول ناديجدا بوبوفا، كبير محللي السفر في «يورومونيتور الدولية»: «إن قرار المملكة المتحدة وروسيا بحظر السفر إلى مصر سوف يكون له تأثير خطير جدًا على الاقتصاد المحلي، ذلك لأن آخر مدينة سياحية آمنة في مصر تتعرض لخطر كبير الآن».
ويُضيف بوبوفا أن «المسافرين سيبقون مترددين جدًا في السفر إلى هذا الجزء من منطقة الشرق الأوسط، وسوف يستمرون في اختيار وجهات مثل دبي وعمان، وربما حتى المغرب، بدلاً من الوجهات الأكثر قلقًا مثل تونس ومصر».
وبدأ الروس إلغاء الإجازات في وقت سابق من العام الحالي مع تراجع قيمة الروبل بسبب العقوبات من الدول الغربية على ضم روسيا لشبه جزيرة القرم في مارس (آذار) 2014، وانخفاض أسعار النفط العالمية إلى أقل من 50 دولارًا للبرميل.
ووفقًا لدائرة جنوب سيناء للسياحة، «سيكون نحو 50 في المائة من القوى العاملة في هذه الصناعة في خطر خلال الشهرين المقبلين ما لم يعد الروس».
وبحسب البيانات الواردة، تُقدر تكلفة حظر الرحلة الواحدة إلى مصر بما يقرب من 280 مليون دولار في الشهر، وهي القيمة الكلية لمصروفات السفر والفنادق والتسوق المتوقعة للسائحين على كل رحلة.
ولن يقف الضرر المحتمل من تداعيات تحطم الطائرة الروسية على صناعة السياحة المصرية فحسب، بل قد يمتد أيضًا إلى شركات السفر المتجهة إلى مصر.
والحادث المصري هو ثاني أكبر حادث إرهابي يضرب منظمي الرحلات السياحية في المنطقة العربية، وذلك بعد هجومين إرهابيين مسلحين وقعا هذا العام في تونس، أصابا بشكل مباشر أرباح كل من «توماس كوك» و«TUI». وأعلنت «توماس كوك» و«طومسون»، التي تملكها «TUI»، إلغاء جميع الرحلات إلى شرم الشيخ، فور وقوع الحادث، لمدة سبعة أيام.
ووفقًا لإحصاءات «يورومونيتور»، كلفت المأساة شركة «TUI» البريطانية ما بين 35 و40 مليون دولار، في حين من المتوقع أن تضرب الواقعة أرباح «توماس كوك» البريطانية أيضًا، بنحو 25 مليون دولار. وتمثل سوق السياحة المصرية نحو 3 إلى 4 في المائة من أعمال «توماس كوك»، وهو تقريبًا الحجم نفسه للسوق التونسية.
وفي إطار الاضطرابات المدنية وعدم اليقين السياسي خلال السنوات الماضية، تراجعت مصر من المركز الـ18 بين أكثر الدول الجاذبة للسياحة في 2010، بعد أن دخلت ضمن نادي الـ20 الكبار الذي يستحوذ على حصة سوقية بلغت 590 مليون سائح، إلى المركز 85 من بين 140 دولة خلال عام 2012؛ مقارنة بالمركز 75 من بين 139 دولة في عام 2011، وفقًا للتقرير الصادر عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية الدولية «OECD».
ووفقًا لتقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، احتلت مصر المرتبة 83 في الترتيب العالمي لمؤشر تنافسية السياحة والسفر للعام 2015، والمرتبة الـ10 في المنطقة، مع ما يقرب من 9 ملايين سائح سنويًا.

* الوحدة الاقتصادية
بـ«الشرق الأوسط»
وبحسب التقرير، الصادر في يونيو 2015، تراجعت قدرة مصر على أن تصبح وجهة سياحية بأسعار تنافسية مع هروب كثير من الاستثمارات وارتفاع العجز في الموازنة، فضلاً عن ارتفاع مؤشر الديون في مصر.
وقبل أحداث الإرهاب الأخيرة، كان سامي محمود، رئيس الهيئة العامة المصرية لتنشيط السياحة، يؤكد على أن الموسم السياحي المصري سيعود بقوة في شتاء عام 2016 بفضل التوقعات السابقة التي أشارت إلى استقبال مصر ما يقدر بـ11 إلى 12 مليون سائح، وبحجم إنفاق يصل إلى 15 مليار دولار في نهاية ذلك العام.
ويقول الاقتصادي البريطاني لوك باروس هيل: «لا تزال المخاوف قائمة بشأن مستقبل قطاع السفر والسياحة في مصر بعد قرار روسيا بإلغاء رحلاتها في أعقاب كارثة الطيران».
ويضيف هيل: «ومع ذلك، فمن السابق لأوانه التعليق على تأثير طويل المدى للحادث على قطاع السياحة المصري، كما أننا أيضًا لا نزال في انتظار النتيجة النهائية للتحقيق في ما تسبب في تحطم الطائرة».
وزار مصر في العام الماضي نحو 9.9 مليون سائح، وهو بعيد كل البعد عن 14.7 مليون سائح زاروا مصر في عام 2010، قبل اندلاع الثورة في العام التالي، التي تسببت في الاضطرابات المتعددة التي أثرت بدورها على استقطاب السائحين إلى مصر.
وخلال الفترة من يناير (كانون الثاني) وحتى نهاية أغسطس (آب) الماضيين، كان الارتفاع قليلاً جدًا، بالكاد 5 في المائة، وفقًا لتصريحات هشام زعزوع، وزير السياحة المصري. وزار مصر حتى نهاية أغسطس الماضي نحو 6.6 مليون سائح، بإيرادات بلغت 4.6 مليار دولار، مقارنة مع 6.3 مليون في الفترة نفسها من العام الماضي. وتوقع زعزوع، في نهاية سبتمبر، ارتفاع عدد السياح إلى 10 ملايين سائح أو أعلى قليلاً، بمليون أقل من التوقعات السابقة.
ووفقًا لإحصاءات مجلس السفر والسياحة العالمية، شكلت السياحة أكثر من 17 في المائة من عائدات العملة الأجنبية في مصر في عام 2014، وفقا لمجلس السياحة والسفر العالمي.
وتوقع المجلس، الذي يتخذ من لندن مقرًا له، ارتفاع مساهمة قطاع السياحة بنسبة 2.9 في المائة في عام 2015، ثم بنسبة 4.7 في المائة سنويًا خلال الفترة من 2015 إلى 2025، وصولاً إلى 413.2 مليار جنيه، بما يعادل 12.4 في المائة بحلول عام 2025.
وقد وضعت الحكومة هدف مضاعفة حجم القطاع إلى 15 مليون سائح (توليد عائدات بقيمة 15 مليار دولار) بحلول السنة المالية 2017/ 2018، ثم إلى 30 مليون سائح (بعائدات 30 مليار دولار) بحلول عام 2020.
وحسب تصريحات وزارة السياحة، قد تفقد مصر ما يقرب من 70 في المائة من إجمالي زوارها إذا قرر مليون سائح بريطاني وثلاثة ملايين سائح روسي قضاء إجازاتهم في أماكن أخرى. وأشار وزير السياحة المصري إلى أن الوزارة تدرس دعم شركات الطيران المصرية من أجل توفير سبل لنقل السائحين من الدول المصدرة إلى المقاصد المصرية.
وبدأ زعزوع في عقد لقاءات مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين الماضي، لنقل واقع ما تشهده المقاصد السياحية المصرية والإجراءات التي تتبعها مصر لتأمين المطارات.
وأعلن الوزير عن إطلاق مبادرة «شرم الشيخ في قلوبنا» لتعزيز السياحة الداخلية، مشيرًا إلى أن السياح الروس والإنجليز أنفقوا ما يقرب من مائة مليون دولار خلال شهر سبتمبر الماضي، وهي الأموال التي ستفقدها البلاد بعد حادث الطائرة الروسية.
وتأتي الخسارة التي تتعرض لها مصر من كون السياحة والسفر يمثلان دخلاً مهمًا للاقتصاد، ففي عام 2014 بلغت مساهمة القطاع 36 مليار دولار؛ بما يُمثل 12.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. بالإضافة إلى ذلك، ساهم القطاع في توظيف 11.6 في المائة من إجمالي العمالة بما يُعادل 2.9 مليون وظيفة في عام 2014.



السعودية توقّع 7 اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية بقيمة تتخطى 266 مليون دولار

منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
TT

السعودية توقّع 7 اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية بقيمة تتخطى 266 مليون دولار

منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)
منطقة تداول الحاويات في أحد الموانئ السعودية (واس)

وقَّعت الهيئة العامة للموانئ، 7 اتفاقيات لإنشاء مراكز لوجستية في جدة (غرب المملكة) بقيمة تتجاوز المليار ريال (266 مليون دولار)، بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية المهندس صالح الجاسر، ورئيس الهيئة العامة للموانئ (موانئ) المهندس سليمان المزروع.

وبيّن المزروع أن العقود الجديدة تعنى بإنشاء مراكز لوجستية تدوم إلى 25 سنة لتصبح جدة مركزاً لوجستياً عالمياً، مؤكداً أن عقدين منها لشركتين عالميتين و5 لمنشآت سعودية لها تطلعات عالمية بقيمة مليار ريال، مبيناً أن الاتفاقيات سوف تضخ المزيد من الوظائف.

وقال إنه خلال شهر فبراير (شباط) الماضي مع بداية أزمة مضيق هرمز، جاء حينها التوجيه العاجل من الوزير لتجهيز الساحل الغربي واستقبال سلاسل الإمداد للمملكة والخليج، وبالتالي جميع القطاعات المتعلقة بالمنظمة عملت في هذا الاتجاه.

وأضاف المزروع أن «موانئ» عملت على مسارات رئيسية عدة، أولاً الوصول بحراً بزيادة الخدمات لتغطية النقص في شرق المملكة، وبالتالي أكثر من 27 خدمة إضافية خلال الأزمة في المنطقة الغربية بما يزيد على 200 ألف حاوية شهرياً لتغطية هذا العجز.

وواصل أن المسار الثاني يتعلق بتجهيز الموانئ داخلياً لاستيعاب تحسين الإجراءات مع الجمارك والمشغلين وزيادة المعدات، بقيمة تتجاوز 640 مليون ريال كحجم الاستثمارات في 3 أشهر.


«أوبر» تستحوذ على «ديليفري هيرو» في صفقة تعيد تشكيل سوق توصيل الطعام

شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)
شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)
TT

«أوبر» تستحوذ على «ديليفري هيرو» في صفقة تعيد تشكيل سوق توصيل الطعام

شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)
شعار شركة «ديليفري هيرو» على مقرها الرئيس في برلين (إ.ب.أ)

تتجه صناعة توصيل الطعام إلى مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المنافسة العالمية، بعدما تقدمت شركة «أوبر» بعرض للاستحواذ على منافستها الألمانية «ديليفري هيرو» مقابل نحو 15 مليار دولار، في صفقة من شأنها إنشاء أكبر منصة لتوصيل الطعام خارج الصين، تغطي 99 دولة، وتخدم مئات الملايين من المستخدمين. وتعكس الخطوة تسارع موجة الاندماجات في القطاع، مع سعي الشركات إلى توسيع نطاق أعمالها، وخفض التكاليف، وتعزيز قدرتها على مواجهة المنافسة المتزايدة في سوق أصبحت فيها وفورات الحجم عاملاً حاسماً لتحقيق الربحية.

تأتي الصفقة في وقت تواجه فيه «أوبر» منافسة متزايدة من «دورداش» الأميركية، التي تواصل توسعها الدولي، ومن «جاست إيت» الأوروبية المملوكة لمجموعة «بروسوس».

وترى «أوبر» أن دمج عملياتها مع «ديليفري هيرو» سيضاعف تقريباً عدد الأسواق التي تقدم فيها خدمات النقل وتوصيل الطعام معاً، وهو ما يمنحها قاعدة عملاء أكبر، وشبكة تشغيل أكثر كفاءة.

وبحسب بيانات الشركتين، سيبلغ إجمالي قيمة الطلبات السنوية عبر المنصة المدمجة نحو 236 مليار دولار خلال عام 2025، لتصبح الأكبر عالمياً خارج الصين، وتقترب من حجم أعمال شركة «ميتوان» الصينية.

لماذا تعد «ديليفري هيرو» هدفاً جذاباً؟

تمتلك الشركة الألمانية مجموعة من أشهر العلامات التجارية في قطاع التوصيل، من بينها: «طلبات»، و«فودباندا»، و«غلوفو»، و«PedidosYa».

كما تنتشر أعمالها في أوروبا، والشرق الأوسط، وآسيا، وأميركا اللاتينية، ما يمنح «أوبر» حضوراً قوياً في أسواق يصعب دخولها من الصفر.

وتعكس الصفقة تحولاً واضحاً في نموذج أعمال شركات التوصيل، إذ لم يعد النمو السريع وحده كافياً، بل أصبح تحقيق وفورات الحجم، وخفض تكلفة التشغيل العامل الأكثر أهمية.

ويقول محللون إن القطاع يشهد مرحلة اندماجات طبيعية، بعدما أثبتت المنافسة السعرية المستمرة أنها تستنزف الأرباح، في حين يسمح توسيع قاعدة العملاء وتقليص النفقات بتحسين الهوامش المالية.

أكبر عقبة... الجهات التنظيمية

ورغم دعم مجلس إدارة «ديليفري هيرو» للصفقة، فإن إتمامها لن يكون سهلاً. ومن المتوقع أن تخضع العملية لمراجعات مطولة من سلطات المنافسة، بسبب التداخل الكبير بين نشاط الشركتين في عدد من الأسواق.

وللتخفيف من هذه المخاوف، وافقت «ديليفري هيرو» على بيع جزء من أعمالها في 14 سوقاً إلى شركة الاستثمار الأميركية «SSW Partners» مقابل نحو 1.4 مليار يورو، في محاولة لتسهيل الحصول على الموافقات التنظيمية.

ومع ذلك، يتوقع محللو «جيفريز» أن تمتد رحلة الموافقات حتى النصف الثاني من عام 2027، وهو ما يعكس تعقيد الصفقة.

ماذا تعني الصفقة للشرق الأوسط؟

تحمل الصفقة أهمية خاصة للمنطقة، لأن «ديليفري هيرو» تمتلك منصة «طلبات»، وهي من كبرى شركات توصيل الطعام في الخليج، إضافة إلى حضور واسع في أسواق الشرق الأوسط، وشمال أفريقيا.

وفي حال إتمام الاستحواذ، ستصبح هذه الأسواق جزءاً من شبكة «أوبر إيتس»، ما قد يؤدي إلى توحيد التكنولوجيا، ومنصات التشغيل، وتحسين الكفاءة التشغيلية، مع استمرار مراقبة الجهات التنظيمية لأي تأثير محتمل على المنافسة، والأسعار.

كيف استقبلت الأسواق الخبر؟

رغم أن العرض يمثل علاوة بنحو 34 في المائة مقارنة بمتوسط سعر سهم «ديليفري هيرو» خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فإن السهم لم يسجل ارتفاعاً كبيراً بعد الإعلان، في إشارة إلى أن المستثمرين ما زالوا يضعون في الحسبان احتمال امتداد المراجعات التنظيمية لفترة طويلة.

ويرى محللون أن نجاح الصفقة سيعتمد في النهاية على قدرة «أوبر» على تجاوز عقبات المنافسة، والحصول على الموافقات في عشرات الأسواق التي تعمل فيها الشركتان.


ارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر اليابانية لمستويات قياسية

مشاة بحي تجاري بالعاصمة اليابانية طوكيو في يوم مشمس (رويترز)
مشاة بحي تجاري بالعاصمة اليابانية طوكيو في يوم مشمس (رويترز)
TT

ارتفاع توقعات التضخم لدى الأسر اليابانية لمستويات قياسية

مشاة بحي تجاري بالعاصمة اليابانية طوكيو في يوم مشمس (رويترز)
مشاة بحي تجاري بالعاصمة اليابانية طوكيو في يوم مشمس (رويترز)

أظهر مسح ربع سنوي أجراه البنك المركزي الياباني يوم الخميس، ارتفاعاً طفيفاً في توقعات التضخم لدى الأسر اليابانية، ووصول نسبة الأسر التي تتوقع ارتفاع الأسعار خلال العام المقبل إلى مستوى قياسي، مما يعزز حجج البنك المركزي الياباني لرفع أسعار الفائدة مجدداً.

ويسلط هذا الاستطلاع، الذي أعقب استطلاعاً منفصلاً أظهر ارتفاع توقعات التضخم لدى الشركات إلى مستويات قياسية، الضوء على ازدياد ضغوط الأسعار التي ستخضع للتدقيق في اجتماع السياسة النقدية المقبل لبنك اليابان يومي 30 و31 يوليو (تموز). وبينما من المقرر أن يُبقي بنك اليابان أسعار الفائدة ثابتة هذا الشهر، فمن المرجح أن يُبقي على حذره من مخاطر التضخم، وفقاً لمصادر مطلعة لوكالة «رويترز».

وقال المدير التنفيذي لبنك اليابان، كوجي ناكامورا، أمام البرلمان، يوم الخميس: «عندما تكون مخاطر ارتفاع الأسعار مرتفعة كما هو الحال الآن، فإن أي تأخير في إجراء التعديلات اللازمة على مستوى الدعم النقدي قد يُؤدي إلى تفاقم هذه المخاطر ويُؤثر سلباً على الاقتصاد».

وأظهر الاستطلاع أن نسبة الأسر التي تتوقع ارتفاع الأسعار بعد عام من الآن بلغت 90.4 في المائة في يونيو (حزيران)، وهو أعلى مستوى منذ توفر بيانات مماثلة في عام 2006، مُقارنةً بنسبة 83.7 في المائة في الاستطلاع السابق.

وأظهر الاستطلاع أيضاً أن 86.1 في المائة من المشاركين يتوقعون ارتفاع الأسعار خلال السنوات الخمس المقبلة، مقارنةً بـ82.6 في المائة في مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى لها منذ ما يقرب من عقدين. كما أظهر الاستطلاع أن الأسر تتوقع ارتفاع الأسعار بمعدل 13.1 في المائة سنوياً، مقارنةً بـ 11.4 في المائة في استطلاع مارس، وهو أيضاً مستوى قياسي.

وتميل توقعات الأسر للتضخم إلى أن تكون أعلى من معدل التضخم الفعلي، نظراً إلى تأثر آرائهم بشدة بارتفاع أسعار السلع الأساسية اليومية. ومع ذلك، يُسلط الاستطلاع الضوء على كيفية استعداد الأسر لارتفاع تكاليف المعيشة، حيث تُؤدي الحرب في إيران وضعف الين إلى ارتفاع أسعار الوقود والواردات، مما يُسبب ارتفاعاً حاداً في تضخم أسعار الجملة.

وأفاد 49.9 في المائة من المشاركين في الاستطلاع بأنهم يتوقعون تدهور الأوضاع الاقتصادية خلال العام المقبل، مقارنةً بـ32.8 في المائة في مارس، وهو أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) 2008. ورفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوى لها منذ 31 عاماً، مسجلاً 1 في المائة في يونيو، مع ازدياد ضغوط الأسعار التي زادت من خطر انحراف التضخم عن هدفه البالغ 2 في المائة. ويتوقع سيجي أداتشي، العضو السابق في مجلس إدارة بنك اليابان، أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة مجدداً إلى 1.25 في المائة في أي وقت بين أكتوبر (تشرين الأول) ويناير من العام المقبل.

وقال لوكالة «رويترز»: «سيظهر تأثير ارتفاع أسعار الواردات على تضخم أسعار المستهلكين في الفترة ما بين الخريف والشتاء، مما سيدفع بنك اليابان إلى رفع أسعار الفائدة». وأضاف: «ترتفع أسعار مجموعة واسعة من السلع، لذا سيواصل بنك اليابان التأكيد على خطر تجاوز التضخم للهدف المحدد».