رئيس «سافي»: السعودية ستغدو مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب الإلكترونية

براين وارد توقع في حديث لـ تحقيق إيرادات تزيد عن 3 مليارات دولار هذا العام

جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «سافي»: السعودية ستغدو مركزاً عالمياً لصناعة الألعاب الإلكترونية

جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى فعاليات الرياضات الإلكترونية التي أقيمت في السعودية مؤخراً (الشرق الأوسط)

تمضي السعودية قدماً في صناعة الألعاب الإلكترونية، ضمن مساعيها لأن تكون مركزاً عالمياً في القطاع، وأن يكون المجال عاملاً لجذب الاستثمارات الأجنبية.

وتحمل مجموعة «سافي» (Savvy Games Group) للألعاب الإلكترونية التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، لواء المشاركة في تطوير الصناعة، وفق ما قال الرئيس التنفيذي لـ«سافي» براين وارد، الذي حدد في حديث شامل مع «الشرق الأوسط» مهمتين تسعى «سافي» لتحقيقهما، «الأولى أن تصبح شركة الألعاب العالمية الأولى في العالم والمستثمر الأول في قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية على المستوى الدولي»؛ فيما الثانية «تتمثل في جعل السعودية المركز العالمي المقبل للألعاب، حيث يوجد حالياً 16 مركزاً حول العالم، ونأمل أن تكون الرياض المركز السابع عشر وواحدة من أكبر المراكز».

وتابع الرئيس التنفيذي لشركة «سافي» أن هذه هي مهام الشركة الأساسية، في وقت تتمثل استراتيجيتها في ثلاث ركائز، الأولى الاستثمار في تطوير الألعاب ونشرها؛ والثانية هي العمل مع الجهات المعنية الأخرى في السعودية سواء من الحكومة أو المشاريع العملاقة أو الكيانات التجارية، من أجل تحويل البلاد مركزاً عالمياً كبيراً للألعاب؛ فيما تتمثل الركيزة الثالثة في تطوير الرياضات الإلكترونية.

ولفت إلى أنه فيما يتعلق بالرياضات الإلكترونية، فإن «سافي» بدأت مبكراً جداً واستحوذت على شركتين، هما «إي إس إل ESL» و«فايس إت FACEIT»، ودمجتهما في شركة واحدة، ومن ثم أضيفت إليهما شركة ثالثة تدعى «فينديكس Vindex»، حيث تم دمج كل ذلك في كيان الرياضات الإلكترونية الذي يسمى مجموعة (ESL FACEIT).

أضاف وارد: «استثمرنا بعد ذلك 30 في المائة في شركة للرياضات الإلكترونية ومقرّها في الصين تدعى (في إس بي أو VSPO)»، موضحاً أن لدى «سافي» حالياً 40 في المائة من الحصة السوقية في الرياضات الإلكترونية في جميع أنحاء العالم.

الرياضات الإلكترونيةوشرح الرئيس التنفيذي لمجموعة «سافي» أن الرياضات الإلكترونية تعنى في الأساس بالأحداث والبطولات المباشرة، وبث مباشرة، ولعب البطولات عبر الإنترنت التي تكون افتراضية وليست مباشرة، وقال: «في جانب الرياضات الإلكترونية، لدينا في السعودية وحدة أعمال تسمى 966، ومهمتها العمل مع وزارات الاستثمار والاقتصاد والتخطيط والتجارة والاتصالات وتقنية المعلومات والثقافة والوزارات الأخرى، وكذلك مشاريع القدية، ونيوم، وبرنامج المحتوى الرقمي Ignite، وذلك للمساعدة في بناء قدرات السعودية لتصبح مركزاً محورياً لأنشطة الألعاب».

وأضاف: «العمل في الأساس ينطوي على ثلاثة معطيات؛ أولاً، التأكد من أن لدينا الحوافز والبرامج المناسبة المتاحة في السعودية للشركات الأجنبية الكبرى لكي تأتي وتجلب القيادات وأصحاب الخبرة من مكان آخر، وخلق مجموعة من الوظائف في المجتمعات العليا... وثانياً التأكد من توفر البرامج المالية والتشغيلية المناسبة لرواد الأعمال السعوديين لبدء استوديو ألعاب أو كيان للرياضات الإلكترونية أو بعض الأعمال الأخرى المتعلقة بالألعاب. وثالثاً، لشغل هذه الوظائف، نحتاج إلى أشخاص يتمتعون بمهارات جيدة، ولذا نحتاج إلى التدريب على المهارات وتطوير البرامج الأكاديمية والبرامج المهنية».

وأكد وجود عدد مذهل من الشباب السعوديين المتحمسين جداً ولديهم معرفة في الألعاب، إلا أن أغلبيتهم ليس لديهم خبرة بالعمل في مجال الألعاب، «لذلك نحن بحاجة إلى هذه البرامج حتى يتمتعوا بالمهارات المناسبة لشغل الوظائف التي نأمل أن تجلبها كل الاستثمارات الأجنبية».

وسلط وارد الضوء على مساعي «سافي» في تطوير الألعاب، وقال: «استثمرنا في الاستحواذ على شركة «سكوبلي Scopely» في الصيف الماضي، وهي شركة ألعاب كبيرة من ولاية كاليفورنيا الأميركية وتحتل المرتبة الرابعة في أكبر شركة ألعاب للهواتف المحمولة في العالم، وهذه هي ركيزتنا الأساسية في جانب نشر تطوير الألعاب».

عوامل النجاحوعن عوامل النجاح التي تساعد «سافي» في تحقيق مستهدفاتها، قال وارد: «عوامل النجاح الرئيسية تتمثل في الدعم المقدم من صندوق الاستثمارات العامة السعودي ومن مجلس إدارتنا ورئيسنا... ونحن محظوظون جداً لأن لدينا مساهماً واحداً فقط هو صندوق الاستثمارات العامة... وقد خصص الصندوق ومجلس الإدارة 38 مليار دولار لصالح مجموعة سافي للألعاب على مدى فترة طويلة من الزمن»

وأضاف: «كما تعلمون، فإن صندوق الاستثمارات العامة لن يدفع المبلغ كاملاً، إنما سيتم ضخه على دفعات، لكن ضخنا الأولي لرأس المال في عام 2021 كان الأكبر، وكان الأعلى لأي مشروع أو شركة خلال 51 عاماً من تاريخ صندوق الاستثمارات العامة، ونحن محظوظون جداً للحصول على هذا المستوى من الدعم».

وأكد الرئيس التنفيذي لمجموعة «سافي» للألعاب الإلكترونية أن الدعم لا يقتصر على رأس المال فحسب، «بل أيضاً رئيسنا بالطبع هو الأمير محمد بن سلمان وليّ العهد السعودي - رئيس مجلس إدارة سافي - ونائب الرئيس هو الأمير فيصل بن بندر بن سلطان رئيس الاتحاد السعودي للرياضات الإلكترونية، وكلاهما على دراية كبيرة بصناعتنا، وليس فيما يتعلق بالمنتجات فقط، ولكن أيضاً عن كيفية عمل وقيم وثقافة صناعتنا، وكان هذا في الواقع مهماً جداً بالنسبة لي لأنه سيكون من الصعب الحضور إلى هنا وتقديم تقرير إلى مجلس إدارة لا يعرف أعضاؤه أي شيء عن الألعاب أو لا يعرفون أي شيء عن الترفيه، ستكون هذه مهمة صعبة للغاية».

وهنا سألته: «هل هذا يجعل مهمتك صعبة أو سهلة»، فأجاب: «هذا يجعل مهمتي أسهل بكثير لأن كليهما يعرفان الكثير عن الألعاب ويعرفان بشكل خاص قيم وثقافة شركة الألعاب، وما هو مهم لموظفي شركات الألعاب. وهذا أمر مهم لتوظيف الأشخاص، وأيضاً ما هو مهم من منظور القيم والثقافة لمستخدمينا النهائيين... وبالتالي، فإن هذا المستوى من الدعم، وطبيعة فهمهما لقيم وثقافة صناعتنا تمكنّنا نحن من العمل كشركة ألعاب حقيقية».

استراتيجية محددةقال وارد: «إن المملكة هي الدولة الوحيدة في العالم التي تبّنت استراتيجية وطنية للألعاب والرياضات الإلكترونية، ولا يوجد مثل هذا في أي مكان في العالم»، موضحاً أن «وجود استراتيجية قطاعية محددة يعني أنه يجب علينا أن ننسق ونعمل معاً ونتعاون مع بعضنا بعضاً بطريقة لا يوجد مثلها على الإطلاق حتى في الغرب، بل وحتى أنها غير موجودة في بلدان مثل الصين... هذا الأمر ليس ممكناً هناك لأن النظام تطور بطريقة مختلفة».

وشرح رئيس «سافي» أهمية الاستراتيجية الوطنية والتي «تدعو إلى إحداث تحول بحلول 2030 في القطاع، ليس فقط في (سافي)، بل القطاع بأكمله، حيث من المتوقع أن يوفر 39 ألف وظيفة، وأن يصار إلى تأسيس 250 شركة ألعاب، وبعض الأمور الأخرى».

وتابع: «للقيام بذلك بحلول عام 2030، يجب أن يكون هناك تنسيق وثيق للغاية بين جميع الجهات الفاعلة في الصناعة وجميع الوزارات المختلفة وما إلى ذلك».

براين وارد الرئيس التنفيذي لمجموعة سافي للألعاب الإلكترونية

التحديات

وأكد وارد أن التحديات الرئيسية التي واجهت قطاع الألعاب العالمي خلال العامين الماضيين هي «أن مناخ الاقتصاد الكلي أصبح أكثر صعوبة قليلاً، المال لم يعد بلا قيود، وهذا يعني أن مصادر التمويل البديلة لبعض الشركات كانت صعبة... رأس المال الاستثماري، والأسهم الخاصة، والشركات العامة كانت تتقلص بشكل عام قليلاً، ولم تتوسع».

وقال: «إذن، ما هو الدور الذي يمكن أن نلعبه في هذا؟ حسناً، لدينا رأس مال صبور طويل الأجل، وذلك بفضل صندوق الاستثمارات العامة، ولذا فنحن قادرون على أن نكون شريكاً بديلاً لرأس المال الاستراتيجي طويل الأجل في بيئة كانت أكثر تقييداً لرأس المال، ويمكننا أيضاً أن نواجه تحدياً آخر على جانب الهاتف المحمول وهو أن سوق الإعلانات قد تغير بسبب التغييرات التي أجرتها متاجر التطبيقات».

أضاف: «هذا لا يعنينا حقاً لأنه يمكننا اتخاذ وجهة نظر طويلة المدى، وهذا شيء ستكتشفه الشركات خلال العامين المقبلين، وستنتعش سوق الإعلانات، ولكن في هذه الأثناء، تواجه بعض شركات الهاتف المحمول تحديات، ولكننا لسنا معنيين بهذه القضايا قصيرة المدى. نحن ننظر إلى المدى الطويل».

السوق السعوديةوأكد الرئيس التنفيذي لـ«سافي» أن السوق السعودية رائعة بالنسبة لشركة ألعاب لأن عدد السكان صغير، في حين أن 68 في المائة منهم يعرّفون بأنهم لاعبون وهي نسبة عالية جداً، ونصفهم من النساء.

وقال: «أعتقد أن هذا يمنحنا الكثير من التشجيع والثقة أنه من خلال تطوير المهارات المناسبة يمكننا بالفعل خلق الكثير من الوظائف، وأنه سيكون هناك الكثير من الأشخاص المهتمين بهذه الوظائف لأنهم بالفعل لاعبون، خاصة النساء، حيث إن 25 إلى 30 في المائة من مشاركة النساء في القوى العاملة لدينا، وهي نسبة عالية جداً في الواقع بالنسبة لشركة ألعاب».

التوازنوحول مدى قدرة «سافي» على المواءمة بين إنشاء قطاع متكامل وتحقيق العوائد والأرباح، قال وارد: «إنه سؤال رائع لأن هذين النقطتين متناقضان تقريباً في بعض النواحي، لذا فإن مهمتنا الرئيسية بالطبع هي أن نكون كياناً تجارياً بالكامل، وأن نجعل مستوى معيناً من عوائد صندوق الاستثمارات العامة واضحاً، وأن نصبح الشركة الأولى التي يتم قياسها عادةً من خلال الإيرادات التي تحصلها، وهذا واضح».

وأضاف: « لكن الحالة السعودية مهمة جداً، ليست في الحقيقة مسألة رأسمال. إنه في الحقيقة استثمار للوقت والطاقة، وليس رأسمال، لأننا لن نؤسس أكاديمياتنا الخاصة. لن ننشئ برامجنا التعليمية الخاصة بنا.

لن نقوم بإنشاء حاضنة خاصة بنا. لن نقوم بإنشاء صندوق خاص بنا للشركات الأجنبية القادمة، ستكون هذه مسؤولية المشاركين الآخرين في نظام العمل، ولكننا البطل الوطني لألعاب الرياضات الإلكترونية، لذا فإن مهمتنا هي العمل مع هذه الكيانات، أنت تعلم أن هذه الوزارات لن تعرف الكثير عن الألعاب. بل إنها مهمتنا أن نطلعهم على هذه الصناعة، هذه هي الطريقة التي يمكننا أن نكون أفضل».

تتطلع المملكة إلى أن تكون مركزاً عالمياً للرياضات الإلكترونية

العلاقة مع نادي الهلال

وحول تقييمه العلاقة بين «سافي» وبين نادي الهلال، قال: «نحن سعداء للغاية بعلاقتنا مع الهلال ونهنئهم بالفوز بنهائي كأس السوبر في الدرعية، لقد أعطانا هذا فرصة عظيمة وتحدياً كبيراً أيضاً، الفرصة العظيمة هي أن نصبح معروفين».

وتابع: «كما تعلمون، اسمنا مكتوب على الوجه الأمامي من القميص، الآن أحصل على صور من جميع أنحاء العالم مع أشخاص يرتدون قميصاً لنادي الهلال وكلمة (سافي) ظاهرة في المقدمة، لذا فهذه فرصة عظيمة لنشر اسم شركة سافي».

وزاد: «التحدي الآن هو التأكد من أن الجميع يعرفنا، حسناً، أنت تعرف الاسم، هذا جيد، لكن ما هي صنعتنا، إن التحدي الآن هو التأكد من أن الجميع يعرفون نطاق أعمالنا، وكيف نساهم في نمو القطاع في السعودية وتحقيق أهداف رؤية 2030».

3 مليارات دولاروختم براين حديثه بالقول: «كما تعلمون، عمرنا عامان فقط، لقد انتقلنا من موظف واحد، هو أنا، إلى شركة يعمل بها نحو 3800 موظف، نحن موجودون في 22 دولة، لدينا 69 موقعاً، سنحقق إيرادات تزيد عن 3 مليارات دولار على الأرجح هذا العام، لدينا 40 في المائة من حصة الرياضات الإلكترونية في جميع أنحاء العالم، أي ضعف حصة أي شركة أخرى».

وقال: «نحن الآن نحتل المرتبة 11 في مجال تطوير ونشر الألعاب، وأسرع شركة في تاريخ صناعتنا تصل إلى هذا المستوى، لذا لدينا 175 شخصاً موجودون هنا في السعودية، ونأمل أن نتمكن من إضافة مائة أو مائة وخمسين آخرين هذا العام».


مقالات ذات صلة

«روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعودية

خاص محمد الشيخ المدير العام لشركة «روبلوكس» في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتركيا (الشرق الأوسط)

«روبلوكس» لـ«الشرق الأوسط»: لم نرَ دولة أخرى باستراتيجية واضحة للألعاب مثل السعودية

تراهن شركة «روبلوكس» على السعودية لتكون إحدى الركائز الرئيسية لنمو صناعة الألعاب الإلكترونية في المنطقة، مستفيدة من الاستراتيجية الوطنية للقطاع، وتوافر المواهب.

مساعد الزياني (الرياض)
تكنولوجيا الملصق الترويجي للعبة «نُسُج الميزان 1001» (الشرق الأوسط)

«إم بي سي» تدخل عالم تطوير الألعاب بإطلاق استوديو متخصص

كشفت مجموعة إم بي سي عن إطلاق أولى ألعاب «استوديو إم بي سي للألعاب»، في خطوة توسع جديدة للمجموعة في قطاع الألعاب والترفيه الرقمي

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص  تسعى «روبلوكس» لتعزيز حضورها الإبداعي والتفاعلي في السعودية (الشرق الأوسط)

خاص «روبلوكس» العالمية تختار الرياض مقراً إقليمياً للشرق الأوسط وشمال أفريقيا

اختارت شركة «روبلوكس» العالمية العاصمة السعودية الرياض لتأسيس مقرها الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

مساعد الزياني (الرياض)
تكنولوجيا معارك ملحمية لـ20 شخصية من عالم «مارفل»

لعبة «مارفيل توكون: فايتنغ سولز»... تحفة المعارك القتالية الملحمية

أسلوب رسم مستوحى من الأفلام الكارتونية اليابانية

خلدون غسان سعيد (جدة)
رياضة سعودية صندوق الاستثمارات العامة يعلن شراكته مع «فورمولا إي» (صندوق الاستثمارات العامة)

«صندوق الاستثمارات العامة» و«فورمولا إي» يوسّعان منصة «درايفنغ فورس» التعليمي

أعلن صندوق الاستثمارات العامة، بالشراكة مع «فورمولا إي»، الجمعة، إطلاق نسخة مطوَّرة من منصة البرنامج التعليمي «درايفنغ فورس بريزنتد باي بي آي إف».

«الشرق الأوسط» (الرياض)

الأسهم الأوروبية تستقر قرب أدنى مستوى في شهر

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تستقر قرب أدنى مستوى في شهر

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرنكفورت (رويترز)

استقرت الأسهم الأوروبية قرب أدنى مستوى لها في شهر، يوم الأربعاء، متأثرة بالارتفاع الحاد في عوائد السندات، في وقت أثارت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط مخاوف بشأن التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة.

واستقر مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي عند 647.87 نقطة، بحلول الساعة 07:14 بتوقيت غرينتش، بينما تراجع مؤشر «داكس» الألماني 0.2 في المائة، وفق «رويترز».

وعادت الولايات المتحدة وإيران إلى حالة تأهب قصوى، هذا الأسبوع، ما دفع أسعار خام برنت إلى تجاوز 95 دولاراً للبرميل، مسجلة أعلى مستوياتها في ستة أسابيع، وأثار مخاوف بشأن التضخم، في ظل ارتفاع مستويات الدين الحكومي.

وبلغ عائد السندات الألمانية لأجَل 10 سنوات أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2011، بينما يرى المستثمرون احتمالاً يقارب 40 في المائة لارتفاع سعر الفائدة على الودائع لدى البنك المركزي الأوروبي إلى 3 في المائة، بحلول مارس (آذار) 2027، مقارنة مع 25 في المائة، الأسبوع الماضي، وفقاً لبيانات جمعتها مجموعة بورصة لندن.

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «لوتوماتيكا» 6.3 في المائة، وتوقَّف تداوله مؤقتاً، بعدما أعلنت شركة المراهنات الإيطالية أنها ستستحوذ على شركة «سيرسا» الإسبانية، في صفقة تهدف إلى إنشاء كيان موحد. وكان قطاع الإعلام أكبر الخاسرين، بعدما انخفض 1.5 في المائة.

في المقابل، تصدرت أسهم شركات الاتصالات قائمة الرابحين، إذ ارتفع سهم «نوكيا» نحو 2 في المائة، بعد أن أعلن مزوِّد مؤشر «ستوكس» أن شركة تصنيع مُعدات الاتصالات الفنلندية ستنضم مجدداً إلى مؤشر «يورو ستوكس 50».


لماذا تبقى عوائد الخزانة الأميركية مرتفعة؟

مدخل بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
مدخل بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

لماذا تبقى عوائد الخزانة الأميركية مرتفعة؟

مدخل بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
مدخل بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

من غير المرجح أن تتراجع عوائد سندات الخزانة الأميركية طويلة الأجل في أي وقت قريب، في حين يُرجح أن تؤدي مجموعة من عوامل العرض والطلب المتشابكة إلى تقييد قدرة صانعي السياسات الأميركيين على الحد من تكاليف الاقتراض.

ويعود ذلك إلى أن الارتفاع المتجدد بأسعار الفائدة يعكس مخاوف فورية بشأن مسار التضخم في الولايات المتحدة، إلى جانب تساؤلات طويلة الأجل تتمحور حول كيفية استيعاب السوق موجة ضخمة من السندات التي تطرحها الحكومات والشركات ذات التصنيف الائتماني المرتفع، فضلاً عن تغير تركيبة المشترين نحو مجموعات يُرجَّح أن تطالب بعوائد أعلى، وفق «رويترز».

ويقول مستثمرو السندات إن وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي يستخدم حالياً جميع الأدوات المتاحة له لمحاولة خفض تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، قد يجد في هذه المشكلات الهيكلية أكبر تحدٍّ يواجهه على الإطلاق.

قال عارف حسين، رئيس استثمارات الدخل الثابت العالمي لدى «تي. رو برايس»: «إلى أن تُقدم الحكومات في أنحاء العالم، بما فيها الولايات المتحدة، خطة موثوقة لمعالجة العجز الهائل والمتزايد، فإن سوق السندات تقول: عذراً، لا يمكننا إقراضكم، أو إذا فعلنا ذلك، فسوف يكلفكم الأمر أموالاً أكثر بكثير».

ويرى حسين أن التغير في تركيبة المشترين، في مثل هذا التوقيت الحرج، سيجعل محاولات بيسنت لدفع العوائد طويلة الأجل إلى الانخفاض صعبة للغاية.

وأضاف: «هناك فجوة بين العرض والطلب في سوق السندات النقدية، مع تراجع عدد المشترين غير المتأثرين بالأسعار والمستعدّين لاستيعاب المعروض من سندات الخزانة دون الحصول على عوائد أعلى مقابل ذلك».

إعادة تسعير مخاطر سندات الخزانة

يقول المشاركون في سوق السندات إن الجزء الأكبر من هذا التغير يأتي من علاوة أجَل الاستحقاق، وهو الجزء من العائد الذي يعكس استعداد المستثمرين لالتزام رؤوس أموالهم، لعقود من الزمن.

ولا يتوقع أحدٌ أن تتخلف الولايات المتحدة عن سداد ديونها، لكن الوضع المالي الأميركي يتدهور، مع تجاوز الدين الحكومي الفيدرالي 40 تريليون دولار. ويقول المشاركون في السوق إن ارتفاع علاوة أجل الاستحقاق وازدياد توقعات التضخم يفسران جزءاً من ارتفاع العوائد.

وقال هانو لوستيغ، أستاذ التمويل بجامعة ستانفورد وزميل أول بمعهد ستانفورد لأبحاث السياسات الاقتصادية، في ورقة بحثية نُشرت في 20 أغسطس (آب) الماضي: «يشكك مستثمرو السندات، بشكل متزايد، في أمان سندات الخزانة الأميركية، وقد أعادوا تسعيرها بوصفها أصلاً ينطوي على مخاطر».

سكوت بيسنت خلال مؤتمر صحافي على هامش اجتماع وزراء مالية ومحافظي البنوك المركزية لدول مجموعة العشرين في آشفيل (رويترز)

وتُوثق أبحاثه صعود صناديق التحوط وغيرها من الشركات الحساسة للأسعار، لتحل محل مشترين رسميين وطويلي الأجل وأقل حساسية للأسعار، مثل البنوك المركزية الأجنبية. وقد أدت هذه التحولات في هوية المشتري الهامشي للسندات الحكومية إلى زيادة حساسية السوق للأسعار، وإلى تغذية التقلبات في أسعار سندات الخزانة طويلة الأجل، بما قد يؤدي إلى تضخيم العوامل التي تدفع أسعار الفائدة إلى الارتفاع.

وتبرز ديناميكية رئيسية أخرى، إذ تقترض الشركات، بقيادة شركات تقع في قلب التوسع بمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بوتيرة سريعة. وتتوقع «وول ستريت» أن تنفق شركات التكنولوجيا الكبرى أكثر من 730 مليار دولار على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي هذا العام، مقارنة بنحو 400 مليار دولار العام الماضي، وسيُموّل جزء كبير من هذا الإنفاق بالاقتراض. وتبدو أساسيات هذه الشركات، بما في ذلك نمو الأرباح القوي وتوافر تدفقات نقدية حرة وفيرة، أكثر جاذبية لكثير من المستثمرين، مقارنةً بالحكومة الفيدرالية.

وقال تييري ويزمان، كبير استراتيجيي العملات الأجنبية وأسعار الفائدة العالمية لدى «ماكواري»، إن سوق الخزانة تتنافس على المصدر نفسه من رأس المال طويل الأجل مع الشركات ذات التصنيف الاستثماري، التي يُنظَر إليها على أنها تتمتع بأساسيات ائتمانية أقوى، في حين يصوّت المستثمرون بأموالهم ويدفعون الفوارق بين فئتي الديون إلى مستويات ضيقة للغاية.

وقال ويزمان: «إلى حد ما، يرى المستثمرون أن ديون الشركات أكثر أماناً».

صحيح أن الشركات، على خلاف الحكومات الوطنية، تواجه مخاطر التخلف عن السداد، لكن المستثمرين يقولون إن هذا الاحتمال يبدو ضئيلاً بالنسبة إلى نوع الشركات التي تطرح سندات طويلة الأجل في الأسواق حالياً.

وقفزت أرباح الشركات المُدرَجة ضِمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 52 في المائة خلال الربع الثاني، وفقاً لبيانات «فاكت سِت»، ما رفع حصة أرباح الشركات من الناتج المحلي الإجمالي إلى مستوى قياسي بلغ 13.2 في المائة، وفق مكتب التحليل الاقتصادي.

مراقبة مشتري سندات الخزانة

ويرى آخرون أن التركيز حصراً على حجة أن إصدارات ديون شركات التكنولوجيا العملاقة العاملة في مجال الحوسبة السحابية «تُزاحم» سندات الخزانة وتدفع العوائد إلى الارتفاع، يُعد خطأ. ومن وجهة نظرهم، فإن جانب الطلب، الذي شهد تغيراً مطرداً، خلال السنوات الأخيرة، يؤدي دوراً متزايد الأهمية.

وقال رايان سويفت، استراتيجي السندات الأميركية لدى «بي سي إيه ريسيرش»، إن التغير في هيكل السوق التي وصفها لوستيغ جعل سندات الخزانة أكثر عرضة لاختلالات دورية بين العرض والطلب، وبالتالي، عند الهامش، لارتفاع العوائد.

وأضاف: «هذا ليس شيئاً حدث، خلال الأشهر القليلة الماضية، بل حدث على مدى العقدين الماضيين».

ويتفق المستثمرون على أن حالة عدم اليقين المحيطة بالتضخم، ولا سيما في ظل تأثير الصراع غير المحسوم مع إيران على أسعار الطاقة، تمثل عاملاً إضافياً يزيد من حدة الضغوط.

ويضيفون أن الأمر المؤكَّد الوحيد هو أن طبيعة هذه المشكلات ستجعل من الصعب على بيسنت ووزارة الخزانة تحقيق انخفاض بأسعار الفائدة طويلة الأجل، إذ إن كلاً من مشكلات العرض والطلب يقع خارج نطاق سيطرتهما.

وقال مايك غوساي، كبير مسؤولي الاستثمار للدخل الثابت لدى «برينسيبال لإدارة الأصول»: «لا أحد لديه الاستعداد لاتخاذ قرارات صعبة للسيطرة على الدين، بينما لا يزال التضخم أعلى بكثير من مُستهدف مجلس الاحتياطي الفيدرالي».


عوائد سندات اليورو ترتفع للجلسة السادسة وسط مخاوف التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو ترتفع للجلسة السادسة وسط مخاوف التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

ارتفعت عوائد سندات منطقة اليورو للجلسة السادسة على التوالي يوم الأربعاء، في ظل استمرار التراجع في أسواق السندات العالمية، مع دفع التصعيدات الجديدة في الشرق الأوسط أسعار النفط إلى الارتفاع مجدداً.

وبلغ عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي لمنطقة اليورو، أعلى مستوى له منذ أبريل (نيسان) 2011. وسجل في أحدث تعاملاته ارتفاعاً قدره 3.8 نقطة أساس إلى 3.3763 في المائة، وفق «رويترز».

وساهمت عمليات بيع السندات في امتداد موجة التراجع العالمية التي تدفع تكاليف الاقتراض إلى أعلى مستوياتها منذ عقود، في وقت يؤدي فيه الصراع في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما يزيد مخاوف المستثمرين بشأن التضخم وتفاقم الدين الحكومي.

وأظهرت بيانات يوم الثلاثاء تسارع التضخم في منطقة اليورو إلى 3.3 في المائة في أغسطس (آب)، مقارنة مع 2.9 في المائة في يوليو (تموز)، مدفوعاً بشكل شبه كامل بارتفاع تكاليف الطاقة، مع صعود أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي، مما دفع شركات التكرير إلى زيادة هوامش أرباحها.

وارتفعت أسعار النفط مجدداً يوم الأربعاء، مع عودة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران إلى أعلى مستويات التأهب بعد تبادل إطلاق النار الأعنف منذ أسابيع. وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 0.9 في المائة إلى 95.45 دولار للبرميل.

وبلغ عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، 2.9861 في المائة، مرتفعاً 4 نقاط أساس. ويتداول العائد عند أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2024.

وتوقعت أسواق المال، في أحدث تعاملاتها، احتمالاً شبه مؤكد لرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة خلال اجتماعه في وقت لاحق من هذا الشهر، مع احتمال كبير لرفعها مرة أخرى بحلول نهاية العام.