بوتين يكشف أسباب الكارثة الجوية ويتوعد بالانتقام.. والمقاتلات تكثف عملياتها

موسكو ترصد 50 مليون دولار للكشف عن مدبري الحادث

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه كبار المسؤولين الروس في وزارتي الدفاع والخارجية للحديث عن سقوط طائرة الركاب الروسية أمس (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه كبار المسؤولين الروس في وزارتي الدفاع والخارجية للحديث عن سقوط طائرة الركاب الروسية أمس (رويترز)
TT

بوتين يكشف أسباب الكارثة الجوية ويتوعد بالانتقام.. والمقاتلات تكثف عملياتها

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه كبار المسؤولين الروس في وزارتي الدفاع والخارجية للحديث عن سقوط طائرة الركاب الروسية أمس (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال لقائه كبار المسؤولين الروس في وزارتي الدفاع والخارجية للحديث عن سقوط طائرة الركاب الروسية أمس (رويترز)

بعبارات مؤثرة، وبعد الوقوف حدادا على ذكرى ضحايا كارثة طائرة الركاب الروسية، كشف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حديثه إلى كبار المسؤولين الروس من وزارتي الدفاع والخارجية وجهاز الأمن والمخابرات الفيدرالي، عن الأسباب الحقيقية لسقوط طائرة الركاب الروسية «إيرباص 321» فوق سيناء المصرية في 31 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وعلى متنها 224 من ركاب وأعضاء طاقم الطائرة.
واستهل بوتين حديثه بقوله: «إن الدموع لن تجف من المآقي، ولن يترك الحزن مواقعه في القلوب حتى تنتقم روسيا لضحاياها، وسوف نلاحقهم أينما كانوا.. سنبحث عنهم في كل أرجاء الكرة الأرضية، وننزل بهم أقسى درجات العقاب.. مهما طال الزمان». واستطرد الرئيس الروسي ليقول في معرض سرده لأسباب الكارثة، إن الطائرة سقطت نتيجة تفجير عبوة ناسفة على متن الطائرة. وأعلن عن حق روسيا في الدفاع عن نفسها استنادا إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، مشيرا إلى عزمه على تكثيف العملية العسكرية الجوية في سوريا.
وأصدر الرئيس الروسي تكليفه إلى وزارة الخارجية الروسية بالاتصال مع شركاء روسيا، من أجل البحث عن الجناة ومعاقبتهم، وإلى وزارة الدفاع وهيئة أركان القوات المسلحة بتقديم المقترحات بهذا الشأن، مؤكدا أنه سيتابع بنفسه تنفيذ ما أصدره من تعليمات. وإذ قال إن روسيا تتعرض لأول مرة في تاريخها إلى مثل هذه الجرائم الإرهابية الهمجية، أشار بوتين إلى بعض العمليات الإرهابية التي واجهتها روسيا، ومنها تفجير محطة السكك الحديدية في فولغوغراد في عام 2013.
وفي هذا الصدد، أعلن ديمتري بيسكوف، الناطق الرسمي باسم الكرملين، أن «الرئيس كلف أجهزتنا الأمنية باتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحديد جميع المتورطين في هذه العملية الإرهابية الشنيعة، وقد أصدر الأمر بالبحث عن هؤلاء الناس في كل أنحاء العالم بغض النظر عن المكان والزمان، والقضاء عليهم جميعا».
من جانبه، كشف ألكسندر بورتنيكوف، رئيس جهاز الأمن والمخابرات الروسي، عن أن السلطات الروسية توصلت إلى فرضية العمل الإرهابي استنادا إلى ما وجدته من آثار التفجير على حقائب الركاب وأجزاء من حطام الطائرة. وقالت المصادر الروسية إن العبوة الناسفة كانت تزن قرابة الكيلوغرام من مادة التروتيل، وجرى وضعها في منطقة ذيل الطائرة. ورصد جهاز الأمن والمخابرات الروسي مبلغ خمسين مليون دولار لمن يدلي بأي معلومات تساعد في القبض على الجناة ومدبري الحادث.
ومن اللافت أن الرئيس بوتين كان قد توصل على ما يبدو إلى فرضية العمل الإرهابي في الأيام الأولى التي أعقبت سقوط الطائرة، حيث كان هدد آنذاك بأن «أحدا لن يستطيع إرهاب روسيا»، فيما كشف رئيس حكومته ديمتري ميدفيديف عن تبني هذه الفرضية كسبب لسقوط الطائرة. ولعل ذلك تحديدا هو ما دعا السلطات الروسية إلى الإصرار على إعادة متاع وحقائب السائحين الروس من مصر على متن طائرات نقل خاصة ونقل الركاب على حدة خشية احتمالات تكرار تهريب أي متفجرات كما حدث مع طائرة «إيرباص 321» في 31 أكتوبر الماضي، وذلك أيضا ما دفع الرئيس بوتين إلى اتخاذ قراره حول حظر الرحلات الجوية مع مصر إلى حين ليس فقط التوصل إلى الأسباب الحقيقية للحادث، بل وحتى التأكد من تأمين إجراءات الأمن والسلامة على متن الرحلات الجوية، حسبما قال ديمتري بيسكوف الناطق الرسمي باسم الكرملين.
وأعلنت مصادر الكرملين عن صدور الأوامر عن القائد الأعلى للقوات المسلحة الروسية فلاديمير بوتين، بتكثيف العمليات العسكرية الروسية ضد التنظيمات الإرهابية في سوريا، في إطار ما قاله في اجتماعه مع كبار ممثلي وزارتي الدفاع والخارجية وجهاز الأمن القومي بضرورة التركيز على ضرب قواعد تنظيم داعش. وكان الرئيس الروسي قال: «سنواصل الأعمال العسكرية لسلاحنا الجوي في سوريا، بل وسنزيد من كثافتها حتى يدرك المجرمون أنه لا مفر من العقاب».
وقال بيسكوف إن «موسكو تنفذ عملية عسكرية جوية في سوريا ولا تدرس القيام بعملية برية ضد معاقل الإرهابيين في هذا البلاد». وأضاف بقوله إن «الرئيس بوتين صرح مرارا بأن روسيا ستقتصر فقط على العنصر العسكري الجوي ولا يدور الحديث عن عملية عسكرية برية، وأن عملية القوات الفضائية الجوية الروسية تنفذ دعما لهجوم القوات المسلحة السورية البرية بالذات». ولم يقتصر الأمر على ما قاله بوتين في ذلك الاجتماع، حيث سرعان ما انتقل إلى مركز عمليات القوات المسلحة لدى وزارة الدفاع الروسية، حيث التقى كبار القيادات واستمع إلى تقارير منفصلة عن نشاط كل أفرع القوات الفضائية والاستراتيجية. وقد كشف بوتين في هذا اللقاء عن التوصل إلى اتفاق حول التحالف مع القوات الفرنسية، فيما أصدر تكليفاته إلى رئيس الأركان بالتعاون مع مجموعة القوات البحرية الفرنسية.
وأصدر بوتين أوامره إلى قائد الطراد الصاروخي «موسكفا» (موسكو) في البحر الأبيض المتوسط بالاتصال المباشر وتنسيق المواقف مع مجموعة القوات البحرية الفرنسية وعلى رأسها حاملة الطائرات «شارل ديغول» التي في طريقها إلى الشواطئ السورية والتنسيق معها كحلفاء. وقال إن رئيس الأركان ووزير الدفاع تلقيا التعليمات المناسبة في هذا الصدد. وطالب بوضع خطة للعمل المشترك مع هذه القوات في البحر والجو. ومن المعروف أن حاملة الطائرات «شارل ديغول» ستخرج إلى عرض البحر يوم الخميس المقبل، ومن المنتظر أن تصل خلال الأيام القليلة المقبلة إلى شرق البحر المتوسط في اتجاه الشواطئ السورية واللبنانية، وتحمل على متنها 236 مقاتلة، و18 طائرة من طراز «رافال»، وثماني طائرات من طراز «سوبر إيتيندارد».
وفي تقريره إلى القائد الأعلى للقوات المسلحة الرئيس فلاديمير بوتين، أعلن القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع سيرغي شويغو، أن «طائرات سلاح الجو الروسي زادت من عدد طلعاتها بمقدار الضعف، وهو ما يسمح بتكثيف الضربات القوية ضد مواقع (داعش) في سوريا في كل عمق الأراضي السورية». وكشف عن دعم الطيران الروسي بالمقاتلات الاستراتيجية للطيران بعيد المدى من طراز «تو 160» و«تو 95 إم إس»، و«تو 22» التي شاركت في قصف مواقع «داعش»، اعتبارا من الساعة الخامسة وحتى الخامسة والنصف من صباح أمس في الرقة ودير الزور، ثم من التاسعة وحتى التاسعة والنصف في محافظتي حلب وإدلب. كما تناول الجنرال غيراسيموف، رئيس الأركان، تقريرا قال فيه إنه تمت مساعدة القوات السورية في تحرير ما يزيد على 80 من النقاط المأهولة واستعادة الكثير من المواقع والطرق المحورية قريبا من حلب واللاذقية وإدلب وحمص ودمشق بسوريا، وقصف وتدمير تجمعات «داعش» و562 من نقاط قيادته، و54 من مصانع الذخيرة والمتفجرات، و64 من معسكرات تدريبه.
وعلى صعيد الحركة السياحية الروسية على ضوء التطورات الأخيرة، قالت مصادر اتحاد شركات السياحة الروسية إن الطلب على الرحلات الخارجية تراجع بنسبة كبيرة، وهو ما ينبئ باحتمالات التركيز على المقاصد السياحية الداخلية. وقال أوليغ سافونوف، رئيس هيئة السياحة الروسية، إن مثل هذه الأعمال الإرهابية سريعا ما تؤثر على حركة السياحة، مشيرا إلى أن الشركات السياحية أوقفت بيع الرحلات إلى مصر منذ وقوع كارثة الطائرة الروسية، فيما عاد إلى روسيا الغالبية من السائحين الروس الذي كانوا يقضون إجازاتهم في مصر. وكشف المسؤول السياحي الروسي عن أن الحادث الأخير يفرض واقعا جديدا يتمثل في ضرورة العودة ثانية إلى التركيز على تحسين الخدمات السياحية في الداخل الروسي استعدادا للتركيز في الفترة المقبلة على ما وصفه بـ«سياحة الداخل». وبهذا الصدد أشارت سلطات شبه جزيرة القرم إلى أنهم على استعداد لاستقبال أكبر عدد ممكن من السائحين الروس، وأن شبه الجزيرة طالما كانت المقصد السياحي الرئيسي لمعظم مواطني الاتحاد السوفياتي السابق.



وضع رئيس كوريا الجنوبية المعزول في زنزانة انفرادية

الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول خلال مؤتمر صحافي في سيول بكوريا الجنوبية... 17 أغسطس 2022 (رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول خلال مؤتمر صحافي في سيول بكوريا الجنوبية... 17 أغسطس 2022 (رويترز)
TT

وضع رئيس كوريا الجنوبية المعزول في زنزانة انفرادية

الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول خلال مؤتمر صحافي في سيول بكوريا الجنوبية... 17 أغسطس 2022 (رويترز)
الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول خلال مؤتمر صحافي في سيول بكوريا الجنوبية... 17 أغسطس 2022 (رويترز)

أمضى رئيس كوريا الجنوبية المعزول يون سوك يول ليلته الأولى في السجن بعد التقاط صور جنائية له وإخضاعه لفحوص طبية، على ما أفاد أحد مسؤولي السجن.

وافقت المحكمة على مذكرة توقيف يون الرسمية الأحد، وعلّلت محكمة سيول حيث مثل الرئيس المعزول، القرار بـ«تخوّف» من أن يعمد الأخير إلى «إتلاف الأدلة» في تحقيق يطوله، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتحول يون من موقوف موقتا إلى مشتبه به جنائي يواجه لائحة اتهام ومحاكمة.

وضع يون في زنزانة مساحتها 12 مترا مربعا في سجن أويوانغ في ضاحية سيول الأحد، وفقا لشين يونغ هاي، المفوض العام لدائرة الإصلاح الكورية.

أبلغ شين المشرعين خلال جلسة برلمانية أنه «وضع في إحدى الغرف العادية التي تعطى للسجناء العاديون».

وقال شين إن زنزانة يون، التي تتسع عادة لخمسة أو ستة أشخاص، حسبما ذكرت وكالة يونهاب، مماثلة في حجمها لتلك التي احتجز فيها رؤساء سابقون.

وبحسب شين فإن الرئيس المعزول الذي تم نقل سلطاته إلى رئيس بالإنابة ولكنه لا يزال رئيسا للدولة، تم التقاط صورة جنائية له وخضع لفحص طبي مثل زملائه السجناء.

وأكد أنه «تعاون بشكل جيد مع الإجراءات من دون أي مشاكل تذكر».

وفقا لقوانين السجن، سيتعين على يون التخلص من ملابسه العادية ليرتدي زي السجن الكاكي، كما سيتم تخصيص رقم له.

قال مسؤولو السجن إن زنزانته تحتوي على طاولة صغيرة لاستخدامها في تناول الطعام والدراسة ورف صغير ومغسلة ومرحاض.

كذلك، فيها جهاز تلفزيون، لكن وقت المشاهدة مقيد بشدة.

يُسمح للسجناء بالخروج لمدة ساعة كل يوم لممارسة الرياضة، والاستحمام مرة واحدة في الأسبوع، لكن وسائل الإعلام المحلية ذكرت أن السلطات ستحاول منعه من الاتصال بالسجناء الآخرين.

وبحسب التقارير، فإن أمنه الخاص سيرافقه كلما غادر زنزانته.

سيارة أمن رئاسية تدخل إلى «مركز احتجاز سيول» حيث يُحتجز الرئيس يون سوك يول في أويوانغ بجنوب سيول في كوريا الجنوبية... 20 يناير 2025 (إ.ب.أ)

هجوم على المحكمة

ويخضع يون لعدة تحقيقات، بينها تحقيق بتهمة «التمرد» من خلال إعلانه الأحكام العرفية بشكل مفاجئ في 3 ديسمبر (كانون الأول).

وعزل يون منذ تبنى البرلمان مذكرة بإقالته في منتصف ديسمبر وتم توقيفه الأربعاء.

وأدت خطوته إلى إدخال البلاد في فوضى سياسية، فيما شكلت الأحداث العنيفة التي وقعت الأحد فصلا جديدا في هذه الأزمة العميقة.

وتعرض مقر المحكمة في سيول التي مدّدت توقيفه لهجوم من قبل مناصرين له.

وأثارت محكمة سيول موجة غضب في صفوف آلاف من المتظاهرين الذين تجمعوا أمامها منذ السبت.

وعمد المحتجون إلى تحطيم زجاج نوافذ المبنى الواقع في غرب سيول قبل اقتحامه، وفق تسجيل فيديو بث مباشرة.

وأعلنت الشرطة الاثنين توقيف العشرات، بسبب أعمال شغب في المحكمة، كما أصيب 51 من عناصر الشرطة في الهجوم، بما في ذلك بعضهم مصابون بجروح في الرأس وكسور.

وقد تجمع 35 ألفا من أنصاره تقريبا أمام المحكمة يوم السبت، وفقا لوثيقة للشرطة اطلعت عليها «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال محاموه إن يون رفض حضور الاستجواب الاثنين، فيما قال مكتب التحقيق في الفساد، الهيئة المسؤولة عن التحقيق، إنه سينظر في «استدعاء قسري».

واعتقل يون في 15 يناير (كانون الثاني) بعد اقتحام مكتب تحقيقات الفساد (CIO) وقوات شرطة مقر إقامته الرسمي، في سابقة في كوريا الجنوبية لرئيس يتولى مهامه.

وفي 14 ديسمبر، اعتمدت الجمعية الوطنية مذكّرة للإطاحة به، ما تسبّب بتعليق مهامه. لكنه يبقى رسميا رئيس البلاد، إذ إن المحكمة الدستورية وحدها مخوّلة سحب المنصب منه.

وأمام المحكمة مهلة حتى يونيو (حزيران) لتثبيت إقالته أو إعادته إلى منصبه. وفي حال ثبّتت عزله، فسيخسر الرئاسة وستجري انتخابات جديدة في غضون 60 يوما.