خوجة لـ («الشرق الأوسط»): لا صفقات على حساب المعارضة.. ولا تراجع عن «جنيف1»

أكد أنه قادر على دخول الأراضي السورية ساعة يشاء.. وقال إن الطعمة أخطأ وتسرّع

د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض
د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض
TT

خوجة لـ («الشرق الأوسط»): لا صفقات على حساب المعارضة.. ولا تراجع عن «جنيف1»

د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض
د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض

أكد رئيس الائتلاف السوري المعارض، خالد خوجة، أن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، طمأنه في الاتصال الهاتفي الأخير بأنه «لا تراجع عن ثوابت (جنيف1)، وأنه لا صفقات يجري الإعداد لها على حساب المعارضة السورية»، كاشفًا عن أن «المعارضة قد تجتمع خلال شهرين في العاصمة السعودية من أجل تحديد الوفد المفاوض»، معتبرًا أن هذه المفاوضات سيكون لها عنوان واحد هو «البحث في العملية الانتقالية التي يجب أن تتم من دون (الرئيس السوري) بشار الأسد».
وقال خوجة في حوار مع «الشرق الأوسط» في إسطنبول، إن «روسيا تريد الحل السياسي الآن بعد أن مضى نحو 50 يومًا على الاحتلال الروسي، ولم يحقق الروس ولا النظام أي تقدم على الأرض، رغم قلة إمكانات (الجيش الحر) والمعارضة». وأضاف: «وجد الروس أن النظام منهار تمامًا بحيث لا يمكن لأن يستمر بالمرحلة القادمة، كما هو الآن، لذلك شعر حلفاء النظام بأنه يجب أن يبدأوا بالعملية السياسية قبل الانهيار».
وأكد خوجة أنه قادر على الدخول إلى الأراضي السورية التي تسيطر عليها المعارضة في أي وقت، محملاً رئيس الحكومة السورية المؤقتة التي ألفها الائتلاف، أحمد الطعمة، مسؤولية ما حصل من التباس أثناء محاولته الدخول إلى الأراضي السورية الأسبوع الماضي. ورأى أنه «كان هناك تسرع من قبل رئيس الحكومة الذي عاد خلال نصف الساعة من تأمين الممر، وهي مدة ليست بالطويلة، ولكن رفض رئيس الحكومة وعاد، وهذا ما تحققنا منه. لم يكن هناك مانع، بل على العكس، كان هناك ترحيب»، مشددًا على أن التنسيق «دائم وكامل مع فصائل المعارضة المعتدلة المسلحة»، وجازمًا بأن «الائتلاف والمعارضة السياسية لن يوافقا في المفاوضات المرتقبة مع النظام على أي شيء لا يقبل به الشعب السوري».
وفي ما يأتي نص الحوار:

* ماذا حمل الاتصال مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري؟
- كان الاتصال لتقييم الأوضاع واجتماع فيينا ودراسة احتمالات المرحلة القادمة. أولويتنا كمعارضة أن تكون العملية السياسية مرجعيتها «جنيف»، وليس كما كان في بداية اجتماعات فيينا، حيث ساد انطباع بأن هناك مسارًا جديدًا هو مسار فيينا. ما لاحظناه في الاجتماع الأخير لمؤتمر فيينا تأكيد مرجعية جنيف كأرضية لأي حل سياسي، وهذا بالنسبة لنا خطوة إيجابية. فذكرت عبارة «جنيف» في البيان 6 مرات، أما مصطلح «الانتقال السياسي» فذكر 4 مرات، وهذا يعطي تطمينات للمعارضة بأنه لا انحراف عن مسار جنيف، ولا تغيير في الرؤية لحلفائنا في عملية الانتقال السياسي، أي ليست كما أراد الروس أن تكون هناك مفاوضات وحكومة وحدة وطنية، لا بل هناك مفاوضات تنتهي بمرحلة انتقالية تقود إلى تغيير جذري من دون (الرئيس السوري) بشار الأسد، وهذا ما ناقشناه مع السيد كيري الذي أكد أن موقف الولايات المتحدة هو في هذا الاتجاه.
الموضوع الثاني بالنسبة لنا من حيث الأهمية هو توحيد موقف المعارضة تجاه العملية الانتقالية. نحن في المرحلة السابقة تواصلنا مع المعارضة خارج الائتلاف ووقعنا معهم اتفاقيات. وكانت هناك وثيقة المبادئ الأساسية وقعناها مع «هيئة التنسيق» واتفقنا عليها، كما كان هناك اتفاق على وثيقة مشتركة مع «تيار بناء الدولة»، وأيضًا مع منظمات مجتمع مدني التقينا بها، وربما سيكون قبل أي اجتماع لوفد المعارضة هناك بعض التيارات التي سوف تؤسس حديثًا، وستكون قد بدأت الاتصالات مع هذه التيارات، وسيكون لهذه التيارات أيضًا مكانها ودورها في تمثيل المعارضة السياسية، وسنكون على موقف موحد.
ربما في المرحلة المقبلة وخلال الشهرين المقبلين، سيكون هناك مؤتمر للمعارضة كما نص البيان الأخير في فيينا. هذا المؤتمر عبارة عن محطة للمعارضة لكي تنتخب ممثليها أو مرشحيها وتوحد موقفها تجاه أي عملية تسوية سياسية محتملة من خلال إطار جنيف، كل هذه الأمور ناقشناها مع كيري، وهذا موقف المعارضة والائتلاف.
نحن مستمرون في التواصل مع أغلب الأصدقاء سواء الغربيون، من خلال زيارة قبل فيينا إلى إنجلترا وفرنسا وإلى جنيف لمقابلة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وزياراتنا إلى الدول العربية متواصلة ومستمرة، وموقف الحلفاء لن يتغير بأن العملية الانتقالية ستقود إلى تغيير جذري من دون بشار الأسد، والذين تورطوا في دماء الشعب السوري، وسيكون هناك تغيير جذري حقيقي. هذا التغيير سيقود إلى تحقيق أهداف الشعب السوري وتطلعاته لبناء سوريا دولة ديمقراطية ومجتمع تعددي مبني على الحريات الفردية والحقوق الجماعية لمكونات الشعب السوري.
* كمعارضة كانت تجري مفاوضات فيينا بغيابكم، وبغياب أي مكون سوري.. هل تلقيتم تطمينات لجهة الالتزام بجنيف، وأنه ليست هناك أي صفقات تحت الطاولة؟
- نعم، تم تطميننا، كما كان ذلك واضحًا لجهة انعكاسه على البيان وفي التصريحات الصحافية للسيد كيري ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن هناك وضوحًا في الموقف، وأنه ستكون هناك عملية انتقالية وتغيير جذري من دون بشار الأسد، وهذا ما يهمنا في النهاية. وأيضًا هناك تأكيد على ثبات هذا الموقف، والتطمينات موجودة بشكل مستمر. عندما يكون هناك تصريح بين الحين والآخر من دولة حليفة بشأن العملية الانتقالية ومصير بشار الأسد قد يفسر من قبل الإعلام بطريقة مختلفة ومجتزأة، فيأتي التوضيح من عواصم هذه الدول أن الموقف لن يتغير، وتأتي تصريحاتهم بأنه لا يمكن لبشار أن يلعب أي دور في مستقبل سوريا، وهذه رؤية الائتلاف، وهذا ما يريده الشعب السوري.
* ما الذي ستقدمه المعارضة في المقابل؟ وماذا ستقدم للأسد وروسيا وإيران مقابل الحل؟
- بيان ومبادئ جنيف واضحة بأن هناك مرحلة تفاوضية، ونحن وافقنا عليها برعاية الأمم المتحدة، وشاركنا ضمن هذا المفهوم أن يكون هناك ممثلون النظام وممثلو المعارضة على طاولة يناقشون فيها هيئة الحكم الانتقالي التي ستكون بكامل الصلاحيات التنفيذية. مصطلح وفق التوافق المتبادل (الموافقة المتبادلة) يجب ألا يكون عقبة في هذه المفاوضات. النظام استخدم هذا المصطلح كعقبة لكي يمنع استمرار المفاوضات، وأعتقد أنه في هذه المرة لن يمسح للنظام بأن يستخدم مفهوم جنيف لتعطيل العملية السياسية. في فيينا يلاحظ أن روسيا كانت تعترض على مفهوم المرحلة الانتقالية، وإيران لم توافق على مبادئ جنيف، فوجود هاتين الدولتين في الاجتماع الأخير وصدور البيان بهذا الوضوح، يعني أن هناك قبولاً ما من طرف روسيا وصمتًا من قبل إيران تجاه العملية السياسية، كما كانت في جنيف. وإذا استمرت الأمور على هذه الحال فنحن نقول دائمًا للحلفاء ودي ميستورا إننا مستعدون لبدء العملية السياسية من حيث انتهت «جنيف2»، لكن يجب أن تكون هناك آلية من قبل حلفاء النظام ومن قبل مجلس الأمن تفرض وتضغط على النظام بالعودة إلى طاولة المفاوضات، لأنه إذا لم يشعر بشار بضغط من حلفائه، لن يعود إلى طاولة المفاوضات.
هناك مؤشرات في فيينا بأن النظام ليس مرتاحًا كما كان في «جنيف2» وأن هناك قبولاً روسيًا وصمتًا إيرانيًا تجاه العودة إلى جنيف، وما نحتاجه الآن هو الخطوات العملية لتحقيق وتفعيل مسار جنيف.
* نتكلم عن مفاوضات.. لكن من سيفاوض من؟ نعرف النظام.. لكن عن المعارضة من سيفاوض؟
- سيكون لدينا مؤتمر. أولاً حسب الاتفاق أنه ستكون هذه العملية الانتقالية بقيادة سوريا خالصة، ولن يكون هناك دول إقليمية أو دولية ستفرض على السوريين طبيعة العملية الانتقالية، لذلك هي مفاوضات بين الطرفين. أما نحن كما كنا في الائتلاف في «جنيف2»، فقد دعونا أطراف المعارضة الأخرى لكي تأخذ دورها على طاولة المفاوضات، منهم من رفض ومنهم من قبل، على سبيل المثال كان عندنا من الوفد المفاوض الأستاذ عبد الحميد درويش، وهو ليس عضوًا في الائتلاف، لذلك الآن سيكون هناك مؤتمر للمعارضة، على الأغلب في الرياض، لكن لم يذكر في بيان فيينا أين سيعقد المؤتمر في الرياض، وسيكون مؤتمرًا سوريًا سيدعو إليه الائتلاف بالتنسيق مع الأمم المتحدة والدولة المضيفة وباقي أطراف المعارضة، لبحث مستقبل سوريا وطبيعة العملية الانتقالية وتوحيد الموقف تجاه العملية الانتقالية، وبعدها يمكن تشكيل وفد مفاوض. طبعًا هذا نضعه ضمن الاحتمالات الواردة، ولكن الذي سوف يغير من مجريات الأمور هو ما يجري على الأرض. الآن بعد الاحتلال الروسي المكمل للاحتلال الإيراني في سوريا، هناك دولة إقليمية وقوى عالمية شعروا بأنه لا يمكن إنقاذ النظام بهذه الطريقة، فالآن حتى روسيا تريد الحل السياسي. مضى نحو 50 يومًا على الاحتلال الروسي، ولم يحقق الروس ولا النظام أي تقدم على الأرض، رغم قلة إمكانات «الجيش الحر» والمعارضة، وجد الروس أن النظام منهار تمامًا بحيث لا يمكن أن يستمر بالمرحلة القادمة، كما هو الآن، لذلك شعر حلفاء النظام أنه يجب أن يبدأوا بالعملية السياسية قبل الانهيار. بالنسبة لنا صمود «الجيش الحر» ووضوح الموقف السياسي من قبل المعارضة، ومشروعية مقاومة الجيش الحر للنظام الديكتاتوري أو الاحتلال الروسي الإيراني المزدوج بالنسبة لنا، ستكون أكبر قوى على طاولة المفاوضات، وكذلك دعم الشعب السوري لأهداف الثورة السورية أيضًا سيكون أكبر قوى دافعة على طاولة المفاوضات.
* ما وضع المعارضة على الأرض في حال سقط النظام؟ وما دقة الكلام عن أنه على الأرض ستكون الأمور بحكم الذهاب نحو المجهول؟
- الوضع الحالي حتى في ظل البراميل المتفجرة والقنابل الفوسفورية التي تلقى من الطائرات الروسية والقنابل العنقودية، لا يوجد حالة فوضى ولا حربًا أهلية. وهناك مجالس محلية تحت القصف والضرب والحصار تقوم بإدارة شؤون الحياة اليومية في جميع المناطق، وهناك قوى جيش حر تدافع عن التخوم وتحمي السكان. في حالة الانتقال السياسي هناك عدة سناريوهات طرحناها منذ البداية، منها كانت نظرية أكثر منها عملية كسيناريو اليوم التالي، ولكن سناريوهات مورست الآن وما زالت تمارس في المناطق المحررة حتى تحت الحصار. هناك تلازم عسكري سياسي إداري في المناطق المحررة، هناك مجالس محلية وبعض المناطق فيها مكاتب للائتلاف كما في الغوطة الشرقية، وهناك منهاج الحكومة المؤقتة في التعليم يدرس، ومؤسسات صحية. صحيح، إن أكثر من 90 في المائة من الدعم يأتي من منظمات دولية، لكن إدارتها مرتبطة بالحكومة المؤقتة، كذلك المجالس المحلية، وهناك حالة على الأقل من قبل المجموعات المسلحة التي لا تنتمي إلى منظومة «الجيش الحر». هناك حالة توافق وتنسيق، لذلك هذا منع حالة الفوضى وحالة الحرب، وأعتقد أن أي شيء من قبيل وقف القصف وإطلاق النار مع السماح بدخول المساعدات وتفعيل القرار الأممي رقم 2165 الذي يقضي بإيصال المساعدات عبر الحدود وبدء العملية السياسية، ستكون واضحة، وسيعرف الشعب السوري أن دور الأسد انتهى، عندها ستكون الحالة أكثر استقرارًا وأكثر سلامًا، لأنه حتى في ظل وجود «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة والنظام والشبيحة وأبو فضل العباس وحزب الله، لا توجد هذه الفوضى ولا أحد يستطيع أن يتكلم عن حرب أهلية. حتى في هذه الظروف ما زال هناك شعب يقاوم نظاما ديكتاتوريا وقوى احتلال لأرضها.
* في حال توصلت المعارضة السورية لاتفاق، هل يتم تنفيذه أو فرضه على الأرض؟
- لن تقوم المعارضة السياسية بإجراء اتفاق دون أن يكون هناك قبول من الشعب السوري والحاضنة الشعبية. نحن متواصلون مع العسكر والفصائل على الأرض ومنظمات المجتمع المدني داخل سوريا والمجالس المحلية. وقبل زياراتي وبعدها، أعلم جميع هذه الأطراف بسبب زيارتي بنتائجها بعد العودة، لذلك عملية التفاوض ستكون بالنسبة للائتلاف واضحة وسنعرف ما إذا كان الشعب السوري والحاضنة الشعبية تؤيد التوجه هذا أم لا.
* بعدما حصل مع رئيس الحكومة المؤقتة، وما حكي عن منعه من الدخول إلى الأراضي السورية؟ إلى أي مدى يمكن أن نقول إن هناك وجودًا ونفوذًا للمعارضة السورية على الأرض؟ وهل أنت قادر على أن تذهب الآن إلى سوريا؟
- الحكومة المؤقتة ذراع تنفيذية للمعارضة السياسية، وليست معارضة سياسية. هي جسم تكنوقراط تنفيذي للمعارضة السياسية. ما حصل من التباس في موضوع دخول رئيس الحكومة المؤقتة. أعتقد أنه كان هناك تقصير من رئيس الحكومة في إعلام الفصائل العسكرية التي تحمي البوابة الحدودية بقدومه. هو اتصل مباشرة بقادة بعض الفصائل، ولم يعلم المكتب السياسي والقوى التي هي على الحدود، والمشكلة كانت في التباس تأمين ممر أفراد الحكومة، وكان هناك تسرع من قبل رئيس الحكومة الذي عاد خلال نصف الساعة من تأمين الممر، وهي مدة ليست بالطويلة، ولكن رفض رئيس الحكومة وعاد، وهذا ما تحققنا منه. لم يكن هناك مانع، بل على العكس، كان هناك ترحيب، والقضية كانت مجرد تأمين ممر آمن إلى حلب بدليل أن رئيس الأركان السيد أحمد بري دخل إلى حلب عندما كان مع الوفد، وأنا اتصلت به من حلب، وكانت الطرق مؤمنة، وكان يجري اتصالات مع الفصائل.
أنا زرت أكثر من مرة هذه المناطق، فالمناطق التي يوجد فيها «الجيش الحر» أزورها، والمناطق التي لم أستطع زيارتها اتصل فيها دائمًا، وهناك جامعة الآن للحكومة المؤقتة داخل الأراضي السورية. الوزراء يزورونها باستمرار، لذلك يجب عدم تضخيم ما حصل في الحادثة الأخيرة، وعندنا في الائتلاف ممثلون من داخل الأراضي السورية، خاصة ممثلي الأركان (15 ممثلاً للأركان) هم من الفصائل، وهم في أماكنهم داخل الأراضي السورية يأتون ويعودون، وكذلك نشطاء داخل الائتلاف. لا توجد أي مشكلة إلا في المناطق التي فيها مجموعات أقرب إلى «القاعدة»، فيحصل التباس وليس تصادمًا، بل مشاكسات. لذلك المرحلة الانتقالية إذا كان هناك فعلاً تحقيقًا لاتفاق يلتزم فيه جميع الأطراف بما فيها الاتفاق الذي حصل على سبيل المثال بين «أحرار الشام» والإيرانيين، وهي إيصال المساعدات إلى الزبداني وتسهيل خروج آمن للمقاتلين والعوائل، مقابل أن يقوم الأحرار بتوصيل المساعدات إلى كفريا والفوعا وبخروج آمن للمقاتلين والجرحى، التزمت فيه جميع الأطراف حتى جبهة النصرة وباقي الأطراف، لذلك أعتقد أنه إذا كان هناك اتفاق يحقق مصالح الشعب السوري، فالجميع سيلتزم به، ونحن نتواصل مع الجميع باستثناء كما ذكرت تلك الجماعات المرتبطة بـ«القاعدة».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.