خوجة لـ («الشرق الأوسط»): لا صفقات على حساب المعارضة.. ولا تراجع عن «جنيف1»

أكد أنه قادر على دخول الأراضي السورية ساعة يشاء.. وقال إن الطعمة أخطأ وتسرّع

د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض
د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض
TT

خوجة لـ («الشرق الأوسط»): لا صفقات على حساب المعارضة.. ولا تراجع عن «جنيف1»

د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض
د. خالد خوجة رئيس الائتلاف السوري المعارض

أكد رئيس الائتلاف السوري المعارض، خالد خوجة، أن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، طمأنه في الاتصال الهاتفي الأخير بأنه «لا تراجع عن ثوابت (جنيف1)، وأنه لا صفقات يجري الإعداد لها على حساب المعارضة السورية»، كاشفًا عن أن «المعارضة قد تجتمع خلال شهرين في العاصمة السعودية من أجل تحديد الوفد المفاوض»، معتبرًا أن هذه المفاوضات سيكون لها عنوان واحد هو «البحث في العملية الانتقالية التي يجب أن تتم من دون (الرئيس السوري) بشار الأسد».
وقال خوجة في حوار مع «الشرق الأوسط» في إسطنبول، إن «روسيا تريد الحل السياسي الآن بعد أن مضى نحو 50 يومًا على الاحتلال الروسي، ولم يحقق الروس ولا النظام أي تقدم على الأرض، رغم قلة إمكانات (الجيش الحر) والمعارضة». وأضاف: «وجد الروس أن النظام منهار تمامًا بحيث لا يمكن لأن يستمر بالمرحلة القادمة، كما هو الآن، لذلك شعر حلفاء النظام بأنه يجب أن يبدأوا بالعملية السياسية قبل الانهيار».
وأكد خوجة أنه قادر على الدخول إلى الأراضي السورية التي تسيطر عليها المعارضة في أي وقت، محملاً رئيس الحكومة السورية المؤقتة التي ألفها الائتلاف، أحمد الطعمة، مسؤولية ما حصل من التباس أثناء محاولته الدخول إلى الأراضي السورية الأسبوع الماضي. ورأى أنه «كان هناك تسرع من قبل رئيس الحكومة الذي عاد خلال نصف الساعة من تأمين الممر، وهي مدة ليست بالطويلة، ولكن رفض رئيس الحكومة وعاد، وهذا ما تحققنا منه. لم يكن هناك مانع، بل على العكس، كان هناك ترحيب»، مشددًا على أن التنسيق «دائم وكامل مع فصائل المعارضة المعتدلة المسلحة»، وجازمًا بأن «الائتلاف والمعارضة السياسية لن يوافقا في المفاوضات المرتقبة مع النظام على أي شيء لا يقبل به الشعب السوري».
وفي ما يأتي نص الحوار:

* ماذا حمل الاتصال مع وزير الخارجية الأميركية جون كيري؟
- كان الاتصال لتقييم الأوضاع واجتماع فيينا ودراسة احتمالات المرحلة القادمة. أولويتنا كمعارضة أن تكون العملية السياسية مرجعيتها «جنيف»، وليس كما كان في بداية اجتماعات فيينا، حيث ساد انطباع بأن هناك مسارًا جديدًا هو مسار فيينا. ما لاحظناه في الاجتماع الأخير لمؤتمر فيينا تأكيد مرجعية جنيف كأرضية لأي حل سياسي، وهذا بالنسبة لنا خطوة إيجابية. فذكرت عبارة «جنيف» في البيان 6 مرات، أما مصطلح «الانتقال السياسي» فذكر 4 مرات، وهذا يعطي تطمينات للمعارضة بأنه لا انحراف عن مسار جنيف، ولا تغيير في الرؤية لحلفائنا في عملية الانتقال السياسي، أي ليست كما أراد الروس أن تكون هناك مفاوضات وحكومة وحدة وطنية، لا بل هناك مفاوضات تنتهي بمرحلة انتقالية تقود إلى تغيير جذري من دون (الرئيس السوري) بشار الأسد، وهذا ما ناقشناه مع السيد كيري الذي أكد أن موقف الولايات المتحدة هو في هذا الاتجاه.
الموضوع الثاني بالنسبة لنا من حيث الأهمية هو توحيد موقف المعارضة تجاه العملية الانتقالية. نحن في المرحلة السابقة تواصلنا مع المعارضة خارج الائتلاف ووقعنا معهم اتفاقيات. وكانت هناك وثيقة المبادئ الأساسية وقعناها مع «هيئة التنسيق» واتفقنا عليها، كما كان هناك اتفاق على وثيقة مشتركة مع «تيار بناء الدولة»، وأيضًا مع منظمات مجتمع مدني التقينا بها، وربما سيكون قبل أي اجتماع لوفد المعارضة هناك بعض التيارات التي سوف تؤسس حديثًا، وستكون قد بدأت الاتصالات مع هذه التيارات، وسيكون لهذه التيارات أيضًا مكانها ودورها في تمثيل المعارضة السياسية، وسنكون على موقف موحد.
ربما في المرحلة المقبلة وخلال الشهرين المقبلين، سيكون هناك مؤتمر للمعارضة كما نص البيان الأخير في فيينا. هذا المؤتمر عبارة عن محطة للمعارضة لكي تنتخب ممثليها أو مرشحيها وتوحد موقفها تجاه أي عملية تسوية سياسية محتملة من خلال إطار جنيف، كل هذه الأمور ناقشناها مع كيري، وهذا موقف المعارضة والائتلاف.
نحن مستمرون في التواصل مع أغلب الأصدقاء سواء الغربيون، من خلال زيارة قبل فيينا إلى إنجلترا وفرنسا وإلى جنيف لمقابلة المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، وزياراتنا إلى الدول العربية متواصلة ومستمرة، وموقف الحلفاء لن يتغير بأن العملية الانتقالية ستقود إلى تغيير جذري من دون بشار الأسد، والذين تورطوا في دماء الشعب السوري، وسيكون هناك تغيير جذري حقيقي. هذا التغيير سيقود إلى تحقيق أهداف الشعب السوري وتطلعاته لبناء سوريا دولة ديمقراطية ومجتمع تعددي مبني على الحريات الفردية والحقوق الجماعية لمكونات الشعب السوري.
* كمعارضة كانت تجري مفاوضات فيينا بغيابكم، وبغياب أي مكون سوري.. هل تلقيتم تطمينات لجهة الالتزام بجنيف، وأنه ليست هناك أي صفقات تحت الطاولة؟
- نعم، تم تطميننا، كما كان ذلك واضحًا لجهة انعكاسه على البيان وفي التصريحات الصحافية للسيد كيري ووزير الخارجية السعودي عادل الجبير بأن هناك وضوحًا في الموقف، وأنه ستكون هناك عملية انتقالية وتغيير جذري من دون بشار الأسد، وهذا ما يهمنا في النهاية. وأيضًا هناك تأكيد على ثبات هذا الموقف، والتطمينات موجودة بشكل مستمر. عندما يكون هناك تصريح بين الحين والآخر من دولة حليفة بشأن العملية الانتقالية ومصير بشار الأسد قد يفسر من قبل الإعلام بطريقة مختلفة ومجتزأة، فيأتي التوضيح من عواصم هذه الدول أن الموقف لن يتغير، وتأتي تصريحاتهم بأنه لا يمكن لبشار أن يلعب أي دور في مستقبل سوريا، وهذه رؤية الائتلاف، وهذا ما يريده الشعب السوري.
* ما الذي ستقدمه المعارضة في المقابل؟ وماذا ستقدم للأسد وروسيا وإيران مقابل الحل؟
- بيان ومبادئ جنيف واضحة بأن هناك مرحلة تفاوضية، ونحن وافقنا عليها برعاية الأمم المتحدة، وشاركنا ضمن هذا المفهوم أن يكون هناك ممثلون النظام وممثلو المعارضة على طاولة يناقشون فيها هيئة الحكم الانتقالي التي ستكون بكامل الصلاحيات التنفيذية. مصطلح وفق التوافق المتبادل (الموافقة المتبادلة) يجب ألا يكون عقبة في هذه المفاوضات. النظام استخدم هذا المصطلح كعقبة لكي يمنع استمرار المفاوضات، وأعتقد أنه في هذه المرة لن يمسح للنظام بأن يستخدم مفهوم جنيف لتعطيل العملية السياسية. في فيينا يلاحظ أن روسيا كانت تعترض على مفهوم المرحلة الانتقالية، وإيران لم توافق على مبادئ جنيف، فوجود هاتين الدولتين في الاجتماع الأخير وصدور البيان بهذا الوضوح، يعني أن هناك قبولاً ما من طرف روسيا وصمتًا من قبل إيران تجاه العملية السياسية، كما كانت في جنيف. وإذا استمرت الأمور على هذه الحال فنحن نقول دائمًا للحلفاء ودي ميستورا إننا مستعدون لبدء العملية السياسية من حيث انتهت «جنيف2»، لكن يجب أن تكون هناك آلية من قبل حلفاء النظام ومن قبل مجلس الأمن تفرض وتضغط على النظام بالعودة إلى طاولة المفاوضات، لأنه إذا لم يشعر بشار بضغط من حلفائه، لن يعود إلى طاولة المفاوضات.
هناك مؤشرات في فيينا بأن النظام ليس مرتاحًا كما كان في «جنيف2» وأن هناك قبولاً روسيًا وصمتًا إيرانيًا تجاه العودة إلى جنيف، وما نحتاجه الآن هو الخطوات العملية لتحقيق وتفعيل مسار جنيف.
* نتكلم عن مفاوضات.. لكن من سيفاوض من؟ نعرف النظام.. لكن عن المعارضة من سيفاوض؟
- سيكون لدينا مؤتمر. أولاً حسب الاتفاق أنه ستكون هذه العملية الانتقالية بقيادة سوريا خالصة، ولن يكون هناك دول إقليمية أو دولية ستفرض على السوريين طبيعة العملية الانتقالية، لذلك هي مفاوضات بين الطرفين. أما نحن كما كنا في الائتلاف في «جنيف2»، فقد دعونا أطراف المعارضة الأخرى لكي تأخذ دورها على طاولة المفاوضات، منهم من رفض ومنهم من قبل، على سبيل المثال كان عندنا من الوفد المفاوض الأستاذ عبد الحميد درويش، وهو ليس عضوًا في الائتلاف، لذلك الآن سيكون هناك مؤتمر للمعارضة، على الأغلب في الرياض، لكن لم يذكر في بيان فيينا أين سيعقد المؤتمر في الرياض، وسيكون مؤتمرًا سوريًا سيدعو إليه الائتلاف بالتنسيق مع الأمم المتحدة والدولة المضيفة وباقي أطراف المعارضة، لبحث مستقبل سوريا وطبيعة العملية الانتقالية وتوحيد الموقف تجاه العملية الانتقالية، وبعدها يمكن تشكيل وفد مفاوض. طبعًا هذا نضعه ضمن الاحتمالات الواردة، ولكن الذي سوف يغير من مجريات الأمور هو ما يجري على الأرض. الآن بعد الاحتلال الروسي المكمل للاحتلال الإيراني في سوريا، هناك دولة إقليمية وقوى عالمية شعروا بأنه لا يمكن إنقاذ النظام بهذه الطريقة، فالآن حتى روسيا تريد الحل السياسي. مضى نحو 50 يومًا على الاحتلال الروسي، ولم يحقق الروس ولا النظام أي تقدم على الأرض، رغم قلة إمكانات «الجيش الحر» والمعارضة، وجد الروس أن النظام منهار تمامًا بحيث لا يمكن أن يستمر بالمرحلة القادمة، كما هو الآن، لذلك شعر حلفاء النظام أنه يجب أن يبدأوا بالعملية السياسية قبل الانهيار. بالنسبة لنا صمود «الجيش الحر» ووضوح الموقف السياسي من قبل المعارضة، ومشروعية مقاومة الجيش الحر للنظام الديكتاتوري أو الاحتلال الروسي الإيراني المزدوج بالنسبة لنا، ستكون أكبر قوى على طاولة المفاوضات، وكذلك دعم الشعب السوري لأهداف الثورة السورية أيضًا سيكون أكبر قوى دافعة على طاولة المفاوضات.
* ما وضع المعارضة على الأرض في حال سقط النظام؟ وما دقة الكلام عن أنه على الأرض ستكون الأمور بحكم الذهاب نحو المجهول؟
- الوضع الحالي حتى في ظل البراميل المتفجرة والقنابل الفوسفورية التي تلقى من الطائرات الروسية والقنابل العنقودية، لا يوجد حالة فوضى ولا حربًا أهلية. وهناك مجالس محلية تحت القصف والضرب والحصار تقوم بإدارة شؤون الحياة اليومية في جميع المناطق، وهناك قوى جيش حر تدافع عن التخوم وتحمي السكان. في حالة الانتقال السياسي هناك عدة سناريوهات طرحناها منذ البداية، منها كانت نظرية أكثر منها عملية كسيناريو اليوم التالي، ولكن سناريوهات مورست الآن وما زالت تمارس في المناطق المحررة حتى تحت الحصار. هناك تلازم عسكري سياسي إداري في المناطق المحررة، هناك مجالس محلية وبعض المناطق فيها مكاتب للائتلاف كما في الغوطة الشرقية، وهناك منهاج الحكومة المؤقتة في التعليم يدرس، ومؤسسات صحية. صحيح، إن أكثر من 90 في المائة من الدعم يأتي من منظمات دولية، لكن إدارتها مرتبطة بالحكومة المؤقتة، كذلك المجالس المحلية، وهناك حالة على الأقل من قبل المجموعات المسلحة التي لا تنتمي إلى منظومة «الجيش الحر». هناك حالة توافق وتنسيق، لذلك هذا منع حالة الفوضى وحالة الحرب، وأعتقد أن أي شيء من قبيل وقف القصف وإطلاق النار مع السماح بدخول المساعدات وتفعيل القرار الأممي رقم 2165 الذي يقضي بإيصال المساعدات عبر الحدود وبدء العملية السياسية، ستكون واضحة، وسيعرف الشعب السوري أن دور الأسد انتهى، عندها ستكون الحالة أكثر استقرارًا وأكثر سلامًا، لأنه حتى في ظل وجود «داعش» والتنظيمات الإرهابية الأخرى المرتبطة بتنظيم القاعدة والنظام والشبيحة وأبو فضل العباس وحزب الله، لا توجد هذه الفوضى ولا أحد يستطيع أن يتكلم عن حرب أهلية. حتى في هذه الظروف ما زال هناك شعب يقاوم نظاما ديكتاتوريا وقوى احتلال لأرضها.
* في حال توصلت المعارضة السورية لاتفاق، هل يتم تنفيذه أو فرضه على الأرض؟
- لن تقوم المعارضة السياسية بإجراء اتفاق دون أن يكون هناك قبول من الشعب السوري والحاضنة الشعبية. نحن متواصلون مع العسكر والفصائل على الأرض ومنظمات المجتمع المدني داخل سوريا والمجالس المحلية. وقبل زياراتي وبعدها، أعلم جميع هذه الأطراف بسبب زيارتي بنتائجها بعد العودة، لذلك عملية التفاوض ستكون بالنسبة للائتلاف واضحة وسنعرف ما إذا كان الشعب السوري والحاضنة الشعبية تؤيد التوجه هذا أم لا.
* بعدما حصل مع رئيس الحكومة المؤقتة، وما حكي عن منعه من الدخول إلى الأراضي السورية؟ إلى أي مدى يمكن أن نقول إن هناك وجودًا ونفوذًا للمعارضة السورية على الأرض؟ وهل أنت قادر على أن تذهب الآن إلى سوريا؟
- الحكومة المؤقتة ذراع تنفيذية للمعارضة السياسية، وليست معارضة سياسية. هي جسم تكنوقراط تنفيذي للمعارضة السياسية. ما حصل من التباس في موضوع دخول رئيس الحكومة المؤقتة. أعتقد أنه كان هناك تقصير من رئيس الحكومة في إعلام الفصائل العسكرية التي تحمي البوابة الحدودية بقدومه. هو اتصل مباشرة بقادة بعض الفصائل، ولم يعلم المكتب السياسي والقوى التي هي على الحدود، والمشكلة كانت في التباس تأمين ممر أفراد الحكومة، وكان هناك تسرع من قبل رئيس الحكومة الذي عاد خلال نصف الساعة من تأمين الممر، وهي مدة ليست بالطويلة، ولكن رفض رئيس الحكومة وعاد، وهذا ما تحققنا منه. لم يكن هناك مانع، بل على العكس، كان هناك ترحيب، والقضية كانت مجرد تأمين ممر آمن إلى حلب بدليل أن رئيس الأركان السيد أحمد بري دخل إلى حلب عندما كان مع الوفد، وأنا اتصلت به من حلب، وكانت الطرق مؤمنة، وكان يجري اتصالات مع الفصائل.
أنا زرت أكثر من مرة هذه المناطق، فالمناطق التي يوجد فيها «الجيش الحر» أزورها، والمناطق التي لم أستطع زيارتها اتصل فيها دائمًا، وهناك جامعة الآن للحكومة المؤقتة داخل الأراضي السورية. الوزراء يزورونها باستمرار، لذلك يجب عدم تضخيم ما حصل في الحادثة الأخيرة، وعندنا في الائتلاف ممثلون من داخل الأراضي السورية، خاصة ممثلي الأركان (15 ممثلاً للأركان) هم من الفصائل، وهم في أماكنهم داخل الأراضي السورية يأتون ويعودون، وكذلك نشطاء داخل الائتلاف. لا توجد أي مشكلة إلا في المناطق التي فيها مجموعات أقرب إلى «القاعدة»، فيحصل التباس وليس تصادمًا، بل مشاكسات. لذلك المرحلة الانتقالية إذا كان هناك فعلاً تحقيقًا لاتفاق يلتزم فيه جميع الأطراف بما فيها الاتفاق الذي حصل على سبيل المثال بين «أحرار الشام» والإيرانيين، وهي إيصال المساعدات إلى الزبداني وتسهيل خروج آمن للمقاتلين والعوائل، مقابل أن يقوم الأحرار بتوصيل المساعدات إلى كفريا والفوعا وبخروج آمن للمقاتلين والجرحى، التزمت فيه جميع الأطراف حتى جبهة النصرة وباقي الأطراف، لذلك أعتقد أنه إذا كان هناك اتفاق يحقق مصالح الشعب السوري، فالجميع سيلتزم به، ونحن نتواصل مع الجميع باستثناء كما ذكرت تلك الجماعات المرتبطة بـ«القاعدة».



قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

قمع حوثي متصاعد في إب... واستحداث سجون سرية

حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

صعّدت الجماعة الحوثية من حملات القمع والاعتقالات في محافظة إب، في تطور يعكس تشديداً في القبضة الأمنية على واحدة من أعلى المحافظات اكتظاظاً بالسكان وأكبرها رفضاً لسلطة الجماعة الانقلابية، وذلك بالتزامن مع تحويل منشآت مدنية سجوناً سرية.

في هذا السياق، كشفت مصادر حقوقية عن استحداث الجماعة ما لا يقل عن 14 سجناً سرياً داخل منشآت مدنية وعسكرية في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، بينها مرافق رياضية وثقافية، في وقت ارتفع فيه عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، بينهم ناشطون وتربويون وشباب، في سياق حملة تستهدف كبح أي تحرك مجتمعي معارض.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن هذه الحملة تأتي ضمن استراتيجية أمنية أوسع تهدف إلى إحكام السيطرة على المحافظة التي ظلت، خلال السنوات الماضية، بؤرة احتجاجات صامتة ومفتوحة ضد ممارسات الجماعة، خصوصاً في ظل تدهور الأوضاع المعيشية وغياب الخدمات الأساسية.

وتفيد مصادر حقوقية بأن ما يسمى «جهاز استخبارات الشرطة»، الذي يقوده علي الحوثي، نجل مؤسس الجماعة، يقف وراء موجة اعتقالات جديدة طالت أكثر من 40 شاباً في مركز المحافظة وأريافها خلال الأسابيع الأخيرة. وبذلك يرتفع عدد المعتقلين إلى أكثر من 150 شخصاً، في ظل اتهامات فضفاضة تتعلق بدعم الحكومة الشرعية أو معارضة سلطة الجماعة.

أكثر من مائة معتقل يمني في إب دون تهم واضحة خلال العام الماضي (إعلام محلي)

وأكدت منصة «ضمير»، المعنية بتوثيق قضايا المعتقلين والمُخفَين قسراً، أنها رصدت نحو 150 حالة اختطاف خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، «ضمن خطة أمنية منظمة تستهدف وأد أي نشاط مجتمعي مناهض».

ولفتت إلى أن هذه العمليات لا تجري عشوائياً، بل وفق آلية تبدأ بـ«الرصد والمتابعة، ثم تنفيذ مداهمات ليلية، تنتهي باقتياد المستهدفين إلى أماكن احتجاز سرية، دون أوامر قضائية».

وتركز الحملة، وفق تقرير المنصة، على فئات محددة في المجتمع، في مقدمتها المدرسون والناشطون المجتمعيون، «خصوصاً في فترات تشهد تصاعداً في الغضب الشعبي أو قبيل المناسبات الوطنية، حيث يُخشى من تحول هذا السخط احتجاجاتٍ ميدانية».

سجون سرية

من أبرز ما كشفت عنه المصادر الحقوقية استخدام الجماعة الحوثية منشآتٍ مدنيةً، بينها مرافق رياضية وثقافية، مراكزَ احتجاز سرية، في خطوة تعكس توسعاً في البنية الأمنية غير الرسمية.

وتشمل هذه المواقع أجزاء من معسكرات، مثل «معسكر الحمزة» في منطقة ميتم، و«معسكر القوات الخاصة» بمنطقة شبان، و«معسكر اللواء55» في مديرية يريم، إلى جانب مبانٍ أخرى توصف بأنها «بيوت آمنة».

كما جرى توسيع سجن المخابرات المعروف باسم «الأمن السياسي»، ليضم أعداداً متصاعدة من المعتقلين، وسط تقارير عن استخدام أساليب تعذيب لانتزاع اعترافات، في ظل غياب أي رقابة قضائية أو حقوقية.

تحويل منشآت رياضية في إب سجوناً حوثية سرية للنشطاء (إعلام محلي)

ويثير تحويلُ المنشآت المدنية أماكنَ احتجازٍ مخاوفَ واسعة من تآكل ما تبقى من البنية المدنية في المحافظة، فضلاً عن تداعيات ذلك على الحياة الاجتماعية والثقافية، إذ كانت إب تُعرف قبل سنوات بأنها «عاصمة السياحة» في اليمن.

على وقع هذه التطورات، أعلنت منصة «ضمير» ما سمتها «قائمة العار»، التي تضم قيادات حوثية قالت إنها مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة السجون السرية وحملات القمع في إب. وتهدف هذه الخطوة، وفق المنصة، إلى وضع هؤلاء تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

وتضم القائمة هادي الكحلاني، المعين مديراً لأمن المحافظة، ونائبه حميد الرازحي، ورئيس فرع ما يسمى «جهاز الأمن والمخابرات»، زيد المؤيد، إضافة إلى عدد من القيادات المحلية المتهمة بتنفيذ الاعتقالات والتغطية على الانتهاكات، من بينهم بكيل غلاب ويحيى القاسمي وعبد الباري الطالبي وأشرف الصلاحي.

وتشير المصادر إلى أن بعض هؤلاء يلعبون أدواراً مزدوجة، تجمع بين العمل الأمني والاستفادة المالية من ملف المعتقلين، عبر شبكات وساطة تبتزّ أسر الضحايا مقابل وعود بالإفراج، غالباً ما يتبين لاحقاً أنها زائفة.

اقتصاد الابتزاز

وفق شهادات حقوقية، تحوّل ملف المعتقلين في إب مصدرَ دخلٍ غير مشروع لبعض المتنفذين، حيث تُفرض على الأسر مبالغ مالية كبيرة مقابل تسهيلات مزعومة أو وعود بالإفراج. وفي كثير من الحالات، يُشترط على الأسر عدم التواصل مع وسائل الإعلام أو المنظمات الحقوقية.

ويرى ناشطون أن هذه الممارسات تعكس ما يصفونه بـ«نظام رهائن»، حيث يُعتقل الأفراد ليس فقط لأسباب سياسية، بل أيضاً لأغراض مالية أو نتيجة وشايات كاذبة. ويشمل ذلك مدرسين يطالبون برواتبهم، وشباباً يشاركون في فعاليات وطنية، وحتى أطباء وناشطين مدنيين.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك رشاشاً على متن عربة عسكرية (إ.ب.أ)

وفي ظل هذه التطورات، تتصاعد الدعوات من قبل ناشطين ومنظمات حقوقية إلى ضرورة تحرك عاجل من المجتمع الدولي لمحاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات. ويؤكد هؤلاء أن تحويل المنشآت المدنية سجوناً سرية، وممارسة التعذيب، والإخفاء القسري، كلها تشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني.

كما يطالبون بفتح تحقيقات مستقلة، وضمان وصول المنظمات الدولية إلى أماكن الاحتجاز، والإفراج الفوري عن جميع المعتقلين دون تهم واضحة، ووضع حد لسياسات القمع التي تستهدف المجتمع المحلي في إب.

ويرى مراقبون أن ما يجري في محافظة إب يمثل نموذجاً مصغراً لسياسات أوسع تتبعها الجماعة في مناطق سيطرتها، حيث تُستخدم الأدوات الأمنية لإدارة المجتمع بالقوة، في ظل غياب مؤسساتِ الدولة وسيادةِ القانون.


مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
TT

مساعٍ يمنية لتنفيذ الإصلاحات الحكومية وضبط الأمن وتنظيم القوات

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي يعقد اجتماعاً مصغراً للحكومة (سبأ)

في خطوة يمنية لمتابعة الإصلاحات الحكومية على المستوى المركزي والمحلي، عقد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي اجتماعاً حكومياً مصغراً بهدف توحيد الجهود لمواجهة التحديات الاقتصادية والخدمية، وتعزيز فاعلية مؤسسات الدولة.

ونقل الإعلام الرسمي أن الاجتماع ضم محافظي المحافظات المحررة بحضور عضوي مجلس القيادة الرئاسي سلطان العرادة، محافظ محافظة مأرب، وسالم الخنبشي محافظ محافظة حضرموت، ورئيس مجلس الوزراء شائع الزنداني.

وذكرت المصادر أن الاجتماع ناقش مجمل المستجدات الوطنية، مع التركيز على آليات التنسيق بين السلطات المركزية والمحلية، بوصفه شرطاً أساسياً لتحسين الأداء الحكومي وتخفيف الضغوط المعيشية. كما استعرض المسؤولون تطورات الاقتصاد الوطني ومؤشرات الأداء المالي، إلى جانب الخطط المعتمدة لإدارة الإيرادات وتنميتها، وضبط النفقات العامة.

وأكدت المجتمعون ضرورة العمل بروح الفريق الواحد لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي والمالي والإداري، بوصفه المدخل الرئيسي لإعادة التوازن إلى مؤسسات الدولة، وتحقيق قدر من الاستقرار الاقتصادي في ظل ظروف معقدة.

وفي حين احتل ملف الخدمات الأساسية موقعاً متقدماً في جدول أعمال الاجتماع، شددت القيادة اليمنية على ضرورة تحسين قطاعات الكهرباء والمياه والصحة والتعليم والطرق، بوصفها الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية.

وفي هذا السياق، تم توجيه الجهات المختصة لإعداد خطة عاجلة لتأمين وقود محطات الكهرباء استعداداً لفصل الصيف، في محاولة لتفادي أزمات انقطاع التيار التي تتكرر سنوياً وتفاقم معاناة السكان.

كما أشار المسؤولون اليمنيون إلى أن تحسين الخدمات لا ينفصل عن نجاح الإصلاحات الاقتصادية، إذ يتطلب ذلك إدارة فعالة للموارد وتوجيهها نحو الأولويات، مع الحد من الهدر وتعزيز كفاءة الإنفاق العام.

ضبط الموارد

برزت مسألة الحوكمة ومكافحة الفساد بوصفها أحد المحاور الأساسية في الاجتماع، حيث شددت القيادة اليمنية على ضرورة الالتزام الصارم بتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للحكومة، وإغلاق أي حسابات خارج البنك المركزي، في خطوة تهدف إلى إحكام الرقابة المالية.

كما تم تأكيد تحسين أداء الأجهزة الإيرادية وتعزيز الشفافية، مع اتخاذ إجراءات ضد الجهات التي لا تلتزم بالقوانين، بما يعكس توجهاً نحو فرض الانضباط المالي والإداري.

وأقر الاجتماع استمرار إغلاق الموانئ والمنافذ غير المرخصة، وتشديد الرقابة على الأنشطة غير القانونية، بما في ذلك التهريب وتمويل الإرهاب والجريمة المنظمة، في إطار مساعٍ لحماية الاقتصاد الوطني ومنع تسرب الموارد.

جانب من اجتماع حكومي مصغر لرئيس مجلس القيادة اليمني (سبأ)

في غضون ذلك، أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي، بالدعم الذي تقدمه السعودية، مؤكداً أنه لعب دوراً محورياً في تخفيف معاناة المواطنين والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة.

وأكد العليمي أن الشراكة مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية يجب البناء عليها لتعزيز الاستقرار ودعم مسار الإصلاحات، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تواجهها البلاد.

تنظيم القوات وفرض الأمن

في جانب موازٍ، تعمل وزارة الدفاع اليمنية على تنفيذ إصلاحات هيكلية داخل المؤسسة العسكرية، من خلال توحيد بيانات القوات المسلحة وأتمتتها، بما يسهم في تعزيز الانضباط ورفع كفاءة الأداء.

وأكد وزير الدفاع طاهر العقيلي، في اجتماع للقيادات في عدن، أن المرحلة الحالية تتطلب تكاتف الجهود لتجاوز التحديات، مع الالتزام بمبادئ الشفافية وتفعيل دور الرقابة والتفتيش، لضمان بناء قاعدة بيانات دقيقة تشكل أساساً للإصلاحات المستقبلية.

كما شدد على أهمية تطوير آليات العمل وتحقيق التكامل بين مختلف الوحدات، بما يدعم بناء مؤسسة عسكرية حديثة قادرة على الاستجابة لمتطلبات المرحلة.

على الصعيد الأمني، أكدت اللجنة الأمنية في محافظة مأرب أن أمن المحافظة يمثل أولوية قصوى، مع تعهد باتخاذ إجراءات حازمة ضد أي أعمال تخريبية تستهدف الطرق أو المنشآت العامة والخاصة.

وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي يترأس في عدن اجتماعاً لقيادات عسكرية (سبأ)

ووجهت اللجنة القوات العسكرية والأمنية بالتعامل الصارم مع أي محاولات لزعزعة الاستقرار، وملاحقة المتورطين في أعمال التقطع والحرابة، وتقديمهم إلى القضاء، بما يضمن فرض سيادة القانون. حسبما أورد الإعلام الرسمي.

كما شددت اللجنة على ضرورة ضمان استمرار إمدادات الوقود والغاز المنزلي، محذرةً من اتخاذ إجراءات قانونية بحق أي جهات تعرقل عمليات النقل أو تستجيب لدعوات التخريب، في ظل أهمية هذه الإمدادات لاستقرار الأوضاع المعيشية.

وفي موازاة ذلك، دعت اللجنة المواطنين إلى اللجوء إلى القنوات القانونية لعرض مطالبهم، رافضةً الدعوات التحريضية التي تنتشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مؤكدةً اتخاذ إجراءات عقابية بحق مروجيها.


«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
TT

«وزاري عربي» يدين إغلاق «هرمز» ويطالب إيران بالتعويض وجبر الضرر

مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)
مقر جامعة الدول العربية في القاهرة (الشرق الأوسط)

أدان وزراء الخارجية العرب التهديدات الإيرانية الرامية إلى إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة الدولية، مطالبين في اجتماع، الثلاثاء، عبر تقنية الاتصال المرئي، بإلزام طهران بالتعويض وجبر الضرر عن الخسائر الاقتصادية الناجمة عن هذه التهديدات.

وأكد الأمين العام للجامعة، أحمد أبو الغيط، أن «الدول العربية لم تكن ولن تكون رهينة في يد إيران لتصفية الحسابات».

وبناء على طلب البحرين، عقد مجلس جامعة الدول العربية على المستوى وزراء الخارجية، الثلاثاء، اجتماعاً غير عادي، لـ«بحث الهجمات الإيرانية ضد الدول العربية والتزامات إيران المترتبة بموجب القانون الدولي والجهود المبذولة لإنهاء الأزمة التي تشهدها المنطق».

وجدد وزراء الخارجية إدانتهم «بأشد العبارات للهجمات الإيرانية السافرة بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد الأردن والإمارات، والبحرين، والسعودية، وسلطنة عُمان، وقطر، والكويت، والعراق»، وعدُّوها، بحسب القرار الصادر عن الاجتماع، «انتهاكاً جسيماً لسيادة تلك الدول، يقوض السلم والأمن في المنطقة، ويمثل خرقاً صارخاً للقانون الدولي... ويشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين».

وأكدوا أن «إيران تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن هجماتها غير المشروعة وغير المبررة ضد الدول العربية، وأنها ملزمة، بموجب قواعد القانون الدولي، بجبر الضرر الكامل عن جميع الأضرار والخسائر الناجمة عن تلك الهجمات، بما في ذلك، الرد، والتعويض، والترضية»، وطالبوها بالوقف الفوري «لجميع هجماتها السافرة ضد الدول العربية والامتثال لالتزاماتها الدولية».

آلية لتوثيق الانتهاكات

أعاد الوزراء التأكيد على «دعم الدول العربية الكامل لحق الدول العربية المتضررة في اللجوء إلى المؤسسات الدولية والإقليمية لاستصدار قرارات تدين هذه الهجمات وتحمّل إيران المسؤولية عن تبعاتها»، داعين الهيئات العربية والإقليمية المختصة بالتنسيق مع الدول المتضررة إلى النظر في إنشاء آليات مناسبة «لتوثيق الانتهاكات وتقييم الأضرار والخسائر ومتابعة السبل الكفيلة بجبر الضرر عبر الوسائل الدبلوماسية والقانونية وغيرها من الوسائل السلمية».

وجدد الوزراء «إدانتهم للإجراءات والتهديدات الإيرانية الهادفة إلى إغلاق مضيق هرمز وباب المندب بعدّها انتهاكاً لأحكام القانون الدولي ولمبدأ حرية الملاحة في المضايق الدولية». وأكدوا في هذا الصدد على حق الدول العربية في الدفاع عن سفنها ووسائل نقلها وفقاً للقانون الدولي.

وكيل وزارة الخارجية السعودية عبد الرحمن الرسي خلال رئاسة وفد المملكة في الاجتماع (حساب الخارجية السعودية على منصة «إكس»)

وشدد وزراء الخارجية العرب على «رفض واستنكار استمرار إيران في تمويل وتسليح وتحريك الميلشيات التابعة لها في عدة دول عربية خدمةً لمصالحها، وبما يُشكل تهديداً خطيراً لأمن واستقرار تلك الدول والمنطقة». وجددوا التأكيد على الحق الأصيل للدول العربية المتضررة في الدفاع عن النفس، فردياً أو جماعياً، وفقاً للمادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة.

وقال أبو الغيط في كلمته إن الاجتماع «لا يهدف فقط إلى إدانة الهجمات الإيرانية الآثمة على عدد من الدول العربية»، وإنما يستهدف «مطالبة المجتمع الدولي بتحميل المعتدي كامل المسؤولية عن اعتداءاته غير القانونية وغير المبررة وغير المقبولة على عدد من الدول العربية».

«خرق جسيم»

وأضاف الأمين العام للجامعة العربية أن إيران لم تمتثل لقرار مجلس الأمن 2817 الصادر في 11 مارس (آذار) الماضي بالوقف الفوري للعدوان، ولم تعترف بأن اعتداءاتها على الدول العربية في الخليج والأردن والعراق مثَّلت خرقاً جسيماً للقانون الدولي، وانتهاكاً مرفوضاً لسيادة الدول، وتجاوزاً صارخاً لكل معاني حُسن الجوار.

وطالب أبو الغيط إيران بـ«الامتثال فوراً لقرار مجلس الأمن، وبتحمل المسؤولية كاملةً عما تسببت فيه هذه الهجمات غير المشروعة من أضرار وخسائر، بما يقتضي التعويض وجبر الضرر بحسب ما ينص عليه القانون الدولي في هذه الحالات».

وقال إن «تصورات إيران عن التحكم في الخليج العربي وفي مضيق هرمز باطلة قانوناً، ولا تستند لحجة أو مسوغ، ومرفوضة جملة وتفصيلاً».

وأكد أن «حرية الملاحة في المضايق والممرات الدولية، ومنها مضيق هرمز، أمرٌ كفله القانون الدولي... ولا يمكن لإيران أن تنتزع لنفسها حق التحكم في مضيق هرمز، لأنها ببساطة لا تملكه».

واستطرد قائلاً إن الجامعة العربية «تعتبر الاعتداء على أي دولة عربية، أو ممارسة التهديد والترويع ضد سكانها المدنيين، اعتداءً على الدول العربية جميعاً»، مؤكداً أن «الجميع يقف صفاً واحداً في التضامن مع الدول التي تعرضت للهجمات الآثمة». وشدد على أن «هذه الاعتداءات الغاشمة سوف تنتهي، وستخرج الدول العربية من هذه الأزمة أكثر قوة وأشد ترابطاً وتعاضداً».

تنسيق وتشاور

وهذه هي المرة الثالثة، منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، التي يجتمع فيها مجلس الجامعة على المستوى الوزاري لبحث تطورات التصعيد الإقليمي.

وكان وزراء الخارجية العرب قد أدانوا في اجتماع طارئ عبر تقنية الاتصال المرئي يوم 8 مارس (آذار) اعتداءات طهران على دول عربية، وأكدوا تأييد جميع الإجراءات التي تتخذها تلك الدول، بما في ذلك خيار الرد على الاعتداءات. ثم جددوا إدانتهم للاعتداءات في اجتماع الدورة العادية الـ165 نهاية الشهر الماضي التي اقتصرت أعمالها على مناقشة الاعتداءات الإيرانية على دول عربية.

وتأتي الاجتماعات العربية المتكررة في سياق التنسيق والتشاور العربي وتأكيد التضامن والدعم لدول الخليج، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، رخا أحمد حسن، الذي قال لـ«لشرق الأوسط» إن الاجتماعات المتتالية «تستهدف تأكيد دعم دول المنطقة التي تعرضت لخسائر مادية واقتصادية بسبب الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران»، مشيراً إلى تأثر سلاسل الإمداد بسبب تهديد إيران للملاحة في مضيق هرمز الذي قال إنه مضيق دولي لا يحق لطهران التحكم فيه بموجب القانون الدولي.

Your Premium trial has ended