الاعتداءات الإرهابية في باريس تعجل بانعطافة في السياسة الفرنسية

هولاند يلتقي أوباما وبوتين الأسبوع القادم

الاعتداءات الإرهابية في باريس تعجل بانعطافة في السياسة الفرنسية
TT

الاعتداءات الإرهابية في باريس تعجل بانعطافة في السياسة الفرنسية

الاعتداءات الإرهابية في باريس تعجل بانعطافة في السياسة الفرنسية

يبدو أن المستفيد الأول من المجزرة التي ارتكبها تنظيم داعش في باريس ليل الجمعة/ السبت الماضي هو الرئيس السوري بشار الأسد، إذ يبدو واضحا أكثر فأكثر أن فرنسا آخذة في إحداث انعطافة في سياستها إزاء الأزمة السورية. وبعد أن كانت باريس أكثر الدول الغربية تشددا لجهة المطالبة برحيل الأسد لأنه المشكلة ولا يمكن أن يكون جزءا من الحل، ها هي تغير قراءتها للأزمة السورية بحيث أصبح «داعش» العدو الأول لفرنسا الساعية ليس إلى «احتوائه»، كما قال الرئيس فرنسوا هولاند في خطابه أول من أمس أمام البرلمان مجتمعا بمجلسيه النواب والشيوخ، بل «لتدميره».
بالطبع، لم ينس هولاند الرئيس السوري بل ذكره بعبارة واحدة بقوله، إنه «لا يمكن أن يكون المخرج من الأزمة السورية»، بحيث اختفت من قاموسه السياسي المطالبة برحيله لا كشرط للعملية السياسية ولا خلال «لحظة ما» من المرحلة الانتقالية، وفق ما كان يطالب به وزير خارجيته لوران فابيوس حتى أيام قليلة.
عندما انطلق التحالف الدولي بقيادة أميركية في شهر سبتمبر (أيلول) من العام الماضي، رفضت باريس المشاركة في الضربات الجوية ضد مواقع «داعش» في سوريا بحجة أن التركيز على ضرب «داعش» وحده من شأنه أن يقوي نظام الأسد. كذلك رفضت باريس «الاختيار بين الطاعون والكوليرا» بمعنى أنه يتعين محاربة الاثنين معا. لكن وصول الإرهاب إلى قلب باريس للمرة الثانية هذا العام قلب المقاييس، وأولوية باريس اليوم التي تعتبر نفسها في «حالة حرب»، هي التركيز على «داعش». أما مصير النظام السوري فمتروك لمرحلة لاحقة.
ويرى المحللون السياسيون في باريس أن هولاند «تبنى» القراءة الروسية من زاويتين: الأولى، اعتبار «داعش» العدو الأول الواجبة محاربته بحيث يتراجع النظام السوري إلى المواقع الخلفية، والثانية، الدعوة إلى قيام «تحالف واحد» للقضاء عليه. ويريد هولاند «دمج» التحالفين، وأحدهما بقيادة أميركية، والثاني بقيادة روسية. وبعد أن أعلن هولاند أول من أمس أنه سيذهب للقاء الرئيس الأميركي أوباما في واشنطن ثم الرئيس الروسي في موسكو، كشف رئيس الحكومة مانويل فالس أن الزيارة الأولى ستتم إلى العاصمة الأميركية الأسبوع القادم ستليها الزيارة إلى روسيا. وبهذا تكون باريس قد تراجعت عن كل الانتقادات والإدانات بحق روسيا وتدخلها العسكري في سوريا بعد أن اعتبرت لأسابيع أن الطيران الروسي يصب حممه بنسبة تصل إلى 80 في المائة على مواقع المعارضة المسلحة المعتدلة وليس على مواقع «داعش».
خلال الأسابيع الماضية، تعرض هولاند لضغوط من اليمين الكلاسيكي، ممثلا برئيس حزب «الجمهوريون» نيكولا ساركوزي الذي حثه أكثر من مرة على «العمل مع موسكو»، ومن غيره من السياسيين الذين دعوه إلى «إعادة فتح الخطوط» مع الأسد. ومن الانتقادات التي كانت توجه إليه أن السياسة التي تتبعها الحكومة «وصلت إلى طريق مسدود» لأنها «فقدت القدرة على التأثير على الأحداث». أما اليمين المتطرف فدعاه صراحة إلى تغيير جذري في التعامل مع الأزمة السورية والتحالف مع الأسد.
حتى أمس، لم تكن قد صدرت عن المعارضة السورية أو عن حلفائها في المنطقة الخليجية أي تعليقات على «الانعطافة» في المواقف الفرنسية التي يبررها بالدرجة الأولى الرغبة في محاربة الإرهاب وتلافي أن تتكرر في شوارع العاصمة مشاهد القتل الجماعي والكابوس الذي شهدته نهاية الأسبوع الماضي. لكن مصادر في المعارضة السورية قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما يخفف» من حدة الانعطافة الفرنسية إزاء الملف السوري هو «التقدم الهش» الذي أحرز في الاجتماع الأخير في فيينا لجهة خارطة الطريق التي تم الاتفاق عليها من أجل إطلاق المسار السياسي.



ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
TT

ألمانيا تُحمّل روسيا مسؤولية هجمات تجسس على مسؤولين عبر تطبيق «سيغنال»

شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)
شعار تطبيق «سيغنال» (رويترز)

حمّل مسؤولون كبار في الحكومة الألمانية، السبت، روسيا، مسؤولية هجمات «تصيّد احتيالي إلكتروني» متكررة استهدفت نواباً ومسؤولين حكوميين رفيعي المستوى يستخدمون تطبيق المراسلة «سيغنال».

وعلمت «وكالة الصحافة الفرنسية» من مصدر حكومي أن «الحكومة الفيدرالية تفترض أن حملة التصيّد الاحتيالي التي استهدفت خدمة المراسلة (سيغنال) كانت تُدار على الأرجح من روسيا». وأضاف المصدر أن الحملة قد أُوقفت.

كان المدّعون العامّون الألمان قد بدأوا، الجمعة، تحقيقاً في قضية «تجسس إلكتروني» بعد هجمات يزعم أنها استهدفت نواباً من عدّة أحزاب، من بينهم رئيس البرلمان وعضو بارز في حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي يتزعمه المستشار فريدريش ميرتس.

كما استُهدف موظفون حكوميون ودبلوماسيون وصحافيون. وأفادت مجلة «دير شبيغل» الألمانية بأن هجمات التصيد هذه طالت أيضاً مسؤولين في حلف شمال الأطلسي (ناتو).

وأكدت متحدثة باسم مكتب المدعي العام لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، الجمعة، أن أعلى سلطة قضائية في ألمانيا تولت التحقيق في القضية منذ منتصف فبراير (شباط).

وتواجه ألمانيا، أكبر مُقدّم للمساعدات العسكرية لكييف، موجةً من الهجمات الإلكترونية، بالإضافة إلى عمليات التجسس والتخريب، منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وتنفي موسكو مسؤوليتها عن أيٍّ من هذه الأعمال.

وتعتمد الهجمات على إرسال رسائل تدّعي أنها من «الدعم الفني» لتطبيق «سيغنال».

ويُطلب من الضحايا تقديم معلومات حساسة عن حساباتهم، ما يُمكّن المهاجمين من الوصول إلى مجموعات الدردشة والرسائل الخاصة بهم.

وعند نجاح عملية الاحتيال، يتمكن المخترقون من الوصول إلى الصور والملفات المُشاركة على «سيغنال»، كما يُمكنهم انتحال شخصية صاحب الحساب المُخترق.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، انتقل الكثيرون من تطبيق «واتساب» إلى تطبيق «سيغنال» في السنوات الأخيرة بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية، بعد أن صرح «واتساب» بأنه سيشارك بعض بيانات المستخدمين مع الشركة الأم «ميتا»، التي تمتلك أيضاً «فيسبوك» و«إنستغرام».


مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)
TT

مقتل 7 وإصابة العشرات في هجوم روسي كبير على أوكرانيا 

مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف  (أ.ف.ب)
مضادات جوية أوكرانية تتصدى لمسيّرات روسية فوق كييف (أ.ف.ب)

أدى هجوم كبير شنته روسيا على أوكرانيا خلال الليل إلى مقتل سبعة أشخاص وإصابة العشرات؛ إذ أطلقت موسكو أكثر من 660 من الطائرات المسيرة والصواريخ في وابل من القصف استهدف مدينة دنيبرو جنوب شرق أوكرانيا وعدداً من المناطق الأخرى.

وانهار جزء كبير من مبنى سكني في دنيبرو، بعد أن لحقت به أضرار خلال الهجوم. وقال حاكم المنطقة إنه جرى انتشال أربع جثث من تحت الأنقاض.

وأفادت السلطات بتعرض الموقع لهجوم آخر خلال النهار، بينما كان رجال الإنقاذ يؤدون عملهم هناك، مشيرة إلى أنه أسفر عن مقتل شخص وإصابة سبعة آخرين.

عناصر الشرطة في كييف (رويترز)

وتشن روسيا هجمات بعشرات الطائرات المسيَّرة كل ليلة على أوكرانيا، تتخللها من حين لآخر هجمات واسعة النطاق تُستخدم فيها مئات الطائرات المسيرة وعشرات الصواريخ.

وشوهدت أعمدة كثيفة من الدخان، صباح اليوم، بينما حذرت وسائل إعلام محلية سكان المدينة من تلوُّث الهواء.

وقال مراسل لـ«رويترز» إنه شاهد إسقاط طائرة مسيرة روسية فوق سماء المبنى السكني المدمر بينما كان رجال الإنقاذ يعملون بين الأنقاض. وأفاد مسؤولون بإصابة أكثر من 30 شخصاً في المدينة.

وقالت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو: «تتعمد روسيا إطالة أمد إرهابها ضد شعبنا، وتواصل استهداف البنية التحتية الحيوية والمباني السكنية».

وذكر حاكم منطقة تشيرنيهيف أن هجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة تسببت في مقتل شخصين وإصابة سبعة آخرين في المنطقة الواقعة بشمال أوكرانيا.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «لا بد أن يُذكّر كل هجوم من هذا القبيل شركاءنا بضرورة اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة، وتعزيز دفاعاتنا الجوية بشكل سريع».

وتكثف أوكرانيا في الآونة الأخيرة هجماتها بالطائرات المسيرة على الأراضي الروسية. وقالت السلطات في مدينة يكاترينبورج الروسية، اليوم (السبت)، إن طائرة مسيرة أوكرانية سقطت على مبنى سكني بالمدينة، مما أسفر عن تعرض أشخاص لإصابات طفيفة.

وذكر سلاح الجو الأوكراني في بيان نُشر على تطبيق «تيليغرام» أن هجوم روسيا على أوكرانيا اليوم تم باستخدام 619 طائرة مسيرة و47 صاروخاً، مضيفاً أنه تمكن من إسقاط 580 طائرة مسيرة و30 صاروخاً.

وفي سياق متصل، أعلنت رومانيا عن تحطّم طائرة مسيّرة على أراضيها؛ ما اضطرّها لإجلاء أكثر من 200 شخص. وقالت وزارة الدفاع في بيان: «صباح السبت 25 أبريل، استأنفت القوات الروسية هجمات بالطائرات المسيّرة ضدّ أهداف مدنية وبنى تحتية في أوكرانيا قرب النهر الحدودي مع رومانيا في مقاطعة تولتشيا».

من جهتها، أفادت فرق الطوارئ في بيان منفصل بأن «طائرة مسيّرة تحطّمت في منطقة مأهولة بالسكان»، مشيرة إلى وجود «حمولة متفجرة محتملة». ومنذ انطلاق الغزو الروسي لأوكرانيا في 2022، شهدت رومانيا العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، مراراً انتهاك مجالها الجوي وسقوط حطام طائرات مسيّرة على أراضيها.

ضباط شرطة أوكرانيون في أحد شوارع كييف (رويترز)

لكن وسائل إعلام محلية قالت إن هذه هي المرّة الأولى التي يتسبّب فيها حطام طائرات مسيّرة روسية بأضرار مادية داخل الأراضي الرومانية. وفي حين لم تُسجَّل إصابات بشرية، تضرر عمود كهرباء ومنزل، وفق السلطات التي قرّرت قطع إمدادات الغاز في المنطقة كإجراء احترازي.

وأفادت وزارة الخارجية في بيان بأن الوزيرة أويانا تسويّو استدعت السفير الروسي. وفي عام 2025، أقرّت رومانيا قانونا يجيز لها إسقاط الطائرات المسيّرة التي تنتهك مجالها الجوي، إلا أنه لم يتم تطبيق هذا الإجراء إلى الآن.


الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
TT

الرئيس الصربي يشبّه أوروبا بالإمبراطورية الرومانية قبل سقوطها

الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)
الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش (أ.ب)

وجّه الرئيس الصربي ألكسندر فوتشيتش، اليوم السبت، من باريس انتقادات لاذعة لأوروبا التي وصفها بأنها «متأخرة» على الصعيد العالمي لكنها تعتقد أنها لا تزال تتمتع «بنوع من التفوق الأخلاقي»، مشبّهاً إياها بالإمبراطورية الرومانية الغربية قبل سقوطها.

وقال خلال مداخلة في المؤتمر الدولي للسياسات الذي ينظمه المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية في شانتيي قرب باريس: «نحن نعتقد، عن خطأ، أن لدينا نوعاً من التفوق الأخلاقي والديمقراطي على الآخرين، وهذا أمر خاطئ تماماً. أعتقد أن الأمر يشبه ما حدث مع الإمبراطورية الرومانية الغربية التي لم تكن تفهم ما كان يجري على حدودها، ولم تكن تريد الاعتراف بذلك، وانتهى بها الأمر إلى الانهيار».

وأضاف: «لا أعتقد أن أوروبا ستنهار. هذا لن يحدث أبداً»، لكنه تابع قائلاً: «نحن، كأوروبيين، نخسر جميعاً الكثير من المعارك المهمة، ومع ذلك ما زلنا نعتقد أننا الأذكى... ولدينا ميل دائم إلى الانتقاص من الآخرين والإقلال من شأنهم».

ورأى أن الأوروبيين «متأخرون عن بقية مناطق العالم، ليس فقط عن الولايات المتحدة، في مجال الذكاء الاصطناعي والروبوتات، بل كذلك عن الصين».

إلا أنه جدّد تأكيد رغبة صربيا التي يبلغ عدد سكانها 6.6 مليون نسمة في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفق ما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.