حلم توتنهام بالتأهل لدوري الأبطال يمكن أن يتحقق هذا الموسم

احتلال المركز الرابع في الدوري الإنجليزي يتطلب أولا تخطي وستهام وتشيلسي خلال أسبوعين

كين مهاجم توتنهام يهز شباك تشيك حارس آرسنال في مشهد تكرر في الدوري الإنجليزي (أ.ب)
كين مهاجم توتنهام يهز شباك تشيك حارس آرسنال في مشهد تكرر في الدوري الإنجليزي (أ.ب)
TT

حلم توتنهام بالتأهل لدوري الأبطال يمكن أن يتحقق هذا الموسم

كين مهاجم توتنهام يهز شباك تشيك حارس آرسنال في مشهد تكرر في الدوري الإنجليزي (أ.ب)
كين مهاجم توتنهام يهز شباك تشيك حارس آرسنال في مشهد تكرر في الدوري الإنجليزي (أ.ب)

من المنتظر أن تصل المتعة في مشاهدة مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم لأوجها في أعقاب انتهاء العطلة الدولية في نوفمبر (تشرين الثاني). ومع عقد 12 مباراة، نجد أن المباريات التمهيدية استغرقت فترة طويلة نسبيًا تمثلت في الشهور الثلاثة الأولى من عمر البطولة، لكن ما بين الآن وبداية العام الجديد، سنكون قد بلغنا نصف الموسم. وبحلول موعد عقد بطولة كأس الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم في يناير (كانون الثاني)، سيقترب جدول لقاءات الدوري الممتاز في شكله إلى صورته التي سينتهي إليها في مايو (أيار).
وبالنظر إلى الصورة الحالية للدوري، نجد أن العناصر الثلاثة الجديدة التي طرأت على المشهد بعد عطلة الشهور الثلاثة تتمثل في تعرض تشيلسي للهزيمة السابعة ونجاح ليسستر في اقتناص مكان له بين الأندية الأربعة على قمة الدوري، ونجاح توتنهام هوتسبر خلال ديربي شمال لندن الأحد قبل الماضي في إثبات جاهزيته لإعادة التأكيد على قوته هذا الموسم والسعي لضمان ترتيب متفوق له داخل دوري أبطال أوروبا. ورغم كامل تقديرنا لجوزيه مورينهو وإمكاناته الشخصية وكلوديو رانيري الذي يتمتع بفترة ازدهار جديدة مع ناديه الذي كان قد أوشك على السقوط الموسم الماضي، يبقى مدرب توتنهام الأرجنتيني ماوريسيو بوتشيتينو الأكبر إنجازا بفارق كبير.
وباعتباري شخصًا يتابع عن قرب لقاءات توتنهام هوتسبر منذ بداية الموسم، بل وحجزت تذكرة للسفر إلى أذربيجان لحضور مباراة الفريق هناك، لا يسعني سوى التساؤل: هل أصبح توتنهام هوتسبر بالفعل على قدر كافٍ من القوة تمكنه من كسر أنف تشيلسي هذا الموسم؟ وهل سينجح أفراد الفريق من استغلال الصلابة والعزيمة القوية التي أصبحوا يبدونها مؤخرًا في التأهل لما هو أهم وأكبر من الدوري الأوروبي؟ إلا أن أحد المصادر التي تحدثت إليها أعرب عن اعتقاده بأن هذا أمر غير وارد الحدوث، وقال: «لقد فزنا في خمس مباريات فقط من 12، وهذا معدل غير كاف. في الوقت ذاته، تعرضنا لهزيمة واحدة فقط، مما يعد إنجازا. إلا أن وستهام وكريستال بالاس فازا بمباريات أكثر منا». ولا بد وأن هذا الشعور طبيعي تمامًا بالنسبة لناد مر أكثر من نصف قرن منذ آخر إنجاز كروي ضخم له بفوزه ببطولتي الدوري والكأس. مع مرور هذه الفترة الطويلة، تناوب على توتنهام هوتسبر كثير من المدربين، ولم يعد بإمكان المشجعين التجرؤ على مجرد الحلم بالفوز ببطولة كبرى، ناهيك باللاعبين أنفسهم. إذن، من الفريق المتوقع أن ينهي البطولة في المركز الرابع؟ أجاب المصدر: «لا أدري. ربما ليسستر، أو تشيلسي».
وحتى خارج سحابة اليأس المخيمة على توتنهام هوتسبر، قد تجد مشجعين لأندية أخرى تعرب عن الاعتقاد ذاته فيما يخص السؤال الأخير. على سبيل المثال، فإنه مع خسارة تشيلسي خلال سبعة لقاءات حتى الآن، فإن القليلين ستكون لديهم الثقة في استبعاد تشيلسي في الوقت الحالي، وهذا ببساطة بسبب ما أنجزه مورينهو مع تشيلسي في الماضي. ويبقى الاحتمال الأكبر أن تشيلسي سيمنى بمزيد من الهزائم، بل وقد يتخلى عن مدربه، الأمر الذي قد يقنع الجميع بأن المغامرات الأوروبية الكبرى التي خاضها الفريق على امتداد الأعوام الـ15 الماضية قد بلغت نهايتها. ورغم أن رومان أبراموفيتش بإمكانه بالتأكيد تمويل مغامرة جديدة، فإن هذا سيستغرق بعض الوقت، وذلك لأنه إذا رحل مورينهو عن الفريق قريبًا فإنه لن يترك وراءه الفريق ذاته الذي تسلمه واستمتع معه بحصد بطولة الدوري الموسم الماضي.
وفي هذه اللحظة من عمر الدوري الممتاز، ومع وجود ليسستر في المركز الثالث وتعرضه لهزيمة واحدة خلال مشواره حتى الآن، فإنه لا يبدو - ودون استغراب - أننا من الممكن أن نتخيل أن ليستر لديه فرصة أفضل من تشيلسي لاحتلال أحد المراكز الأربعة الأولى. أما السؤال الأكثر إلحاحًا فهو ما إذا كان لدى ليسستر فرصة أفضل للمشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا عن وستهام أو ساوثهامبتون أو توتنهام هوتسبر - وهو سؤال أصعب بكثير. ورغم أن أحدا يمكن أن يخمن أن ليسستر قد يسقط بمنتصف الطريق على مدار الشهور القليلة المقبلة، فإن الأمر المثير حقًا بخصوص هذا الموسم أن الأندية الكبرى، مثل ليفربول وإيفرتون، من غير المتوقع أن تحتل مراكز متقدمة هذا الموسم. الملاحظ أن كلا الفريقين يعاني مشكلات في خط الدفاع، في الوقت الذي يواجه ليفربول أيضًا نقصًا في اللاعبين القادرين على تسجيل أهداف. أما سوانزي فقد تراجع أداؤه بعد أن قدم بداية واعدة في الموسم الحالي. وعلى ما يبدو، فإن مشكلات غاري مونك مدرب سوانزي ظهرت بمجرد أن بدأ الحديث حوله كمدرب محتمل مستقبلاً للفريق الوطني الإنجليزي. في المقابل نجد أن كريستال بالاس لا يزال يعد بمثابة الحصان الأسود بالبطولة، ومع ذلك فإن خسارته في خمس مباريات من إجمالي 12 مباراة لا يوحي بأن بإمكانه إنهاء الموسم في أحد المراكز الأربعة الأولى. على النقيض، نجد أن أداء توتنهام هوتسبر يتميز بالاتساق، وكذلك يقدم ساوثهامبتون مستوى جيدًا من الأداء، لكن وستهام قد يكون أداؤه أقل منهما بعض الشيء. ورغم وجود إمكانية لأن يتفوق ساوثهامبتون أو توتنهام هوتسبر على ليسستر، فإن الوقت لا يزال متاحًا أمام ماوريسيو بوتشيتينو مدرب توتنهام لأن يقنع لاعبيه بالارتقاء لمستوى شعار ناديهم والقتال للوصول إلى القمة هذا الموسم.
والمؤكد امتلاك ليسستر لمجموعة ممتازة من اللاعبين الذين يستمتعون باللعب من دون ضغوط. والملاحظ أنه على امتداد الجزء الأكبر من الموسم الماضي تهدد اللاعبين خطر الهبوط لدرجة أدنى، وهو أسوأ نمط من أنماط الضغوط على الإطلاق، وإن كان السعي لضمان مركز من المراكز الأربعة الأولى يمثل مصدرًا غير هين للضغط أيضًا، مثلما يتضح من حال ليفربول وتوتنهام هوتسبر. في الوقت الحاضر، لا يخضع ليسستر لأي من هذه الضغوط لأنه نجح بالفعل في التفوق على جميع التوقعات. ورغم أن أداء اللاعبين لم يرق لمستوى يرضي رانيري تمامًا بعد، فإن مجمل أدائهم يوحي بأنهم سيبدون قدرًا بالغًا من المثابرة في التمسك بمركز متقدم في الدوري. يبدو توتنهام هوتسبر أقرب للمركز الرابع، رغم أن لاعبي ماوريسيو بوتشيتينو يحتلون حاليًا المركز الخامس.
وقد نجح توتنهام هوتسبر في سحق مانشستر سيتي في سبتمبر (أيلول). ورغم كل التحسن الذي طرأ على أداء ليسستر، فإنه لم يصل لهذا المستوى بعد. ولكن في المقابل وعلى النقيض من توتنهام، فإن ليستر ليست لديه مواجهتان حاسمتان هذا الشهر أمام وستهام وتشيلسي مثلما هو الحال مع توتنهام. مثلما الحال مع ساوثهامبتون الذي خرج من الدوري الأوروبي على يد إف سي ميتييلاند الدنماركي، لم يعد لدى ليسستر ما يقلق بشأنه سوى موقعه داخل الدوري الممتاز. وفي الوقت الراهن، ليس هناك ما يثير القلق على هذا الصعيد.



مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.


«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً
TT

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

«نادي الأربعين» يكسر قيد الزمن في المونديال الأكبر تاريخياً

يشهد التاريخ الرياضي المعاصر كتابة فصول استثنائية فوق الملاعب الأميركية، حيث لم يعد التقدم في السن حائلاً دون معانقة المجد المونديالي، إذ فتحت بطولة كأس العالم 2026 أبوابها الحصرية لتدشين حقبة كروية غير مسبوقة يتصدرها «نادي الأربعين». لعقود طويلة، ظل الأسطورة الكاميروني روجيه ميلا محتفظاً بلقب «الظاهرة النادرة» بوصفه لاعب الساحة الوحيد الذي تجاوز هذا الحاجز السني في نهائيات كأس العالم، إلا أن هذه الهيمنة الفردية تلاشت تماماً في المونديال الحالي بعد انضمام ثلاثة من أبرز عمالقة العصر الحديث، ليتحول الصراع التقليدي بين الأجيال إلى استعراض علني لصلابة الجسد والالتزام الاحترافي، متجاوزاً حسابات الزمن الجافة وصعوبة المنافسة في أعلى المستويات العالمية.

روجيه ميلا... الأب الروحي لـ«المعجزة الأفريقية» وصاحب الرقصة الخالدة

الكاميروني روجيه ميلا (ويكيبيديا)

لا يمكن الحديث عن صمود الأربعين دون العودة إلى الجذور التي غرسها القناص الكاميروني روجيه ميلا، الذي يظل الأيقونة الكلاسيكية الملهمة لهذا النادي التاريخي. ففي مونديال الولايات المتحدة عام 1994، وفوق الملاعب ذاتها التي تستضيف الحدث الحالي، نجح ميلا في هز شباك المنتخب الروسي وهو بعمر 42 عاماً و39 يوماً، مرتدياً قميصه الأخضر الشهير رقم 9 ومتوجاً بلقب أكبر هداف في تاريخ كأس العالم. رقصة ميلا الشهيرة عند راية الركنية لم تكن مجرد احتفال عابر، بل كانت إعلاناً رسمياً لولادة مفهوم جديد للياقة البدنية عند المهاجمين الأفارقة، وشرارة الأمل الأولى التي أثبتت للاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والعالم أجمع أن الشغف باللعبة قادر على ترويض أحكام الشيخوخة الرياضية.

رونالدو في النسخة السادسة... حضور قيادي يزن ذهباً

المخضرم كريستيانو رونالدو قائد منتخب البرتغال (إ.ب.أ)

رغم شح التهديف تتجه الأنظار بالدرجة الأولى نحو البرتغالي كريستيانو رونالدو، الذي بات يمثل واجهة هذا النادي الاستثنائي بظهوره التاريخي في نسخته المونديالية السادسة، محققاً رقماً قياسياً كأكبر لاعب ساحة يشارك أساسياً بعمر 41 عاماً و132 يوماً، ورغم أن ظهوره في الملحمة الافتتاحية لمنتخب بلاده أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي انتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، كشف عن تراجع نسبي في مساهماته التهديفية المعتادة باكتفائه بلمس الكرة 25 مرة داخل الملعب منها 5 لمسات فقط في منطقة الخصم، فإن وجود القائد صاحب القميص رقم 7 يظل ثقلاً تكتيكياً ونفسياً لا غنى عنه في حسابات المدرب والجماهير البرتغالية على حد سواء.

لوكا مودريتش... مهندس «التمرير المثالي» الذي لا يشيخ

المخضرم لوكا مودريتش قائد منتخب كرواتيا (رويترز)

في وسط الميدان وفي السياق نفسه من الإبهار الكروي، يقف الساحر الكرواتي لوكا مودريتش علامة فارقة أخرى تتحدى أحكام السنين. قاد مودريتش، البالغ من العمر 40 عاماً و9 أشهر و8 أيام، خط وسط كرواتيا بقميصه رقم 10 في مواجهة عاصفة ضد إنجلترا انتهت بخسارة فريقه بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى مدار 58 دقيقة أمضاها فوق العشب الأخضر قبل استبداله، قدم النجم المخضرم درساً بليغاً في هندسة التمرير محققاً نسبة دقة بلغت 100في المائة في تمريراته، ومثبتاً للجميع أن الرؤية الكروية الفذة والقدرة على التحكم بالإيقاع لا تفقدان بريقهما، بل تزدادان نضجاً وعمقاً مع تقدم الأعمار والخبرات المتراكمة.

إدين دجيكو يكمل المربع الذهبي

إدين دجيكو قائد منتخب البوسنة المخضرم (د.ب.أ)

واكتملت أركان هذا المربع الذهبي النادر بالهجومات البدنية الشرسة التي خاضها البوسني المخضرم إدين دجيكو، ليصبح الاسم الرابع في هذا المحفل المونديالي الموقر. دجيكو، الذي ارتدى قميصه رقم 11 مدافعاً عن ألوان البوسنة والهرسك أمام سويسرا في اللقاء الذي انتهى بخسارة فريقه بأربعة أهداف لهدف، ظهر فوق أرضية الملعب لمدة 63 دقيقة كاملة. ورغم نيل الهداف البوسني بطاقة صفراء نتيجة التنافس البدني القوي، فإن دقة تمريراته ومحاولاته المستمرة أعادت للأذهان الروح التاريخية لميلا.