لبيد يطرح بدائل لسياسة نتنياهو في 8 ملفات

قال إن الحكومة مضطربة ولا توجد سياسة يمكن فهمها

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد يتحدث للصحافيين 8 أبريل الحالي في واشنطن (أ.ف.ب)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد يتحدث للصحافيين 8 أبريل الحالي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

لبيد يطرح بدائل لسياسة نتنياهو في 8 ملفات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد يتحدث للصحافيين 8 أبريل الحالي في واشنطن (أ.ف.ب)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد يتحدث للصحافيين 8 أبريل الحالي في واشنطن (أ.ف.ب)

في إطار التنافس الحزبي مع حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، أعلن زعيم المعارضة يائير لبيد الذي يقود حزب «يش عتيد (يوجد مستقبل)»، عن بدائل للسياسة الحكومية في 8 ملفات حيوية، وضع فيها قضية «إعادة الأسرى الإسرائيليين» من حركة «حماس» في غزة على رأس سلم الاهتمام.

وقال لبيد إن «حكومة إسرائيل توجد في حالة اضطراب، فلا توجد لها سياسة يمكن لأي أحد أن يفهمها، ولا توجد لها أي رؤية». وأضاف: «إذا كنتم لا تصدقونني لأنني رئيس للمعارضة، فاسألوا آخرين، اسألوا سكان الشمال، اسألوا سكان غلاف غزة، اسألوا عائلات المخطوفين، اسألوا رؤساء جهاز الأمن، اسألوا الأميركيين، واسألوا جنود جيش الاحتياط».

وقال لبيد، في تصريحات صحافية: «توجد 8 أمور يجب علينا فعلها بشكل مختلف، وهي كالتالي: «صفقة لتحرير المخطوفين، هذه هي المهمة الأكثر إلحاحاً، وهذا قرار صعب، لكن حان الوقت للقيام به، ويجب على الحكومة إبرام صفقة لإعادتهم، حتى لو كانت تعني وقف الحرب في غزة».

ورأى لبيد أن «إسرائيل لا تدير الآن حرباً، وأن المراوحة في المكان لا تعمل في صالحنا، ويمكننا العودة إلى رفح فيما بعد، الآن يجب علينا فعل أي شيء من أجل إعادة المخطوفين إلى البيت».

المساعدات

ووضع لبيد في المرتبة الثانية من بدائله قضية «زيادة المساعدات الإنسانية في غزة»، وقال إن «أمام حكومة إسرائيل إمكانيتين في موضوع المساعدات؛ الأولى إغراق غزة بالمساعدات سواء من أجل إزالة الضغط الدولي عنها، وأيضاً لأن هذه هي قيمنا كدولة ديمقراطية، أو منع المساعدات عن غزة كأداة ضغط على «حماس» في قضية المخطوفين – هذا لم يكن ليساعد، لكنه على الأقل كان سيصبح قراراً سياسياً».

شاحنات تدخل بوابة عند مدخل ميناء أشدود جنوب إسرائيل مطلع الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وأضاف أنه «بدلاً من ذلك أوجدت الحكومة، خياراً ثالثاً، أسوأ من الخيارات السابقة. فقد أدخلت إلى غزة القليل جداً من المساعدات، وبذلت كل الجهود لإخفاء ذلك أيضاً كي لا تغضب (الوزيرين المتطرفين) إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وهذا لم يثر فقط الغضب الشديد في العالم، بل عزز قوة (حماس) أيضاً»، وفق تقييم لبيد.

اتفاق مع مصر

البديل الثالث في طرح بديل، جاء في دعوته إلى «التوصل إلى اتفاق مع مصر على (محور فيلادلفيا) ومعبر رفح. فمن أجل أن تتمكن إسرائيل في المستقبل من العمل في رفح يجب عليها أولاً أن تعقد مع المصريين خطة للمحور وتشغيل معبر رفح، وإذا لم تكن لنا سيطرة على جميع مداخل غزة، فوق وتحت الأرض، فإن «حماس» ستتمكن من إعادة بناء قوتها من جديد، أو ببساطة الهرب في كل مرة يقترب فيها الجيش الإسرائيلي، والمصريون مستعدون للتعاون، لكنهم معنيون بأن تكون السلطة الفلسطينية جزءاً من تشغيل معبر رفح، كما كان الأمر حتى عام 2017»، وفق لبيد.

وعلى الصعيد الداخلي، جاء البديل الرابع لزعيم المعارضة الإسرائيلية، الذي طالب بـ«تحديد موعد لعودة المواطنين الإسرائيليين الذين جرى إخلاؤهم إلى المنطقة الشمالية، فحكومة إسرائيل لا يمكنها التنازل عن قطعة أرض من البلاد، مزدهرة وجميلة، فقط لأنه لا توجد لها سياسة، ويجب عليها الإعلان بأنه في 1 سبتمبر (أيلول) المقبل سيجري افتتاح السنة الدراسية في الشمال كالمعتاد. وهذا يُفضل أن يحدث باتفاق سياسي يسحب إلى الخلف «حزب الله»، إلى خارج ما يسمى (مدى «صواريخ» الكورنت) والمقدر بـ10 كيلومترات. ولكن إذا لم يحدث ذلك بالحُسنى فإنه سيحدث بالقوة، مواطنو دولة إسرائيل لن يكونوا منفيين في بلادهم».

دمار بعد قصف لـ«حزب الله» على شمال إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

خامساً، طرح لبيد خطة مُرتبة لـ«اليوم التالي»، ورأى أن ما يجب على الحكومة الإسرائيلية فعله هو البدء في النقاش حول (اليوم التالي) في قطاع غزة مع دول المنطقة والولايات المتحدة، والسلطة الفلسطينية. ورأى أن الأخيرة «لن تكون جزءاً من ترتيبات الأمن في غزة، بل فقط ستكون جزءاً من الجهاز المدني لإدارة القطاع». واستشهد على قوله بأن «هذا النموذج قائم ويعمل الآن أيضاً، إذ إن حكومة اليمين الكامل، لديها علاقات أمنية واقتصادية ومدنية وثيقة مع الفلسطينيين في كل مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، ولا يوجد أي سبب لعدم العمل بنفس الطريقة في قطاع غزة أيضاً».

الدولة الفلسطينية

وجاءت قضية الدولة الفلسطينية، كسادس بديل في طرح لبيد، إذ رأى أنه على إسرائيل القول لدول المنطقة وأميركا بأنها «لا تستبعد إمكانية الانفصال عن الفلسطينيين، فلا أحد طلب منا إقامة دولة فلسطينية في يوم غد، أو حتى التضحية بذرة تراب. كل ما يريده منا العالم هي القول بأنه إذا أثبت الفلسطينيون لنا بأنهم هادئون مثل: السويديين، والأستراليين، ويحبون السلام مثل الهولنديين فنحن سنكون على استعداد لفحص الانفصال عنهم».

واستند لبيد في مقترحه الأخير إلى سياسة التسويف وقال إن «الحديث يدور عن عملية ستستغرق سنوات وتحتاج إلى إثبات، الدليل عليه ملقى على عاتقهم» ورأى أن ثمن هذا الاستعداد الرمزي سيكون اتفاقاً تاريخياً للتطبيع، وتشكيل تحالف إقليمي مناهض لإيران، وتحسين «اتفاقات إبراهيم» و«منتدى النقب»، التي ستعيد الاقتصاد إلى مساره، وتُنهي «العزلة السياسية» التي قال إنها تلحق بإسرائيل.

وعدّ لبيد أن «أن رفض قول ذلك (أي صيغة عدم استبعاد الانفصال عن الفلسطينيين) بسبب الخوف من غضب بن غفير، هي هستيريا».

مواجهة الأميركيين

ودعا لبيد في سابع بدائله إلى «تغيير السياسة الخارجية ونظرية الإعلام» في إسرائيل. وقال إنه يجب «التوقف عن تمثيل مواجهة لا حاجة إليها مع الإدارة الأميركية»، وفي المقابل رأى أنه على تل أبيب «تعزيز العلاقات مع يهود أميركا الليبراليين، وتأييد أوكرانيا دون تحفظ، وعدم مقاطعة الدول التي تقوم بانتقادنا، وتركيز منظومة الدعاية في وزارة الخارجية (الآن هي منقسمة بين 5 وزارات)، وتشكيل قوة مهمات خاصة للجامعات في أميركا، تشكيل طاقم للرد الفوري كما كان الأمر في السابق، ترسيخ التعاون مع جهات في المجتمع المدني في هذا المجال».

نتنياهو وبايدن خلال لقائهما في تل أبيب أكتوبر الماضي (أرشيفية - رويترز)

وأخيراً جاء بديل لبيد بالدعوة إلى «تشكيل حكومة مختلفة دون متطرفين، وعقلانية جيدة وناجعة. دون رئيس حكومة فاشل ومدمر ومتهم بالكارثة الأكثر فظاعة التي حلت بنا، ولا يتوقف عن التحريض ضد مواطنيه، ودون البنية الضارة لمجلسين يتشاجران، وحكومة تعيد الردع، وتقيم حلفاً عسكرياً في مواجهة التهديد النووي الإيراني».

وقال لبيد إن إسرائيل بحاجة إلى «حكومة تعيد بنجاعة ترميم بلدات الغلاف، وتشكل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتطور العلاقات الخارجية لإسرائيل، وتزيد التحالف مع الأميركيين، ولا تخشى من تجنيد الحريديم، وتجلب الأمن الشخصي للمواطنين، وتعزز التعليم الرسمي والتعليم العالي، وتعمل على خفض غلاء المعيشة وتساعد الطبقة الوسطى. توجد كلمة بالعبرية تصف مثل هذه الحكومة وهي كلمة (الأمل)».


مقالات ذات صلة

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية عمال يجهزون أوراق الاقتراع للانتخابات الإسرائيلية بالقرب من تل أبيب الخميس (د.ب.أ) p-circle

الحكومة الإسرائيلية نحو تمديد حالة الطوارئ إلى ما بعد الانتخابات

تتجه الحكومة الإسرائيلية إلى تمديد حالة الطوارئ الداخلية التي تنتهي في 20 أكتوبر الحالي، لتكون حتى 3 نوفمبر المقبل؛ أي إلى ما بعد انتخابات الكنيست.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شمال افريقيا  السيسي خلال لقاء مع نتنياهو على هامش اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2017 (الرئاسة المصرية)

هل تخفف تطمينات السيسي بشأن «السلام» التوتر مع إسرائيل؟

قال السيسي إن مصر «خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها واستعادت كامل أراضيها».

هشام المياني (القاهرة )
شؤون إقليمية أفراد من الشرطة الألمانية (د.ب.أ)

محكمة ألمانية تسجن رجلين لإدانتهما بالتجسس على أهداف يهودية لصالح إيران

قضت محكمة ألمانية، اليوم الخميس، بالسجن عدة سنوات بحقّ رجلين؛ لإدانتهما بالتجسس لصالح إيران.

«الشرق الأوسط» (هامبورغ (ألمانيا))

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
TT

وزارة الخزانة الأميركية تصدر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران

مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)
مبنى وزارة الخزانة الأميركية في العاصمة واشنطن يوم 11 يوليو 2026 (رويترز)

أفاد إشعار ‌نشر على ‌الموقع ​الإلكتروني ‌لوزارة الخزانة ​الأميركية، اليوم الخميس، بأن إدارة ‌الرئيس ‌دونالد ​ترمب ‌أصدرت عقوبات ‌جديدة تتعلق ‌بإيران تستهدف 16 فرداً و10 كيانات.

وقال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، وفقاً للبيان: «في ظل قيادة الرئيس ترمب، لن تسمح وزارة الخزانة للنظام الإيراني بمواصلة تاريخه الطويل في إساءة استخدام المؤسسات الدينية لملء جيوب نخبته وتمويل الإرهاب».

وأضاف البيان: «من المعروف أن النظام الإيراني يسيء استخدام منظمات دينية ظاهرياً في إيران والدول المجاورة لإثراء نخبته، وتمويل قمع الشعب الإيراني، ودعم الإرهاب في الخارج».

وتابع: «وقد تستخدم هذه الكيانات قنوات مالية غير رسمية مثل الحوالات وحاملي النقود لتحويل الأموال إلى إيران أو إلى جهات مرتبطة بإيران».


تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
TT

تصعيد في «هرمز» وسط تشديد القيود على عبور السفن

بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)
بواخر راسية بمضيق هرمز كما تُظهر الصورة من جانب الشاطئ العماني في مسندم (رويترز)

تتسع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران لتشمل حركة الملاحة في الخليج وخليج عُمان، في ظل تبادل الإجراءات البحرية بين واشنطن وطهران، وتشديد القيود على عبور السفن.

وفي حين أعلن الجيش الأميركي تدمير سفينة على صلة بإيران، أفادت طهران باندلاع حريق في ناقلة نفط أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، بالتزامن مع تأكيد مسؤول عسكري إيراني أن المرور عبر مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع القوات المسلّحة.

ولا تقتصر انعكاسات الأزمة على المواجهة العسكرية، إذ بدأت اضطرابات الشحن تهدد المحاصيل الزراعية وترفع مخاطر زيادة أسعار الغذاء عالمياً.

تدمير سفينة مرتبطة بإيران

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، التي تشرف على العمليات العسكرية بالمنطقة، أن القوات الأميركية هاجمت، الأسبوع الماضي، سفينة على صلة بإيران ودمّرتها، بعد أن كانت تُنفذ مهمة استطلاع في خليج عُمان، وفق ما أوردته «القيادة» عبر منصة «إكس».

وقالت «القيادة» إن السفينة استهدفت سفناً تابعة لـ«البحرية» الأميركية، مشيرة إلى إجلاء طاقمها إلى مكان آمن قبل تنفيذ الهجوم.

يأتي الإعلان في ظل تصاعد المواجهة البحرية بين الولايات المتحدة وإيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، بعدما كانت حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يصل الخليج بخليج عُمان، تسير، إلى حد كبير، دون انقطاع قبل الحرب.

لكن التهديدات والهجمات الإيرانية أدت إلى شِبه توقف حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي، في حين نفّذت القوات الأميركية هجمات متكررة على سفن إيرانية مدنية، في سياق المواجهة المتصاعدة بين الجانبين.

حريق في ناقلة نفط

«البحرية» الإيرانية تعلن اندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

في المقابل، أفاد الجيش الإيراني باندلاع حريق في ناقلة نفط بخليج عُمان، أثناء محاولتها عبور منطقة محظورة، وفق ما نقله التلفزيون الرسمي الإيراني، يوم الخميس.

ونقل التلفزيون عن بيان عسكري أن فِرق المراقبة، التابعة للقوات البحرية، رصدت ناقلة نفط «مخالِفة» اندلع فيها حريق قبل ساعات من الإعلان. وأضاف أن الناقلة أطفأت أنظمة التتبع الخاصة بها، وحاولت المرور عبر المنطقة المحظورة، دون تقديم تفاصيل عن سبب الحريق أو حجم الأضرار التي لحقت السفينة.

ولم يَصدر تعليق فوري عن القيادة المركزية الأميركية بشأن الحادثة.

وتكتسب الواقعة أهمية في ضوء الإجراءات التي اتخذتها طهران لتشديد سيطرتها على حركة السفن بالمنطقة. ففي سبتمبر (أيلول) الماضي، أعلنت إيران إنشاء منطقة محظورة قرب مضيق هرمز تمتد إلى جزء من خليج عُمان، في حين حذّرت القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري الإيراني» من أن أي سفينة تُعطل أنظمة الملاحة أثناء عبورها المضيق ستُعد «مُعادية»، وستواجه إجراءات صارمة.

وتشير بيانات أمنية إلى ارتفاع ملحوظ في الهجمات التي تستهدف السفن بمضيق هرمز، منذ بدء الحرب، بما يعكس اتساع المخاطر التي تواجه حركة التجارة البحرية في أحد أهم الممرات الحيوية لنقل الطاقة عالمياً.

طهران: المرور عبر هرمز يتطلب التنسيق

وفي تأكيد للموقف الإيراني المتشدد، قال العميد البحري حبيب الله سياري، مساعد الجيش الإيراني لشؤون التنسيق، الخميس، إن مضيق هرمز مغلق، وإن أي عبور من خلاله يجب أن يجري بالتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

ونقلت وكالة «إرنا» عن سياري قوله إن القوات المسلحة تفرض «سيطرة ومراقبة مائة في المائة» على المنطقة، موضحاً أن القوات البحرية، التابعة لـ«الحرس الثوري»، تنتشر بقوة في غرب المضيق، بينما يتمركز الجيش الإيراني في شرقه وحتى شمال بحر عُمان.

وأضاف أن مرور السفن دون تنسيق يُعرّضها لما وصفه بإجراءات تظهر تباعاً في الأخبار، مستشهداً بارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة ودول أخرى بوصفه دليلاً على تعطل تدفق النفط عبر المضيق.

تأتي هذه التصريحات في وقت تفرض فيه الولايات المتحدة حصاراً بحرياً على الموانئ الإيرانية، رداً على إغلاق طهران مضيق هرمز عملياً منذ اندلاع الحرب.

بزشكيان يقر بشدة الحصار

مسعود بزشكيان

سياسياً، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الولايات المتحدة بالسعي لزيادة الضغوط الاقتصادية على الإيرانيين، لإثارة الغضب الشعبي وإشعال احتجاجات داخلية، قائلاً إن بلاده تواجه أشد حصار وحرب منذ الثورة في عام 1979.

وأضاف بزشكيان أن إيران لم تواجه، خلال العقود التي أعقبت الثورة، مستوى مماثلاً من الحصار والحرب والصعوبات، متهماً واشنطن بمحاولة جعل حياة المواطنين أكثر صعوبة لدفعهم إلى الاحتجاج، بما يخدم أهدافها السياسية.

وتتهم طهران الولايات المتحدة وإسرائيل مراراً بالعمل على تأجيج الاضطرابات داخل البلاد.

تأتي تصريحات الرئيس الإيراني في ظل ضغوط اقتصادية متزايدة، وبعد احتجاجات شهدتها إيران، أواخر ديسمبر (كانون الأول) من العام الماضي، على خلفية غلاء المعيشة، قبل أن تتسع لتتحول إلى حركة مناهضة للحكومة.


إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
TT

إسرائيل: السلع لم تعد تدخل غزة بعد وقف التجار للتنسيق

شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)
شاحنات مساعدات تنتظر بالقرب من معبر رفح الحدودي بين مصر وقطاع غزة... 19 يناير 2025 (رويترز)

قالت إسرائيل إن السلع التجارية لم تعد تدخل قطاع غزة بسبب ما وصفته بنزاع حول الضرائب بين التجار المحليين وحركة «حماس»، مما أدى إلى قطع مصدر حيوي للغذاء والسلع الأخرى في القطاع الذي يعتمد سكانه على المساعدات، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ونشرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي الذراع العسكرية الإسرائيلية التي تشرف على الشؤون الإنسانية في قطاع غزة، هذا الإعلان في بيان صدر أمس الأربعاء، مشيرة إلى ما وصفته بأنه قرار من التجار في غزة بوقف التنسيق مع الوحدة بشأن دخول البضائع التجارية.

وأضافت الوحدة أن التجار في القطاع أبلغوها بأنهم اتخذوا هذا القرار رداً على رسوم بلغت 10 آلاف شيقل (3220 دولاراً) تفرضها «حماس» على كل شاحنة تدخل القطاع، بالإضافة إلى مطالبتهم بأن يتم إجراء 30 في المائة من إجمالي مبيعاتهم في غزة نقداً.

وقالت «حماس» لاحقاً إن الرسوم البالغة 10 آلاف شيقل هي دفعات طوعية يدفعها الأثرياء في غزة لصالح صندوق وطني يهدف إلى إعالة المحتاجين مثل الأرامل والأيتام. وأشارت الحركة كذلك إلى أنه جرى التشجيع على تقديم المدفوعات النقدية بسبب ما وصفته بأنه نقص حاد في السيولة النقدية في القطاع الذي مزقته الحرب.

ويعتمد معظم سكان غزة على المساعدات، بعد ثلاث سنوات من الحرب والنزوح المتكرر والقيود المشددة التي تفرضها إسرائيل على إيصال المساعدات.

وحذّر مرصد عالمي لمراقبة الجوع في يوليو (تموز) من أن أكثر من ثلثي سكان غزة قد يواجهون مجاعة حادة بحلول نهاية العام. ويبلغ عدد سكان القطاع نحو مليوني نسمة، يعيش معظمهم في ملاجئ مؤقتة.

وقال ناهض شحيبر، رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، إن قطاع غزة لم تدخله اليوم الخميس أي شاحنة تحمل منتجات تجارية من إسرائيل. لكنه أشار إلى دخول شاحنات تحمل مساعدات إنسانية وأخرى تحمل بضائع تجارية من مصر عبر معبر تسيطر عليه إسرائيل.

وذكرت وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق أن قرار التجار في قطاع غزة من شأنه أن يخفض العدد الإجمالي للشاحنات التي تنقل البضائع الإنسانية والتجارية على حد سواء إلى غزة يومياً إلى نحو 300 شاحنة، أي ما يعادل النصف.

ويقول دبلوماسيون إن عدد الشاحنات التي تدخل غزة يومياً عادةً أقل بكثير من 600 شاحنة. وقال شحيبر إن الرقم أقرب إلى 300 شاحنة، ثلثاها تحمل بضائع تجارية.

وإسرائيل ملزمة بموجب اتفاق توسطت فيه الولايات المتحدة بالسماح لما لا يقل عن 600 شاحنة تحمل مساعدات إنسانية بالدخول إلى غزة يومياً. ومع ذلك، تقول إسرائيل إنها ملزمة بالسماح بدخول 600 شاحنة فقط، وإن السلع التجارية ضرورية لتكملة المساعدات.