لبيد يطرح بدائل لسياسة نتنياهو في 8 ملفات

قال إن الحكومة مضطربة ولا توجد سياسة يمكن فهمها

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد يتحدث للصحافيين 8 أبريل الحالي في واشنطن (أ.ف.ب)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد يتحدث للصحافيين 8 أبريل الحالي في واشنطن (أ.ف.ب)
TT

لبيد يطرح بدائل لسياسة نتنياهو في 8 ملفات

زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد يتحدث للصحافيين 8 أبريل الحالي في واشنطن (أ.ف.ب)
زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد يتحدث للصحافيين 8 أبريل الحالي في واشنطن (أ.ف.ب)

في إطار التنافس الحزبي مع حكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية برئاسة بنيامين نتنياهو، أعلن زعيم المعارضة يائير لبيد الذي يقود حزب «يش عتيد (يوجد مستقبل)»، عن بدائل للسياسة الحكومية في 8 ملفات حيوية، وضع فيها قضية «إعادة الأسرى الإسرائيليين» من حركة «حماس» في غزة على رأس سلم الاهتمام.

وقال لبيد إن «حكومة إسرائيل توجد في حالة اضطراب، فلا توجد لها سياسة يمكن لأي أحد أن يفهمها، ولا توجد لها أي رؤية». وأضاف: «إذا كنتم لا تصدقونني لأنني رئيس للمعارضة، فاسألوا آخرين، اسألوا سكان الشمال، اسألوا سكان غلاف غزة، اسألوا عائلات المخطوفين، اسألوا رؤساء جهاز الأمن، اسألوا الأميركيين، واسألوا جنود جيش الاحتياط».

وقال لبيد، في تصريحات صحافية: «توجد 8 أمور يجب علينا فعلها بشكل مختلف، وهي كالتالي: «صفقة لتحرير المخطوفين، هذه هي المهمة الأكثر إلحاحاً، وهذا قرار صعب، لكن حان الوقت للقيام به، ويجب على الحكومة إبرام صفقة لإعادتهم، حتى لو كانت تعني وقف الحرب في غزة».

ورأى لبيد أن «إسرائيل لا تدير الآن حرباً، وأن المراوحة في المكان لا تعمل في صالحنا، ويمكننا العودة إلى رفح فيما بعد، الآن يجب علينا فعل أي شيء من أجل إعادة المخطوفين إلى البيت».

المساعدات

ووضع لبيد في المرتبة الثانية من بدائله قضية «زيادة المساعدات الإنسانية في غزة»، وقال إن «أمام حكومة إسرائيل إمكانيتين في موضوع المساعدات؛ الأولى إغراق غزة بالمساعدات سواء من أجل إزالة الضغط الدولي عنها، وأيضاً لأن هذه هي قيمنا كدولة ديمقراطية، أو منع المساعدات عن غزة كأداة ضغط على «حماس» في قضية المخطوفين – هذا لم يكن ليساعد، لكنه على الأقل كان سيصبح قراراً سياسياً».

شاحنات تدخل بوابة عند مدخل ميناء أشدود جنوب إسرائيل مطلع الشهر الحالي (إ.ب.أ)

وأضاف أنه «بدلاً من ذلك أوجدت الحكومة، خياراً ثالثاً، أسوأ من الخيارات السابقة. فقد أدخلت إلى غزة القليل جداً من المساعدات، وبذلت كل الجهود لإخفاء ذلك أيضاً كي لا تغضب (الوزيرين المتطرفين) إيتمار بن غفير، وبتسلئيل سموتريتش، وهذا لم يثر فقط الغضب الشديد في العالم، بل عزز قوة (حماس) أيضاً»، وفق تقييم لبيد.

اتفاق مع مصر

البديل الثالث في طرح بديل، جاء في دعوته إلى «التوصل إلى اتفاق مع مصر على (محور فيلادلفيا) ومعبر رفح. فمن أجل أن تتمكن إسرائيل في المستقبل من العمل في رفح يجب عليها أولاً أن تعقد مع المصريين خطة للمحور وتشغيل معبر رفح، وإذا لم تكن لنا سيطرة على جميع مداخل غزة، فوق وتحت الأرض، فإن «حماس» ستتمكن من إعادة بناء قوتها من جديد، أو ببساطة الهرب في كل مرة يقترب فيها الجيش الإسرائيلي، والمصريون مستعدون للتعاون، لكنهم معنيون بأن تكون السلطة الفلسطينية جزءاً من تشغيل معبر رفح، كما كان الأمر حتى عام 2017»، وفق لبيد.

وعلى الصعيد الداخلي، جاء البديل الرابع لزعيم المعارضة الإسرائيلية، الذي طالب بـ«تحديد موعد لعودة المواطنين الإسرائيليين الذين جرى إخلاؤهم إلى المنطقة الشمالية، فحكومة إسرائيل لا يمكنها التنازل عن قطعة أرض من البلاد، مزدهرة وجميلة، فقط لأنه لا توجد لها سياسة، ويجب عليها الإعلان بأنه في 1 سبتمبر (أيلول) المقبل سيجري افتتاح السنة الدراسية في الشمال كالمعتاد. وهذا يُفضل أن يحدث باتفاق سياسي يسحب إلى الخلف «حزب الله»، إلى خارج ما يسمى (مدى «صواريخ» الكورنت) والمقدر بـ10 كيلومترات. ولكن إذا لم يحدث ذلك بالحُسنى فإنه سيحدث بالقوة، مواطنو دولة إسرائيل لن يكونوا منفيين في بلادهم».

دمار بعد قصف لـ«حزب الله» على شمال إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

خامساً، طرح لبيد خطة مُرتبة لـ«اليوم التالي»، ورأى أن ما يجب على الحكومة الإسرائيلية فعله هو البدء في النقاش حول (اليوم التالي) في قطاع غزة مع دول المنطقة والولايات المتحدة، والسلطة الفلسطينية. ورأى أن الأخيرة «لن تكون جزءاً من ترتيبات الأمن في غزة، بل فقط ستكون جزءاً من الجهاز المدني لإدارة القطاع». واستشهد على قوله بأن «هذا النموذج قائم ويعمل الآن أيضاً، إذ إن حكومة اليمين الكامل، لديها علاقات أمنية واقتصادية ومدنية وثيقة مع الفلسطينيين في كل مناطق يهودا والسامرة (الضفة الغربية)، ولا يوجد أي سبب لعدم العمل بنفس الطريقة في قطاع غزة أيضاً».

الدولة الفلسطينية

وجاءت قضية الدولة الفلسطينية، كسادس بديل في طرح لبيد، إذ رأى أنه على إسرائيل القول لدول المنطقة وأميركا بأنها «لا تستبعد إمكانية الانفصال عن الفلسطينيين، فلا أحد طلب منا إقامة دولة فلسطينية في يوم غد، أو حتى التضحية بذرة تراب. كل ما يريده منا العالم هي القول بأنه إذا أثبت الفلسطينيون لنا بأنهم هادئون مثل: السويديين، والأستراليين، ويحبون السلام مثل الهولنديين فنحن سنكون على استعداد لفحص الانفصال عنهم».

واستند لبيد في مقترحه الأخير إلى سياسة التسويف وقال إن «الحديث يدور عن عملية ستستغرق سنوات وتحتاج إلى إثبات، الدليل عليه ملقى على عاتقهم» ورأى أن ثمن هذا الاستعداد الرمزي سيكون اتفاقاً تاريخياً للتطبيع، وتشكيل تحالف إقليمي مناهض لإيران، وتحسين «اتفاقات إبراهيم» و«منتدى النقب»، التي ستعيد الاقتصاد إلى مساره، وتُنهي «العزلة السياسية» التي قال إنها تلحق بإسرائيل.

وعدّ لبيد أن «أن رفض قول ذلك (أي صيغة عدم استبعاد الانفصال عن الفلسطينيين) بسبب الخوف من غضب بن غفير، هي هستيريا».

مواجهة الأميركيين

ودعا لبيد في سابع بدائله إلى «تغيير السياسة الخارجية ونظرية الإعلام» في إسرائيل. وقال إنه يجب «التوقف عن تمثيل مواجهة لا حاجة إليها مع الإدارة الأميركية»، وفي المقابل رأى أنه على تل أبيب «تعزيز العلاقات مع يهود أميركا الليبراليين، وتأييد أوكرانيا دون تحفظ، وعدم مقاطعة الدول التي تقوم بانتقادنا، وتركيز منظومة الدعاية في وزارة الخارجية (الآن هي منقسمة بين 5 وزارات)، وتشكيل قوة مهمات خاصة للجامعات في أميركا، تشكيل طاقم للرد الفوري كما كان الأمر في السابق، ترسيخ التعاون مع جهات في المجتمع المدني في هذا المجال».

نتنياهو وبايدن خلال لقائهما في تل أبيب أكتوبر الماضي (أرشيفية - رويترز)

وأخيراً جاء بديل لبيد بالدعوة إلى «تشكيل حكومة مختلفة دون متطرفين، وعقلانية جيدة وناجعة. دون رئيس حكومة فاشل ومدمر ومتهم بالكارثة الأكثر فظاعة التي حلت بنا، ولا يتوقف عن التحريض ضد مواطنيه، ودون البنية الضارة لمجلسين يتشاجران، وحكومة تعيد الردع، وتقيم حلفاً عسكرياً في مواجهة التهديد النووي الإيراني».

وقال لبيد إن إسرائيل بحاجة إلى «حكومة تعيد بنجاعة ترميم بلدات الغلاف، وتشكل لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر (تشرين الأول)، وتطور العلاقات الخارجية لإسرائيل، وتزيد التحالف مع الأميركيين، ولا تخشى من تجنيد الحريديم، وتجلب الأمن الشخصي للمواطنين، وتعزز التعليم الرسمي والتعليم العالي، وتعمل على خفض غلاء المعيشة وتساعد الطبقة الوسطى. توجد كلمة بالعبرية تصف مثل هذه الحكومة وهي كلمة (الأمل)».


مقالات ذات صلة

«علم فلسطين» يشعل الإعلام الإسرائيلي... ودعوات لتشجيع الأرجنتين أمام مصر

رياضة عربية حسام حسن مدرب منتخب مصر يحتفل بعلم فلسطين بعد الفوز على أستراليا (رويترز)

«علم فلسطين» يشعل الإعلام الإسرائيلي... ودعوات لتشجيع الأرجنتين أمام مصر

تحوّلت ليلة التأهل التاريخي لمنتخب مصر إلى دور الـ16 من كأس العالم من احتفال كروي إلى قضية سياسية، شغلت وسائل الإعلام الإسرائيلية.

مهند علي (القاهرة)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال استقباله بمنتجع مارالاغو بولاية فلوريدا في ديسمبر 2025 (أ.ب)

نتنياهو وترمب اتفقا على اللقاء «قريباً» في الولايات المتحدة

أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه تحدث، الجمعة، مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، واتفقا على الاجتماع «قريباً» في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يلقي كلمة خلال تخريج دورة عسكرية في فاعدة جنوب إسرائيل 25 يونيو 2026 (إ. ب.أ)

نتنياهو يتخلى عن حل الكنيست... والانتخابات في موعدها

نجح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، من خلال سلسلة من المناورات البرلمانية، مع كتلتي الحريديم، في تجميد مشروع حل الكنيست.

نظير مجلي (تل أبيب)
أوروبا شعار مجموعة «إن إس أو غروب» الإسرائيلية صاحبة برنامج «بيغاسوس» للتجسس على هاتف ذكي موضوع على لوحة مفاتيح (رويترز)

برنامج تجسس إسرائيلي اخترق هاتف برلماني أوروبي وحقق في أعمال مراقبة

قالت مجموعة مراقبة تكنولوجية إن عضواً سابقاًً في البرلمان الأوروبي كان يعمل في لجنة تحقيق، تعرّض هاتفه هو نفسه للاختراق باستخدام أداة تجسس إسرائيلية الصنع.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يستخدم مصوب ليزر خلال دورية في البلدة القديمة بنابلس بالضفة الغربية (أ.ف.ب)

إسرائيليون تسللوا إلى قرية فلسطينية فاحتلها الجيش خشية «اختطافهم»

تعرضت قرية فلسطينية لعملية احتلال طيلة 6 ساعات، فتّشت خلالها قوات من الجيش والمخابرات الإسرائيلية عن 10 من اليهود المتدينين دخلوا إليها.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

وفدان من «حزب الله» و«حماس» حضرا مراسم تشييع خامنئي

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

حضر ممثلون عن «حزب الله» و«حماس» مراسم تشييع المرشد الإيراني علي خامنئي السبت، والتقوا وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، حسبما أفادت وسائل إعلام رسمية.

وتدعم طهران منذ سنوات حركة «حماس» الفلسطينية و«حزب الله» اللبناني والحوثيين اليمنيين، والتنظيمات الثلاثة مدرجة على قوائم الإرهاب في الولايات المتحدة ودول غربية أخرى، ما أخضعها لعقوبات دولية.

وضم وفد «حزب الله» مسؤولين وعائلات قتلى وجرحى من أعضائه، حسبما صرح الحزب لوسائل إعلام لبنانية. وترأس الوفد الوزير السابق محمد فنيش.

من جانبها، ذكرت «حماس» في بيان أن رئيس المجلس القيادي للحركة محمد درويش ترأس الوفد الذي ضم أيضاً أعضاء المكتب السياسي: زاهر جبارين، وموسى أبو مرزوق، وعزت الرشق، وأسامة حمدان، وباسم نعيم.

امرأة تمر أمام لوحة إعلانية تحمل صورة المرشد الإيراني علي خامنئي في طهران أمس (أ.ف.ب)

وفي 2024 اغتيل رئيس المكتب السياسي لـ«حماس» إسماعيل هنية، في مقر إقامته خلال زيارة كان يجريها لطهران، وذلك في عملية إسرائيلية بعد حضوره مراسم تنصيب الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان.

وخُصص يوم الجمعة لإلقاء وفود رسمية التحية على نعش خامنئي.

وقُتل خامنئي (86 عاماً) بضربات أميركية - إسرائيلية في 28 فبراير (شباط) أشعلت فتيل الحرب في الشرق الأوسط. والسبت احتشدت جموع غفيرة في مجمع المصلّى الكبير في العاصمة طهران لوداعه.

وتستمر مراسم التشييع في المصلّى الكبير بطهران حتى الاثنين، وقد أعلنت الحكومة الأحد يوم عطلة رسمية. وتمتد عطلة الأسبوع في إيران يومَي الخميس والجمعة.

وحثت وزارة الخارجية في بيان، السبت، أوردته وسائل إعلامية عدة، المواطنين على حضور المراسم بكثافة لـ«إظهار عظمة إيران ووحدة شعبها واقتداره أمام العالم».


ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
TT

ترمب: قد أجتمع مع نتنياهو بعد أيام

الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يتحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البرلمان الإسرائيلي يوم 13 أكتوبر الماضي (أرشيفية - أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس»، السبت، إن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو طلب منه عقد اجتماع في البيت الأبيض.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

وذكر ترمب أن اللقاء قد ينعقد بعد أيام بعد قمة حلف شمال الأطلسي في تركيا.

وأضاف ترمب: «علاقتي مع نتنياهو جيدة جداً، وهو يعرف من هو الزعيم».

وسيكون هذا أول لقاء منذ اجتماعهما في فبراير (شباط) الماضي، حين عرض نتنياهو خطته لشن حرب مشتركة ضد إيران، وكذلك مع انطلاق حملته الانتخابية لانتخابات أكتوبر (تشرين الأول) في إسرائيل، حيث تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى تراجعه.

وشن ترمب هجوماً لاذعاً على نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان في مكالمة هاتفية الشهر الماضي، واصفاً رئيس الوزراء بـ«المجنون» ومتهماً إياه بالجحود، كما ضغط لوقف عمليات الجيش الإسرائيلي في لبنان، حيث أصبح القتال عائقاً أمام المحادثات مع إيران، ولتوقيع اتفاق إطاري يشترط انسحاباً مبدئياً من الجنوب.

وعلى الرغم من تحفظات نتنياهو، وقّع ترمب مذكرة تفاهم، الشهر الماضي، لتمديد وقف إطلاق النار مع إيران وإطلاق جولة جديدة من المحادثات النووية.


غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
TT

غياب المرشد يثير تساؤلات بشأن إدارة إيران

مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)
مسؤولون إيرانيون خلال مراسم وداع علي خامنئي في مصلّى طهران الكبير بينهم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي وغلام علي حداد عادل مستشار المرشد الجمعة (رويترز)

أثار استمرار غياب المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، عن الظهور العلني تساؤلات متزايدة داخل الأوساط السياسية الإيرانية بشأن الجهة التي تدير شؤون البلاد فعلياً، في وقت كشفت فيه الأزمة عن انقسامات غير مسبوقة بين أجنحة السلطة.

وشهدت الأيام والأسابيع التي سبقت مراسم التشييع حالة من الصراع السياسي العلني؛ إذ تبادل مسؤولون إيرانيون كبار وشخصيات سياسية بارزة اتهامات حادة على خلفية المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتضمّنت هذه الاتهامات وصف الخصوم بالوهم والخيانة، والتخطيط لانقلاب، فضلاً عن اتهامات بعدم الامتثال لتوجيهات المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، والتلاعب بقراراته.

وفي محاولة لاحتواء هذه الخلافات، أصدر مجتبى خامنئي بياناً مكتوباً صِيغ بعناية، إلا أن هذه الخطوة أسهمت في زيادة حدة الجدل بدلاً من تهدئته، وفق ما ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية. كما واصل أنصار التيار المتشدد ترديد هتافات خلال التجمعات الليلية، مؤكدين أنهم لن يتراجعوا عن مواقفهم إلا إذا ظهر المرشد شخصياً أو أصدر تسجيلاً صوتياً.

حكم في ظل الغياب

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار، فإن استمرار غياب خامنئي وعجزه عن احتواء الصراع الداخلي أثارا تساؤلات داخل الدوائر السياسية الإيرانية حول مدى قدرة نظام الحكم على الاستمرار في ظل إدارة البلاد من دون ظهور مباشر للمرشد. ويُعدّ ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة أبرز اختبار واجهه خامنئي حتى الآن.

ووفقاً للمسؤولين الأربعة المطلعين على تفاصيل الاجتماع، فقد زار الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان المرشد علي خامنئي خلال المراحل النهائية من المفاوضات، في وقت كان خامنئي فيه لا يزال متردداً في الموافقة على الاتفاق الأولي لوقف إطلاق النار. وأبلغ الرئيس المرشد بأن الوضع الاقتصادي وصل إلى مرحلة حرجة، وأن الحصار البحري الأميركي يشل الاقتصاد الإيراني، كما أبلغه بأنه سيستقيل من منصبه إذا رفض الاتفاق.

وأضاف المسؤولون أن رئيس البنك المركزي الإيراني، عبد الناصر همتي، بعث أيضاً برسالة إلى خامنئي حذّر فيها من أن البلاد تواجه أزمة حادة في الموازنة، وأن مخزونات الغذاء والإمدادات الطبية الأساسية ستنفد بحلول نهاية أغسطس (آب) إذا استمر الحصار البحري. وأوضح همتي في رسالته أن إيران باتت عاجزة عن بيع نفطها أو إيجاد مسارات تجارية بديلة بالحجم الذي تحتاج إليه.

وأكد المسؤولون الأربعة أن هذه الرسائل والاتصالات لعبت دوراً حاسماً في اقتناع خامنئي بالموافقة على الاتفاق في نهاية المطاف.

وفي بيان مقتضب، أعلن المرشد مجتبى خامنئي أنه يعارض الاتفاق «من حيث المبدأ»، لكنه وجّه الرئيس بالمضي فيه إذا حظي بدعم المجلس الأعلى للأمن القومي. وكان الرئيس بزشكيان قد صرّح بأن المجلس صوّت بأغلبية 12 صوتاً مقابل صوت واحد لصالح الاتفاق.

قرارات قد تحدّد موازين القوى

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي خلال مشاركتهما في اجتماع بمنتجع بورغنستوك في سويسرا 21 يونيو الماضي (إ.ب.أ)

ومع انتهاء مراسم التشييع، سيكون على خامنئي اتخاذ قرارات مهمة بشأن تعيينات في عدد من المناصب الحساسة، تشمل رئاسة السلطة القضائية، وهيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية، وقيادة جهاز «الباسيج»، بالإضافة إلى منصب رئيس مكتبه.

ويرى مسؤولون إيرانيون أن هذه التعيينات ستكون مؤشراً واضحاً على الجناح الذي يفضّل المرشد دعمه داخل النظام. ويُعدّ كل من «الحرس الثوري» ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف من أقرب حلفائه، وكانا من أبرز الداعمين لوصوله إلى موقع القيادة، في حين كان التيار المتشدد قد دعّم مرشحاً آخر.

وقبل سنوات، كانت إيران تشهد دائماً تنافساً سياسياً حاداً، كان ينفجر أحياناً إلى العلن. إلا أن هذه الانقسامات كانت، في العادة، تدور بين التيارَين المحافظ والإصلاحي؛ إذ كان المحافظون يسعون إلى التمسك بالأيديولوجيا «الثورية»، والمعادية للغرب التي قامت عليها «الثورة الإسلامية»، في حين كان الإصلاحيون يسعون إلى إحداث تغيير، لكنهم غالباً ما كانوا يفشلون في تحقيقه.

انقسام التيار المحافظ

في الفراغ الذي خلّفه مقتل المرشد السابق علي خامنئي، الذي كان يمارس سلطة مطلقة على جميع القرارات المصيرية، انقسم التيار المحافظ في إيران إلى جناحَين. ويصف أحد الجناحين نفسه بأنه «براغماتي»، ويرى أن بقاء النظام يتطلب إنهاء حالة العداء مع الولايات المتحدة والانفتاح اقتصادياً. أما الجناح الآخر، وهو أقلية من المتشددين، فيرفض تقديم أي تنازلات لواشنطن، بما في ذلك ما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ويعتقد أن إيران قادرة على تحقيق النصر من خلال إطالة أمد الحرب.

وحسب أربعة مسؤولين إيرانيين كبار وعضوين في «الحرس الثوري»، فإن الانقسامات التي ظهرت إلى العلن لا تمثل سوى جزء يسير من الخلافات الأعمق التي تدور بعيداً عن الأنظار. ويقول هؤلاء إن كلا الطرفين يخوض معركة شرسة لكسب تأييد المرشد الجديد، بهدف ترجيح كفته والسيطرة على مستقبل المشهد السياسي الإيراني.

وحتى الآن، يؤكد هؤلاء المسؤولون أن الجناح البراغماتي، الذي يضم عدداً من كبار قادة «الحرس الثوري»، ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، والرئيس مسعود بزشكيان، واللواء محمد باقر ذو القدر، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، تمكّن من تحقيق الأفضلية.

ووفقاً للمصادر نفسها، تجاهل هذا الجناح ضجيج المعارضين، ومضى في اتخاذ قرارات مفصلية، شملت قبول وقف إطلاق النار، وإجراء مفاوضات مباشرة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والتوقيع على اتفاق مع الرئيس دونالد ترمب.

Your Premium trial has ended