اعتقال نائب وزير الدفاع يغير قواعد الصراع بين فصائل النخبة الحاكمة في روسيا

المخابرات الأميركية ترجح أن بوتين لم يأمر حتى بقتل نافالني

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرجي شويغو (أ.ب)
بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرجي شويغو (أ.ب)
TT

اعتقال نائب وزير الدفاع يغير قواعد الصراع بين فصائل النخبة الحاكمة في روسيا

بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرجي شويغو (أ.ب)
بوتين يتوسط رئيس هيئة الأركان العامة فاليري غيراسيموف (يسار) ووزير الدفاع سيرجي شويغو (أ.ب)

يعد إلقاء السلطات الروسية القبض على نائب وزير الدفاع تيمور إيفانوف بتهمة الفساد تطوراً خطيراً في المشهد السياسي الروسي، خصوصاً أن روسيا تخوض حرباً ضروساً في أوكرانيا. وفي تحليل نشره موقع مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي يقول الكاتب والباحث الروسي أندريه بيرتسيف إن القبض على إيفانوف إشارة واضحة إلى عمق الانقسامات داخل الحكومة الروسية.

تزامن هذا الرأي مع نشر تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، يقول إن أجهزة المخابرات الأميركية خلصت إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يأمر على الأرجح بقتل السياسي المعارض أليكسي نافالني في سجن بالقطب الشمالي في فبراير (شباط). وكان نافالني، الذي توفي عن عمر يناهز 47 عاماً، من أشد منتقدي بوتين في الداخل. واتهم حلفاؤه بوتين بقتله، وقالوا إنهم سيقدمون أدلة تدعم اتهاماتهم.

نائب وزير الدفاع تيمور إيفانوف ألقي القبض عليه بتهمة الفساد (رويترز)

ويقول بيرتسيف في تحليله، الذي نشرته الوكالة الألمانية، إن المجموعات النافذة المتنافسة على السلطة تهاجم بعضها بعدوانية أشد مما كانت عليه قبل الحرب، ولم يعد الخطر قاصراً على اللاعبين المنفردين أو الممثلين الصغار لهذه المجموعات، وإنما وصل إلى الشخصيات المركزية أيضاً.

ليس هذا فحسب، بل إن وجود شخص مثل وزير الدفاع سيرجي شويغو المقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يعد كافياً لحماية شخص مثل نائب شويغو من عدوان الفصائل.

بوتين مصافحاً وزير الدفاع سيرجي شويغو في 7 مارس (إ.ب.أ)

ونفى الكرملين أي تورط للدولة‭‭‭‭ ‬‬‬‬في موت نافالني. ووصف بوتين، الشهر الماضي، وفاة نافالني بأنها «محزنة»، وقال إنه كان على استعداد لتسليم السياسي المسجون إلى الغرب في تبادل للسجناء بشرط عدم عودة نافالني إلى روسيا أبداً. وقال حلفاء نافالني إن محادثات في هذا الصدد كانت جارية.

وقالت الصحيفة، نقلاً عن مصادر مطلعة لم تكشف هوياتها، السبت، إن أجهزة المخابرات الأميركية خلصت إلى أن بوتين لم يأمر على الأرجح بقتل نافالني.

وقال ديميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، السبت، إنه اطلع على تقرير الصحيفة الذي يحتوي على «تكهنات فارغة». وأضاف بيسكوف في تصريحات للصحافيين: «لقد رأيت التقرير، لا أستطيع أن أقول إنها مادة عالية الجودة تستحق الاهتمام». ونقل تقرير الصحيفة عن المصادر أن النتائج «لقيت قبولاً على نطاق واسع داخل دائرة المخابرات، واطلعت عليه وكالات عدة منها وكالة المخابرات المركزية ومكتب مدير المخابرات الوطنية ووحدة الاستخبارات بوزارة الخارجية».

الرئيس فلاديمير بوتين مع المتحدث الرسمي باسم الكرملين ديميتري بيسكوف (أ.ب)

وتقول الصحيفة عن بعض مصادرها إن التقييم الأمريكي استند إلى مجموعة من المعلومات بما في ذلك بعض المعلومات الاستخبارية السرية، وتحليل الحقائق العامة مثل توقيت وفاة نافالني، وكيف ألقت بظلالها على فوز بوتين في الانتخابات الرئاسية في مارس (آذار). لكن ليونيد فولكوف، وهو أحد كبار مساعدي نافالني، وصف النتائج الأميركية بأنها ساذجة وسخيفة، وفق الصحيفة.

ورجوعاً إلى قضية تيمور إيفانوف، فقد قُبض على نائب وزير الدفاع بعد حضوره اجتماع مع زملائه في وزارة الدفاع وبينهم شويغو يوم 23 أبريل (نيسان) الحالي، بتهمة الحصول على رشاوى. وجرى إعلان نبأ القبض عليه في المساء، لكن دون صور لعمليات تفتيش عقاراته الفاخرة، واكتشاف كميات ضخمة من الأموال السائلة في إحدى الخزائن كما يحدث عادة في أنباء القبض على المتورطين في فساد في روسيا. وبعد ذلك ظهر إيفانوف في المحكمة بزيه العسكري، رغم أن المعتاد هو ظهور الجنرالات المقبوض عليهم بالملابس المدنية لتجنب تشويه صورة القوات المسلحة الروسية.

ويقول بيرتسيف الصحافي في موقع «ميدوزا» الإخباري إن كل المؤشرات تقول إن قرار القبض على إيفانوف وتنفيذه حدث على عجل، وكان مفاجأة حتى لرئيسه المباشر وزير الدفاع الذي بدا مصدوماً من القبض على نائبه.

زعيم المعارضة الروسية آنذاك أليكسي نافالني (أ.ب)

بالطبع، فإن هؤلاء الذين يقفون وراء قضية إيفانوف لديهم سبب وجيه جداً للتحرك بسرعة ضده، حيث إنها يمكن أن تتحول إلى قضية تاريخية بالنسبة لنظام حكم بوتين. فنائب وزير الدفاع هو أكبر مسؤول يجري القبض عليه بتهمة الفساد في روسيا، منذ القبض على أليكسي أوليوكايف وزير الاقتصاد السابق عام 2016، وبالطبع يمكن عدّ إيفانوف شخصية أهم من أوليوكايف، بوصفه يتحكم في مبالغ مالية أكبر، ويمتلك نفوذاً وسلطة أوسع.

صورة المعارض الروسي أليكسي نافالني تتوسط باقات الزهور أثناء مراسم تأبينه (أ.ف.ب)

ووفق بيرتسيف فإن أوليوكايف كان يمثل نفسه داخل جهاز الدولة الروسية، في حين أن إيفانوف يعد ممثلاً بارزاً لفصيل نافذ في الدولة يضم شويغو نفسه، والملياردير جينادي تيمشنكو المقرب من بوتين، ويوري فوروفبيوف نائب رئيس المجلس الاتحادي الروسي وابنه أندريه فوروبيوف حاكم إقليم موسكو ومسؤولين ورجال أعمال آخرين أقل أهمية.

وكان إيفانوف مصدراً لتريليونات الروبلات الروسية لأبناء فصيله، بمنحهم عقود كل مشروعات البنية التحتية التابعة لوزارة الدفاع؛ ولذلك فالاتهامات الموجهة إلى إيفانوف بمثابة هجوم مباشر على مجموعة شويغو/ تيمشينكو.

وفاة نافالني وكيف ألقت بظلالها على فوز بوتين في الانتخابات الرئاسية في مارس (إ.ب.أ)

ويعد فيكتور زولوتوف رئيس الحرس الوطني الروسي والرئيس السابق لجهاز الحماية الاتحادية المسؤول عن حماية كبار المسؤولين الروس هو العدو المباشر لشويغو. وحاول زولوتوف منذ وقت طويل السيطرة على وزارة الدفاع. حاول مرة في منتصف 2010 وأخرى في عامي 2022 و2023 عبر تعيين مرؤوسه السابق وأحد حراس بوتين المفضلين أليكسي ديومين وزيراً للدفاع.

وقبل 18 شهرا أطلق يفغيني بريغوجين زعيم مجموعة «فاغنر» المسلحة الروسية حملة ضد شويغو بدعم من زولوتوف. وبالفعل أعدت مجموعة الحرس الوطني مرشحين اثنين لكي يحلا محل شويغو وهما ديومين والجنرال سيرجي سوروفيكين الذي يحظى بشعبية كبيرة في دوائر الجيش الروسي.

لكن شويغو نجح في التصدي لهذه المحاولات، بل حقق نقاطاً على حساب خصومه. فقد لقي بريغوجين حتفه في حادث تحطم طائرة غامض، في حين جرى فصل سوروفيكين من منصبه. وفيما بعد نجح وزير الدفاع في استعادة ثقة بوتين ودعمه عندما نجحت القوات الروسية في إفشال الهجوم الأوكراني المضاد واستعادة الروس زمام المبادرة في الصيف الماضي.

اللفتنانت جنرال فلاديمير ألكسييف (يمين) مع الراحل بريغوجين في مقطع فيديو من روستوف يناشد رئيس «فاغنر» إعادة النظر في أفعاله (أ.ف.ب)

ويمكن القول إن قضية إيفانوف يمكن أن توقف تمدد فصيل شويغو في أفضل الحالات. فوزير الدفاع سيكون مضطراً لتركيز جزء من انتباهه إلى ضمان ألا يتولى منصب نائب وزير الدفاع لشؤون البنية التحتية شخص من خارج الفصيل. وفي أسوأ السيناريوهات قد يضطر الوزير إلى الاستقالة إذا ما أدين نائبه بتهم الخيانة والكسب غير المشروع.

في الوقت نفسه، فإن القبض على إيفانوف يعني تحلل الفصائل المتصارعة داخل دائرة الحكم الروسية، من الالتزام غير المكتوب بعدم المساس بالشخصيات

الكبيرة داخل كل فصيل، كما تعني تجاهل خصوم وزير الدفاع لرأي الرئيس بوتين نفسه والذي يميل بوضوح إلى وزير دفاعه.

وهذا يزيد بشكل كبير من مخاطر الاقتتال الداخلي بين النخب الحاكمة في روسيا. فبمجرد أن يكسر أحد اللاعبين أحد المحرمات، ويحصل على ميزة غير عادلة من خلال القيام بذلك، فإن المجموعات الأخرى الأكثر انضباطًا ستتبعه قريباً لتتغير قواعد اللعبة بين فرقاء السلطة الروسية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته مركزاً عسكرياً جوياً شمال غربي موسكو (أ.ب)

وينهي بيرتسيف تحليله بالقول إن الفصائل المتصارعة المحيطة بالرئيس بوتين توصلت إلى استنتاج مفاده أن الأفعال في هذه المعارك الضروس أعلى صوتاً من الكلمات، بما في ذلك كلمات بوتين نفسه. وفقاً لذلك، سيكون هناك مزيد ومزيد من هذه المعارك داخل النخبة الروسية، مع تآكل مستمر للقواعد الحاكمة لهذه المعارك.


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.