هل يمكن حل الأزمة الليبية على يد الأميركية خوري؟

وسط ترقب لبدء عمل المستشارة الأممية

ستيفاني خوري نائبة للممثل الخاص للشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (البعثة الأممية)
ستيفاني خوري نائبة للممثل الخاص للشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (البعثة الأممية)
TT

هل يمكن حل الأزمة الليبية على يد الأميركية خوري؟

ستيفاني خوري نائبة للممثل الخاص للشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (البعثة الأممية)
ستيفاني خوري نائبة للممثل الخاص للشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (البعثة الأممية)

انشغل الليبيون خلال اليومين الماضيين بأنباء وصول المستشارة الأممية، ستيفاني خوري، إلى العاصمة طرابلس، لكنهم على الرغم من ذلك يرون أن أزمة بلدهم، التي جاءت السيدة الأميركية «لحلها» باتت «أشد تعقيداً» عما كانت عليه.

وعيّن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، الدبلوماسية الأميركية خوري مطلع مارس (آذار) الماضي كنائبة للممثل الخاص للشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، عبد الله باتيلي، لكن مع تقدم الأخير باستقالته، باتت العملية السياسية بالبلاد في مفترق طرق، بالنظر إلى تمسك أطراف الأزمة بمواقفهم «الرافضة للتوافق» للخروج من حالة الجمود.

ستيفاني ويليامز (الشرق الأوسط)

وخوري ليست الأميركية الوحيدة في البعثة، فقد سبقتها ستيفاني ويليامز، التي شغلت منصب المستشارة الخاصة للأمين العام بالبعثة، وانتهت مهمتها في نهاية يوليو (تموز) 2022، بعد قرابة 8 أشهر، وسط إشادة أممية بعملها الذي وصفته بـ«المذهل».

 

* شروط لإنجاح مهمة خوري

ويرى المحلل السياسي الليبي، فرج فركاش، أنه «من المؤكد أنه جرت إحاطة (السيدة) خوري بمدى تعقيدات الأزمة الليبية، وربما تكون قد تابعت تصريحات المبعوثين السابقين، خصوصاً باتيلي الأخيرة؛ وعليها إن أرادت النجاح في تحقيق شيء ملموس التركيز على ما جرى إهماله في السابق، خصوصاً ملف توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية الذي نراه مفتاح الحل الأهم للأزمة».

ونوه فركاش أيضاً في حديثه إلى «الشرق الأوسط» إلى «الصراع المستمر على مؤسسات مراكز القوى في ليبيا، والانقسام الذي يغذي استمرار المجالس، الفاقدة للشرعية الانتخابية، وعلى رأسها مجلسا النواب والدولة وما نتج عنهما من عبث حتى الآن».

وتأتي خوري إلى هذا المنصب، وفق الأمم المتحدة، «بأكثر من 30 عاماً من الخبرة في دعم العمليات السياسية، ومحادثات السلام، والوساطة في حالات النزاع وما بعد النزاع، بما في ذلك في منطقة الشرق الأوسط»، وهو ما يعيد السؤال حول مدى قدرتها على إحداث اختراق في جدار الأزمة المستعصية منذ ما يزيد على 12 عاماً.

وربط ليبيون بين تعيين خوري وسابقتها في المنصب، وهو ما عدوه «دليلاً على تغوّل واشنطن في الأزمة الليبية، وعلى دور أكبر سوف تضطلع به بلدها في المرحلة المقبلة».

وأمام حالة الانقسام السياسي والحكومي، تتباين آراء المحللين والأكاديميين في ليبيا حول قدرة خوري على حلحلة الأزمة، وإيجاد مخرج يسمح بالاتجاه نحو عقد الاستحقاق الرئاسي المؤجل، لدرجة دفعت الرئيس السابق للمؤسسة الليبية للاستثمار، الدكتور محسن الدريجة، إلى القول في تصريح صحافي بأن المبعوث الأممي باتيلي «قدّم استقالته بعد استلام ستيفاني خوري عملها نائباً له. وقد عجز عن إقناع الليبيين فهل تنجز خوري المهمة؟»

ويلفت فركاش، إلى أن خوري، ومع الثقل الأميركي، (وربما بعض الأوروبي) من ورائها، «قد تحظى ببعض النجاح؛ لكن الصراع الروسي - الأميركي - الغربي، والتناقضات الدولية والإقليمية ومصالحها المتضاربة، ستكون من أهم العوائق أمامها». وقال فركاش بهذا الخصوص: «على خوري أن تسعى لإيجاد توافق أميركي - روسي، وهذا بالتأكيد أمر صعب، وكذلك تحقيق توافق إقليمي خصوصاً بين مصر وتركيا مثلاً، وتوحيد رؤيتهما في كيفية الخروج من عقدة استمرار هيمنة الأجسام الحالية المحتلة لليبيا، والمختطفة للمشهد منذ سنوات».

عبد الله باتيلي المستقيل من مهامه في لقاء سابق مع رئيس حكومة «الوحدة» (الوحدة)

كانت العملية السياسية التي رعتها البعثة الأممية، بقيادة باتيلي، قد دخلت حالة من الجمود، إثر رفض «الخمسة الكبار» دعوة الأخير للاجتماع لمناقشة الخلافات حول الانتخابات الليبية، وذلك بعدما تمسك كل طرف «بشروطه».

وأمام مجلس الأمن الدولي قال باتيلي في 16 من أبريل (نيسان) الحالي، إن مبادرته التي طرحها بغية حل جميع المسائل موضع خلاف «لقيت مقاومة عنيدة، وقوبلت بتوقعات غير منطقية ولا مبالاة»، ورأى أن «ما يحفز هؤلاء الأطراف على التعنت في مواقفهم هو الانقسام في المشهدين الإقليمي والعالمي، وهو ما يؤدي إلى استمرار الوضع الراهن، الذي قد يعرض ليبيا والمنطقة لمزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن».

غير أن لسان حال جل الليبيين يقول إنهم لن يغلقوا الباب في وجه أي جهود تسعى لإنقاذ بلدهم وإجراء الانتخابات؛ وإنهم سيتعاملون مع خوري، التي لم يُعلن رسمياً عن وصولها إلى ليبيا حتى الآن، ويترقبون تسلمها للمنصب.

 

* عقبة التوافق

تقف عقبات كثيرة أمام توافق ما يُطلق عليهم «الأطراف الفاعلة»، وفي هذا السياق، يرى مسؤول سياسي ليبي مقرب من حكومة شرق ليبيا أن حل الأزمة يكمن في عمل البعثة الأممية على «إنهاء الانقسام بتوحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية».

من جلسة سابقة لمجلس الأمن الدولي خصصت للتباحث حول الأزمة الليبية (البعثة الأممية لدى ليبيا)

وبينما يعتقد أيضاً المسؤول السياسي أن خوري «ستستفيد من دعم الولايات المتحدة لقيادة وساطة بين الأطراف المنقسمة، مثل سابقتها ويليامز، التي أحدثت اختراقاً في الأزمة لم يكتمل»، لم يبد رئيس حزب «صوت الشعب» الليبي، فتحي عمر الشبلي، أي تفاؤل لجهة تمكّن خوري من حل الأزمة.

وسبق للأمم المتحدة أن عددت مزايا خوري، وقالت إنها تمثل تجربة تفوق 15 عاماً من العمل مع الأمم المتحدة في العراق ولبنان وليبيا والسودان وسوريا واليمن. كما شغلت مؤخراً منصب مديرة الشؤون السياسية في بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان.

وأرجع الشبلي عدم تفاؤله لما يعتقده أن خوري «ستنفذ سياسة أميركية في بلده».

ويسعى المبعوث والسفير الأميركي إلى ليبيا، ريتشارد نورلاند، على مسارات عدة للتقريب بين الفرقاء السياسيين لجهة إجراء الانتخابات الرئاسية والنيابية في البلاد.

كما لفت فركاش إلى المسار الدستوري، الذي قال إنه «جرى إهماله»، ورأى أنه من شأنه تمهيد الطريق أمام انتخابات برلمانية ورئاسية بقوانين منطقية قابلة للتطبيق، بدلاً من «تكرار الحلول التلفيقية، بإنتاج واستنساخ حكومات انتقالية، يستمر من خلالها انتشار الفساد، وتدهور الحالة المعيشية للمواطن الليبي، وربما استمرار الانقسام والتشظي».

وانتهى فركاش إلى أنه «من شأن هذه التوافقات التي على (السيدة) خوري التركيز عليها، توحيد مجلس الأمن بما يضمن للدول الفاعلة في الملف الليبي مصالحها؛ والأهم ضمان استقرار ليبيا وتقدمها، ولو خطوة نحو بناء دولة مستقرة وقابلة للنمو والازدهار».

وسبق أن التقى رئيس بعثة ليبيا لدى الأمم المتحدة، طاهر السني، بمقر البعثة الليبية في نيويورك، خوري، وقال إنه بحث معها في التحديات التي تواجه العملية السياسية، بالإضافة إلى جهود البعثة الأممية وتقييم عملها خلال الفترة السابقة.

و«الخمسة الكبار» هم: القائد العام لـ«الجيش الوطني» خليفة حفتر، ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح، بالإضافة إلى محمد المنفي رئيس المجلس الرئاسي، وعبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة الوحدة المؤقتة، إلى جانب رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة.


مقالات ذات صلة

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

شمال افريقيا قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية بشأن فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدود

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية يبحث مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس جهاز ديوان المحاسبة الليبي خالد شكشك متحدثاً خلال ملتقى في مدينة جنزور الأربعاء (إدارة الإعلام بالحرس البلدي)

تصنيف ليبيا بين أكثر 5 دول فساداً في العالم يفجر غضب الليبيين

عمَّت أجواء مرارة وغضب واسع بين شرائح كبيرة من الليبيين، بعد تصنيف بلادهم ضمن أكثر خمس دول فساداً في العالم، وفق تقديرات منظمة الشفافية الدولية الصادرة مؤخراً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا المبعوثة الأممية هانا تيتيه خلال إحدى جلسات الحوار المهيكل (البعثة الأممية)

حسابات صالح وتكالة تُعقّد تسوية الأزمة السياسية الليبية

تترسّخ لدى طيف من السياسيين في ليبيا قناعةٌ كبيرة بأن تشابك حسابات رئيس مجلس النواب ورئيس المجلس الأعلى للدولة بات يُشكّل عائقاً رئيسياً أمام بلوغ تسوية

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا دورية أمنية على الحدود الجنوبية الليبية (رئاسة الأركان البرية التابعة لـ«الجيش الوطني»)

الحدود الجنوبية الليبية… بوابة هشة على «جبهات مشتعلة»

تصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور نهاية الشهر الماضي.

جاكلين زاهر (القاهرة)

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
TT

تصعيد وهجمات متبادلة بالمسّيرات بين الجيش السوداني و«الدعم السريع» في كردفان

صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)
صور استهداف منظومة دفاعية لـ«الدعم السريع» في كردفان (الجيش السوداني)

يشهد إقليم كردفان تصعيداً كبيراً في العمليات العسكرية في كل جبهات القتال، إذ شن الجيش السوداني مساء الثلاثاء، هجمات جديدة بالمسيَّرات ضد «قوات الدعم السريع»، ودمَّر منظومة دفاع جوي متقدمة ومسيَّرات انتحارية في جنوب كردفان، وفق ما أفاد به الإعلام العسكري التابع له.

وتلقت منصات إعلامية من المتحدث الرسمي باسم الجيش، عاصم عوض، صوراً توثق لحظات استهداف الجيش مواقع «الدعم السريع» في دارفور وكردفان.

وقال عوض إن «الجيش رصد هذه الأهداف، قبل أن يشن هجمات عالية الدقة، نجحت في تدمير منظومات دفاعية ووحدات تشغيل المسيَّرات التي تستخدمها (الدعم السريع) في الهجمات على مناطق متفرقة من الإقليم».

ونادراً ما تكشف «قوات الدعم السريع» عن خسائرها العسكرية جراء الهجمات المتكررة التي يشنها الجيش على قواتها في المناطق التي تسيطر عليها.

وأظهرت الصور التي وزَّعها المسؤول العسكري الرفيع، على منصات إعلامية موالية للجيش، تدمير منظومات دفاع جوية من طراز «FK-2000»، ومسيَّرات «CH-95» صينية الصنع، كانت قد نُصبت في مناطق متفرقة من إقليمَي دارفور وكردفان للتصدي للغارات الجوية للجيش -على حدّ قوله.

وتُتداول أنباء من مصادر موثوقة، تفيد بأن «قوات الدعم السريع» أدخلت منظومة دفاع جوي متطورة، وأدوات تشويش، إلى إقليم كردفان بالإضافة إلى بناء منصات للطائرات المسيَّرة بعيدة المدى.

ويواجه الجيش السوداني صعوبات في إحراز أي تقدم يذكر على الأرض، في مواجهة «الدعم السريع» التي حشدت قوات كبيرة حول المناطق التي تسيطر عليها في كردفان.

لكنَّ مصادر مقربة من الجيش، تحدثت لــ«الشرق الأوسط»، عن معارك متقطعة تدور منذ يومين على تخوم مدينة «بارا»، ذات الموقع الاستراتيجي في شمال الإقليم. وقالت إن الجيش شنّ غارات جوية مكثفة في الأيام الماضية، استهدفت عدداً من المواقع العسكرية لــ«الدعم السريع»، في وقت تنفذ قواته عمليات توغل بري.

«الدعم السريع» تحاصر الجيش بغرب كردفان في أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

ومطلع فبراير (شباط) الحالي، تمكن الجيش من فك الحصار عن مدينة كادوقلي، بعد معارك عنيفة مع «قوات الدعم السريع» وحلفيتها «الحركة الشعبية لتحرير السودان»، بقيادة عبد العزيز الحلو.

واشتدت وتيرة الهجمات المتبادلة بالمسيَّرات، بعدما حصل الجيش و«الدعم السريع» على منظومات إسقاط واعتراض متقدمة جداً، وفق تقارير دولية منشورة.

وفي شمال كردفان، أُعلن مقتل طفلين وإصابة آخرين في هجوم لــ«الدعم السريع» بمسيَّرة انتحارية، فجر الأربعاء، استهدف خلوة دينية في بلدة «تندلتي» بمحلية الرهد، وفق «شبكة أطباء السودان». وقالت في بيان حصلت عليه «الشرق الأوسط»: «إن استهداف الأطفال داخل المساجد جريمة مكتملة الأركان لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، وتمثل تصعيداً خطيراً في نمط الانتهاكات المتكررة بحق المدنيين».

وفي سياق موازٍ اتهم تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع»، الجيش السوداني باستهداف مقر «برنامج الأغذية العالمي» في مدينة كادوقلي، عاصمة جنوب كردفان عبر مسيَّرة استراتيجية، نتج عنه تدمير كامل للمقر.

وقال في بيان صحافي، إن «هذه الجريمة تمثل امتداداً لجرائم الجيش والفصائل المساندة له، في استهداف المساعدات الإنسانية ونقاط عبورها وقوافلها، بهدف تجويع السودانيين وزيادة تكلفة الحرب».

«الدعم السريع» تستهدف مدرسة في مدينة الدلنج ( وسائل التواصل الاجتماعي)

وفي بيان ثانٍ، نفت «قوات الدعم السريع» اتهامات وُجِّهت إلى قواتها بقصف مدرسة في مدينة الدلنج، ثانية كبرى مدن جنوب كردفان، مؤكدةً أن هذه الاتهامات «مفبركة ولا أساس لها من الصحة».

وقال المتحدث باسمها، الفاتح قرشي: «نحمّل الجيش السوداني المسؤولية المباشرة عن حملات التضليل التي تستهدف تشويه سمعة قواتنا ودمغها زوراً بارتكاب انتهاكات، في محاولة بائسة لإثارة الرأي العام وصرف الأنظار عن جرائمهم المتواصلة بحق المدنيين والمنشآت المدنية».

من جهة ثانية، قال حاكم إقليم دارفور، (رئيس حركة جيش تحرير السودان)، مني أركو مناوي، إن «قوات الدعم السريع» لا تزال «ترتكب جرائم ممنهجة، تشمل القتل الجماعي والتهجير القسري، مثلما حدث في الفاشر ومخيمات النازحين في دارفور».

حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي (فيسبوك)

وأضاف، لدى مخاطبته جلسة في البرلمان الفرنسي، ليل الثلاثاء، أن «استمرار هذه الفظائع يتم بدعم خارجي، ونخشى أن يهدد وحدة السودان واستقراره ويقوض السلم الإقليمي»، داعياً إلى تصنيف «الدعم السريع» منظمة إرهابية.

وأكد مناوي رفضه أي عملية سياسية غير شاملة، «تكافئ أمراء الحرب، أو تتجاهل الأسباب الجذرية للأزمة، وتهمل حقوق الضحايا».

Your Premium trial has ended


«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» ينفي سيطرة مجموعات مسلحة على شريط حدودي بالجنوب

قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)
قائد «الجيش الوطني» الليبي المشير خليفة حفتر (إعلام القيادة العامة)

نفى مصدر عسكري ليبي مسؤول، تابع لـ«الجيش الوطني الليبي»، بقيادة المشير خليفة حفتر، ما تم تداوله عبر صفحات ليبية حول فرض مجموعات مسلحة سيطرتها على الشريط الحدودي بمنطقة جبل العوينات، ومحيط مطار معطن السارة، في جنوب شرقي البلاد.

ووصف المصدر العسكري ذاته، الذي رفض الكشف عن هويته، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط» هذه الأنباء بأنها «مزاعم عارية عن الصحة»، مدرجاً إياها في إطار «حملات تضليل ممنهجة، تقودها جهات معادية ومرتزقة بهدف إرباك الرأي العام، وتشويه حقيقة الأوضاع الأمنية في الجنوب الليبي». مشدداً على أن «الحدود الليبية الجنوبية تخضع بشكل كامل لسيطرة وحدات الجيش الوطني الليبي»، وموضحاً أن القوات المنتشرة في المنطقة تواصل تنفيذ مهامها في تأمين المنافذ، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وأضاف المصدر أن «الوضع الميداني مستقر وتحت السيطرة»، مؤكداً جاهزية القوات للتعامل مع أي تحركات تهدد الأمن والاستقرار في الجنوب.

وكانت ما تسمي نفسها «غرفة عمليات تحرير الجنوب الليبي» قد زعمت في وقت سابق أنها أغلقت جميع المنافذ البرية في الجنوب، حسب وصفها، في إطار إجراءات لمكافحة التهريب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وتحدثت الغرفة، في بيان تداولته بعض وسائل إعلام محلية، عن رصد ما قالت إنها معلومات ميدانية واستخباراتية، تتحدث عن «بعض الخروق الأمنية، وارتفاع وتيرة النشاط الإجرامي في الجنوب الشرقي، خصوصاً قرب المثلث الحدودي بين ليبيا وتشاد والسودان». مضيفة أنها عززت وحدات الدوريات العسكرية بقوات إضافية بهدف تأمين الشريط الحدودي، لا سيما في محيط جبل العوينات ومطار معطن السارة العسكري، ومشيرة إلى ملاحقة المركبات المخالفة لتعليماتها. كما جددت الغرفة تنويهها بأن المنافذ البرية الجنوبية مع السودان وتشاد والنيجر ما زالت مغلقة.

غير أن مصدراً عسكرياً آخر شكك فيما يصدر عن هذه الغرفة، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إنها «ليست غرفة نظامية تتبع الإجراءات والقوانين العسكرية». مبرزاً أنها «لا تملك مقراً معروفاً، ولا يُلاحظ لها وجود فعلي على الأرض في الجنوب»، وعدَّ أنها «عبارة عن وحدات متبعثرة تنشط في الصحراء. ولا نعرف لها جهة أو قيادة تتبعها».

رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي الفريق أول خالد حفتر خلال تفقده معبر التوم الحدودي الأربعاء الماضي (إعلام القيادة العامة)

وتصاعدت وتيرة القلق الليبي عقب الهجوم، الذي طال منفذ التوم، ونقطتَي وادي بوغرارة والسلفادور في الجنوب الليبي نهاية الشهر الماضي، والذي نُسب إلى مجموعات وصفتها القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بأنها «عناصر مسلحة إرهابية»، وسرعان ما استعادت السيطرة على المعبر خلال وقت وجيز.

وسبق أن حذر الفريق خالد حفتر، رئيس أركان «الجيش الوطني» الليبي ونجل قائده العام المشير خليفة حفتر، من تنامي النشاطات الإجرامية والتهديدات الإرهابية، التي تجتاح الفضاء الإقليمي، مشدداً على أن الفشل الأمني في أي دولة «يمثل تهديداً مباشراً لأمن محيطها بالكامل»، وذلك خلال مؤتمر لرؤساء أركان دول حوض المتوسط وجنوب الصحراء في بنغازي، الثلاثاء.

ويأتي هذا القلق المتزايد وسط وقع انقسام عسكري ليبي مستمر بين قوات «الجيش الوطني» بقيادة حفتر، التي تسيطر على شرق البلاد وأجزاء واسعة من جنوبها، في مقابل قوات وتشكيلات مسلحة تابعة لحكومة الوحدة الوطنية في غرب البلاد.

النمروش في جلسة مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس قائد الأسطول الفرنسي بالبحر المتوسط (رئاسة الأركان في غرب ليبيا)

في غضون ذلك، أجرى رئيس أركان القوات التابعة لحكومة الوحدة في غرب البلاد، الفريق صلاح الدين النمروش، مباحثات مع الأدميرال كريستوف لوكاس، قائد الأسطول الفرنسي في منطقة البحر الأبيض المتوسط، في أول زيارة رسمية يقوم بها القائد الفرنسي إلى ليبيا.

واستعرض النمروش، خلال مباحثاته في طرابلس مع المسؤول العسكري الفرنسي عدداً من القضايا ذات الاهتمام المشترك، إلى جانب مناقشة مجالات التعاون الثنائي بين البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في منطقة البحر الأبيض المتوسط، حسب بيان رئاسة الأركان.

وعدّ النمروش هذه الزيارة تعدّ انعكاساً «لأهمية التواصل والتنسيق بين المؤسستين العسكريتين الليبية والفرنسية، وتعزز مسارات التعاون المشترك».


الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
TT

الدبيبة يبحث مع مسؤول بقوة «أفريكوم» الشراكة مع أميركا لدعم الاستقرار

رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)
رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة (الوحدة)

بحث رئيس حكومة الوحدة الوطنية وزير الدفاع في ليبيا، عبد الحميد الدبيبة، اليوم الأربعاء، في طرابلس، مع نائب قائد القيادة العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم)، الفريق أول جون دبليو برينان، آفاق تعزيز التعاون العسكري والأمني بين البلدين، وتطوير برامج التدريب والتأهيل، ودعم جهود توحيد المؤسسة العسكرية، إلى جانب مناقشة التنسيق المشترك في مجالات تبادل المعلومات وبناء القدرات، حسب ما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وشارك في اللقاء الذي حضره القائم بالأعمال بسفارة الأميركية لدى ليبيا، جيرمي بيرنت، وكيل وزارة الدفاع، ومدير إدارة الاستخبارات العسكرية، وفقاً لوكالة الأنباء الليبية «وال».

ونقل المكتب الإعلامي للحكومة عن الدبيبة تأكيده خلال اللقاء على أهمية الشراكة مع الولايات المتحدة في دعم الاستقرار، وتعزيز جاهزية المؤسسات العسكرية النظامية، مشدداً على ضرورة أن يتركز التعاون على نقل الخبرات، ورفع الكفاءة الفنية بما يخدم سيادة الدولة وأمنها.

وحسب المكتب، فقد أعرب نائب قائد «أفريكوم» عن استعداد بلاده لمواصلة العمل المشترك مع وزارة الدفاع، وتوسيع مجالات الدعم الفني والتدريبي، بما يسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة.