خدمات «واي ـ فاي» سريعة ومجانية للمسافرين في رحلات الطيران

نظم مطورة للاتصال عبر الأقمار الصناعية

خدمات «واي ـ فاي» سريعة ومجانية للمسافرين في رحلات الطيران
TT

خدمات «واي ـ فاي» سريعة ومجانية للمسافرين في رحلات الطيران

خدمات «واي ـ فاي» سريعة ومجانية للمسافرين في رحلات الطيران

على الرغم من انتشار خدمة الإنترنت ذات النطاق الترددي العريض على نطاق واسع ومتزايد ومجاني في الأماكن العامة، فإنها قد بقيت، بالنسبة للمسافرين، من مصادر الإزعاج والقلق، وبخاصة أولئك العالقون في مقاعد مملة على متن الطائرات. ولكن مع التطورات الأخيرة في التكنولوجيا، بدأت سرعات الإنترنت البطيئة والمتقطعة أثناء رحلات الطيران، في التغير هي الأخرى. ومع ذلك، قد لا يصل الأمر إلى الوفاء بتوقعات المسافرين، حيث يعتاد الكثيرون منهم على سرعات الإنترنت الفائقة على الأرض.
* خدمات أسرع
يقول كريس ماكغينيس، مؤسس مدونة «ترافيل سكيلز» المعنية بشؤون المسافرين والرحلات، وأحد أقدم المستخدمين لشبكة «واي - فاي» أثناء رحلات الطيران: «يزداد تحسن سرعة الاتصال بالإنترنت أثناء رحلات الطيران، ولكنها عملية شديدة البطء فعلا، مما يسبب الإحباط للمسافرين على درجة رجال الأعمال والذين يعتمدون بشكل متزايد على تلك الخدمات».
وتابع ماكغينيس قوله إن «ما يجب عليهم معرفته فعلا أن الواي - فاي أثناء رحلات الطيران من الخدمات الحديثة للغاية، وإن التوقع بحصولك على إشارة جيدة وقوية مثل التي تتوفر لديك في المنزل أو المكتب لا بد أن يكون أكثر عقلانية. وتتحمل شركات الطيران جزءا من اللوم حيال هبوط التوقعات». وقد أعلنت شركة «جيت بلو» مؤخرا أن أكثر من 150 طائرة من طائراتها تجهزت بخدمة واي - فاي عبر الأقمار الصناعية، ومن المقرر إدخال الخدمة ذاتها على باقي قطع الأسطول الجوي للشركة بحلول العام المقبل. وقالت شركة الطيران إن خدمة الإنترنت ذات النطاق الترددي العريض، والمتوفرة بالتعاون مع شركة «فياسات»، وهي شركة لخدمات الإنترنت ذات النطاق الترددي العريض وخدمات الشبكات اللاسلكية، تتشابه مع الخدمات التي تتوافر للعملاء في البيوت.
والأكثر من ذلك، فإن تلك الخدمة سوف تكون مجانية مثل أكياس الفول السوداني والمشروبات الغازية في رحلات الطيران. والصفقات المبرمة مع «أمازون»، و«وول ستريت جورنال»، وغيرهما من الشركات الراعية سوف تساعد شركة الطيران في تحمل التكاليف. وتقدم شركة «جيت بلو» في الوقت الراهن خطة أساسية مجانية من تلك الخدمات.
خلال هذا الصيف، أعلنت شركة «فيرجين أميركا» أنها تتعاون مع شركة «فياسات» بالنسبة لطائراتها الجديدة وتعهدت الشركة بتوصيل خدمات الإنترنت السريعة «التي تصل في المعتاد إلى 8 أو 10 مرات أسرع من أي نظام واي - فاي لدى شركات الطيران الأخرى»، مثالا بذات الخدمات على الأرض.
بالنسبة لشركة فيرجين، فإن النطاق محدود، حيث توصل الخدمة إلى 10 طائرات فقط بحلول يونيو (حزيران) القادم. (أما غوغو، أكثر موفري الخدمة هيمنة في ذلك المجال، سوف يظل مستخدما على طائرات شركة فيرجين في الوقت الحالي). سوف تكون خدمة واي - فاي متوفرة بمجانية خلال أغلب الفترات التمهيدية قبل تنظيم هيكل الأسعار لاحقا.
ونظرا لأن شركة «جيت بلو» تحتفظ بنسبة 5 في المائة من حصتها في السوق داخل الولايات المتحدة وتحتفظ شركة «فيرجين أميركا» بنسبة أقل منها، فمن غير الواضح أي تأثير سوف تحدثه استراتيجيتها على صناعة الطيران الحالية. فشركات الطيران الأربع الرئيسية إما أنها ملتزمة أو تستكشف زيادة سرعة الإنترنت على رحلاتها - وبعض منها يتحول إلى خيار الأقمار الصناعية المفضل - وزيادة عدد الطائرات المزودة بتلك الخدمة مع تقاعد الطائرات القديمة.
يقول ماكغينيس، الذي أشار إلى أن الخدمة الأكثر اتساقا من الممكن توافرها لشركات الطيران ذات الأساطيل الصغيرة إن «الربط بالإنترنت هي أكبر مشكلة تواجه كبرى شركات الطيران حاليا».
يتوقع تيم فارار، وهو محلل للأقمار الصناعية والاتصالات، أن خطوط «أميركان أيرلاينز» من المرجح جدا أن تطور تلك التقنيات. والسيد فارار، رئيس شركة «تي إم إف» وشركاه في مينلو بارك بولاية كاليفورنيا، أشار إلى برنامج استبدال أسطول الطيران المستمر بالشركات الأميركية الذي يتيح الفرصة لتركيبات جديدة.
* اتصالات عبر الأقمار
سوف تكون شركة «غوغو Gogo»، التي وجهت إليها انتقادات كثيرة، جزءا من التحول التدريجي للصناعة إلى خدمات الأقمار الصناعية. ظل نظام جو - أرض لشركة «غوغو» أسلوبا شائعا للطائرات للاتصال بالإنترنت لدى خمس شركات طيران أميركية كبرى تلك التي تمثل أكثر من 70 في المائة من حصص السوق. وآخر مكونات الأقمار الصناعية لشركة «غوغو»، والمعروف باسم (2 ك يو 2Ku)، سوف يدخل الخدمة خلال الربع الحالي من هذا العام، وأكبر الشركات المنفذة لذلك هي شركة «دلتا أير لاينز».
يقول سيث ميلر، وهو محلل في صناعة الطيران، مشيرا إلى أن النظم تعمل بأكثر مما تحتمل بسبب التردد واسع النطاق غير المتوفر بشكل لا نهائي هناك سبب في أن «غوغو» تعاني من ناحية الأداء. فلقد كانت سرعة الاتصال عبر «غوغو» بطيئة مما «كنت أعتقد كمستهلك للخدمة»، مضيفا أنه بدأ يلاحظ بعض التحسينات مؤخرا.
تتوقع شركة «غوغو» أن يزيد مكون «2 ك يو» من سرعة نطاق الإنترنت بعشرين ضعفا ودعم عرض أفلام الفيديو بنفس السلاسة التي تعرض بها على الأرض.
وتعتبر الأقمار الصناعية أكثر مولدات الدخول على الإنترنت فعالية في رحلات الطيران، ولكن ميلر، الذي يركز على الاتصال بالإنترنت أثناء رحلات الطيران يشير إلى أن الأمر قد يستغرق سنوات قبل إطلاق خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية في الفضاء. وتابع ميلر قوله «سوف تشهد التكنولوجيا صعوبة في اللحاق بمسألة إنترنت النطاق الترددي العريض. ولم يحدث الأمر بسرعة كافية ترضي المستهلكين. لسوف يكون هناك تأخير على الدوام».
كان من المتوقع لسرعة إنترنت النطاق الترددي العريض أن تتضاعف من عام 2014 حتى عام 2019. ولكن المسافرين الذين يرغبون في سرعة اتصال عالية مع تكلفة أقل – أو مجانية – ينبغي عليهم أن يكونوا حذرين فيما يرغبونه.
* أجور وتكاليف
إن النمط القائم على التكاليف هو ما يغطي استخدام شبكة واي - فاي بفعالية على متن الطائرات، وهو ما يحول دون انهيار الأنظمة. وعدد أقل من العملاء يعني سرعة أكبر للإنترنت لكل مسافر. ويمكن للشركات الراعية تغطية جزء من أو كل التكاليف، على غرار النموذج الذي تعمل شركة «جيت بلو» على اختباره حاليا، على المدى القصير بأدنى تقدير. أما شركة «ساوث ويست»، والتي راهنت على سمعتها التجارية في جزء منها من خلال الفحص المجاني للأمتعة، لم تتلمس نفس السبيل نحو خدمات الواي - فاي المجانية، على الرغم من أن الرسوم الحالية قليلة نسبيا عند مبلغ 8 دولارات للرحلة الواحدة.
ويدرك فارار أن هناك ضغوطا من جانب العملاء للحصول على معدلات أرخص أو مجانية، ولكنه يعتقد أن شركات الطيران الأربع الكبرى سوف تعترض على ذلك، ويتابع مضيفا «خلال عام من الآن، ربما لن نرى تغيرا كبيرا لدى كبريات الشركات. أنهم يحاولون الوصول إلى حلول. ولا يمكنهم المضي في الأمر بسرعة عالية».
إذا ما حاولت إحدى شركات الطيران الانفصال عن الركب وتخفيض الأسعار تماما، فالبعض الآخر قد يفكر في متابعة الأمر، كما يقول فارار الذي أضاف «في ذات الوقت، سوف يحاولون التمسك بكسب الأموال من وراء تلك الخدمات إذا ما استطاعوا ذلك».
في واقع الأمر، يتشكك السيد ماكغينيس في استمرارية خطة شركة «جيت بلو» لتوفير الخدمات الإنترنت المجانية، وقد أضاف يقول إن «توفير خدمات الواي - فاي على الطائرات مكلف للغاية. ولذلك فلا أتوقع أن يستمر توفير تلك الخدمات للركاب بلا مقابل».

*خدمة «نيويورك تايمز»



«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
TT

«مايكروسوفت» تؤكد تشغيل منطقة «أزور» السحابية في السعودية نهاية 2026

تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)
تشغيل منطقة «أزور» في السعودية اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمثل انتقالاً من البناء إلى التنفيذ الفعلي (مايكروسوفت)

أكّدت شركة «مايكروسوفت» أن منطقة مراكز بيانات «أزور» في المملكة العربية السعودية ستكون متاحة للعملاء لتشغيل حمولات الحوسبة السحابية اعتباراً من الربع الرابع من عام 2026، في خطوة تمثل محطة مهمة في مسار التحول الرقمي المتسارع الذي تشهده المملكة.

وستتيح المنطقة الجديدة للمؤسسات الحكومية والخاصة تشغيل تطبيقاتها وخدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي محلياً، مع الاستفادة من مزايا تشمل الإقامة المحلية للبيانات، وتعزيز متطلبات الامتثال التنظيمي، وتحسين مستويات الأمان، إضافة إلى تقليل زمن الاستجابة للتطبيقات والخدمات الرقمية. وتضم المنطقة 3 «مناطق إتاحة» مستقلة، لكل منها بنية تحتية منفصلة للطاقة والتبريد والشبكات، بما يعزز الموثوقية العالية واستمرارية الأعمال.

المنطقة السحابية الجديدة ستوفر إقامة بيانات محلية وتعزز الأمان والامتثال التنظيمي وزمن الاستجابة (رويترز)

من البناء إلى التشغيل

يمثل الإعلان انتقالاً عملياً من مرحلة الإعداد والبناء إلى مرحلة التشغيل الفعلي على نطاق واسع، بعد سنوات من التحضير والتنسيق بين الشركة والجهات المعنية في المملكة. وكانت «مايكروسوفت» قد أعلنت سابقاً عن خطط إنشاء منطقة سحابية محلية في السعودية، ضمن استثماراتها الإقليمية الرامية إلى دعم الاقتصاد الرقمي في الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في سياق التوجه الاستراتيجي للمملكة لتعزيز البنية التحتية الرقمية، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030» التي تضع التحول الرقمي والاقتصاد المعتمد على المعرفة في صلب أولوياتها. ويُتوقع أن تسهم المنطقة السحابية الجديدة في تمكين قطاعات حيوية، مثل الطاقة والرعاية الصحية والخدمات الحكومية والقطاع المالي، من تسريع تبني الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي ضمن بيئة محلية آمنة.

في تعليقه على الإعلان، أشار المهندس عبد الله بن عامر السواحة وزير الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي إلى أن توفر منطقة سحابية محلية يعكس التقدم الذي أحرزته المملكة في بناء بنية تحتية رقمية متقدمة تدعم الابتكار وتعزز التنافسية. وأضاف أن هذه الخطوة تمثل ركيزة أساسية في دعم التحول نحو اقتصاد قائم على التقنيات المتقدمة.

من جهته، أكّد براد سميث، نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس «مايكروسوفت»، أن الاستثمار في البنية السحابية داخل المملكة يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم التحول الرقمي في السعودية، مشيراً إلى أهمية توفير خدمات سحابية تتوافق مع متطلبات السيادة الرقمية والحوكمة المحلية.

وتشكل منطقة السعودية إضافة إلى شبكة «أزور» العالمية، التي تضم عشرات المناطق حول العالم، ما يتيح للمؤسسات العاملة في المملكة الوصول إلى منظومة سحابية مترابطة عالمياً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على معالجة البيانات وتخزينها محلياً عند الحاجة.

الخطوة تعكس مرحلة نضج في التحول الرقمي وتمهد لتعزيز مكانة السعودية كمركز رقمي إقليمي (شاترستوك)

تسريع الابتكار المحلي

يُتوقع أن يسهم توفر المنطقة السحابية في تسريع الابتكار داخل الشركات الناشئة والمؤسسات الكبرى على حد سواء، عبر تمكينها من تطوير تطبيقات قائمة على الذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات والخدمات الرقمية المتقدمة ضمن بيئة موثوقة. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه أهمية القدرات السحابية المحلية لتلبية المتطلبات التنظيمية وتعزيز مرونة الأعمال.

وبينما يمثل الإعلان خطوة تقنية مهمة، فإنه يعكس أيضاً مرحلة نضج في مسيرة التحول الرقمي حيث تنتقل الاستثمارات من التركيز على البنية الأساسية إلى تمكين الاستخدام الفعلي للخدمات الرقمية على نطاق واسع. ومع بدء التشغيل المتوقع في نهاية 2026، تدخل المملكة مرحلة جديدة من توسيع قدراتها السحابية، بما يدعم طموحها لتعزيز مكانتها كمركز رقمي إقليمي.

وفي سياق الإعلان، أوضح تركي باضريس، رئيس «مايكروسوفت» العربية، أن تأكيد جاهزية العملاء لتشغيل حمولات العمل السحابية من منطقة «السعودية الشرقية» اعتباراً من الربع الرابع 2026 يمنح المؤسسات وضوحاً وثقة أكبر أثناء تخطيط رحلاتها الرقمية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأضاف أن «مايكروسوفت» تعمل بشكل وثيق مع الجهات الحكومية والشركات والشركاء في المملكة لدعم الجاهزية، بدءاً من تحديث البيانات وتعزيز الحوكمة، وصولاً إلى تطوير المهارات، بما يمكّن العملاء من الانتقال من مرحلة التجارب إلى مرحلة التشغيل الفعلي بثقة. وأشار باضريس إلى أن هذا الإنجاز يعكس التزام الشركة طويل الأمد بدعم أثر رقمي مستدام وقابل للتوسع في القطاعين العام والخاص داخل المملكة.

توفر البنية السحابية المحلية يدعم القطاعات الحيوية مثل الطاقة والصحة والخدمات الحكومية (غيتي)

شراكة استراتيجية واسعة

يعزز الإعلان أيضاً دور «مايكروسوفت» كشريك استراتيجي في مسيرة التحول الرقمي السعودي، في وقت تسعى فيه المملكة إلى ترسيخ موقعها كقوة عالمية في تبني الذكاء الاصطناعي، من خلال تمكين المؤسسات من الاستعداد مبكراً لتطبيقات ذكاء اصطناعي آمنة ومسؤولة وعلى نطاق واسع.

وفي هذا الإطار، بدأت مؤسسات سعودية بالفعل في الانتقال من مرحلة تجارب الذكاء الاصطناعي إلى الاستخدام الإنتاجي الفعلي، مستفيدة من البنية السحابية المحلية الموثوقة.

فشركة «أكوا باور» تعتمد على خدمات «Azure AI» ومنصة «Microsoft Intelligent Data Platform» لتحسين عملياتها واسعة النطاق في مجالات الطاقة والمياه، مع تركيز خاص على الاستدامة وكفاءة الموارد. ومن خلال التحليلات المتقدمة والصيانة التنبؤية والتحسين المعتمد على الذكاء الاصطناعي عبر مركز المراقبة والتنبؤ، طوّرت الشركة عمليات معالجة المياه، بما يسهم في الحفاظ على كميات تعادل عشرات الآلاف من أحواض السباحة يومياً. كما ساعدت عمليات التحديث ونشر تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحفاظ على مستويات تشغيل شبه متواصلة، بما يضمن استمرارية خدمات الطاقة والمياه. وتوسّع الشركة حالياً في حالات استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، مثل تحليل العقود وإعداد طلبات العروض، تمهيداً لتوسيع اعتماد «مايكروسوفت 365 كوبايلوت» (Microsoft 365 Copilot) على نطاق أوسع.

من جهتها، وسّعت شركة «القدية للاستثمار» اعتمادها على«مايكروسوفت 365 كوبايلوت» حيث تستخدمه الفرق لتلخيص المراسلات وإنشاء المحتوى وتحليل البيانات والتفاعل مع لوحات المعلومات باستخدام اللغة الطبيعية عبر تطبيقات «Outlook» و«Word» و«Excel» و«PowerPoint» و«Power BI». ومن خلال بناء منصة بيانات موحدة، توظف «القدية» «Copilot» و«Power BI» لتتبع تقدم مئات الأصول والمقاولين، مع توفير رؤية فورية للفواتير وحالة الإنشاء والمخاطر والتأخيرات. وتمكّن القدرة على الاستعلام عن تيرابايتات من بيانات المشاريع خلال ثوانٍ من تسريع اتخاذ القرار ضمن منظومة تضم أكثر من 700 مقاول وعشرات الآلاف من العاملين. وقد انتقلت الشركة من مرحلة الاعتماد المبكر إلى نشر أوسع، مدعوم ببرامج تدريب وتوحيد المعايير لإدماج الأدوات في سير العمل اليومي، مع استمرار توسع المشروع.


«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
TT

«مايكروسوفت» تحذر من مخاطر «الذكاء الاصطناعي الخفي»

شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)
شعار «مايكروسوفت» (د.ب.أ)

أصدرت شركة البرمجيات والتكنولوجيا الأميركية العملاقة (مايكروسوفت) تحذيراً شديد اللهجة بشأن الاستخدام غير المنضبط لبرامج المساعد الآلي التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، قبيل انعقاد مؤتمر ميونيخ للأمن.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، في تقرير نُشر، الثلاثاء، أفاد باحثون من الشركة بأن برامج المساعد الآلي تستخدم بالفعل في البرمجة لدى أكثر من 80 في المائة من الشركات المدرجة على قائمة «فورتشن 500».

ومع ذلك، تفتقر معظم الشركات إلى قواعد واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي تشكل سرعة انتشاره مخاطر جسيمة، بحسب «مايكروسوفت».

وأضاف التقرير أن غياب الرقابة من قبل المسؤولين و«الذكاء الاصطناعي الخفي» يفتحان الباب أمام أساليب هجوم جديدة.

ويقصد بـ«الذكاء الاصطناعي الخفي» استخدام الموظفين لتطبيقات الذكاء الاصطناعي من دون علم أو موافقة رسمية من قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني في أي شركة.

ويستخدم الموظفون بشكل مستقل أدوات أو برامج الذكاء الاصطناعي من الإنترنت، مثل برامج الحاسوب ذاتية التشغيل، لإنجاز مهامهم بسرعة أكبر، من دون إبلاغ أي شخص في التسلسل الهرمي للشركة.

ويدق تقرير «مايكروسوفت» ناقوس الخطر بشأن الفجوة المتزايدة بين الابتكار والأمن السيبراني.

مع أن استخدام الذكاء الاصطناعي يتزايد بشكل هائل، فإن أقل من نصف الشركات - أي 47 في المائة فقط - لديها ضوابط أمنية محددة لاستخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي، ويستخدم 29 في المائة من الموظفين بالفعل برامج ذكاء اصطناعي غير مصرح بها في عملهم، هذا الأمر يخلق ثغرات أمنية في أنظمة الشركات.

ووفقاً لخبراء «مايكروسوفت»، يزداد الخطر إذا لم تحصل الشركات على الوقت الكافي عند إدخال تطبيقات الذكاء الاصطناعي في منظومات عملها.

وأشار التقرير إلى أن النشر السريع لبرامج الذكاء الاصطناعي قد يتجاوز ضوابط الأمن والامتثال، ويزيد من خطر استخدام الذكاء الاصطناعي غير المصرح به.


«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
TT

«التصميم الشامل» في عصر الذكاء الاصطناعي... من «قائمة التحقق» إلى ثقافة مؤسسية

الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)
الفجوة الحقيقية في تطبيق الشمولية تكمن في نقص التدريب والمعرفة لا في غياب النية (غيتي)

لم يعد «التصميم الشامل» موضوعاً هامشياً داخل صناعة التكنولوجيا. فالتشريعات تتشدد، والوعي المجتمعي يتزايد، والمستخدمون أصبحوا أكثر قدرة على كشف فجوات الإتاحة في المنتجات الرقمية. غير أن ارتفاع مستوى الوعي لا يعني بالضرورة ترسّخ الممارسة الفعلية.

بالنسبة إلى آدا لوبيز، المديرة الأولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو»، فإن التحول نحو شمولية حقيقية قائم بالفعل، لكنه لم يكتمل بعد.

تقول لوبيز خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» في مدينة لاس فيغاس الأميركية إن «هناك وعياً متزايداً. لا أعتقد أننا وصلنا إلى المستوى الذي ينبغي أن نكون عليه في الممارسة، لكننا نتقدم، وسنصبح أفضل».

هذا التمييز بين الوعي والتطبيق المؤسسي المتجذر يشكّل محور الجهود التي تقودها «لينوفو» لنقل التصميم الشامل من كونه إجراءً امتثالياً إلى تحول ثقافي داخل الشركة.

آدا لوبيز مديرة أولى في مكتب التصميم الشامل في شركة «لينوفو«

أبعد من الأرقام

أحد أكثر المفاهيم الخاطئة انتشاراً داخل المؤسسات يتعلق بحجم الفئة المستهدفة. تسمع لوبيز هذه العبارة: «كم عدد الأشخاص ذوي الإعاقة فعلاً؟ الحقيقة أننا نتحدث عن نسبة تتراوح بين 16 و20 في المائة من سكان العالم، وهذا رقم كبير». ثم تعيد صياغة المسألة من منظور مختلف: «أفضّل أن أراه عدداً كبيراً من الأشخاص الذين يمكننا التأثير في حياتهم، ومساعدتهم».

بالنسبة لها، لا يقتصر التصميم الشامل على فرصة سوقية رغم أن السوق كبيرة بالفعل، بل هو التزام أخلاقي، تقول: «الصحيح هو أن نصمم لكل مستخدمينا، وأن نستخدم قدراتنا لصنع عالم أفضل».

غير أن العائق الحقيقي برأيها لا يتمثل في الرفض، بل في فجوة معرفية، وتوضح أن «هناك فجوة في المعرفة. كثيرون يرغبون في تطبيق التصميم الشامل لو عرفوا كيف».

الفجوة الخفية

تشير لوبيز إلى أن بعض الفرق تعتقد أن متطلبات الإتاحة معقدة، وتستهلك وقتاً، وموارد كبيرة، لكنها تعارض هذه الفكرة قائلة إنهم يظنون أنها معقدة أكثر مما هي عليه، لكن أحياناً يكون الحل بسيطاً، لأنهم لا يعرفون ما الذي يحتاجون إليه. تكمن المشكلة جزئياً في التعليم، حيث إن الكثير من برامج الهندسة والتصميم لا تدرّس مبادئ التصميم الشامل بشكل كافٍ. ونتيجة لذلك يدخل المطورون سوق العمل من دون تدريب عملي في هذا المجال. وفي شركة «لينوفو» تعمل لوبيز وفريقها مع الفرق التي تواجه صعوبات في الامتثال. وغالباً ما يكون الحل تعديلاً تقنياً بسيطاً، لا إعادة تصميم كامل كما تذكر.

قياس الشمولية يتطلب الاستماع إلى المستخدمين وتمثيلاً متنوعاً يتجاوز مجرد الالتزام بالمعايير

من قائمة التحقق إلى الثقافة

لا تزال بعض الفرق تنظر إلى «الإتاحة في التصميم» بوصفها «قائمة تحقق» يجب اجتيازها قبل الإطلاق. لكن لوبيز تشدد على أهمية تغيير طريقة التفكير هذه، وأن «البشر تحركهم الثقافة، والمشاعر، والتعاطف».

استراتيجية «لينوفو» تبدأ بالتدريب، لكنها لا تتوقف عنده. فقد أطلقت الشركة برنامج «سفراء الإتاحة» عبر وحدات الأعمال، والمناطق الجغرافية المختلفة.

يتلقى السفراء تدريباً دورياً، وينقلون المعرفة إلى فرقهم، ويعرضون أمثلة ناجحة من مشاريعهم. تقول لوبيز: «نريهم كيف يتنقل قارئ برايل داخل الموقع، ثم نستضيف فريقاً نفذ الحل بنجاح ليشرح كيف فعل ذلك».

هذا النموذج اللامركزي يسمح بتوسيع نطاق المعرفة بسرعة. فبدلاً من الرجوع دائماً إلى فريق مركزي، يمكن للمهندس أن يستشير زميلاً سفيراً في منطقته الزمنية.

أين تتعثر الجهود؟

توضح لوبيز أن المشكلة لا تظهر غالباً في مرحلة التصميم، بل في مرحلة المقايضات الهندسية، أي إن «التعثر يحدث عند مناقشة المواعيد النهائية، والميزانيات». المفارقة أن تأجيل الإتاحة قد يؤدي إلى تكلفة أعلى لاحقاً، إذا فشل المنتج في الاختبارات النهائية، واضطر الفريق إلى إعادة العمل. هنا يأتي دور السياسات المؤسسية، ودعم القيادة لضمان عدم التضحية بالإتاحة لصالح السرعة، كما تقول.

الذكاء الاصطناعي يحمل فرصاً كبيرة للتمكين لكنه يحتاج إلى حوكمة مسؤولة لتجنب إعادة إنتاج الإقصاء (شاترستوك)

كيف تُقاس الشمولية؟

برأي لوبيز أن الامتثال للمعايير مثل «WCAG» ضروري، لكنه غير كافٍ. تجري «لينوفو» أبحاثاً استكشافية سنوية تركّز كل عام على جانب مختلف من جوانب القدرة، أو الإعاقة، حيث «تذهب الشركة إلى المجتمعات لتستمع، وتعرف ما لا تعرفه». وبعد تطوير النماذج الأولية، تعاد المنتجات إلى المستخدمين لاختبارها، وتقديم الملاحظات، في دورة مستمرة من الاستماع، والتنفيذ، والتحسين. تعد لوبيز أن التمثيل عنصر أساسي، فهو يكمن في التنوع الجغرافي، والاختلافات الجسدية، وظروف الإضاءة، أو اللهجات، والتجارب الحياتية.

الذكاء الاصطناعي... فرصة ومخاطرة

عند سؤال «الشرق الأوسط» عن دور الذكاء الاصطناعي في «التصميم الشامل»، لا تتردد لوبيز بالقول إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يلتزم بمعايير الإتاحة، مثل أي برنامج. لكن طبيعته التوليدية تضيف طبقة من التعقيد. وتشرح أنه «عند اختبار المستخدمين، قد يعطي الذكاء الاصطناعي مخرجات مختلفة في كل مرة».

لهذا بدأت «لينوفو» في تطبيق اختبارات «المشاعر» (Sentiment Testing) لقياس شعور المستخدمين تجاه مخرجات متعددة، ورصد أي انحياز، أو إساءة محتملة. وتعد لوبيز أنه «إذا لم يكن لدى الذكاء الاصطناعي إطار حوكمة جيد، فقد يصبح إقصائياً». وفي المقابل، تفيد بأن الإمكانات هائلة، ومنها الأوامر الصوتية، وأدوات القراءة للمكفوفين، والصور الرمزية لمرضى التصلب الجانبي الضموري، وأنظمة المنازل الذكية التي تدعم كبار السن، ومقدمي الرعاية، وهذا «يمكنه أن يجعل الحياة أفضل بكثير».

ما الذي ينقص الصناعة؟

إذا كان بإمكانها تغيير شيء واحد في الصناعة، إجابة لوبيز كانت واضحة: «سأعود إلى التدريب». كثير من الخريجين يدخلون سوق العمل من دون أساس قوي في التصميم الشامل. وتحتاج الشركات إلى سد هذه الفجوة. كما تذكر الحاجة «لتدريب يدعم حسن النية، حتى يمتلك المصممون والمطورون المهارة، والثقة لتجاوز قائمة التحقق». تؤكد لوبيز في ختام لقائها أن التصميم الشامل يتقدم، لكنه لا يزال في طور البناء، وأنه في عصر الذكاء الاصطناعي «لن يحدد الابتكار وحده شكل المستقبل الرقمي، بل مدى قدرته على أن يكون شاملاً بحق».