الاتحاد الأوروبي يبحث عن نقطة توازن في سياسته إزاء حرب غزة

الانقسامات الداخلية تفرز 3 مجموعات أوروبية بتوجهات متضاربة

حجة لحبيب وزيرة خارجية بلجيكا مع منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
حجة لحبيب وزيرة خارجية بلجيكا مع منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يبحث عن نقطة توازن في سياسته إزاء حرب غزة

حجة لحبيب وزيرة خارجية بلجيكا مع منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)
حجة لحبيب وزيرة خارجية بلجيكا مع منسّق السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل في لوكسمبورغ (إ.ب.أ)

بعد مرور 200 يوم على حرب غزة التي أوقعت، وفق آخر إحصاء لوزارة الصحة في القطاع، ما يزيد على 34 ألف قتيل وعشرات الآلاف من الجرحى، يبدو ضرورياً التوقف عند المحطات التي وصلت إليها المواقف الدولية ومن بينها الاتحاد الأوروبي الذي يرى في الشرق الأوسط «جاره الجنوبي»، وبالتالي فإنه معني بما يحصل فيه من تطورات وأزمات وحروب. وجاءت حرب غزة لتضع «الاتحاد» في مرمى السهام والاتهامات وعلى رأسها «ازدواجية المعايير» وإشاحة النظر عما ترتكبه القوات الإسرائيلية من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والامتناع عن اتخاذ أي تدبير أو إجراء لمحاسبتها واعتبار أن العلاقات التي تربط الطرفين يجب ألا تتأثر بأداء القوات الإسرائيلية.

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين: دعم غير مشروط لإسرائيل - متحدثة في مؤتمر صحافي في بروكسل في 18 أبريل الحالي

ثمة إجماع لدى المهتمين بالشأن الأوروبي على أن انقساماته الداخلية بين ثلاث مجموعات؛ «أولاها تضم دولاً مؤيدة بالمطلق لإسرائيل بغض النظر عما ترتكبه من أفعال، وثانيتها تسعى لاتباع سياسات متوازنة رغم الصعوبات التي تواجهها، وثالثتها متأرجحة بين هذه وتلك»، تمنع الاتحاد من اتباع سياسة قوية ومؤثرة، وبالتالي فإن المواقف الجماعية تبدو دوماً ثمرةَ مساومات لا تخرج عن سقف «الحد الأدنى». وثاني القناعات أن النادي الأوروبي «لا يملك الأوراق الكافية»، ليكون له دور مؤثر على مسار الأحداث، خصوصاً على الجانب الإسرائيلي، فيما يرى آخرون أنه «يفتقد للإرادة السياسية»، وأنه لو أراد فعلاً أن يؤدي دوراً مؤثراً، فإن الاتفاقيات التجارية والاقتصادية والعلمية المبرمة مع إسرائيل، تمثل أوراق ضغط حقيقية ومؤثرة. أخيراً، ترى أكثرية القادة الأوروبيين أن الانغماس في ملف النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي، لا يرجى منه أي مكسب سياسي بل العكس هو المتوقع، ولذا، ما دام أن النزاع يمكن ركنه في زاوية أو إدارته من غير الكثير من القلاقل، فلا بأس من بقائه حيث هو، ما دام لا يؤثر على المصالح الأوروبية.

اصطفاف وراء إسرائيل

منذ اليوم الأول لحرب غزة، اصطفت دول الاتحاد الأوروبي وراء إسرائيل، وتبنت مبدأ حقها في الدفاع عن النفس، والقضاء على حركة «حماس». وتبدّى ذلك في أمرين: الأول، مسارعة أوليفيه فارهيلي، المفوض الأوروبي لسياسات الجوار إلى «التجميد الفوري» لكل المساعدات المقدمة للفلسطينيين القائمة والمستقبلية، وذلك من غير التشاور مع أحد. والثاني، برز مع الزيارة التي قامت بها رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين، إلى إسرائيل في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، حيث عبرت عن «التضامن التام» مع إسرائيل، وأكدت حقها في الدفاع عن النفس، ووصفت «حماس» بأنها تنظيم إرهابي، ولم تشر من قريب أو بعيد إلى ضرورة أن تحترم إسرائيل القانون الدولي الإنساني والتزامها بحماية المدنيين.

غضب الموظفين

وأثارت مواقف المسؤولة الأوروبية نقمة داخل الاتحاد، حيث وجّه 850 موظفاً، في 20 أكتوبر رسالة إلى مكتبها يرفضون فيها «دعمها المطلق غير المشروط» لإسرائيل، وعدم مبالاتها بـ«المجزرة المتواصلة ضد المدنيين في غزة وتجاهل حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني». كذلك انتقد جوزيب بوريل، المسؤول عن السياسة الخارجية، وشارل ميشال، رئيس المجلس الأوروبي، مبادرات فون دير لاين.

رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشال يرفض أن تقوم فون دير لاين بمبادرات في السياسة الخارجية (أ.ب)

وجاءت البيانات الجماعية الصادرة رسمياً، ومنها يوم 26 أكتوبر ويوم 13 نوفمبر (تشرين الثاني) متضمنة إدانة ما قامت به «حماس»، والتعبير عن التضامن مع إسرائيل، وتأكيد حقها في الدفاع عن نفسها، ولكن في إطار احترام القانون الدولي والتشديد على إيصال المساعدات الإنسانية الطارئة إلى سكان القطاع. كذلك سارع الاتحاد إلى تجميد الأموال المخصصة لوكالة «الأونروا» التي اتهمتها إسرائيل بأنها «مخترقة» من «حماس».

ثلاث لاءات

في اليوم التالي للاجتماع، اقترح بوريل الخطوط الرئيسية للسياسة الأوروبية وتتشكل من ثلاث لاءات: لا للترحيل القسري للفلسطينيين، لا لطردهم من غزة نحو دول أخرى، ولا إعادة احتلال القطاع أو ضم أجزاء منه. بالمقابل، طرح بوريل ثلاثة مبادئ لمستقبل القطاع: تمكين «سلطة فلسطينية مؤقتة» من إدارة القطاع بموجب قرار من مجلس الأمن ومشاركة دول عربية يثق بها الفلسطينيون والإسرائيليون في إدارة القطاع، على أن تشكل خطوة باتجاه إقامة الدولة الفلسطينية. والمبدأ الثالث ينص على انخراط الاتحاد الأوروبي في المنطقة والمساعدة على قيام دولة فلسطينية تتمتع بالسيادة وقادرة على إبرام السلام مع إسرائيل وتوفير الأمن لها وللفلسطينيين.

ازدواجية المعايير

رغم أهمية مقترح بوريل، فإن «الاتحاد» لم يتخذ موقفاً قوياً من استهداف القوات الإسرائيلية للمستشفيات والمساجد والمدارس التي بعضها أقيم بأموال أوروبية. كذلك لم يصدر عن الاتحاد - بوصفه كتلة - أي إدانة لما تقوم به إسرائيل في القطاع أو دعوة لوقف إطلاق النار بسبب معارضة مجموعة من دوله، الأمر الذي يعكس انقساماته الداخلية التي ظهرت في تصويت دول الاتحاد في الأمم المتحدة. ففي 27 أكتوبر، اختارت 15 دولة أوروبية الامتناع عن التصويت على مشروع قرار يدعو إلى وقف إنساني لإطلاق النار ووضع حد للأعمال العدائية، فيما صوتت لمصلحته ثماني دول: فرنسا وآيرلندا وبلجيكا ولوكسمبورغ وإسبانيا وسلوفينيا ومالطا والبرتغال. أما الدول الأربع المتبقية فقد صوتت ضده، وهي النمسا وتشيكيا والمجر وكرواتيا.

نتائج التصويت في جلسة الجمعية العامة للأمم المتحدة على الدعوة إلى وقف النار في غزة (إ.ب.أ)

في 12 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، صوتت الجمعية العامة على مشروع قرار يدعو إلى «توفير الحماية للمدنيين واحترام القوانين الإنسانية ولوقف إطلاق النار وإطلاق السراح الفوري وغير المشروط لجميع الرهائن، دعمت 17 دولة القرار وعارضته الدول الأربع المذكورة سابقاً، وامتنعت الدول المتبقية عن التصويت.

أما في مجلس الأمن، فإن الدول الأوروبية الثلاث الممثلة حالياً فيه «فرنسا وسلوفينيا ومالطا» فقد صوتت جميعها لصالح مشروع القرار الذي تقدمت به الجزائر فيما لم تعارضه الولايات المتحدة، الأمر الذي أتاح تبنيه وقد دعا، بشكل أساسي، إلى وقف فوري إنساني لإطلاق النار خلال شهر رمضان، كما تضمن العناصر الأخرى المتكررة في كل مشاريع القرارات. ويمكن، بناء على ما جرى في نيويورك وبروكسل، استخلاص وجود ثلاث مجموعات أوروبية: الأولى، تريد وقفاً فورياً لإطلاق النار وتمثلها فرنسا، بلجيكا، إسبانيا ولوكسمبورغ وآيرلندا ومالطا وسلوفينيا. والثانية معارضة لكل ما يعد «فرضاً» على إسرائيل، وأعضاؤها الأشد «النمسا، تشيكيا والمجر». أما الثالثة فممتنعة بحجة أن القرارات المذكورة إما أنها لا تدين «حماس»، وإما أنها لا تشير إلى حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، ومن أعضائها ألمانيا، رومانيا، بولندا وإيطاليا.

مسؤول العلاقات الخارجية جوزيب بوريل مع وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك في 19 أبريل بمناسبة اجتماع لوزراء خارجية مجموعة السبع في جزيرة كابري الإيطالية (أ.ب)

في السعي لنقطة التوازن، اضطلع بوريل بدور مهم؛ إذ دعا الأوروبيين إلى الالتفات لجذور المشكلة وليس الاكتفاء باقتفاء أثر المواقف الإسرائيلية. وشرح رؤيته في مقال نشرته مجلة «Le Grand Continent « داعيا إلى الابتعاد عن «ازدواجية المعايير» والوفاء لمبادئ وقيم الاتحاد الأوروبي.

ومع ارتفاع أعداد القتلى والدمار الرهيب الذي حل بغزة والقضاء على قطاعي التعليم والصحة وضرب البنى التحتية والقتل الأعمى وضغوط الشارع في العواصم الأوروبية، سعى القادة الأوروبيون إلى تعديل سياساتهم. وكان واضحاً أنه إزاء تجاهل إسرائيل لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية وتصاعد العنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية/ حيث الجيش والمستوطنون أوقعوا مئات القتلى، كان على هؤلاء القادة ووزرائهم ودبلوماسياتهم التحرك. وأحد العوامل التي دفعتهم للتحرك أن رئيس الوزراء الإسرائيلي قال علناً إنه يرفض حل الدولتين، وهو ما تدعو إليه أوروبا، وإنه عازم على اجتياح رفح، الأمر الذي يقلق الأوروبيين من وقوع مجازر إضافية. وليس من مجال للتوقف عند خصوصيات مواقف كل دولة أوروبية.

ولكن يمكن اعتبار أن الأوروبيين وجدوا في فرض عقوبات على أربعة مستوطنين وكيانين إسرائيليين وسيلة للتعبير عن نقمتهم ورفضهم للمسار الذي تسلكه إسرائيل. ولم يكن ذلك ممكناً إلا بعد أن سبقتهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا إلى فرض عقوبات محدودة. وجاء في بيان صادر عن الاتحاد في 19 أبريل الحالي أن هؤلاء «مسؤولون عن انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين»، وأنهم «مارسوا عمال تعذيب، وغيرها من أشكال المعاملة القاسية، أو اللاإنسانية، أو المهينة، فضلاً عن انتهاك الحق في الملكية والحق في الحياة الخاصة والعائلية للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة». وتشمل العقوبات تجميد الأصول وحظر التأشيرات، ولن يسمح لهؤلاء الخاضعين للعقوبات بدخول الاتحاد الأوروبي أو التعامل مع مواطنيه، كما سيتم تجميد أي أصول أو حسابات لديهم في الاتحاد.

وزراء الخارجية الأوروبيون مع نظيريهم الأميركي والكندي في كابري 18 أبريل الحالي (أ.ب)

ثمة أمر تجدر الإشارة إليه، وهو أن إسرائيل تريد تجيير الهجمات الجوية الإيرانية لصالحها، وللتأثير على العالم الغربي والأوروبي على وجه الخصوص. ويرى كثيرون أن أحد أهداف تهديد إسرائيل باجتياح رفح، يكمن في حرف الأنظار عما ارتكبته قواتها وعما برز من مجازرها من خلال الكشف عن المقابر الجماعية، حيث طمرت مئات الجثث ما يشكل جريمة حرب موصوفة.

وحتى الساعة، كانت نادرة التعليقات الأوروبية على هذا الأمر البشع الذي لو حصل في أوكرانيا مثلاً لكانت الدول الأوروبية قد عبأت قدراتها السياسية والدبلوماسية والقضائية على وجه السرعة. ولذا، فإذا كان الموقف الأوروبي قد تغير قليلاً، فإنه يحتاج للكثير حتى يكون متطابقاً مع الشعارات والقيم التي جعلتها القارة القديمة نبراساً للاتحاد الأوروبي. لكن دولاً أوروبية مثل إسبانيا وآيرلندا ومالطا وبلجيكا وسلوفينيا تسير بخطوات أسرع من خطوات الآخرين؛ إذ تريد الاعتراف بالدولة الفلسطينية وهي تبحث عن آلية لذلك، وإن من غير أن يكون الاعتراف عملاً جماعياً أوروبياً، الأمر الذي يبرز، مرة أخرى، عمق الانقسامات بين الأوروبيين.


مقالات ذات صلة

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

المشرق العربي عمّال برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدأوا إزالة النفايات من مكب نفايات ضخم في مدينة غزة (رويترز)

بدء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة مع تفاقم المخاطر الصحية

بدأ برنامج الأمم المتحدة الإنمائي الأربعاء إزالة مكب نفايات ضخم في مدينة غزة نجم عن فترة الحرب مع إسرائيل وشكّل خطراً على البيئة والصحة

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل طفلة بينما يصل الفلسطينيون القادمون من معبر رفح الحدودي إلى مستشفى ناصر في خان يونس جنوب قطاع غزة يوم 9 فبراير الحالي (رويترز) p-circle 05:08

«أغروهم بالمال للرجوع إلى مصر»... صدمة إسرائيلية من العائدين إلى غزة

خيّمت الصدمة على السلطات الإسرائيلية من أعداد الفلسطينيين الراغبين في العودة لقطاع غزة رغم ما حل به من دمار، بينما نقلت شهادات عن إغرائهم بالأموال للرجوع لمصر

نظير مجلي (تل أبيب)
العالم العربي المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي (رويترز)

نددت بـ«إبادة جماعية» في غزة... فرنسا تدعو لاستقالة ألبانيزي

دعت فرنسا، العضو الدائم في مجلس الأمن الدولي، إلى استقالة المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ يمرّ الناس بجوار كومة كبيرة من النفايات في مكبّ نفايات محاط بمبانٍ سكنية بمدينة غزة (رويترز) p-circle

شركة أمن أميركية شاركت بتأمين نشاط «غزة الإنسانية» تبحث عن موظفين جدد

أظهرت صفحة مخصصة للوظائف الشاغرة على الإنترنت لشركة الأمن الأميركية «يو جي سولوشنز» أنها تسعى إلى توظيف متعاقدين يتحدثون العربية ولديهم خبرة قتالية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص طفلان فلسطينيان يسيران قرب مكب نفايات في مدينة غزة يوم الأربعاء (رويترز) p-circle

خاص «تنقل آمن وحواجز ليلية لرصد المتخابرين»... فصائل غزة تعزز تأهبها الأمني

رفعت الفصائل الفلسطينية المسلحة في غزة تأهبها الأمني في ظل تواصل الاغتيالات الإسرائيلية للقيادات الميدانية والنشطاء البارزين من حركتي «حماس» و«الجهاد».

«الشرق الأوسط» (غزة)

ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
TT

ترمب: التفاوض الخيار المفضل مع إيران

صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس
صورة نشرها موقع رئيس الوزراء الإسرائيلي من لقائه مع الرئيس الأميركي في البيت الأبيض أمس

أكّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعد اجتماع استمر أكثر من ثلاث ساعات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض، أنه لم يتم التوصل بينهما إلى اتفاق نهائي بشأن إيران، باستثناء إصراره على مواصلة المفاوضات مع هذا البلد.

ووصف ترمب اللقاء بأنه «مثمر للغاية»، مشدداً على استمرار العلاقات الممتازة بين واشنطن وتل أبيب، ومؤكداً أن التفاوض يظل خياره المفضل، مع التلويح بـ«عواقب شديدة» إذا فشلت الجهود. وأشار ترمب إلى «التقدم الكبير» في غزة والمنطقة عموماً، معتبراً أن «السلام يسود بالفعل في الشرق الأوسط».

وفي طهران، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال إحياء الذكرى السابعة والأربعين للثورة أن بلاده «لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي»، وأنها مستعدة لـ«أي تحقيق» يثبت الطابع السلمي لبرنامجها النووي، لكنه شدّد على أن إيران «لن تستسلم للمطالب المفرطة»، ولن تقبل بتجاوز ما وصفه بثوابتها السيادية.

من جهته، قال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، إن القدرات الصاروخية لإيران تمثل «خطاً أحمر»، وهي «غير قابلة للتفاوض»، في ظل محادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة.

إقليمياً، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مع ترمب، هاتفياً، خفض التصعيد، قبل أن يستقبل أمين مجلس الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في الدوحة، حيث جرى استعراض نتائج المفاوضات الأخيرة في مسقط.


البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
TT

البنتاغون يستعد لنشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»... (أرشيفية - رويترز)

أصدرت وزارة الحرب الأميركية تعليمات لحاملة طائرات ثانية بالاستعداد للانتشار في الشرق الأوسط، في إطار استعدادات الجيش الأميركي لهجوم محتمل على إيران، وفقاً لثلاثة مسؤولين أميركيين تحدثوا لصحيفة «وول ستريت جورنال».

وجاء الإعلان في وقت عقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب محادثات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الأربعاء، تناولت أحدث مفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وقال إنه أبلغ نتنياهو بأن المفاوضات مع طهران ستستمر لمعرفة ما إن كان بالإمكان التوصل إلى اتفاق.

وأعلن ترمب هذا الأسبوع أنه يدرس إرسال حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري في حال فشلت المفاوضات مع إيران. وأشار أحد المسؤولين إلى أن أمر الانتشار قد يصدر خلال ساعات.وأكد المسؤولون أن ترمب لم يُصدر بعد أمراً رسمياً بنشر حاملة الطائرات الثانية، وأن الخطط قابلة للتغيير. وستنضم هذه الحاملة إلى حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» الموجودة بالفعل في المنطقة، التي تضم مجموعة قتالية من بينها طائرات وصواريخ «توماهوك» وعدة سفن.

وقال ترمب في مقابلة مع موقع «أكسيوس» الإخباري، أمس الثلاثاء، إنه يدرس إرسال مجموعة حاملة طائرات ثانية إلى الشرق الأوسط استعداداً لتدخل عسكري محتمل إذا فشلت المفاوضات مع إيران.

وتوقع الرئيس الأميركي عقد الجولة الثانية من المحادثات مع إيران في الأسبوع المقبل، وذلك في أعقاب الجولة الأولى التي استضافتها مسقط، يوم الجمعة الماضي.

وقال أحد المسؤولين لـ«وول ستريت جورنال» إن البنتاغون يُجهّز حاملة طائرات لنشرها خلال أسبوعين، وستُبحر على الأرجح من الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

وتُجري حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» سلسلة من التدريبات قبالة سواحل ولاية فرجينيا الشرقية، وقد تُسرّع هذه الحاملة من وتيرة هذه التدريبات، وفقاً لما ذكره المسؤولون.

وعززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في المنطقة خلال الأسابيع الأخيرة، حيث أرسلت حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» قادمة من بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى سفن حربية إضافية وأنظمة دفاع جوي وأسراب مقاتلة.

وسيمثل نشر حاملة طائرات ثانية في الشرق الأوسط المرة الأولى التي توجد فيها حاملتا طائرات في المنطقة منذ نحو عام، حين كانت حاملتا الطائرات «يو إس إس هاري إس ترومان» و«يو إس إس كارل فينسون» موجودتين في الشرق الأوسط لمحاربة الحوثيين في اليمن في مارس (آذار) 2025.


لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)
TT

لجنة «نوبل» تستنكر توقيف نرجس محمدي و«إساءة معاملتها» في إيران

نرجس محمدي (أ.ف.ب)
نرجس محمدي (أ.ف.ب)

أعربت لجنة نوبل، اليوم (الأربعاء)، عن استيائها الشديد إزاء اعتقال نرجس محمدي الحائزة على جائزة نوبل للسلام لعام 2023 في ديسمبر (كانون الأول) بإيران، لافتة إلى أن وضعها الصحي متدهور، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوقفت الناشطة الإيرانية في مجال حقوق الإنسان البالغة 53 عاماً، في 12 ديسمبر بمدينة مشهد في شمال شرقي البلاد مع نشطاء آخرين، بعد إلقائها كلمة في تأبين محامٍ عثر عليه ميتاً.

وقالت اللجنة في بيان: «تشعر لجنة نوبل النرويجية باستياء شديد إزاء تقارير موثوقة تصف الاعتقال العنيف وإساءة المعاملة الجسدية والمتواصلة التي تهدد حياة نرجس محمدي»، مجددة مطالبتها بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها، لتتمكن من الحصول على الرعاية الطبية.

وقالت محمدي، خلال أول اتصال هاتفي لها بعد ثلاثة أيام من توقيفها، إن القوات الأمنية الإيرانية وجّهت إليها تهمة «التعاون مع الحكومة الإسرائيلية».

وأوضح تقي رحماني، زوج محمدي، أن المدعي العام في مدينة مشهد أبلغ شقيقها بأن نرجس محتجزة لدى دائرة الاستخبارات في المدينة، وتواجه أيضاً تهمة «قيادة المراسم» التي شاركت فيها قبل اعتقالها.

ونرجس محمدي، إحدى أبرز محاميات حقوق الإنسان في إيران، قضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن في سجن إيفين بطهران، المعروف باحتجازه للنشطاء والمعارضين السياسيين. وقد أُفرج عنها مؤقتاً في ديسمبر 2024 قبل اعتقالها مجدداً.

وأمضت معظم العقدَيْن الماضيَيْن بوصفها سجينة في سجن إيفين بطهران، وهو سجن سيئ السمعة لإيواء منتقدي النظام، قبل الإفراج عنها في ديسمبر 2024.

يُذكر أن اعتقالها الأخير يعود جزئياً إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2021، عندما حُكم عليها بالسجن 13 عاماً و9 أشهر بتهم تشمل «الدعاية ضد النظام» و«التآمر ضد أمن الدولة».