ارتياح في أوكرانيا بعد إقرار الكونغرس الأميركي مساعدات جديدة

موسكو قالت إن الحرب ستنتهي بمهانة للولايات المتحدة على غرار فيتنام

صورة التُقطت الأحد تظهر جدارية من عمل الفنان الإيطالي جوريت تظهر صورة لفتاة في مبنى سكني بماريوبول الخاضعة لسيطرة روسيا (أ.ف.ب)
صورة التُقطت الأحد تظهر جدارية من عمل الفنان الإيطالي جوريت تظهر صورة لفتاة في مبنى سكني بماريوبول الخاضعة لسيطرة روسيا (أ.ف.ب)
TT

ارتياح في أوكرانيا بعد إقرار الكونغرس الأميركي مساعدات جديدة

صورة التُقطت الأحد تظهر جدارية من عمل الفنان الإيطالي جوريت تظهر صورة لفتاة في مبنى سكني بماريوبول الخاضعة لسيطرة روسيا (أ.ف.ب)
صورة التُقطت الأحد تظهر جدارية من عمل الفنان الإيطالي جوريت تظهر صورة لفتاة في مبنى سكني بماريوبول الخاضعة لسيطرة روسيا (أ.ف.ب)

يشعر أوكرانيون في كييف بالارتياح بعد تصويت مجلس النواب الأميركي على تقديم مساعدات عسكرية جديدة لبلدهم، بينما يواجه الجيش الأوكراني صعوبة في التصدي للقوات الروسية.

وفي شوارع وسط العاصمة الأوكرانية، وعلى الرغم من الطقس السيئ في بداية الربيع، أسهمت الأخبار على ما يبدو في رفع معنويات كثير من السكان. وقالت الممرضة الخمسينية أوكسانا بارتياح وسط المدينة: «وأخيراً حدث الأمر.... ذلك سيساعد كثيراً»، وفق ما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية. وأضافت أوكسانا: «سيكون لدينا ما ندافع به عن أنفسنا... كنا ننتظر (المساعدة) بفارغ الصبر، فهذا سينقذ أرواحاً».

وتعد حزمة المساعدات هذه التي تبلغ قيمتها نحو 61 مليار دولار «حيوية» للجيش الأوكراني، باعتراف الرئيس فولوديمير زيلينسكي، بينما تواجه أوكرانيا على الأرض نقصاً في الذخيرة، وتحاول مواجهة الهجمات الروسية المتعددة بأي طريقة في أماكن مختلفة على الجبهة.

أنصار لأوكرانيا يلوحون بالأعلام الأميركية والأوكرانية خارج مبنى الكابيتول بعد موافقة مجلس النواب على حزم مساعدات لأوكرانيا وكذلك لإسرائيل وتايوان مساء السبت (إ.ب.أ)

ووافق مجلس النواب الأميركي، السبت، بدعم واسع من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، على حزمة تشريعية بقيمة 95 مليار دولار تقدم مساعدات أمنية لأوكرانيا وإسرائيل وتايوان رغم اعتراضات شديدة من بعض الجمهوريين. وبعد التصويت في مجلس النواب الأميركي، قال فولوديمير زيلينسكي إن هذه المساعدة العسكرية والمالية التي تطالب بها كييف بإلحاح منذ أشهر، ستنقذ «آلاف وآلاف الأرواح»، من المدنيين والعسكريين.

وقال دميترو (19 عاماً) وهو مصفف شعر إنه يشعر بالارتياح لأن الجمهوريين والديمقراطيين الأميركيين توصلوا إلى اتفاق لمواصلة دعمهم العسكري لبلاده، بعد أكثر من عامين على حرب شاقة. وأوضح قائلاً: «لم يفت الأوان بعد»، مؤكداً أنه «في الحالتين، نحن بحاجة إلى مساعدة». وأضاف أنه مع المعدات العسكرية التي وعدت بها الولايات المتحدة: «أعتقد أننا لن نتنازل عن مزيد من الأراضي، وبالتأكيد لن نتراجع». وعبّر عن الأمل في «مزيد من الأمن» في البلاد في الأشهر المقبلة، في وقت تقصف روسيا فيه بلا هوادة كثيراً من المدن الأوكرانية والبنية التحتية للطاقة، حتى بعيداً عن الجبهة.

«الرجال يعانون»

وفي مواجهة استراتيجية موسكو هذه، واصلت كييف طلب الذخائر والأنظمة المضادة للطائرات من شركائها في الأسابيع الأخيرة لمواجهة هذه الضربات، لكن الانقسامات السياسية في واشنطن، في أوج عام الانتخابات الرئاسية، أبطأت جهود اتخاذ قرار في هذا الصدد.

وعلى الجانب الأوروبي، تمنع القدرات الإنتاجية المحدودة في هذه المرحلة من تسليم القذائف الموعودة خصوصاً.

إلا أن «المعهد الأميركي لدراسات الحرب» حذر من أنه رغم الترحيب بأنباء التصويت الأميركي من قبل جميع القادة الأوكرانيين الرئيسيين والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، يجب عدم توقع تغيير فوري في ميزان القوى في القتال. وكتب المعهد في تقريره الأخير أن «الخدمات اللوجيستية لنقل المعدات الأميركية إلى خط المواجهة في أوكرانيا ستعني على الأرجح أن المساعدات الأميركية الجديدة لن تبدأ بالتأثير في الوضع على خط المواجهة قبل أسابيع». وتابع أن الوضع «سيستمر في التدهور خلال هذا الوقت على الأرجح لا سيما إذا كثفت القوات الروسية هجماتها للاستفادة من المهلة المحدودة قبل وصول المساعدات الأميركية الجديدة»، متوقعاً شهراً ونصف شهر من المعارك لمصلحة الروس.

وخلال الانتظار، يريد سكان كييف التصديق على أن المعدات والذخائر التي وعد بها الحليف الأميركي ستتيح صد الجار الروسي الذي لا يزال يحتل نحو 20 في المائة من الأراضي الأوكرانية. وقال ستيبان (61 عاماً) الموظف في شركة السكك الحديدية الحكومية إن «الذخائر ضرورية فعلاً». وأمل أن تصل «فوراً» لأن «الرجال يعانون على الجبهة».

جنود أوكرانيون يتحضرون لإطلاق النار من مدفع «هاوتزر M777» باتجاه القوات الروسية في دونيتسك (رويترز)

«حربا فيتنام وأفغانستان»

وبدورها، رأت روسيا، الأحد، إن موافقة المشرعين الأميركيين على تقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا تظهر أن واشنطن تخوض بشكل أعمق في حرب بكل الوسائل مع روسيا من شأنها أن تنتهي بإذلال الولايات المتحدة على غرار ما حدث في حربي فيتنام وأفغانستان. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية إن من الواضح أن الولايات المتحدة تريد من أوكرانيا «القتال حتى تضحي بآخر أوكراني» من خلال شن هجمات على الأراضي الخاضعة لسيادة روسيا وعلى المدنيين. وأضافت أن «تعمق واشنطن أكثر وأكثر في حرب بكل الوسائل ضد روسيا سيتحول إلى هزيمة نكراء ومهينة للولايات المتحدة على غرار ما حدث في فيتنام وأفغانستان». وتابعت أن الأوكرانيين العاديين «يُجبرون على التضحية بأرواحهم واستخدامهم أدوات في الحرب» ومع ذلك لم تعد الولايات المتحدة تراهن على أن أوكرانيا ستنتصر على روسيا.

«منعطف حاسم»

وفي روما، صرح وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني، الأحد، أن حزمة المساعدات التي أقرّها مجلس النواب الأميركي لصالح أوكرانيا تشكّل «منعطفاً حاسماً». وكتب تاياني على «إكس» أن «60 ملياراً من المساعدات الجديدة من الكونغرس الأميركي إلى أوكرانيا يشكّل منعطفاً حاسماً.

وبعد اجتماع مجموعة الدول السبع في كابري برئاسة إيطالية، بات اتّحاد الشركاء خلف كييف أقوى. وترأس وزير الخارجية الإيطالي اجتماعاً مع نظرائه في مجموعة الدول السبع (الولايات المتحدة واليابان وكندا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا وإيطاليا) استمرّ حتى الجمعة في كابري بالقرب من نابولي (الجنوب) خصّص لأبرز الأزمات في العالم. وتعهد وزراء الخارجية في ختام الاجتماع «بتعزيز سبل الدفاع الجوي» لكييف.

جندي أوكراني يجلس خلف مدفع «هاوتزر» على مشارف كوبيانسك الأحد (رويترز)

موسكو تسيطر على بلدة جديدة

وفي تطورات الحرب الدائرة بين موسكو وكييف، أعلنت روسيا، الأحد، سيطرتها على بلدة بوغدانيفكا الواقعة بين باخموت وتشاسيف يار في شرق أوكرانيا، حيث يشن جيشها هجوماً في الأسابيع الأخيرة ضد قوات كييف التي تعاني من نقص في الذخيرة. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن «وحدات من القوات الجنوبية حررت بالكامل منطقة بوغدانوفكا (الاسم باللغة الروسية) في جمهورية دونيتسك الشعبية».

وتقع بوغدانيفكا وهي بلدة صغيرة كان عدد سكانها ما دون 100 نسمة قبل الحرب، على مسافة أقل من 10 كيلومترات من تشاسيف يار، المدينة التي يتركز عليها الهجوم الروسي بعد السيطرة على باخموت شرقاً في ربيع 2023.

كما أعلن حاكم منطقة سيفاستوبول المعين من قبل روسيا ميخائيل رازفاجييف أن القوات الروسية صدت هجوماً صاروخياً مضاداً للسفن على إحدى سفنها في ميناء سيفاستوبول الواقع في شبه جزيرة القرم في وقت مبكر، الأحد. وأضاف رازفاجييف أن الشظايا المتساقطة تسببت في نشوب حريق صغير جرى إخماده على الفور.

ويعاني الجيش الأوكراني من نقص الذخيرة، بالإضافة إلى صعوبة تجنيد متطوعين جدد، بعد أكثر من عامين من الحرب التي أنهكت قواته.


مقالات ذات صلة

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أوروبا دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقائهما بالبيت الأبيض 28 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

ترمب: زيلينسكي لا يريد إنهاء الحرب

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو أن الولايات المتحدة لم تُوقف تقاسم المعلومات مع أوكرانيا، داعياً الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى وضع حد للحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تصاعد النيران والدخان بالقرب من منطقة صناعية في سانت بطرسبرغ عقب هجمات بمسيّرات يوم 18 أكتوبر 2026 (رويترز)

«هدنة ترمب» لا توقف حرب الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

تكشف الضربات المتزامنة عن هشاشة المساعي الرامية إلى الحد من استهداف المنشآت الحيوية.

«الشرق الأوسط» (موسكو- كييف)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يصافح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحافي مشترك في قاعدة إلمندورف-ريتشاردسون المشتركة بألاسكا - 15 أغسطس 2025 (أ.ب)

جمهوريون يهددون بعرقلة 350 مليار دولار لتمويل «البنتاغون» احتجاجاً على قرار ترمب

أثار قرار الرئيس دونالد ترمب تعليق عقوبات جديدة على موسكو غضب الجمهوريين والديمقراطيين على السواء مما عدّوه سياسة تمنح الرئيس الروسي موارد إضافية للحرب

هبة القدسي (واشنطن)
أوروبا موقع المنازل التي تضررت بسبب غارة جوية روسية في مدينة سلوفيانسك على الخطوط الأمامية الأوكرانية (رويترز) p-circle

زيلينسكي: روسيا هاجمت قطاع الطاقة الأوكراني 76 مرة في أسبوع

قال الرئيس الأوكراني زيلينسكي، الأحد، إن روسيا شنّت عشرات الهجمات على منشآت الكهرباء والنفط والغاز في بلاده خلال الأسبوع الذي تلا إعلان الرئيس ترمب وقف الهجمات.

«الشرق الأوسط» (كييف)

مصرع 12 مهاجراً في حادثتين ببحر إيجه

قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشواطئ الصخرية في «أغيوس جورجيوس» شرقي جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجة (أرشيفية - أ.ف.ب)
قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشواطئ الصخرية في «أغيوس جورجيوس» شرقي جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مصرع 12 مهاجراً في حادثتين ببحر إيجه

قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشواطئ الصخرية في «أغيوس جورجيوس» شرقي جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجة (أرشيفية - أ.ف.ب)
قارب مطاطي جرفته الأمواج إلى الشواطئ الصخرية في «أغيوس جورجيوس» شرقي جزيرة ليسبوس اليونانية في بحر إيجة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قضى 12 مهاجراً أثناء محاولتهم عبور بحر إيجه، من بينهم ستة عُثر على جثثهم بعد اصطدام قاربهم بقطعة بحرية تابعة للشرطة اليونانية، وفق ما أعلنت السلطات اليونانية الاثنين.

وذكر خفر السواحل اليونانيون أن من بين الضحايا الستة الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة ليسبوس الاثنين، رضيعا وأربع نساء. وأضاف خفر السواحل أن الستة الآخرين توفوا إثر انقلاب قارب صغير كانوا على متنه قبالة جزيرة ساموس، وفقاً لم ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الحادث على ‌بعد نحو ‌3.5 ميل بحري ​جنوب ‌أجريليا ⁠في ​جزيرة ليسبوس اليونانية. ⁠وأفاد خفر السواحل بأن فرق الإنقاذ انتشلت جثث أربعة رجال وامرأة ورضيع، بينما نجا ثمانية أشخاص ونقلوا إلى المستشفى.

وألقت السلطات القبض على مواطن تركي يبلغ من العمر 37 عاماً ⁠كان من بين الناجين، وحددت ‌هويته على أنه ‌المهرب المشتبه به الذي ​كان يتولى تشغيل ‌القارب.

وألقى وزير النقل البحري اليوناني فاسيليس ‌كيكيلياس باللوم على مهربي المهاجرين في هذه الوفيات، وقال إن الأدلة تشير حتى الآن إلى أن الزورق السريع اصطدم بمقدمة ‌سفينة خفر السواحل من الجانب الأيسر، مضيفاً أن الظروف الدقيقة للحادث ⁠قيد ⁠التحقيق.

وقال في منشور على موقع «إكس»: «موقفنا غير قابل للتفاوض، نحن لن نتسامح مطلقاً مع المهربين».

ولطالما كانت اليونان بوابة مفضلة إلى أوروبا بالنسبة للمهاجرين واللاجئين القادمين من الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا.

وكانت اليونان في الفترة بين 2015 و2016 في صدارة أزمة الهجرة في أوروبا، بعدما وصل ما ​يقرب من ​مليون شخص إلى جزرها معظمهم قادمون من تركيا.


تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)
TT

تقرير: بوتين يقترح عقد قمة مع ترمب وشي لمناقشة اتفاق بشأن أوكرانيا

دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)
دمى ماتريوشكا تحمل صور الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ معروضة في محل للهدايا التذكارية في موسكو (إ.ب.أ)

أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلاً عن مصادر مطلعة بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين اقترح عقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ للتفاوض على إنهاء الصراع الأوكراني المستمر منذ أربع سنوات على النحو الذي يصب في مصلحة موسكو.

ويأتي اقتراح القمة وسط تحسن العلاقات بين ترمب وبوتين، لا سيما بعد أن أعلن الرئيس الأميركي اتفاقاً لشراء الديزل الروسي ووقع أمراً يوم الجمعة يعفي موسكو من عقوبات رئيسية.

ونقلت الصحيفة يوم الأحد عن ضابط مخابرات روسي سابق مطلع على الأمر أن اقتراح بوتين جاء خلال مكالمة هاتفية جرت في التاسع من أكتوبر (تشرين الأول) مع ترمب، وأسفرت أيضاً عن اتفاق بشأن الديزل بين البلدين.

ونقلت الصحيفة أيضاً، نقلاً عن مصادر مطلعة على المناقشات، أن الكرملين اقترح عقد الحوار الثلاثي على هامش قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ المقبلة، المقرر عقدها في شنتشن يومي 18 و19 نوفمبر (تشرين الثاني).

وأكد المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف للصحيفة أن مناقشات تجري بشأن اجتماع محتمل. وقال: «لا يوجد حتى الآن فهم واضح بشأن الاجتماع نفسه أو جدول أعماله المحتمل، غير أن الأطراف الثلاثة جميعها تقر بفرضية أن عقد مثل هذا الاجتماع ممكن».

وقال مسؤول أميركي كبير للصحيفة إن ترمب لم يوافق على عقد مثل هذه القمة، لكنه قد يكون متقبلاً للفكرة.

وأثار اتفاق ترمب مع بوتين بشأن الديزل والأمر التنفيذي الذي يعفي موسكو من عقوبات انتقادات من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي حذر من أن ذلك سيشجع بوتين ويطيل أمد الحرب.


ماكرون يطالب بـ«أساليب جديدة» لمواجهة «المخربين»... ومحتجون يغلقون «اللوفر»

متظاهر يلوح بالعلم الفرنسي يسير بجوار نار مشتعلة خلال اشتباكات سبقت بدء مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة مارسيليا بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
متظاهر يلوح بالعلم الفرنسي يسير بجوار نار مشتعلة خلال اشتباكات سبقت بدء مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة مارسيليا بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يطالب بـ«أساليب جديدة» لمواجهة «المخربين»... ومحتجون يغلقون «اللوفر»

متظاهر يلوح بالعلم الفرنسي يسير بجوار نار مشتعلة خلال اشتباكات سبقت بدء مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة مارسيليا بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
متظاهر يلوح بالعلم الفرنسي يسير بجوار نار مشتعلة خلال اشتباكات سبقت بدء مظاهرة احتجاجاً على «ارتفاع تكاليف المعيشة» في مدينة مارسيليا بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

أقر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يواجه ضغوطاً إثر أعمال العنف على هامش الاحتجاجات نهاية الأسبوع، الاثنين، بوجود «إخفاقات في الاستباق وجمع المعلومات الاستخباراتية»، لكنه رفض استقالة وزير داخليته لوران نونييز، وفق ما أعلنه قصر الإليزيه.

يأتي ذلك في وقت أغلق محتجون مدخل متحف اللوفر منددين بـ«قمع الشرطة»، في أحدث تصعيد للاحتجاجات التي تشهدها فرنسا منذ أيام.

وأضافت الرئاسة الفرنسية أن ماكرون طلب من نونييز «وضع أساليب عمل جديدة لقوات الأمن الداخلي على الأرض في أسرع وقت ممكن، لمواجهة المخربين»، وذلك بهدف «وضع حد لظواهر إقامة المتاريس وأعمال النهب»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

رجل إطفاء فرنسي يتعامل مع حواجز مشتعلة في أحد الشوارع في ظل استمرار الاشتباكات بين شرطة مكافحة الشغب والمتظاهرين (إ.ب.أ)

من جانبه، أقرّ نونيز بأن الشرطة «فقدت السيطرة» في بعض المدن خلال احتجاجات عنيفة اندلعت في أنحاء البلاد مطلع الأسبوع، مشيراً إلى توقيف 350 شخصاً أمس (الأحد) وخلال الليل في باريس على خلفية أعمال العنف خلال الاحتجاجات.

وأشار وزير الداخلية الفرنسية إلى وجود «قصور في التوقع» خلال مرحلة الاستعدادات، موضحاً أنه قدم استقالته للرئيس إيمانويل ماكرون «لأنه شعر بالمسؤولية عما حدث».

وذكر أن عدد عناصر الشرطة والدرك الذين انتشروا السبت في جميع أنحاء البلاد بلغ 60 ألفاً. وللمقارنة، تم حشد 80 ألفاً من عناصر الشرطة والدرك في 8 ديسمبر (كانون الأول) 2018 خلال احتجاجات «السترات الصفراء»، بينما بلغ عددهم 89 ألفاً قبل عام خلال حركة «لنغلق كل شيء» (Bloquons tout).

شخص يسير فيما ترتفع ألسنة اللهب خلال الاضطرابات التي شهدتها باريس الأحد (رويترز)

ووجه نونييز انتقادات إلى بعض المسؤولين السياسيين من دون تسميتهم، قائلا «أنا أتحمل نصيبي من المسؤولية، لكن لا ينبغي لهذه النقاشات أن تصرف الانتباه عن حقيقة وجود مرتكبي أعمال تخريب ونهب ونشطاء من أقصى اليسار»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبحسب قوله، فإن بعض المسؤولين السياسيين من اليسار «لم يدينوا بالحزم المطلوب أولئك الذين اعتدوا على قوات الأمن بطريقة عنيفة للغاية».

كما أقر وزير العدل جيرالد دارمانان بأن السلطات «أخفقت بلا شك» في مواجهة أعمال العنف، مشيراً إلى وجود «خلل في المعلومات الاستخباراتية».

شباب يكسرون نافذة متجر خلال الاشتباكات بين المحتجين والشرطة في باريس الأحد (أ.ب)

ولفت دارمانان إلى أن «أجهزة الاستخبارات الفرنسية في قمة أدائها في مجال مكافحة الإرهاب الإسلاموي، وتتمتع بقوة في مواجهة الجريمة المنظمة، وتلعب دورا مهما ضد التدخلات الأجنبية، لكن من الواضح أنها لا تجيد التعامل بشكل صحيح مع عناصر أقصى اليسار».

وأضاف «هذه نقطة بالغة الأهمية. ففي السنوات المقبلة، ستكون إحدى التهديدات التي تواجه بلادنا متمثلة في العناصر المتمردة من أقصى اليسار التي ستسعى إلى زعزعة استقرار مؤسساتنا».

من جانبه، وصف وزير شؤون المدن فنسان جانبرون أعمال العنف بأنها «شكل من أشكال التمرد»، مندداً بظاهرة إجرامية «تتغذى على الاتجار بالمخدرات».

رجل يحاول إطفاء حريق خلال المناوشات بين المحتجين والشرطة في باريس (أ.ب)

ورداً على سؤال حول ما إذا كان «فصيل إجرامي من الضواحي» قد «عاث فساداً وخراباً في جزء من فرنسا»، أجاب جانبرون بأن «هناك جزءا صغيرا من أحيائنا الشعبية يؤوي نوعا من الإجرام، يتغذى بشكل خاص على أنشطة تجار المخدرات».
وتظاهر أكثر من نصف مليون شخص في فرنسا أول من أمس (السبت)، في يوم احتجاج على مستوى البلاد ضد ارتفاع تكاليف المعيشة. ووقعت أعمال نهب وحرق عمد وإضرار بالممتلكات في العديد من المدن، حيث هاجم مثيرو الشغب الملثمون مباني البلدية ومراكز الشرطة والمباني الحكومية الأخرى.