على من يراهن الهلال في موقعة «أرينا» الآسيوية؟

ذاكرة الزعيم البطولية وعودة بونو والتهيئة النفسية أسلحة لا غنى عنها في القمة الحاسمة أمام العين

هل يملك خيسوس الحلول الفنية لإحداث ريمونتادا تاريخية في الموقعة الآسيوية (الشرق الأوسط)
هل يملك خيسوس الحلول الفنية لإحداث ريمونتادا تاريخية في الموقعة الآسيوية (الشرق الأوسط)
TT

على من يراهن الهلال في موقعة «أرينا» الآسيوية؟

هل يملك خيسوس الحلول الفنية لإحداث ريمونتادا تاريخية في الموقعة الآسيوية (الشرق الأوسط)
هل يملك خيسوس الحلول الفنية لإحداث ريمونتادا تاريخية في الموقعة الآسيوية (الشرق الأوسط)

بعدما التقط الهلال أنفاسه، وانقشعت غيمة «الذهاب الآسيوي» وخسارته الصادمة، وما تلاه من شد وجذب حول تأجيل مباراة الأهلي الدورية، يبدو أن المشهد بات واضحاً أمام المدرب البرتغالي خيسوس بشأن موقعة إياب نصف النهائي الآسيوي أمام العين الإماراتي.

ولم تكن خسارة الهلال شيئاً مألوفاً بالنسبة للمدرجات الزرقاء هذا الموسم، فكيف به وهو يسقط برباعية مذلة وسط انهيار كامل للمنظومة العناصرية والفنية على يد البطل الآسيوي السابق؟! ودون شك ستلقي تلك النتيجة بظلالها العصيبة على معركة الإياب في ظل حاجة الفريق الأزرق إلى 3 أهداف حتى يعبر نحو نهائي البطولة القارية.

وخلال 34 مباراة متتالية لم يعرف الهلال هذا الموسم إلا لغة الفوز، عطفاً على خوضه 42 مباراة دون خسارة، إذ انتصر في 39 مباراة وتعادل في 3 مواجهات منها اثنتان في الدوري، وواحدة في دوري أبطال آسيا.

ما حدث لفريق الهلال في مباراته أمام العين هو شأن يتعلق أولاً بالتركيز الذهني، خصوصاً أن الفريق خاض المباراة بعد يومين لم يؤدِّ فيها مراناً قوياً، لأنه أدى مراناً ترفيهياً اعتيادياً يسبق أي مباراة رسمية، قبل أن يجري تأجيل المباراة الآسيوية ليوم الأربعاء، ويكتفي معها بتدريبات في صالة الحديد في اليوم التالي قبل أن تقام المباراة بموعدها الجديد.

وستتجه الأنظار صوب ملعب المملكة أرينا بالعاصمة السعودية الرياض حينما يستضيف الهلال نظيره العين الإماراتي مجدداً في إياب نصف النهائي القاري، وسيكون الرهان صوب المدرب البرتغالي خيسوس وكتيبته ومدى قدرتهم على العبور نحو البطولة القارية التي يطمح الهلال لها، ويضعها كأحد الأهداف الرئيسية في الموسم الحالي.

البعض يرى ضرورة عودة الحارس المغربي بونو للذود عن الشباك الزرقاء إيابا (الشرق الأوسط)

عطفاً على لغة الأرقام ومسيرة الهلال هذا الموسم فإن الخروج منتصراً بثلاثة أهداف أمر لا يبدو خارقاً للغاية، أو حتى يحمل صعوبة كبيرة على فريق الهلال، إلا أن التحضير النفسي لهذه المباراة والصلابة الدفاعية أمام القوة الهجومية التي أظهرها العين الإماراتي خصوصاً مهاجمه المغربي سفيان رحيمي ستكون مؤثرة بنتيجة كبيرة في تحديد ملامح المباراة والفريق الأقرب للتأهل نحو النهائي الآسيوي.

من بين المباريات الـ42 التي خاضها الهلال هذا الموسم في مختلف المسابقات خرج في 22 مباراة منها منتصراً بنتيجة أكثر من 3 أهداف، وهي على التفصيل 4 مباريات في دوري أبطال آسيا، ومباراتان في كأس الملك، وخمس عشرة مباراة في الدوري السعودي للمحترفين، ومباراة وحيدة في كأس السوبر السعودي.

أما من ناحية الشباك النظيفة وخروجه دون أهداف، فإن الهلال سجل في دوري أبطال آسيا 6 مباريات من أصل 11 مباراة خرج فيها بشباك نظيفة، وفي الدوري السعودي للمحترفين فقد خرج هذا الموسم في 14 مباراة بشباك نظيفة من أصل 27 جولة لعبها حتى الآن، أما في كأس الملك فلم تستقبل شباكه أي هدف؛ إذ لعب 3 مباريات، وخرج بشباك نظيفة، وفي كأس السوبر السعودي لم يخرج بشباك نظيفة؛ إذ استقبلت شباكه أهدافاً في المباراتين نصف النهائي والنهائي.

ولعب محمد العويس في النسخة الحالية من دوري أبطال آسيا في 7 مباريات حتى الآن، منها 4 في دور المجموعات إضافة إلى مباراتي دور ربع النهائي «الذهاب والإياب» ومباراة ذهاب نصف نهائي البطولة، أما المغربي ياسين بونو فقد حضر في الجولتين الخامسة والسادسة من مرحلة المجموعات بعد غياب العويس بداعي الإصابة، وكذلك شارك في ذهاب وإياب دور ربع نهائي البطولة القارية.

ويضع البرتغالي خورخي خيسوس ثقته بخدمات الحارس المحلي الدولي محمد العويس ليستفيد من مشاركة أحد الأسماء الأجنبية في القائمة المحددة بـ5 لاعبين محترفين أجانب في البطولة القارية، لكن الظهور المتواضع للعويس في مباراة الذهاب قد تعيد بونو للقائمة مجدداً خصوصاً أن الهلال سيعمل على عدم استقبال أي هدف قد يربك حسابات التأهل له.

مباريات الأدوار الإقصائية لا تخضع في غالبها للقيمة الفنية رغم أهميتها، لكن اللعب على التفاصيل الصغيرة هو سلاح المدربين فيها على عكس مباريات النقاط «الدوري»، ما يجعل الأمر يتطلب دراسة عميقة للفريق المقابل واللعب على نقاط القوة لكل مدرب وضعف الفريق المقابل.

صالح الشهري ورقة هجومية لا غنى عنها في موقعة الإياب (الهلال)

ذاكرة الهلال في أبطال آسيا على وجه التحديد مليئة بمباريات حملت معها صعوبة على الفريق الأزرق أو حتى خصومه خصوصاً في الأدوار المتقدمة.

ويوضح سامي الجابر نجم فريق الهلال التاريخي ورئيسه الأسبق أن المنطق حدث بعد الخسارة الآسيوية «بأنه لا يوجد فريق لا يخسر»، مشيراً إلى أن الهلال خسر بعد أن حقق سلسلة انتصارات، وقدم عطاءات تعكس مكانته.

وأضاف الجابر في حسابه عبر منصة «إكس» بعد خسارة الهلال أمام العين، الأربعاء الماضي: «المزعج في الخسارة أنها جاءت في جولة مهمة جداً والمنعطف قبل الأخير للوصول لنهائي القارة الآسيوية».

وأشار قائد فريق الهلال السابق: «لم نر الهلال الذي نعرفه أبداً، يوم سيئ يحدث في كرة القدم تعجز من خلاله أن تظهر بالشكل الذي اعتاد أن يراك به أنصارك، ومع ذلك تفوق الهلال (الغائب)، وعاد بنتيجة إيجابية في الشوط الثاني».

وعن الإياب، كتب الجابر: «ثقتي كبيرة بعودتكم في لقاء الإياب، وإثبات أن ما حدث هو يوم سيئ مر به الفريق، ولن يتكرر»، مضيفاً في حديثه للاعبين: «لا بد أن تخوضوا مباراة الإياب كمباراة جديدة دون التفكير في مباراة الذهاب ونتيجتها، وأجزم بإذن الله أنها ستكون مباراة العبور للنهائي».

أما فهد الهريفي نجم كرة القدم السعودي ولاعب فريق النصر السابق، فقد أوضح: «ما حدث لم يتوقعه كثيرون، لوجود فوارق في كل شيء بين العين والهلال»، مضيفاً: «ما حصل قد يحدث في كل 20 مباراة وأكثر مرة واحدة، تجتمع الظروف، وتكون في يومك السيئ وليس تفوق الآخر في المعايير الفنية».

وكان الهريفي قد ذكر عبر حسابه خلال المباراة، أن ما حدث في الشوط الأول هو سيناريو عجيب ومفاجئ للهلال لم يتوقعه، مشيراً إلى عدد من النقاط التي غابت عن الهلال منها الخروج السريع من ملعبه، والتحضير في نصف ملعب الخصم والهجوم عن طريق الأطراف، مضيفاً أن هذه المباراة كانت الأكثر مشاهدة للأخطاء في التمرير مع تباعد الخطوط ومن شكل الهلال الجماعي.


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

رياضة سعودية الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه.

هيثم الزاحم (الرياض)
رياضة سعودية نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة.

أحمد الجدي (الرياض)
رياضة سعودية البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض.

علي القطان (الأحساء )
رياضة سعودية البرتغالي كونسيساو مدرب فريق الاتحاد (تصوير: علي خمج)

كونسيساو: لو كنت حكماً لمباراتنا أمام ضمك لسيطرت عليها

أبدى البرتغالي كونسيساو، مدرب فريق الاتحاد، استياءه من الأداء العام ونتيجة التعادل 1 - 1 أمام ضمك، في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ15 من الدوري السعودي

فيصل المفضلي (أبها )
رياضة سعودية بيان النادي شدد على تمسُّك إدارة الحزم بحقها الأصيل في إقامة مباراتها أمام نادي القادسية في الرس (الدوري السعودي)

نادي الحزم: إقامة مباراتنا أمام القادسية في بريدة تضر بالعدالة التنافسية… نرفض النقل

أكدت إدارة نادي الحزم تمسكها بحق النادي في خوض مبارياته على ملعبه الرسمي في الرس بمحافظة القصيم، معتبرة أن ذلك حق أصيل لا يمكن التفريط فيه.

«الشرق الأوسط» (الرس )

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
TT

الدوري السعودي: الوعي الذهني سلاح الهلال الأبدي في «المواجهات الكبيرة»

الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)
الديربي التاريخي أبرز تحولات كبيرة في صدارة الترتيب (سعد العنزي)

يفتح فوز الهلال في ديربي العاصمة أمام النصر باب القراءة على تحولات أعمق في سباق الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، لا تتعلق بالنتيجة بقدر ما ترتبط بما أفرزه اللقاء من مؤشرات ذهنية وفنية بدت كأنها تميل بوضوح إلى كفة «أزرق العاصمة» في توقيت بالغ الحساسية من الموسم.

فالهلال، الذي كان قبل أسابيع قليلة يعيش ضغط المطاردة، استطاع خلال أربع جولات فقط إعادة تشكيل المشهد التنافسي بالكامل. تعثر النصر في ثلاث مباريات متتالية، مقابل سلسلة انتصارات متواصلة للهلال غيّرت ميزان الصراع قبل الديربي، ليصل الفريقان إلى المواجهة المباشرة والهلال متقدم بأربع نقاط، قبل أن يخرج منها بفارق سبع نقاط، في صورة تعكس قدرة الفريق على إدارة المنعطفات الحاسمة بوعي ذهني قبل أن تكون بأدوات فنية.

فرحة زرقاء تكررت ثلاث مرات في شباك النصر (سعد العنزي)

هذا التحول لم يكن وليد مباراة واحدة، بل نتاج مسار بدأ يتشكل قبلها. الهلال بدا أكثر هدوءاً في التعامل مع ضغط الموسم، وأكثر دقة في توزيع الجهد، خصوصاً بعد أن حسم مبكراً تأهله إلى الأدوار الإقصائية في دوري أبطال آسيا للنخبة، ما منحه مساحة لإراحة بعض عناصره في المنافسات القارية، والتركيز بشكل أوضح على مباريات الدوري، وهو ما انعكس على الجاهزية البدنية، والحضور الذهني في الديربي.

في المقابل، دخل النصر المواجهة محمّلاً بثقل تعثرات متتالية، وهي معادلة كثيراً ما تُربك الفرق في المباريات الكبرى، خاصة عندما يكون الفارق النقطي قابلاً للتقلص أو الاتساع في مباراة واحدة. ومع تقدم دقائق اللقاء، بدا الهلال الطرف الأكثر قدرة على استيعاب سيناريو المواجهة، وتعديل مسارها دون ارتباك، أو استعجال.

إنزاغي نجح بقراءته للمباراة في كسب النقاط الثلاث (سعد العنزي)

ويمنح هذا الانتصار «الزعيم» مكاسب تتجاوز النقاط الثلاث، إذ يوفر له هامش أمان مريحاً في جدول الترتيب، ويعزز ثقته في إدارة سباق طويل النفس، بعيداً عن منطق المجازفة، أو الاستنزاف المبكر. كما أن التفوق في مباريات الديربي يترك أثراً ذهنياً مضاعفاً، لا يقتصر على الفريق الفائز، بل يمتد إلى المنافسين الآخرين في دائرة الصدارة.

هذا الواقع يفتح أمام الجهاز الفني خيارات أوسع في المرحلة المقبلة، سواء على مستوى المداورة، أو إدارة الحمل البدني، خصوصاً مع ازدحام المباريات خلال ما تبقى من يناير (كانون الثاني)، وفبراير (شباط)، دون الوقوع تحت ضغط الفوز بأي ثمن في كل جولة.

ولم يكن هذا السيناريو غريباً على الهلال. ففي ديسمبر (كانون الأول) 2023، دخل الفريق ديربياً مشابهاً أمام النصر متقدماً بأربع نقاط، وخرج منه بفارق سبع نقاط، قبل أن يواصل مسيرته بثبات نحو لقب الدوري دون أن يتلقى أي خسارة. واليوم، يتكرر المشهد بصورة لافتة، إذ لا يزال الهلال بعد 14 جولة الفريق الوحيد الذي لم يعرف طعم الهزيمة هذا الموسم.

وبين تشابه التفاصيل واختلاف السياقات، يبدو فوز الهلال في الديربي أقرب إلى محطة مفصلية في مسار الدوري تعكس فريقاً يدير موسمه بوعي واستقرار، وتطرح سؤالاً مفتوحاً حول ما إذا كان هذا التفوق مقدمة لمسار ثابت نحو اللقب، أم مجرد فصل قوي في منافسة لا تزال فصولها مفتوحة.


ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
TT

ما سر تعثرات النصر المستمرة في المواجهات المصيرية؟

نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)
نواف العقيدي وضع فريقه في موقف محرج بعد الطرد (سعد العنزي)

يدخل النصر مرحلة دقيقة من موسمه في الدوري السعودي للمحترفين لكرة القدم، مرحلة تتجاوز حدود خسارة مباراة كبيرة، لتلامس عمق المسار الفني والذهني للفريق. فالهزيمة في ديربي الرياض أمام الهلال لم تكن مجرد تعثر، بل لحظة كاشفة وسّعت الفارق مع المتصدر إلى سبع نقاط، ووضعت «العالمي» أمام واقع جديد يفرض مراجعة شاملة لما تبقى من الموسم.

قبل أسابيع قليلة فقط، كان النصر يُنهي ديسمبر (كانون الأول) متربعاً على الصدارة وبفارق أربع نقاط، لكنّ مطلع العام حمل انقلاباً حاداً في المشهد. الفارق تقلّص ثم اتسع فجأة، والصدارة تحوّلت إلى مطاردة ثقيلة، في انعكاس رقمي صادم لحالة فقدان الاتزان التي أصابت الفريق خلال فترة زمنية قصيرة.

على مستوى الأرقام، لا يبدو النصر فريقاً يعاني هجومياً في ظل وجود رونالدو وجواو فيليكس وكومان. فالأهداف المحققة هذا الموسم تؤكد قوته في الثلث الأخير، كما أن عدد الانتصارات يعكس قدرة واضحة على فرض الإيقاع في كثير من المباريات. غير أن هذا التفوق الرقمي لم يترجَم إلى استقرار في النتائج، خصوصاً في المواجهات المفصلية التي تُحدّد مسار المنافسة.

فقدان النقاط أمام منافسين مباشرين أعاد رسم خريطة الصراع مبكراً، وحوّل الأفضلية التي امتلكها النصر إلى عبء نفسي وفني، في وقت كان يفترض فيه أن يكون الفريق في ذروة تماسكه.

المنعطف الحقيقي للموسم ظهر بوضوح في الجولات الأربع الأخيرة. تعادل واحد أعقبته ثلاث خسائر متتالية كان كافياً لإهدار رصيد كبير من النقاط، وتحويل الصدارة إلى فارق مريح لصالح المنافس. هذه السلسلة لم تكن نتاج مباراة واحدة أو ظرف استثنائي، بل كشفت عن خلل متراكم في التنظيم الدفاعي، والانضباط الذهني، وإدارة التفاصيل في المباريات الكبيرة.

حراسة المرمى في الواجهة

في قلب هذا المشهد، برز مركز حراسة المرمى كأحد أبرز عناوين القلق. أخطاء مؤثرة في مباريات متتالية، ثم طرد في توقيت حساس خلال الديربي لحارسه نواف العقيدي، شكّلت نقطة تحول داخل اللقاء، وأسهمت في فقدان السيطرة على مجرياته. تكرار هذه الهفوات في مركز يُفترض أن يكون صمام أمان، فتح باب التساؤلات حول الجاهزية الذهنية، وقدرة الجهاز الفني على الاستمرار بالرهان على الخيار نفسه في مرحلة لا تحتمل المجازفة.

أمام هذا الواقع، بدأت تَلوح ملامح مراجعة لبعض القرارات، من بينها ملف الحراسة، الذي بات تحت المجهر. التفكير في الإبقاء على خيارات إضافية مثل البرازيلي بنيتو حتى نهاية الموسم يعكس إدراكاً متزايداً لحساسية المرحلة، وحاجة الفريق إلى عمق أكبر في مراكز مفصلية.

وفي خط الوسط، تبدو الحاجة أكثر إلحاحاً. فالفريق عانى في الأسابيع الأخيرة من فقدان التوازن في التحولات، وصعوبة حماية الخط الخلفي، مما جعل فترة الانتقالات الشتوية تتحول من نافذة دعم إلى محطة تصحيح لا تحتمل التأجيل.

الضغوط لم تتوقف عند حدود الملعب. لغة الجسد، وردود الفعل بعد المباريات الكبرى، عكست حالة إحباط عامة مع اتساع فارق النقاط، في وقت كان الفريق يراهن على الحفاظ على الصدارة لتسهيل طريقه نحو اللقب. هذا التراجع المعنوي يضيف عبئاً جديداً على ما تبقى من الموسم، ويجعل كل مباراة مقبلة اختباراً نفسياً بقدر ما هي اختبار فني.

خيسوس عاش لحظات عصيبة وهو يرى انهيار فريقه يتكرر في ثلاث مباريات توالياً (سعد العنزي)

خارج المستطيل الأخضر، لا تبدو الصورة أقل تعقيداً. فالتوتر المرتبط بملفات التعاقدات الشتوية، وتداخل الصلاحيات وضعف الكفاءات، يضاعف الضغط على الإدارة والجهاز الفني لاتخاذ قرارات واضحة وسريعة. فنجاح النصر في استعادة توازنه لا يرتبط بالأسماء فقط، بل بوضوح الرؤية، وسرعة الحسم، وتوحيد الاتجاه في لحظة لا تقبل التردد.

المدرب البرتغالي خورخي خيسوس الذي قاد الفريق لـ10 انتصارات متتالية أعقبها تعادل وثلاث هزائم متتالية يواجه أزمة خانقة في الفترة المقبلة تتطلب عملاً كبيراً وجهداً عالياً لإصلاح الوضع.

في المحصلة، لا يعيش النصر خسارة عادية، بل يقف عند مفترق طرق حقيقي. الأسابيع المقبلة إما أن تتحول إلى نقطة ارتداد تعيده إلى قلب المنافسة، وإما أن تستمر كمسار نزيف مبكر يفرض الحديث عن موسم بدأ بكل مؤشرات السيطرة، لكنه بات مهدداً بأن ينتهي قبل أوانه.


مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
TT

مدرب الفتح: أريد أفضل اللاعبين بالعالم

البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)
البرتغالي غوميز مدرب فريق الفتح (تصوير: عيسى الدبيسي)

أكد البرتغالي غوميز، مدرب فريق الفتح، أن التركيز الذهني للاعبيه كان منصباً على مواصلة سلسلة الانتصارات وتحقيق الفوز أمام فريق الرياض، في المواجهة التي جمعت الفريقين وانتهت بانتصار الفتح بنتيجة 3 – 1، مشيراً إلى أن الجاهزية الذهنية لعبت دوراً مهماً في الخروج بنتيجة إيجابية.

وأوضح غوميز، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب المباراة، أن الحفاظ على روح العائلة داخل الفريق وتهيئة الأجواء الإيجابية يمثلان أولوية قصوى، قائلاً: «تركيزنا الذهني كان خلف مواصلة الانتصارات وتحقيق الفوز على الرياض، ويهمني المحافظة على روح العائلة بالفريق وخلق الأجواء الإيجابية دائما لمصلحة الكيان».

وعن إمكانية إبرام تعاقدات خلال فترة الانتقالات الشتوية قال: «أريد أفضل اللاعبين في العالم، ولكن هل أملك مفتاح التعاقدات، من الواجب عليّ أن أعمل مع المجموعة الحالية، وأضع الثقة بها لمواصلة النتائج الإيجابية».

الأوروغوياني دانيال كارينيو مدرب الرياض (تصوير: عيسى الدبيسي)

من جانبه، أكد كارينيو، مدرب فريق الرياض، أن استقبال فريقه أهدافاً مبكرة أسهم بشكل مباشر في الخسارة أمام الفتح بنتيجة (3 - 1)، مشيراً إلى أن الأخطاء الدفاعية منحت المنافس أفضلية حسم اللقاء.

وأوضح كارينيو، خلال المؤتمر الصحافي عقب المباراة: «الفتح أحسن استغلال الهجمات المرتدة، خاصة مع اندفاعنا لتعديل النتيجة».

وأوضح كارينيو أن حارس مرمى الفتح لعب دوراً بارزاً بتصديه لعدة فرص محققة.

وعن تصحيح المسار والتدعيمات خلال فترة الانتقالات الشتوية، قال: «نعمل مع المجموعة الحالية، ويمكن أن يكون هناك تدعيم، ولكن المهم العمل بما هو متوفر».