أوكرانيا تشن هجوماً كبيراً على روسيا الليلة وقوات موسكو تجدد قصفها لخاركيف والبنية التحتية

كييف تقول إنها تسببت في اشتعال النار بمستودع للوقود وعطب 3 محطات كهرباء فرعية

وزير الدفاع سيرغي شويغو زار ساحة التدريب في منطقة موسكو العسكرية (رويترز)
وزير الدفاع سيرغي شويغو زار ساحة التدريب في منطقة موسكو العسكرية (رويترز)
TT

أوكرانيا تشن هجوماً كبيراً على روسيا الليلة وقوات موسكو تجدد قصفها لخاركيف والبنية التحتية

وزير الدفاع سيرغي شويغو زار ساحة التدريب في منطقة موسكو العسكرية (رويترز)
وزير الدفاع سيرغي شويغو زار ساحة التدريب في منطقة موسكو العسكرية (رويترز)

قالت أوكرانيا إنها شنّت هجوماً كبيراً على روسيا الليلة، مستخدمة عشرات الطائرات المسيرة بعيدة المدى استهدفت 8 مناطق روسية، في ساعة مبكرة من السبت، ما أدى إلى اشتعال النار في مستودع للوقود وعطب 3 محطات كهرباء فرعية، فيما جدّدت موسكو هي الأخرى قصفها الليلة الماضية لخاركيف والبنية التحتية، الذي جاء استمراراً لسلسلة الهجمات الجوية الروسية ضد نظام الطاقة في أوكرانيا، وعدد من مدنها، بالصواريخ والطائرات المسيرة في الأسابيع القليلة الماضية.

وليل الجمعة - السبت، حلّقت مسيّرات أوكرانية في أجواء 8 مناطق روسية، مستهدفة مستودعاً للوقود و3 محطّات كهرباء فرعية، وفق ما أفاد مصدر في وزارة الدفاع لوكالة «فرانس برس». وأوضح المصدر أن «أضراراً لحقت بـ3 محطّات كهرباء فرعية على الأقلّ ومستودع للوقود حيث اشتعلت النيران. وكانت الغاية (من القصف) استهداف منشآت الطاقة التي تغذّي المجمّع العسكري الصناعي الروسي».

أبنية متضررة جراء هجوم صاروخي روسي كبير على منطقة دنيبروبتروفسك في وسط أوكرانيا (أ.ف.ب)

وكانت الضربة التي نفّذت ليلاً «عملية مشتركة» بين جهاز الأمن الأوكراني والمخابرات العسكرية والقوّات المسلّحة، بحسب المصدر عينه. وكان حاكم منطقة سمولنسك الشرقية قد أفاد في وقت سابق بأن أوكرانيا أطلقت مسيّرات على «منشأة للنفط وللطاقة» خلال ساعات الصباح الأولى، مشيراً إلى أن المحطة لم تغلق. وصرّح الحاكم فاسيلي أنوخين أن «قوّات الدفاع الجوي أسقطت مسيّرات، لكن النيران اشتعلت في خزّان للوقود ومنتجات التشحيم».

وكشفت وزارة الدفاع الروسية عن اعتراض 50 مسيّرة أوكرانية خلال الليل، بينها مسيّرة في أجواء سمولنسك، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأفاد حاكم منطقة بيلغورود الروسية، السبت، بأن القصف الأوكراني تسبّب بمقتل امرأة حامل في بلدة قريبة من الحدود مع روسيا. وقال فياتشيسلاف غلادكوف إن «بلدة نوفويا تافولجانكا في منطقة شيبيكينسكي الحضرية تعرّضت لقصف أوكراني أسفر عن مقتل امرأة حامل وجنينها».

منطقة بيلغورود الروسية الحدودية تعرضت لهجوم بمسيرات أوكرانية (أ.ب)

وتكثّف أوكرانيا التي تواجه الغزو الروسي لأراضيها منذ سنتين هجماتها على روسيا، مستهدفة خصوصاً منشآت للنفط والغاز. وهي تعهّدت نقل المعارك إلى عمق الأراضي الروسية ردّاً على اشتداد القصف الروسي للبنى التحتية المدنية. وطلبت كييف من حلفائها الغربيين مدّها بمزيد من أنظمة الدفاع الجوي.

والجمعة، حضّ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي حلف شمال الأطلسي على زيادة وتيرة تسليم الأسلحة إلى قوّاته المتعثّرة في وجه جيش روسي أكبر حجماً وأفضل تجهيزاً.

أدى هجوم صاروخي روسي على مدينة تشيرنيهيف شمال أوكرانيا إلى مقتل 10 أشخاص صباح الأربعاء وجرح العشرات (أ.ف.ب)

وأكد مصدر مخابراتي أوكراني الهجوم لـ«رويترز»، وأظهرت مقاطع مصورة على وسائل التواصل الاجتماعي حرائق مشتعلة في مواقع مختلفة حيث «تضررت 3 محطات كهرباء فرعية على الأقل، ومستودع وقود، بسبب اشتعال النيران فيها»، حسب المصدر، وهو ما أكدته وزارة الدفاع الروسية.

وتكثف روسيا التدريب العسكري لمواجهة الطائرات من دون طيار، بعد الهجمات المتكررة بالمسيرات في مناطق متاخمة لأوكرانيا، بالإضافة إلى الضربات على أهداف، ولا سيما مصافي النفط، بعيداً عن الحدود.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، في بيان على تطبيق «تليغرام»، السبت، إن وزير الدفاع سيرغي شويغو زار ساحة التدريب في منطقة موسكو العسكرية، للحصول على إحاطة من النائب، يونس بيك يفكوروف، حول خطة للتدريب التكتيكي المقرر بحلول الأول من يونيو (حزيران) المقبل، لممارسة مهارات في مواجهة طائرات من دون طيار، بنيران أسلحة صغيرة، حسب وكالة «بلومبرغ» للأنباء، السبت.

وقالت الوزارة إن روسيا واجهت إحدى أقوى الهجمات، خلال العام، اليوم (السبت)، في 8 مناطق من بيلغورود إلى موسكو، دون تحديد أي أضرار. وقال حاكم منطقة «بيلغورود»، التي تتاخم شمال شرقي أوكرانيا، إن شخصين قتلا.

وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 50 طائرة مسيرة أوكرانية، منها 26 في منطقة بيلغورود، و10 في منطقة بريانسك، و8 في منطقة كورسك، واثنتان في منطقة تولا، فضلاً عن واحدة في كل من مناطق سمولينسك وريازان وكالوغا وموسكو.

وقال فياتشيسلاف جلادكوف، حاكم منطقة بيلغورود الروسية المتاخمة لأوكرانيا، إن مدنيين قتلا نتيجة الهجوم بطائرة مسيرة. وذكر حاكم منطقة سمولينسك، بغرب روسيا، أن الهجوم بالطائرة المسيرة استهدف منشأة للوقود في بلدة كارديم، وأصاب خزاناً للوقود وزيوت التشحيم. وأضاف: «بفضل جهود قوات الدفاع الجوي، تم إسقاط الطائرة، لكن النيران اندلعت في دبابة تحتوي على وقود وزيوت تشحيم بسبب حطام (الطائرة)». وتابع أن رجال الإطفاء يكافحون من أجل إخماد الحريق.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتفقد التحصينات الجديدة للجنود الأوكرانيين في منطقة خاركيف يوم 9 أبريل (رويترز)

وبدورها، قصفت القوّات الروسية السبت مبنيين سكنيين في منطقة خاركيف، في شمال شرقي أوكرانيا، متسببة في مقتل شخص وإصابة آخر. واستهدف القصف الروسي مدينة فوفشانسك الأوكرانية، التي تبعد نحو 5 كيلومترات عن الحدود الروسية، والتي غالباً ما استُهدفت في الحرب الدائرة في أوكرانيا.

وأعلن حاكم المنطقة، أوليغ سينيغوبوف، كما نقلت عنه «فرانس برس»، أن «القوّات الروسية قصفت مبنى من 9 طوابق ومنزلاً خاصاً. وقضى مدني في الخمسين من العمر في الموقع نتيجة الأضرار التي لحقت بمنزله». وأضاف سينيغوبوف أن امرأة في الستين من العمر أصيبت في الهجوم، ناشراً صورة لأكوام من الأنقاض إلى جانب الجزء المنهار من مبنى سكني متعدّد الطوابق. ووقع القصف بعدما أطلقت روسيا ليلاً 7 صواريخ على الأقلّ على أوكرانيا، أسقطت الدفاعات الجوية اثنين منها، بحسب القوّات الجوية الأوكرانية.

قاذفة استراتيجية روسية من طراز «تي يو 22 إم 3» تحطمت في منطقة ستافروبول خلال عودتها إلى القاعدة الجوية (أ.ف.ب)

وأشارت تقديرات وزارة الدفاع البريطانية إلى أن تحطم إحدى القذائف الروسية، الأسرع من الصوت، يرجع على الأرجح إلى إسقاطها من جانب أوكرانيا. وكتبت وزارة الدفاع، عبر منصة «إكس» (تويتر سابقاً)، السبت، أن اعتبار هذا الأمر بمثابة نجاح آخر لأوكرانيا في مواجهة الدفاع الجوي الروسي، بات أمراً شبه مؤكد. وأضافت الوزارة أن «هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إسقاط قاذفة استراتيجية بواسطة أنظمة أوكرانية مضادة للطائرات. ومن المرجح للغاية أن تكون روسيا قد فقدت حالياً ما لا يقل عن 100 طائرة مقاتلة حتى الآن».

وفي حين وصفت وزارة الدفاع في موسكو ما حدث بأنه تحطم للطائرة، وقالت إن هذا الأمر يرجع على الأرجح إلى أسباب فنية، فإن أوكرانيا ادّعت أنها هي مَن أسقط هذه المقاتلة. وقال قائد القوات الجوية الأوكرانية، ميكولا أوليشتشوك، إنها المرة الأولى التي تنجح فيها أوكرانيا في إسقاط مثل هذه الطائرة بصاروخ.

من جانب آخر، قالت صحيفة «إزفستيا» الروسية إن المراسل العسكري للصحيفة، سيميون إرمين، لقي حتفه الجمعة في هجوم بطائرة مسيرة في جنوب شرقي أوكرانيا. وأضافت الصحيفة أن إرمين (42 عاماً) لفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بجراحه التي أصيب بها عندما قامت طائرة مسيرة بتحليق ثانٍ فوق المنطقة التي يرسل تقاريره منها في زابوريجيا. وقالت «إزفستيا» إن إرمين أرسل تقارير عن كثير من المعارك حامية الوطيس في المناطق الشرقية لأوكرانيا خلال الحرب المستمرة منذ 25 شهراً، منها منطقة ماريوبول التي حاصرتها القوات الروسية لمدة 3 أشهر تقريباً في عام 2022. وكان قد أرسل تقارير أيضاً من بلدتي مارينكا وفوليدار، اللتين شهدتا قتالاً عنيفاً على مدى أشهر.


مقالات ذات صلة

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
TT

أوكرانيا تطلب توضيحاً من أميركا بشأن مقترح روسيا لوقف إطلاق النار

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في لفيف (الرئاسة الأوكرانية - د.ب.أ)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الخميس، إن كييف ستطلب توضيحات من فريق الرئيس الأميركي ​دونالد ترمب بشأن تفاصيل مقترح روسيا لوقف إطلاق نار قصير الأمد.

وتحدث ترمب مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس الأربعاء، وقال للصحافيين إنهما ناقشا فكرة «وقف مؤقت لإطلاق نار»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، اليوم الخميس، إن الهدنة ستشمل التاسع ‌من مايو (‌أيار)، الذي تحل ​فيه ‌ذكرى هزيمة ألمانيا النازية ​في الحرب العالمية الثانية، مشيراً إلى أنه لم يجر تحديد موعدها الدقيق حتى الآن.

والتاسع من مايو (أيار) عطلة رسمية رئيسية في روسيا، يقام فيها عرض عسكري في الساحة الحمراء بموسكو. ويستغل بوتين، منذ أن شن هجومه على أوكرانيا عام ‌2022، هذه ‌المناسبة لحشد التأييد الشعبي للحرب.

وقال زيلينسكي، ​في معرض حديثه ‌عن مقترح وقف إطلاق النار، «سنستوضح ما ‌المقصود بالضبط من هذا، هل هي بضع ساعات من الأمن من أجل إقامة عرض عسكري في موسكو، أم إنها أكثر من ‌ذلك».

وكتب زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس»: «مقترح أوكرانيا هو وقف إطلاق نار طويل الأمد وأمن موثوق ومضمون للناس، وسلام دائم.. أوكرانيا مستعدة للعمل على تحقيق ذلك بأي صيغة تتسم بالكرامة والفعالية».

وفي العام الماضي، أعلن بوتين وقف إطلاق نار مدته 72 ساعة بمناسبة مرور 80 عاماً على الانتصار في أوروبا خلال الحرب العالمية الثانية. لم يتم الاتفاق بشأن ذلك مع كييف، التي وصفت الأمر بالحيلة واتهمت ​روسيا بانتهاك ​وقف إطلاق النار الذي قررته هي مئات المرات.


تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
TT

تركيا: نشر فرنسا قوات في قبرص تقويض للاستقرار الإقليمي

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)
الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس مستقبلاً الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في مستهل زيارته لقبرص 9 مارس الماضي (رويترز)

حذّرت تركيا من أن نشر قوات فرنسية في قبرص مِن شأنه تقويض الاستقرار الإقليمي. وقال مصدر عسكري تركي مسؤول إن الترتيبات المتعلقة بأمن واستقرار جزيرة قبرص محددة بموجب اتفاقيات دولية، وإن تركيا هي إحدى الدول الضامنة لوضع الجزيرة المقسمة بين شطرين؛ تركي في الشمال، ويوناني في الجنوب.

ويسود ترقب لاتفاقٍ من المنتظر توقيعه في يونيو (حزيران) المقبل لنشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي من قبرص (أي في جمهورية قبرص المعترَف بها دولياً والعضو في الاتحاد الأوروبي).

وذكر المصدر العسكري، خلال إفادة صحافية لوزارة الدفاع التركية، الخميس، أنه بينما لا يزال من غير الواضح ماهية الحاجة الأمنية المحددة التي تقف وراء تصريحات فرنسا بشأن نشر القوات في جنوب قبرص، فإن مثل هذه المبادرات تُهدد بزعزعة التوازن الدقيق القائم، وتزيد من حِدة التوترات.

مخالفة للقانون الدولي

وأكد أن تركيا تتصرف وفقاً للقانون الدولي، وأن الحفاظ على السلام والاستقرار في المنطقة يمثل أولوية قصوى.

جنود أتراك في شمال قبرص (وزارة الدفع التركية)

وتؤكد تركيا، التي تحتفظ بقوات في الشطر الشمالي من قبرص منذ عام 1974، أن نشر جنود فرنسيين في جنوب قبرص لا يتفق مع القانون الدولي؛ لأن اتفاقيات عام 1960 التي قبلتها الأمم المتحدة، ومنها «معاهدة الضمان»، لا تزال سارية المفعول. ووفق «معاهدة الضمان»، تلتزم تركيا واليونان وبريطانيا بضمان استقلال قبرص ووحدة أراضيها، ومنع أي نشاط يستهدف توحيد الجزيرة مع دولة أخرى أو تقسيمها.

وتلتزم جمهورية قبرص، في إطار المعاهدة، بعدم الدخول في أي اتحاد سياسي أو اقتصادي مع أي دولة، وبمنع أي نشاط يدعم تقسيمها أو اتحادها مع دولة أخرى. ووفقاً للمعاهدة، لا يمكن، قانوناً، للطرف اليوناني أن يتصرف بمفرده، بل لا بد من التوصل إلى اتفاق مع القبارصة الأتراك.

وقال المصدر العسكري التركي إن مبادرة نشر قوات فرنسية في الشطر الجنوبي لقبرص لا تعني فحسب المساس بالحقوق والمصالح الوطنية لتركيا أو جمهورية شمال قبرص التركية، بل قد تُشكل أيضاً مخاطر أمنية مستقبلية على الإدارة القبرصية اليونانية، مشدداً على أنه ينبغي تجنب أي خطوات من شأنها تقويض الاستقرار الإقليمي.

موقف فرنسا

وتستند فرنسا في نشر قوات لها بقبرص على تفعيل بند الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة 42 من معاهدة الاتحاد الأوروبي بشأن «المساعدة المتبادلة»، وقرارات قادة الاتحاد الأوروبي، خلال قمتهم التي في نيقوسيا في 24 أبريل (نيسان) الحالي، لبحث التداعيات الأمنية والاقتصادية المتسارعة للحرب في إيران.

جانب من قمة قادة الاتحاد الأوروبي في نيقوسيا 24 أبريل (إ.ب.أ)

ويرتبط طرح هذه المادة، في هذا التوقيت، بمبدأ الدفاع المشترك المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة حلف شمال الأطلسي «الناتو».

وذهب الكاتب في صحيفة «صباح» القريبة من الحكومة التركية، مليح ألطينوك، إلى أن الاتحاد الأوروبي وقبرص يسعيان، عبر إعادة طرح بند الدفاع المشترك، إلى تشكيل مستقبل قبرص بمعزل عن الدول الضامنة وحلف «ناتو». ووفق ما جرى تداوله عن الاتفاقية المرتقبة، فإنها تتضمن بنوداً مثل نشر عناصر عسكرية فرنسية بجزيرة قبرص، وتطوير التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين نيقوسيا وباريس، وتبادل التكنولوجيا في المجال العسكري، والأنشطة التدريبية، ودعم اللوجستي للمنشآت العسكرية.

ردود فعل متباينة

وعدَّت جمهورية شمال قبرص التركية (غير المعترف بها دولياً إلا من جانب تركيا) عزم الشطر الجنوبي للجزيرة (جمهورية قبرص) نشر قوات فرنسية في الجزيرة «خطوة استفزازية وغير مقبولة»، محذّرة من أنها ستضر كثيراً السلام والاستقرار في الجزيرة.

الرئيس القبرصي نيكوس خريستودوليدس (إ.ب.أ)

في المقابل، ذكر الرئيس القبرصي، نيكوس خريستودوليدس، أن الاتفاقية المزمع توقيعها مع فرنسا تأتي في إطار جهود لتعزيز العلاقات الدفاعية مع فرنسا.

ورأى خبراء أتراك أن مثل هذا النوع من نشر القوات في الجزيرة ليس وضعاً جديداً تماماً، بل هو بمثابة استمرار للنظام المعمول به حالياً، نظراً لوجود اتفاقيات دفاعية سارية بين اليونان والولايات المتحدة وفرنسا.

وأكد المصدر العسكري التركي أن الاتفاقية المرتقبة من شأنها أن تؤثر سلباً على جهود التعاون والحوار الرامية إلى إرساء الاستقرار في المنطقة.

ورأت صحيفة «ميلليت»، القريبة من الحكومة، أن مثل هذه التحركات لن تغير التوازنات في المنطقة، في ظل قدرات تركيا وموقعها الجغرافي، وأن المسألة ذات بُعد سياسي ونفسي أكثر من بُعدها العسكري.

وحذّرت، في الوقت نفسه، من أن إدخال أطراف غير ضرورية في هذا المسار يرفع من توقعات جمهورية قبرص، بما يؤثر على التوازنات في «جمهورية شمال قبرص التركية» والجزيرة عموماً ويغذي التوتر السياسي.


ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

ميرتس يؤكد أهمية الالتزام بالشراكة عبر الأطلسي

المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس يرافقه مفتش الجيش كريستيان فرويدينغ خلال زيارة لثكنات الجيش الألماني بمونستر في شمال ألمانيا 30 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، أهمية الشراكة عبر الأطلسي مع الولايات المتحدة، بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن إدارته تدرس خفض عدد القوات الأميركية المتمركزة في ألمانيا، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وفي حديثه للصحافيين في قاعدة عسكرية، قال ميرتس إن بوصلة ألمانيا لا تزال موجهة نحو حلف شمال الأطلسي «ناتو» القوي وشراكة يعتمد عليها عبر الأطلسي.

وأضاف: «كما تعلمون، هذه الشراكة عبر الأطلسي قريبة بشكل خاص من قلوبنا... ومن قلبي شخصياً».

ودخل ترمب في سجال بالكلمات مع ميرتس حول حرب إيران في الأيام القليلة الماضية. وقال، يوم الثلاثاء، إن ميرتس لا يعرف ما الذي يتحدث عنه، بعد أن قال المستشار الألماني إن الإيرانيين يُهينون الولايات المتحدة في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي.

وكتب ترمب، على موقع «تروث سوشيال»، الأربعاء: «تقوم الولايات المتحدة بدراسة ومراجعة إمكانية خفض عدد القوات في ألمانيا، وسيُتخذ قرار في هذا الشأن، خلال الفترة القصيرة المقبلة».

ولم يُشر ميرتس إلى أحدث تصريحات ترمب، ولم يردَّ على الأسئلة بعد بيانه، لكنه أعاد تأكيد استعداد برلين للمشاركة في مهمة عسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد استيفاء الشروط. وأضاف أن برلين لا تزال على «اتصال وثيق» مع شركائها، وخاصة واشنطن، بشأن إيران.

وتشير معلومات مركز بيانات القوى العاملة في الدفاع، التابع لوزارة الدفاع الأميركية، إلى أن الولايات المتحدة لديها ما يزيد قليلاً عن 68 ألف فرد عسكري في الخدمة الفعلية موزّعين، بشكل دائم، على قواعدها الخارجية في أوروبا.

ويتمركز أكثر من نصفهم؛ أي نحو 36400 في ألمانيا. ويمثل هذا جزءاً بسيطاً من القوات الأميركية البالغ عددها 250 ألف جندي التي كانت متمركزة هناك في عام 1985، قبل سقوط جدار برلين ونهاية الحرب الباردة.

إمدادات كافية من الطاقة

إلى ذلك، قال المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، إن ألمانيا ​لديها إمدادات كافية من النفط والغاز، لكن النقص العالمي في هذه الموارد يعني أن حكومته تبذل كل ‌ما في ‌وسعها ​دبلوماسياً ‌لفتح ⁠مضيق ​هرمز.

وأوضح في ⁠لقاء مفتوح مع المواطنين في بلدة زالتسفيدل في شمال البلاد، الخميس: «لا تزال لدينا ⁠إمدادات كافية من ‌النفط ‌والغاز. ويمر جزء ​ضئيل ‌نسبياً من الإمدادات ‌الموجهة إلى أوروبا عبر مضيق هرمز. وتأتي الغالبية من مصادر أخرى».

وأضاف: «ومع ‌ذلك، فإن النقص في الأسواق العالمية ⁠يمثل ⁠بالطبع مؤشراً مهما لتطورات الأسعار هنا. ولذلك، فإن كل الجهود، ومنها جهودي الشخصية، تهدف إلى تقديم كل مساهمة ممكنة لفتح مضيق هرمز».