ماذا استفاد العالم من مجموعة الـ20؟

ماذا استفاد العالم من مجموعة الـ20؟
TT

ماذا استفاد العالم من مجموعة الـ20؟

ماذا استفاد العالم من مجموعة الـ20؟

* تأسست مجموعة الـ20 سنة 1999، على هامش قمة مجموعة الثمانية في واشنطن، بسبب الأزمات المالية في التسعينات، بغرض تعزيز الاستقرار المالي الدولي وإيجاد فرص للحوار ما بين البلدان الصناعية والبلدان الناشئة.
ويمثل هذا المنتدى 88 في المائة من الناتج العالمي، حيث يضم 19 دولة هي مجموعة دول الثمانية: الولايات المتحدة، وكندا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان، وروسيا، والمملكة المتحدة، بالإضافة إلى 11 اقتصاد ناشئ: الأرجنتين، وأستراليا، والبرازيل، والصين، والهند، وإندونيسيا، والمكسيك، والسعودية، وجنوب أفريقيا، وتركيا، وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، الذي يمثله رئيس البرلمان الأوروبي والبنك المركزي الأوروبي، وهو ما يفسر تسمية المجموعة بمجموعة الـ20، مع مشاركة كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
وفي يوم 15 نوفمبر 2008، اجتمع رؤساء الدول والحكومات لأول مرة، وليس فقط وزراء المالية، وليس للمنتدى مقر ثابت ولا موظفون، ويحتضن الأعضاء بالتناوب اجتماع القمة السنوي إلى جانب اللقاءات الأخرى خلال السنة، وقد ترأست أستراليا المجموعة خلال 2014، وفي 2015 جاء الدور على تركيا.
يمكن تلخيص اهتمامات الاجتماع السابق للمجموعة في 4 نقاط، تعزيز النمو الاقتصادي خاصة في مجال البنى التحتية، ومكافحة الامتيازات الضريبية، ومواجهة ظاهرة التغير المناخي، ومكافحة وباء إيبولا.
ففي الاجتماع السابق، وافق زعماء مجموعة الـ20 على خطة لتعزيز النمو الاقتصادي بحلول عام 2018، وقال وقتها رئيس الوزراء الأسترالي، توني آبوت: «لقد اتفقنا على حزمة نمو، إذا تم تنفيذها، سوف نحقق نموا أعلى على مدار الخمسة أعوام المقبلة». بينما أكدت دول الـ20 في بيان ختامي لقمة بريسبان، إن الإجراءات التي وعدت بها الدول الكبرى في العالم لتحفيز نشاطاتها الاقتصادية «ستضيف أكثر من ألفى مليار دولار إجمالي الناتج العالمي، وستسمح بخلق ملايين الوظائف».
وقالت دول المجموعة إن هذا الهدف يمكن تحقيقه بفضل إجراءات تشجع على الاستثمار والتجارة والمنافسة، وأكد البيان أن التوصل إلى ذلك يمر عبر وضع أساس لدعم الاستثمارات في البنى التحتية من أجل تشجيع الأشغال الكبرى عن طريق تسهيل العلاقات بين الحكومات والمجموعات الخاصة ومصارف التنمية والمنظمات الدولية.
كما أكدت مجموعة الـ20 أنها تشجع التقدم الذي تحقق برعاية منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية لمكافحة الامتيازات الضريبية للشركات المتعددة الجنسيات، وقالت: «نرحب بالتقدم الكبير في مبادرة منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في هذا الشأن»، مؤكدة أنها تريد إنجاز هذه المهمة في 2015. ودعا رئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، إلى مكافحة الامتيازات الضريبية، وجعلت أستراليا، مستضيفة القمة، من المعركة ضد الإجراءات التفضيلية الضريبية من أولويات رئاستها لمجموعة الـ20.
وأعلنت الدول الأعضاء أنها تريد المضي قدما في محاولات التعامل مع تغير المناخ، وذلك في مؤتمر قمة بريسبان بأستراليا. وجاء في البيان الختامي للقمة أنه تم تشجيع المشاركين في قمة المناخ التي ستعقد في باريس عام 2015 على تقديم تقرير عن مساهماتهم المقررة لمكافحة ظاهرة الاحتباس الحراري بحلول الربع الأول من العام المقبل. وقال البيان: «نحن ندعم العمل القوى والناجح لمواجهة تغير المناخ». كما قال أعضاء مجموعة الـ20 إنهم يريدون التعاون مع دول أخرى للتوصل إلى اتفاق ملزم قانونيا.
أما بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، فقد دعا مجموعة الـ20 إلى بذل جهد أكبر للتصدي لوباء «إيبولا»، بهدف تفادي أزمة غذائية كبيرة.
وإذا ما قررنا تقييم ما فعلته مجموعة الـ20 في هذه الملفات، سنجد أنها حققت بعض النجاحات وواجهت بعض الصعوبات.
بينما يخص النمو العالمي، فقد خفض صندوق النقد الدولي توقعات النمو العالمي لعام 2015، من 3.5 في المائة إلى 3.1 في المائة، كما خفض توقعاته للنمو أيضا في 2016، في تقريره الصادر في اجتماعات الخريف الماضية، وهذا بسبب عدة عوامل منها التباطؤ الصيني، وهبوط أسعار السلع الأساسية التي تركزت في معظم أنواع السلع هذا العام، خصوصا النفط والمعادن، والتطبيع الوشيك للسياسة النقدية الأميركية الذي يستغرق وقتًا أطول مما كان متوقعًا، ولكن التقرير توقع أن تتعافى اقتصادات معظم الدول في 2016.
ولكن هناك بعض النقاط المضيئة التي كان أبرزها استضافة العاصمة الصينية بكين لحفل تأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، المؤسسة المالية الجديدة التي تستعد لمنافسة البنك الدولي وبنك التنمية الآسيوي، وستهتم بتمويل البنية التحتية في آسيا، بمشاركة مندوبين عن 50 بلدا، منها بريطانيا وألمانيا وأستراليا وكوريا الجنوبية، بالإضافة إلى الصين، في غياب الولايات المتحدة واليابان، اللتين تعارضان تأسيس البنك.
وسيمول البنك، مشاريع الطاقة والنقل والبنى التحتية في القارة الآسيوي، وهي كلها مشروعات معززة للنمو العالمي.
ويقول الكثير من المراقبين إن خطوة تأسيس البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية ما كانت لتتخذ بهذه السرعة لو كانت الولايات المتحدة قد وافقت على إصلاح المؤسسات المالية الدولية الموجودة أصلا بحيث تمنح الصين موقعا مهما فيها، وهذا ما سيتم مناقشته في اجتماع الدول الـ20 هذا العام.
أما فيما يخص مكافحة الامتيازات الضريبية، فقد ذكرنا أنه ووفقًا لتقرير منظمة الشفافية، فإن دولتين فقط من المجموعة، الهند والمملكة المتحدة، هما اللتان تطلبان من الشركات تسجيل أحدث المعلومات عن الشخص الحقيقي الذي يملك أو يسيطر عليها، وهو فشل واضح في تحقيق ما اتفقت عليه المجموعة.
ينطبق الوضع نفسه على مسألة تغير المناخ، التي سيتم مناقشتها هذا العام أيضا، وعلى الرغم من أن دول المجموعة تعهدت قبل ست سنوات بإنهاء دعم الوقود الأحفوري لتلبية الالتزامات العالمية لمكافحة الاحتباس الحراري، فإنهم مستمرون في تقديم دعم بمليارات الدولارات لإنتاج الفحم والنفط والغاز.
أما النجاح الأكبر للمجموعة، فهو تلبية دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لمكافحة وباء الإيبولا، فقد أعلنت منظمة الصحة العالمية في الأسبوع الأول من الشهر الحالي عن خلو سيراليون من مرض الإيبولا بعد مرور ستة أسابيع دون تسجيل إصابات جديدة، حيث أصيب نحو 26 ألف مواطن بهذا المرض في سيراليون وليبريا، وتوفي منهم 10 آلاف، بالإضافة إلى خسائر وآثار سلبية واجتماعية لحقت بهذين البلدين.
وبلغت قيمة الدعم الذي قدمه العالم، لمواجهة فيروس «إيبولا» 2.7 مليار دولار، ما يمثل 20 في المائة من قيمة الناتج المحلى الإجمالي للدول الثلاث الأكثر تضررا من «إيبولا»، وهى غينيا وسيراليون وليبريا، وفقا لحسابات قامت بها وكالة أنباء الأناضول، ولا يشمل هذا الإحصاء التبرعات المقدمة من الأفراد أو الشركات، ويقتصر على تلك المقدمة من مؤسسات وحكومات.
وتشير أحداث العام الماضي إلى أن كبار العالم يمكنهم إنجاز الكثير لصالح شعوبهم وشعوب بقية دول العالم، ولكن هذا يرتبط بمدى تقديرهم وحرصهم على الإنجاز، بالإضافة إلى درجة صلابتهم في مواجهة التغيرات العالمية الاقتصادية والسياسية والطبيعية.



باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
TT

باكستان: منفذ هجوم مسجد إسلام آباد تلقى تدريباً في أفغانستان

مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)
مشيعون يؤدون صلاة الجنازة على ضحايا التفجير الذي وقع يوم الجمعة داخل مسجد في إسلام آباد (أ.ب)

حددت السلطات الباكستانية هوية منفذ الهجوم على مسجد في إسلام آباد، بأنه من سكان بيشاور وتلقى تدريباً في أفغانستان، مما يلقي ضوءاً جديداً على الإرهاب العابر للحدود في البلاد، بحسب «وكالة الأنباء الألمانية».

وطبقاً لمعلومات أولية صادرة عن مصادر مقربة من التحقيق، كان المهاجم ياسر خان ياسر، يقيم في أفغانستان منذ نحو 5 أشهر قبل أن يعود إلى باكستان، حسب شبكة «جيو نيوز» الباكستانية اليوم (السبت).

ويدرس المحققون أيضاً في روابط محتملة بين المهاجم وتنظيم ولاية خراسان، وهو فرع من تنظيم «داعش» ينشط في وسط وجنوب آسيا، وأشار المحققون إلى أن التحقيقات لا تزال جارية في تلك المرحلة.

ويعتقد أن ياسر خان تلقى تدريباً عسكرياً خلال إقامته في أفغانستان.

وقالت السلطات إن الجهود جارية للكشف عن الشبكة الكاملة التي تقف وراء الهجوم.

الشرطة تعزز الإجراءات الأمنية

إلى ذلك، بدأت الشرطة الباكستانية في مدينة روالبندي جهوداً لتعزيز الأمن في المنشآت الحساسة وأماكن العبادة.

ونظراً للوضع الأمني الراهن، تم وضع شرطة روالبندي في حالة تأهب قصوى، حسب بيان صادر عن متحدث باسم الشرطة، طبقاً لما ذكرته صحيفة «ذا نيشن» الباكستانية اليوم.

وجاء في البيان: «يتم التحقق من الواجبات الأمنية وإطلاع المسؤولين على آخر المستجدات في المساجد وغيرها من الأماكن في مختلف أنحاء المدينة».

وعقد مسؤولو الشرطة اجتماعات مع المسؤولين الإداريين وحراس الأماكن الدينية، وأطلعوهم على الإجراءات العملياتية الأمنية القياسية، والإجراءات التي يتم اتخاذها في هذا الصدد.

ومن جهة أخرى، تم وضع جميع المستشفيات الحكومية في حالة تأهب قصوى.

وأعلن تنظيم «داعش» المتطرف مسؤوليته عن الهجوم الدموي على مسجد شيعي في العاصمة الباكستانية إسلام آباد. وجاء ذلك عبر وكالة «أعماق» التابعة للتنظيم والتي نشرت بياناً على تطبيق «تلغرام»، وصورة قالت إنها للمفجر الانتحاري.

وقتل ما لا يقل عن 31 شخصاً في الهجوم أثناء صلاة الجمعة في إحدى ضواحي إسلام آباد. كما أصيب نحو 170 آخرين، حسبما أفاد مسؤولون.


«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
TT

«داعش» يعلن مسؤوليته عن الهجوم على مسجد شيعي في إسلام آباد

تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)
تجمع احتجاجي في كراتشي على الهجوم الذي استهدف مسجداً في إسلام آباد (رويترز)

أعلن ​تنظيم «داعش» عبر قناته على «تلغرام» ‌مسؤوليته ‌عن ‌هجوم دموي ‌على مسجد للشيعة في العاصمة الباكستانية إسلام آباد.

وقال ⁠مسؤولون من ‌الشرطة ‍والحكومة ‍إن تفجيراً ‍انتحارياً أودى بحياة 31 على الأقل ​وأصاب قرابة 170 وقت صلاة الجمعة في المسجد الواقع في منطقة ترلاي على أطراف إسلام آباد.

وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم توقف عند البوابة وفجّر نفسه».

وهذا أعنف هجوم من حيث حصيلة القتلى في العاصمة الباكستانية منذ سبتمبر (أيلول) 2008، حين قُتل 60 شخصاً في تفجير انتحاري بشاحنة مفخخة دمّر جزءاً من فندق فخم.


31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
TT

31 قتيلاً وأكثر من 130 جريحاً بتفجير انتحاري استهدف مسجداً شيعياً في باكستان

نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)
نقل الجرحى بسيارات إسعاف إلى المستشفيات القريبة (إ.ب.أ)

ارتفعت حصيلة ضحايا الانفجار الذي وقع في مسجد شيعي في منطقة ترلاي على أطراف العاصمة إسلام آباد إلى 31 قتيلاً و169 مصاباً، بناء على ما أدلى به مسؤول رفيع بالشرطة الباكستانية، مضيفاً أن الهجوم وقع بُعيد صلاة الجمعة. وذكرت الشرطة في إسلام آباد أن الانفجار في المسجد الواسع المساحة وقع نتيجة هجوم انتحاري، وأنه يجري التحقيق بشأنه.

أشخاص ينقلون رجلاً مصاباً إلى المستشفى عقب انفجار في مسجد بإسلام آباد يوم 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وقال نائب مفوض إسلام آباد عرفان ميمون، في بيان: «ارتفع عدد القتلى في الانفجار. فقد 31 شخصاً حياتهم. وزاد عدد الجرحى المنقولين إلى المستشفيات إلى 169».

وأظهرت لقطات تلفزيونية ومقاطع على مواقع التواصل الاجتماعي الشرطة والسكان وهم ينقلون المصابين إلى مستشفيات قريبة كما أظهرت التسجيلات المصوّرة جثثاً ملقاة قرب البوابة الأمامية للمسجد، بينما تناثرت غيرها، إضافة إلى الأنقاض والركام، في قاعة الصلاة. وكان عشرات الجرحى الآخرين يستلقون في الحديقة الخارجية للمسجد الواقع على مشارف إسلام آباد، بينما كان الناس يستغيثون طلباً للمساعدة.

وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين للتفجير الإرهابي الذي استهدف مسجداً في عاصمة جمهورية باكستان الإسلامية، إسلام آباد، وأدى لسقوط عدد من القتلى والجرحى.

وشدد بيان وزارة الخارجية على موقف المملكة الرافض لاستهداف دور العبادة وترويع الآمنين وسفك دماء الأبرياء، مؤكداً وقوف المملكة إلى جانب جمهورية باكستان الإسلامية الشقيقة ضد جميع أشكال العنف والتطرف والإرهاب.

وقدمت الوزارة العزاء والمواساة لذوي الضحايا وللحكومة والشعب الباكستاني الشقيق، مع التمنيات للمصابين بالشفاء العاجل.

عناصر الأمن الباكستاني يبعدون الناس عن موقع الانفجار في إسلام آباد الجمعة (أ.ب)

والتفجيرات نادرة في العاصمة التي تخضع لإجراءات أمنية مشددة، رغم أن باكستان شهدت خلال السنوات القليلة الماضية موجة متصاعدة من أعمال العنف المسلح.

ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن التفجير على الفور، لكن من المرجح أن تحوم الشبهات حول جماعات مسلحة مثل حركة «طالبان» باكستان وتنظيم «داعش»، اللذين نسبت إليهما مسؤولية تنفيذ هجمات سابقة استهدفت مصلين من الشيعة. وقال مصدر أمني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن «المهاجم أوقف عند البوابة وفجّر نفسه».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ورأى مراسلون عند مستشفى «المعهد الباكستاني للعلوم الطبية» عدداً من النساء والأطفال يُنقلون إلى المنشأة. وتولى مسعفون وأشخاص آخرون نقل الضحايا المضرجين بدمائهم من سيارات الإسعاف ومركبات أخرى. وعلت صرخات أصدقاء وأقارب الجرحى لدى وصولهم إلى قسم الطوارئ في المستشفى، حيث فرضت إجراءات أمنية مشددة.

وفُرض طوق أمني في محيط المنطقة، حيث تناثرت الملابس والأحذية والزجاج المحطم.

ودان رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاعتداء، متعهّداً بالعثور على منفذيه وسوقهم إلى العدالة. وأمر شريف بفتح تحقيق شامل، وقال: «لا بد من تحديد هوية المسؤولين ومعاقبتهم».

كما دان وزير الداخلية محسن نقوي أيضاً الهجوم، وطلب من السلطات توفير أفضل رعاية طبية للجرحى الذين تم نقلهم لمستشفيات مختلفة بالمدينة. ووقع الهجوم اليوم بينما كان الرئيس الأوزبكي شوكت مرضيايف، الذي يقوم بزيارة رسمية للبلاد لمدة يومين، يشارك في إحدى الفعاليات مع شريف. وكان موقع الفعالية يبعد عدة كيلومترات عن موقع الانفجار.

جموع من الناس قريباً من مكان الحادث (رويترز)

ووصف نائب رئيس الوزراء إسحاق دار الهجوم بأنه «جريمة شنيعة ضد الإنسانية، وانتهاك صارخ للمبادئ الإسلامية». وأضاف في منشور على «إكس» أن «باكستان تقف صفّاً واحداً ضد الإرهاب بكافة أشكاله».

ولم تعلن أي جهة بعدُ مسؤوليتها عن التفجير الذي يأتي في وقت تواجه فيه قوات الأمن الباكستانية حركات تمرّد تزداد حدة في المناطق الجنوبية والشمالية المحاذية لأفغانستان.

واتّهمت إسلام آباد في الماضي مجموعات انفصالية مسلّحة في إقليم بلوشستان (جنوب) وحركة «طالبان» الباكستانية وغيرها من الجماعات الإسلامية في إقليم خيبر بختونخوا (شمال) باستخدام الأراضي الأفغانية منطلقاً لشنّ هجمات.

ونفت حكومة «طالبان» في أفغانستان مراراً الاتهامات الباكستانية. إلا أن العلاقات بين البلدين تدهورت في الآونة الأخيرة، بينما تدور مواجهات متكررة بين قواتهما عند الحدود.

وشهدت باكستان زيادة في عنف الجماعات المسلحة في الأشهر القليلة الماضية، التي تم إلقاء اللائمة فيها على جماعات انفصالية من بلوشستان وحركة «طالبان باكستان». وتنشط في البلاد أيضاً جماعة مرتبطة بتنظيم «داعش».

نقل الجرحى من مكان الانفجار قريباً من الجامع الشيعي (إ.ب.أ)

ويشكّل المسلمون الشيعة ما بين 10 و15 في المائة من سكان باكستان ذات الغالبية من المسلمين السنّة، وسبق أن استُهدفوا بهجمات في أنحاء مختلفة في الماضي.

وأعلن الجيش الباكستاني، الجمعة، أن وحدات الكوماندوز قتلت 24 مسلحاً إرهابياً على الأقل في عمليات بالقرب من الحدود الأفغانية، بعد يوم من وصول حصيلة الوفيات جراء عملية استمرت أسبوعاً في جنوب غربي البلاد إلى 250 قتيلاً.

وأوضح بيان عسكري أن الجنود المدعومين من المروحيات الحربية اقتحموا مخابئ المسلحين من «طالبان» باكستان في موقعين في إقليم خيبر بختونخوا بشمال غربي البلاد. وأضاف البيان، كما نقلت عنه «الوكالة الألمانية»: «تأكدت وفاة 24 عدواً على الأقل في تبادل لإطلاق النار في الموقعين».

ولدى «طالبان» باكستان هيكل تنظيمي مختلف عن نظيرتها الأفغانية التي تحكم الآن كابل، ولكنّ كلتيهما تعتنق نفس التفسير المتشدد للإسلام. وتريد المجموعة التي تفيد المزاعم بأنها تعمل من المناطق الحدودية الأفغانية، تكرار الحكم الإسلامي لأفغانستان في باكستان المسلحة نووياً.

وكان الجيش الباكستاني قد دفع بـ«طالبان» باكستان إلى أفغانستان في سلسلة من الهجمات من 2014، ولكنها ظهرت مجدداً في باكستان بعد سقوط كابل في يد «طالبان» أفغانستان.

وتأتي العملية بعد يوم من إعلان إدارة العلاقات العامة بالجيش الباكستاني أن القوات الأمنية اختتمت بنجاح عملية «رد الفتنة 1»؛ إذ قضت على 216 إرهابياً في عدة اشتباكات وعمليات تطهير. ومن ناحية أخرى، لقي 36 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، بالإضافة إلى 22 من أفراد قوات الأمن، حتفهم في هذه العمليات.

وقال الجيش الباكستاني، الخميس، إنه أنهى عملية أمنية استمرت أسبوعاً في إقليم بلوشستان ضد جماعة انفصالية اقتحم عناصرها أكثر من 12 موقعاً، واحتجزوا رهائن وفجروا قنابل وخاضوا اشتباكات مسلحة مع قوات الأمن. وتعطلت الحياة في بلوشستان، أكبر أقاليم باكستان وأفقرها، السبت، عندما شنت جماعة «جيش تحرير بلوشستان» الانفصالية هجمات منسقة في الساعات الأولى من الصباح على مدارس وبنوك وأسواق ومنشآت أمنية في أنحاء الإقليم، في واحدة من أكبر عملياتها على الإطلاق.

سيارات الإسعاف تنقل الضحايا من مكان الانفجار (رويترز)

وظهر في صور من كويتا، عاصمة الإقليم، وغيرها من المناطق مبانٍ مدمرة سُوّي بعضها بالأرض، وتناثر الطوب والخرسانة المتفحمة في الشوارع.

وقال الجيش إنه «أنهى بنجاح» عملية «رد الفتنة 1»، وإن قواته تمكنت من إحباط هجمات الانفصاليين وتفكيك خلايا نائمة ومصادرة أسلحة.

ورغم ذلك، قال «جيش تحرير بلوشستان» في بيان، إنه يعتبر العملية التي أطلق عليها اسم «هيروف» أو (العاصفة السوداء) مستمرة، ونفى ما أشار إليه الجيش بشأن انتهاء العملية، ووصف الأمر بأنه «دعاية مضللة».

ودعا «جيش تحرير بلوشستان» سكان الإقليم إلى دعم الجماعة، مضيفاً، في بيان، نقلت عنه «رويترز» أن عناصره قتلت 310 جنود خلال عمليته، لكن دون تقديم أي دليل.

وقال مسؤولون أمنيون وشهود إن الانفصاليين سيطروا على مبان حكومية ومراكز شرطة في عدة مواقع، بما في ذلك السيطرة على بلدة نوشكي الصحراوية لمدة ثلاثة أيام قبل طردهم.

وأضاف المسؤولون أن طائرات هليكوبتر وطائرات مسيرة جرى نشرها في نوشكي لإخراجهم.

ووجهت باكستان اتهامات للهند بالوقوف وراء الهجمات، لكنها لم تقدم أدلة على هذه الاتهامات التي ربما تؤدي إلى تصعيد حدة التوتر بين الجارتين المسلحتين نووياً، واللتين خاضتا أسوأ صراع مسلح بينهما منذ عقود في مايو (أيار) الماضي.

قوات الجيش الباكستاني تقوم بدوريات في شامان ببلوشستان (إ.ب.أ)

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، الجمعة: «صعّدت الهند مرة أخرى أعمال الإرهاب في باكستان عبر وكلائها». وتنفي وزارة الخارجية في نيودلهي هذه الاتهامات، وشددت على ضرورة تركيز إسلام آباد على تلبية «المطالب القديمة لشعبها في المنطقة».