الجدعان يدعو من واشنطن لسياسات مالية فعالة من أجل تعزيز الاستدامة

الجدعان يتحدث في اجتماع وزراء مالية ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (منصة إكس)
الجدعان يتحدث في اجتماع وزراء مالية ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (منصة إكس)
TT

الجدعان يدعو من واشنطن لسياسات مالية فعالة من أجل تعزيز الاستدامة

الجدعان يتحدث في اجتماع وزراء مالية ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (منصة إكس)
الجدعان يتحدث في اجتماع وزراء مالية ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان (منصة إكس)

أكد وزير المالية السعودي محمد الجدعان أهمية وجود آلية محددة لتبادل المعلومات بين جميع أصحاب المصلحة حتى يكون تحليل استدامة الديون واضحاً وشاملاً، وذلك خلال مشاركته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقد في واشنطن، في اجتماع الطاولة المستديرة لبحث الديون السيادية العالمية.

وخلال مشاركته في الجلسة الأولى للاجتماع الثاني لوزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية لمجموعة العشرين تحت الرئاسة البرازيلية، أكّد الجدعان أن الحوكمة الفعالة للعمل المناخي تتطلب اتباع نهج شمولي يُقر بتعدد الحلول لمعالجة تحديات التغير المناخي، بما في ذلك الحلول التقنية لمعالجة الانبعاثات.

الجدعان ومحافظ البنك المركزي السعودي أيمن السياري خلال مشاركتهما في اجتماع وزراء المالية ومحافظي المصارف المركزية لمجموعة العشرين (من منصة إكس)

كما أكد الجدعان، خلال مشاركته في اجتماع وزراء مالية ومحافظي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان مع مديرة الصندوق كريستالينا غورغييفا، أهمية تطبيق سياسات مالية فعالة لتعزيز المرونة والاستدامة في ظل الظروف الحالية غير المستقرة.

والتقى الجدعان رئيس مجلس إدارة مجموعة «بي إن بي باريبا» المصرفية جان لوميير، والرئيس العالمي لتغطية المؤسسات الرسمية لوران ليفيك، ورئيس أسواق رأسمال الدين ألكسيس تافين.

الجدعان خلال لقائه رئيس مجلس إدارة مجموعة «بي إن بي باريبا» والرئيس العالمي لتغطية المؤسسات الرسمية ورئيس أسواق رأسمال الدين (منصة إكس)

وجرت خلال هذا الاجتماع الجانبي مناقشة مجالات التقدم المحرزة في السعودية، والمسائل المتعلقة بجذب الاستثمار والتمويل البديل.


مقالات ذات صلة

فرنسا تواجه خطر «كرة الثلج» في ملف ديونها قبيل انتخابات الرئاسة

الاقتصاد صورة من طائرة مسيّرة تُظهر جانباً من أفق مدينة باريس مع أسطح المباني السكنية ومنطقة لا ديفانس المالية والتجارية في الخلفية (رويترز)

فرنسا تواجه خطر «كرة الثلج» في ملف ديونها قبيل انتخابات الرئاسة

تؤجج تكاليف الاقتراض المرتفعة في فرنسا مخاوف المستثمرين والاقتصاديين من تفاقم عبء الدين العام، البالغ نحو 3.5 تريليون يورو (4 تريليونات دولار)...

«الشرق الأوسط» (باريس )
الاقتصاد ساعة «بيغ بن» بساحة البرلمان في لندن (رويترز)

«مكتب مسؤولية الموازنة»: بريطانيا تحتاج إلى تشديد مالي واسع لمواجهة مسار الدين

قال «مكتب مسؤولية الموازنة» البريطاني، الثلاثاء، إن المملكة المتحدة ستحتاج إلى زيادات ضريبية إضافية أو تخفيضات كبيرة في الإنفاق العام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد متظاهر يرفع العلم الوطني الفرنسي في ساحة الجمهورية عقب النتائج الجزئية للدور الأول من الانتخابات التشريعية المبكرة لعام 2024 (رويترز)

منظمة التعاون الاقتصادي تحذر من تصاعد ديون فرنسا دون إصلاحات مالية عاجلة

حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، يوم الثلاثاء، من أن عبء الدين المرتفع بالفعل في فرنسا مهدد بمزيد من الارتفاع المستمر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جانب من «طريق نيروبي السريعة» في العاصمة الكينية (رويترز)

«البنك الدولي» يوافق على قرض وتمويل بقيمة 750 مليون دولار لدعم موازنة كينيا

قال «البنك الدولي»، الثلاثاء، إنه وافق على قرض بقيمة 750 مليون دولار لدعم الموازنة في كينيا، يشمل آلية مرتبطة بالاستدامة...

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد لوحة تحمل شعار وول ستريت على كشك بائع متجول خارج بورصة نيويورك (رويترز)

قنبلة موقوتة في «وول ستريت»... ما قصة ديون الـ 1.4 تريليون دولار؟

تتزايد مؤشرات القلق داخل «وول ستريت» بشأن اتساع الاعتماد على الاقتراض، والاستثمارات ذات الرافعة المالية. فما القصة؟

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

فرص التوظيف بمصر تقاوم «ثورة» الذكاء الاصطناعي

تأثير الذكاء الاصطناعي في الدول النامية سيكون أقل حدة بالتوظيف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
تأثير الذكاء الاصطناعي في الدول النامية سيكون أقل حدة بالتوظيف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

فرص التوظيف بمصر تقاوم «ثورة» الذكاء الاصطناعي

تأثير الذكاء الاصطناعي في الدول النامية سيكون أقل حدة بالتوظيف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
تأثير الذكاء الاصطناعي في الدول النامية سيكون أقل حدة بالتوظيف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

رغم أن تقديرات دولية تشير إلى أن الذكاء الاصطناعي سيعيد تشكيل الوظائف أكثر مما سيقضي عليها، فإن حجم هذا التأثير وطبيعته يتفاوتان من دولة إلى أخرى حسب هيكل الاقتصاد ومستوى التطور التكنولوجي وطبيعة المهارات السائدة في سوق العمل، وخصوصاً في البلدان النامية، وفق ما أكده البنك الدولي، الذي استند في تقديراته إلى بيانات من 25 دولة تضم نحو 3.5 مليار نسمة وتمثل قرابة 80 في المائة من قوة العمل العالمية.

وخلصت هذه التقديرات إلى أن تأثير الذكاء الاصطناعي في الدول النامية سيكون أقل حدة وأبطأ وتيرة مقارنة بالدول مرتفعة الدخل، ويعود ذلك إلى طبيعة أسواق العمل في هذه الاقتصادات التي تعتمد اعتماداً أكبر على الوظائف اليدوية والمهن القائمة على التفاعل المباشر بين الأشخاص، وهي وظائف لا تزال بعيدة نسبياً عن متناول الأتمتة الراهنة.

المهن اليدوية تصمد أمام ثورة الذكاء الاصطناعي (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ولا تقف مصر بمعزل عن هذا المشهد؛ إذ يفرض الذكاء الاصطناعي متغيراً جديداً وحاسماً في معادلة التشغيل، لا سيما في ظل وجود فجوة بين أعداد الداخلين الجدد إلى سوق العمل وفرص التوظيف المتاحة؛ فوفق تقديرات البنك الدولي، يدخل نحو 1.3 مليون شاب وشابة سوق العمل المصرية سنوياً، في حين لا يتجاوز عدد الوظائف المستحدثة نصف مليون وظيفة في العام ذاته.

وأمام هذه الفجوة المُتّسعة، هل يتحول الذكاء الاصطناعي في هذا السياق تهديداً، أم محركاً للنمو الاقتصادي؟

وبين هذين الاحتمالين، يستحضر المهندس وليد جاد، خبير التحول الرقمي والرئيس السابق لمجلس إدارة غرفة صناعة تكنولوجيا المعلومات باتحاد الصناعات المصرية، سابقة تاريخية يرى أنها تضيء الطريق، فدخول الحاسوب إلى مصر أواخر القرن الماضي، صاحبته مخاوف مماثلة من انعكاساته على سوق العمل وتفاقم البطالة.

لكن استعراض ما آلت إليه تلك الحقبة يكشف عن مفارقة لافتة، وهي أنه «رغم اندثار بعض الوظائف بفعل انتشار الحاسوب، نشأت وظائف أخرى وازدهرت في ظله، فضلاً عن قفزة إنتاجية بلغت عشرة أضعاف».

الذكاء الاصطناعي بدأ التأثير على الأعمال المكتبية والرقمية (حساب القرية الذكية المصرية على فيسبوك)

ويضيف جاد لـ«الشرق الأوسط»: «الذكاء الاصطناعي، وإن كان سيعيد رسم ملامح سوق العمل، يمثل في الوقت نفسه فرصة حقيقية لتعزيز الإنتاجية؛ وسيؤدي إلى ظهور أسواق عمل جديدة كلياً لم تكن في الحسبان».

وغير أن هذا التفاؤل المشروط لا ينفي، في نظر الدكتور أبو العلا عطيفي، أستاذ الذكاء الاصطناعي بكلية الحاسبات والذكاء الاصطناعي في جامعة القاهرة، أن مصر تمر بمرحلة انتقال جوهرية مما يسميه «الهامش التكنولوجي» إلى «التأثير البنيوي العميق» في بنية الوظائف والمهارات المطلوبة.

ويختصر عطيفي جوهر اللحظة الراهنة لـ«الشرق الأوسط» بقوله: «السؤال لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيؤثر على سوق العمل المصرية، بل متى وبأي درجة وبأي نمط سيتجلى هذا التأثير؟».

لكن الدكتور أحمد طنطاوي، المشرف على أعمال مركز الابتكار التطبيقي بوزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، يحذّر من «الإفراط في التخوف من التطور العلمي أو محاربته بهدف تجنب جميع المخاطر المحتملة التي قد تصاحبه؛ بل على المجتمعات والمؤسسات الاقتصادية الساعية إلى النمو أن تتبنى تخطيطاً واقعياً للاستفادة من التكنولوجيا، وتطوير أدوات ونظم مبتكرة تعود بالنفع على مختلف شرائح المجتمع».

الدول النامية تعتمد على الصناعات اليدوية والزراعية (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ويشدد طنطاوي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن «التجارب التاريخية تؤكد أن الطفرات التكنولوجية لا تقتصر على إحداث تغييرات في هيكل الأنشطة الإنتاجية القائمة فحسب، بل تؤدي أيضاً إلى ظهور صناعات وأنشطة جديدة نتيجة الابتكار الخلّاق في توظيف التقنيات الناشئة والاستفادة من تطبيقاتها واستخداماتها المجدية».

الأكثر تأثراً

وتكشف دراسة صادرة عن المركز المصري للدراسات الاقتصادية في أبريل (نيسان) 2026، عن أن الذكاء الاصطناعي التوليدي بات يشكل تهديداً غير متكافئ على قطاعات سوق العمل في مصر، محذرةً من أن الوظائف الأكثر عرضة للاستبدال هي بالضبط تلك التي تمثل البوابة التقليدية للخريجين الجدد نحو العمل الرسمي. ويصف المركز في دراسته، المعنونة بـ«إعادة تعريف العمل في مصر: كيف يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل متطلبات المهارات»، بأنها «أول تقدير كمي تجريبي لتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل المصرية»؛ إذ اعتمد فيها على تحليل أكثر من 28 ألف إعلان وظيفي إلكتروني عبر منصات رقمية كبرى.

وتتصدر هذه القائمة فئة موظفي الأعمال المكتبية والإدارية؛ إذ بلغ متوسط مؤشر أتمتة مهامهم نحو 52 في المائة، وهو ما وصفه الباحثون بـ«الإحلال الجوهري»، أي أن الذكاء الاصطناعي يستهدف صميم هذه الوظائف، ولا سيما في مهام معالجة البيانات وجدولة المواعيد وإدارة السجلات.

مصريون يتطلعون لمواكبة التطور التقني (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

غير أن هذه النسبة المرتفعة لا تعني، برأي الدكتور محمد الموجي، رئيس قسم تكنولوجيا المعلومات بكلية الحاسبات والمعلومات في جامعة المنصورة المصرية، اختفاء المسمى الوظيفي فجأة وبالكامل، بل ما يسميه «الاندماج الهائل»؛ إذ سيتمكن عدد قليل من الموظفين الذين يستعينون بأدوات الذكاء الاصطناعي من إدارة أحجام ضخمة من المعاملات؛ ما يقلّص التوظيف الجديد ويفرز ضغوط بطالة انتقالية حادة.

نمط جديد

ويتوقع الموجي لـ«الشرق الأوسط» أن ينتج من هذا الاندماج نمط جديد هو «الموظف متعدد المهارات؛ فالذكاء الاصطناعي لن يلغي الوظيفة بقدر ما سيتولى المهام الجانبية والروتينية فيها، مما يغيّر طبيعتها جذرياً».

وفي مقابل تلك الفئة المُهددة، تكشف الدراسة عن أن الوظائف اليدوية والحرفية والزراعية هي الأكثر صموداً في مواجهة موجة الأتمتة الراهنة؛ نظراً لاعتمادها على مهارات جسدية دقيقة وبيئات عمل متغيّرة لا يجيد الذكاء الاصطناعي حتى الآن محاكاتها، وهو ما يؤكده الموجي بقوله: «إن وظائف كعمال الزراعة والصيد والبناء والمهن الحرفية، فضلاً عن المجالات القائمة على التفاعل الإنساني كالرعاية الطبية والخدمة الاجتماعية، لا تزال بمنأى عن هذه الموجة في مرحلتها الحالية».

الذكاء الاصطناعي يفرض متغيراً جديداً وحاسماً في معادلة التشغيل (حساب القرية الذكية المصرية على فيسبوك)

أما الشريحة الواقعة بين هذين الطرفين، أي فئة المهنيين، فلن يطولها التأثير الأعمق في صورة استبدال كامل، بل في إعادة تشكيل طبيعة أدوارها من الداخل، حسب دراسة المركز المصري للدراسات الاقتصادية، فالمهن القانونية والاجتماعية، كالمحامين والاختصاصيين الاجتماعيين، تواجه أتمتة تطال نحو 45 في المائة من مهامها الأساسية، فيما تبلغ النسبة 41 في المائة لدى فنيي تكنولوجيا المعلومات، و37 في المائة لدى المهندسين والعلماء، وهذا يعني أن دور هؤلاء المهنيين سيتحول من تنفيذ المهام المعرفية إلى توجيه منظومات الذكاء الاصطناعي والإشراف عليها.

ويتقاطع هذا الاستنتاج مع ما يلاحظه الدكتور حسن أبو العلا، مدرّس الميكروبيولوجيا بكلية الطب البيطري في جامعة القاهرة؛ إذ يرى أن التأثير الحالي للذكاء الاصطناعي يظهر أولاً في طبيعة المهام لا في اختفاء الوظائف، وإن كانت خصوصية سوق العمل المصرية تجعل وتيرة التحول أبطأ نسبياً مقارنة ببعض الدول الأخرى.

ويوضح أبو العلا لـ«الشرق الأوسط»: «نلاحظ بالفعل توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في مهام مثل كتابة المحتوى والترجمة والتسويق الرقمي، وبات الموظف الواحد قادراً على إنجاز ما كان يحتاج إلى فريق بأكمله قبل سنوات قليلة. وربما لا تظهر حتى الآن أرقام كبيرة لفقدان الوظائف، لكننا نشهد بوضوح إعادة تعريف للوظيفة ذاتها؛ إذ تتغيّر المهام المطلوبة وتتبدّل المهارات اللازمة للنجاح فيها».

فرصة... أم تهديد؟

ويختصر أبو العلا التحدي في سؤال: «كيف سنرسم المسار المهني للأجيال الجديدة؟»، وإذا كان هذا السؤال يحمل نبرة قلق، فإن جاد يقابله بمثال ملموس على وظائف ناشئة تلوح في الأفق؛ فقدرة الذكاء الاصطناعي على توليد محتوى مزيَّف بالصوت والصورة ستفرز سوقاً وظيفية تتمحور حول الكشف عن التزوير الرقمي، ومن المرجح أن تشهد نمواً متسارعاً مع تصاعد تحديات المعلومات. ويستحضر جاد تجربة دخول عصر الحاسوب دليلاً على قدرة مصر على اغتنام الفرص؛ فبعدما كان المجال لا يتجاوز أربع شركات عالمية تستقطب الكفاءات المصرية، باتت البلاد اليوم حاضنة لأكثر من خمسة آلاف شركة محلية في تقنية المعلومات.

خبراء يرون أن مصر تستطيع الاستفادة من الذكاء الاصطناعي (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

وأولت مصر اهتماماً مؤسسياً بالفعل، فأنشأت، وفق وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي عام 2019، قبل توسيع اختصاصاته مطلع 2026 ليصبح المجلس الوطني للذكاء الاصطناعي والحوسبة الكمية والتكنولوجيات البازغة، لمواكبة التقنيات المستقبلية. كما أطلق المجلس الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي عام 2021، ثم نسختها الثانية مطلع 2025، والتي ترتكز على ستة محاور تشمل الحوكمة، والتكنولوجيا، والبيانات، والبنية التحتية، وبناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، وتنمية المهارات.

غير أن هذا الزخم المؤسسي لا يكتمل، في نظر عطيفي، من دون مراجعة جوهرية على المستوى التعليمي؛ إذ يضع الجامعات في قلب التحول، قائلاً: «لم يعد كافياً أن يتخرج الطالب حاملاً معرفة تخصصية فحسب؛ يجب أن يمتلك معها ملكة التعلم المستمر والتفكير النقدي. وقد يعمل خريجو اليوم في وظائف لم تولد بعد».

ويرى أن جوهر التحدي يتمثل في الفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات الاقتصاد الرقمي، عبر ثلاثة مستويات متشابكة: إحلال المهام الروتينية، وإعادة تعريف الوظائف القائمة، وخلق طلب على مهارات جديدة كلياً.

ويتوقع طنطاوي أن تكون النتيجة النهائية لدخول الذكاء الاصطناعي سوق العمل إيجابية في المُجمل، من خلال توسع الأعمال والأنشطة الجديدة من جهة، مقابل انكماش بعض الأعمال التي ستحل الأدوات المبتكرة محلها من جهة أخرى.


رئيس وزراء كندا: السعودية أحد أهم أعمدة الاقتصاد العالمي

صورة جماعية للمشاركين في «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» (الشرق الأوسط)
صورة جماعية للمشاركين في «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» (الشرق الأوسط)
TT

رئيس وزراء كندا: السعودية أحد أهم أعمدة الاقتصاد العالمي

صورة جماعية للمشاركين في «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» (الشرق الأوسط)
صورة جماعية للمشاركين في «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» (الشرق الأوسط)

أكد رئيس وزراء كندا، مارك كارني، أن السعودية باتت تمثل اليوم أحد أهم أعمدة الاقتصاد في العالم، مشيداً بالتسارع الكبير واللافت الذي يشهده النمو الاقتصادي السعودي على الأصعدة والمؤشرات الفنية كافة، بالتزامن مع التحولات الهائلة والهيكلية التي تعيشها البلاد في ظل «رؤية 2030».

وأعلن كارني، في تصريحات موسعة أدلى بها على هامش أعمال «ملتقى الاستثمار السعودي الكندي» بجدة، عن عزم بلاده الراسخ على تعزيز الشراكة والتعاون الثنائي مع المملكة في قطاعات حيوية واستراتيجية متصدرة، وفي مقدمتها قطاعا الطاقة والتعدين.

وأبدى رئيس الوزراء الكندي سعادة بالغة بالطاقة والحيوية الكبيرة التي تفيض بها النقاشات بين قادة الأعمال والمستثمرين في الملتقى، مؤكداً أن قطاع الثروة المعدنية يمثل ركيزة هائلة للتعاون المشترك في الوقت الراهن.

واستذكر رئيس الوزراء الكندي مشاركته السابقة في «منتدى مستقبل المعادن» بالمملكة، مشيراً إلى أن التدقيق في مسيرة السنوات الماضية يظهر بوضوح كيف تحولت المملكة إلى واحد من أهم الموردين والأعضاء الفاعلين والنشطين في مجالات التعدين عالمياً، مدعومة بضخ استثمارات مالية ضخمة لتعزيز هذا القطاع الحيوي.

ودعا كارني إلى تسريع آليات الدمج والتكامل بين الخبراء ورؤوس الأموال الكندية والخبرات الجيولوجية المتقدمة، مع توجيه هذه الشراكة نحو مسار «تعليمي وتدريبي» متبادل؛ يهدف إلى تحويل العلوم الجيولوجية والتقنيات الحديثة إلى وظائف مستدامة لكافة العاملين في قطاع التعدين السعودي.

ونوّه بأن المؤسسات التعليمية الكندية، مثل كلية «نيكارا»، مهيأة تماماً للمساهمة في تأهيل القوى العاملة الوطنية وتطوير قدراتها الرقمية والفنية لتبني أدوات الذكاء الاصطناعي.

ولفت رئيس الوزراء الكندي إلى الأهمية الاستراتيجية لهذا التعاون، مبيناً أن نحو 40 في المائة من شركات التعدين الكبرى حول العالم ترتبط بشراكات وثيقة على مستويات عدة، مما يعزز من فرص العمل المشترك وتطوير الأنظمة التشغيلية واستكشاف فرص الملاحة والمخاطر المدروسة بروح الشراكة الحقيقية.

واختتم كارني تصريحاته بالقول: «نحن بطبيعتنا شركاء، وفي الوقت الذي يحتاج فيه العالم إلى شركاء موثوقين في قطاع المعادن والتعدين، نقف هنا اليوم معاً لقطف ثمار هذه الجهود وتلبية احتياجات الأسواق العالمية».


الخريّف يتباحث مع رئيس وزراء كندا في جدة لتعميق التعاون الصناعي والتعديني

اللقاء بين رئيس وزراء كندا ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي (إكس)
اللقاء بين رئيس وزراء كندا ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي (إكس)
TT

الخريّف يتباحث مع رئيس وزراء كندا في جدة لتعميق التعاون الصناعي والتعديني

اللقاء بين رئيس وزراء كندا ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي (إكس)
اللقاء بين رئيس وزراء كندا ووزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي (إكس)

التقى وزير الصناعة والثروة المعدنية السعودي، بندر الخريّف، برئيس وزراء كندا، مارك كارني، في جدة على هامش زيارته الرسمية للمملكة.

وأوضح الخريّف أنه جرى خلال اللقاء بحث فرص تعميق التعاون الصناعي والتعديني بين المملكة وكندا، بالإضافة إلى مناقشة مسارات توسيع الشراكات الاستثمارية في عدد من القطاعات الصناعية المستهدفة، بما يخدم المصالح المشتركة ويلبي تطلعات البلدين الصديقين.