التشكيلة المثالية في البريميرليغ حتى الآن

آرسنال هيمن عليها.. وضمت لاعبين من ليستر سيتي واثنين آخرين من ساوثهامبتون ولاعبًا واحدًا من المتصدر سيتي

أوزيل من أفضل لاعبي خط الوسط (رويترز)  -  كلاوديو رانييري أفضل مدرب (رويترز)  -  بيلي من أفضل المهاجمين  -  بيليرين من أفضل المدافعين
أوزيل من أفضل لاعبي خط الوسط (رويترز) - كلاوديو رانييري أفضل مدرب (رويترز) - بيلي من أفضل المهاجمين - بيليرين من أفضل المدافعين
TT

التشكيلة المثالية في البريميرليغ حتى الآن

أوزيل من أفضل لاعبي خط الوسط (رويترز)  -  كلاوديو رانييري أفضل مدرب (رويترز)  -  بيلي من أفضل المهاجمين  -  بيليرين من أفضل المدافعين
أوزيل من أفضل لاعبي خط الوسط (رويترز) - كلاوديو رانييري أفضل مدرب (رويترز) - بيلي من أفضل المهاجمين - بيليرين من أفضل المدافعين

مع انقضاء نحو ثلث الموسم في الدوري الإنجليزي الممتاز (البريميرليغ)، اختار القسم الرياضي بصحيفة الـ«غارديان» أفضل تشكيلة من أحد عشر لاعبا. والملاحظ هو أن هذه التشكيلة المثالية ضمت لاعبين من ليستر سيتي واثنين آخرين من ساوثهامبتون، في الوقت الذي أسهم فيه الآرسنال - أكثر من أي ناد آخر - باللاعبين في هذه التشكيلة التي لا تضم سوى لاعب واحد فقط من متصدر المسابقة مانشيستر سيتي.
* حارس المرمى.. ديفيد دي خيا (مانشيستر يونايتيد)
قد يكون التفوق على ريـال مدريد وإقناع دي خيا بتوقيع عقد جديد هو أعظم انتصار يحققه مانشيستر يونايتيد حتى الآن في حقبة ما بعد مدربها المخضرم السابق أليكس فيرغسون. إن المشهد الهزلي للحارس الإسباني الشاب يجلس إلى جانب حارس يونايتد الإسباني الآخر فيكتور فالديز والحارس الدنماركي أندريس ليندينغارد (انتقل مؤخرا إلى ويست بروميتش ألبيون) ليشاهدوا الحارس الأساسي الأرجنتيني سيرجيو روميرو يلعب يبدو ذكرى بعيدة الآن، إذ أثبت دي خيا ثباته الذهني عبر إلقاء كل تلك الدعاية الصاخبة من وراء ظهره والرد فورًا بأداء رفيع المستوى. لقد جعل الأداء الاستثنائي أمرًا اعتياديًا، رغم أنه بحسب معاييره، كان إنقاذه رأسية خوسيه فونتي، والتي ساعدت يونايتيد على تحقيق نصر مستبعد في سانت ماري في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، أمرًا خرافيًا. وإذا واصل صاحب الـ25 عامًا أداءه الحالي فإنه يستحق نقاطًا تقترب من عدد سنوات عمره هذا الموسم.
* المدافعون.. هيكتور بيليرين (الآرسنال)
شاب إسباني آخر كانت تدور حوله تساؤلات بشأن أهليته للعب في البريميرليغ. لقد مر أقل من عام على تفضيل المدافع الألماني بير ميرتيساكر عنه بعد أن واجه محنة صعبة في هزيمة مذلة للآرسنال أمام ستوك في «استاد بريطانيا». لكن بيليرين لم يواصل المشوار ليثبت أنه يستطيع اللعب في البريميرليغ فحسب، بل إنه يمتلك أداء يفوق معظم بقية المدافعين. كما أنه يساهم بكثير في بناء الهجمات، بفضل المزج بين السرعة والاختيارات الذكية في التمرير. وفي سن العشرين ما زال المجال أمامه واسعًا لأن يزداد تألقًا، ومن المشجع أنه يثبت أنه على قدر التحدي عندما يتفوق بجدارة في المباريات التي يبدو مسبقًا أنه قد يعجز عن مجاراة سرعة المنافس - جيفرسون مونتيرو في سوانزي، على سبيل المثال، (أو دوغلاس كوستا ضد بايرن ميونيخ).
* فيرجيل فان ديك (ساوثهامبتون)
ربما عانى لاعب قلب الدفاع من بداية كارثية في مشواره الدولي لكن خطواته الأولى في البريميرليغ جاءت بلا شائبة. لقد لعب مباريات ساوثهامبتون كاملة في البريميرليغ منذ انضم إلى الفريق في سبتمبر الماضي، ليكون شراكة صلدة بلا أدنى مجهود تقريبًا مع المدافع المتميز خوسيه فونتي. وبأدائه المسيطر في ألعاب الهواء وقوته في الالتحامات وتحكمه في الكرة على أرضية الملعب، كان فان ديك حائط سد فعالاً وبناء قديرًا للهجمات من الخلف. ويشكل اللاعب أيضًا تهديدًا على المنافس من خلال ضرباته الركنية، كما أنه يستطيع أن يسدد الضربات الحرة بمكر. لقد اشترى ساوثهامبتون اللاعب الهولندي من سيلتيك مقابل نحو 11.5 مليون جنيه إسترليني، وهو مبلغ لا يزيد كثيرًا عما دفعه توتنهام هوتسبر مقابل شراء توبي ألدرفيرلد من أتليتكو مدريد، والذي صنع فارقًا كبيرًا في وايت هارت لين، لكن لم يفتقده أحد في سانت ماري بعد انتهاء إعارته هناك الموسم الماضي، والفضل يعود إلى فان ديك.
* كريس سمولينغ (مانشيستر يونايتيد)
خلال الصيف، كان معظم الناس يتوقعون أن تواجه المشكلات دفاع مانشيستر يونايتيد الذي يفترض أنه غير موضع ثقة، لكن سمولينغ رأي فرصة واستغلها بإصرار. لقد نضج اللاعب صاحب الـ25 عامًا ليصبح مدافعًا كفؤًا. ويبسط اللاعب سيطرته في المواجهات الثنائية، وتموضعه وقراءته للمباريات تطورت بشدة وثبات أدائه بات الآن مضرب الأمثال.
* ناتشو مونريال (الآرسنال)
عندما يتعلق الأمر بظهراء اليسار، ينبغي أن نتذكر البداية الواعدة التي قدمها في مستهل الموسم لوك شو قبل أن تغيبه الإصابة، وأن ننوه أيضًا بالمستوى الممتاز غير المفاجئ من قبل ريان بيرتراند منذ عودته من الإصابة، لكننا ينبغي أكثر من أي شيء آخر أن نقر بالكفاءة والهدوء الذي ثبت بهما مونريال نفسه في هذا المركز ضمن تشكيلة الآرسنال، بعدما كان يعتبر في الماضي الاختيار الثاني خلف كيران جيبس. لقد لعب مباريات فريقه كاملة حتى الآن من الموسم وبدا أنه أكثر قوة وثقة واعتمادية من أي وقت مضى في مسيرته الكروية.
لاعبو خط الوسط..
* رياض محرز (ليستر سيتي)
حتى الشمس تخسف أحيانا. فقد سحب المدرب محرز في منتصف المباراة بعدما فشل في التألق واللمعان أمام بورنموث، واستبعد تماما من رحلة الفريق إلى نوريتش. لكنه عاد للسطوع عمليًا في جميع مباريات ليستر الأخرى. اللاعب الجزائري، الذي حباه الله بموهبة السيطرة التامة على الكرة والخيال الواسع في اللعب، هو ساحر يمارس ما يفوق الترفيه كما أنه يحدد مسار المباريات، ويعد تحويله لنتيجة مباراة فريقه ضد آستون فيلا والتي كان ليستر متأخرا فيها بنتيجة هدفين دون رد ليخرج منتصرًا بثلاثة أهداف مقابل هدفين، مثالاً واحدًا من نماذج مشابهة كثيرة. إنه يسجل الأهداف ويخلق الفرص ويلعب دون أنانية لصالح فريقه، ويقدم كل ذلك في إطار من المتعة الرائعة.
* فرناندينهو (مانشيستر سيتي)
إذا كان تراجع مستوى بعض النجوم الكبار من أمثال واين روني وسيسك فابريغاس ودييغو كوستا هي واحدة من السمات الواضحة للموسم حتى الآن، فإن تألق لاعبين احتاجوا إلى الوقت لتثبيت أقدامهم في إنجلترا تعد سمة أخرى واضحة. لقد كان فرناندينهو متألقًا هذا الموسم، أكثر ديناميكية وقوة من أي وقت مضى، لكنه أيضًا أظهر مهارة كان يندر مشاهدتها في السابق في صفوف مانشيستر سيتي.
* مسعود أوزيل (الآرسنال)
كان أوزيل متألقًا في مستهل مسيرته مع الآرسنال ثم بدأ نجمه يخفت ويستتر. لكنه عاد الآن. وقد يكون أفضل من أي وقت مضى. ويقول أوزيل إن ممارسة التمارين العضلية ساعدته في الصمود أمام المحاولات لإعاقة تقدمه. الواضح الآن أنه بات أكثر تأثيرا في مجريات المباريات، حيث أصبحت رؤيته ودقته جزءا لا يتجزأ من أداء الآرسنال. كما أنه كون تفاهمًا رائعًا مع أليكسيس سانشيز، كما تكشف مباراة اكتساح مانشيستر يونايتيد، ولكن حتى في الأوقات التي كان فيها زميله التشيلي دون المستوى، كان أوزيل يواصل تمزيق الخصوم.
* ديمتري بايت (وستهام)
من بين اللحظات السلبية في هذا الموسم كانت لقطة الالتحام التي أبعدت اللاعب الفرنسي عن كرة القدم نحو 3 شهور. وستعرقل هذه الإصابة مسيرة وستهام وتنتقص من استمتاعنا بمباريات الفريق، حيث كانت مهارات بايت ودقته من بين النقاط المضيئة حتى الآن في هذا الموسم. إن سجله حافل باللحظات التي تجمع بين الجرأة المتهورة والمهارة المثيرة للدهشة والإعجاب، وتمثل المراوغة التي نفذها أمام كريستال بالاس مثالاً جميلاً على ذلك. ونحن نتطلع إلى مشاهدته مرة أخرى في الملاعب في أسرع وقت ممكن.
* المهاجمون.. جامي فاردي (ليستر سيتي)
لا تملك أن تجادل أمام إحراز 12 هدفًا في 12 مباراة. وأهداف متنوعة أيضًا. إن مواجهة مهاجم ليستر لا بد أنها تمثل صداعًا مؤلمًا في رأس مدافعي الفرق الأخرى في البريميرليغ. وتساعد سرعة فاردي وإصراره ومهارته الحادة ليستر سيتي على تنفيذ هجماته المرتدة القاتلة، بينما تمكنه نفس السمات، إلى جانب تعاونه الذكي مع زملائه، من النجاح في بدء الهجمات أيضًا.
* غرازيانو بيلي (ساوثهامبتون)
لا يوجد أفضل من هذا اللاعب الإيطالي في لعب دور المهاجم الأوحد. ولقد مكنته قوته وتحركاته من إزعاج عدة مدافعين في مباراة واحدة، كما اكتشف الكثير من ظهراء مانشيستر يونايتيد وتشيلسي بأنفسهم هذا الموسم. كما أنه يتمتع بالأسلوب - بما في ذلك تمرير بالصدر حتى مراون فيلايني قد يحسده عليها - وحكمة تؤهله لأن يكون نقطة الارتكاز المثالية في الهجمات. إنه هدف مثالي لعرضيات دوسان تاديتش ومحور ارتكاز أساسي لساديو مانيه وستيفين ديفيز المستهان به على نطاق واسع.
* البدلاء.. جاك باتلاند (ستوك سيتي)
افتقد فريق ستوك لاعبه ريان شوكروس بشدة خلال فترة غياب المدافع الرائع لكنه لم يفتقد أسمير بيجوفيتش.
* آلان نيوم (واتفورد)
لقد جعلت صلابته الدفاعية وجرأته الشديدة في مركز الظهير الأيمن في واتفورد إضافة رائعة للبريميرليغ حتى الآن.
* لورين كوسيلني (الآرسنال)
لقد كان متواضع الأداء في ديربي شمال لندن لكنه رائع في أغلب فترات الموسم.
* داني درينكووتر (ليستر سيتي)
إذا لم يكن ليستر افتقد جهود ستيبان كامبياسو أو احتاج إلى جوخان إينلر، فإن ذلك يعود إلى أن درينكووتر كان يجول في خط وسط الفريق بقوة وذكاء.
* كيفن دي بروين (مانشيستر سيتي)
شأنه شأن رحيم سترلينغ، كشف اللاعب البلجيكي سريعًا عن سر تمسك مانشيستر سيتي بضمه إلى الفريق، وقد أضفى تنوعًا وتشويقًا على أداء متصدر الجدول من خلال تمريراته وتسديداته وقدرته العامة على إنجاز الأمور من أي مكان في الملعب.
* ديلي علي (توتنهام هوتسبر)
يمتلك توازنا وإحساسا بالكرة رائعين وقوة تستدعي الإعجاب، علاوة على هدوء غير عادي، بالنسبة إلى لاعب في التاسعة عشرة من عمره.
* أوديون إيغالو (واتفورد)
شراكته مع تروي ديني هي واحدة من الأسباب التي تبدو معها فرص واتفورد في البقاء بالدوري الإنجليزي الممتاز قوية.
المدير الفني كلاوديو رانييري (ليستر سيتي)
جمعت الفترة الأولى من تولي كلاوديو رانييري تدريب ليستر سيتي بين النتائج المبهرة والأداء المبهج. لقد حافظ المدير الفني الإيطالي على توهج روح الفريق من الموسم الماضي، كما أنه يحسن اختيار اللاعبين في العادة، ويجري تبديلات حاسمة ومؤثرة في مسار المباراة.
حتى الآن يبدو أن تعيينه كان قرارًا ملهمًا، وأصبح على كل المشككين في قدرته قبل الموسم، والذين قالوا إنه الرجل غير المناسب ليخلف نايجل بيرسون، أن يدفنوا رؤوسهم في الرمال خجلاً.



أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً
TT

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

أكبر المدربين سناً في تاريخ كأس العالم: أدفوكات يحطم الرقم القياسي بعمر 78 عاماً

يمثل مونديال 2026 محطة تاريخية استثنائية كُسرت فيها المفاهيم التقليدية حول السن المناسبة للعطاء في عالم التدريب، حيث نجح أربعة مدربين مخضرمين في تحطيم الرقم القياسي لأكبر المديرين الفنيين سناً في تاريخ كأس العالم خلال الأيام الأولى فقط من انطلاق البطولة.

وأثبت هذا الحرس القديم أن حنكة السنين والتمرس التكتيكي يتفوقان أحياناً على حماس الشباب، ليعيدوا صياغة التاريخ الرياضي على الملاعب الأميركية بمدارس كروية متنوعة وقصص ملهمة للجيل الحالي.

وفيما يلي رصد شامل وتفصيلي لهؤلاء الأساطير الأربعة الذين قادوا منتخباتهم بخبرة العقود:

ديك أدفوكات... العراف الهولندي وعميد مدربي المونديال التاريخي

مدرب كوراساو ديك أدفوكات يحيي الجماهير بعد المباراة (رويترز)

تربع المدير الفني لمنتخب كوراساو، الهولندي المخضرم ديك أدفوكات، على عرش المدربين الأكبر سناً في تاريخ كأس العالم منذ تأسيسها، حيث يخوض غمار البطولة الحالية بعمر يناهز ثمانية وسبعين عاماً وثمانية أشهر. وحطم أدفوكات بهذا العمر الرقم القياسي السابق الذي كان مسجلاً باسم الألماني أوتو ريهاغل في مونديال 2010.

ولا يقتصر إنجاز الأسطورة الهولندي عند حدود السن، بل يمتد إلى نجاحه في قيادة منتخب الجزيرة الكاريبية الصغيرة لتأهل إعجازي غير مسبوق في تاريخهم، ليسجل مشاركته المونديالية الثالثة مع ثلاثة منتخبات مختلفة بعد مسيرته السابقة مع هولندا عام 1994 وكوريا الجنوبية عام 2006.

ميروسلاف كوبيك... الصرامة التشيكية في الهرم التدريبي

مدرب منتخب جمهورية التشيك ميروسلاف كوبيك (إ.ب.أ)

يأتي المدرب التشيكي ميروسلاف كوبيك في المرتبة الثانية مباشرة ضمن قائمة حكماء المونديال، حيث يقود منتخب بلاده التشيك في محفل كأس العالم الحالية بعمر يبلغ أربعة وسبعين عاماً وتسعة أشهر. ويعد كوبيك نموذجاً حياً للانضباط التكتيكي الأوروبي الصارم، إذ نجح في بناء توليفة فنية قوية تمزج بين الاندفاع البدني والتوازن الدفاعي المنظم. وحفر كوبيك اسمه في السجلات التاريخية كونه تخطى أيضاً الرقم السابق لريهاغل، ليثبت للشارع الرياضي العالمي أن العطاء الفكري والقدرة على إدارة المجموعات داخل غرف الملابس لا يرتبطان بتقدم العمر.

هوغو بروس... ثعلب القارة السمراء وقائد نهضة بافانا بافانا

مدرب جنوب أفريقيا هوغو بروس (إ.ب.أ)

سجل البلجيكي هوغو بروس حضوراً لافتاً في النسخة الحالية من المونديال وهو يبلغ من العمر أربعة وسبعين عاماً وشهرين، متولياً القيادة الفنية لمنتخب جنوب أفريقيا. ونجح بروس في إعادة منتخب «الأولاد» إلى الواجهة العالمية بعد غياب طويل من خلال فرض أسلوب لعب يتسم بالهدوء البناء والتحولات السريعة على أرضية الملعب. وافتتح بروس مشواره بالبطولة برسم ملامح شخصية قوية لفريقه مستفيداً من كاريزمته العالية وخبرته الطويلة في الملاعب الأفريقية والدولية، مما جعله أحد أبرز الوجوه التدريبية التي تحظى باحترام واسع من وسائل الإعلام والجماهير.

كارلوس كيروش... الخبير البرتغالي وملك الأرقام القياسية

كارلوس كيروش (أ.ب)

دَوّن البرتغالي كارلوس كيروش اسمه بأحرف من ذهب في تاريخ اللعبة بعد أن أصبح أكبر مدرب يحقق فوزاً في مباراة بتاريخ كأس العالم، وذلك إثر قيادته لمنتخب غانا في الجولة الأولى بعمر ثلاثة وسبعين عاماً. ويعتبر كيروش ظاهرة تدريبية فريدة من نوعها كونه يخوض المونديال الخامس في مسيرته الاحترافية، بعدما قاد سابقاً منتخب البرتغال في نسخة 2010 ومنتخب إيران في ثلاث نسخ متتالية بين عامي 2014 و2022. ويتميز البرتغالي بقدرته الفائقة على قراءة الخصوم وإغلاق المساحات، وهو ما ظهر بوضوح في إدارته التكتيكية للمباراة الافتتاحية لغانا بالبطولة الحالية.


المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
TT

المغرب السادس عالمياً... «أسود الأطلس» يتفوقون رسمياً على هولندا وألمانيا والبرتغال

عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)
عناصر المنتخب المغربي لكرة القدم («أسوشييتد برس»)

شهدت خريطة كرة القدم العالمية تحولاً دراماتيكياً مع انطلاق نهائيات «كأس العالم 2026»، حيث نجح المنتخب المغربي في اقتحام المركز السادس عالمياً، لأول مرة في تاريخه، برصيد 1755.62 نقطة.

يأتي هذا الإنجاز ليكون الترتيب الأعلى لمنتخب عربي عبر التاريخ، متفوقاً على قوى كُروية أوروبية وعالمية عظمى كالبرتغال وهولندا وألمانيا وبلجيكا. وأحدثت الجولة الافتتاحية لبطولة «مونديال 2026» انقلاباً سريعاً في حسابات الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ونظام تصنيفه الحي. ودخل المنتخب المغربي المنافسات وهو مستقر في المركز السابع عالمياً، لكن الثبات التكتيكي والشخصية القوية التي ظهر بها رجال المدرب محمد وهبي أمام البرازيل (المصنفة خامسة عالمياً بـ1765.34 نقطة) أسفرا عن انتزاع نقطة غالية رفعت الرصيد التراكمي للمغاربة.

في المقابل، تسببت المفاجأة الأفريقية الأخرى التي فجّرها منتخب الكونغو الديمقراطية بفرض التعادل بنتيجة 1-1 على البرتغال، في تجريد «برازيل أوروبا» من رصيدها السابق لتتجمد عند 1755.09 نقطة. وهذا التناقض الرقمي سمح لـ«أسود الأطلس» بالقفز خطوة تاريخية إضافية نحو الأمام، ليحتلوا المرتبة السادسة عالمياً بفارق ضئيل بلغ 0.53 نقطة فقط عن رفاق رونالدو.

ترويض عمالقة أوروبا وكسر الهيمنة التقليدية

تجاوز الإنجاز المغربي مجرد فكرة الصعود الرقمي، ليصبح مؤشراً حقيقياً على كسر احتكار منتخبات الصف الأول في أوروبا وأميركا الجنوبية قمة الهرم الكُروي. وبالنظر إلى جدول ترتيب «فيفا» الحالي، يقف المغرب بثباتٍ خلف القوى الخمس الكبرى عالمياً وهي الأرجنتين المتصدرة برصيد 1889.06 نقطة، تليها فرنسا، ثم إسبانيا، فإنجلترا، فالبرازيل. ويعني الحلول في المركز السادس أن «الأسود» نجحوا في تنحية قوى تقليدية كبرى والتقدم عليها، حيث تفوَّق المغرب رسمياً على البرتغال (السابعة)، وهولندا (الثامنة بـ1749.20 نقطة)، وألمانيا (التاسعة بـ1743.54 نقطة)، وبلجيكا التي تراجعت للمركز العاشر برصيد 1733.93 نقطة. هذا التفوق الصريح يعكس النضج الفني لجيل كُروي مغربي بات قادراً على مقارعة أعتى المدارس التكتيكية في العالم دون مركّب نقص.

التراكم الاستراتيجي من قطر إلى ملاعب أميركا الشمالية

لم يكن اقتحام المركز السادس عالمياً وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار تراكمي تصاعدي بدأ منذ الملحمة التاريخية في «مونديال قطر 2022»، حين أصبح المغرب أول منتخب عربي وأفريقي يصل إلى نصف نهائي كأس العالم ويُنهي البطولة رابعاً. ومنذ تلك المحطة، واصلت الإدارة الفنية البناء على المكتسبات عبر تدعيم خطوط الفريق بمواهب شابة متلألئة في الملاعب الأوروبية، مثل جوهرة خط الوسط الموهوب أيوب بوعدي، إلى جانب عناصر الخبرة والوزن الثقيل كأشرف حكيمي وإبراهيم دياز. هذا المزيج البشري منح المنتخب صبغة تنافسية عالية ظهرت بوضوح في قدرة الفريق على تسيير المباريات الكبرى، وتحقيق الألقاب الإقليمية، وهو ما أمّن للفريق مخزوناً نقطياً هائلاً جعله يهدد حتى الرقم القياسي الأفريقي المطلق المسجل باسم جيل نيجيريا الذهبي عام 1994، والذي بلغ المركز الخامس عالمياً.

آفاق الصدارة وطموح النجمة المونديالية الأولى

تضع هذه المرتبة التاريخية ضغوطاً إيجابية وتوقعات عريضة على كاهل «الأسود» في بقية المشوار المونديالي الحالي. ويتطلع الشارع الرياضي العربي والأفريقي إلى استثمار هذه الطفرة المعنوية الكبرى وترجمتها على أرض الواقع في الملاعب الأميركية. ويمتلك رفاق حكيمي، الآن، فرصة ذهبية لتعزيز هذا المركز والتقدم أكثر في حال تحقيق نتائج إيجابية خلال المواجهات المقبلة للمجموعة الثالثة، بدءاً من الموقعة التكتيكية المنتظَرة أمام منتخب أسكوتلندا في بوسطن. فالتحليل الرقمي لنتائج المغرب يُثبت أن الفريق لم يعد مجرد «حصان أسود» عابر في البطولات، بل تحوّل إلى قوة كُروية عظمى ومنظم هيكلي ثابت ضمن النخبة الستة الأولى التي تدير دفتها كرة القدم على كوكب الأرض.


جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام
TT

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

جدران المونديال المنيعة: أفضل 6 حراس في تاريخ كأس العالم بالأرقام

تعدّ حراسة المرمى في نهائيات كأس العالم الخط الفاصل بين المجد التاريخي والانكسار المرير، حيث يتحول حراس المرمى في الكثير من الأحيان إلى خط الدفاع الأخير وصناع الفرح الأول لمنتخبات بلادهم. وعلى مر عقود من الإثارة المونديالية، نجحت نخبة من الأساطير في حفر أسمائها بأحرف من ذهب، مستندة إلى أرقام قياسية، وتصديات إعجازية، وكاريزما هزت ثقة أعتى المهاجمين في العالم. هؤلاء الحراس لم يكتفوا بالدفاع عن شباكهم، بل غيروا بأقدامهم وقفازاتهم مجرى البطولة الكبرى في تاريخ كرة القدم.

وفيما يلي رصد لأبرز أساطير حراسة المرمى الذين صاغوا تاريخ المونديال بروايات وقصص ملهمة:

ليف ياشين... العنكبوت الأسود الذي غير مفاهيم الحراسة

الحارس الأسطورة السوفياتي ليف ياشين (فيفا)

بدأ الأسطورة السوفياتي ليف ياشين كتابة التاريخ المونديالي عبر مشاركته في أربع نسخ متتالية بين عامي 1958 و1970، متميزاً بقميصه الأسود وبنيته الجسدية المرعبة. ولم يكن ياشين حارساً تقليدياً يكتفي بالوقوف على خط المرمى، بل كان أول من أدار منطقة الجزاء بالكامل وخرج لقطع الكرات العرضية وبناء الهجمات. ويمتلك هذا الجدار التاريخي سجلاً فريداً بالحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات مونديالية، بجانب كونه الحارس الوحيد في تاريخ كرة القدم الذي نال جائزة الكرة الذهبية عام 1963، بعد مسيرة حافلة تصدى خلالها لأكثر من 150 ركلة جزاء.

جانلويجي بوفون... جدار برلين المنيع وصاحب الهيبة القياسية

الحارس الإيطالي جيانلويجي بوفون (رويترز)

صنع الإيطالي جانلويجي بوفون مجداً شخصياً وجماعياً لا يُمحى في نسخة ألمانيا 2006، التي كانت واحدة من أصل خمس نسخ مونديالية وُجد فيها. وقدم بوفون في تلك البطولة أداءً دفاعياً إعجازياً حيث اهتزت شباكه مرتين فقط خلال سبع مباريات، وجاء الهدف الأول بنيران صديقة عبر زميله زاكاردو، بينما جاء الثاني من ركلة جزاء نفذها زين الدين زيدان في النهائي. ونال بوفون جائزة أفضل حارس في المونديال بعد أن حافظ على عذرية شباكه في خمس مباريات كاملة، ليقود «الآزوري» إلى النجمة الرابعة بهيبة قيادية لم تتكرر كثيراً.

إيكر كاسياس... «القديس» وصائد الأحلام الإسبانية

الحارس الإسباني إيكر كاسياس (رويترز)

جسد الحارس الإسباني إيكر كاسياس دور البطل المنقذ في اللحظات الحاسمة، وتحديداً في مونديال جنوب أفريقيا 2010 عندما قاد بلاده لمنصة التتويج التاريخية الأولى. ولم تستقبل شباك كاسياس سوى هدفين فقط طوال سبع مباريات، محققاً الشباك النظيفة في خمس مواجهات متتالية بالدور الإقصائي. ويمتلك كاسياس بصمة رقمية فريدة كونه الحارس الوحيد الذي تصدى لركلتي جزاء في نسختين مختلفتين من المونديال عامي 2002 و2010، إلى جانب إنقاذه الأسطوري لانفراد الهولندي آريين روبن في نهائي 2010، وهو التصدي الذي كفل لإسبانيا ملامسة الذهب العالمي.

مانويل نوير... الحارس القشاش وثورة التكتيك الحديث

مانويل نوير حارس مرمى المنتخب الألماني (أ.ف.ب)

أحدث الألماني مانويل نوير ثورة تكتيكية شاملة في مركز حراسة المرمى خلال مونديال البرازيل 2014، حيث قدم للعالم مفهوم «الحارس القشاش» الذي يلعب كقائد ومدافع متأخر يقطع الكرات من خارج منطقة الجزاء. وبلغت دقة تمريرات نوير بالبطولة 244 تمريرة ناجحة، متفوقاً في بناء اللعب على لاعبي خط وسط بارزين. وإلى جانب تميزه بالقدمين، كان نوير سداً منيعاً باستقباله أربعة أهداف فقط، مع الحفاظ على نظافة شباكه في أربع مباريات، ليتوج بالقفاز الذهبي وكأس العالم برفقة الماكينات الألمانية.

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي وبنية الرعب الجسدية

بيتر شمايكل... العملاق الدنماركي (ويكيبيديا)

فرض العملاق بيتر شمايكل هيبته على المونديال بفضل بنيته الجسدية الضخمة وتوجيهاته الصارمة للمدافعين، واشتهر عالمياً بأسلوب القفزة الانتحارية المستوحى من حراس كرة اليد للتصدي للكرات بأطرافه الأربعة. وقاد شمايكل منتخب الدنمارك لطفرة تاريخية غير مسبوقة بالوصول إلى الدور ربع النهائي في مونديال فرنسا 1998. وخاض شمايكل تسع مباريات مونديالية تاريخية تميزت بالثبات العالي والقدرة على إحباط المهاجمين بفضل حضوره الذهني والبدني الطاغي.

إيميليانو مارتينيز... ملك الحروب النفسية ومنقذ النجمة الثالثة

حارس المرمى الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز (أ.ب)

دخل الأرجنتيني إيميليانو مارتينيز تاريخ كأس العالم من الباب الكبير في نسخة قطر 2022، متسلحاً بأسلوبه الفريد في إثارة الحروب النفسية وتشتيت تركيز المسددين. وقاد مارتينيز «التانغو» للفوز بحصتين حاسمتين لترجيح ركلات الجزاء ضد هولندا في ربع النهائي وضد فرنسا في المشهد الختامي، حيث تصدى لثلاث ركلات ترجيحية بمفرده. ويبقى تصديه لتسديدة الفرنسي راندال كولو مواني في الدقيقة 123 من الوقت الإضافي بالنهائي، واحداً من أثمن وأعظم التصديات في تاريخ اللعبة، إذ لولاه لتبخر حلم الأرجنتين قبل نيل اللقب والقفاز الذهبي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended