رئيس مجموعة الرشيد للاستثمارات البترولية: ندرس فرصا في قطاع الصناعة والتعدين

رشيد الرشيد يؤكد أن استراتيجية الشركة تعمل على توطين التقنية والكوادر البشرية

رشيد الرشيد
رشيد الرشيد
TT

رئيس مجموعة الرشيد للاستثمارات البترولية: ندرس فرصا في قطاع الصناعة والتعدين

رشيد الرشيد
رشيد الرشيد

قال رشيد بن عبد الله الرشيد رئيس مجموعة الرشيد للاستثمارات البترولية، إن مجموعته تعمل على استراتيجية استثمارية تحقق القيمة المضافة من حيث العوائد على التنمية الوطنية، سواء في إيجاد كيانات وشركات اقتصادية تمكن من توطين التقنية والكوادر البشرية، مشيرا إلى أن المجموعة تدرس حاليا عددا من الفرص الاستثمارية من خلال جذب شركات عالمية والشراكة معها في الاستفادة من هذه الفرص محليًّا.
وأضاف الرشيد في حوار مع «الشرق الأوسط» في مقر مجموعته بمدينة الخبر (شرق السعودية) أن مجموعته تتطلع حاليا إلى الدخول في مجال التعدين، موضحا أن المجموعة تسعى إلى زيادة الكادر الوطني بمختلف الوظائف فيها، لافتا إلى أن المجموعة تعمل حاليا في قطاع النفط والغاز والطاقة من خلال 56 شركة محلية وعالمية تعمل على تحقيق وتجاوز متطلبات عملائها خلال الفترة الحالية، كما كشف عن عدد من التوجهات للشركة خلال الفترة المقبلة.
* ما الاستراتيجية التي تعمل عليها الشركة؟
- تعمل الشركة وفق استراتيجية تعتمد على تقديم القيمة الإضافية للاقتصاد الوطني، خاصة أنها تعمل في قطاعات مختلفة، وإن كان أبرزها قطاع النفط والغاز، حيث تبحث عن أبرز الفرص التي تحقق الرؤية الواضحة لحكومة خادم الحرمين الشريفين في تفعيل التنمية الحقيقية، من خلال ضخ الاستثمارات في الأسواق المحلية، من خلال نقل التقنية، وتوليد وظائف، وإعداد كوادر وطنية مؤهلة قادرة على صناعة الفارق، في الوقت الذي تحقق فيه تلك الاستراتيجية اختصار المسافة والزمن من خلال نقل الخبرات عبر الشراكات مع شركات عالمية، تسهم في تقديم القيمة المضافة للبلاد، وفي الوقت الحالي نعمل على تشكيل استراتيجية جديدة تسهم في مواصلة النمو سواء من العوائد أو من توفير الوظائف ونقل التقنية، في قطاع النفط والغاز، الذي استطاع أن يكون قصة نجاح في قدرة الشباب السعودي على قيادة كبرى الشركات، خاصة في ظل المعطيات الحالية، من خلال اقتصاد قوي وضخ حكومي وطلب على الشركات والكوادر المحلية، في الوقت الذي تدعم فيه المجموعة عملية ريادة القيادة في القطاعات التي تعمل بها، إضافة إلى التميز التشغيلي، والتميز في التشغيل، إضافة إلى بناء علاقات تجارية مبتكرة، ودينامكية العاملين في الشركة، حيث نسعى إلى توفير البيئة المناسبة لجذب الشراكات المهنية العالمية والأكثر ابتكارا في العالم، وذلك لتوفير احتياجات التنمية في المملكة، ومنذ إنشاء المجموعة في عام 1978، وهي تعمل على تنمية الموارد البشرية، وذلك تمشيا مع السياسات الاجتماعية والاقتصادية، وهو سبب نجاحنا خلال العقود الماضية، إضافة إلى التزامنا القوي بالتميز وبالكوادر المتخصصة، والذين عقدوا العزم على تقديم الخدمات التي تلبي أو تتجاوز توقعات عملائنا، كما نسعى إلى دراسة أي مشروع أو صناعة يجري جلبها للوطن وذات مردود اقتصادي مميز، ومن ثم العمل على تدريب وتوظيف الشباب السعودي للعمل في هذه المصانع، خاصة أننا حققنا في السابق نجاحات في هذا الجانب، وهو أقل ما يمكن تقديمه لهذا الوطن المعطاء ولشبابه الطموح.
* ما أبرز مشاريع مجموعة الرشيد في الفترة الحالية والمستقبلية؟ وما القطاعات التي تعمل بها؟
- كما ذكرت، نحن نعمل وفق ما يحقق استراتيجيتنا خلال السنوات الخمس المقبلة، حيث تنوي المجموعة توقيع شراكة مع شركات عالمية ذات أداء عال في مجال الصناعة، وفقا للمعايير التي تتوافق مع استراتيجية بما يحقق القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، وتلبي احتياجات قطاع الصناعة، حيث سيجري الإعلان عن ذلك في حينه بعد الانتهاء من تفاصيل الشراكة مع الشركات العالمية، كما ندرس بعض الشراكات الاستراتيجية مع شركات لها باع طويل في المجال الصناعي، وحين انتهاء الدراسة والتوصل إلى اتفاق سوف يجري الإعلان عنها، وكما تعلم فإن الشركات الاستثمارية عندما تكون الفرصة مناسبة وملائمة لن تتردد بالتوسع، ونتطلع دائما إلى التوسع في مختلف المجالات التي تتناسب مع طبيعة عملنا واستثماراتنا، والتي منها الاستثمار بخدمات قطاع النفط والغاز والخدمات البحرية والتصنيع والهندسة والمقاولات والتجارة والعقارات وتقنية المعلومات والاتصالات.
* ما تقييمكم لأعمال الشركة في السنوات الماضية؟
- تتبوأ مجموعة الرشيد للاستثمارات البترولية مكانا مميزا بين الشركات السعودية المساندة لقطاع النفط والطاقة وفي المجالات الأخرى التي تعمل فيها المجموعة، وذلك من خلال الكثير من الشركات المحلية والعالمية التي تعمل على تنمية أعمالها وتطوير أداء موظفيها، لقد وضعت المجموعة في استراتيجيتها أن تكون شركاتها ريادية في القطاعات التي تعمل بها، وبالتالي وضعت معايير لكل شركة لتحقيق ذلك في عملها، كما عملت المجموعة على تطوير تقييم أداء شركاتها وفق معطيات كل مرحلة والأخذ بكل ما يستجد في الصناعات بما يخدم تحقيق المجموعة لرسالتها في تلبية توقعات العملاء، في الوقت الذي يجري فيه تجديد تلك المعايير بين فترة وأخرى لضمان الجودة والاستدامة.
* ما القطاعات التي تنظرون إليها بوصفها فرصا محتملة للنمو؟
- يعد النفط والطاقة والغاز قطاعات خصبة للنمو في ظل الطلب العالمي والمحلي على مختلف المنتجات في تلك القطاعات، حيث تشكل معادلة الوصول إلى إنتاج واستخراج مكونات النفط والغاز والطاقة مع توفيرها بشكل مستمر تحديا، وبالتالي ذلك التحدي من الممكن تحويله إلى فرص حقيقة، خاصة في ظل الدعم الكبير من قبل الحكومة السعودية ممثلة بتوجيهات خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والنائب الثاني، إضافة إلى تفاعل الجهات المختصة التي تسعى لتحقيق التنمية من خلال دعم الشركات المحلية، كما يعيش الاقتصاد السعودي أفضل السنوات خلال الفترة الحالية، وهو ما يعطي مؤشرا واضحا للنمو العام المستقبلي، وهو ما وضح من خلال مشاريع البنى التحتية الضخمة التي تعمل عليها الحكومة خلال الفترة الماضية، والتي أعلن عنها، خاصة في ظل الصرف الضخم على تلك المشروعات التي بلغت في ميزانية العام الجاري نحو 855 مليار ريال (228 مليار دولار)، وهو رقم قياسي يدفع جميع القطاعات للنمو، وبالتالي فإن الشركات المحلية قادرة على تعزيز ذلك من خلال مشاريع مواكبة لذلك النمو في المملكة.
* ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع الأعمال في المملكة؟
- الدورة الاقتصادية التي يعيشها العالم بشكل عام والمملكة بشكل خاص تفرز تحديات كثيرة، ففي الوقت الذي تتسم فيه بيئة الأعمال بالفرص التي تتحقق من خلال خطة التنمية في المملكة، فإن ذلك بحاجة إلى أن يكون قطاع الأعمال مواكبا لذلك، وبحسب العلم الاقتصادي ليس من الجيد أن تقود الحكومة النمو الاقتصادي، وبالتالي فإن القطاع الخاص مطالب بأن يكون أكثر مرونة وأن يسعى لاستعادة ذلك الدور من الحكومة، من خلال المشاريع التي يعمل عليها، فإن ذلك الوضع يشكل تحديا كبيرا لقطاع الأعمال، كما أن المتغيرات العالمية الاقتصادية قد يكون لها تأثير جزئي على المملكة من خلال اعتماد الحكومة على سياسة زيادة الاحتياطيات وقت الرخاء والصرف خلال وقت الأزمات لإبعاد البلاد عن تأثيرات تلك الأزمات كما حصل في الأزمة المالية العالمية، إلا أن ذلك لا يمنع أن يكون هناك تأثيرات على قطاعات معينة في ظل العولمة التي نعيشها، كما أن التضخم العالمي يشكل تحديا كبير لقطاع الأعمال، إضافة إلى الحاجة لتجديد بعض التشريعات التي تخص القطاع الخاص لتتواكب مع معطيات المرحلة الحالية، وإن كانت قرارات وزارة العمل الأخيرة فيما يخص العمالة شكلت تحديا في توفير فرص عمل بحاجة إلى أيدٍ ماهرة، مما يتطلب تغييرا في مخرجات التعليم، وقد عملت الجامعات والمعاهد في المملكة على تغيير استراتيجيتها وتحويلها إلى ما تحتاج إليه سوق العمل، وبالتالي أعتقد أن التحديات في هذا الجانب سيجري التغلب عليها، وهو ما يحتاج أيضا إلى التعاون لما فيه مصلحة البلاد واقتصاد الوطن.
* ما أحدث استثمارات شركة الرشيد للاستثمارات البترولية؟
- دخلنا أخيرا مجال التعدين، وذلك من خلال الشراكة مع إحدى الشركات العالمية والاستفادة من خبراتها في الأعمال داخل الوطن، خاصة أن قطاع التعدين بحاجة إلى المزيد من الاستثمارات والخبرات لتوفير متطلبات البلاد من هذا القطاع، في ظل المشاريع الكبرى، سواء على مستوى الحكومة وعلى مستوى القطاع الخاص، ونعمل على شراكة نموذجية توفر متطلبات الاستراتيجية التي وضعناها، وسيجري الكشف بشكل أكبر عن هذا الاستثمار بعد الانتهاء من تفاصيله.
* عملت الشركة خلال السنوات الماضية لتوطين عدد من الصناعات، كصناعات المنصات البترولية وغيرها، فما رؤية الشركة في هذا الجانب؟
- المجموعة من خلال أعمالها الممتدة لأكثر من 35 سنة تستهدف أي عمل أو مشروع يفيد الوطن ويساهم في خلق فرص وظيفية لأبنائه، ونسعى إلى زيادة التوطين من خلال خطة طموحة تؤهل الكوادر الوطنية وتجعلها تتبوأ مناصب قيادية في شركات المجموعة الحالية والمستقبلية، وهو واجب وطني نسعى لتحقيقه من خلال تلك الخطة، في الوقت الذي نتعاون فيه مع جهات تدريبية داخلية وخارجية من خلال دورات، حيث نسعى لتأهيل الشباب والشابات من أبناء الوطن وبناته.
* ما الفرص الوظيفية المتاحة أمام النساء بالمجموعة؟
- لدينا منذ سنوات فرص وظيفية للنساء يعملن بها، من خلال وظائف إدارية، وكذلك بشركاتنا الأخرى، في الوقت الذي أثبتت فيه الموظفة السعودية أنها مميزة بعملها عندما يجري توفير بيئة عمل ملائمة ومناسبة، ونحن نستعد لفتح المجال للعنصر النسائي للعمل بالوظائف المهنية بعد استكمال اشتراطات وزارة العمل قريبا.
* كيف تنظر لوضع الاقتصاد السعودي خلال الفترة الحالية؟
- الاقتصاد السعودي يعد واحدا من أفضل الاقتصاديات العالمية في الوقت الحالي، ففي ظل الأحداث الحالية من أزمات اقتصادية وسياسية يظل الاقتصاد السعودي متماسكا ويحقق نموا بشكل متواصل، حيث السياسة الاقتصادية للمملكة في ظل حكومة خادم الحرمين الشريفين شكلت فارقا واقعيا، وذلك من خلال المؤشرات العالمية بانضمام المملكة لمجموعة العشرين، وبالتالي فإن التجربة الاقتصادية للمملكة استطاعت أن تكون مميزة، إضافة إلى ذلك فإن مؤشرات كثيرة تثبت أن الاقتصاد السعودي يعيش فترة منتعشة من خلال حجم الصرف على المشاريع ونسبة الدين العام، ومخصصات الميزانية خلال السنوات الماضية تؤكد وتعكس ما عليه الاقتصاد السعودي، حيث يتوقع أن تحقق البلاد خلال هذا العام ما نسبته 4.1 في المائة من حيث نسبة نمو الاقتصاد المحلي، في الوقت الذي كان فيه الاقتصاد السعودي الأكثر نموا بين دول الخليج خلال عام 2011 وسط توقعات بأن تتصدر السعودية في الوقت ذاته قائمة الدول الأكثر نموا في منطقة الشرق الأوسط خلال العام الحالي، وهو أمر يعود إلى قوة ومتانة الوضع الاقتصادي للبلاد من جهة، وزيادة معدلات الاستثمار في الأسواق المحلية من جهة أخرى، وبانتعاش له آثاره الإيجابية على الوطن والمواطن سوف تكون ذات مردود عام.



تصاعد أزمة الطاقة في الهند

عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)
عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)
TT

تصاعد أزمة الطاقة في الهند

عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)
عامل يملأ خزان وقود دراجة نارية في محطة وقود بمدينة أحمد آباد مع تصاعد أزمة الطاقة في الهند (أ.ف.ب)

رفعت شركات تكرير النفط المملوكة للدولة في الهند، السبت، أسعار البنزين والديزل للمرة الثالثة منذ أكثر من أسبوع، وذلك في خطوة تهدف إلى تقليص خسائر الشركات الناجمة عن البيع بأسعار مخفضة، والحد من القفزة الكبيرة في الطلب على الوقود، حسبما أفادت وكالة «بلومبرغ».

وأظهرت البيانات المنشورة على الموقع الإلكتروني لـ«شركة النفط الهندية» (أكبر موزع للوقود في البلاد) أن سعر البنزين في العاصمة نيودلهي ارتفع إلى 99.51 روبية (1.04 دولار) للتر، بينما بلغ سعر الديزل 92.49 روبية للتر، بزيادة تقارب 1 في المائة، أو أقل من روبية واحدة لكل منهما.

وتختلف الأسعار في الولايات الهندية بسبب فروق الضرائب المحلية. كما قامت شركتا «بهارات بتروليوم» و«هندوستان بتروليوم» الأصغر حجماً برفع الأسعار بنفس النسبة.

وبهذا ترتفع الزيادات التراكمية للديزل إلى 5.5 في المائة، وللبنزين إلى 5 في المائة خلال أسبوع واحد فقط.

وفي تطور ذي صلة، أعلنت شركة «إندرابراستا غاز» رفع أسعار الغاز الطبيعي المضغوط بنسبة 1 في المائة في جميع مناطق عملها، حسبما أفاد متحدث باسم الشركة.

وتعاني الهند، التي تعتمد بشكل كبير على إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، من تداعيات الصراع الدائر في الشرق الأوسط، خاصة بعد أن أصبح الممر المائي الحيوي شبه مغلق منذ اندلاع الحرب في إيران في فبراير (شباط) الماضي.

نقص الوقود محدود

وأكدت «شركة النفط الهندية» (أكبر شركة تكرير حكومية في البلاد)، في بيان السبت، أن نقص الوقود الذي تشهده الهند حالياً يقتصر على بعض محطات التوزيع فقط، واصفة إياه بأنه «محلي للغاية، ومؤقت بطبيعته».

وذكرت وكالة «بلومبرغ» أن الشركة أرجعت السبب إلى اختلال مؤقت في الإمدادات، وإعادة توزيع أنماط البيع في بعض المناطق. كما أشارت إلى وجود زيادة موسمية في الطلب على الديزل خلال موسم الحصاد الجاري.

وأضاف البيان أن بعض المستهلكين تحولوا مؤقتاً بعيداً عن بعض محطات التوزيع الخاصة، بسبب الارتفاع النسبي للأسعار لدى بعض تلك المحطات الخاصة مقارنة بمحطات الشركة الحكومية.


مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)
TT

مسؤول: العراق لم يتقدم بطلب حتى الآن للاقتراض من صندوق النقد الدولي

منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)
منصة عائمة لتصدير النفط في ميناء البصرة بالعراق (رويترز)

أكد مظهر محمد صالح، المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، السبت، أن العراق لم يتقدم حتى الآن بطلب رسمي للحصول على قرض من صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن العراق يحافظ على تواصل مستمر مع الصندوق، ويتولى فريق حكومي إجراء لقاءات سنوية مع المسؤولين فيه.

ونقلت وكالة الأنباء العراقية عن صالح قوله إن «العراق يتمتع بعلاقات وثيقة مع صندوق النقد الدولي، وعقد منذ عام 2003 أكثر من خمس اتفاقيات، ثلاث منها اتفاقيات استعداد ائتماني، في حين أن الاتفاقيات الأخرى تتعلق بالدعم الطارئ».

وتسببت حرب إيران في اضطرابات كبيرة في سلاسل التوريد خصوصاً فيما يخص قطاع الطاقة، الذي تأثر بشدة جراء إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وقال صالح إن «للصندوق دوراً كبيراً في دعم الاقتصاد العراقي خلال السنوات الـ23 الأخيرة، خصوصاً أن العراق الآن يعد من أكبر المتضررين من الحرب الجارية في المنطقة، مع الأخذ بنظر الاعتبار أن 85 في المائة من صادرات نفطه تمر عبر مضيق هرمز، وأحدث ذلك ضرراً كبيراً، وتسبب في قلق دولي باعتبار أن العراق يمثل عضواً مهماً وفاعلاً في استقرار المنطقة وأسواق العالم».

وأشار إلى أن «هناك فريقاً عراقياً حكومياً في تواصل مع صندوق النقد ويلتقي مسؤولين في الصندوق لإجراء مشاورات مرتين خلال العام في الربيع والخريف، وهناك قلق من قِبَل الصندوق حول الأوضاع في الشرق الأوسط ومن ضمنها أوضاع العراق».

وأوضح أن «العراق وقَّع في السابع من يوليو (تموز) عام 2016 اتفاقاً مع صندوق النقد للاستعداد الائتماني من خلال تقديم قرض كبير، وكان له دور كبير في دعم الموازنة العامة»، لافتاً إلى أن «توقيع اتفاق مع الصندوق أمر تقرره الحكومة العراقية، ولا يمنع هذا إجراء مشاورات بين الطرفين، فالعراق عضو في هذه المؤسسة المسؤولة عن الاستقرار في العالم».

وذكر صالح أن «العراق سيقترض من صندوق النقد الدولي إذا ما دعته الحاجة إلى ذلك، لكن لا يوجد حتى الآن طلب رسمي من الحكومة، والحاجة الحالية تتمثل في توقف الحرب في المنطقة، وإيقاف تأثيراتها الجيوسياسية على تصدير النفط».

وتابع أنه «توجد مساعدة فنية من صندوق النقد الدولي، وهي متاحة حالياً، على عكس قضية التمويل التي تحتاج إلى إقرار برنامج من الحكومة العراقية».

وأوضح أن «القرض بحد ذاته يمثل برنامجاً إصلاحياً لدعم الموازنة أو لتحقيق أهداف اجتماعية تتمثل في دعم قطاعات الصحة والتعليم لأنه يعد استثماراً بشرياً لا بد أن يحظى بشروط تحدد اتجاهات الصرف والالتزام ببرنامج إصلاحي بالاتفاق بين الدولة العراقية وصندوق النقد الدولي».


البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات

أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)
أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)
TT

البنك الدولي: 27 دولة تسعى إلى ضمان الحصول على أموال الأزمات

أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)
أثرت حرب إيران وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية (رويترز)

بدأت 27 دولة، منذ اندلاع حرب إيران، في وضع آليات أزمة تتيح لها الحصول بسرعة على تمويل من البرامج الحالية للبنك الدولي. حسبما نقلت «رويترز» عن وثيقة داخلية للبنك.

ولم تذكر وثيقة البنك الدولي أسماء الدول، أو المبلغ الإجمالي للأموال التي من المحتمل أن يتم طلبها.

وأظهرت الوثيقة أن ثلاث دول وافقت على أدوات جديدة منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط في 28 فبراير (شباط)، بينما لا تزال الدول الأخرى في طور إتمام الإجراءات.

وأثرت الحرب وما نتج عنها من اضطراب في أسواق الطاقة العالمية على سلاسل التوريد العالمية، وحالت دون وصول شحنات الأسمدة الحيوية إلى البلدان النامية.

وأكد مسؤولون في كينيا والعراق أنهم يسعون للحصول على دعم مالي سريع من البنك الدولي للتعامل مع تداعيات الحرب، مثل ارتفاع أسعار الوقود الذي تشهده الدولة الأفريقية، والانخفاض الهائل في عائدات النفط للعراق.

من له حق التمويل

هذه الدول من بين 101 دولة كان لديها إمكانية الوصول إلى شكل من أشكال أدوات التمويل المرتبة مسبقاً، والتي يمكنها الاستفادة منها في أوقات الأزمات، بما في ذلك 54 دولة وقعت على خيار الاستجابة السريعة الذي يسمح للدول باستخدام ما يصل إلى 10 في المائة من تمويلها غير المستخدم.

وفي الشهر الماضي، قال رئيس البنك الدولي أجاي بانغا إن مجموعة أدوات البنك لمواجهة الأزمات ستسمح للدول بالاستفادة من التمويل الطارئ المسبق الترتيب، وأرصدة المشاريع القائمة، وأدوات الصرف السريع للحصول على ما يقدر بنحو 20 إلى 25 مليار دولار.

وقال إن البنك يمكنه أيضاً إعادة توجيه أجزاء من محفظته لرفع الإجمالي إلى 60 مليار دولار على مدى ستة أشهر، مع إمكانية إجراء تغييرات أخرى طويلة الأجل لرفع الإجمالي إلى نحو 100 مليار دولار.

وفي ذلك الوقت، قالت كريستالينا غورغييفا، رئيسة صندوق النقد الدولي، إنها تتوقع أن تسعى ما يصل إلى اثنتي عشرة دولة للحصول على مساعدات قصيرة الأجل تتراوح بين 20 و50 مليار دولار من الصندوق. لكن ثلاثة مصادر مطلعة قالت إنه لم يتم تسجيل سوى القليل من الطلبات.

وقال أحد المصادر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته: «الدول بالتأكيد في وضع الانتظار، والترقب».

قال كيفن غالاجر، مدير مركز سياسات التنمية العالمية بجامعة بوسطن، إن الدول أكثر استعداداً لطلب أموال من البنك الدولي بدلاً من التفاوض مع صندوق النقد الدولي، لأن برامج الصندوق تتطلب عموماً تدابير تقشفية قد تفاقم الاضطرابات الاجتماعية التي تشهدها بالفعل دول مثل كينيا.

الاقتصاد العالمي

ويواجه الاقتصاد العالمي ضغوطاً متزايدة بعد صدمة الطاقة التي أحدثتها حرب إيران، في وقت تعاني فيه المصانع من ارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج، ويتباطأ فيه النشاط حتى في ​قطاعات الخدمات.

وفي حين أظهر جزء كبير من الاقتصاد العالمي قدراً من الصمود في مواجهة أسوأ تعطل لإمدادات الطاقة في العصر الحديث، فإن التداعيات غير المباشرة للحرب المستمرة منذ نحو 3 أشهر بدأت ‌تدفع التضخم إلى الارتفاع، وتزيد المخاوف بشأن الإمدادات الغذائية، وتدفع إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي.

وشهد شهر أبريل (نيسان) الماضي سلسلة من قراءات ثقة الأعمال ومعنويات المستهلكين القاتمة، إلى جانب توقعات حذرة من كبرى الشركات المدرجة. وأظهرت مجموعة استطلاعات «ستاندرد آند بورز غلوبال»، التي تحظى بمتابعة وثيقة لمديري المشتريات، أن الأسوأ لم يأتِ بعد.

وأشارت الاستطلاعات إلى أن دول منطقة اليورو، وعددها 21، من بين الأكثر تضرراً، إذ هبطت القراءة الأولية للمؤشر الرئيس للمنطقة من 50.7 نقطة في مارس (آذار) إلى 48.6 في أبريل، وهي قراءة دون مستوى 50 ​نقطة، وتشير إلى انكماش النشاط.

وقفز مؤشر أسعار مستلزمات الإنتاج إلى 76.9 نقطة من 68.9، بما يظهر أن مصانع منطقة اليورو تواجه زيادة في التكاليف. وفي الوقت نفسه، هبط المؤشر الذي يغطي قطاع الخدمات، وهو القطاع ​المهيمن في التكتل، إلى 47.4 نقطة من 50.2، وهو أقل بكثير من تقديرات استطلاع أجرته «رويترز» والبالغة 49.8 نقطة.