موسكو التقت مع ممثلين عن «قائمتها» السورية وبوتين يتحدث عن تعاون مع «الجيش الحر»

بوتين: هدف العملية العسكرية ليس دعم الأسد بل التصدي للإرهاب

موسكو التقت مع ممثلين عن «قائمتها» السورية وبوتين يتحدث عن تعاون مع «الجيش الحر»
TT

موسكو التقت مع ممثلين عن «قائمتها» السورية وبوتين يتحدث عن تعاون مع «الجيش الحر»

موسكو التقت مع ممثلين عن «قائمتها» السورية وبوتين يتحدث عن تعاون مع «الجيش الحر»

استبقت الدبلوماسية الروسية «لقاء فيينا» الوزاري الثاني حول سوريا، المرتقب انعقاده اليوم السبت، بدعوة وجهتها لعدد من شخصيات تعتبرها موسكو «شخصيات سوريا معارضة»، وتحديدا من القوى التي سبق لها أن شاركت في لقاءات موسكو التشاورية. إذ أجرى ميخائيل بوغدانوف، المبعوث الرئاسي الخاص لـ«الشرق الأوسط» ونائب وزير الخارجية الروسي، مباحثات مع نواف الملحم أمين عام حزب الشعب السوري، وبروين إبراهيم عن حزب الشباب للعدالة التنمية، وطارق الأحمد القيادي في الحزب القومي السوري (الذي يتزعمه علي حيدر وزير المصالحة في حكومة النظام). وتصرّ موسكو على وصف هؤلاء بأنهم «معارضة»، بينما يسود توافق غير معلن بين غالبية قوى المعارضة السورية بأن جماعات كهذه ليست سوى امتداد للنظام الحاكم، وينادي كثيرون بضمهم إلى وفد الحكومة السورية في أي مفاوضات حول تسوية الأزمة في البلاد.
كذلك استقبلت الخارجية الروسية في وقت سابق ممثلين عن مجموعات معارضة سورية أخرى، كلها من تلك المجموعات التي شاركت في لقاء موسكو التشاوري «موسكو - 2»، الذي تصرّ بعض قوى المعارضة ومن ورائها موسكو على أن المشاركين فيه اتفقوا على «وثيقة ختامية» حول الأزمة السورية وتسويتها، بينما يقول مشاركون في ذلك اللقاء إنه لم يتم الاتفاق على أي شيء، واعتبروا الوثيقة التي يدور الحديث عنها «لاغية». ويرى مراقبون أن هذه اللقاءات أتت كضرورة للتشاور مع أطراف سورية تراهن موسكو على مشاركتها في العملية السياسية. ويحذّر هؤلاء في غضون ذلك من احتمال أن يتحوّل موضوع الاتفاق على قائمة الشخصيات التي ستمثل المعارضة السورية في المفاوضات السياسية إلى ملف خلافي، إلى جانب ملف قائمة «التنظيمات الإرهابية وغير الإرهابية في سوريا»، وهذان الملفان يلقيان الآن بظلالهما على الجهود التي انطلقت في فيينا بتاريخ 30 أكتوبر (تشرين الأول).
من ناحية ثانية، أفاد مصدر مطلع في العاصمة الروسية إن قائمة شخصيات «المعارضة» التي وضعتها روسيا لا تقتصر على القوى المشاركة في لقاءات موسكو، بل تشمل شخصيات ربما يستغرب البعض كيف أن الجانب الروسي وضعها على قائمته. ومن هذه الشخصيات، على سبيل المثال، ممثلون عن جماعة الإخوان المسلمين في سوريا التي لم تكن يومًا قريبة من موسكو، ولا يستبعد المصدر احتمال أن يكون قد تم ضم شخصيات من فصائل «المعارضة السورية المسلحة المعتدلة» التي تجري روسيا اتصالات معها في الآونة الأخيرة، إلى القائمة الروسية لقوى المعارضة السورية.
هذا، وبينما كانت فيينا تستعد لاستقبال الاجتماع الوزاري حول سوريا أكدت روسيا من جديد على الكلام عن اتصالات تجري بينها وبين المعارضة المسلحة بما في ذلك مع «الجيش السوري الحر». وأتت التأكيدات هذه المرة على لسان الرئيس فلاديمير بوتين نفسه الذي كرّر في حديث لوكالة «الأناضول» التركية أن «الهدف الرئيسي للعملية العسكرية الروسية في سوريا ليس دعم الرئيس بشار الأسد بل التصدي للإرهاب الدولي». ونفى بوتين قصف المقاتلات الروسية لمواقع المعارضة السورية المسلحة المعتدلة، قائلاً إنه لا توجد أدلة على ذلك: «وعلاوة على هذا فإننا نتعاون معهم، بما في ذلك مع الجيش السوري الحر» حسب بوتين، الذي عاد وأكد ما زعمه المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الروسية بأن «المقاتلات الروسية نفذت عدة ضربات على مواقع أشار إليها الجيش الحر».
في هذا الشأن، قال بسام البني، رئيس حركة الدبلوماسية الشعبية السورية - التي لعبت دور الوسيط في الاتصالات بين موسكو وشخصيات ادعت إنها تمثل فصائل ضمن الجيش الحر - إن الاتصالات بين الدبلوماسية الروسية وممثلين عن «الجيش الحر» كانت مستمرة، لكنها توقفت حاليًا بسبب الانشغال بالتحضيرات لـ«لقاء فيينا».. وأوضح البني في حديث أدلى به لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الاتصالات تجري مع ممثلين عن فصيل ضمن «الجيش الحر»، لكن له انتشار واسع في مناطق كثيرة في سوريا، منها المناطق الجنوبية. وتابع: «نحن ببساطة طرحنا الفكرة والجانب الروسي رحب بذلك، وعلى هذا الأساس قمنا بتوجيه دعوات لشخصيات تمثل الجيش السوري الحر، زاروا العاصمة الروسية وأجروا محادثات في موسكو».
البني، أردف أن «الجانب الروسي جاد جدًا بالانفتاح على الجيش السوري الحر وإقامة اتصالات وثيقة معه»، لكنه لفت إلى مشاكل في هذا المجال «منها مثلا الشعور بأن الجانب السوري غير جاد بهذه الاتصالات بالشكل المطلوب، كما يُلاحظ أيضًا عدم وجود ثقة من جانب ممثلي الجيش الحر بالجانب الروسي.. ولكن عقدت بعض اللقاءات لجس النبض وبناء جسور الثقة وللتنسيق». وتابع: «الجيش الحر لا يملك الثقة الكاملة بالجانب الروسي ويقول إن روسيا تقصف مواقعه حصرًا... وهناك محاولات مستمرة لتقريب وجهات النظر» بين روسيا والجيش السوري الحر، داعيا قادة فصائل ومجموعات هذا الجيش إلى تشكيل إطار قيادي موحد «لأن غياب إطار كهذا يشكل العقبة الأخرى التي نرتطم بها في جهودنا خلال الاتصالات مع الجانب الروسي»،. وأعرب البني عن اقتناعه بأن تشكيل قيادة موحّدة «خطوة ضرورية تسرّع في عملية التفاوض وبناء الثقة مع موسكو، وفي عملية إزاحة رأس النظام».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.