وزير الخارجية الليبي: طموح إيراني سياسي ومذهبي وعسكري لإيجاد موطئ قدم في ليبيا

الداير قال لـ {الشرق الأوسط} إن مجموعات مسلحة وصلت إلى بلادنا عبر الجو بعد الضربات الروسية في سوريا

وزير الخارجية الليبي محمد الداير
وزير الخارجية الليبي محمد الداير
TT

وزير الخارجية الليبي: طموح إيراني سياسي ومذهبي وعسكري لإيجاد موطئ قدم في ليبيا

وزير الخارجية الليبي محمد الداير
وزير الخارجية الليبي محمد الداير

قال محمد الداير، وزير الخارجية الليبي، إن الدبلوماسية السعودية، ساهمت في رفع التحفظات بعض دول أميركا الجنوبية خلال القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية، حول دعم المؤسسات العسكرية والأمنية الخاضعة للحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة، مؤكدًا أن الرياض تؤيد عملية الاستقرار السياسي واستتباب الأمن في ليبيا.
وأوضح الداير في حوار لـ«الشرق الأوسط» عقب اختتام قمة الرياض، أن هناك طموحا إيرانيا، سياسيا ومذهبيا وعسكريا منذ 2011، للوجود في ليبيا، والبحث عن موطئ قدم لطهران في طرابلس، لكن هذا الوجود انحسر بعد ذلك، لكن الدور الإيراني في سوريا واليمن والعراق يقلق بلادنا.
وأكد الداير، أن هناك معلومات دقيقة عن تدفق مجموعات مسلحة خلال الفترة الأخيرة، خرجت من سوريا ووصلت إلى ليبيا، بعد الضربات الروسية في سوريا، وذلك عن طريق الجو، وأن تنظيم داعش يريد جعل ليبيا ملاذا آمنا لهذه الجماعات الإرهابية، التي تواجه تحديات مطردة في سوريا والعراق.
وأضاف: «هناك معلومات تحصلنا عليها، عن وجود معسكرات تدريب في غرب ليبيا، تقوم بتدريب التونسيين للقيام بعد ذلك بعمليات إرهابية، على الأراضي التونسية، حيث إن (داعش) يمثل خطرا داهما ويبعث على قلقنا». وأشار وزير الخارجية الليبي إلى أن استمرار الأزمة الاقتصادية الحالية في ليبيا، يمثل خطرا كبيرا.
* أصر المجتمعون في اختتام أعمال القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية على وجود ليبيا ضمن القضايا العربية، ما رد الفعل الشارع الليبي حول ذلك؟
- البيان الختامي لأعمال القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية، أشار إلى عدد من القضايا المهمة، مثل القضية الفلسطينية، وهي قضيتنا العربية، وكذلك سوريا، وأيضا الجزر الثلاث في الإمارات، كما تضمن إشارة إلى الوضع في ليبيا، ونثمن عاليا إصرار المجتمعين في البيان الختامي، على دعم المسار التفاوضي الذي تقوده الأمم المتحدة للخروج بليبيا من أزمتها السياسية، والانفلات الأمني الذي تعاني منه، ومن أزمة اقتصادية حادة، ومن انتشار مطرد لـ«داعش» في ليبيا.
* ولكن كانت هناك تحفظات من قبل بعض دول أميركا الجنوبية على ليبيا؟
- بعد الانتهاء من كلمات الوفود في اجتماع وزراء خارجية الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، علمنا بوجود تحفظ فنزويلي بالنسبة إلى الإشارة إلى ليبيا، خصوصا في دعم المؤسسات العسكرية والأمنية الخاضعة للحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة، وهي الحكومة المؤقتة المنبثقة عن مجلس النواب الذي أنتمي إليها.
وعقدت مشاورات مكثفة قادها عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، بمهنية، وكياسة دبلوماسية رائعة، عندما تحدث مع مندوبي أميركا الجنوبية، فيما يخص تحفظاتهم حول سوريا، والإمارات، وليبيا، لا سيما أن الوزير الجبير، أكد بالجلسة العامة أن القضايا الثلاث، تمثل خطوطا حمراء بالنسبة للعرب، وخلال رفع الجلسة، تمكنا بمساعدة وزير الخارجية السعودي، من رفع التحفظات والدفع قدمًا بإعلان الرياض، دون أي تحفظات، الأمر الذي يعد انتصارًا للدبلوماسية العربية، خصوصا الدبلوماسية السعودية.
* وما نوعية تحفظات فنزويلا على ليبيا؟
- تحفظات على ما جرى في ليبيا منذ 2011، والجميع يعلم أن فنزويلا كانت لديها علاقات متميزة مع نظام القذافي، وكانت لديها أيضًا تحفظات ضد التدخل الدولي في ليبيا في ذلك الوقت، الذي مكّن الثوار من الانتصار على نظام العقيد معمر القذافي، فلم ترد فنزويلا أن تسجل دعمًا لمؤسسات عسكرية وأمنية، لحكومة جاءت لتسقط نظام القذافي، وهذا هو بعض التحفظ الذي جاء، وقد جلست مع زميلتي وزيرة خارجية فنزويلا، وشكرتها على رفع التحفظ، وسردت لها ما يتم في ليبيا منذ 2011 وحتى هذا اليوم، والتحديات التي نواجهها وضرورة تكاتف الجهود العربية، وكذلك دول أميركا الجنوبية، من أجل مساندة ليبيا في أزمتها السياسية والأمنية الراهنة.
* هل أبدت فنزويلا مجالا للتعاون بين البلدين في أي من القطاعات؟
- هذا الموضوع لم يطرح بهذا الشكل في الوقت الراهن، ولكن نأمل أن نتمكن في المستقبل من مد جسور مع دول أميركا الجنوبية، خصوصا فنزويلا، لكي نبدد الغيوم التي سادت علاقتنا في السنوات الأربع الماضية عقب انتصار ثورة 17 فبراير في ليبيا.
* ما الدول التي وقفت إلى جانب فنزويلا حينما أبدت تحفظها على ليبيا؟
- أعتقد أن التحفظ كان محصورا على فنزويلا، وكان وضع الإكوادور مترددا بين هذا وذاك، لكن عملية المفاوضات أزالت التحفظات، ولم تأخذ وقتا طويلا.
* أجريتم لقاءات سياسية على هامش القمة، هل هناك تعاونات مستقبلية مع الدول الذين التقيتم بوزرائها؟
- كان هناك لقاء مع سامح شكري، وزير الخارجية المصري، وتضمن اللقاء تدارس كيفية الوصول إلى إقرار الاتفاق النهائي للوفاق الوطني خلال الأيام المقبلة، الذي تقوده الأمم المتحدة، ويتم في الصخيرات في المغرب، وكل محاور هذه الاجتماعات، ونأمل أيضا أن نستمر في هذه الوتيرة التي يؤكد عليها الأشقاء العرب، قبل أن يؤكد عليها شركاء آخرون في المجتمع الدولي، ونحن نثمن هذا الاهتمام العربي.
وكان من المفترض أن ينضم إلينا في هذا الاجتماع الثنائي، عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، وناصر جودة، وزير الخارجية الأردني، إلا أنه نظرًا لانشغالهما في التحضير للجلسة الافتتاحية، للقمة العربية ودول أميركا الجنوبية، لم يتمكنا، ونحن على يقين أن السعودية والأردن، يؤيدان المواقف العربية التي تم التعبير عنها، من قبل الإمارات ومصر.
* هل هناك تطمينات سعودية للاستقرار السياسي في ليبيا؟
- خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التقى مع المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب، وكنت حاضرا بالاجتماع، وسمعنا تطمينات واضحة، وأبدينا الارتياح لما ذكره الملك سلمان بن عبد العزيز، من ناحية تأييد السعودية لعملية الاستقرار السياسي واستتباب الأمن في ليبيا، بحيث تستطيع ليبيا أن تقوم من جديد بتحمل أعبائها وترجع الأوضاع سليمة سلمية، وليس كما هي الآن، من الانقسام والتشرذم السياسي، الموجود في ليبيا حاليا، إضافة إلى التحديات الأخرى التي نعانيها من جراء انتشار تنظيم داعش.
* هل كمية السلاح الموجودة على الأرض في ليبيا كبيرة؟
- للأسف، كمية السلاح كانت كثيرة منذ 2011، وهي تشكل أحد التحديات الكبيرة التي تواجهنا في الشق الأمني، والقضايا التي تعالجها حكومة الوفاق الوطني مستقبلاً.
* متى تتوقعون السيطرة عليها؟
- بعد تشكيل الحكومة وعودتها إلى العاصمة طرابلس، ستكون هناك تحديات فورية وآنية، وهي الترتيبات الأمنية في العاصمة الليبية، ولكن بعد ذلك هناك ضرورة ملحة للتعرض إلى هذا الشق الأمني، من ناحية حمل السلاح، وتفكيك الجماعات المسلحة الخارجة عن إطار القانون والشرعية، وهذا جهد أساسي، ينبغي أن تبذله حكومة الوفاق الوطني، وهناك تطمينات جاءتنا من المجتمع الدولي، خصوصا الأشقاء العرب، على التأكيد على وجود هذا الجهد المتميز الذي ينبغي بذله بالتعاون مع المجتمع الدولي، من أجل جمع السلاح.
* كيف تقيم الوضع الأمني في بلادكم؟
- شديد الخطورة، خصوصا أن هناك تشكيلات مسلحة خارجة عن إطار القانون من ناحية، ولكن الخطر هو تمدد «داعش» في مناطق جديدة في ليبيا، تقليديًا كان تنظيم داعش موجودا في مدينتي درنة، وبنغازي، والآن للأسف يوجد في مدينة سرت، ومنذ أسابيع يحاول التنظيم التمدد في إجدابيا في شرق ليبيا، فضلا عن وجود بؤر لـ«داعش» قرب مدينة طرابلس، ومدينة سبراطة في غرب ليبيا، وهو ما يشتكي منه الأشقاء في تونس.
وهناك معلومات تحصلنا عليها، عن وجود معسكرات تدريب في غرب ليبيا، تقوم بتدريب التونسيين للقيام بعد ذلك بعمليات إرهابية على الأراضي التونسية، فـ«داعش» يمثل خطرا داهما ويبعث على قلقنا، لا سيما أن هذا هو قلق إقليمي مصري جزائري تونسي، وكذلك أوروبي، حيث تخشى بعض الدول الأوروبية انعكاسات وتداعيات سلبية من هذا الوجود الداعشي في ليبيا على أمنها مستقبلاً.
* هناك هجرة معاكسة لـ«داعش» إلى ليبيا..؟
- مقاطعًا.. هذه الهجرة تهدد دول الجوار، ما يدعو إلى قلقنا المتزايد، هو أن هناك معلومات دقيقة عن تدفق مجموعات مسلحة خلال الفترة الأخيرة، خرجت من سوريا ووصلت إلى ليبيا، وذلك بعد الضربات الروسية، عن طريق الجو، كما يتزايد القلق من بعض التصريحات من تنظيم داعش في سوريا والعراق، مفادها جعل ليبيا ملاذا آمنا لهذه الجماعات الإرهابية، التي تواجه تحديات مطردة في سوريا والعراق.
والانفلات الأمني وعدم الاستقرار في ليبيا يجعلان – للأسف - من أراضينا مرتعًا لهذه الجماعات التي تأتي، وتتمركز عدة جماعات في أراضينا الشاسعة، ومن ثم فإن الوفاق الوطني وحكومة الوفاق يمثلان في نظرنا أولية ليبية، حكومة واحدة تستطيع الحصول على دعم دولي من ناحية العتاد العسكري والسلاح اللازم لمحاربة الإرهاب.
وكما تعلم فإن مجلس الأمن، أصدر القرار رقم 2214 في مارس (آذار) الماضي، وتضمن رفع القيود على تسليح الجيش الليبي، ولكن المجتمع الدولي يربط هذا القرار بتشكيل حكومة وفاق وطني، فهناك حكومة في طرابلس تدعي الشرعية من أطراف معارضة لنا، وهي حكومة الإنقاذ الوطني، وهناك حكومة شرعية معترف بها دوليًا في البيضاء في شرق ليبيا التي أنتمي إليها، والمنبثقة عن مجلس النواب، فالمجتمع الدولي يقول حان الوقت أن تكون هناك حكومة واحدة (وفاق وطني) بحيث يمكننا أن نساند هذه الحكومة، وأن نعطي لها السلاح والتدريب اللازم لمحاربة الإرهاب خصوصا «داعش».
* ما جنسيات تنظيم داعش التي توجد على الأراضي الليبية؟
- هناك جنسيات، الأغلبية من الجنسيتين التونسية والجزائرية، وهناك آخرون من الجنسية السعودية، والبحرين، والسودان، واليمن، حيث علمنا أن زعيم التنظيم في ليبيا من الجنسية البحرينية.
* ماذا عن التهديد الاقتصادي الذي يتمدد في ليبيا؟
- استمرار الأزمة الحالية يمثل خطرا كبيرا، فالبنك المركزي لا يزال في العاصمة طرابلس، وتسيطر عليه المعارضة بما يسمى حكومة الإنقاذ الوطني، وعوائد النفط تذهب إلى هناك، إضافة إلى وجود هذا الانقسام والتشرذم السياسي، وعلينا أن نستمع إلى أصوات أبناء شعبنا، ونبض الشارع الليبي الذي يطالب بوفاق وطني، وتشكيل حكومة.
وهناك تحديات أخرى وهي زيادة الأسعار، وارتفاع سعر الدولار إلى 4 دينارات ليبية، بينما كان منذ 6 أشهر 1.8 فقط، وهناك نقص في السيولة المحلية في البنوك، وكذلك عجز في تسديد المرتبات للكثير من الموظفين، وأصبحت الأزمة الاقتصادية خانقة، إضافة إلى حمامات الدم بين الأشقاء الليبيين بين الفينة والأخرى، حيث كانت هناك معارك بيننا وبين المعارضة، إلا أنها هدأت خلال الفترة الماضية، ولكن الفرقة بين أبناء الشعب الواحد، لا تزال مستمرة.
* غياب مؤسسات الدولة كليًا هل يعرقل عملك كدبلوماسي؟
- لدينا سفارات ووزارة بإمكانات بشرية ومادية محدودة، حيث أوجد في مدينة البيضاء، صحيح أن هناك تحديات كبيرة تطرحها هذه الإمكانات المحدودة، أما عن سفاراتنا في الخارج، هناك تحديات نطرحها عندما لا ينضوي سفراء وكذلك القائمون بالأعمال تحت لواء الشرعية، والبعض منهم في سفارات ليبيا في بعض العواصم العربية والدولية، انضموا إلى المعارضة، منهم في ماليزيا، وتركيا، وروسيا، وإيطاليا، والجزائر، والمغرب.
* منذ سنة 2011 والحديث يدور عن أن كل ما مر بليبيا من عدم استقرار، بسبب أطراف خارجية، لعبت بورقة الانقسام والقبلية لتحرك مجموعة من الموالين لهم ضد أي حكومة تشكل، ما مدى صحة هذا؟
- صحيح أن ليبيا كانت مسرحا لتجاذبات إقليمية، والجميع يعلم أن هناك جهدا عربيا وإقليميا يتم الآن من أجل تجاوز هذه التجاذبات الإقليمية، بحيث نصل إلى توافق وطني في ليبيا، يسعى إلى التوافق وليس التناحر، والانضواء تحت التأثيرات الإقليمية.
* هل صحيح أن الجزائر غير راضية عن طريقة تعامل تونس مع الحكومة الليبية؟ وما تقييمكم للموقف الجزائري؟
- نحن نتعاطى مع أشقائنا في تونس والجزائر، فلهما مشاغل وهموم بشأن الوضع الأمني في ليبيا وانعكاساته السلبية على أمنهما، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى، لا أعتقد أن العلاقات التونسية قد تغيرت كثيرًا معنا، فالحكومة التونسية كانت ولا تزال تتعامل مع السلطات الشرعية في ليبيا، وفي نفس الوقت لها أيضا تواصل مع أطراف معارضة لنا.
لا أعتقد أن هناك تغيرا في السياسة العامة تجاه ليبيا، وبالتالي لا أرى أي سبب لوجود قلق جزائري إلا هذه السياسة التونسية تجاه ليبيا.
* هناك مجموعة من الإيرانيين يخططون لإدارة العمل بطريقة غير مباشرة على الأراضي الليبية؟
- هناك طموح إيراني سياسي ومذهبي وعسكري منذ 2011، من الوجود في ليبيا، والبحث عن موطئ قدم لإيران في ليبيا، لكن الوجود انحسر بعد ذلك، ولا نعتقد أن لإيران أي تأثير كبير على الوضع السياسي والعسكري في ليبيا، لكن الدور الإيراني في سوريا واليمن والعراق، يقلقنا.



السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يشدد على دعم مصر لأمن العراق واستقراره

الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)
الرئيس السيسي يجري محادثات مع رئيس «تيار الحكمة» العراقي في القاهرة الخميس (الرئاسة المصرية)

استقبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، رئيس «تيار الحكمة» العراقي عمار الحكيم، حيث شدد على حرص بلاده الدائم على أمن واستقرار العراق، ومساندتها لجميع الإجراءات التي تتخذها الدولة العراقية «للحفاظ على سيادة العراق ووحدة وسلامة أراضيه».

كما تناولت المحادثات جهود الحكومة العراقية لـ«محاربة الفساد وحصر السلاح»، وحضر اللقاء الذي عُقد بالقاهرة نائب رئيس «تيار الحكمة» محسن الحكيم، ومستشار رئيس «التيار» أحمد الحكيم، ورئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، والسفير العراقي قحطان طه جنابي.

وكان السيسي قد زار بغداد في يونيو (حزيران) 2021، في أول زيارة لرئيس مصري إلى العراق منذ عقود ضمن آلية التعاون الثلاثي التي جمعت مصر والعراق والأردن، واستهدفت تعزيز التنسيق السياسي والاقتصادي والأمني بين الدول الثلاث.

ووفق إفادة لمتحدث الرئاسة المصرية محمد الشناوي، شدّد الرئيس السيسي خلال لقاء الخميس على «العلاقات الأخوية التاريخية بين مصر والعراق وشعبيهما الشقيقين»، مؤكداً حرص مصر «على التواصل مع مؤسسات الدولة العراقية وكافة القوى السياسية والوطنية في ضوء علاقات الأخوة الوطيدة بين البلدين».

كما ثمّن دور العراق في الحرب على الإرهاب والفكر المتطرف والعمل على اجتثاث جذورهما، وكذلك «الدور البنّاء الذي يقوم به رئيس (تيار الحكمة) لتعزيز الاستقرار وتقليل التباينات السياسية وإعلاء مصلحة العراق الوطنية».

فيما أكّد عمار الحكيم على الاعتزاز بالعلاقات التاريخية والروابط الأخوية التي تربط بلاده بمصر، مشدداً على محورية دورها لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، «بما في ذلك دعم العراق ومساعيه لاستعادة مكانته الطبيعية الرائدة على المستويين العربي والإقليمي».

كما أشار إلى حرصه على التشاور مع الرئيس المصري بشأن التطورات الإقليمية والوقوف على رؤيته لسبل خفض التصعيد والتوترات الجيوسياسية الراهنة، وكذلك النأي بالعراق عن تبعاتها السلبية.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً وفد «تيار الحكمة» العراقي (الرئاسة المصرية)

الأمن والاستقرار

وحول اللقاء، أشار عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير صلاح حليمة، إلى وجود بعض العناصر بالعراق «لا تتماشى مع التوجه العام نحو تحقيق الأمن والاستقرار بالبلاد»، لافتاً إلى ضرورة أن يكون هناك تحرك لمنع أي ممارسات تجري خارج نطاق سيطرة النظام القائم في العراق.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «الأمور ربما تستدعي قدراً كبيراً جداً من التعاون بين مصر والعراق، خاصة أن الأمن القومي العراقي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي بصفة عامة، وله صلة وثيقة بالأمن والاستقرار في منطقة البحر الأحمر ومنطقة الخليج».

وحول دلالات زيارة رئيس «تيار الحكمة» للقاهرة، قال إنها تشير إلى ضرورة وجود نوع من التوافق على إزالة كافة مصادر التهديد في العراق، ووقف أي تصعيد أو تطورات من شأنها زعزعة الأمن والاستقرار، كما أنها تدفع في اتجاه مزيد من التعاون بين الجانبين في جميع المجالات.

ووفق بيان المتحدث الرئاسي، تطرق اللقاء إلى المشهد الإقليمي الراهن وتداعياته على دول وشعوب المنطقة، خاصة مصر والعراق، حيث استعرض الرئيس السيسي في هذا الإطار الرؤية الوطنية القائمة على الدعوة لتغليب الحلول السلمية للأزمات والنزاعات، ودعم المؤسسات الشرعية ومفهوم الدولة الوطنية الجامعة.

كما تناول الجهود المصرية الجارية لخفض التوتر وتجنب الانزلاق لموجة جديدة من التصعيد، مشدداً على أهمية مواصلة قيام العراق بدور بنّاء لتعزيز الأمن الجماعي للدول العربية وصون مقدرات شعوب المنطقة.

زخم في الزيارات

وشهدت الفترة الأخيرة زخماً في الزيارات بين القاهرة وبغداد؛ إذ استقبل السيسي في 27 أغسطس (آب) 2024 رئيس الوزراء العراقي السابق محمد شياع السوداني، في ثالث زيارة له إلى مصر، وبحث حينها «تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والاستثمار وإعادة الإعمار»، إضافة إلى اتصالات على مستوى وزراء الخارجية في البلدين لبحث التهدئة في المنطقة.

والتقى رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، نهاية أغسطس الماضي، رئيس المخابرات المصرية الذي نقل إليه رسالة من السيسي، أشاد فيها بعمق العلاقات الاستراتيجية بين البلدين، واستعداده الدائم لمساندة جهود تحقيق تطلعات الشعبين الشقيقين في جميع المجالات، بحسب إفادة لـ«مجلس الوزراء العراقي».

وفد فني عراقي يتفقد نظم الري المصرية مطلع الشهر الحالي (وزارة الري المصرية)

كما زار وفد فني رفيع المستوى من وزارة الموارد المائية العراقية مصر، مطلع الشهر الحالي، بهدف «تعزيز التعاون الفني وتبادل الخبرات بين القاهرة وبغداد».

وكانت القضية الفلسطينية محوراً في لقاء السيسي ورئيس «تيار الحكمة» العراقي، الخميس، حيث تحدث الرئيس المصري عن جهود بلاده لدعم الشعب الفلسطيني عبر جهود تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق شرم الشيخ و«الخطة الأميركية للسلام»، فضلاً عن إدخال المساعدات وتكثيف جهود الإغاثة الإنسانية في قطاع غزة.

وشدّد على «موقف مصر الراسخ تجاه حتمية إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لمقررات الشرعية الدولية كحلّ شامل وعادل ووحيد للقضية الفلسطينية».


هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
TT

هجمات الحوثيين تدفع آلاف اليمنيين لعبور البحر غرباً

صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)
صبي يمني يمر جوار مساعدات غذائية في مخيم للفارين من هجمات الحوثيين قرب عدن (رويترز)

لم يعد عبور خليج عدن بالنسبة إلى آلاف اليمنيِّين مجرد رحلة محفوفة بالمخاطر، بل تحوَّل بالنسبة إلى كثير من الأسر إلى طريق اضطراري بحثاً عن الأمان، بعد سيطرة الحوثيين على الساحل الغربي واتساع نطاق المواجهات غرب تعز وأطراف لحج؛ حيث مرتفعات شرق باب المندب.

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أعداد اليمنيِّين الواصلين إلى جيبوتي تجاوزت أعلى معدل يومي سُجِّل منذ عام 2015، مشيرة إلى أنها وشركاءها يستعدون لاستقبال أكثر من 10 آلاف لاجئ، مع توقُّع تحسُّن الظروف البحرية بحلول منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، بما قد يتيح مزيداً من عمليات العبور.

ومع تجدُّد العنف، لم تعد تداعيات الأزمة محصورة داخل اليمن، إذ أدت المواجهات إلى زيادة حركة التنقل عبر الحدود، لا سيما باتجاه منطقة القرن الأفريقي، حيث يبحث الفارون عن ملاذ آمن خارج البلاد.

توقعات بوصول 10 آلاف لاجئ يمني إلى جيبوتي نتيجة تصعيد الحوثيين (الأمم المتحدة)

وحتى 18 سبتمبر (أيلول)، سُجِّل وصول 3601 شخص جديد من اليمن إلى جيبوتي، بينما تستضيف الدول المجاورة آلاف اللاجئين وطالبي اللجوء اليمنيِّين، بينهم نحو 4 آلاف شخص في جيبوتي و8 آلاف في الصومال.

وتعكس هذه الأرقام اتساع البُعد الإقليمي للأزمة اليمنية، والحاجة إلى استمرار الدعم الإنساني وجهود الحماية في اليمن والدول المجاورة على حد سواء.

مناشدة أممية

قالت المفوضية الأممية إن مكتبها في جيبوتي لم يتلقَّ سوى 15 في المائة من التمويل المطلوب، وناشدت توفير 13.5 مليون دولار بصورة عاجلة لضمان حصول الوافدين الجدد على التسجيل والاستقبال والحماية والخدمات الأساسية الأخرى.

واستجابة للتطورات الأخيرة، أعلنت المفوضية حالة طوارئ من المستوى الأول في اليمن وجيبوتي والصومال، بما يتيح حشد الموارد والكوادر بسرعة، وتعزيز الاستجابة الإنسانية من خلال المساعدات النقدية والمأوى وخدمات الحماية.

وحذَّرت المفوضية من أن احتدام القتال في اليمن قد يؤدي إلى موجات نزوح واسعة النطاق، مع توقع فرار أعداد متزايدة من السكان داخل البلاد وعبر باب المندب إلى جيبوتي والصومال ودول أخرى.

وأعربت عن بالغ قلقها إزاء التأثير المتزايد للنزاع على المدنيِّين، بما في ذلك تسارع حركة النزوح وما يرافق ذلك من معاناة واحتياجات إنسانية متزايدة.

مخيم للنازحين من الساحل الغربي اليمني أُقيم في ضواحي مدينة عدن (إعلام حكومي)

وبحسب المفوضية، اتسع القتال عبر جبهات متعددة؛ ما أدى إلى تفاقم أزمة النزوح، ودفع أكثر من 130 ألف شخص إلى الفرار من منازلهم منذ بداية سبتمبر الحالي. وقالت إن المدنيِّين يتحملون العبء الأكبر من النزاع، إذ أُبلغ عن سقوط ما لا يقل عن 110 ضحايا، بينهم 28 قتيلاً.

وأبدت المفوضية قلقها من احتمال ارتفاع أعداد الضحايا والنازحين خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد يزيد الاحتياجات الإنسانية في وقت تعيق فيه الأوضاع الأمنية والقيود المفروضة على الوصول جهود الإغاثة.

تعز في الواجهة

تظلُّ محافظة تعز (جنوبي غرب) في قلب الأزمة، إذ سجَّلت أكثر من 60 في المائة من إجمالي حالات النزوح القسري. ولا تزال كثير من الأسر النازحة داخل المحافظة نفسها عاجزةً عن الانتقال إلى مناطق أكثر أمناً؛ بسبب استمرار القتال وإغلاق الطرق ونقص وسائل النقل والوقود.

كما سُجِّلت حالات نزوح في محافظات الجوف ومأرب والحديدة، في انعكاس لاتساع رقعة المواجهات وتعدد جبهات القتال.

وفي المقابل، وجدت غالبية الأسر النازحة حديثاً ملاذاً في محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، إضافة إلى مأرب، حيث استقبلت هذه المناطق أكثر من 90 ألف شخص.

70 % من الأسر اليمنية النازحة تقيم في أماكن غير ملائمة للسكن (إعلام محلي)

لكن الوصول إلى هذه المناطق لا يعني انتهاء المعاناة؛ فكثير من الأسر تصل إلى مواقع نزوح مكتظة أصلاً، وهي بحاجة عاجلة إلى المأوى والغذاء والمياه النظيفة والرعاية الصحية والحماية، ما يضيف ضغوطاً جديدة على الخدمات والبنية التحتية الهشة.

وحتى قبل التصعيد الأخير، كان أكثر من 5.2 مليون شخص نازحين داخلياً في اليمن، بينما يعيش أكثر من 22 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بينهم النازحون داخلياً، ونحو 65 ألف لاجئ وطالب لجوء، معظمهم من الصومال وإثيوبيا.

ونظراً إلى أن أكثر من 70 في المائة من الأسر النازحة تقيم في خيام هشة أو أماكن غير ملائمة للسكن، تم تأمين التمويل اللازم لتقديم مساعدات نقدية تساعد 500 أسرة نازحة في عدن ولحج على الحصول على سكن مؤقت، وفق البيانات الأممية.


إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

إفشال تسلل حوثي لقطع شريان تعز الوحيد إلى عدن

معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)
معارك ضارية يخوضها الجيش اليمني ضد الهجمات الحوثية في جبهات تعز (إعلام عسكري)

انتقلت المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية وجماعة الحوثيين إلى محيط طريق «هيجة العبد» الرابط بين تعز وعدن، بعدما أحبطت القوات محاولات تسلل حوثية في جبهتي حيفان، والمقاطرة، وأعلنت تأمين الطريق أمام حركة المواطنين، والمسافرين.

وتشير التطورات الميدانية إلى سعي الجماعة الحوثية إلى الضغط على خطوط الحركة جنوب شرقي تعز، بعدما واجهت صعوبة في تحقيق تقدم عبر الجبهات الغربية للمحافظة، حيث تصدت القوات الحكومية والمقاومة لمحاولات التوغل خلال الأسابيع الماضية.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية، الخميس، تأمين منطقة وادي المقاطرة في جبهة حيفان، والطريق الحيوي الرابط بين عدن ولحج وتعز، عقب كسر محاولات تسلل حوثية في المنطقة. وقال الناطق باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي إن وحدات من محور تعز ومحور طور الباحة وألوية العمالقة، بإسناد من المقاومة الشعبية، تصدت للمهاجمين، وأجبرتهم على التراجع.

وأضاف النزيلي أن القوات أحبطت كذلك هجوماً حوثياً على عزلة الأحكوم في مديرية حيفان، وألحقت بالمهاجمين خسائر بشرية، ومادية، قبل أن تنسحب العناصر المهاجمة من المنطقة من دون تحقيق تقدم ميداني، وفق الرواية العسكرية الحكومية. وأشار إلى أن القوات عززت انتشارها في كامل جبهة حيفان عقب المواجهات.

خط «هيجة العبد» الطريق الوحيد الذي يربط تعز بالمناطق اليمنية المحررة (فيسبوك)

وفي مديرية المقاطرة بمحافظة لحج، أفادت مصادر عسكرية بإحباط محاولة تسلل أخرى في منطقة الأشبوط وهيجة العبد، بعد اشتباكات مع عناصر حوثية حاولت الاقتراب من الطريق، والتمركز في مواقع قريبة منه. وأكدت المصادر أن القوات تمكنت من تأمين المنطقة، وفتح الطريق أمام حركة المسافرين بعد انتهاء المواجهات.

وبحسب الرواية العسكرية، حاولت العناصر الحوثية التقدم عبر سائلة هيجة العبد من جهة الأكبوش، في محاولة لتهديد الطريق، وقطع حركة المسافرين. وتكتسب هذه المحاولة أهمية ميدانية نظراً إلى أن الطريق يمثل أحد خطوط الربط الرئيسة بين تعز والمناطق الجنوبية، ويتيح حركة المدنيين والبضائع بين تعز، ولحج، وعدن.

تغيير اتجاه الهجمات

تأتي هذه التطورات بعد أسابيع من المعارك التي امتدت على الجبهات الغربية والجنوبية الغربية لتعز، وفي مناطق الساحل الغربي المؤدية إلى باب المندب. ومع استمرار القتال في تلك المحاور، برزت جبهة حيفان والمقاطرة كمسار آخر للضغط على خطوط الحركة المرتبطة بمدينة تعز.

وكانت القوات الحكومية قد أعلنت خلال الأيام الماضية استعادة مواقع، وصد هجمات حوثية في عدد من الجبهات المحيطة بتعز، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت تجمعات ومواقع عسكرية للجماعة في البرح، والوازعية، فضلاً عن إسقاط طائرات مسيّرة استخدمتها الجماعة في محيط الكدحة، والجبهات القريبة من المدينة.

وفي الساعات الأربع والعشرين الماضية، قالت مصادر عسكرية إن المواجهات تركزت في الأحطوب، والكدحة، والضباب، والصلو، والجبهة الشرقية لمدينة تعز، واستخدمت خلالها أسلحة مختلفة.

ضربات جوية تستهدف القدرات الحوثية والتعزيزات في جبهات تعز (إعلام عسكري)

كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ غارات جوية على مواقع وتجمعات حوثية في المحافظة، بينها غارات على تجمعات ومخازن أسلحة في البرح، وأخرى استهدفت اجتماعاً لقيادات حوثية في الوازعية، وفق المصادر العسكرية الحكومية.

وتأتي هذه العمليات في سياق أوسع من المواجهات التي تشهدها تعز منذ أسابيع، مع انتقال ثقل المعارك بين أكثر من محور، ومحاولة كل طرف الحفاظ على خطوط الإمداد، والحركة، والمواقع المرتفعة المطلة على الطرق الرئيسة.

طريق تحت الضغط

يمثل طريق هيجة العبد أهمية خاصة بالنسبة إلى تعز، باعتباره ممراً حيوياً للحركة بين المحافظة والمناطق الجنوبية، خصوصاً في ظل التغيرات التي طرأت على خطوط الوصول إلى المدينة ومحيطها خلال المعارك الأخيرة.

وكانت القوات الحكومية قد واجهت خلال الفترة الماضية محاولات حوثية للتقدم في مناطق غرب تعز، والريف الجنوبي، في وقت أدى فيه اتساع نطاق المواجهات في الساحل الغربي إلى زيادة أهمية الطرق الداخلية التي تربط تعز بالمناطق الواقعة جنوباً.

ومن ثم، فإن محاولة الاقتراب من هيجة العبد لا تقتصر على استهداف موقع عسكري، بل ترتبط كذلك بالضغط على طريق يستخدمه المدنيون، والمسافرون، وحركة الإمداد بين المحافظات.

جندي من قوات الحكومة اليمنية داخل عربة عسكرية في إحدى جبهات تعز (أ.ف.ب)

وتقول القوات الحكومية إن محاولات التسلل الأخيرة جاءت بعد إخفاق الحوثيين في تحقيق أهدافهم عبر المواجهة المباشرة في عدد من جبهات حيفان، والأحكوم، وإن الجماعة تبحث عن ثغرات يمكن من خلالها تهديد خطوط الحركة، والطرق الحيوية.

وفي المقابل، عززت القوات الحكومية انتشارها في حيفان، والمقاطرة، وأعلنت استمرار عمليات التأمين على امتداد الطريق، في محاولة لمنع تحول المواجهات الجبلية إلى تهديد مباشر لحركة المدنيين.

وبالتزامن مع المعارك البرية، استمر الطيران الحربي في استهداف مواقع الحوثيين في محيط تعز. وقالت المصادر العسكرية إن الغارات طالت تجمعات ومخازن أسلحة في منطقة البرح، إضافة إلى مواقع في الوازعية، بينما تعاملت القوات مع محاولات استخدام الطائرات المسيّرة في الكدحة، والجبهات المحيطة بالمدينة.