تسارع نمو «اقتصاد الإنترنت».. والصين تحتكر أكثر من نصفه

أميركا تجني 350 مليار دولار منه في 2015.. وبكين تطمح إلى تجاوز «التريليون» في 2016

تسارع نمو «اقتصاد الإنترنت».. والصين تحتكر أكثر من نصفه
TT

تسارع نمو «اقتصاد الإنترنت».. والصين تحتكر أكثر من نصفه

تسارع نمو «اقتصاد الإنترنت».. والصين تحتكر أكثر من نصفه

تتذبذب اقتصادات العالم جيئة وذهابا بسبب التباطؤ الذي طالها منذ سنوات، إلا أن «عالم الإنترنت» بأسواقه الافتراضية وحده كان كافيا لمعادلة الكفة نسبيا ومقاومة تراجع معدلات النمو الاقتصادي. فقد أصبح الإنترنت عنصرا حاسما في التقدم الاقتصادي لكثير من البلدان، وعلى رأسها الولايات المتحدة والصين، في ما اعتبره محللون بمثابة «تنافس الند للند» خلال السنوات الخمس الماضية.
«عبر سور الصين العظيم نحو العالم أجمع»؛ كانت هذه أول رسالة بريد إلكتروني ترسل من الصين في عام 1987.. وبعد 25 عاما أصبحت هذه الرسالة حقيقة واقعة، حيث حققت صناعة الإنترنت في الصين تقدما ملحوظا على مدى السنوات الماضية، وسجلت الصين أكبر قاعدة مستخدمين للإنترنت حول العالم بما يبلغ 538 مليون مستخدم في عام 2012، ولا يوجد حد واضح لتوقعات هذا النمو المتزايد في استخدام الإنترنت داخل الصين. وكنتيجة لنمو هذه الصناعة اشتقت لفظة لغوية جديدة في أغلب اللغات لوصف شريحة جديدة من المتسوقين الذين لا يستطيعون مقاومة الفضاء الإلكتروني للإنترنت، وهي «مدمنو التسوق الإلكتروني».
ومع توسع استخدام الهواتف الذكية واستمرار تزايد استخدام الإنترنت، تكونت شريحة جديدة أيضا من الشركات التي تلبي حاجة السوق، فانتهزت الفرص لاتباع استراتيجيات نسخ وتقليد نماذج أعمال الشركات القائمة بالفعل. وبالتزامن حققت الشركات الصينية المسجلة حديثا معدلات نمو قوية بسبب تراجع الشركات الأجنبية التي كانت تواجه مشكلات مع الخصائص المحددة للغة الصينية في بادئ الأمر، ولأن الحكومة الصينية اتخذت تدابير منع الشركات الأجنبية خوفا من فقد السيطرة على الشبكة العنكبوتية والانتشار العشوائي للمعلومات، فقد أدت هذه الظروف مقترنة إلى اقتراب هذه التركيبة من الكمال لتطوير عمالقة الإنترنت في الصين.
ووفقا لتقرير مركز «آي بي آي إس» الدولي فإن الشركات الصينية اعتمدت في نجاحها على تكاليف رأس مال منخفضة وصغيرة الحجم، على عكس الشركات الدولية الكبيرة التي تحتاج مجموعات واسعة من الخدمات وتطوير للمنتجات، فأصبح الابتكار والاكتفاء بأقل قيم مالية من أهم أبعاد المنافسة.
وعلى الرغم من الأزمات المالية العالمية، نمت سوق الإنترنت بقوة.. وما زالت معظم المنتجات تباع على الإنترنت بأسعار أقل من سعرها المعروض في المحال، وهو ما يعود بحسب خبراء الاقتصاد إلى توفير عدد كبير من العوامل على فضاء الإنترنت؛ مثل أجور العمالة وإيجارات المحلات وخلافهما، ونتيجة لذلك تحولت الشركات إلى ضخ مزيد من السلع بأسعار معقولة على الإنترنت لتلبية العديد من مطالب المستخدمين.
وقد تمكنت الصين بنهاية العام الماضي من تصدر لائحة أكبر المسوقين على الإنترنت عبر الحدود، فيما جاءت الولايات المتحدة الأميركية («البلد المستورد من الصين» كما يطلق عليها بعض المحللين) في المركز الثاني، تليها المملكة المتحدة، ثم اليابان التي تتبادل المراكز مع هونغ كونغ في بعض الأحيان. ويرى مركز بوسطن للاستشارات أن التسوق الإلكتروني سيسهم بأكثر من 4.2 تريليون دولار في الناتج المحلي لدول مجموعة العشرين بحلول عام 2016.
وبين عشية وضحاها أصبحت الصين في المرتبة الأولى من حيث التسوق أيضا، حيث ارتفع عدد المتسوقين الصينيين عبر الإنترنت إلى 361 مليون متسوق في الربع الأول من العام الحالي، وهو ما يمثل 55.7 في المائة من إجمالي نسبة المتسوقين حول العالم، وقدر إجمالي إيرادات التجارة الإلكترونية الصينية في الفترة نفسها بنحو 439 مليون دولار، وفقا لتقرير الشبكة الحكومية لمعلومات الصين الصادر في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وأوضح التقرير أن الصين تجاوزت الولايات المتحدة لتصبح أكبر سوق تجزئة في العالم على الإنترنت، كواحد من الإنجازات الاقتصادية الأساسية للتنمية في الصين خلال الخطة الخماسية رقم 12 (والخاصة بالأعوام 2011 - 2015).. و«تفوقت الصين في مبيعات الإنترنت على الولايات المتحدة في عام 2014.. أما في 2015، فقد تفوقت بضعفي مبيعات الإنترنت مقارنة بالعام الماضي»، وذلك وفقا لتقرير مكتب الإحصاء الوطني الصيني الصادر في أكتوبر الماضي.
ويأتي ذلك في وقت قدر فيه إجمالي مبيعات الولايات المتحدة من الإنترنت عبر الحدود بنحو 300 مليار دولار بنهاية 2014، بحسب مجلة «ستايستا» الأميركية.
وتعليقا على تقدم الصين، قال خبير الأمن السيبراني (شبكات الإنترنت) في معهد الصين الاستراتيجي للتنمية والابتكار، تشين آن، في تصريحات صحافية سابقة: «إن اتجاه الصين لتصبح رائدة العالم في التجارة الإلكترونية يأتي بفضل سياستها المواكبة للابتكار والتطوير والمؤسسات القادرة على المنافسة».
وبحسب المعلومات المتاحة، تمتلك الصين أكثر من 5 آلاف منصة للتجارة الإلكترونية عبر الحدود، وأكثر من 200 ألف شركة. وتعد التجارة الإلكترونية القوة الأكثر نشاطا من تجارة الواردات والصادرات الصينية، فقد بلغ إجمالي تجارة الاستيراد والتصدير الصينية 26.43 تريليون يوان (نحو 1.6 تريليون دولار) في 2014، فيما بلغ إجمالي مبيعات التجارة الإلكترونية في الفترة نفسها 3.75 تريليون يوان (590 مليار دولار)، دولار بما يشكل 7 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للصين، وفقا لتقرير وزارة التجارة الصينية الصادر في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وبحسب وسيم أرساني، الرئيس التنفيذي لشركة «لينك»، لـ«الشرق الأوسط»، فإن الصين نقلت التجارة الإلكترونية لمرحلة جديدة لكي تصبح صناعة متكاملة من خلال رحلتها التي استغرقت ما لا يقل عن 15 عاما.
وتمتلك الصين ما يقرب من 328 شركة كبيرة تمتلك منصات إلكترونية عالمية، برأسمال سوقي بلغ 785 تريليون يوان، وهو ما يمثل 25.6 في المائة من إجمالي القيمة السوقية للجمهورية الصينية.
وتصدرت أربع من تلك الشركات قائمة أكبر شركات للتسوق الإلكتروني عالميا، فيما توقع تقرير الاستهلاك عبر الحدود السنوي الصادر العام الماضي عن وكالة أنباء «شينخوا» أن «التجارة الصينية عبر الحدود ستتضاعف في السنوات الثلاث المقبلة».
ويرى مراقبون أن زيادة عدد منصات التسوق الإلكتروني على الإنترنت في الصين قد أعطت دفعة قوية للاقتصاد الصيني، فقد نما الاقتصاد الصيني بنسبة 6.9 في المائة في النصف الأول من العام الحالي، مخالفا بذلك توقعات آخرين باستمرار تباطؤ الاقتصاد الصيني.
ويؤكد أحمد قابيل، رئيس مجلس إدارة شركة «أو إم إس للاستشارات ونظم المعلومات»، لـ«الشرق الأوسط»، أن «التسوق الإلكتروني أعطى دفعة قوية للاقتصاد الصيني خاصة مع تزايد الإقبال على طرق الدفع الإلكتروني، وزيادة الثقة في أنظمة الحماية الإلكترونية».
بينما يرى غو هيو، كبير محللي الاستثمار بشركة «تريدي أميرتريد»، في تصريحات صحافية سابقة، أن تباطؤ النمو في قطاع التجزئة حول العالم يعكس تزايد الإقبال بوتيرة سريعة على قطاع التجزئة على الإنترنت، مضيفا أن «هذا يعكس نضج سوق الإنترنت مقارنة بغيرها من الصناعات داخل الصين».
وعلى الرغم من تراجع معدلات نمو الواردات والصادرات؛ فإن الحكومة الصينية أخذت في تدبير سياسات تعزيز الأعمال التجارية عبر الإنترنت، بنشر معدلات الأرباح التجارية للشركات التي تحقق ما يقرب من 80 في المائة من إجمالي تداولات البيع خلال الإنترنت عبر الحدود.
«وبعد عدة سنوات من الصعود والهبوط؛ تعبر الصين الحدود بسلسلة من منصات التجارة الإلكترونية الآخذة في التحسن، وهيكل تجاري مستقر يأتي إلى حيز التطور السريع، بمعدل نمو سنوي مركب قدره 120 في المائة من حجم التسوق الإلكتروني عبر الحدود»، كما أوضح تقرير وكالة الأنباء الصينية «شينخوا».
ويفترض مركز بوسطن للاستشارات مقاربة اقتصاد الإنترنت عبر الحدود بمثابة اقتصاد دولة، مستنتجا أن ذلك سيشير إلى أنه الدولة الخامسة عالميا خلف اقتصادات الولايات المتحدة والصين والهند واليابان؛ ليضع اقتصاد دولة صناعية كبرى بحجم ألمانيا خلفه في الترتيب.
وتقدم شركات تجارة التجزئة الإلكترونية «المترامية الأطراف» داخل الجمهورية الصينية منصات التجارة كواجهات المحلات على مواقع منتشرة عالميا لتقديم خدماتها ومنتجاتها للمستهلكين، فيما شبه بموقع «إي باي» أو «أمازون». ومن أشهر المنصات الصينية موقعا «تاوباو» و«تمال»، ويعد الموقعان السابق ذكرهما من أكبر المجموعات الإلكترونية ذات الشبكات المنتشرة لتشمل العالم أجمع، إضافة إلى خدمات الدعم اللوجيستية، وخدمة العملاء، ودعم تكنولوجيا المعلومات، بالإضافة إلى بعض المواقع التي تقدم خدمات التجزئة «المقلدة» بتكلفة أقل من تكلفتها الحقيقية.
وعلى النقيض من ذلك، يعتمد النموذج السائد في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان على تقديم خدمات التسوق الإلكتروني لنفس الماركات التجارية المعروضة للمستهلكين وربما «بنفس التكلفة»، أو منصات التجارة الإلكترونية الكبيرة مثل «أمازون».
ويوضح أرساني، لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك أسواقا للمنتجات الأصلية والمنتجات البديلة، ولا يجب التقليل من شأن تلك الأسواق، فهي تخدم قطاعا كبيرا من العملاء.
أما في خدمات الألعاب الإلكترونية فقد اتخذت الصين الاتجاه لاستخدام الألعاب المجانية لاستقطاب المستخدمين، في حين تستخدم الولايات المتحدة سياسة «اللعب الصرف» Pure Play (الألعاب المدفوعة الأجر). وتعد الصين أكبر مسوق للألعاب عبر الإنترنت بقاعدة تعدت 368 مليون مستخدم، بقطاع بلغت أرباحه 13.5 مليار دولار العام الماضي، وقد بلغت نسبة اللاعبين الذكور 73 في المائة أما الإناث فكانت 27 في المائة. وبتحليل أنماط التشغيل في ما يقرب من 266 شركة من منصات التجارة الإلكترونية، فقد وجد أن الشركات تحقق 40 في المائة كدخل صاف، والنسبة المتبقية المقدرة بـ60 في المائة تُطبق عليها سياسات الضرائب والإهلاك.
ووفقا لتقرير «KPMG» الصادر منذ أيام قليلة، فإن متوسط الإنفاق لاستهلاك السلع المكملة في الصين بلغ نحو 2300 يوان خلال النصف الأول من العام الحالي، بزيادة قدرها 28 في المائة مقارنة بالفترة نفسها عام 2014، وأرجع التقرير العوامل الرئيسية لتسوق المستهلكين على الإنترنت إلى الأسعار والخصومات.
وباع تجار التجزئة سلعا على الإنترنت في الصين وحدها بلغت قيمتها ما يقرب من 1645.9 مليار يوان (265.33 مليار دولار) خلال النصف الأول من العام الحالي، بزيادة قدرها 39.1 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وقد شمل هذا التقرير البضائع المادية، والسلع الافتراضية والبرمجيات والكتب.
بينما زادت مبيعات السلع المادية بنسبة 38.6 في المائة لتصل إلى 1375.9 مليار يوان (221.82 مليار دولار)، كما نمت مبيعات المنتجات الافتراضية بنسبة 41.9 في المائة لتصل إلى 270 مليار يوان (43.53 مليار دولار). كما ارتفعت مبيعات المواد الغذائية والملابس والمنتجات المنزلية، بنسب 45.9 في المائة، و30.1 في المائة، و41.8 في المائة على التوالي، في الفترة نفسها سابقة الذكر.
كما ارتفعت مبيعات التجزئة للمنتجات المادية بنسبة 10.6 في المائة، لتصل إلى 141.57 مليار يوان (2282.51 مليار دولار) في الفترة نفسها، وارتفعت مبيعات التجزئة على الإنترنت في الصين بنسبة 50 في المائة، لتصل إلى ما يقرب من 450 مليار دولار في عام 2014. وإذا تم الحفاظ على نسبة النمو نفسها، والتي بلغت 39 في المائة، خلال السنة الحالية، فسيصل الإجمالي إلى 625 مليار دولار. على النقيض، بلغت تجارة التجزئة على الإنترنت في الولايات المتحدة 304.9 مليار دولار في عام 2014، وارتفعت بنسبة 14.5 في الربع الأول خلال العام الحالي. وتوقعت الولايات المتحدة زيادة في مبيعات التجزئة خلال 2015 بنسبة 15 في المائة لتبلغ بنهاية العام 350 مليار دولار.
من ناحية أخرى، بلغ نمو المبيعات الإلكترونية بالتجزئة في النصف الأول من العام الحالي عالميا 39 في المائة، وهو أعلى من معدل النمو في الولايات المتحدة أو أي اقتصاد كبير آخر، وقد تراجع من نسبة 50 في المائة مقارنة بالفترة نفسها العام الماضي. وتتوقع وزارة التجارة الصينية أن يصل حجم التجارة الإلكترونية الصينية عبر الحدود إلى نحو 6.5 تريليون يوان (1.02 تريليون دولار) في عام 2016، بزيادة قدرها 30 في المائة مقارنة بالعام الحالي، وزيادة 20 في المائة في نسبة إجمالي تجارة الاستيراد والتصدير الصينية.
وقد أصدرت وزارة التجارة الصينية تقريرا بأسماء أفضل 10 شركات للتجارة الإلكترونية في الربع الأول من 2015. وقالت وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» في تقريرها الصادر منذ أيام، إن 40 في المائة من المنتجات المبيعة على الإنترنت «مزيفة»، بينما يتوقع الرئيس التنفيذي لشركة «لينك»، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المنصات التي تقوم ببيع تلك المنتجات «لن تستمر طويلا»، نظرا لتقييم العملاء ودرجة رضائهم عن المنتج.
* وحدة أبحاث «الشرق الأوسط»



أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
TT

أسعار النفط تتراجع إلى نطاق 100 دولار وسط مساعٍ لفتح مضيق هرمز

يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)
يحوم خام برنت حالياً في نطاق 100 دولار للبرميل (رويترز)

انخفضت أسعار النفط، خلال تعاملات جلسة الاثنين، بداية تعاملات الأسبوع، مع دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بذل جهود عالمية لتأمين مضيق هرمز.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 92 سنتاً لتصل إلى 102.22 دولار للبرميل بحلول الساعة 12:48 بتوقيت غرينتش، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 3.45 دولار، أو 3.5 في المائة، ليصل إلى 95.26 دولار.

وارتفع كلا العقدين بأكثر من 40 في المائة هذا الشهر، مسجلين أعلى مستوياتهما منذ عام 2022، بعد أن دفعت الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران إلى وقف الملاحة عبر مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنحو 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية.

وذكر مصدران، وفقاً لـ«رويترز»، أن إنتاج الإمارات العربية المتحدة اليومي من النفط انخفض بأكثر من النصف؛ حيث أجبر الصراع الإيراني والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز شركة النفط الحكومية العملاقة أدنوك على تنفيذ عمليات إيقاف واسعة النطاق للإنتاج.

وأفاد مصدران آخران باستئناف بعض عمليات الشحن في ميناء الفجيرة، وأشار أحدهما إلى أن اثنين من مراسي الميناء الثلاثة ذات النقطة الواحدة، التي ترسو فيها السفن، يعملان بكامل طاقتهما.

وذلك بعد تعليق «أدنوك» عمليات تحميل النفط الخام في ميناء الفجيرة بالإمارات، بعد أن تسبب هجوم بطائرة مسيرة في اندلاع حرائق في محطة التصدير الرئيسية.

وتعد الفجيرة، الواقعة خارج مضيق هرمز، منفذاً لنحو مليون برميل يومياً من خام مربان، وهو النفط الرئيسي للإمارات، أي ما يعادل نحو 1 في المائة من الطلب العالمي.

وصرحت كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، خلال مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، يوم الاثنين، بأن الرئيس دونالد ترمب يجري محادثات مع الحلفاء الأوروبيين والعديد من الدول الأخرى بشأن فتح مضيق هرمز.

وقال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الاثنين أيضاً، إن بريطانيا لن تنجر إلى حرب أوسع نطاقاً مع إيران، لكنها ستعمل مع الحلفاء على خطة «قابلة للتطبيق» لإعادة فتح مضيق هرمز.

وصرح وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت لشبكة «سي إن بي سي» بأن وزارة الخزانة لم تتدخل في أسواق النفط، وأن أي إجراء أميركي للحد من ارتفاع الأسعار سيعتمد على مدة الحرب.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، يوم الخميس، إن الحرب في الشرق الأوسط تتسبب في أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ؛ حيث خفضت دول منتجة رئيسية للنفط، مثل السعودية والعراق والإمارات، إنتاجها.

ويوم الأحد، أعلنت وكالة الطاقة الدولية أن أكثر من 400 مليون برميل من احتياطيات النفط ستبدأ بالتدفق إلى السوق قريباً من دول مجموعة السبع بالتنسيق، في سحب قياسي يهدف إلى مكافحة ارتفاع الأسعار الناجم عن حرب الشرق الأوسط.

ويرى المحلل تاماس فارغا من شركة «بي في إم» أن المستثمرين يدركون أن عواقب نزاع مطوّل ستكون وخيمة، لا سيما مع استنزاف المخزونات بشكل مطرد، في ظل الأضرار الجسيمة التي لحقت بالإنتاج والصادرات والتكرير جراء أسبوعين فقط من الاضطرابات في مضيق هرمز.


الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
TT

الاقتصاد الصيني يكتسب زخماً مبكراً في عام 2026

متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)
متسوقون في أحد المتاجر الغذائية الكبرى بالعاصمة الصينية بكين (إ.ب.أ)

بدأ الاقتصاد الصيني العام على أسس أكثر صلابة، مع تسارع وتيرة الإنتاج الصناعي، وانتعاش مبيعات التجزئة والاستثمار في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط)، مما وفر ارتياحاً مبكراً لصناع السياسات، في ظل ما تُضفيه الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران من حالة عدم يقين جديدة بشأن النمو.

وجاءت هذه المرونة في أعقاب طفرة في الصادرات مدفوعة بالطلب المتزايد على التكنولوجيا المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، والذي دعم أيضاً قطاع التصنيع، على الرغم من تحذير المحللين من مخاطر التوترات الجيوسياسية، وهشاشة ثقة المستهلك، والضغوط في أسواق التجارة والطاقة العالمية على التوقعات.

وأظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء، الصادرة يوم الاثنين، ارتفاع الإنتاج الصناعي بنسبة 6.3 في المائة، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، متجاوزاً نسبة النمو المسجلة في ديسمبر (كانون الأول)، والبالغة 5.2 في المائة. وقد تجاوز هذا النمو توقعات استطلاع أجرته «رويترز» والتي أشارت إلى نمو بنسبة 5 في المائة، مسجلاً بذلك أسرع نمو منذ سبتمبر (أيلول) من العام الماضي.

وقال هاو تشو، كبير الاقتصاديين في شركة «غوتاي جونان» الدولية: «على الرغم من ازدياد المخاطر التي تهدد التوقعات، وسط التوترات الجيوسياسية والاضطرابات التي تشهدها أسواق التجارة والطاقة العالمية، تشير أحدث الأرقام إلى أن الصين دخلت العام بقاعدة نمو أقوى مما كان يُعتقد سابقاً».

وقفزت مبيعات التجزئة -وهي مؤشر على الاستهلاك- بنسبة 2.8 في المائة، متسارعة من وتيرة 0.9 في المائة المسجلة في ديسمبر، محققة بذلك أكبر زيادة لها منذ أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي.

وكان المحللون قد توقعوا نمواً بنسبة 2.5 في المائة. ويعود هذا الزخم القوي جزئياً إلى طول عطلة رأس السنة القمرية في البلاد خلال شهر فبراير، وساهمت الاحتفالات في رفع إجمالي الإنفاق السياحي بنسبة تقارب 19 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، والتي كانت أقصر بيوم واحد.

ولكن الإنفاق السياحي الداخلي لكل رحلة انخفض بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى استمرار حذر المستهلكين. وعلى سبيل المثال، أظهرت بيانات صدرت مطلع الأسبوع الماضي انخفاض مبيعات سيارات الركاب محلياً بنسبة 26 في المائة خلال الشهرين الأولين.

وتجمع الصين بيانات شهرَي يناير وفبراير لتخفيف حدة التشوهات الناتجة عن عطلات الأعياد التي قد تقع في أي من الشهرين.

انتعاش غير متوقع للاستثمار

وقدمت بيانات يوم الاثنين مؤشراً مشجعاً آخر لصناع السياسات؛ حيث خفف الانتعاش غير المتوقع في الاستثمار من حدة التحدي المتمثل في التراجع المطول في قطاع العقارات الحيوي.

وارتفع الاستثمار في الأصول الثابتة الذي يشمل الاستثمار في العقارات والبنية التحتية، بنسبة 1.8 في المائة خلال الشهرين الأولين، متجاوزاً التوقعات بانخفاض قدره 2.1 في المائة بعد انكماشه بنسبة 3.8 في المائة في عام 2025، وهو أول انخفاض سنوي له منذ نحو 3 عقود.

وقاد الاستثمار في البنية التحتية هذا الانتعاش، مسجلاً نمواً بنسبة 11.4 في المائة، مع بدء تأثير الدعم الحكومي، بما في ذلك أداة تمويل جديدة من البنوك لتمويل المشاريع الرئيسية. ورغم أن البيانات الإجمالية تُظهر بعض الزخم الإيجابي، فإنها لا تزال تشير إلى فجوة واسعة بين الطلب الخارجي القوي وضعف استهلاك الأسر، وهو ما يحذر المحللون من أنه قد يعيق آفاق النمو الصيني على المدى الطويل.

وقال تشاوبينغ شينغ، كبير استراتيجيي الصين في بنك «إيه إن زد»: «لا يمكن استبعاد استمرار تعرض بيانات الطلب المحلي في مارس (آذار) لضغوط نزولية»، مضيفاً أن البيانات الإجمالية لا تدعم خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.

وأشارت بيانات الإقراض الصادرة الأسبوع الماضي إلى استمرار تراجع اقتراض الأسر. كما أظهرت بيانات المكتب الوطني للإحصاء أن معدل البطالة على مستوى البلاد -وفقاً للمسح- ارتفع إلى 5.3 في المائة في أول شهرين من العام، مقارنة بـ5.1 في المائة في ديسمبر، وهو ما يثير القلق بشأن توليد الدخل.

وقال خريج جامعي يُدعى باي، متخصص في التعليم، في أثناء حضوره معرضاً للتوظيف في بكين: «لا تزال سوق العمل الحالية مليئة بالتحديات، ويصعب العثور على وظائف».

وفي الاجتماع السنوي للبرلمان الذي اختُتم الأسبوع الماضي، حدد صناع السياسات هدف النمو الاقتصادي لهذا العام بنسبة تتراوح بين 4.5 في المائة و5 في المائة، بانخفاض عن هدف العام الماضي الذي كان نحو 5 في المائة. وقد تحقق هذا الهدف في عام 2025 بفضل فائض تجاري قياسي بلغ 1.2 تريليون دولار، مما زاد من قلق شركاء الصين التجاريين.

ويقول المحللون إن الصين تواجه تحديات كبيرة في سعيها لتحقيق نمو مستدام طويل الأجل. وبينما تعهدت الحكومة بارتفاع «ملحوظ» في استهلاك الأسر، فقد أوضحت إجراءات محدودة تشير إلى توجه نحو إصلاحات جذرية في جانب الطلب.

ويُضيف الصراع في الشرق الأوسط مزيداً من عدم اليقين؛ إذ يُؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب التجارة العالمية، مما يزيد من أهمية زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى بكين في أواخر مارس الجاري للقاء الرئيس شي جينبينغ.

وصرَّح فو لينغ هوي، المتحدث باسم المكتب الوطني للإحصاء، في مؤتمر صحافي، يوم الاثنين، بأن حرب الشرق الأوسط قد فاقمت تقلبات أسعار النفط واضطرابات السوق، ولكن إمدادات الطاقة الإجمالية للصين من شأنها أن تُساعد في تخفيف الصدمات الخارجية. وأضاف أن تأثير الصراع على الأسعار المحلية سيتطلب مزيداً من التدقيق.

وعلَّق تشيوي تشانغ، كبير الاقتصاديين في شركة «بينبوينت» لإدارة الأصول، بالقول: «من المتوقع أن تظهر آثار الاضطرابات في الشرق الأوسط على الاقتصاد العالمي خلال الأشهر المقبلة... وأتوقع أن يستجيب صناع السياسات من خلال السياسة المالية إذا لزم الأمر».


اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليوان مقابل الدولار... هل يغير توتر «هرمز» قواعد اللعبة النقدية؟

ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة غاز البترول المسال راسية في مضيق هرمز (رويترز)

في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية حول مضيق هرمز، برزت محاولات إيران لربط عبور شحنات الطاقة بالدفع بعملات غير الدولار خطوةً تكتيكية تهدف إلى الضغط على مراكز القوى الدولية. وعلى الرغم من أن هذا التوجه لا يمثل حتى الآن «حرب عملات» معلنة، فإنه يسلط الضوء على تزايد المساعي الدولية لتقليل الاعتماد على العملة الأميركية في أسواق الطاقة.

يأتي ذلك في وقت يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بتحالف دولي لتأمين مضيق هرمز، مشككاً في استعداد إيران للتفاوض، في حين يبدو باب الدبلوماسية حتى الآن مغلقاً، مع بداية اليوم السابع عشر من الحرب الإسرائيلية - الأميركية على إيران.

وبينما نفى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أي تحركات حول طلب التفاوض أو وقف إطلاق النار، حذر ترمب من أن حلف شمال ‌الأطلسي (ناتو) يواجه مستقبلاً «سيئاً ‌للغاية» إذا ‌تقاعس ⁠حلفاء الولايات المتحدة ⁠في مد يد العون بشأن فتح مضيق هرمز، على الرغم من استمرار تل أبيب في ضرب البنية التحتية العسكرية الإيرانية حتى كتابة هذه السطور.

إزاحة الدولار

يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث، الدكتور عبد العزيز بن صقر، أن التحولات في أسواق الطاقة تعكس توجهاً عالمياً أوسع نحو «تنوع العملات» في المعاملات الدولية. وفي تعليقه لـ«الشرق الأوسط» على المقترح الإيراني، يشير بن صقر إلى أن هذا التحرك يعبر عن رغبة متزايدة في استكشاف بدائل نقدية في ظل المتغيرات الجيوسياسية؛ ما يسرع من وتيرة النقاش العالمي حول استقرار العملات المستخدمة في تجارة الطاقة.

ويؤكد بن صقر أن هذا التوجه يندرج ضمن مسار «إعادة هيكلة» تدريجية لنظام المعاملات العالمي، خاصة مع زيادة اعتماد القوى الاقتصادية الكبرى، مثل الصين وروسيا، على عملاتها الوطنية في اتفاقياتها التجارية الثنائية.

ويرى أن انخفاض حصة الدولار في الاحتياطيات العالمية خلال العقد الأخير - من 65.3 في المائة في 2016 إلى 59.3 في المائة في 2024 - يشير إلى تحول تدريجي، ويعكس توجه الدول نحو إدارة المخاطر الجيوسياسية والبحث عن خيارات اقتصادية أكثر مرونة، وهو ما يُعدّ تطوراً طبيعياً في هيكل النظام المالي العالمي المتجه نحو التعددية النقدية.

وفي قراءته لدور الصين وروسيا في ذلك، يرى بن صقر أن كلا البلدين يروج لعملته، حيث تعمل الصين على ذلك، من خلال مبادرة الحزام والطريق، بينما تعمل روسيا على ذلك، من خلال اتفاقيات التجارة الثنائية.

مضخة نفط في حقل نفط مهجور في سارجينتيس دي لا لورا بالقرب من بورغوس شمال إسبانيا (أ.ف.ب)

تأثير رمزي

على الجانب الآخر، يرى مدير مركز «فيجن» الدولي للدراسات الاستراتيجية، الدكتور سعيد سلّام، أن تأثير المطالبة الإيرانية محدود «عملياً» على المدى القريب، لكنه يحمل ثقلاً «رمزياً» استراتيجياً طويل الأمد.

وقال سلّام، في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن التأثير على أسواق الطاقة يزيد التقلبات وعدم اليقين، مع تعقيد الصفقات بسبب نقص سيولة اليوان، إضافة إلى ارتفاع التأمين البحري، وتكاليف النقل بنسبة 20 - 30 في المائة عبر طرق بديلة.

وأوضح أن هذه الخطوة تزيد من حالة عدم اليقين والتقلبات في الأسواق؛ فبدلاً من الاستقرار، قد تنشأ سوق نفط منقسمة، حيث تُدفع كميات محدودة باليوان للصين عبر هرمز، في حين تُعاد توجيه الكميات المتبقية عبر طرق بديلة باهظة التكلفة؛ ما يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار الغاز والأسمدة والمواد الغذائية، وهو ما قد يهدد بدفع الاقتصاديات الآسيوية والأوروبية نحو الركود.

استراتيجية الصين

ويوضح سلّام أن بكين، رغم طموحها لتعزيز اليوان، تتبنى استراتيجية «الموازنة الدقيقة»؛ فهي تقبل صفقات محدودة لتأمين وارداتها النفطية، لكنها ترفض أي تصعيد يهدد استقرار المضيق الذي تعبر منه 40 في المائة من وارداتها.

في المقابل، توظف موسكو المقترح الإيراني «رمزياً» ضمن إطار «بريكس» لإحراج واشنطن وتمويل أجندتها الدفاعية، رغم أن استقرار أسواق الطاقة يظل مصلحة روسية عليا لضمان عوائدها التصديرية.

تاجر عملات يمر أمام شاشة إلكترونية تعرض أسعار خام برنت وخام دبي في غرفة تداول العملات الأجنبية ببنك هانا (أ.ف.ب)

ارتدادات الأزمة

ويرى سلّام أن هذه الضغوط الإيرانية – بين المتوسطة والقوية – تتجاوز حدود المنطقة لتطول مراكز القوى العالمية. أميركياً، يؤدي الربط باليوان إلى إذكاء التضخم ورفع تكاليف الطاقة؛ ما يضع الاقتصاد الأميركي أمام «خطر الركود» في توقيت سياسي حساس، ويُضعف فاعلية سلاسل العقوبات.

أما دولياً، فإن «صدمة الأسعار» الناتجة من اضطراب الإمدادات تهدد الاقتصادات المعتمدة على الاستيراد، كأوروبا واليابان، وتخلق واقعاً نقديّاً منقسماً يزيد من تكاليف التجارة العالمية؛ ما يعزز في المحصلة شعوراً عاماً بتآكل الهيمنة النقدية الأميركية.

ويخلص سلّام إلى أن المطالبة الإيرانية تسرّع رمزياً من وتيرة التحول عن الدولار (De-dollarization)، وتخلق صدمات سعرية واضحة في الأسواق العالمية، إلا أن تأثيرها الفعلي يظل مقيداً بعوائق دبلوماسية وعملية جمّة. ويشدد على أن «جوهر الأزمة» يظل في الإغلاق الفعلي للمضيق وليس في شرط العملة بحد ذاته. ومع ذلك، يظل الدولار يحتفظ بهيمنته الراسخة على تجارة الطاقة العالمية، رغم أن هذا المشهد يبقى رهناً بالتطورات العسكرية والدبلوماسية المتسارعة التي قد تغير موازين القوى في الأيام المقبلة.