أسامة الرحباني: الغناء ليس ممنوعاً لكنّ حقوق المؤلّفين في خطر

رئيس مجلس المؤلّفين والملحّنين اللبنانيين الفنان أسامة الرحباني متحدّثاً عن أوضاع حقوق المؤلّفين (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس المؤلّفين والملحّنين اللبنانيين الفنان أسامة الرحباني متحدّثاً عن أوضاع حقوق المؤلّفين (الشرق الأوسط)
TT

أسامة الرحباني: الغناء ليس ممنوعاً لكنّ حقوق المؤلّفين في خطر

رئيس مجلس المؤلّفين والملحّنين اللبنانيين الفنان أسامة الرحباني متحدّثاً عن أوضاع حقوق المؤلّفين (الشرق الأوسط)
رئيس مجلس المؤلّفين والملحّنين اللبنانيين الفنان أسامة الرحباني متحدّثاً عن أوضاع حقوق المؤلّفين (الشرق الأوسط)

دعا المؤلّف والمنتج الموسيقي اللبناني أسامة الرحباني إلى لقاءٍ مع مجموعة من الإعلاميين، في مقرّ مجلس المؤلّفين والملحّنين اللبنانيين في بيروت، والذي يمثّل جمعيّة «الساسيم» (SACEM) في لبنان. أتى اللقاء بمثابة جرس إنذار قرعه الرحباني، وهو رئيس مجلس المؤلّفين والملحّنين، محذّراً من الظلم الذي يتعرّض له المؤلّفون الموسيقيّون من شعراء، وملحّنين، وناشري الموسيقى، وذلك بسبب عدم التزام المؤسسات الإعلامية والسياحية والثقافية بتسديد ما يتوجّب عليها من حقوق بثّ الأعمال الموسيقيّة، والتصرّف بها. وقال الرحباني موصّفاً ظروف كتّاب الأغنية، وملحّنيها، وموزّعيها: «الفنانون الذين يلوّنون سهراتكم وأفراحكم وأحزانكم وعنفوانكم من خلال موسيقاهم، أوضاعهم ليست بخير».

حضر اللقاء، إلى جانب الإعلاميين، ممثلون عن جمعيّة «الساسيم» في لبنان، وأعضاء في المجلس، وحقوقيّون مَعنيّون بالملفّ، من بينهم المحامي د. بيار خوري المتخصص في حقوق الملكيّة الفكريّة، والمحاضر في منظّمة «وايبو» (WIPO). وقد أوضح الرحباني أنّ مسؤولية ضياع الحقوق تقع على عاتق الجهات الرسميّة من جهة، والممثّلة بوزارات السياحة والثقافة والإعلام، وعلى نقابة أصحاب المطاعم من جهة ثانية.

حضر اللقاء إعلاميون وحقوقيّون وممثلون عن الساسيم وأعضاء مجلس المؤلفين والملحنين (الشرق الأوسط)

«ما فينا نكمّل هيك، والكلّ مساهم بالغلط»، أعلن الرحباني الذي لم يُخفِ أنّ جمعيّة المؤلّفين والملحّنين وناشري الموسيقى «الساسيم» غالباً ما تُبدي تذمّرها من تضاؤل إيرادات الحقوق الموسيقية الواردة من لبنان مؤخراً. مع العلم بأنّ «الساسيم» الفرنسية، ومقرُّها الرئيسي باريس، تجمع الإيرادات من حول العالم، ثم تعيد إرسالها إلى أصحابها في البلاد المُرسِلة، بعد أن تجتزئ النسَب الخاصة بها.

وإذ أصرّ الرحباني على أنّ السعي وراء حقوق المؤلّفين لا يعني منع أي شخص من أداء أغنية لسواه، قال: «ممنوع حدا يمنع حدا يغنّي أغنية». وشرح في هذا السياق أنّ المقصود هنا هو أنّ «مُطلَق إنسان يحقّ له أن يغنّي أي أغنية ضمن أداء علنيّ، أي في حفل عامّ، شرط خضوع القاعة أو منتجي الحفل لشروط الساسيم. أما إعادة التسجيل، والتصوير، واستثمار الأغنية فلا يمكن أن يحصل إلا بعد أخذ الإذن من الناشر، أو الشركة المنتجة». وأضاف الرحباني: «مَن يحاول مخالفة قوانين الساسيم الواضحة في هذا الإطار، يمكنه مغادرة الجمعيّة العالميّة، وإنشاء مؤسسة خاصة به».

وبالعودة إلى قضيّة حقوق البثّ، شرح الرحباني أنّ مجلس المؤلّفين والملحّنين في لبنان يحارب نيابةً عن «الساسيم» كي تحصل الجباية، مع العلم بأن المردود يذهب مباشرةً إلى الإدارة الفرنسية. وفي تفاصيل الجبايات، فهي تُقسم إلى 3 مصادر: أوّلاً: المطاعم، والفنادق، والملاهي الليليّة، والحانات، وهي تحت مسؤولية وزارة السياحة. ثانياً: القنوات التلفزيونية، والإذاعات، وتنضوي تحت لواء وزارة الإعلام. ثالثاً: المسارح، والمهرجانات، والمسؤولة عنها وزارتا السياحة والثقافة مجتمعتين. أما الوافد الجديد والأعلى دخلاً فهي منصّات البثّ الموسيقي، ووسائل التواصل الاجتماعي.

التشدّد في جباية حقوق المؤلّفين مسؤولية تتشاركها وزارات الإعلام والسياحة والثقافة ونقابة المطاعم (الشرق الأوسط)

على مستوى المطاعم والفنادق، لفت الرحباني إلى أنّ أبرز المشكلات تتمثّل في عدم انتساب كل المؤسسات السياحية إلى النقابة، ما يسهّل عملية التهرّب من تسديد الرسوم المتوجّبة عليها. ولفت إلى أنّ مطاعم أخرى معروفة بفواتيرها المرتفعة، وإيراداتها الخياليّة لا تخضع للقانون عندما يتعلّق الأمر بحقوق مؤلّفي الموسيقى التي تبثّ. وحمّل الرحباني المسؤولية هنا إلى وزارة السياحة، مطالباً إياها بالتشدّد أكثر مع تلك المطاعم والفنادق المخالفة.

أما بخصوص الإذاعات والتلفزيونات، فأشار الرحباني إلى أنّ «الوضع كان أفضل سابقاً، لكن بعد الأزمة الاقتصادية التي ألمّت بلبنان، فبدأ التقاعس من قِبَلها رغم إيراداتها الكبيرة». وأضاف: «كمّية الأغاني التي تُبثّ سنوياً عبر التلفزيونات والإذاعات لا تُقارَن بالمردود الهزيل الذي نتمكّن من جبايته».

وبالانتقال إلى المسارح والمهرجانات الكبرى التي تُنظّم في لبنان، فلا تشدُّدَ من قِبَل إداراتها حول القاعدة الذهبيّة: «ممنوع على أي مسرح استقبال أي فنان أو مُنتج حفل إذا لم تَكُن الإدارة حاصلة على برنامج الحفل، وعلى موافقة الساسيم، وهنا فإنّ مسؤولية تسديد الرسوم للساسيم تقع على عاتق المسؤولين عن القاعة».

أسامة الرحباني: «ممنوع حدا يمنع حدا يغنّي أغنية» (الشرق الأوسط)

أما جباية حقوق المؤلّفين من منصات بثّ الموسيقى، ومن وسائل التواصل الاجتماعيّ، فقضيّة مستجدّة أُضيفت إلى التحدّيات المتراكمة. إذ إنّ السيطرة على فوضى البثّ، واستعارة الأغاني على تلك المنصات، لا سيّما منها «تيك توك»، أمرٌ بالغ الصعوبة، وتجري معالجته عالمياً.

بعد تفنيد الأطراف التي يتوجّب عليها تسديد الحقوق، اختصر الرحباني الواقع الحاليّ بالقول إنّ «ما نعتبره نحن كفنّانين حقاً لنا، يتعامل معه الطرف الآخر كضريبة مفروضة عليه». وإلى حين تَجاوب الجهات الرسميّة من وزارات ونقابات، واتّخاذها إجراءات صارمة، دعا الناشرين إلى «حماية الأغنية، وتحصينها، ما يعود بالمردود على المؤلّف والملحّن». من جهة ثانية، تمنّى على الفنانين الذين يقدّمون حفلات في الدول العربية أن يلحظوا حقوق الكاتب والملحّن ضمن عقود حفلاتهم، معتبراً أنّ الأمر «واجب وليس حسَنة».


مقالات ذات صلة

وليد توفيق لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الجميلة كالشمس لا بد أن تصل أشعتها إلى الناس

الوتر السادس وليد توفيق لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الجميلة كالشمس لا بد أن تصل أشعتها إلى الناس

وليد توفيق لـ«الشرق الأوسط»: الأغنية الجميلة كالشمس لا بد أن تصل أشعتها إلى الناس

يسير الفنان وليد توفيق بخطى ثابتة في كل عمل يقدّمه، فلا يلتفت إلى «الترند» ولا ينساق وراء موجات موسيقية وكلامية اجتاحت الساحة الفنية.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس مصطفى رزق لـ«الشرق الأوسط»: الصدفة وراء انتشار بعض أغنياتي

مصطفى رزق لـ«الشرق الأوسط»: الصدفة وراء انتشار بعض أغنياتي

أكثر من 50 أغنية قدمها مغني الجاز المصري مصطفى رزق، الذي ذاع صيت أعماله عبر ظروف بعضها كان بسبب أوضاع المجتمع بعد 2011

حمدي عابدين (القاهرة)
يوميات الشرق تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك) p-circle 01:33

مفاتيح أبواب دمشق في يد أصالة... عودة «أمّ شام» إلى الديار

تستعد الفنانة أصالة لإحياء حفلها الأول في وطنها الأم سوريا بعد 16 سنة غياب. خرجت أصالة من دمشق ولم تَعُد بسبب معارضتها للنظام السابق، فهل تستقرّ الآن في الشام؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق المغنية الأميركية الراحلة دولي بارتون (رويترز)

مقترح أميركي لإطلاق اسم دولي بارتون على مطار ناشفيل

قد تتم إعادة تسمية مطار ناشفيل الدولي باسم أيقونة موسيقى الريف دولي بارتون، وذلك وفقاً لاقتراح أعلنه يوم الجمعة حاكم ولاية تينيسي الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الوتر السادس سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

سامو زين لـ«الشرق الأوسط»: تمردت على الأغنيات الرومانسية

أعرب الفنان السوري سامو زين عن حماسه لردود الأفعال التي واكبت طرح أغنيات «الميني ألبوم» الذي أصدره أخيراً بشكل متتابع بواقع أغنية كل أسبوع

مصطفى ياسين (القاهرة)

زجاجة مياه على سطح المنزل… حيلة بسيطة للإضاءة

تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
TT

زجاجة مياه على سطح المنزل… حيلة بسيطة للإضاءة

تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)
تم إنشاء الصورة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي (شات جي بي تي)

من زجاجة بلاستيكية عادية إلى «مصباح» يضيء المنازل نهاراً... فكرة بسيطة ظهرت في البرازيل وانتشرت حول العالم كحل منخفض التكلفة للمناطق التي تعاني ضعف الإضاءة الطبيعية أو محدودية الكهرباء، حسب موقع «لايفستيل» (Lifestyle).

قد تبدو زجاجة المياه البلاستيكية الموضوعة على سطح أحد المنازل شيئاً عادياً، لكنها في بعض المناطق تؤدي وظيفة تتجاوز بكثير حفظ المياه. فزجاجة شفافة مملوءة بالماء يمكن أن تتحول إلى مصدر للضوء داخل منزل مظلم، مستفيدة من أشعة الشمس خلال ساعات النهار.

وتُعرف هذه الفكرة باسم «مصباح موزر»، نسبة إلى الميكانيكي البرازيلي ألفريدو موزر، الذي طورها في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، في ظل مشكلات كانت تواجه إمدادات الكهرباء في البرازيل.

كيف تعمل الفكرة: المبدأ بسيط للغاية. تُملأ زجاجة شفافة مصنوعة من البلاستيك «PET» بالماء، ثم يُدخل جزء منها عبر فتحة تُحدَث في سقف المنزل، فيما يبقى الجزء الآخر خارج السقف معرضاً لأشعة الشمس.

وعندما تسقط أشعة الشمس على الزجاجة، يعمل الماء على تشتيت الضوء ونشره داخل الغرفة، لتتحول الزجاجة إلى مصدر للإضاءة الطبيعية خلال النهار. وتُضاف في بعض الحالات كمية صغيرة من المبيّض أو الكلور إلى الماء، بهدف الحد من نمو الطحالب والحفاظ على شفافية الزجاجة والماء لفترة أطول.

ولم تبق الفكرة في نطاقها المحلي طويلاً. فقد اكتسبت بعداً دولياً في عام 2011، عندما تبنت مؤسسة «ماي شيلتر» برنامج «لتر من الضوء» في الفلبين، مستندة إلى التقنية بوصفها حلاً اقتصادياً وسهل التطبيق ويمكن تكراره في مناطق مختلفة.

وخلال أول 20 شهراً من المشروع، وصلت المبادرة إلى أكثر من 150 ألف أسرة في الفلبين، وإلى نحو 350 ألف منزل في 15 دولة.

وفي السنوات التالية، توسعت المبادرة إلى مناطق أخرى، فيما أشارت مراجع تابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونيسكو) إلى انتشارها في أكثر من 30 دولة.

وتكمن أهمية «مصباح موزر» في بساطته قبل أي شيء آخر. فهو لا يحتاج إلى شبكة كهرباء أو أجهزة معقدة، وإنما يعتمد على زجاجة بلاستيكية وماء وضوء الشمس.

ورغم أن هذه الطريقة لا تحل محل الإضاءة الكهربائية ليلاً، فإنها توفر خلال النهار بديلاً منخفض التكلفة للمنازل التي تفتقر إلى النوافذ أو تعاني محدودية وصول الضوء الطبيعي، كما تقلل الحاجة إلى تشغيل المصابيح الكهربائية في الأماكن المظلمة.


توقعات بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر عقب زيارة شي

نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
TT

توقعات بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر عقب زيارة شي

نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)
نشاط بشركات السياحة المصرية لبحث سبل جذب أعداد أكبر من السائحين الصينيين (الرئاسة المصرية)

أنعشت زيارة الرئيس الصيني شي جينبينغ إلى مصر خلال الأيام الماضية التوقعات في القاهرة بزيادة تدفق السائحين الصينيين إلى مصر خلال الفترة المقبلة، لا سيما أن السوق الصينية من أكبر الأسواق العالمية المصدرة للسياحة.

وحققت جولة الرئيس الصيني وزوجته رفقة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وزوجته زخماً إعلامياً كبيراً في الأوساط الإعلامية بالبلدين.

وبدأت الجولة بعرض تفصيلي حول المتحف المصري الكبير وما يضمه من مقتنيات أثرية فريدة، تخلله شرح إرشادي باللغتين العربية والصينية لأبرز القطع المعروضة، وشملت الجولة منطقة الدرج العظيم، واختتمت بزيارة قاعة كنوز الملك توت عنخ آمون، حيث استمع الرئيسان وقرينتاهما إلى شرح حول أهم مقتنيات القاعة، وفي مقدمتها القناع الذهبي وكرسي العرش، إلى جانب عدد من القطع الأثرية التي تجسد دقة وتطور الفن في الحضارة المصرية القديمة؛ بحسب بيان الرئاسة المصرية.

الرئيس الصيني أبدى إعجابه بالحضارة المصرية (الرئاسة المصرية)

ووفق المتحدث باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي، فإن الرئيس الصيني أعرب خلال جولته عن «إعجابه الكبير بالحضارة المصرية وما تمثله من إسهام بارز في المسيرة الإنسانية»، مشيداً بالمتحف المصري الكبير باعتباره «صرحاً ثقافياً عالمياً يليق بعظمة الحضارة المصرية».

وتوقع خبراء أن يصاحب زخم زيارة الرئيس الصيني لمصر «طفرة كبيرة» في أعداد السائحين الصينيين لمصر، وقال الخبير السياحي الدكتور زين الشيخ لـ«الشرق الأوسط» إن «الزيارة ستسهم في زيادة كبيرة في أعداد السائحين الصينيين، خصوصاً أن الحكومة الصينية تشجع مواطنيها حالياً على التعرف على ثقافات مختلفة».

وأكد الشيخ أن «السائح الصيني زائر اقتصادي يفضل السياحة الثقافية، حيث يقبل على زيارة المتاحف والأحياء التاريخية ومنها القاهرة القديمة والأقصر وأسوان والرحلات النيلية، كما يحب السياحة الحديثة أيضاً ومنها زيارة المراكز التجارية والتسوق».

الرئيس الصيني حرص على زيارة المتحف المصري الكبير (الرئاسة المصرية)

وتعدّ السوق الصينية من أكبر الأسواق المصدرة للسياحة على مستوى العالم، وفق تقارير لمنظمة السياحة العالمية، إذ يصل عدد سكانها إلى 1.4 مليار نسمة، ووصل عدد السائحين الصينيين حول العالم في عام 2019 إلى 150 مليون سائح، وتقلّص العدد إلى 87 مليون سائح عقب جائحة «كورونا»، وعاد العدد للارتفاع مجدداً في السنوات اللاحقة ليتجاوز 120 مليون سائح.

ويعتقد الشيخ، أن «مصر تشهد اتجاهاً رسمياً لجذب السياحة الصينية وتوفير تجربة سياحية تتناسب مع خصوصيتها عبر التوسع في إنشاء الفنادق الاقتصادية الرخيصة، كما زاد عدد المرشدين السياحيين الذين يجيدون اللغة الصينية، وهو أمر بالغ الأهمية لأن الكثير من الصينيين لا يجيدون اللغة الإنجليزية».

وتراهن مصر على كثير من معالمها السياحية، والأنماط السياحية المختلفة لزيادة عدد السائحين الوافدين، الذي وصل إلى رقم قياسي عام 2025 بتحقيق أكثر من 19 مليون سائح، في حين وصل العدد في العام السابق له إلى 15.7 مليون سائح، وتسعى مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح بحلول عام 2031؛ بحسب وزارة السياحة والآثار.

ويتراوح عدد السائحين الصينيين الوافدين لمصر بين 250 و360 ألف سائح سنوياً خلال الأعوام الماضية، وتسعى مصر إلى مضاعفة هذا العدد عبر وسائل متنوعة، من بينها المعارض الأثرية الخارجية في الصين، والحملات الترويجية، والشراكات بين الهيئات والجهات العاملة في مجال السياحة والسفر والطيران. ونظمت مصر مطلع العام الجاري قافلة سياحية للترويج للمقصد السياحي المصري في السوق الصينية عبر 3 مدن كبرى بالصين، هي بكين وشنغهاي وغوانزو.

الرئيسان المصري والصيني وقرينتهما في المتحف المصري الكبير (الرئاسة المصرية)

ويرى الخبير السياحي أحمد عبد العزيز، أن لدى مصر فرصة كبيرة لاستثمار الزخم الذي أحدثته زيارة الرئيس الصيني لجذب أعداد كبيرة من السائحين الصينيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «يمكن أن يصل عدد السائحين الصينيين لأكثر من 20 في المائة من عدد السائحين الذين يزورون مصر سنوياً»، مؤكداً أن «الفترة المقبلة ستشهد زيادة كبيرة في أعداد السائحين الصينيين الذين يزورون مصر، لكن يجب التوسع في رحلات الطيران من القاهرة إلى أهم المدن الصينية وليس بكين فقط لتسهيل حركة السياحة».

وبهدف استثمار الزخم الذي صاحب زيارة الرئيس الصيني، عقدت شركات السياحة المصرية العاملة بالسوق الصينية اجتماعاً، السبت، لبحث سبل وآليات جذب السائح الصيني.

فيما أشار هيثم عرفة، عضو مجلس إدارة غرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، في تصريحات صحافية، إلى أن مصر تستهدف رفع أعداد السائحين الصينيين إلى مليون سائح سنوياً، مع وجود طموحات للوصول مستقبلاً إلى 3 ملايين سائح سنوياً.


«المحنّك» و«المستحنك»... من قاموس عشاق السينما في السعودية

أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
TT

«المحنّك» و«المستحنك»... من قاموس عشاق السينما في السعودية

أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)
أصبحت نقاشات الأفلام جزءاً من التجربة السينمائية السعودية (مولدة بالذكاء الاصطناعي)

تصنع المجتمعات السينمائية عادةً مفرداتها الخاصة، فتُعرِّف بها أفرادها وتسخر من بعض ظواهرها. وفي العالم الغربي، تبدو كلمة «سينيفيل» أشهر الأوصاف المرتبطة بعاشق السينما؛ إذ تطلَق على الشخص شديد الاهتمام بالأفلام والمرتبط بعالمها عاطفياً وثقافياً. أما في السعودية، فقد اكتسبت كلمتا «مُحَنَّك» و«مُسْتَحَنَّك» حضوراً لافتاً في النقاشات السينمائية على منصات التواصل الاجتماعي.

يُوصف المتابع واسع المعرفة بأنه «محنّك سينمائياً»؛ تعبيراً عن كثرة ما شاهده من أفلام، ومعرفته بكبار المخرجين، وقدرته على الربط بين الأعمال وفهم أدوات الصورة والمونتاج. ويستطيع «المحنَّك» التقاط الإشارات التي قد تفوت المشاهد العادي، كما يمتلك مخزوناً يتيح له ربط الفيلم بمدرسة فنية أو مرحلة تاريخية أو أعمال سابقة.

وقد تمتد اهتماماته من السينما الصامتة وأفلام الأربعينات والخمسينات إلى أحدث إنتاجات المنصات وصالات العرض. ويَعرف الفارق بين الواقعية الإيطالية الجديدة والموجة الفرنسية الجديدة، وينتقل بسهولة من أفلام ألفريد هيتشكوك، وأكيرا كوروساوا، وياسوجيرو أوزو، إلى الأعمال السينمائية المعاصرة.

بين الخبرة والاستعراض

تحمل كلمة «محنَّك» في أصلها معنى الخبرة التي تصنعها التجربة، ثم انتقلت إلى قاموس السينما، مثلما تُستخدم في وصف المتمرِّس في السياسة أو الرياضة أو شؤون الحياة. بيد أنها اكتسبت، مع شيوع استخدامها، نبرة ساخرة أيضاً؛ فقد يكتب أحدهم: «وصل المحنّك السينمائي»، عندما يدخل شخص يحوّل حديثاً بسيطاً عن فيلم إلى محاضرة طويلة، أو يحيط رأيه بسياج من المصطلحات.

ومن هذه المساحة خرجت كلمة «مُسْتَحَنَّك»، وهي أوضح في دلالتها الساخرة. فالمُسْتَحَنَّك شخص يسعى إلى الظهور بمظهر الخبير، ويتخذ من السينما وسيلة للاستعراض الثقافي. وقد تمنحه الأفلام الغامضة شعوراً بالتفوُّق، فيما تصبح أسماء المخرجين الكبار جزءاً من الصورة التي يرسمها لنفسه أمام الآخرين. وفي كثير من الأحيان يميل إلى رؤية البطء عمقاً، والغموض عبقرية.

الجماهيري والنخبوي

ترتبط بعض صور «الاستحناك» بالعزوف المعلن عن الأفلام الجماهيرية؛ فالإعجاب بأفلام كريستوفر نولان، أو ستيفن سبيلبرغ، أو إنتاجات «مارفل» يحتاج، في نظر صاحب هذه الشخصية، إلى تبرير، فيما قد يكفي انتماء الفيلم إلى مهرجان أوروبي أو امتداده أكثر من 3 ساعات ليستحق الإعجاب المسبق.

وربما يزداد حماس «المستحنك» للعمل كلما قلَّ عدد مشاهديه، حتى تصبح ندرةُ الفيلم جزءاً من قيمته، والوصولُ إليه إنجازاً يوازي مشاهدته. وهو بهذا المعنى قريب من «المدَّعِي» أو «المتفذلك»، الذي قد يعلن إعجابه بفيلم شديد التعقيد؛ لأن الاعتراف بالملل يبدو في نظره أقل هيبة، أو يقلِّل من قيمة أفلام ناجحة وكلاسيكية، مثل «العرَّاب»، و«نادي القتال»، لمجرد شيوعها بين الجمهور.

جمهور يتسع وقاموس يتشكَّل

يرتبط انتشار الكلمتين باتساع المجتمع السينمائي السعودي خلال السنوات الأخيرة، في ظل ما أتاحته صالات السينما والمهرجانات والمنصات الرقمية وتطبيقات التقييم والحسابات المختصة. وأسهمت هذه المساحات مجتمعة في تكوين جمهور يتحدث عن الأفلام يومياً، ويتجادل بشأنها، ويضع القوائم، ويمنح التقييمات، ويتابع الجوائز والإيرادات.

نقاشات الأفلام تتجاوز التقييم إلى محاولة إثبات الذات (مولدة بالذكاء الاصطناعي)

وتكشف الأرقام عن حجم هذا الاتساع؛ إذ سجل شباك التذاكر السعودي خلال عام 2025 إيرادات بلغت 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، وعرض 538 فيلماً، وفقاً للتقرير السنوي الصادر عن «هيئة الأفلام». وتمنح هذه الأرقام فكرة عن حجم الجمهور الذي تشكَّل حول السينما، ثم صنع تدريجياً نقاشاته وتصنيفاته ومفرداته الخاصة.

ومع نمو هذا المجتمع، ظهرت داخله تيارات وصور نمطية، فبرزت الحاجة إلى كلمات تختصرها. وأدت منصات التواصل دوراً أساسياً في صناعة هذه اللغة؛ فكلمة واحدة مثل «مستحنك» تختصر وصفاً كاملاً لشخصية مألوفة لدى المتابعين. ومع كثرة الاستخدام، تتحول الكلمة نكتةً مشتركةً، ومن ثَم صفةً قد يتبناها بعضهم طوعاً، فيكتب أحدهم عن نفسه ساخراً: «بدأت أستحنك»، بعد مشاهدة فيلم أوروبي طويل، أو يصف قائمته بأنها «اختيارات المحنَّكين»؛ استباقاً لسخرية الآخرين منه.

وامتدت هذه التصنيفات إلى تفاصيل أطرف، من بينها تاريخ الانضمام إلى منصة «ليتربوكسد»، الذي تحوَّل لدى بعض المستخدمين شارةَ أقدمية ودليلاً على سبق صاحبه إلى متابعة الأفلام وتقييمها. ونشأت عبر منصات التواصل مماحكات ساخرة بين أصحاب الحسابات القديمة والملتحقين حديثاً؛ إذ يمنح بعض الأوائل تاريخ انضمامهم قيمة ثقافية إضافية

المعرفة أم التعالي؟

رغم التقارب الظاهري بين «المحنَّك» و«المستحنك»، فإن الفارق بينهما يبقى متعلقاً بالسلوك أكبر من ارتباطه بنوعية الأفلام. فقد يحب المحنَّك فيلماً تجارياً ضخماً وعملاً مستقلاً محدود الجمهور في الوقت نفسه؛ إذ تمنحه معرفته مساحة أوسع للاختيار والاستمتاع. أما المستحنك، فيستخدم هذه المعرفة لإقامة مسافة بينه وبين بقية الجمهور، ويحوّل ذائقته الشخصية معياراً للذكاء والثقافة.

ولا شك في أن مشاهدة أفلام آندريه تاركوفسكي، وإنغمار بيرغمان، والعودة إلى كلاسيكيات الأربعينات والخمسينات، والاهتمام بأعمال المهرجانات، كلها علامات على فضول سينمائي ثري. غير أن «الاستحناك» يبدأ حين تتحول هذه المشاهدات شاراتِ تَفوُّق، ويصبح اسم المخرج وسيلة لإحراج الآخرين، أو تُقاس قيمة الفيلم بمدى صعوبة الوصول إليه ومشقَّة إكمال مشاهدته.

وتحمل الكلمتان في النهاية دلالة تتجاوز المزاح، بوصفهما شاهدتين على تشكُّل ثقافة سينمائية محلية، وعلى رغبة جمهورها في صياغة لغته الخاصة. فمثلما تصف كلمة «سينيفيل» عاشق السينما في أنحاء العالم، تمنح كلمتا «مُحَنَّك» و«مُسْتَحَنَّك» التجربةَ نكهتها المحلية؛ الأولى تحتفي بالخبرة حيناً وتغمزها حيناً آخر، والثانية تختصر التصنُّع السينمائي في كلمة خفيفة وسهلة التداول.