ملايين الأشخاص يترقّبون الكسوف الكلي في أميركا الشمالية

مواطنون ينتظرون لرؤية كسوف الشمس في لوس أنجليس (رويترز)
مواطنون ينتظرون لرؤية كسوف الشمس في لوس أنجليس (رويترز)
TT

ملايين الأشخاص يترقّبون الكسوف الكلي في أميركا الشمالية

مواطنون ينتظرون لرؤية كسوف الشمس في لوس أنجليس (رويترز)
مواطنون ينتظرون لرؤية كسوف الشمس في لوس أنجليس (رويترز)

يستعدّ ملايين الأشخاص الاثنين لرؤية الكسوف الكلي الذي يشكل ظاهرة نادرة تحظى باهتمام كثيرين وفرصة علمية واقتصادية، في حدث يُفترض أن يبدأ في المكسيك ثم يمرّ بالولايات المتحدة لينتهي في كندا.

وفي الولايات المتحدة، يعيش أكثر من 30 مليون شخص في المنطقة التي ستشهد كسوفاً كلياً سيكون مرئياً لبضع دقائق، بحسب وكالة الفضاء الأميركية (ناسا).

وقال رئيس «ناسا» بيل نيلسون إنّ «الكسوف يتمتّع بقوة مميّزة. إنه يمسّ الأشخاص الذين يشعرون بنوع من التبجيل لجمال كوننا»، حسبما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.

ويحدث الكسوف الكلي عندما يتموضع القمر تماماً بين الأرض والشمس، مما يحجب ضوء الشمس مؤقتاً في وضح النهار.

والشمس أكبر بنحو 400 مرة من القمر وأبعد بـ400 مرة أيضاً عن الأرض، فيظهر النجمان تالياً وكأنهما يتمتعان بالحجم نفسه.

ومن المفترض أن يكون الحدث مرئياً بدايةً على الساحل الغربي للمكسيك، بدءاً من الساعة 18:07 بتوقيت غرينتش. وسيعبر الكسوف 15 ولاية أميركية، من تكساس إلى مين، قبل أن ينتهي في شرق كندا.

من المفترض أن يكون الكسوف الكلي مرئياً بدايةً على الساحل الغربي للمكسيك (رويترز)

وسيتمكّن سكان المناطق التي ستشهد الكسوف المتوقّع أن يبلغ عرضه الكلي 185 كيلومتراً، من رؤية كسوف جزئي.

وتشدد السلطات الأميركية منذ أسابيع على ضرورة الالتزام بتعليمات السلامة، وخصوصاً وضع نظارات خاصة بالكسوف مع خطر تعريض العيون لأذى كبير.

ومن المرتقب أن تشهد الولايات المتحدة أحداثاً كثيرة على صلة بهذا الحدث الفلكي.

فستبث «ناسا» نقلاً مباشراً بالفيديو لثلاث ساعات من مواقع عدة، مع نشر صور لتلسكوبات وتعليقات لخبراء.

ومن بين الأماكن الشهيرة التي سيكون فيها الكسوف مرئياً، شلالات نياغرا.

وعلى الجانب الكندي، أعلنت المنطقة «حالة طوارئ» للتعامل بشكل أفضل مع العدد الكبير المتوقع من الزوار.

زحمات سير

وصلت الحماسة المحيطة بالحدث إلى حدّ إقدام عدد كبير من القنوات الإخبارية الرئيسية كـ«سي إن إن» على عرض عد تنازلي خلال عطلة نهاية الأسبوع. ويتوقّع أن تستفيد مناطق كثيرة من حضور السياح.

وتقول جينيث بيترسون، المسؤولة عن الحدث في منطقة شمال سان أنطونيو بولاية تكساس: «حضر أشخاص من 50 ولاية وحتى من ألاسكا وهاواي. وثمة سياح من هولندا وفنلندا وألمانيا وإسرائيل ونيوزيلندا».

مواطنون يلتقطون «السيلفي» مع اقتراب كسوف للشمس في المكسيك (رويترز)

وفي برلينغتون بولاية فيرمونت مثلاً، قد يتضاعف عدد السكان ليوم واحد، بحسب مسؤولين محليين.

واكتملت حجوزات فنادق كثيرة منذ أشهر، ويُتوقّع تسجيل زحمات سير خانقة، على غرار ما حدث خلال الكسوف الكلي الأخير في الولايات المتحدة عام 2017، مع العلم أنّ مسار الكسوف كان يضم عدداً أقل من المناطق.

ولهذه المناسبة، ستُغلَق مدارس كثيرة أو ستسمح للتلاميذ بالمغادرة باكراً.

وسيكون الكسوف مرئياً من الجوّ أيضاً، إذ يعتزم عدد من شركات الطيران تنظيم رحلات جوية في سماء المناطق التي ستشهد الكسوف. وسيراقب رواد الفضاء في محطة الفضاء الدولية هذه الظاهرة وسيتمكنون من رؤية ظل القمر وهو يمر عبر سطح الأرض.

إلا أنّ الأحوال الجوية قد تعطّل رؤية الكسوف في بعض المناطق. ففي ولاية تكساس مثلاً يُتوقّع أن يكون الطقس غائماً.

إطلاق صواريخ صغيرة

وينطوي الحدث على أهمية علمية أيضاً. إذ ستطلق وكالة ناسا من ولاية فيرجينيا في شرق الولايات المتحدة ثلاثة صواريخ تجارب قبل الكسوف وخلاله وبعده، بهدف قياس التغيرات الناجمة عن الظلام في الجزء العلوي من الغلاف الجوي للأرض والغلاف الأيوني، حيث يمر قسم كبير من إشارات الاتصالات.

وستصبح الهالة الشمسية، وهي الطبقة الخارجية لغلاف الشمس، مرئية بوضوح خلال الكسوف. إلا أنّ مراقبتها دقيقة جداً لأنها تشكل المكان الذي تحدث فيه التوهجات الشمسية.

وسيتسبب الكسوف بتغيرات في سلوك الحيوانات التي تُعدّ حساسة للتغيرات في الضوء ودرجة الحرارة. فقد تبدأ الديوك والجنادب بالصياح، وستتوقف الطيور عن التحليق.

أما الكسوف الكلي المقبل فستشهده الولايات المتحدة (باستثناء ألاسكا) سنة 2044. لكن قبل ذلك، سيُسجّل كسوف كلي في إسبانيا عام 2026.


مقالات ذات صلة

سترة واقية تقلِّل مخاطر الإشعاع الشمسي على رواد الفضاء

يوميات الشرق يجمع الفريق نموذج «زوهار» في مركز كينيدي للفضاء قبل إطلاق «أرتميس» (ناسا)

سترة واقية تقلِّل مخاطر الإشعاع الشمسي على رواد الفضاء

سترة «أستروراد» قد تُقلِّل بشكل كبير من جرعة الإشعاع التي قد يتعرض لها رواد الفضاء نتيجة العواصف الشمسية الشديدة

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق 13 عاماً لرسم جزء من سماء لا تنتهي (مختبر لورانس بيركلي الوطني)

أكبر خريطة للكون تضمّ 4 مليارات جرم سماوي

نشر علماء الفلك حديثاً أكبر خريطة ثنائية البُعد للكون، وبدت مذهلة حقاً. وقد استغرق إعدادها 13 عاماً، وتغطّي 75 في المائة من السماء...

«الشرق الأوسط» (أريزونا (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق على ترابه ما يكفي لإبقاء السؤال مفتوحاً (ناسا)

«بحر» من الأشكال الغامضة يفاجئ علماء المريخ

حقّقت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة للإدارة الوطنية الأميركية للملاحة الجوية والفضاء (ناسا) اكتشافاً جديداً أثار حيرة العلماء.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق بعض الإجابات... لا تسكن الأرض (هارفارد - سميثونيان للفيزياء الفلكية)

رصدُ غلاف جوّي حول كوكب صخري يُشبه الأرض للمرة الأولى

ركزت الدراسة على الكوكب الخارجي المسمى «LHS 1140 b»، الذي يبعد نحو 48 سنة ضوئية عن الأرض...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق ليس بعيداً كلّ ما في السماء... بعضه يسكن أصلنا (أ.ف.ب)

سكَّر طبيعي يسبح بين النجوم في الفضاء

اكتشف علماء سكَّراً طبيعياً يطفو في الفضاء بين النجوم، في كشف قد يُغيّر جذرياً مسار البحث عن الحياة خارج كوكب الأرض...

«الشرق الأوسط» (لندن)

الإدارة الاميركية تزوّد «آيس» بقفازات قادرة على صعق المهاجرين

ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)
ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)
TT

الإدارة الاميركية تزوّد «آيس» بقفازات قادرة على صعق المهاجرين

ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)
ضباط ملثمون بينهم عناصر من إدارة الهجرة والجمارك (آيس) يدخلون محكمة الهجرة في فينيكس أريزونا (رويترز)

قررت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تزويد عملاء إدارة الهجرة والجمارك (آيس) بقفازات يمكنها إطلاق صعقات كهربائية لاستخدامها في عمليات قمع المحتجين أو المهاجرين الذين يمكن أن يقاوموا عمليات توقيفهم.

وتعتزم «آيس» إنفاق ما بين 10 ملايين و20 مليوناً من الدولارات على جهاز «سي تي جي 5 غلوف» لتوليد الطاقة الكهربائية المنخفضة، والذي يوُصف بأنه «جهاز موصل لتشتيت الانتباه وتهدئة الموقف»، وفقاً لإشعار بخطط المشتريات لدى وزارة الأمن الداخلي.

وتصنع هذه القفازات شركة «كومبلاينت تكنولوجيز»، التي تدعي أن منتجاتها «تمكن الضباط من تهدئة المواقف المتوترة بسرعة». وهي غير مجربة، ولا تعتمد على نطاق واسع من الشرطة، بل إن بعض خبراء الأمن لم يسمعوا به حتى قبل انتشار خبر عقد إدارة «آيس».

وعبّر المنتقدون عن قلقهم من تزويد عناصر الهجرة بأداة إضافية يمكن أن تؤدي إلى تصعيد استخدامهم القوة. كما أثارت مخاوف بعض المسؤولين السابقين في إدارة «آيس»، الذين شككوا في جدوى استخدام هذه القفازات ضد المتهمين بانتهاك قوانين الهجرة، وهي في معظمها مخالفات مدنية.

ووُجّهت انتقادات لإدارة «آيس» بسبب أساليبها العدوانية في تنفيذ حملة الترحيل الجماعي التي يقودها الرئيس ترمب. فاستخدم عناصرها بخاخات الفلفل ضد المتظاهرين، وأخرجوا أشخاصاً من سياراتهم بالقوة، وأطلقوا النار على 6 أشخاص على الأقل منذ عودة ترمب إلى منصبه، ما أدّى إلى مطالبات بمزيد من المساءلة.

ولم تُجب الإدارة عن أسئلة حول كيفية استخدام القفازات، مثل ما إذا كانت ستُستخدم لاعتقال الأفراد خلال عمليات الهجرة أو أثناء التعامل مع المتظاهرين. ولكنها قالت في بيان: «تُجري إدارة الهجرة والجمارك تقييماً مستمرّاً لحاجات ضباطها الميدانيين لضمان حصولهم على الأدوات والمعدات اللازمة لاعتقال وترحيل المهاجرين غير الشرعيين المجرمين من بلادنا بأمان». وأضافت: «يجري اتخاذ كل قرار بعناية فائقة، ومراجعته بشكل مناسب لضمان توافق أي تقنية تستخدمها إدارة الهجرة والجمارك مع كل سياسات ومعايير إنفاذ القانون المعمول بها».

قوات «آيس» تعتقل متظاهراً في مينيابوليس 15 يناير 2026 (أ.ب)

وصُممت هذه القفازات عمداً لتكون، حسب الشركة، «غير ظاهرة للعيان»، أي أنها تُشبه قفازاً عادياً، و«تبدو أفضل في الفيديو» من وسائل القوة الأخرى التي تستخدمها الشرطة، وفقاً لما ذكره رئيس شرطة كيب جيراردو في ميسوري، آدم غلوك، الذي يستخدم هذه القفازات.

وأوضح أنه كان مشككاً في البداية، نظراً لكثرة الأدوات الجديدة المُسوّقة لوكالات إنفاذ القانون، لكنه اقتنع بعد تجربة عملية استُخدم فيها القفاز عليه.

وقال غلوك: «بمجرد أن وضعته على ذراعي اقتنعت تماماً. سقطتُ أرضاً على الفور. لم أفكر في أي شيء سوى رغبتي في التخلص من هذا الألم».

وتُشير الشهادات المنشورة على موقع الشركة إلى أن استخدام هذه الأداة في السجون أصبح أكثر شيوعاً من استخدامها من ضباط الدوريات.

وقالت نائبة مدير مشروع شؤون الشرطة في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، جين رولنيك بورشيتا، إن «تزويد عملاء إدارة الهجرة والجمارك، الذين استخدموا القوة بتهور خلال العام الماضي، بقفازات قادرة على إيصال صدمات كهربائية أمرٌ مُرعب».

وشكك المسؤول الكبير السابق في «آيس» في ضرورة تزويد الضباط بالقفازات لملاحقة الأشخاص المتهمين بانتهاك قوانين الهجرة، والتي هي في الغالب جرائم مدنية، على الرغم من أن إدارة الهجرة والجمارك تلاحق أيضاً الهاربين المعروفين بأنهم خطرون، إلا أنه ليس من المتوقع بشكل معقول أن يبدي معظم الأشخاص الخاضعين للترحيل «مقاومة قوية».


بعد استنزاف الذخائر… حرب إيران ترهق بحارة أميركا

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
TT

بعد استنزاف الذخائر… حرب إيران ترهق بحارة أميركا

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)
حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تواصل عملياتها في بحر العرب ضمن إنفاذ الحصار الأميركي على إيران (سنتكوم)

تواجه «البحرية» الأميركية ضغوطاً متزايدة بسبب الإرهاق الجسدي والنفسي بين أفراد طاقم حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لنكولن»، بعد تمديد انتشارها في الشرق الأوسط، خلال الحرب مع إيران، بالتزامن مع استهلاك ذخائر متطورة بوتيرة مرتفعة.

وكشفت صحيفة «ستارز أند سترايبس» العسكرية، استناداً إلى مقابلات مع بحارة وعائلاتهم، عن تصاعد المخاوف بشأن الصحة النفسية لنحو خمسة آلاف بحار ومشاة بحرية على متن الحاملة، التي تجاوز انتشارها ثمانية أشهر.

وغادرت «أبراهام لنكولن» سان دييغو، في 21 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، في مهمة كانت مخصصة للمحيط الهادئ، قبل تحويلها إلى الشرق الأوسط مع اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران.

وكان مقرراً أن تنتهي مهمتها في مايو (أيار) الماضي، لكنها مددت أكثر من مرة. ووفق مسؤولين في «البحرية»، سجل الطاقم 250 يوماً متتالياً في البحر، ودعم 40 يوماً من العمليات القتالية المستمرة في نطاق الأسطول الخامس.

ويعمل على متن الحاملة آلاف البحارة ومشاة البحرية والطيارين والفنيين، وسط عمليات طيران متواصلة تشمل إقلاع وهبوط المقاتلات والتعامل مع الوقود والذخائر. وأثارت فترات العمل الطويلة وقلة الراحة مخاوف بشأن تأثير الإرهاق في سلامة الطواقم أثناء العمليات.

ولم يحصل أفراد الطاقم سوى على فترات محدودة للغاية خارج الحاملة، بينها توقفان قصيران في غوام، خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وسلطنة عُمان في يوليو (تموز) الماضي، ولم يتمكن جميع البحارة من النزول إلى البر.

وأفادت «ستارز أند سترايبس» بأن عائلات البحارة طرحت مخاوفها مباشرة أمام القائم بأعمال وزير البحرية هونغ كاو ومسؤولين كبار، خلال اجتماع في سان دييغو، الأسبوع الماضي.

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (يسار) والمدمرة البريطانية للدفاع الجوي «إتش إم إس ديفندر» خلال عبور مضيق هرمز (أ.ب)

وقالت زوجة أحد أفراد الطاقم إن زوجها أرسل إليها في اليوم نفسه رسالة كتب فيها أنه «يأمل ألا يستيقظ غداً». وتحدّث بحارة وعائلاتهم عن إنهاك شديد وتراجع المعنويات وأفكار مرتبطة بإيذاء النفس.

في السياق نفسه، نقلت صحيفة «نافي تايمز» العسكرية عن زوجة بحار قولها إن زوجها حاول القفز من الحاملة بعد تمديد مهمته مراراً. كما تحدثت زوجة أخرى عن واقعة منع خلالها أحد أفراد الطاقم زميلاً من القفز.

وقالت «البحرية» الأميركية إنها لم ترصد زيادة في حالات الإبلاغ عن الأفكار الانتحارية أو محاولات الانتحار على متن الحاملة.

وأضافت أن خدمات الدعم تشمل مختصين في الصحة النفسية وأطباء ومرشدين وقساوسة، وأن القيادة تُجري تقييماً مستمراً للجاهزية النفسية لأفراد الطاقم.

وتحدّث بحارة وعائلاتهم عن مشكلات شملت تقنين الطعام، ونقص المياه، وتعطل خدمات الغسيل والبريد، وفترات طويلة من العمل مع وقت محدود للراحة.

وقال النائب الديمقراطي عن كاليفورنيا مايك ليفين إن أفراد الطاقم واجهوا «حمامات متعفنة، ومراحيض معطلة، وتوقف الغسيل لأسابيع، وفترات طويلة بلا مياه ساخنة»، إضافة إلى نقص مستلزمات النظافة.

وانتقد ليفين وزير الدفاع بيت هيغسيث، بعدما وصف تقارير سابقة عن الظروف على الحاملة بأنها «أخبار كاذبة»، قائلاً إن البحارة يستحقون «مياهاً ساخنة ومرحاضاً يعمل ووجبة حقيقية».

وحذّر النائب الديمقراطي جيسون كرو، وهو ضابط سابق خدم في أفغانستان والعراق، من أن الضغوط على أفراد الخدمة وعائلاتهم «تتراكم أسبوعاً بعد أسبوع».

حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» تَعبر بحر العرب أثناء دعمها الحصار الأميركي المفروض على إيران (سنتكوم)

وبدأ مشرّعون ديمقراطيون يطالبون وزارة الدفاع و«البحرية» بتقديم إجابات بشأن ظروف الانتشار الطويل، والخدمات النفسية المتاحة لأفراد الطاقم، ومدى كفاية أعداد المختصين بالصحة النفسية على متن الحاملة.

وقالت «البحرية» إن العمليات القتالية عطّلت مراكز الإمداد التقليدية في المنطقة، ما فرض تعديلات على عمليات التموين، لكنها أكدت توافر المياه النظيفة والتكييف ووجبات تحتوي على مصدرين للبروتين.

وتحاول «البحرية» الأميركية، منذ سنوات، تعزيز خدمات الصحة النفسية في الأسطول، بعدما أثارت حالاتُ انتحار وصعوبات في الوصول إلى الرعاية داخل بعض الوحدات تساؤلات بشأن الدعم المتاح للبحارة، خلال فترات الانتشار الطويلة.

وأشارت دراسة، نشرتها دورية «ميليتري ميديسن» في عام 2025، وشملت 956 بحاراً، إلى أن نقص الراحة وصعوبة الوصول إلى الرعاية الصحية والتواصل المحدود مع العائلات من أبرز مصادر الضغط أثناء الانتشار البحري.

وتتزامن أزمة الطاقم مع تقارير أميركية عن استهلاك كميات كبيرة من صواريخ «توماهوك» والصواريخ الاعتراضية المستخدمة في منظومتيْ «باتريوت» و«ثاد» خلال الحرب.

وضغط «البنتاغون» على شركات الصناعات الدفاعية لتسريع الإنتاج والتسليم وزيادة الطاقة التصنيعية لتعويض المخزونات المستهلَكة.

ولم تعلن «البحرية» موعداً لعودة «أبراهام لنكولن»، مستندة إلى اعتبارات أمن العمليات. وأشارت تقارير إلى تجهيز مجموعة حاملة الطائرات «ثيودور روزفلت» لتولّي جزء من المهام، دون تحديد موعد علني لعملية الاستبدال.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)
شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)
TT

تشكيك أميركي في صدقية إسرائيل حول خطة إيرانية لاغتيال ترمب

شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)
شاحنة ترفع حاوية تموين بمحاذاة طائرة «إير فورس وان» حيث يقترب موكب الرئيس الأميركي دونالد ترمب لمغادرة قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في تركيا (أ.ب)

شكك مسؤولون في وكالة الاستخبارات المركزية «سي آي إيه» في صحة معلومات مخابراتية إسرائيلية عن تهديد إيراني باستهداف طائرة «إير فورس وان» التي كانت ستقل الرئيس دونالد ترمب من تركيا، ما دفع المسؤولين الأمنيين إلى القيام بعملية تمويه استثنائية لمغادرته سرّاً على متن طائرة عسكرية بديلة.

ويعكس هذا التشكيك تراجع ثقة أجهزة الاستخبارات الأميركية بالمعلومات التي ترد من نظائرها الإسرائيلية، وفقاً لتقرير مثير نشرته صحيفة «واشنطن بوست»، التي نقلت عن أحد المسؤولين أن محللي «سي آي إيه» لم يروا في المعلومات المخابراتية الإسرائيلية دليلاً قاطعاً على التهديد الإيراني، ونقلوا هذا التشكيك إلى مسؤولي إدارة ترمب.

ووصف مسؤول آخر «التهديدات» بأنها «إسرائيلية المصدر، وليست أميركية، وتُعدّ غير موثوقة».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من نشر الشهر الماضي تقريراً يُفيد بأن إسرائيل شاركت معلومات مخابراتية مع الحكومة الأميركية حول التهديد الإيراني.

ورأى مسؤولان أميركيان، أحدهما حالي والآخر سابق، أن بعض مسؤولي الاستخبارات الأميركية رأوا أن مشاركة إسرائيل للتحذير في شأن التهديدات ضد حياة ترمب لم تكن تهدف إلى التوعية، بل إلى التأثير على قرارات الرئيس ترمب والسياسة الأميركية في المنطقة.

صاروخ على الكتف

وقال المسؤول السابق المطلع على الأمر: «يتماشى هذا مع نمط أوسع من تقارير المخابرات الإسرائيلية التي يرى بعض المسؤولين أنها تهدف إلى التأثير على قرارات الرئيس بقدر ما تهدف إلى التوعية». وأضاف أن وزير الخارجية، ماركو روبيو، اطلع على المعلومات الإسرائيلية بشأن التهديد، إضافة إلى عملية التمويه التي خططت لها الخدمة السرية، ومع ذلك اختار الصعود على متن طائرة الرئاسة الأميركية القديمة التي يفترض أنها كانت هدفاً لإيران.

أرشيفية للرئيس الأميركي دونالد ترمب وهو يصعد إلى طائرة «إير فورس وان» الرئاسية في قاعدة «سانت أندروز» الجوية بميريلاند (أ.ب)

وامتنعت وكالة «سي آي إيه» عن التعليق.

وتُضيف الشكوك التي تساور بعض الجهات حول وجود تهديد وشيك للرئيس ترمب بُعداً جديداً لقرار البيت الأبيض الشهر الماضي إخفاء مكان وجود ترمب أثناء مغادرته قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة.

ونسبت شبكة «سي إن إن» الأميركية إلى مصدر مطلع قولَه إن جهوداً مكثفة بُذلت لوضع خطة لإجلاء ترمب من أنقرة في 8 يوليو (تموز) الماضي، على متن طائرة نقل عسكرية بديلة من طراز «سي-32 إيه» تابعة لسلاح الجو الأميركي، ردّاً على «التهديد» الذي استهدف الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» بصاروخ محمول على الكتف.

وكان التهديد دقيقاً، لدرجة دفعت المسؤولين إلى التخوف من أن تكون حياة ترمب في خطر جسيم إذا غادر البلاد على متن الطائرة الرئاسية القديمة نفسها أو حتى الطائرة التي تبرعت بها قطر، والتي استخدمها للوصول إلى القمة.

ووصف مصدر مطلع التهديد بأنه «خطير» بسبب معرفة الإيرانيين بتفاصيل ترتيبات زيارة ترمب في أنقرة؛ حيث أمضى ترمب ليلة واحدة في فندق فاخر، وتنقّل مرات عدة بين الفندق وموقع انعقاد قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو).

«ضرب من الخيال»

ووضع مسؤولون، بينهم عسكريون وجهاز الخدمة السرية، خطة لنقل ترمب إلى طائرة أخرى بواسطة شاحنة تموين، ليغادر تركيا في غضون ساعات. وأظهر تحليل أجرته «سي إن إن» أن المسؤولين في مطار أنقرة بدأوا بوضع شاحنة التموين بجانب الطائرة الرئاسية قبل وصول موكب ترمب إلى المدرج. وبعد صعود ترمب إلى الطائرة، أنزلت حاوية شاحنة التموين، وانطلقت الشاحنة مبتعدة عن الطائرة الأكبر حجماً، متجهةً نحو طائرة «سي 32 إيه» الأصغر.

واتضح أن الطائرة الأكبر، التي لم يكن الرئيس ترمب على متنها، أقلعت نحو الساعة 8:44 مساءً بالتوقيت المحلي، مروراً مباشرة بالطائرة الأصغر التي كان ترمب بداخلها. وبعد دقيقة، تحركت الطائرة الأصغر على المدرج.

وبدا ترمب مشغولاً بالتهديدات الإيرانية لحياته خلال يومه الأخير في قمة «الناتو»؛ حيث أشار إلى الموضوع مراراً مع الصحافيين. وحذّرت الحكومة الأميركية منذ فترة طويلة من أن إيران قد تحاول اغتيال ترمب رداً على مقتل قائد «فيلق القدس»، الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، الجنرال قاسم سليماني عام 2020.

وفي الأيام التي سبقت زيارة ترمب لتركيا هتفت حشود من الإيرانيين بقتله خلال مراسم جنازة المرشد علي خامنئي، الذي قُتل في بداية الحرب ضد إيران.

وضغط الديمقراطيون على الإدارة الأميركية لتقديم مزيد من التوضيحات حول عملية التضليل الاستثنائية. وقال السيناتور كريس فان هولين: «أشعر بفضول كبير لمعرفة مدى صدقية المعلومات المخابراتية التي قدمتها إسرائيل، ومدى إمكانية التحقق منها بشكل مستقل. لا شك لديَّ في أن إيران ترغب في رحيل الرئيس، لكن كل هذا يبدو ضرباً من الخيال».