السيسي يدعو لعدم استباق نتائج تحقيقات الطائرة المنكوبة.. والسياح يلتقطون معه «صور سلفي»

مصدر في التحقيقات لـ {الشرق الأوسط}: خيوط جديدة عن خلل في المحرك قبل انفجارها فوق سيناء

صورة وزعتها الرئاسة المصرية لسائحة تلتقط صورة سلفي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطار شرم الشيخ أمس ({الشرق الأوسط})
صورة وزعتها الرئاسة المصرية لسائحة تلتقط صورة سلفي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطار شرم الشيخ أمس ({الشرق الأوسط})
TT

السيسي يدعو لعدم استباق نتائج تحقيقات الطائرة المنكوبة.. والسياح يلتقطون معه «صور سلفي»

صورة وزعتها الرئاسة المصرية لسائحة تلتقط صورة سلفي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطار شرم الشيخ أمس ({الشرق الأوسط})
صورة وزعتها الرئاسة المصرية لسائحة تلتقط صورة سلفي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطار شرم الشيخ أمس ({الشرق الأوسط})

في وقت كشف فيه مصدر في تحقيقات الطائرة الروسية المنكوبة لـ«الشرق الأوسط» عن خيوط جديدة بشأن إصابة محرك الطائرة بخلل قبل انفجارها وعلى متنها 224 شخصا فوق سيناء يوم 31 الشهر الماضي، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال زيارة مفاجئة قام بها أمس إلى منتجع شرم الشيخ، إلى عدم استباق نتائج التحقيقات.
وتتعارض فرضيات المحققين المصريين في شرم الشيخ، عن المتسبب في سقوط الطائرة، مع التسريبات الاستخباراتية الغربية التي تقول إن تنظيم داعش استغل ضعف تأمين مطار شرم الشيخ وزرع قنبلة في أمتعة الركاب. وقامت حكومات أجنبية منها بريطانيا وروسيا بتسيير طائرات لإجلاء آلاف من رعاياها من شرم الشيخ ما ينذر بكارثة اقتصادية للمدينة ذات الطابع السياحي.
وبينما كانت الحياة في الشوارع المحيطة بمطار شرم الشيخ تمضي كالمعتاد، وكان عدة مئات من السياح الأجانب يستعدون للمغادرة من بوابات السفر، حطت طائرة الرئيس السيسي في مطار شرم الشيخ أثناء عودته من المشاركة في القمة العربية مع دول أميركا اللاتينية عقب ختامها في العاصمة السعودية الرياض. وقال السيسي وهو يقف وسط مجموعة من السياح ورجال الأمن والصحافيين والعاملين في المطار: «أدعو إلى عدم استباق نتيجة التحقيقات». وأضاف أن استباق التحقيقات لم يكن في مصلحة الجميع.
وبينما أخذ عدد من السياح الأجانب يصافحون الرئيس المصري ويلتقطون معه «صور سلفي»، قال مسؤول في محافظة جنوب سيناء، التي تضم عدة مدن سياحية منها شرم الشيخ والغردقة ودهب، إن هدف زيارة السيسي إلى مطار شرم الشيخ هو طمأنة الناس في داخل البلاد وخارجها، مشيرا إلى أن الرئيس طلب طمأنة المستثمرين من أصحاب المشروعات السياحية في شرم الشيخ والغردقة، وأن الدولة لن تتخلى عنهم ولا عن العاملين في مشروعاتهم «في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد عامة، والاستثمارات والمشروعات التي تعتمد على السياحة الأجنبية في جنوب سيناء بوجه خاص».
وتجول الرئيس السيسي في صالات السفر وسط زغاريد ترحيب من موظفات مصريات داخل المطار، ثم توقف أمام البوابة الثالثة، وقال ردا على أسئلة الصحافيين، إن مصر رحبت خلال الشهور الماضية بكل الدول التي طلبت إرسال متخصصين للاشتراك في مراجعة إجراءات تأمين المطارات المصرية، مشيرا إلى أن مصر من جانبها تقوم بالمراجعات الدورية على مطار شرم الشيخ وعلى جميع المطارات الأخرى.
وفي إشارة إلى التسريبات التي نشرتها صحف غربية نقلا عما قالت إنه مصادر استخباراتية عن ضلوع تنظيم داعش المتطرف النشط في شمال سيناء في تفجير الطائرة المنكوبة، قال السيسي: «سنعلن نتائج التحقيقات حين تنتهي. وكنت أتمنى ألا نستبق التحقيقات». وأضاف أن استباق التحقيقات «لم يكن في مصلحة الجميع»، مشيرا إلى وجود «ضغوط كبيرة» على مصر. وقال إن «أهل الشر يحاولون عرقلة كل النجاح الذي حققته مصر في المرحلة الأخيرة».
وتحدث السيسي عن ضرورة الاستمرار في الاصطفاف الشعبي في البلاد، لمواجهة التحديات، وقال: «اصطفافنا هو الذي سيواجه هذا. والشعب أثبت قدرة غير طبيعية على مواجهة التحديات والصمود». وأضاف: «أقول للمصريين الضغوط لن تنتهي على مصر لأنها، أي مصر، تريد أن تنجح، وكلما نجحنا كلما زادت الضغوط». ودعا الرئيس المصري الشباب والمرأة والأسرة المصرية ورجال الأعمال للوقوف مع بلادهم، مشيرا إلى أن زيارته أمس رسالة للمستثمرين في شرم الشيخ وفي الغردقة. وأكد قائلا: «نحن ندعمهم وسنساندهم. وأقول للمصريين: لن تنطفئ أنوار شرم الشيخ والغردقة. هذا القطاع (السياحي) مستمر وسندعمه، ليس من الحكومة والدولة فقط، ولكن من كل المصريين».
وفي وقت وقوع كارثة الطائرة، كان يوجد في المدن السياحية في محافظة جنوب سيناء نحو ربع مليون سائح أجنبي وعربي يضخون فيها ملايين الدولارات، بينما يصل إجمالي العدد السنوي للسياح الذين يفدون لعموم البلاد، بما فيها المدن ذات الطابع الأثري، إلى نحو عشرة ملايين سائح سنويا. ويقول مسؤولون بالمحافظة إن أكثر من سبعين في المائة من سياح شرم الشيخ والغردقة غادروا إلى بلادهم بناء على تداعيات حادث الطائرة و«حال الهلع التي تسببت فيها حكومات بلادهم».
وشدد السيسي مجددا على أن بلاده لا تتعجل ولا تريد استباق الأمور بشأن سبب الحادث، بينما التحقيقات لم تنته بعد من الجهات المختصة. وقال: «لن نخبئ شيئا.. نحن حريصون على أن يأتي الزوار لنا بسلام وأن يغادروا بسلام». وأضاف أن «مصر آمنة ومستقرة وسالمة. نحن نبذل كل جهد للحفاظ على السياح. ومرحب بكل من يأتي إلى مصر».
وتحدث السيسي مع سياح إنجليز وروس ومن جنسيات أوروبية وعربية أخرى ممن كانوا في صالة المغادرين في الطابق الأرضي من المطار. وقال سائح روسي اسمه بلاكوفيتش: «شعرت بالفخر وأنا أصافح الرئيس. والتقطت معه أنا وزوجتي صورة سلفي. عائلتنا في موسكو لن تصدق هذا». وقال سائح إنجليزي من لندن يدعى ديفيد: «سلمت على الرئيس وقلت له إنني لم أكن أريد المغادرة.. قلت له أشعر بالأمان هنا». وأضافت زوجة السائح: «لم أكن أتوقع مقابلة الرئيس في المطار. أنا مسرورة للغاية».
وتعليقا على زيارة السيسي لشرم الشيخ، أصدر المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير علاء يوسف، أمس بيانا قال فيه إن الرئيس اطلع من المسؤولين في مطار شرم الشيخ على الإجراءات المتبعة لتطبيق كل المعايير الأمنية وفقًا لما هو معمول به دوليًا، مؤكدًا على قيام السلطات المصرية بالمتابعة الدورية والمستمرة للإجراءات التي يتم تطبيقها بما يضمن سلامة وأمن حركة السفر والمسافرين. وأضاف أن الرئيس أكد أن مصر عازمة على تعزيز الإجراءات الأمنية من أجل توفير أقصى معايير الأمن والأمان للسائحين ولزوار مدينة شرم الشيخ، مشيرا إلى ترحيب مصر بالتعاون مع كل الجهات المعنية بالدول ذات الصلة، واعتزامها إعلان نتائج التحقيقات عقب الانتهاء منها بكل شفافية ووضوح.
وذكر السفير يوسف أن الرئيس وجه كلمة إلى رجال الأعمال المصريين أكد فيها أنه لا مساس بأعمال واستثمارات القطاع الخاص، وأن ما يشاع من أقاويل تخالف ذلك إنما هو أمر عارٍ تمامًا عن الصحة، وأكد أن القانون هو الإطار الحاكم والمنظم للجميع وللعلاقة بين الدولة وبين رجال الأعمال، مشددا على عدم قبوله أية إساءة لأحد.
وفي الجانب الآخر من المطار، حيث وقفت ثلاث سيارات دبلوماسية خاصة بموظفين إنجليز وروس، كشف مصدر مصري مقرب من التحقيقات الحالية عن سبب سقوط الطائرة، عن خيوط جديدة تتعلق بمزاعم لمسؤولي صيانة التقوا مع الطيار ومساعده قبل إقلاعها بفترة وجيزة. وقال المصدر إن الطيار ومساعده يبدو أنهم، وفقا لإفادة من هؤلاء المسؤولين، لم يكونوا مطمئنين لحالة الطائرة، بسبب وجود مشكلات في أحد محركاتها. ورفض المصدر إعطاء مزيد من الإفادات عن نوع مشكلات المحرك وما إذا كانت تتعلق بالمشكلة القديمة التي يعاني منها ذيل الطائرة.
ويتنقل بعض الموظفين الإنجليز الذين وصلوا إلى شرم الشيخ في سيارات دبلوماسية تابعة لـ«الأمم المتحدة»، بينما يستخدم الموظفون الروس سيارات تحمل لوحات السفارة الروسية في القاهرة. ونشرت صحف غربية على نطاق واسع ترجيحات من مصادر قالت إنها استخبارية ومن محققين دوليين، عن فرضية دس تنظيم داعش لقنبلة داخل أمتعة الركاب لتفجير الطائرة وهي على ارتفاع نحو 30 ألف قدم، وذلك بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ بنحو ثلث ساعة وهي متجهة إلى روسيا.
وبعد ساعات من وقوع الحادث أعلن الفرع المصري لـ«داعش» مسؤوليته عن تحطم الطائرة دون أن يفصح عن الطريقة التي استخدمها في تنفيذ العملية. لكن المحققين المصريين يضعون الكثير من الفرضيات الأخرى من بينها الفرضية التي جرى الكشف عنها أمس، وتتعلق بحالة الطائرة قبل إقلاعها. ويفحص المحققون مزاعم تقول إن الطائرة المنكوبة اضطرت في الصيف الماضي للعودة لمطار شرم الشيخ بعد الإقلاع منه بنحو عشرين دقيقة، و«نفذت هبوطا اضطراريا في ذلك الوقت بسبب مشكلة في المحرك؛ مما أصاب الركاب الذين كانوا على متنها بالفزع».
ووفقا للمصدر المقرب من التحقيقات، فإنه يجري في الوقت الحالي استجواب مهندسي صيانة مصريين في المطار عن حقيقة تأجيل الطائرة لرحلة من رحلاتها من شرم الشيخ لمدة يومين بسبب مشكلة في المحرك أيضا، وذلك قبل وقوع الكارثة الأخيرة بنحو ثمانين يوما». ويضاف إلى كل هذا «المشكلة المعروفة التي تتعلق بذيل الطائرة منذ اصطدامه في عام 2001 بالمدرج أثناء هبوطها في مطار القاهرة». وقال المصدر: «يبدو أن الطيار ومساعده لم يكونا راضيين عن حالة الطائرة، وكانا يريدان تأخير الرحلة أو تأجيلها ليوم أو يومين لحين فحص المحرك وصيانته «لكن لا يمكن الجزم بأي شيء حتى الآن. ولا بد من انتظار التحقيقات حتى نهايتها، ووضع كل الاحتمالات في الاعتبار».



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.