السيسي يدعو لعدم استباق نتائج تحقيقات الطائرة المنكوبة.. والسياح يلتقطون معه «صور سلفي»

مصدر في التحقيقات لـ {الشرق الأوسط}: خيوط جديدة عن خلل في المحرك قبل انفجارها فوق سيناء

صورة وزعتها الرئاسة المصرية لسائحة تلتقط صورة سلفي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطار شرم الشيخ أمس ({الشرق الأوسط})
صورة وزعتها الرئاسة المصرية لسائحة تلتقط صورة سلفي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطار شرم الشيخ أمس ({الشرق الأوسط})
TT

السيسي يدعو لعدم استباق نتائج تحقيقات الطائرة المنكوبة.. والسياح يلتقطون معه «صور سلفي»

صورة وزعتها الرئاسة المصرية لسائحة تلتقط صورة سلفي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطار شرم الشيخ أمس ({الشرق الأوسط})
صورة وزعتها الرئاسة المصرية لسائحة تلتقط صورة سلفي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في مطار شرم الشيخ أمس ({الشرق الأوسط})

في وقت كشف فيه مصدر في تحقيقات الطائرة الروسية المنكوبة لـ«الشرق الأوسط» عن خيوط جديدة بشأن إصابة محرك الطائرة بخلل قبل انفجارها وعلى متنها 224 شخصا فوق سيناء يوم 31 الشهر الماضي، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال زيارة مفاجئة قام بها أمس إلى منتجع شرم الشيخ، إلى عدم استباق نتائج التحقيقات.
وتتعارض فرضيات المحققين المصريين في شرم الشيخ، عن المتسبب في سقوط الطائرة، مع التسريبات الاستخباراتية الغربية التي تقول إن تنظيم داعش استغل ضعف تأمين مطار شرم الشيخ وزرع قنبلة في أمتعة الركاب. وقامت حكومات أجنبية منها بريطانيا وروسيا بتسيير طائرات لإجلاء آلاف من رعاياها من شرم الشيخ ما ينذر بكارثة اقتصادية للمدينة ذات الطابع السياحي.
وبينما كانت الحياة في الشوارع المحيطة بمطار شرم الشيخ تمضي كالمعتاد، وكان عدة مئات من السياح الأجانب يستعدون للمغادرة من بوابات السفر، حطت طائرة الرئيس السيسي في مطار شرم الشيخ أثناء عودته من المشاركة في القمة العربية مع دول أميركا اللاتينية عقب ختامها في العاصمة السعودية الرياض. وقال السيسي وهو يقف وسط مجموعة من السياح ورجال الأمن والصحافيين والعاملين في المطار: «أدعو إلى عدم استباق نتيجة التحقيقات». وأضاف أن استباق التحقيقات لم يكن في مصلحة الجميع.
وبينما أخذ عدد من السياح الأجانب يصافحون الرئيس المصري ويلتقطون معه «صور سلفي»، قال مسؤول في محافظة جنوب سيناء، التي تضم عدة مدن سياحية منها شرم الشيخ والغردقة ودهب، إن هدف زيارة السيسي إلى مطار شرم الشيخ هو طمأنة الناس في داخل البلاد وخارجها، مشيرا إلى أن الرئيس طلب طمأنة المستثمرين من أصحاب المشروعات السياحية في شرم الشيخ والغردقة، وأن الدولة لن تتخلى عنهم ولا عن العاملين في مشروعاتهم «في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد عامة، والاستثمارات والمشروعات التي تعتمد على السياحة الأجنبية في جنوب سيناء بوجه خاص».
وتجول الرئيس السيسي في صالات السفر وسط زغاريد ترحيب من موظفات مصريات داخل المطار، ثم توقف أمام البوابة الثالثة، وقال ردا على أسئلة الصحافيين، إن مصر رحبت خلال الشهور الماضية بكل الدول التي طلبت إرسال متخصصين للاشتراك في مراجعة إجراءات تأمين المطارات المصرية، مشيرا إلى أن مصر من جانبها تقوم بالمراجعات الدورية على مطار شرم الشيخ وعلى جميع المطارات الأخرى.
وفي إشارة إلى التسريبات التي نشرتها صحف غربية نقلا عما قالت إنه مصادر استخباراتية عن ضلوع تنظيم داعش المتطرف النشط في شمال سيناء في تفجير الطائرة المنكوبة، قال السيسي: «سنعلن نتائج التحقيقات حين تنتهي. وكنت أتمنى ألا نستبق التحقيقات». وأضاف أن استباق التحقيقات «لم يكن في مصلحة الجميع»، مشيرا إلى وجود «ضغوط كبيرة» على مصر. وقال إن «أهل الشر يحاولون عرقلة كل النجاح الذي حققته مصر في المرحلة الأخيرة».
وتحدث السيسي عن ضرورة الاستمرار في الاصطفاف الشعبي في البلاد، لمواجهة التحديات، وقال: «اصطفافنا هو الذي سيواجه هذا. والشعب أثبت قدرة غير طبيعية على مواجهة التحديات والصمود». وأضاف: «أقول للمصريين الضغوط لن تنتهي على مصر لأنها، أي مصر، تريد أن تنجح، وكلما نجحنا كلما زادت الضغوط». ودعا الرئيس المصري الشباب والمرأة والأسرة المصرية ورجال الأعمال للوقوف مع بلادهم، مشيرا إلى أن زيارته أمس رسالة للمستثمرين في شرم الشيخ وفي الغردقة. وأكد قائلا: «نحن ندعمهم وسنساندهم. وأقول للمصريين: لن تنطفئ أنوار شرم الشيخ والغردقة. هذا القطاع (السياحي) مستمر وسندعمه، ليس من الحكومة والدولة فقط، ولكن من كل المصريين».
وفي وقت وقوع كارثة الطائرة، كان يوجد في المدن السياحية في محافظة جنوب سيناء نحو ربع مليون سائح أجنبي وعربي يضخون فيها ملايين الدولارات، بينما يصل إجمالي العدد السنوي للسياح الذين يفدون لعموم البلاد، بما فيها المدن ذات الطابع الأثري، إلى نحو عشرة ملايين سائح سنويا. ويقول مسؤولون بالمحافظة إن أكثر من سبعين في المائة من سياح شرم الشيخ والغردقة غادروا إلى بلادهم بناء على تداعيات حادث الطائرة و«حال الهلع التي تسببت فيها حكومات بلادهم».
وشدد السيسي مجددا على أن بلاده لا تتعجل ولا تريد استباق الأمور بشأن سبب الحادث، بينما التحقيقات لم تنته بعد من الجهات المختصة. وقال: «لن نخبئ شيئا.. نحن حريصون على أن يأتي الزوار لنا بسلام وأن يغادروا بسلام». وأضاف أن «مصر آمنة ومستقرة وسالمة. نحن نبذل كل جهد للحفاظ على السياح. ومرحب بكل من يأتي إلى مصر».
وتحدث السيسي مع سياح إنجليز وروس ومن جنسيات أوروبية وعربية أخرى ممن كانوا في صالة المغادرين في الطابق الأرضي من المطار. وقال سائح روسي اسمه بلاكوفيتش: «شعرت بالفخر وأنا أصافح الرئيس. والتقطت معه أنا وزوجتي صورة سلفي. عائلتنا في موسكو لن تصدق هذا». وقال سائح إنجليزي من لندن يدعى ديفيد: «سلمت على الرئيس وقلت له إنني لم أكن أريد المغادرة.. قلت له أشعر بالأمان هنا». وأضافت زوجة السائح: «لم أكن أتوقع مقابلة الرئيس في المطار. أنا مسرورة للغاية».
وتعليقا على زيارة السيسي لشرم الشيخ، أصدر المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير علاء يوسف، أمس بيانا قال فيه إن الرئيس اطلع من المسؤولين في مطار شرم الشيخ على الإجراءات المتبعة لتطبيق كل المعايير الأمنية وفقًا لما هو معمول به دوليًا، مؤكدًا على قيام السلطات المصرية بالمتابعة الدورية والمستمرة للإجراءات التي يتم تطبيقها بما يضمن سلامة وأمن حركة السفر والمسافرين. وأضاف أن الرئيس أكد أن مصر عازمة على تعزيز الإجراءات الأمنية من أجل توفير أقصى معايير الأمن والأمان للسائحين ولزوار مدينة شرم الشيخ، مشيرا إلى ترحيب مصر بالتعاون مع كل الجهات المعنية بالدول ذات الصلة، واعتزامها إعلان نتائج التحقيقات عقب الانتهاء منها بكل شفافية ووضوح.
وذكر السفير يوسف أن الرئيس وجه كلمة إلى رجال الأعمال المصريين أكد فيها أنه لا مساس بأعمال واستثمارات القطاع الخاص، وأن ما يشاع من أقاويل تخالف ذلك إنما هو أمر عارٍ تمامًا عن الصحة، وأكد أن القانون هو الإطار الحاكم والمنظم للجميع وللعلاقة بين الدولة وبين رجال الأعمال، مشددا على عدم قبوله أية إساءة لأحد.
وفي الجانب الآخر من المطار، حيث وقفت ثلاث سيارات دبلوماسية خاصة بموظفين إنجليز وروس، كشف مصدر مصري مقرب من التحقيقات الحالية عن سبب سقوط الطائرة، عن خيوط جديدة تتعلق بمزاعم لمسؤولي صيانة التقوا مع الطيار ومساعده قبل إقلاعها بفترة وجيزة. وقال المصدر إن الطيار ومساعده يبدو أنهم، وفقا لإفادة من هؤلاء المسؤولين، لم يكونوا مطمئنين لحالة الطائرة، بسبب وجود مشكلات في أحد محركاتها. ورفض المصدر إعطاء مزيد من الإفادات عن نوع مشكلات المحرك وما إذا كانت تتعلق بالمشكلة القديمة التي يعاني منها ذيل الطائرة.
ويتنقل بعض الموظفين الإنجليز الذين وصلوا إلى شرم الشيخ في سيارات دبلوماسية تابعة لـ«الأمم المتحدة»، بينما يستخدم الموظفون الروس سيارات تحمل لوحات السفارة الروسية في القاهرة. ونشرت صحف غربية على نطاق واسع ترجيحات من مصادر قالت إنها استخبارية ومن محققين دوليين، عن فرضية دس تنظيم داعش لقنبلة داخل أمتعة الركاب لتفجير الطائرة وهي على ارتفاع نحو 30 ألف قدم، وذلك بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ بنحو ثلث ساعة وهي متجهة إلى روسيا.
وبعد ساعات من وقوع الحادث أعلن الفرع المصري لـ«داعش» مسؤوليته عن تحطم الطائرة دون أن يفصح عن الطريقة التي استخدمها في تنفيذ العملية. لكن المحققين المصريين يضعون الكثير من الفرضيات الأخرى من بينها الفرضية التي جرى الكشف عنها أمس، وتتعلق بحالة الطائرة قبل إقلاعها. ويفحص المحققون مزاعم تقول إن الطائرة المنكوبة اضطرت في الصيف الماضي للعودة لمطار شرم الشيخ بعد الإقلاع منه بنحو عشرين دقيقة، و«نفذت هبوطا اضطراريا في ذلك الوقت بسبب مشكلة في المحرك؛ مما أصاب الركاب الذين كانوا على متنها بالفزع».
ووفقا للمصدر المقرب من التحقيقات، فإنه يجري في الوقت الحالي استجواب مهندسي صيانة مصريين في المطار عن حقيقة تأجيل الطائرة لرحلة من رحلاتها من شرم الشيخ لمدة يومين بسبب مشكلة في المحرك أيضا، وذلك قبل وقوع الكارثة الأخيرة بنحو ثمانين يوما». ويضاف إلى كل هذا «المشكلة المعروفة التي تتعلق بذيل الطائرة منذ اصطدامه في عام 2001 بالمدرج أثناء هبوطها في مطار القاهرة». وقال المصدر: «يبدو أن الطيار ومساعده لم يكونا راضيين عن حالة الطائرة، وكانا يريدان تأخير الرحلة أو تأجيلها ليوم أو يومين لحين فحص المحرك وصيانته «لكن لا يمكن الجزم بأي شيء حتى الآن. ولا بد من انتظار التحقيقات حتى نهايتها، ووضع كل الاحتمالات في الاعتبار».



الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باغتيال مسؤول تنموي بارز

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
TT

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين باغتيال مسؤول تنموي بارز

موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)
موالون للجماعة الحوثية خلال حشد في صنعاء دعا إليه زعيمهم (أ.ف.ب)

اتهمت الحكومة اليمنية الجماعةَ الحوثية بالوقوف وراء اغتيال أحد أبرز المسؤولين التنمويين في البلاد، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً نظراً لمكانة الضحية ودوره في إدارة واحد من أهم البرامج التنموية التي عملت لعقود على دعم المجتمعات المحلية، والتخفيف من آثار الأزمات الإنسانية.

وجاءت هذه الاتهامات خلال مباحثات أجراها وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، مع سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، حيث استعرض الوزير مستجدات التحقيقات المتعلقة باغتيال القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق الاجتماعي للتنمية وسام قائد، والإجراءات التي نفَّذتها الأجهزة الأمنية منذ وقوع الحادثة. وفق ما ذكره الإعلام الرسمي.

وأكد الوزير اليمني أنَّ التحقيقات أسفرت عن ضبط عدد من المشتبه بهم، مشيراً إلى وجود أدلة قالت السلطات إنَّها تثبت تورُّط الحوثيين في التخطيط والتنفيذ للجريمة، في تطوُّر يضيف بُعداً جديداً إلى الاتهامات المتبادلة بين الحكومة والجماعة بشأن استهداف الكوادر المدنية والعاملين في المجالات الإنسانية والتنموية.

وبحسب وزارة الداخلية اليمنية، فإنَّ مسار التحقيقات قاد إلى نتائج وصفتها بالحاسمة، دفعتها إلى تحميل الحوثيين المسؤولية عن عملية الاغتيال التي استهدفت المسؤول التنموي البارز الذي كان يقود مؤسسةً لعبت دوراً محورياً في تنفيذ مشروعات تنموية وخدمية في مختلف المحافظات اليمنية.

وزير الداخلية اليمني إبراهيم حيدان (إعلام حكومي)

وأبلغ الوزير السفير الأوروبي أنَّ الأجهزة الأمنية تواصل استكمال إجراءات التحقيق وجمع الأدلة وملاحقة المتورطين، مؤكداً أنَّ الجريمة لا يمكن فصلها عن المناخ الأمني المُعقَّد الذي تعيشه البلاد منذ سنوات.

كما ربط حيدان بين هذه القضية، واستمرار الجماعة الحوثية في احتجاز عدد من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المنظمات الدولية، عادّاً أنَّ تلك الممارسات تعكس نهجاً متصاعداً في التضييق على العمل الإنساني والتنموي.

وتنظر الأوساط الحكومية إلى الحادثة بوصفها ضربةً موجعةً للجهود التنموية في اليمن، لا سيما أنَّ الصندوق الاجتماعي للتنمية يُعدُّ من أهم المؤسسات التي حافظت على نشاطها خلال سنوات الحرب، وأسهمت في توفير فرص العمل وتحسين الخدمات الأساسية في المناطق الأكثر احتياجاً.

تعاون أمني مع أوروبا

جاء ملف الاغتيال ضمن مباحثات أوسع تناولت التعاون الأمني بين اليمن والاتحاد الأوروبي، حيث أشاد وزير الداخلية بالدعم الذي يُقدِّمه الاتحاد الأوروبي للحكومة اليمنية، وبرامج بناء قدرات الأجهزة الأمنية.

وأكد حيدان تطلع وزارته إلى توسيع مجالات الشراكة مع الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في ملفات مكافحة الهجرة غير الشرعية والتحديات الأمنية العابرة للحدود، مشدداً على أهمية التنسيق المشترك لحماية المصالح المتبادلة وتعزيز الاستقرار.

من جانبه، جدَّد سفير الاتحاد الأوروبي دعم الاتحاد لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة باليمن، مؤكداً استمرار التعاون مع وزارة الداخلية في مختلف المجالات الأمنية بما يسهم في ترسيخ الأمن والاستقرار. بحسب ما نقله الإعلام الرسمي.

ويأتي هذا الدعم في وقت تسعى فيه الحكومة إلى حشد مزيد من المساندة الدولية لمواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية والإنسانية المتفاقمة، وسط استمرار الصراع وتراجع مستويات التمويل الدولي للبرامج الإغاثية والتنموية.

انتهاكات واسعة بحق الأطفال

بالتزامن مع الاتهامات الحكومية بشأن عملية الاغتيال، أصدرت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات تقريراً جديداً وثَّقت فيه ما قالت إنها «انتهاكات واسعة» ارتكبتها الجماعة الحوثية بحق الأطفال منذ بداية عام 2015 وحتى نهاية مارس (آذار) 2026.

ووفق التقرير، بلغ عدد الانتهاكات الموثقة نحو 29 ألفاً و891 حالة، شملت القتل، والإصابة، والاختطاف، والإخفاء القسري، والتعذيب، والاعتداءات الجنسية، والتجنيد القسري للأطفال.

وأشار التقرير الحقوقي إلى مقتل أكثر من 5 آلاف طفل وإصابة آلاف آخرين، فضلاً عن تهجير عشرات الآلاف وتشريدهم، بينما حُرم ملايين الأطفال من التعليم؛ نتيجة تداعيات الحرب وتحويل عدد من المدارس إلى مواقع عسكرية أو مراكز للتعبئة والتجنيد.

كما تحدَّث التقرير عن استمرار الحوثيين في تجنيد الأطفال وإشراكهم في العمليات القتالية، مؤكداً أنَّ هذه الممارسات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل، وداعياً المجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية الأطفال ومحاسبة المسؤولين عن تلك الانتهاكات.


السيولة المفقودة تربك الاقتصاد اليمني وتعمّق أزماته

اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)
اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)
TT

السيولة المفقودة تربك الاقتصاد اليمني وتعمّق أزماته

اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)
اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)

بينما يُنظر إلى أزمة السيولة التي تواجه الحكومة اليمنية على أنها نقص في الأوراق النقدية، يرى خبراء اقتصاديون أن المستجد الأبرز يتمثل في اتساع الفجوة بين البنوك والسوق، مع استمرار تركز جزء كبير من السيولة خارج القنوات المصرفية الرسمية؛ الأمر الذي حدّ من فاعلية السياسات النقدية وأبقى الأزمة قائمة رغم الإجراءات الأخيرة للبنك المركزي.

وفي حين لم يعلن البنك المركزي اليمني، بشكل مباشر، عن قرارات لمعالجة الأزمة التي تواجه القطاع المصرفي وتلقي بآثار ثقيلة على الاقتصاد والسكان، فإن الإجراءات المتخذة من طرفه خلال الفترة الماضية، غير قادرة على إنهاء معاناة البنوك اليمنية في الحصول على الأوراق النقدية الكافية لإنجاز المعاملات اليومية.

ويرى الخبير الاقتصادي اليمني رشيد الآنسي أن توصيف الأزمة بأنها نقص في النقد ليس دقيقاً بالكامل، موضحاً أن الأوراق النقدية لا تزال متوافرة في الأسواق ويتم تداولها خارج الجهاز المصرفي، في حين تكمن المشكلة الأساسية في عجز البنوك عن استقطاب هذه الأموال وإعادتها إلى الدورة المالية الرسمية.

ويوضح الآنسي لـ«الشرق الأوسط» أن القيود التنظيمية وآليات العمل التقليدية التي ما زالت تحكم القطاع المصرفي تقلص جاذبية البنوك وتجعلها أقل قدرة على المنافسة مقارنة بشركات الصرافة.

تتصاعد المخاوف اليمنية من تأثيرات أزمات المنطقة على مستويات المعيشة (رويترز)

وتفرض البنوك حدوداً منخفضة على التحويلات وساعات عمل محدودة، في حين توفر شركات الصرافة خدمات أكثر مرونة وسرعة؛ الأمر الذي دفع شريحة واسعة من الأفراد والتجار إلى الابتعاد عن التعامل المصرفي التقليدي، وفقاً للآنسي.

وشهد الناتج المحلي الإجمالي في اليمن انكماشاً حاداً ومستمراً خلال العقد الممتد من 2015 إلى 2025 (عقد الانقلاب الحوثي والحرب)، بانكماش وصل إلى نحو 43 في المائة، ووصل إجمالي الخسائر التراكمية للاقتصاد اليمني إلى أكثر من 126 مليار دولار، كما تنقل بيانات البنك الدولي ووزارة التخطيط والتعاون الدولي اليمنية.

أزمة بنيوية

خلال الأسابيع الماضية، أجرى البنك المركزي اليمني اجتماعات مكثفة مع البنوك المحلية وبرنامج الغذاء العالمي، وسط مخاوف من تأثيرات عميقة للنزاعات في المنطقة على الأمن الغذائي في البلاد، وعدم القدرة على توفير السلع الأساسية للسكان.

ويرى عبد الحميد المساجدي، الباحث الاقتصادي اليمني، أن المشكلة تتجاوز الأدوات الفنية للبنك المركزي إلى بنية مؤسسية أكثر تعقيداً؛ إذ تفتقر السلطات النقدية إلى أدوات مالية جاذبة يمكن أن تستقطب السيولة المكتنزة، مثل شهادات الإيداع أو أدوات الدين الداخلي ذات العوائد المناسبة، فضلاً عن تأثير الانقسام النقدي والمؤسسي الذي فرضته الحرب وأدى إلى تشظي المنظومة المالية وإضعاف مركزية القرار النقدي.

اقتصاديون يمنيون يقولون إن شركات الصرافة وضعف الهيكل المصرفي تسببا في شح السيولة (أ.ب)

وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط» استبعد المساجدي وجود تأثير مباشر لممارسات الجماعة الحوثية في هذه الأزمة التي تواجهها مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، إلا أنه نبّه إلى وقوع تأثير بنيوي لإقدام الجماعة على خلق اقتصاد موازٍ يعتمد على التعاملات غير المصرفية ويعيد إنتاج سلوكيات مالية مضطربة، ودفع السياسة النقدية إلى العمل في بيئة غير مكتملة السيطرة.

وتتهم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، الحوثيين بضرب واستهداف الاقتصاد اليمني وموارد الدولة، والاعتداء على موانئ تصدير النفط والتهديد وإيقاف حركة تصدير الوقود والغاز؛ ما أدى إلى حرمان السكان من أهم مصادر الإيرادات والمرتبات والخدمات الأساسية.

من جانبه، يربط الخبير الاقتصادي اليمني عبد السلام الأثوري أزمة السيولة بحالة تفكك أوسع طالت مؤسسات الدولة وآليات إدارة الموارد العامة. ويشير إلى أن جزءاً من الأموال المتداولة يتسرب خارج الدورة الاقتصادية الرسمية عبر قنوات غير مصرفية، في حين تتجه مبالغ أخرى نحو المضاربة بالعملات الأجنبية أو التحويل إلى الخارج؛ الأمر الذي يفاقم اختلالات السوق النقدية.

الحكومة اليمنية تتهم الحوثيين بتدمير الاقتصاد واستهداف المنشآت الاقتصادية منذ بدء الحرب (أ.ب)

وطبقاً لما قاله الأثوري لـ«الشرق الأوسط»، فإن تراجع دور المؤسسات المالية الرسمية أدى إلى توسع الاقتصاد الموازي، حيث أصبحت شركات الصرافة تستحوذ على جزء كبير من السيولة وتوجهها نحو المضاربة والتحويلات الخارجية، كما عمّق الانقسام السياسي والنقدي تشظي المنظومة المالية؛ ما عطل الدورة النقدية وأحدث اختناقاً في السيولة، رغم وجود أموال كبيرة خارج الجهاز المصرفي.

إجراءات غير مجدية

على الرغم من الإجراءات التي اتخذها البنك المركزي اليمني خلال الأشهر الماضية، بما في ذلك رفع أسعار الفائدة على الودائع، وتشديد الرقابة على شركات الصرافة، وتنظيم عمليات الاستيراد، فإن المراقبين يرون أن تأثير هذه الإجراءات لا يزال محدوداً ما لم تترافق مع إصلاحات أعمق تعيد الثقة بالقطاع المصرفي وتنشط الدورة النقدية.

ويؤكد الآنسي أن رفع أسعار الفائدة قد لا يحقق النتائج المرجوة؛ لأن البنك المركزي لا يسيطر فعلياً إلا على جزء محدود من الكتلة النقدية، بينما تبقى النسبة الأكبر خارج النظام المصرفي، كما يدعو إلى مراجعة بعض السياسات المتعلقة بتمويل الواردات لتخفيف الضغط على السيولة المحلية.

وطالب بتعديل القرار الملزم للمستوردين بتوريد 100 في المائة من قيمة الاعتمادات بالعملة المحلية لتخفيف الضغط عليها، منوهاً إلى أن البنك المركزي لا يستطيع إلزام البنوك بتجاوز ما يُعرف بمركز العملة؛ لأن البنوك لا تملك حق تغيير أموال المودعين من عملة إلى أخرى إلا بطلبهم.

على الرغم من تحسن سعر الريال اليمني فإنه يعاني ضعف القدرة الشرائية (أ.ب)

ويسعى البنك المركزي إلى إلزام بعض البنوك بتوفير العملات الأجنبية، وضخها في الأسواق لتغطية العجز عن دفع الرواتب.

من جهته، يدعو الأثوري إلى إصلاح الرواتب من خلال تدقيق القوائم الوظيفية وإزالة الازدواجية والأسماء الوهمية، وربط الرواتب بنظام مصرفي أو رقمي مباشر، وتشديد الرقابة على شركات الصرافة، ودمج جزء منها بالنظام المصرفي، والتحول للدفع الرقمي من خلال توسيع المحافظ الإلكترونية والمدفوعات الرقمية، ورقمنة الرواتب لتقليل الاعتماد على النقد، ومعالجة اختلالات التهربات الضريبية التي تفقد الإيرادات مبالغ كبيرة.

ومع استمرار اختناق السيولة رغم وجود كتل نقدية كبيرة خارج الجهاز المصرفي، تبدو الأزمة أقرب إلى أزمة توزيع وثقة وإدارة مالية منها إلى نقص فعلي في الأموال؛ وهو ما يجعل معالجتها مرهونة بإصلاحات مؤسسية أوسع تتجاوز الأدوات النقدية التقليدية.


«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
TT

«يوم الولاية»... ثقب حوثي موسمي لاستنزاف اليمنيين

الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)
الحوثيون يستخدمون وسائل الترهيب لجمع الأموال لإنفاقها على مناسباتهم العقائدية (أ.ف.ب)

فرضت الجماعة الحوثية أعباء مالية جديدة على السكان والتجار في مناطق سيطرتها، تحت مبررات مرتبطة بالتحضير لإحياء ما تسميها «ذكرى يوم الولاية»، في وقت تعيش فيه غالبية الأسر اليمنية أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة الانهيار الاقتصادي المستمر وتداعيات الحرب الممتدة منذ سنوات.

وأكدت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة صعّدت خلال الأيام الماضية حملات التحصيل المالي في العاصمة المختطفة صنعاء وعدد من المناطق الخاضعة لسيطرتها، مستهدفةً التجار وأصحاب الشركات والمنشآت الاقتصادية، إلى جانب إلزام مؤسسات حكومية بالمساهمة في تمويل الأنشطة والفعاليات المرتبطة بالمناسبة ذات الطابع العقائدي.

وحسب المصادر، تُنفذ هذه الحملات عبر ضغوط مباشرة وغير مباشرة، تتراوح بين التهديد بفرض عقوبات إدارية أو مالية وبين التعرض لمضايقات متكررة من المشرفين الحوثيين، مما يدفع كثيرين إلى الامتثال خشية التعرض لإجراءات تعسفية قد تؤثر في أعمالهم أو مصادر دخلهم.

وأفاد شهود بانتشار فرق ميدانية تابعة للجماعة في عدد من الشوارع والأسواق والأحياء السكنية في صنعاء وضواحيها، حيث تتولى جمع ما تصفها الجماعة بـ«المساهمات» أو «التبرعات» لدعم فعاليات «يوم الولاية»، بينما يؤكد السكان أن تلك الأموال تُفرض عليهم بصورة إلزامية.

وتحدث تجار وسكان عن فرض مبالغ مالية متفاوتة حسب حجم النشاط التجاري أو طبيعة الجهة المستهدفة، فضلاً عن إلزام بعض أصحاب المحال التجارية بالمشاركة في الفعاليات والأنشطة التعبوية المصاحبة للمناسبة، بما في ذلك تعليق الشعارات واللافتات وتقديم دعم لوجستي أو مالي للحشود المنظمة.

ويرى مراقبون أن هذه الممارسات أصبحت جزءاً من سياسة متكررة تعتمدها الجماعة لتمويل أنشطتها العقائدية والإعلامية، مستفيدةً من ضعف الرقابة وغياب المؤسسات الرسمية القادرة على حماية القطاع الخاص أو الحد من عمليات الجباية التي تتكرر مع كل مناسبة دينية أو سياسية تتبناها الجماعة.

ويشير هؤلاء إلى أن المناسبات الحوثية تحولت خلال الأعوام الأخيرة إلى مواسم موسمية لفرض الإتاوات واستنزاف ما تبقى من السيولة المالية لدى المواطنين والتجار، في ظل تراجع النشاط الاقتصادي وانكماش الأسواق وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

ازدياد الأعباء المعيشية

أعرب عدد من التجار اليمنيين عن استيائهم من تكرار فرض المساهمات المالية عليهم لمصلحة قادة الجماعة الحوثية، مؤكدين أن قدرتهم على الاستمرار في أعمالهم باتت مهدَّدة نتيجة تداخل عوامل عديدة، من بينها الركود الاقتصادي وارتفاع تكاليف التشغيل وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.

وقال أحد أصحاب المحال التجارية في صنعاء، فضّل استخدام اسم مستعار لأسباب أمنية، إن الجماعة تعود في كل مناسبة لفرض رسوم أو مساهمات جديدة، موضحاً أن الحركة التجارية تشهد تراجعاً كبيراً، في حين تزداد الالتزامات المالية المفروضة على التجار بشكل مستمر.

وأضاف أن رفض الدفع لم يعد خياراً متاحاً للكثيرين، نظراً لما قد يترتب عليه من زيارات متكررة للمشرفين الحوثيين أو مضايقات قد تعطِّل النشاط التجاري وتؤثر في سير العمل.

ولا تقتصر الشكاوى على التجار، إذ يقول موظفون في القطاع الحكومي إنهم يتعرضون أيضاً لضغوط للمساهمة في تمويل بعض الفعاليات، رغم استمرار أزمة الرواتب التي تعاني منها شريحة واسعة من الموظفين منذ سنوات.

في السياق ذاته، تؤكد أسر يمنية أن ازدياد الجبايات يفاقم معاناتها اليومية في ظل الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية والدوائية والخدمات الأساسية، الأمر الذي يجعل توفير الاحتياجات الضرورية أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

تكلفة اقتصادية مرتفعة

تُعد مناسبة ما يسمى «يوم الولاية» من أبرز المناسبات التي تحرص الجماعة الحوثية على إحيائها سنوياً، حيث تنظم خلالها فعاليات جماهيرية واسعة وحملات دعائية وإعلامية مكثفة، تتطلب إنفاقاً مالياً كبيراً.

ويؤكد منتقدون للجماعة أن جزءاً كبيراً من هذه النفقات يجري توفيره عبر جبايات تُفرض على المواطنين والقطاع الخاص تحت مسميات مختلفة، في وقت تشهد فيه مناطق سيطرة الحوثيين تراجعاً حاداً في النشاط الاقتصادي وضعفاً في فرص العمل ومصادر الدخل.

ويُحذر خبراء اقتصاديون من أن استمرار هذه السياسات يؤدي إلى تعميق حالة الركود الاقتصادي، وإضعاف قدرة القطاع الخاص على الاستمرار، فضلاً عن انعكاساتها السلبية على الأسعار وفرص التوظيف ومستويات المعيشة.

ويرى هؤلاء أن أي تعافٍ اقتصادي محتمل سيظل محدوداً ما دامت الأنشطة التجارية والاستثمارية تواجه بيئة غير مستقرة تتسم بفرض القيود والإتاوات والتدخلات المتكررة في عمل الأسواق.

ويزعم الحوثيون أن «يوم الولاية» هو اليوم الذي عهد فيه الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) قبل وفاته بالولاية لعلي بن أبي طالب ولمن ينتسبون إلى ذريته من بعده، والذي يوافق الثامن عشر من شهر ذي الحجة كل عام، وهو ما يعني -حسب عقيدتهم- الأحقية الدينية والسياسية لزعيم الجماعة عبد الملك الحوثي في الحكم والسلطة استناداً إلى مزاعم انتسابه إلى ذرية علي بن أبي طالب.

الطوارئ الغذائية

بالتوازي مع هذه التطورات، أطلقت منظمات دولية تحذيرات جديدة بشأن مستقبل الأمن الغذائي في اليمن، متوقعةً استمرار الأوضاع الحرجة في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية خلال الأشهر المقبلة.

وأفادت شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة بأن مستويات الطوارئ الغذائية، المصنفة ضمن المرحلة الرابعة من التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، مرشحة للاستمرار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) المقبل في محافظات الحديدة وحجة وتعز الواقعة تحت سيطرة الجماعة، بينما تسود حالة الأزمة الغذائية في معظم المناطق الأخرى الخاضعة لها.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، من أبرزها تدهور بيئة الأعمال، وفرض قيود على الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، وتراجع فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية العامة.

وتوقعت الشبكة أن يؤدي استمرار هذه الظروف إلى مزيد من التراجع في القدرة الشرائية للأسر اليمنية واتساع فجوات الاستهلاك الغذائي، مما سيدفع أعداداً أكبر من السكان إلى تبني آليات تكيف قاسية وغير مستدامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، الأمر الذي يُنذر بإطالة أمد الأزمة الإنسانية في واحدة من أكثر دول العالم معاناة من انعدام الأمن الغذائي.