هجوم بمسيّرة على موقع صناعي في روسيا يبعد 1300 كلم من أوكرانيا

موسكو تعلن سيطرتها على 400 كيلومتر مربع من أوكرانيا منذ مطلع العام

صورة أرشيفية لمجمع للمصافي الروسية في جمهورية تترستان (رويترز)
صورة أرشيفية لمجمع للمصافي الروسية في جمهورية تترستان (رويترز)
TT

هجوم بمسيّرة على موقع صناعي في روسيا يبعد 1300 كلم من أوكرانيا

صورة أرشيفية لمجمع للمصافي الروسية في جمهورية تترستان (رويترز)
صورة أرشيفية لمجمع للمصافي الروسية في جمهورية تترستان (رويترز)

استهدفت كييف، الثلاثاء، مصفاة تكرير في تتارستان، الجمهورية الروسية الواقعة على مسافة 1300 كلم من أوكرانيا. واعترفت السلطات المحلية بالهجوم، وقالت وكالة الإعلام الروسية إن حريقاً اندلع في المصفاة وتم إخماده في غضون 20 دقيقة. وقالت الوكالة إن الإنتاج لم يتعطل. وقال مكتب رئيس جمهورية تتارستان إن طائرات مسيرة أوكرانية هاجمت أهدافاً في تتارستان، وهي منطقة صناعات عالية جنوب شرقي موسكو، في الساعات الأولى من الصباح، مما أسفر عن سقوط 13 جريحاً.

رئيس جهاز الأمن الأوكراني فاسيل ماليوك (رويترز)

بدورها، اعترفت الاستخبارات الأوكرانية بأنها استهدفت المصفاة، التي تعد إحدى أكبر مصافي التكرير الروسية، وقالت إنها ألحقت أضراراً كبيرة بهدف عسكري.

تشن أوكرانيا بانتظام هجمات بمسيّرات أو أعمال تخريب ضد مصانع أو سكك حديد أو مصافي تكرير النفط في الأراضي الروسية، لكن من النادر أن تطال ضربة بنى تحتية بعيدة إلى هذا الحد.

وذكرت وسائل إعلام روسية أن طائرتين مسيرتين هاجمتا مبنى سكنياً على أراضي منطقة ألابوغا الصناعية الخاصة. وأصيب سبعة أشخاص على الأقل. وقال رستم مينيخانوف رئيس الجمهورية الواقعة في وسط روسيا إن منشآت في ييلابوغا ونيجنكامسك تعرضت لهجوم، و«لم يقع ضرر جسيم، ولم تتعطل العملية التكنولوجية للمؤسسات». وقال المكتب الإعلامي التابع له على «تلغرام»: «تم تنفيذ هجوم بمسيّرة هذا الصباح على مصانع في تتارستان تقع في ييلابوغا ونيجنكامسك».

أشارت وزارة الصحة في تتارستان إلى أن 13 شخصاً أصيبوا بجروح إثر الانفجار الناجم عن مسيرة هم «طلاب، بينهم قاصران». وأضافت عبر «تلغرام»: «تم نقل ثمانية أشخاص إلى المستشفى لإصاباتهم الخفيفة أو المتوسطة وحياتهم ليست بخطر».

صورة وزعها الجيش الأوكراني لدخان يتصاعد من سفينة حربية روسية بعد استهدافها بمسيّرات بحرية في البحر الأسود (رويترز)

وذكرت وكالة الإعلام الروسية أن دفاعات الحرب الإلكترونية الروسية اعترضت طائرة مسيرة أوكرانية قرب مصفاة تانيكو التابعة لشركة «تاتنفت»، وهي واحدة من أكبر المصافي الروسية في نيجنكامسك. وتضم هذه المنطقة مصانع وشركات متخصصة في صنع منتجات كيميائية أو ميكانيكية أو حتى معالجة المعادن.

وقال مصدر في قطاع الدفاع الأوكراني رداً على «وكالة الصحافة الفرنسية» إنها «كانت عملية من تنفيذ جهاز الاستخبارات العسكرية» الأوكرانية الذي تبنى في السابق عدة هجمات مماثلة على الأراضي الروسية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال زيارته مركزاً عسكرياً جوياً شمال غربي موسكو (أ.ب)

وأظهرت الصور من مكان الحادث أن الطائرة المسيرة قصفت وحدة التكرير الرئيسية «سي دي يو 7» في مصفاة تانيكو. وكان هذا الهجوم من أكثر هجمات الطائرات المسيرة الأوكرانية تعمقاً في الأراضي الروسية. وتعد مصفاة النفط في تانيكو واحدة من أكبر وأحدث المصافي في روسيا. وتبلغ طاقتها الإنتاجية نحو 360 ألف برميل يومياً.

وأكد الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن الجيش الروسي «يسعى جاهداً للتقليل ثم القضاء بالكامل على التهديد» الذي تُشكله الضربات الأوكرانية في روسيا.

وكانت منطقة ألابوغا الاقتصادية الخاصة، التي تقع على مسافة نحو عشرة كيلومترات من مدينة ييلابوغا، هي المستهدفة في صباح الثلاثاء بحسب المكتب الإعلامي للمنطقة الاقتصادية الخاصة.

من جانب آخر، أعلنت موسكو أنها سيطرت على أكثر من 400 كيلومتر مربع من الأراضي الأوكرانية منذ مطلع العام، وفق ما أعلن وزير الدفاع الروسي الثلاثاء، بعد أن أخذت قواته المبادرة أمام افتقار الجنود الأوكرانيين إلى الذخيرة.

ونقلت وزارة الدفاع عن الوزير سيرغي شويغو قوله خلال اجتماع عسكري: «منذ بداية العام، أصبح ما مجموعه 403 كيلومترات مربعة من أراضي المناطق الجديدة في الاتحاد الروسي تحت سيطرتنا»، في إشارة إلى مناطق لوغانسك وخيرسون ودونيتسك وزابوريجيا الأوكرانية، التي أعلنت موسكو ضمها، وتسيطر عليها جزئياً.

وأكد شويغو أن جنوده واصلوا «دفع الوحدات الأوكرانية نحو الغرب».

في الأشهر الأخيرة، أعلن الجيش الروسي سيطرته على عدة قرى، أبرزها أفدييفكا التي كانت بمثابة موقع محصّن للجيش الأوكراني. لكن الجنود الروس لم يحققوا اختراقاً كبيراً، مع بقاء أجزاء كبيرة من الجبهة مجمدة، إلا أنهم، على ما يبدو، استغلوا الصعوبات التي تعترض جيش كييف، في مواجهة نقص الذخيرة بسبب تأخّر المساعدات الغربية.

وزير الدفاع سيرغي شويغو يزور مركز قيادة أسطول البحر الأسود التابع للبحرية الروسية في مكان غير معروف (وزارة الدفاع الروسية - رويترز)

الأسبوع الماضي، قدّر معهد دراسات الحرب (ISW) الأميركي أن روسيا سيطرت على 505 كيلومترات مربعة من الأراضي في أوكرانيا منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأشار المعهد، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى أن «المعوقات المادية» تحد من قدرات الجنود الأوكرانيين على «القيام بعمليات دفاعية فعّالة».

وشدّد على أن «فرص استغلال مواطن الضعف الأوكرانية» ستتسع ما دامت البلاد تعاني نقصاً في الأسلحة وصعوبات في تجنيد عسكريين جدد.

وتعوق انقسامات سياسية، في بروكسل كما في واشنطن، عمليات تسليم الأسلحة، وإرسال دعم لكييف. وفي الكونغرس الأميركي، تم وقف تنفيذ برنامج مساعدات عسكرية بقيمة 60 مليار دولار مخصص لأوكرانيا منذ عدة أشهر بسبب المعارضة الجمهورية.

* إحباط تهريب مواد متفجرة

وأعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، في بيان صباح الثلاثاء، إحباط عملية تهريب مواد متفجرة من أوكرانيا إلى روسيا عبر دول الاتحاد الأوروبي.

وقال البيان: «تمكن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، بالتعاون مع مصلحة الجمارك، من إغلاق قناة لتهريب متفجرات من أوكرانيا عن طريق بلدان الاتحاد الأوروبي»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء. وأضاف البيان: «أثناء تفتيش إحدى المركبات من قبل ضباط جهاز الأمن الفيدرالي الروسي عند نقطة التفتيش الدولية للسيارات (أوبيلينكا) (منطقة بسكوف، القسم اللاتفي الروسي من حدود الدولة)، تم العثور على متفجرات أجنبية الصنع في مجموعة من الأيقونات الأرثوذكسية، وأدوات كنائسية مستوردة إلى البلاد من أوكرانيا».

الدفاعات الجوية الأوكرانية تتصدى لهجوم روسي على العاصمة كييف (أ.ب)

كما أشار البيان إلى أنه تم العثور بداخل شاحنة كان خط سيرها (أوكرانيا - رومانيا - المجر - سلوفاكيا - بولندا - ليتوانيا - لاتفيا - روسيا) على 27 قنبلة يدوية الصنع جاهزة للاستعمال، و70 كيلوغراماً من المتفجرات البلاستيكية عالية الطاقة، وكذلك 91 قطعة من قاذفة قنابل يدوية مضادة للدبابات. وتابع البيان «تم اعتقال شخص متورط في ارتكاب الجريمة». وفي وقت سابق، صرّح مدير جهاز الأمن الفيدرالي الروسي، ألكسندر بورتنيكوف، أن نظام كييف، على خلفية الإخفاقات العسكرية، بدأ في تكثيف نشاطه السري، وإرسال عملاء ومخربين إلى روسيا.


مقالات ذات صلة

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

الاقتصاد ناقلات تحمل نفطاً خاماً في عرض البحر (رويترز)

أميركا تجدد الإعفاء من العقوبات على شراء النفط الروسي

جددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الإعفاء الذي يسمح للدول بشراء النفط والمنتجات النفطية الروسية المحملة بالفعل في البحر لمدة شهر تقريباً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الفرقاطة الروسية «أميرال غولوفكو» تطلق قذيفة مدفعية خلال مناورة بحرية (د.ب.أ)

روسيا تعزز الدفاعات الجوية على ساحل بحر البلطيق بعد ضربات أوكرانية

تعتزم روسيا تعزيز الدفاعات الجوية في مواقع حسّاسة في منطقة لينينغراد على ساحل بحر البلطيق، وفق ما أعلن الحاكم الإقليمي الجمعة، عقب ضربات أوكرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)
TT

واشنطن توافق على بيع معدات عسكرية إلى ألمانيا بقيمة 11.9 مليار دولار

أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد  (رويترز)
أرشيفية لجنود من الجيش الألماني يشاركون في مناورات عسكرية في بابراد (رويترز)

قالت وزارة الخارجية الأميركية، الجمعة إن الولايات المتحدة وافقت على بيع محتمل لمعدات عسكرية لألمانيا تقدر قيمتها بنحو 11.9 مليار دولار.

وجاء في بيان الخارجية الأميركية، إن «هذا البيع المقترح سيدعم أهداف السياسة الخارجية وأهداف الأمن القومي للولايات المتحدة من خلال تحسين أمن دولة عضو في حلف شمال الأطلسي (ناتو)».

وأضاف البيان أن ألمانيا كانت قوة للاستقرار السياسي والتقدم الاقتصادي في أوروبا.

ووفقا للبيان، تسعى ألمانيا للحصول على ثمانية أنظمة قتالية متكاملة وأنظمة رادار حديثة وأنظمة إطلاق للصواريخ الموجهة، من بين معدات أخرى.

وستسمح هذه التكنولوجيا للسفن الحربية باكتشاف التهديدات مبكرا والتصدي لها والاتصال بوحدات الناتو الأخرى.

وقالت وزارة الخارجية إن «البيع المقترح سيعزز قدرة القوات البحرية الألمانية على مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية من خلال تحسين الدفاع الوطني والإقليمي بالإضافة إلى إمكانية التشغيل البيني مع القوات الأميركية وقوات حلف الناتو».

وتم تقديم الصفقة إلى الكونغرس الأميركي، الذي لا يزال بإمكانه الاعتراض عليها.


زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يحذر بيلاروسيا من الانزلاق مجدداً إلى الحرب الروسية ضد بلاده

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

حذّر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بيلاروسيا من أي تورط آخر في الحرب التي تشنّها روسيا ضد بلاده، مشيراً إلى أن عليها أن تعتبر بما حلّ بزعيم فنزويلا السابق.

وقال زيلينسكي: «إن طبيعة ما جرى مؤخراً في فنزويلا، وتداعيات الأحداث هناك، ينبغي أن تمنع قيادة بيلاروسيا من ارتكاب أخطاء مماثلة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، نفّذ الجيش الأميركي عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال رئيسها نيكولاس مادورو وزوجته، ونقلهما إلى نيويورك، حيث لا يزالان محتجَزين حتى الآن، ويواجهان تُهماً؛ من بينها التآمر لتهريب المخدّرات.

وكشف زيلينسكي أن الاستخبارات الأوكرانية رصدت قيام بيلاروسيا بتوسيع شبكة طرقها وبناء مواقع مدفعية في مناطق قريبة من الحدود مع أوكرانيا.

ولم يقدّم الرئيس الأوكراني أدلة ملموسة على تلك الأنشطة داخل بيلاروسيا.

كانت روسيا قد استخدمت الأراضي البيلاروسية منطلقاً في غزوها الشامل لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022.

وأضاف زيلينسكي: «نحن نفترض أن روسيا ستحاول مجدداً جرّ بيلاروسيا إلى حربها» ضد أوكرانيا.

وأوضح أنه كلف «الجهات المعنية» بتوجيه تحذير إلى مينسك من العواقب المحتملة، مؤكداً أن أوكرانيا مستعدة للدفاع عن أراضيها واستقلالها.


40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
TT

40 دولة تجتمع في برشلونة تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» في مواجهة «اليمين العالمي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في صورة مركبة (أ.ف.ب)

تحت عنوان «التعبئة التقدمية العالمية» تجتمع، الجمعة، ولمدة يومين نحو 40 دولة في عاصمة إقليم كاتالونيا برشلونة، يشارك فيها رئيس البرازيل لويز إيناسيو لولا دا سيلفا، ورئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، إلى جانب رئيس وزراء إسبانيا بيدرو سانتشيث، وهو منتقد آخر للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب، وينتمي إلى التيار اليساري ‌مثل لولا.

وقال رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني لارس كلينغبايل، الذي يشارك هو الآخر في هذا اللقاء إن هذا «أول اجتماع عالمي من نوعه ولحظة تاريخية».

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز خلال خطابه المُتَلفز (إ.ب.أ)

وينتمي كلينغبايل إلى هيئة رئاسة «التحالف التقدمي» الذي أُسس عام 2013 في مدينة لايبزيغ الألمانية، وتضم أكثر من 130 حزباً ديمقراطياً اجتماعياً واشتراكياً.

دعا كلينغبايل، الذي يشغل أيضاً منصبي نائب المستشار الألماني ووزير المالية، إلى إقامة شبكة عالمية للقوى التقدمية كقوة موازنة لما وصفه بـ«اليمين العالمي». وقال في تصريحات لـ«وكالة الأنباء الألمانية» في برلين: «اليمين العالمي بات منذ مدة طويلة مترابطاً بشكل جيد على مستوى العالم... لذلك من المهم الآن أن نجتمع نحن كقوى تقدمية، بما يتجاوز أوروبا بكثير.

الرئيس البرازيلي ناقش وضع نيمار مع مدرب المنتخب كارلو أنشيلوتي (رويترز)

وقال كلينغبايل: «للأسف انحرفت المعايير لدى الرئيس ترمب»، مضيفاً أن سياساته أصبحت نموذجاً لعالم يفرض فيه الأكثر استعراضاً للقوة نفسه، مؤكداً أن المطلوب الآن هو بناء الجسور، وتعزيز مؤسسات قوية مثل الأمم المتحدة، وأضاف: «لا نريد مجتمعات منقسمة ومستمرة في الاستقطاب»، مشيراً إلى أن ما حدث في المجر يمنح بعض الأمل، حيث تم إقصاء فيكتور أوربان - أحد أبرز ممثلي الأحزاب الشعبوية اليمينية - من السلطة.

وأضاف: «الأمر لا يتعلق فقط بالتبادل، بل أكثر من ذلك، بجعل هذا الترابط السياسي فعالاً»، موضحاً أن الهدف هو تقديم نموذج مقابل «لبوتين وترمب ومن هم على شاكلتهما» يقوم على قواعد واضحة، وقانون دولي قوي.

وقال الرئيس البرازيلي: «لا يحق لأحد أن يخيف الآخرين. يجب ⁠أن ⁠يتحمل أصحاب النفوذ مسؤولية أكبر في الحفاظ على السلام»، واصفاً نفسه بأنه زعيم يفضل الاحترام على الخوف.

ووجّه لولا انتقاداً لاذعاً للرئيس الأميركي دونالد ​ترمب في مقابلة مع صحيفة «ألباييس» الإسبانية نُشرت، الخميس، قائلاً إن على قادة العالم السعي إلى كسب الاحترام بدلاً من الحكم بالترهيب. وأضاف: «لم يُنتخب من أجل ذلك، ودستوره لا يسمح بذلك». ووصف لولا نهج الرئيس الأميركي في ⁠السياسة الخارجية بأنه «لعبة مغلوطة للغاية» ‌يقودها افتراض ‌أن القوة العسكرية والاقتصادية لواشنطن ​تخولها بوضع ‌القواعد.

الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز خلال اجتماع في كراكاس بفنزويلا 13 مارس 2026 (رويترز)

وتأتي تصريحات لولا بعدما حذّر ترمب، هذا الشهر، من أن «حضارة بكاملها ستموت» في إيران ما لم تفتح طهران مضيق هرمز. وقال لولا للصحيفة: «لا يحق لترمب أن يستيقظ صباحاً، ويهدد دولة»، لافتاً إلى أن الدستور الأميركي يقسّم السلطة في ما يتعلّق بالحرب والسياسة الخارجية بين الكونغرس والرئيس. وأضاف الرئيس اليساري البالغ 80 عاماً أن «من الضروري أن يتولى قادة الدول القوية مسؤولية أكبر في المحافظة على السلام».

أعضاء اللجنة التوجيهية لأسطول الصمود العالمي ومنظمة «أوبن آرمز» يحضرون مؤتمراً صحافياً بينما يستعد الأسطول الإنساني للمغادرة إلى غزة من برشلونة (رويترز)

ودعا إلى إجراء انتخابات حرة في فنزويلا دون تدخل من واشنطن، وذلك عقب العملية المفاجئة التي نفذتها القوات الخاصة الأميركية في الثالث من يناير (كانون الثاني)، ​وألقت فيها ​القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في كراكاس.

ويفترض رئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني أن تصدر عن المؤتمر رسالة مفادها أن «التعاون يجعلنا أقوى لا أضعف». وفي إشارة إلى الرئيس الأميركي، قال كلينجبايل: «هذا التحالف ليس موجهاً في المقام الأول كحركة مضادة لترمب»، موضحاً في المقابل أن النظام العالمي يشهد تحولاً عميقاً، ويعمل باستمرار بصورة أقل وفق قوة القانون، وبصورة أكثر وفق قانون الأقوى، وأضاف: «هذا بالتحديد ما نتصدى له».

وما زالت العلاقة بين واشنطن وبرازيليا متوترة رغم عقد اجتماع بين ترمب ولولا، العام الماضي، أسهم في تخفيف حدّة التوتر، وأدى إلى خفض الرسوم التجارية. وجدد لولا دعوته لإصلاح مجلس الأمن الدولي بحيث يشمل إلغاء حق النقض (الفيتو) الذي تتمتّع به الدول الخمس دائمة العضوية، وضم مزيد من البلدان الأفريقية ومن أميركا اللاتينية. وأضاف، كما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»: «حان الوقت لإعادة تشكيل الأمم المتحدة ومنحها مصداقية، وإلا فإن ترمب سيكون محقّاً»، في إشارة إلى انتقادات الرئيس الأميركي للهيئة الدولية، وقوله إنها فقدت فاعليتها.

رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز في كلمته أمام نواب البرلمان (أ.ف.ب)

وأشار كلينغبايل إلى أنه من المتوقع أيضاً حضور قوى تقدمية من الولايات المتحدة، وقال: «نحن في الحزب الاشتراكي الديمقراطي نحافظ تقليدياً على علاقات وثيقة جداً مع الديمقراطيين في الولايات المتحدة، ونعمل حالياً على توسيع هذه الاتصالات»، موضحاً أن ذلك يشمل حكام الولايات وأعضاء مجلس الشيوخ والكونغرس، وأضاف: «يجب أن نظل في حوار يتجاوز الإدارات». وقد تسفر انتخابات التجديد النصفي في الخريف المقبل عن تغيير في المشهد السياسي الأميركي».

وقال: «أنا لست مع الابتعاد عن الولايات المتحدة، لكن يجب أن نوضح أن العلاقات عبر الأطلسي تعرضت لضرر حقيقي»، مضيفاً أن «هذا قد يتغير مجدداً، لكننا في المرحلة الحالية نمرُّ بمرحلة انفصال للإدارة تحت قيادة ترمب»، مشدداً على أن أوروبا يجب أن تكون قادرة على سلوك طريقها الخاص، وقال: «هذا غير موجَّه ضد الولايات المتحدة، إنما هو التزام واضح بأوروبا مستقلة».

رئيس الوزراء الإسباني والرئيس الفرنسي (إ.ب.أ)

وأشار كلينغبايل إلى أنه سبق أن قال بعد الغزو الروسي لأوكرانيا إن العالم سينظم نفسه في مراكز متعددة، مضيفاً أن أوروبا يجب أن تكون مركزاً جاذباً، مثل أفريقيا أو أميركا اللاتينية، وقال: «على أوروبا أن تدافع عن دورها بثقة أكبر، فالعالم لا ينتظرنا». وفي المقابل، أشار كلينجبايل إلى وجود دول «يجب أن نسعى بنشاط لكسبها».

وبالإشارة إلى زعيم المعارضة في الهند راهول غاندي، أوضح كلينغبايل أن الهدف هو بناء تحالفات، بما في ذلك العمل على ألا تواصل دولة كبيرة مثل الهند التقارب مع روسيا.

ويرافق كلينغبايل في برشلونة وفد من الحزب الاشتراكي الديمقراطي يضم أيضاً وزيرة التنمية ريم العبلي رادوفان، والأمين العام تيم كلوسندورف.