لجنة يابانية رفيعة تدعو للابتعاد عن التحفيز وتعديل السياسات الاقتصادية

نيكي يرتفع رغم جني الأرباح و«موديز» تبقي على تصنيف «نيسان»

يابانيون يستمتعون بنزهة وسط أشجار الكرز في بحيرة بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
يابانيون يستمتعون بنزهة وسط أشجار الكرز في بحيرة بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
TT

لجنة يابانية رفيعة تدعو للابتعاد عن التحفيز وتعديل السياسات الاقتصادية

يابانيون يستمتعون بنزهة وسط أشجار الكرز في بحيرة بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)
يابانيون يستمتعون بنزهة وسط أشجار الكرز في بحيرة بالعاصمة طوكيو (إ.ب.أ)

قالت لجنة حكومية، يوم الثلاثاء، إن اليابان يجب أن تحول تركيز سياستها بعيداً عن التحفيز في ظل الأزمة الاقتصادية وأن تتجه نحو تحقيق نمو اقتصادي يقوده القطاع الخاص، وذلك في أعقاب قرار البنك المركزي إنهاء ثماني سنوات من معدلات الفائدة السلبية.

وفي اقتراح مقدم إلى المجلس الاقتصادي الأعلى للحكومة، حثت اللجنة على إجراء تغييرات للسياسة المالية في مواجهة ارتفاع الأسعار المحلية وأسعار الفائدة، فضلاً عن نمو الأجور إلى أعلى مستوى منذ 30 عاماً حيث تواجه الشركات نقصاً في الوظائف.

وقالت اللجنة في التقرير الذي تم تقديمه إلى اجتماع المجلس يوم الثلاثاء: «يجب أن تتحول السياسات الاقتصادية والمالية لليابان بعيداً عن نهج الأزمة الذي نجح عندما كانت الأسعار بالكاد تتحرك، إلى نهج يستجيب لارتفاع الأسعار وتعزيز النمو».

وقال التقرير: «نحن بحاجة إلى تحقيق نمو يحركه الطلب المحلي وهيكل مالي مستدام»، وحض اليابان على التخلص من عقود من الدعم المالي والنقدي الثقيل الذي عزز الاقتصاد الهش.

وتوصيات اللجنة والأعضاء تشكل الأساس لوضع السياسات الاقتصادية الطويلة المدى للحكومة وأولوياتها.

كما دعا أعضاء المجلس الحكومي من القطاع الخاص إلى مواصلة التعاون بين الحكومة وبنك اليابان لضمان استمرار ارتفاع الأجور في العام المقبل وما بعده. وقال أعضاء القطاع الخاص في اقتراحهم المشترك: «مع قيام بنك اليابان بإنهاء أسعار الفائدة السلبية، دخلت السياسة النقدية مرحلة جديدة. إننا نرى فرصة متاحة لتحقيق النمو الاقتصادي مدفوعاً بالطلب الخاص».

كما ناقش اجتماع المجلس تأثير شيخوخة السكان السريعة في اليابان على النمو الاقتصادي على المدى الطويل.

وفي ظل السيناريو الأساسي الذي يفترض أن الاقتصاد سيستمر في النمو بالوتيرة الحالية، ستشهد اليابان ارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 6.2 في المائة فقط في عام 2060، حسبما أظهرت تقديرات مكتب مجلس الوزراء.

وأظهرت التقديرات أنه في حين أن ذلك سيرتفع من 4.1 في المائة في عام 2020، فإنه سيكون أقل بكثير من 9.6 في المائة في الولايات المتحدة، و8.1 في المائة في ألمانيا، و7.6 في المائة في بريطانيا، و7.1 في المائة في فرنسا في عام 2060.

وتتمتع اليابان بواحدة من أسرع المجموعات السكانية شيخوخة في العالم، ما يؤدي إلى تفاقم نقص العمالة ويؤدي إلى تقلص السوق المحلية. وأظهرت التقديرات أنه من المتوقع أن ترتفع نسبة الأشخاص الذين تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر إلى 37.9 في المائة في عام 2060، من 28.6 في المائة في عام 2020.

ونما الاقتصاد الياباني بنسبة 1.0 في المائة في عام 2022، وهو أقل من نمو ألمانيا البالغ 1.8 في المائة أو النمو بنسبة 1.9 في المائة في الولايات المتحدة للعام نفسه.

وفي الأسواق، أغلق المؤشر نيكي الياباني مرتفعاً يوم الثلاثاء وتجاوز مستوى 40 ألف نقطة لفترة وجيزة، قبل أن تتبدد بعض المكاسب بفعل عمليات جني الأرباح ومخاطر تدخل السلطات اليابانية من أجل الين.

وأنهى المؤشر نيكي التعاملات مرتفعاً 0.1 في المائة عند 39838.91 نقطة. وصعد المؤشر نحو 19 في المائة هذا العام متجاوزاً مستوى 40 ألف نقطة إلى مستويات قياسية الشهر الماضي، إلا أن عمليات جني الأرباح زجت به إلى أدنى مستوى في أسبوعين، يوم الاثنين.

وتمكن سهم فاست ريتيلينغ مالكة العلامة التجارية يونيكلو من التمسك بزيادة 0.1 في المائة، بينما فقد سهم تويوتا موتورز مكاسب مبكرة ليغلق منخفضاً 0.2 في المائة. أما سهم طوكيو إلكترون عملاقة معدات تصنيع الرقائق فقد حافظ على المكاسب وصعد 3.4 في المائة.

وتلقت الأسهم المرتبطة بالتكنولوجيا دفعة قوية من نظيراتها الأميركية مع استمرار جنون الذكاء الاصطناعي في تعزيز مؤشر قطاع أشباه الموصلات الأميركي. وزاد سهم صانعة معدات اختبار الرقائق ليزرتك 1.9 في المائة، وسجل سهم سومكو منتجة السيليكون الذي يستخدمه مصنعو أشباه الموصلات أفضل أداء وارتفع 4.4 في المائة.

وإلى جانب جني الأرباح، أدى استمرار مخاطر تدخل السلطات لحماية العملة اليابانية إلى الحد من المكاسب، مع استمرار تداول الين بالقرب من 151.72 للدولار. وقال وزير المالية الياباني شونيشي سوزوكي، يوم الثلاثاء، إنه لا يستبعد أي خيارات للرد على تحركات العملة غير المنضبطة. وأغلق المؤشر توبكس الأوسع نطاقاً منخفضاً 0.25 في المائة عند 2714.45 نقطة.

وفي سياق منفصل، أبقت مؤسسة التصنيف الائتماني الدولية موديز على تصنيفها لشركة صناعة السيارات اليابانية نيسان موتورز عند مستوى بي. إيه. إيه 3 مع نظرة مستقبلية مستقرة، وهو ما يعني عدم اعتزام المؤسسة تغيير تصنيف الشركة خلال الشهور المقبلة.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن تقرير موديز القول إنها تتوقع استمرار تحسن كل من هامش أرباح التشغيل قبل حساب الفوائد والضرائب والتدفقات النقدية الحرة خلال العام أو العام ونصف المقبل، لكن وتيرة التحسن قد تتعثر نتيجة عوامل مثل زيادة الاستثمارات في تطوير وتصنيع السيارات الكهربائية وعائدات المساهمين وتباطؤ نشاط الشركة اليابانية في الصين، السوق الكبرى للسيارات في العالم حالياً.

في الوقت نفسه تحتفظ نيسان حالياً بمستويات مقبولة للسيولة النقدية، وهو ما يعني أنها إلى جانب التدفقات النقدية الحرة، ستساعد في إبقاء أعبائها المالية منخفضة مع دعم الإنفاق الرأسمالي وبرنامج إعادة شراء الأسهم.

وفي أواخر الشهر الماضي كشفت نيسان موتورز عن اعتزامها زيادة مبيعاتها بمقدار مليون سيارة خلال 3 سنوات، في الوقت الذي تسعى فيه إلى استعادة زخمها وزيادة ربحيتها، في إطار خطة متوسطة المدى، للوصول بهامش أرباح التشغيل بحلول هذا الوقت إلى 6 في المائة على الأقل، من خلال طرح العشرات من الطرز الجديدة بما في ذلك سيارات كهربائية أقل سعراً والدخول في شركات أجنبية.

من ناحية أخرى، خفضت نيسان مبيعاتها السنوية المستهدفة للمرة الثانية خلال الشهر الماضي إلى 3.55 مليون سيارة، مقابل 3.7 مليون سيارة سابقاً و4 ملايين سيارة كانت تستهدف بيعها في البداية خلال العام المالي الحالي الذي ينتهي في 31 مارس (آذار).

وأشارت الشركة اليابانية التي سجلت تراجعاً سريعاً في مبيعاتها بالصين إلى اشتداد المنافسة والمشكلات اللوجيستية كأسباب للتراجع، مشيرة إلى أنها عوامل مؤقتة. في الوقت نفسه تتوقع ارتفاع أرباح التشغيل بفضل إجراءات خفض النفقات.

في الوقت نفسه، قالت نيسان إنها تستهدف تحقيق إيرادات إضافية بقيمة 2.5 تريليون ين (16.5 مليار دولار) من خلال «مشروعات جديدة» بحلول العام المالي 2030. وتخطط الشركة لطرح 30 طرازاً جديداً خلال السنوات الثلاث المقبلة، منها 16 سيارة كهربائية.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

الاقتصاد فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية ببروكسل.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح معرض باريس الدولي للزراعة (رويترز)

«توتال» ترفض دعوات ترمب للعودة إلى فنزويلا: استثمار مكلف

قال الرئيس التنفيذي لشركة «توتال إنرجيز» الفرنسية العملاقة للطاقة، باتريك بويان، إن العودة إلى فنزويلا «مكلفة للغاية وملوثة للبيئة بشكل كبير».

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد جرافات تحميل تملأ الشاحنات بالخام في منجم العناصر الأرضية النادرة بماونتن باس - كاليفورنيا (رويترز)

تايوان تُرسل فريقاً لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة

أعلن وزير الاقتصاد التايواني، كونغ مينغ شين، الأربعاء، أن تايوان تعتزم إرسال فريق من المسؤولين لتقييم رواسب المعادن الأرضية النادرة في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
الاقتصاد طريق نيروبي السريع المنفَّذ بالشراكة بين القطاعين العام والخاص (رويترز)

كينيا تدرس إصدار مزيد من سندات «اليوروبوندز» لسداد الديون المستحقة

أعلن وزير المالية الكيني، جون مبادي، يوم الأربعاء، أن الحكومة تدرس إصدار مزيد من سندات اليوروبوندز بهدف سداد الديون المستحقة.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يفقد زخم الصعود خلال تداولات منتصف الأسبوع

عانى الدولار تراجعاً في جميع العملات، يوم الأربعاء، ولا سيما مقابل الين والدولار الأسترالي.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
TT

«السعودية لإعادة التمويل العقاري» توقع اتفاقية شراء محفظة تمويل مع «البنك الأول»

جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)
جانب من توقيع الاتفاقية في السعودية (الشركة)

أعلنت «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، إحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة، عن توقيعها اتفاقية شراء محفظة تمويل عقاري سكني مع «البنك السعودي الأول». وتأتي هذه الخطوة ضمن جهود الشركة في دعم منظومة الإسكان في المملكة وتعزيز استدامة سوق التمويل العقاري السكني من خلال توفير السيولة للجهات التمويلية وتمكينها من توسيع نطاق خدماتها.

وحسب بيان للشركة، تهدف عملية الشراء إلى رفع كفاءة سوق التمويل العقاري السكني عبر توفير خيارات تمويل أكثر مرونة لدى البنوك وشركات التمويل، ما يتيح لها الاستمرار في تلبية الطلب المتنامي على تملّك المساكن، ويُعزز من قدرة الأُسر على الحصول على التمويل الملائم.

وقال الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري»، مجيد العبد الجبار: «تُمثل عملية الشراء مع (البنك الأول) خطوة جديدة في مسار الشركة نحو تعزيز السيولة واستدامة التمويل في السوق العقارية السكنية؛ حيث نعمل على تهيئة بيئة تمويلية تدعم الجهات الممولة، وتتيح لها الاستمرار في تقديم منتجات تناسب احتياجات الأسر السعودية، بما يُسهم في تسهيل رحلة تملّك السكن وفق مستهدفات برنامج الإسكان و(رؤية 2030)».

من جانبه، صرّح الرئيس التنفيذي لإدارة الثروات والمصرفية الشخصية لدى «البنك الأول»، بندر الغشيان: «نؤمن بأن هذه الشراكة تدعم استمرارية النمو في قطاع الإسكان، وتسهم في رفع نسبة تملك المواطنين للمنازل».

وتعكس هذه المبادرة الدور المحوري لـ«الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» في تطوير السوق الثانوية للتمويل العقاري، وتوفير حلول مرنة للسيولة وإدارة المخاطر، بما يدعم استدامة التمويل وتوسّع قاعدة المستفيدين في مختلف مناطق المملكة.

يذكر أن «الشركة السعودية لإعادة التمويل العقاري» تأسست من قبل صندوق الاستثمارات العامة عام 2017، بهدف تطوير سوق التمويل العقاري بالمملكة، وذلك بعد حصولها على ترخيص من البنك المركزي السعودي للعمل في مجال إعادة التمويل العقاري، إذ تؤدي الشركة دوراً أساسياً في تحقيق مستهدفات برنامج الإسكان ضمن «رؤية 2030» الرامية إلى رفع معدل تملك المنازل بين المواطنين السعوديين، وذلك من خلال توفير السيولة للممولين لتمكينهم من توفير تمويل سكني ميسور التكلفة للأفراد، والعمل بشكل وثيق مع الشركاء لدعم منظومة الإسكان بالمملكة.


سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
TT

سوريا تفتح أبواب الطاقة لعمالقة النفط العالميين

رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)
رجل يسير بجوار مضخات نفط في مدينة الرميلان الغنية به (رويترز)

تتحرك سوريا بخطى متسارعة لاستعادة مكانتها لاعب طاقة إقليمياً، حيث كشف الرئيس التنفيذي لـ«الشركة السورية للنفط»، يوسف قبلاوي، عن خطط طموح لفتح المجال أمام شركات عالمية كبرى، مثل «شيفرون»، و«كونوكو فيليبس»، و«توتال إنرجي»، و«إيني».

وفي حديثه لصحيفة «فاينانشال تايمز»، أكد قبلاوي أن البلاد لم تستكشف سوى أقل من ثلث إمكاناتها النفطية والغازية، مشيراً إلى وجود تريليونات الأمتار المكعبة من الغاز في أراضٍ لم تُمس بعد، في انتظار الخبرات الدولية لاستخراجها.

تحالفات استراتيجية وعقود استكشاف بحرية

بدأت ملامح الخريطة الجديدة للقطاع تتشكل بالفعل؛ حيث وقعت شركة «شيفرون» الأميركية اتفاقية مع مجموعة «باور إنترناشيونال» القطرية لبدء استكشاف بلوك بحري، ومن المتوقع انطلاق الأعمال الميدانية خلال شهرين.

ولا يتوقف الطموح عند هذا الحد؛ إذ تدرس «قطر للطاقة» و«توتال إنرجي» الدخول في بلوك ثانٍ، بينما تُجرى مفاوضات مع «إيني» الإيطالية لبلوك ثالث. كما عززت «كونوكو فيليبس» وجودها بتوقيع مذكرة تفاهم سابقة؛ مما يعكس ثقة الشركات الكبرى بجدوى الاستثمار في القطاع السوري الواعد، وفق «فاينانشال تايمز».

معركة الإنتاج

بعد سنوات من الصراع، أحكمت الحكومة السورية سيطرتها بـ«القوة» على الحقول النفطية في الشمال الشرقي التي كانت خاضعة للقوات الكردية. ويصف قبلاوي حالة هذه الحقول بـ«السيئة»، حيث انخفض الإنتاج من 500 ألف برميل يومياً إلى 100 ألف فقط نتيجة التخريب واستخدام المتفجرات لزيادة الإنتاج قصير الأمد. ولتجاوز هذا العائق، يطرح قبلاوي استراتيجية «قطع الكعكة»، التي تقوم على منح الشركات العالمية حقولاً قائمة لإعادة تأهيلها، والسماح لها باستخدام عوائد هذه الحقول لتمويل عمليات استكشاف جديدة وعالية التكلفة في مناطق أخرى.

الخبرة الدولية

تسعى سوريا إلى سد الفجوة التقنية، خصوصاً في عمليات الاستكشاف بالمياه العميقة، حيث أجرت دراسات زلزالية ورسمت خرائط للحقول المحتملة، لكنها تفتقر إلى التكنولوجيا المتقدمة. وفي إطار هذا المسعى، من المقرر إجراء محادثات مع شركة «بي بي» في لندن، مع بقاء الأبواب مفتوحة أمام الشركات الروسية والصينية. ووفق تقديرات «وود ماكينزي»، فإن سوريا تمتلك احتياطات مؤكدة تبلغ 1.3 مليار برميل، مع مساحات شاسعة غير مستكشفة، لا سيما في القطاع البحري.

وفي تطور آخر نقلته «رويترز»، يستعد تحالف ضخم لبدء عمليات استكشاف وإنتاج واسعة في الشمال الشرقي السوري. ويضم هذا التحالف شركة «طاقة» السعودية بالتعاون مع عمالقة الخدمات النفطية والطاقة من الولايات المتحدة؛ «بيكر هيوز»، و«هانت إنرجي»، و«أرجنت إل إن جي».

يستهدف هذا المشروع تطوير ما بين 4 و5 بلوكات استكشافية في المناطق التي كانت تخضع سابقاً لسيطرة القوات الكردية قبل دمجها في الدولة، ويسعى التحالف إلى توحيد موارد البلاد تحت راية واحدة، في خطوة وصفها الرؤساء التنفيذيون بأنها تجسيد لرؤية سياسية مشتركة تهدف إلى نقل سوريا من «الظلمة إلى النور» عبر فوائد اقتصادية ملموسة.

نحو استقرار طاقي بنهاية العام

بوجود ألفي مهندس يعملون حالياً على تقييم الأضرار في الشمال الشرقي، تتطلع الحكومة السورية إلى إعلان جدول زمني كامل للتعافي بحلول نهاية فبراير (شباط) الحالي. ويحدو «الشركة السورية للنفط» تفاؤل كبير بالقدرة على مضاعفة إنتاج الغاز ليصل إلى 14 مليون متر مكعب يومياً بنهاية عام 2026.

وتأتي هذه التحركات مدعومة بزخم استثماري إقليمي، تقوده شركات سعودية وأميركية في مشروعات بنية تحتية وطاقة؛ مما يؤسس لمرحلة جديدة من التكامل الاقتصادي تحت شعار الأمن والاستقرار.


الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه تراجعه الهيكلي باستراتيجية «تبسيط القوانين»

فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)
فون دير لاين تتحدث خلال مناقشة حول الإجراءات العاجلة لإنعاش القدرة التنافسية للاتحاد الأوروبي (إ.ب.أ)

يعيش الاتحاد الأوروبي لحظة فارقة في تاريخه الاقتصادي، حيث بات القلق من اتساع الفجوة مع الولايات المتحدة والصين يتصدر الأجندة السياسية في بروكسل. وفي ظل نظام عالمي مضطرب، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، من أن الاستمرار في النهج الحالي يهدد مكانة القارة العجوز، مؤكدة أن المفتاح الحقيقي لاستعادة الزخم يكمن في «تبسيط القوانين» وكسر قيود البيروقراطية التي كبّلت الابتكار والإنتاجية لسنوات طويلة.

وفي نقد صريح للبنية المالية الأوروبية، قارنت أورسولا فون دير لاين، رئيسة المفوضية الأوروبية، بين الوحدة الأميركية والتشتت الأوروبي. فبينما تمتلك الولايات المتحدة نظاماً مالياً واحداً وعاصمة مالية موحدة، يغرق الاتحاد الأوروبي في 27 نظاماً مالياً مختلفاً، وأكثر من 300 منصة تداول. ووصفت فون دير لاين هذا الوضع بأنه «تجزئة مفرطة»، مشددة على ضرورة بناء سوق رأسمال موحدة، عميقة وسلسة، لتمويل مشاريع المستقبل، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي التي يتخلف فيها «الاتحاد» بشكل ملحوظ.

مطالب قطاع الصناعة

بالتزامن مع القمم السياسية، اجتمع قادة كبرى الشركات الأوروبية مثل «أرسيلور ميتال» للصلب و«سيمنز إنرجي» للتعبير عن مخاوفهم من التراجع الصناعي. وتلخصت مطالب قطاع الأعمال في ثلاث نقاط جوهرية؛ أولاها خفض أسعار الطاقة التي لا تزال مرتفعة جداً، مقارنة بالمنافسين الدوليين، وثانيتها المرونة التشغيلية عبر تخفيف القوانين البيروقراطية وقوانين العمل المتصلبة، وثالثتها دعم المنتجات الخضراء عبر تحفيز الطلب على المنتجات منخفضة الكربون لمواجهة الواردات الرخيصة.

مؤشرات الخطر

أظهر تقريرٌ حديث أعدّته شركة «ديلويت»، بتكليف من قطاع الصناعة، أن العلامات الحيوية للاقتصاد الأوروبي في اتجاه تنازلي. ومِن بين 22 معياراً للتنافسية، لم يتفوق الاتحاد الأوروبي إلا في 3 معايير فقط (أبرزها استخدام المواد المُعاد تدويرها). أما في معايير تكلفة البيروقراطية، أسعار الطاقة، والابتكار، فقد جاءت أوروبا في مرتبة متأخرة خلف الولايات المتحدة والصين، مما يعزز الرواية الداعية إلى إصلاح هيكلي شامل.

ثورة إدارية ومالية

استراتيجية «التبسيط» التي تقودها فون دير لاين لا تستهدف المصانع والشركات الكبرى فحسب، بل تمتد لتشمل جوهر العمل الاقتصادي: توحيد أسواق رأس المال لخلق عمق مالي يسمح بتمويل المشاريع الكبرى دون تعقيدات حدودية، وتخفيف الأعباء التنظيمية لتقليل تكلفة ممارسة الأعمال، مما يمنح الشركات الأوروبية القدرة على خوض حروب تجارية عالمية بمرونة أكبر، وإعادة صياغة قوانين الطاقة والعمل لضمان استجابة أسرع لمتغيرات السوق العالمية والواردات الرخيصة.

انقسام الرؤى

رغم اتفاق جميع دول الاتحاد على ضرورة التغيير، فإن الطريق نحو الهدف يشهد انقساماً حاداً بين القوى الكبرى:

- المعسكر الفرنسي: بقيادة إيمانويل ماكرون، يدفع نحو «الاقتراض المشترك» للاستثمار الضخم في الصناعة، وتعزيز استراتيجية «صُنع في أوروبا» لمواجهة هيمنة الدولار.

- المعسكر الألماني: بقيادة المستشار فريدريش ميرتز، يرفض بناء ديون جديدة، ويرى أن الحل يكمن في زيادة الإنتاجية، وتحسين الاتفاقيات التجارية، وتحرير الأسواق.

تتجه الأنظار نحو قمة القادة، التي تضم أسماء ثقيلة مثل ماريو دراغي وإنريكو ليتا، اللذين قدما تقارير تحذيرية حول مستقبل السوق الموحدة. وتبرز، الآن، دعوات جادة لتحديد موعد نهائي بحلول عام 2028 لاستكمال السوق الأوروبية الموحدة كلياً. هذا التحرك ليس مجرد خيار اقتصادي، بل هو الرد الوحيد الممكن لمواجهة ضغوط الحرب التجارية التي يقودها دونالد ترمب، والقيود الصينية على المواد الخام، والتهديدات الجيوسياسية الروسية، لضمان استمرار أوروبا قوة عظمى في القرن الحادي والعشرين.