محققو شرم الشيخ يقتفون آثار رحلات السفاري ويراجعون ملفات العاملين في 12 فندقًا

استمرار إجلاء آلاف الروس والإنجليز.. والمدينة تفقد 70 % من السياحة الأجنبية

شرطي مصري أمام بوابة المغادرة في مطار شرم الشيخ.. والسياح الأجانب يواصلون الرحيل («الشرق الأوسط»).
شرطي مصري أمام بوابة المغادرة في مطار شرم الشيخ.. والسياح الأجانب يواصلون الرحيل («الشرق الأوسط»).
TT

محققو شرم الشيخ يقتفون آثار رحلات السفاري ويراجعون ملفات العاملين في 12 فندقًا

شرطي مصري أمام بوابة المغادرة في مطار شرم الشيخ.. والسياح الأجانب يواصلون الرحيل («الشرق الأوسط»).
شرطي مصري أمام بوابة المغادرة في مطار شرم الشيخ.. والسياح الأجانب يواصلون الرحيل («الشرق الأوسط»).

بدأ محققون من أربع جهات أمنية مصرية في اقتفاء آثار رحلات السفاري التي ينظمها بدو سيناء للسياح الأجانب في شرم الشيخ، بناء على فرضيات عن وجود علاقة ما بين تحطم الطائرة الروسية الأسبوع الماضي، وتنظيم داعش الذي ينشط في شمال شبه الجزيرة المطلة على البحر الأحمر. وواصل المحققون الذين ينتمون لكل من جهاز «المخابرات» و«الأمن العام» و«الأمن الوطني» و«المباحث الجنائية»، مراجعة ملفات العاملين فيما يزيد عن 12 فندقا كان يقيم فيها ضحايا الطائرة المنكوبة البالغ عددهم أكثر من مائتي سائح. ويأتي هذا مع استمرار إجلاء آلاف الروس والإنجليز. وقال مسؤولون في المدينة إنها فقدت نحو سبعين في المائة من السياحة الأجنبية بسبب قرار الدولة الأجنبية إجلاء رعاياها السياح من جنوب سيناء.
وفي منتجع كان يقيم فيه 13 من ضحايا الطائرة الروسية التي تحطمت يوم 31 الشهر الماضي في ظروف غامضة، تردد محققون من الجهات الأربع المشار إليها على المبنى المطل على البحر، طوال الأيام السبعة الأخيرة، في محاولة لإيجاد أي خيط يؤدي إلى كشف غموض الانفجار الذي أصبحت له تداعيات مخيفة على السياحة في شرم الشيخ. وقال أحد العناصر المشاركة في التحقيق إن ركاب الطائرة «لم يكونوا يقيمون في فندق واحد. لقد توزعوا على أكثر من 12 فندقا، ولهذا يتطلب فحص كل ما كانوا يقومون به وفحص تحركاتهم مزيدا الوقت حيث لا بد أن نعرف ما إذا كان أي منهم قد اختلط مع البدو في خارج المدينة من خلال رحلات السفاري التي ينظمها بعض أبناء سيناء في الجبال والصحراء للسياح».
وأضاف مصدر من بين المحققين أن ضحايا الطائرة المنكوبة أتت بهم شركة سياحية روسية، واتفقت مع وكيل محلي في شرم الشيخ لتوزيعهم على الفنادق، ولهذا «نحن ما زلنا نفحص كل صغيرة وكبيرة في هذه الفنادق للعثور على أي خيط للسير خلفه، بما فيها تحركات الضحايا منذ وصولهم للمطار حتى مغادرته»، مشيرًا إلى أن جهات التحقيق المصرية تضع أمامها «الكثير من الافتراضات، من بينها أن يكون مفجر الطائرة من بين السياح أنفسهم. لقد جرى التحقيق فيما إذا كان أحد من السياح قد خرج في رحلة سفاري من تلك التي يقوم بها السياح عادة في الجبال المحيطة، وهي رحلات ينظمها عدد من بدو سيناء، خارج شرم الشيخ، واحتمال أن يكون قد التقى مع أحد المتطرفين الذي مده بالمتفجرات».
وجرى حصر منظمي رحلات السفاري داخل شرم الشيخ والذين يبلغ عددهم بضع عشرات، خاصة في منطقة جنوب نبق وعلى طريق نويبع وفي منطقة الهضبة، لكن تبين حتى أمس أنه لم يكن هناك أي اسم مسجل من بين ضحايا الطائرة خرج بشكل رسمي في رحلة سفاري أو أي رحلة تخييم في الصحارى التي تمتد خلف الجبال السوداء لشرم الشيخ. وقال المحقق: «المشكلة التي تواجهنا في هذا الشأن أن غالبية السياح في الطائرة المنكوبة كانوا أسر وعائلات ولم يكن من بينهم فرد دون أسرة. بل كان بينهم أطفال أيضًا. مع ذلك نقوم باقتفاء آثار رحلات السفاري لأنه في بعض الأحيان يتم تنظيم هذا النوع من الرحلات بشكل غير رسمي، ولا يتم إخطار الجهات الأمنية به، وهو خطأ بطبيعة الحال».
وسأل المحققون أصحاب المنتجعات والفنادق التي كان يقيم فيها السياح، وواصلوا فحص العمال ونوع العمالة والمحافظات الأصلية التي ينتمون إليها. وقال أحد المحققين: «جرى فحص بيانات ما لا يقل عن 300 من هؤلاء العمال حتى الجد الثالث. وتبين أن غالبيتهم يحمل ترخيصا بالعمل والإقامة في شرم الشيخ من جهاز البحث الجنائي التابع لوزارة الداخلية».
وأضاف: «أعتقد أن العاملين في شرم الشيخ بعيدون عن ارتكاب مثل هذا الأمر. أعتقد لو كانت قنبلة فسيكون من ورائها أحد ركاب الطائرة.. الطائرة شارتر، وهذا يعني أنه لا يركب عليها مسافرون بشكل فردي، ولكن مجموعة متكاملة تأتي وتعود على نفس الطائرة دون إضافة أي مسافر آخر غير مسجل مسبقا ولا يسمح لمن لم يكن ضمن المجموعة من البداية أن يركب هذا النوع من الرحلات. أعتقد أنه لا أحد غريب، وأعتقد أنه شخص من بينهم قرر أن ينفذ العملية».
وعن عدد العاملين ممن ينتمون لسيناء في الفنادق التي كان يقيم فيها ضحايا الطائرة، قال المحقق نفسه: «العاملون في السياحة في شرم الشيخ لا يوجد أحد منهم من بدو سيناء، وكل الموجودين إما من الأقصر أو أسوان أو أسيوط، والمناطق المجاورة لتلك المحافظات في صعيد مصر، أو من محافظات الوجه البحري مثل محافظة الدقهلية والبحيرة في شمال القاهرة».
ورد مسؤول بمطار شرم الشيخ بحدة على أسئلة بشأن الوضع الأمني في المطار، وقال إنه «لا يوجد أي تقصير»، ونفى ما يقال من مزاعم عن أنه من الممكن أن تكون هناك ثغرة تسببت في قيام أحد الإرهابيين بالتسلل إلى داخل المطار وزرع قنبلة في الطائرة أو في إحدى حقائب المسافرين.
على الصعيد نفسه، وفي تصاعد درامي لتداعيات تحطم الطائرة قال أصحاب منتجعات وفنادق في شرم الشيخ أمس، إن حجوزات السياح انخفضت بنسبة تصل إلى 70 في المائة، وذلك قبل أسابيع من موسم أعياد الميلاد، وهو أمر غير مسبوق منذ ثورة 2011 التي أسقطت نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
وبدا واضحًا من خلال الشواطئ المهجورة والأسواق الفارغة وسيارات الأجرة المركونة، أن شرم الشيخ والعاملين فيها، وأصحاب المشروعات التي تعتمد على النشاط السياحي، مقبلون على أيام لم تكن في الحسبان. فقد أغلقت كثير من المحال أبوابها. وظلت مقاعد مطعم السمك الشهير الواقع في مركز «جنينة» التجاري في منطقة خليج نعمة، شاغرة لساعات، دون زبائن، بعد أن كان الحصول على مقعد وأكل وجبة فيه يتطلب الحجز المسبق. وأطفأ المسرح المكشوف المجاور له الأضواء، وبدأت مجموعة من العاملين فيه يبحثون عن خطط لمستقبلهم.
وفي المقابل بدأت الاتصالات تنهال على المدينة من شخصيات مصرية من الداخل والخارج، من أجل تنظيم رحلات في محاولة لإنقاذ شرم الشيخ من المصاعب الاقتصادية، وعزز مسؤولون في الحكومة هذا الاتجاه، لكن الخبيرة في إدارة الأزمات والمسؤولة السابقة في فنادق «ستاروود» العالمية في أفريقيا والشرق الأوسط، مها سعد، قالت إن الاعتماد في حل الأزمة على السياحة الداخلية فقط، غير مجد، لأن عائداته لا تمثل نسبة تذكر مقارنة بالأموال التي تأتي من السياحة الأجنبية.
وفي سماء المدينة كان صوت الطائرات يدوي بين حين وآخر، وهي تقترب لكي تحط في المطار، لكن غالبية هذه الطائرات، ومنها 15 طائرة روسية و9 بريطانية، كانت خاوية، وهي، مثل غيرها، تأتي خصيصا لنقل السياح الذين صدرت أوامر بإجلائهم إلى بلادهم. وتمكن نحو ألفي سائح إنجليزي من المغادرة بعد ثلاثة أيام من الانتظار والقلق. كما ودع نحو خمسة آلاف روسي المدينة قبل انتهاء المدة التي كان يفترض تمضيتها على الشواطئ.
وقالت الخبيرة مها سعد، التي كان لها دور في إدارة الأزمة التي واجهتها السياحة في مصر حين تعرضت البلاد لتفجيرات إرهابية في تسعينات القرن الماضي: «إنه من المنطقي أن نتوقع أن يكون لدى الدولة خبرة مكتسبة في التعامل مع الأزمات في القطاع السياحي، لكن للأسف ما زال هناك قصور في التعامل بشكل حرفي مع الأزمات بصفة عامة في معظم القطاعات، مما يعطي للدول أو الجهات التي تتربص بمصر فرصًا على طبق من ذهب لاستغلالها لأسباب أو أجندات سياسية، وغيرها.. ونحن نلام في هذا».
وأضافت أن هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها مصر أزمة في قطاع السياحة، حيث كانت أول مواجهات الدولة مع الإرهاب في بداية التسعينات، ثم حادثة الأقصر التي أثرت بشكل قاسي على السياحة.. إلى أن طالت القطاع السياحي نار الفوضى والدمار التي نالت من الاقتصاد ككل في أعقاب ثورتي 2011 و2013. وأوضحت أنه بعد كارثة تحطم الطائرة الروسية «كان يجب أن تشكل غرفة عمليات بالاشتراك مع مؤسسات الدولة الإعلامية لقيادة التواصل الإعلامي حول هذه الحادثة، بحيث لا نترك مجالاً للتكهنات، والأهم من هذا وذاك ألا نترك مجالاً لأي جهة (غير مصرية) أن تقود التصريحات الإعلامية حول الحادث».
وفي جميع الأحوال، كما قالت مها سعد، ومهما تكن النتيجة، يجب الإعلان بشفافية عن نتائج التحقيقات وأن «نتحمل المسؤولية ونتعامل لتصحيح أي قصور إن وجد.. فلسنا أول أو آخر دولة تتعرض للإرهاب»، لكنها أضافت أنه كان يجب على أجهزة الدولة، بالتنسيق مع وزارة الخارجية، الرد، وعدم السكوت على أية تصريحات تقوم بها أية جهات أو دول ليست منوطة بهذه التحقيقات.
وعما ينبغي أن تقوم به السلطات المسؤولة للخروج بأقل الخسائر من الأزمة، قالت إنه ينبغي على وزارة مثل وزارة السياحة أن «تتحرك بسرعة في الدول التي تأثرت رحلاتها إلى شرم الشيخ سلبًا بعد هذه الحادثة، وذلك من خلال التواصل مع شركات علاقات عامة محترفة في تلك البلاد للتعامل مع الآثار السلبية».
ووفقًا لمقابلات مع ملاك منتجعات وفنادق ومديرين لمشروعات سياحية في شرم الشيخ فلم توضع أي خطة مع المسؤولين التنفيذيين بالمدينة بعد للتعامل مع الأزمة التي بدأت تظهر ملامحها على وجوه العاملين في القطاع السياحي وعلى مقاعد المقاهي الشاغرة والمطاعم المهجورة. ويتحدث كثير من مسؤولي القطاع السياحي الخاص في شرم الشيخ بإحباط كبير حين تسأل عن فرص انتعاش السياحة في أعياد الميلاد الشهر المقبل، ويرون أن معالجة كارثة الطائرة الروسية ما زالت غير واضحة، وإن كان البعض يرى سرعة العمل لتدارك الموقف وعدم الشعور بالضعف أو الاهتزاز، لأن «شرم الشيخ باقية، ولن يستطيع السياح الذين يعرفونها أن يتخلوا عنها أو يقاطعونها، مهما كانت الظروف والأحداث».
وقال مدير أحد المنتجعات في منطقة نبق على الطرف الآخر من شرم الشيخ إن «إلغاء الحجوزات مستمر. كل يوم إيميل (بريد إلكتروني) يأتي وفيه طلب الإلغاء.. مرة من إنجلترا ومرة من إيطاليا ومرة من ألمانيا ومرة من روسيا. تراجعت نسبة الحجوزات بنسبة سبعين في المائة، وقد تتزايد إذا لم تتم معالجة المشكلة. نحن مقبلون على موسم رأس السنة بعد منتصف الشهر المقبل. وما نحن فيه اليوم أمر يحدث للمرة الأولى منذ الركود الكبير الذي تعرضنا له وقت الثورة في 2011».
وبعيدًا عن الجلسات الرسمية والاجتماعات البيروقراطية، يعقد بعض رجال الأعمال ممن لهم مشروعات سياحية كبيرة في شرم الشيخ لقاءات للتشاور عما يجب القيام به في الفترة المقبلة لإنقاذ استثمارات تبلغ قيمتها مليارات الدولارات. وقالت مها سعد إنه حان الوقت لاقتناص الفرص المتاحة، ومن الممكن، من الآن التجهيز بحرفية للبورصات السياحية الدولية القادمة، والتي يتم فيها إنجاز تعاقدات سياحية هامة، مشيرة إلى أن بورصة «ميلانو» ستعقد في فبراير (شباط) يليها بورصة برلين في مارس (آذار).
وهيمنت قضية تحطم الطائرة وتداعياتها على حياة المصريين اليومية، خاصة بعد أن أمرت بريطانيا وروسيا السياح بالعودة. وفي منتديات ومقاهي شرم الشيخ يمضي الشبان الوقت وهم يقلبون صفحات الإنترنت لمتابعة كل ما ينشر ويبث حول الموضوع. فالأمر يمس حياتهم بشكل مباشر. وبعد أن فقد زبائنه من السياح الأجانب، عكف جمعة محمود، صاحب متجر للمنسوجات اليدوية في شارع السلطان قابوس في منطقة خليج نعمة، على قراءة أخبار تتحدث عن رغبة كثير من المصريين في القاهرة والمحافظات الأخرى زيارة شرم الشيخ كسياح للمساهمة في تعويض خسائرها.
ومثل غالبية المصريين، يشعر صاحب المتجر بالامتعاض من قرارات الحكومات الأجنبية بإجلاء رعاياها من شرم الشيخ.. والامتعاض من بعض الناشطين المصريين المعارضين للسلطات المحلية، والذين أبدوا نوعا من الشماتة في التأثيرات السلبية لكارثة الطائرة الروسية. حتى السيدة مها سعد لم تنس أن تعبر عن حزنها في نهاية اللقاء معها، قائلة: «يحزنني في هذه الفترة العصيبة أن أرى شماتة البعض. ما علاقة المعارضة بخراب الديار. وماذا حدث لنا. وهل أنتجت الثورتان (2011 و2013) أحلى، أم أسوأ، ما فينا».
لم يتوقف رنين الهواتف بين أركان شرم الشيخ الواقعة بين البحر والجبال على بعد 550 كيلومترا جنوب شرقي القاهرة. متصلون من أحزاب ومؤسسات من العاصمة ومن خارج البلاد، يتحدثون لمعارف ومسؤولين هنا في هذه المدينة الجريحة. يُبدون التعاطف معها ويعرضون خططًا لتنظيم رحلات سياحية لوفود مصرية، في محاولة لملء الفراغ الذي تركه السياح الأجانب. ومن الطرف الآخر قالت حياة الشيمي، عضو الجبهة الوطنية لنساء مصر، عبر الهاتف: «نحن بصدد تكوين لجنة لتنظيم رحلات طوال الفترة القادمة إلى شرم الشيخ والأقصر وأسوان والغردقة لتنشيط السياحة الداخلية»، مشيرة إلى أن مثل هذه البرامج «سبق وأن جرى تنفيذها بالفعل عام 1997 حين تعرضت مدينة الأقصر (جنوب البلاد) لضربة إرهابية، وتوقفت السياحة وقتها، فقامت الشركات بتخفيض أسعارها مما شجع المواطنين على قضاء إجازاتهم في الأماكن السياحية المصرية».
وتأتي حادثة الطائرة الروسية وما تبعها من تداعيات، في وقت يعاني فيه الاقتصاد المصري من مصاعب كبيرة، بعد نحو 16 شهرا من انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيسا للبلاد. وتعد السياحة في مصر، في الوقت الراهن، ثاني أهم مورد للعملات الأجنبية، بعد قناة السويس.



«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من المقرر عقد لقاء مرتقب، تم تبكير موعده إلى الأربعاء المقبل، بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

ولا يستبعد خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن يشهد اللقاء، الذي كان مقرراً في الأصل عقده بعد نحو أسبوع، مساومات بشأن مزيد من الضغوط على إيران، مقابل تحريك المياه الراكدة في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة.

وقبيل اجتماع «مجلس السلام» بشأن غزة المقرر في 19 فبراير (شباط) الجاري، والمتوقع أن يدفع المرحلة الثانية وفق موقع «أكسيوس» الأميركي، قال مكتب نتنياهو إنه من المتوقع أن يجتمع مع ترمب، في واشنطن الأربعاء، لبحث ملف المفاوضات مع إيران. وأضاف: «يُعتقد أن أي مفاوضات (مع إيران) يجب أن تشمل الحد من الصواريخ الباليستية ووقف دعم وكلاء إيران» في المنطقة.

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في يناير (كانون الثاني) 2025.

ويرى عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» ومساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، أن التعجيل بزيارة نتنياهو لواشنطن قبل اجتماع «مجلس السلام» وراءه تنسيق في المواقف «لا سيما في ملفي إيران وغزة، وسط توافق بين واشنطن وتل أبيب في معظم بنودهما».

وأشار حسن إلى احتمالية حدوث «مساومات» بشأن مستقبل الملفين، خاصة أنه يبدو أن واشنطن «أدركت أن أضرار ضربة إيران ستخلق ضرراً أكبر بمصالحها، وهذا لا يبدو مقبولاً لنتنياهو».

أما المحلل السياسي الفلسطيني أيمن الرقب، فيرى أن «المساومة واردة»، وأن ترمب «ربما يريد تنسيق أمر ما بخصوص ملفي إيران وغزة المرتبطين، ويريد إنهاء الأمر مع نتنياهو الذي التقى أكثر من مبعوث أميركي، أحدثهم ستيف ويتكوف، وتمت مناقشة القضايا الشائكة، وأبرزها قوات الاستقرار الدولية، ونزع سلاح (حماس)، وإعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل».

منازل مدمرة في مخيم النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

من جهته، أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال اتصال هاتفي، الأحد، مع نظيره اليوناني جيورجوس جيرابيتريتيس «ضرورة العمل على تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي»، مشيراً إلى «دعم مصر لمجلس السلام».

وجدد عبد العاطي «دعم مصر الكامل لعمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، باعتبارها إطاراً انتقالياً يهدف إلى تسيير الشؤون اليومية للسكان، بما يمهد لعودة السلطة الفلسطينية للاضطلاع بمسؤولياتها كاملة في القطاع».

وشدد الوزير المصري على «ضرورة سرعة نشر قوة الاستقرار الدولية لمراقبة وقف إطلاق النار، ومواصلة إمداد القطاع بالمساعدات الإنسانية والإغاثية، والتمهيد لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار».

وقال حسن إن «مصر حريصة على تنفيذ اتفاق غزة كاملاً، وتسعى في كل الجبهات أن تدعم إكمال هذا المسار، سواء عبر مجلس السلام والمشاركة فيه أو المحادثات واللقاءات مع الشركاء الدوليين»؛ في حين أشار الرقب إلى أن الملفات المتبقية من اتفاق غزة «مهمة للغاية في دفع مسار السلام»، مضيفاً أن إسرائيل «تضع عراقيل عديدة في سبيل التقدم في الاتفاق، ولقاء ترمب ونتنياهو سيكون حاسماً في هذا الصدد».


مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
TT

مصر: تغيير حكومي أمام مجلس النواب الثلاثاء

رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري خلال بيان أمام البرلمان المصري في يوليو 2024 (مجلس الوزراء)

تستعد مصر لإجراء تعديل وزاري على حكومة الدكتور مصطفى مدبولي، هذا الأسبوع، بعد سلسلة من التكهنات بالتزامن مع انطلاق مجلس النواب الجديد وبدء جلساته.

ودعا مجلس النواب (الغرفة الرئيسية للبرلمان) لاجتماع مهم، الثلاثاء المقبل، لمناقشة التعديل الوزاري الجديد... ويقول برلمانيون إن «الدعوة العاجلة تأتي لمناقشة برنامج الحكومة».

ولن تشهد الحكومة المصرية تغييراً كاملاً، حيث سيستمر رئيس الوزراء الحالي مصطفى مدبولي، في منصبه، وفق مصدر مطلع، قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «نسبة التغيير في الحقائب الوزارية تتراوح ما بين 9 إلى 12».

وأدّى مدبولي اليمين رئيساً للوزراء في يونيو (حزيران) 2018؛ وبعد عام ونصف عام تقريباً، حصل التعديل الأول على تشكيل الحكومة، وانضم 6 وزراء جدد إليها. وبعد إعادة انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسي في ديسمبر (كانون الأول) 2023، أعاد تكليف مدبولي بتشكيل الحكومة، وفي 3 يوليو (تموز) 2024، أدّت حكومته اليمين الدستورية لآخر حركة تعديل، شملت حقائب وزارية جديدة.

وبعد انعقاد مجلس النواب المصري بتشكيله الجديد، في 12 يناير (كانون الثاني) الماضي، زادت التوقعات والتكهنات لدى وسائل الإعلام المحلية، بشأن «التغيير الوزاري وطبيعة التعديلات المنتظرة».

ووجَّه مجلس النواب أعضاءه لاجتماع طارئ، الثلاثاء المقبل، وذلك «للنظر في أمر هام»، وفق إفادة صادرة عن الأمين العام للمجلس، أحمد مناع.

وربط عضو مجلس النواب مصطفى بكري، بين الدعوة ومناقشة التعديل الوزاري، وقال عبر حسابه الشخصي على منصة (إكس)، إن «البرلمان سيناقش في جلسة الثلاثاء التعديل الوزاري، برئاسة مصطفى مدبولي، بعد اعتماده من رئيس الجمهورية».

وتحدث بكري عن 4 مفاجآت في التغيير المقبل، مشيراً إلى ارتباطه «بمستوى الأداء وتحقيق الإنجاز في إطار برنامج الحكومة السابق، كما أن هناك تصعيداً لبعض الشخصيات التي أثبتت قدرتها على النجاح في أعمالها السابقة، واسم أحد المحافظين يبرز بقوة»، متوقعاً إجراء حركة محافظين عقب التغيير الحكومي.

وتأتي مناقشة البرلمان للتعديل الوزاري قبل أداء الوزراء اليمين أمام رئيس الجمهورية، تنفيذاً للمادة 147 من الدستور، التي نصت على أن «لرئيس الجمهورية، إجراء تعديل وزاري، بعد التشاور مع رئيس الوزراء، وموافقة مجلس النواب، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، وبما لا يقل عن ثلث أعضاء المجلس».

ورجح عضو مجلس النواب، ونائب رئيس حزب «المؤتمر»، مجدي مرشد، أن «يشمل التعديل الوزاري 9 حقائب أو أكثر قليلاً»، وقال: «من المقرر أن يناقش البرلمان برنامج الحكومة بالكامل، بما في ذلك الأسماء الجديدة المرشحة لحقائب وزارية»، مشيراً إلى أن «أعضاء البرلمان سيصوتون على برنامج الحكومة، بتشكيلها الجديد، دون مناقشة الأسماء المرشحة».

وتنص المادة 146 من الدستور المصري على أنه «يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء يقوم بتشكيل الحكومة وعرض برنامجه على مجلس النواب؛ فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً على الأكثر، يكلف رئيس الجمهورية رئيساً لمجلس الوزراء بترشيح من الحزب أو الائتلاف الحائز على أكثرية مقاعد مجلس النواب. فإذا لم تحصل حكومته على ثقة أغلبية أعضاء مجلس النواب خلال 30 يوماً، عُدّ المجلس منحلاً، ويدعو رئيس الجمهورية لانتخاب مجلس نواب جديد خلال 60 يوماً من تاريخ صدور قرار الحل».

ولا يمانع مرشد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، من استمرار مدبولي في رئاسة الحكومة، وقال إن «رئيس الوزراء الحالي أثبت جدية في ممارسة مهامه خلال السنوات الأخيرة»، مشيراً إلى أنه «يواجه تحدياً يتعلق بعدم شعور المصريين بثمار الإصلاح الاقتصادي»، ونوه إلى «ضرورة اختيار نائب رئيس وزراء للمجموعة الاقتصادية، من أجل مواصل الإصلاح».

لا يختلف في ذلك، عضو مجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، عصام خليل، الذي قال: «يجب أن تعطي الحكومة الجديدة أولوية لملف الاقتصاد، بتخصيص حقيبة وزارية للاقتصاد، بسياسات جديدة»، مشيراً إلى أن «التغيرات العالمية سياسياً واقتصادياً، تفرض وضع هذا القطاع في أولوية العمل الحكومي».

ودعا خليل، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى ضرورة أن «يشمل التعديل الوزاري تعديلاً موازياً في السياسات، سواء بدمج وزارات أو استحداث أخرى»، وقال إن «القضية ليست في تغيير الأشخاص، لكن في تغيير المنهج الحكومي في القطاعات التي لم تؤت ثمارها، خصوصاً القطاعات الخدمية التي ترتبط بشكل مباشر بالمواطن في الشارع».


مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
TT

مصرع 4 أشخاص جراء الفيضانات في شمال المغرب

سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)
سيول جارفة بالمغرب (أ.ف.ب)

أعلنت السلطات المغربية، الأحد، مصرع 4 أشخاص بعدما جرفتهم سيول قوية في اليوم السابق في شمال البلاد، نتيجة هطول أمطار غزيرة غير مسبوقة.

وبحسب بيان صادر عن السلطات المحلية في تطوان، فقد باغتت فيضانات مفاجئة سيارة تقل 5 أشخاص على طريق يقع بالقرب من أحد الأنهار الرئيسية في المنطقة، قبل أن تجرفها المياه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت في بيان: «أسفرت عمليات التمشيط والبحث، خلال ليلة السبت (إلى الأحد)، عن انتشال جثتي ضحيتين» هما فتاة تبلغ 14 سنة وطفل يبلغ سنتين.

وأضافت أنه تم، صباح الأحد، «العثور على جثتين أخريين» لطفل يبلغ 12 سنة ورجل ثلاثيني، موضحة أن «عمليات البحث متواصلة للعثور على الشخص الخامس».

منذ الأسبوع الماضي، تم إجلاء أكثر من 150 ألف شخص في شمال غربي البلاد بسبب الأمطار الغزيرة والفيضانات التي أدت إلى إصدار تحذيرات جوية في مناطق عدة.

وتتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية استمرار سوء الأحوال الجوية حتى الثلاثاء.