المعارضة السورية تقصف اللاذقية ومراكز الدفاع الجوي الروسي في مطار حميميم

النظام يفك جزئيًا حصار «مطار كويرس».. والطيران الروسي يرتكب مجزرة في دوما

المعارضة السورية تقصف اللاذقية ومراكز الدفاع الجوي الروسي في مطار حميميم
TT

المعارضة السورية تقصف اللاذقية ومراكز الدفاع الجوي الروسي في مطار حميميم

المعارضة السورية تقصف اللاذقية ومراكز الدفاع الجوي الروسي في مطار حميميم

شهدت العمليات العسكرية في سوريا تطورًا مفاجئًا تمثّل في قصف المعارضة بالصواريخ قلب مدينة اللاذقية، عاصمة المحافظة ذات الغالبية العلوية التي ينحدّر منها الرئيس السوري بشار الأسد، واستهدافها بصواريخ بعيدة المدى، لأول مرّة، عمق مطار حميميم، وإصابة مستودعات ومراكز للدفاعات الجوية الروسية. وفي هذه الأثناء، ارتكب الطيران الحربي الروسي الداعم لقوات النظام السوري مجزرة جديدة في مدينة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق، ذهب ضحيتها 17 قتيلاً بينهم نساء وأطفال، بقصف أحياء سكنية وأسواق شعبية في وسط المدينة.
أما في الشمال السوري، فتمكّنت قوات النظام مدعومة بمقاتلين إيرانيين وعناصر من حزب الله اللبناني من تحقيق خرق للحصار العسكري الذي يفرضه تنظيم «داعش» على مطار كويرس العسكري في ريف محافظة حلب.
القصف الصاروخي الذي استهدف مدينة اللاذقية، أمس، أدى إلى سقوط 22 قتيلاً وإصابة 62 آخرين، وتبنت «حركة أحرار الشام» الهجوم. وذكر التلفزيون السوري الرسمي: «ارتفع عدد ضحايا القذيفتين الصاروخيتين على مشروع الأوقاف وموقف سبيرو في مدينة اللاذقية إلى 22 قتيلاً و62 جريحا». أما «حركة أحرار الشام» فقالت في إعلانها إنها استهدفت «المربع الأمني» في المدينة، وكذلك مرفأ اللاذقية، ومطار حميميم في أطراف مدينة جبلة الذي تحول إلى قاعدة جوية للقوات الروسية، بعشرات من صواريخ «غراد». وسمعت عدة انفجارات بعيدة في مدينة جبلة. ويحمل قصف مطار حميميم دلالات عسكرية كبيرة، باعتباره المرة الأولى التي يتعرّض فيها هذا المطار لهجوم من هذا النوع منذ أن تحوّل إلى مطار خاص بالطيران الحربي الروسي منذ مطلع سبتمبر (أيلول) الماضي. وأكد عضو المجلس العسكري في «الجيش السوري الحر» رامي الدالاتي، أن «الهجوم الصاروخي على مطار حميميم حقق إصابات مباشرة في المستودعات ومراكز الدفاع الجوي».
وأوضح الدالاتي لـ«الشرق الأوسط» أن «الروس حاولوا تحصين هذا المطار على بعد 33 كلم، لكن استهدافه بشكل مباشر اليوم (أمس)، شكل رسالة مباشرة إلى الروس مفادها أن صواريخ الثوار انتقلت من الدفاع إلى الهجوم، وأن الثوار لم يقصفوا مطارًا سوريا إنما ضربوا مطارًا روسيًا مجهزًا ومحصنًا بأعلى المعايير الدفاعية».
في هذه الأثناء، في محافظة حلب بالشمال السوري، شنّت قوات النظام هجومًا على مقاتلي «داعش» في محيط قاعدة كويرس الجوية المحاصرة، في محاولة منها لاختراق الحصار الذي يفرضه التنظيم المتطرف على القاعدة منذ سنتين تقريبًا. وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان»، أن «عناصر من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، بينها مقاتلون إيرانيون وعناصر من حزب الله، تمكنوا من اقتحام أسوار قاعدة كويرس بعد اشتباكات عنيفة». وأعلنت وكالة الصحافة الفرنسية أن جيش النظام «تمكن من فك حصار القاعدة الجوية من الجهة الغربية؛ إذ دخلت مجموعة من الجنود مطار كويرس العسكري، وبدأت بإطلاق النار في الهواء ابتهاجًا»، مشيرة إلى «سقوط عدد كبير من القتلى في صفوف تنظيم داعش». غير أن مصدرًا عسكريًا في المعارضة السورية قال لـ«الشرق الأوسط» إن «الوضع في مطار كويرس بين مدّ وجزر». ورأى أن «التقدم الجزئي الذي حققه النظام في محيط المطار ليس نهائيًا، وقد نسمع خلال ساعات أن تنظيم داعش عاد وتقدم نتيجة عملية انتحارية، مما يعني أنه لا أمان للنظام في المناطق التي يتقدم فيها، والدليل ما يحصل الآن في ريف حماه».
إلى ذلك، أعلن ناشطون في دوما، بضواحي العاصمة دمشق، أن الطائرات الروسية قصفت المدينة بصواريخ فراغية وقنابل عنقودية، مستهدفة أحياء سكنية وأسواقًا ومراكز طبية ميدانية. ونقل هؤلاء عن مصادر طبية أن الغارات «أدت إلى مقتل 17 مدنيًا بينهم ثلاثة أطفال وثلاث سيدات، وإصابة نحو مائة آخرين بجروح مختلفة». وأشار الناشطون إلى أن «هذه الغارات تزامنت مع هجوم شنتّه وحدات برية من قوات النظام، وميليشيات منضوية معه من ناحية الطريق الدولي الواصل بين ضاحيتي حرستا ودوما»، مؤكدين أن مقاتلي الجيش السوري الحرّ «تمكنوا من صدّ محاولات التقدم، وتدمير دبابة (تي72) روسية الصنع وقتل طاقمها».
من جهته، قال عضو مجلس قيادة الثورة في ريف دمشق إسماعيل الداراني: «الغارات الروسية على دوما غايتها تحقيق هدف النظام في تهجير سكان المنطقة ومحاولة تأمين ريف دمشق بشكل كامل». وتوقع أنه «كما فشل مخطط النظام وإيران وحزب الله من قبل، فسيُفشل الثوار المشروع الروسي في سوريا». وأكد الداراني لـ«الشرق الأوسط» أن «الغارات الروسية أودت بحياة عدد كبير من المدنيين، وأدت إلى ما يقرب من مائة جريح، بينهم 10 حالات بتر أطراف، وهؤلاء أصيبوا بالصواريخ العنقودية التي أطلقتها الطائرات الروسية، وكذلك راجمات الصواريخ وقذائف الهاون التي أطلقتها قوات الأسد».
وعودة إلى الجبهات الشمالية، فقد استهدف الطيران الحربي الروسي، ليل الاثنين - الثلاثاء، المنطقة الصناعية في مدينة إدلب الخاضعة لسيطرة المعارضة، في خرق جديد للهدنة المبرمة بين فصائل المعارضة والقوات النظامية في المنطقة. ونقل «مكتب أخبار سوريا» عن الناشط الإعلامي من ريف إدلب، خالد الإدلبي، أن المقاتلات الجوية الروسية «استهدفت بغارتين المنطقة الصناعية الواقعة شرق المدينة، من دون أن تسفرا عن سقوط ضحايا بين المدنيين». وأردف أن «ناشطين ومقاتلين معارضين وجهوا اتهامات للقوات النظامية بخرق الهدنة المبرمة بين الجانبين والتي تنص على وقف العمليات العسكرية في المناطق المحيطة ببلدتي كفريا والفوعة؛ ومنها مدينة إدلب، مقابل وقف العمليات العسكرية في مدينة الزبداني بريف دمشق».



«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
TT

«أطباء السودان»: 24 قتيلاً في هجوم لـ«الدعم السريع» بشمال كردفان

يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)
يبيع الناس بضائعهم أمام مبنى متضرر في الخرطوم (د.ب.أ)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربةً نقل كانت تقل نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

وقالت الشبكة إن العربة كانت تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان، وتم استهدافها أثناء وصولها إلى مدينة الرهد، ما أسفر عن مقتل 24 شخصاً، من بينهم طفلان رضيعان، إضافة إلى إصابة آخرين جرى إسعافهم إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وأضافت أن الهجوم يأتي في ظل أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد، تعاني فيها المنطقة من نقص حاد في الإمكانات الطبية، ما يزيد من معاناة المصابين والنازحين.


العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
TT

العليمي يعلن تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)
مجلس القيادة الرئاسي خلال اجتماعه مساء الجمعة برئاسة الدكتور رشاد العليمي (سبأ)

قرَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الجمعة، تشكيل الحكومة الجديدة وتسمية أعضائها، بناءً على عرض رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع الزنداني، وموافقة مجلس القيادة الرئاسي، ولما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد.

وجاء الدكتور شائع الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وزيراً للخارجية وشؤون المغتربين، ومعمر الإرياني وزيراً للإعلام، ونايف البكري وزيراً للشباب والرياضة، وسالم السقطري وزيراً للزراعة والري والثروة السمكية، واللواء إبراهيم حيدان وزيراً للداخلية، وتوفيق الشرجبي وزيراً للمياه والبيئة، ومحمد الأشول وزيراً للصناعة والتجارة، والدكتور قاسم بحيبح وزيراً للصحة العامة والسكان، والقاضي بدر العارضة وزيراً للعدل، واللواء الركن طاهر العقيلي وزيراً للدفاع، والمهندس بدر باسلمة وزيراً للإدارة المحلية، ومطيع دماج وزيراً للثقافة والسياحة، والدكتور أنور المهري وزيراً للتعليم الفني والتدريب المهني، والمهندس عدنان الكاف وزيراً للكهرباء والطاقة، ومروان بن غانم وزيراً للمالية، والدكتورة أفراح الزوبة وزيرة للتخطيط والتعاون الدولي.

كما ضمَّ التشكيل؛ سالم العولقي وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات، والقاضي إشراق المقطري وزيراً للشؤون القانونية، والدكتور عادل العبادي وزيراً للتربية والتعليم، والدكتور أمين القدسي وزيراً للتعليم العالي والبحث العلمي، والدكتور شادي باصرة وزيراً للاتصالات وتقنية المعلومات، والدكتور محمد بامقاء وزيراً للنفط والمعادن، ومحسن العمري وزيراً للنقل، والمهندس حسين العقربي وزيراً للاشغال العامة والطرق، ومختار اليافعي وزيراً للشؤون الاجتماعية والعمل، ومشدل أحمد وزيراً لحقوق الإنسان، والشيخ تركي الوادعي وزيراً للأوقاف والإرشاد، والدكتور عبد الله أبو حورية وزيراً للدولة لشؤون مجلسي النواب والشورى، والقاضي أكرم العامري وزيراً للدولة، وعبد الغني جميل وزيراً للدولة أميناً للعاصمة صنعاء، وعبد الرحمن اليافعي وزيراً للدولة محافظاً لمحافظة عدن، وأحمد العولقي وزيراً للدولة، والدكتورة عهد جعسوس وزيرة للدولة لشؤون المرأة، ووليد القديمي وزيراً للدولة، ووليد الأبارة وزيراً للدولة.

وجاء القرار بعد الاطلاع على دستور الجمهورية اليمنية، ومبادرة مجلس التعاون الخليجي وآليتها التنفيذية، وقرار إعلان نقل السلطة رقم 9 لسنة 2022، وتشكيل مجلس القيادة الرئاسي الصادر بتاريخ 7 أبريل (نيسان) 2022، والقانون رقم 3 لسنة 2004 بشأن مجلس الوزراء، وقرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بتعيين الزنداني رئيساً لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة.


جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
TT

جريمة الرمال البيضاء تعيد «كنزاً مصرياً ضخماً» إلى الواجهة

تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)
تمتلك مصر احتياطياً ضخماً من الرمال البيضاء يقدر بـ20 مليار طن (مجلس الوزراء المصري)

عادت «الرمال البيضاء» وما تمتلكه مصر من احتياطي استراتيجي ضخم من هذا المورد الخام الذي يدخل في صناعات عدّة عالمياً، إلى الواجهة مع إعلان السلطات المصرية عن ضبط مسؤولين شكَّلوا عصابة لتهريبه بالمخالفة للقانون، ولقرار حكومي سابق حظر تصديره، في حين أكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا الكنز المهم لم يتحقق الاستغلال الأمثل له حتى الآن».

وقبل يومين أعلنت «هيئة الرقابة الإدارية» في مصر ضبط عصابة تضم 6 مسؤولين بجمارك ميناء الإسكندرية (شمال)، تورطوا في تلقي رشى مالية، مقابل تسهيل تهريب شحنات من الرمال البيضاء الممنوعة من التصدير، مؤكدة أن المتهمين تواطأوا مع مالك إحدى شركات النقل والشحن لإنهاء إجراءات تصدير هذه الرمال، بالمخالفة للقرار الحكومي، الذي يحظر تصدير هذا المورد الاستراتيجي بهدف الحفاظ على الثروات الطبيعية غير المتجددة، وتعظيم قيمتها المضافة عبر التصنيع المحلي، بدلاً من تصديرها مادةً خاماً.

وفي إحصاء أخير صدر عن «مركز معلومات مجلس الوزراء» بمصر، أفاد بأن البلاد تمتلك احتياطياً من الرمال البيضاء يُقدر بـ20 مليار طن، وأنه كان يتمّ تصديرها في شكلها الخام قبل عام 2014، بينما كانت تتم معالجتها وإعادة بيعها في الأسواق العالمية بأسعار مضاعفة.

لكن بعد عام 2014، تم تقليل الصادرات، ثم صدر قرار حكومي في عام 2022، يقضي يحظر تصدير الرمال البيضاء بهدف تعظيم الاستفادة منها محلياً، من خلال إعادة تصنيعها.

أكدت الحكومة المصرية زيادة عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج (مجلس الوزراء المصري)

وقال الخبير الاقتصادي عبد النبي عبد المطلب: «إن الحكومة المصرية أنشأت قبل 5 سنوات شركة للاستغلال الأمثل للثروة المتاحة من الرمال البيضاء، لكن تبين فيما بعد أن الاستغلال الأمثل لهذه الثروة يحتاج إلى استثمارات طائلة؛ ولذلك اقتصر دور هذه الشركة على الأبحاث والدراسات، ولم تتمكن من الدخول في مجال تحول هذه الرمال إلى منتجات».

صناعات عدّة

أكد الخبير عبد المطلب لـ«الشرق الأوسط» أن هذه الرمال «تدخل في تصنيع الرقائق والوسائط الإلكترونية، كما أن هناك 200 صناعة يمكن أن تستخدم فيها الرمال البيضاء، ومصر لديها احتياطي ضخم جداً، ويمكن من خلال فتح الباب أمام تصدير جزء من هذا الاحتياطي الخام حل المعضلة، حيث يتم من عوائد هذا التصدير إنجاز استثمارات للتصنيع من الجزء المتبقي».

لكنه أشار إلى أن الدولة «قررت منع التصدير الخام للرمال البيضاء بسبب تخوفها من أن يحدث ما حدث في محاجر الرخام والغرانيت، حيث استولت عليها الشركات الصينية، التي كانت تأخذ كتل الرخام والغرانيت الخام من مصر بأسعار زهيدة، وتصنعها في الصين وتعيد تصديرها لمصر ودول العالم بأسعار كبيرة، وتستفيد من ذلك أكثر مما تستفيد مصر».

وأوضح عبد المطلب أنه «لكي تستفيد مصر فعلاً من ثروة الرمال البيضاء لديها تحتاج إلى استثمارات على الأقل بمبلغ 10 مليارات دولار لإقامة مشروعات متكاملة في مناطق استخراج الرمال البيضاء، لكنها لا تستطيع توفير ذلك، والاستثمار الأجنبي يصعب عليه أن يدخل مصر لتحويل الرمال البيضاء منتجات، فهو يهدف للاستحواذ على الثروة الخام، وتصديرها والاستفادة السريعة، ومن هنا يجب أن يكون هناك اهتمام رسمي في بعض الأحيان بتسويق الاستثمار في مجال الرمال البيضاء، وتحويلها منتجات، في حين يتم أحياناً أخرى تناسي الأمر».

وفي ظل غياب رؤية حول تحقيق الاستفادة المثلى من الرمال البيضاء، لفت عبد النبي إلى أن «هناك من استغل الأمر وعمل على تهريب غير مشروع لهذه الثروة»، مطالباً الحكومة بأن تعمل أولاً على «إنشاء مصانع والبدء بصناعات محدودة في مجال الرمال البيضاء، وهذه الصناعات ستولد صناعات أخرى، وبالتالي سنصل مع مرور الوقت للاستغلال الأمثل لهذه الثروة».

سيناء أبرز مناطق الرمال البيضاء

توجد الرمال البيضاء في الكثير من المناطق بمصر، أبرزها في شمال ووسط وجنوب سيناء (شمال شرق)، وتتميز بحجم حبيبات ناعم وجيد الفرز، مع نسب منخفضة جداً من الشوائب، وتصنَّف كيميائياً وبترولوجياً ضمن أفضل الخامات؛ ما يجعلها صالحة لصناعات متعددة، مثل «الزجاج عالي الجودة، والخلايا الشمسية، والسيراميك، والمحفزات البترولية، ومواد البناء»، كما أنها تطابق المواصفات الأميركية والبريطانية، حسب بيانات الحكومة المصرية.

توجد أنقى الرمال البيضاء المطلوبة للكثير من الصناعات في منطقة أبو زنيمة بوسط سيناء (مجلس الوزراء المصري)

في هذا السياق، أكد الأكاديمي الاقتصادي كريم العمدة أن «قرار الحكومة المصرية كان صحيحاً بمنع تصدير أي مادة خام دون عمل قيمة مضافة عليها قبل التصدير، وحتى لو كانت قيمة مضافة بسيطة فهذا يحقق ربحاً أعلى، وقد شملت المواد الخام الممنوع تصديرها الرمال البيضاء، وهي كنز مهم يدخل في صناعات كبيرة، ومصر تمتلك احتياطياً كبيراً منه».

وأوضح العمدة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أنه «بدأت بالفعل استثمارات ومصانع في إنجاز صناعات من الرمال البيضاء في مصر، لكن هذا المجال يستغرق وقتا، ويحتاج إلى استثمارات ضخمة، وسيتم الوصول إلى هدف الصناعات المتكاملة من الرمال البيضاء في مصر مع الاستمرارية والقرارات والدراسات الصحيحة».

وحسب إحصاء للحكومة المصرية، فقد زاد عدد الشركات التي تعتمد على الرمال البيضاء مُدخلاً أساسياً في الإنتاج، حيث ارتفع عددها في عام 2022، ليصل إلى 212 شركة في صناعة الدهانات، و280 شركة في صناعة الزجاج، و67 شركة لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، بالإضافة إلى 94 شركة تعمل في مجال استخراج المعادن.

بهذا الخصوص، أكد عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أحمد أبو علي، أن «قرار الدولة بمنع تصدير الرمال البيضاء في صورتها الخام لا يُعد قيداً تجارياً، بل هو قرار سيادي واعٍ، يستهدف كسر نمط الاقتصاد الريعي، وحماية مورد استراتيجي من الاستنزاف، خاصة في ظل الطلب العالمي المتزايد عليها في صناعات الطاقة المتجددة والتكنولوجيا الدقيقة»، مشيراً إلى أن «تصدير الخام يعني تصدير فرص العمل، والمعرفة الصناعية، والعوائد الدولارية المضاعفة لصالح اقتصادات أخرى.«

وأضاف أبو علي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الاستفادة المثلى من هذه الثروة تتطلب الإسراع في توطين الصناعات المرتبطة بها، عبر شراكات صناعية وتكنولوجية، ونقل المعرفة، وتطوير المناطق الصناعية القريبة من مواقع الاستخراج، بما يحول الرمال البيضاء من مورد جيولوجي خام إلى رافعة تنموية وصناعية حقيقية».