وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يناقشون استراتيجية إعلامية لردع الهجرة

قلق في كاليه الفرنسية بعد اندلاع مواجهات عنيفة بين مهاجرين وقوات الأمن

لاجئون ومهاجرون يعبرون الحدود اليونانية - المقدونية سيرا بالقرب من قرية إدوميني شمال البلد أمس (أ.ف.ب)
لاجئون ومهاجرون يعبرون الحدود اليونانية - المقدونية سيرا بالقرب من قرية إدوميني شمال البلد أمس (أ.ف.ب)
TT

وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يناقشون استراتيجية إعلامية لردع الهجرة

لاجئون ومهاجرون يعبرون الحدود اليونانية - المقدونية سيرا بالقرب من قرية إدوميني شمال البلد أمس (أ.ف.ب)
لاجئون ومهاجرون يعبرون الحدود اليونانية - المقدونية سيرا بالقرب من قرية إدوميني شمال البلد أمس (أ.ف.ب)

بدأ الأوروبيون، أمس، في بروكسل سلسلة اجتماعات جديدة لاستعادة السيطرة على حدودهم الخارجية وتسريع ترحيل المهاجرين غير الشرعيين، فيما يبدو أن توافدهم لن يتباطأ قريبا.
والتقى وزراء داخلية دول الاتحاد الأوروبي عشية أمس في بروكسل، قبل يومين من موعد عقد قمة لرؤساء الدول والحكومات الأوروبية والأفريقية في مالطا، حيث سيجري التركيز على إعادة المهاجرين لدواع اقتصادية إلى أفريقيا. وتطرق الوزراء أمس في بروكسل إلى استراتيجية إعلامية لمخاطبة المهاجرين مسبقا، على الأخص في مخيمات اللاجئين في دول العبور، «لئلا يبدأوا الطريق وهم يتعرضون لاستغلال» المهربين، بحسب مصدر أوروبي.
ويسهل الطقس الجيد عمل المهربين. ففي جزيرة ليسبوس اليونانية لم ينقطع دفق المهاجرين الوافدين من تركيا. وشاهد مصور في وكالة الصحافة الفرنسية صباح الاثنين نحو 10 زوارق يحمل كل منها عشرات الركاب بدأوا النزول إلى شواطئ شمال الجزيرة.
ويواصل آلاف المهاجرين التوافد إلى أبواب الاتحاد الأوروبي في زوارق من السواحل التركية إلى الجزر اليونانية في بحر إيجه وفي عبارات إلى القارة وكذلك سيرا وفي القطارات والحافلات، لعبور منطقة البلقان باتجاه شمال أوروبا. وانقطع تدفق المهاجرين عدة أيام بسبب إضراب العبارات اليونانية بين جزر إيجه والبر القاري. لكن منذ إنهائه الجمعة، نقل نحو 15 ألف مهاجر إلى ميناء بيريوس، حيث واصلوا طريقهم شمالا.
في ايدوميني على الحدود المقدونية، تشكل صف طويل من نحو 100 حافلة صباح أمس. وصرح ممثل مفوضية الأمم المتحدة العليا للاجئين، ألكسندر فولغاريس، لوكالة الصحافة الفرنسية بأن الحافلات تواصل التوافد محملة باللاجئين الذين علقوا في الأيام الأخيرة في الجزر اليونانية نتيجة إضراب العبارات، وأوضح: «الوضع ليس سهلا، لكن يمكن التعامل معه». وقدر عدد المهاجرين الذين سيعبرون الحدود في خلال اليوم بنحو 10 آلاف.
ووصل أكثر من 750 ألف لاجئ ومهاجر إلى أوروبا منذ مطلع العام، من بينهم 140 ألفا عبروا مياه المتوسط الخطيرة من ليبيا إلى إيطاليا، بحسب الأمم المتحدة التي تراهن على وصول 600 ألف شخص إلى أوروبا في الأشهر الأربعة المقبلة عن طريق تركيا.
في بروكسل بحث وزراء خارجية الاتحاد التطورات في الدعم المالي الموعود إلى دول البلقان التي تخشى كارثة إنسانية مع اقتراب الشتاء، وتعهدت إلى جانب اليونان الاستعداد لاستقبال 100 ألف شخص. كما قد تتعرض بعض الدول للانتقاد لرفضها المشاركة في توزيع 160 ألف لاجئ وصلوا إلى اليونان وإيطاليا في إجراء تضامن مثير للجدل، انتزع بصعوبة على الرغم من معارضة دول كالمجر أو سلوفاكيا.
وبينما انقسمت دول الاتحاد بخصوص إعادة توزيع المهاجرين، اتفقت على تعزيز مراقبة الحدود الخارجية للاتحاد ومكافحة المهربين وترحيل المهاجرين غير الشرعيين. وستبحث هذه المواضيع في مالطا الأربعاء والخميس، حيث يلتقي رؤساء الدول والحكومات الأوروبيون نظراءهم الأفارقة قبل أن يجتمعوا فيما بينهم بدعوة من رئيس مجلس أوروبا، دونالد توسك.
في سياق متصل، ظهرت خلافات جديدة بين المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين في ائتلاف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، حيث يتواجه الطرفان هذه المرة حول شروط استقبال اللاجئين السوريين، مما يشكل دليلا إضافيا على المصاعب السياسية التي أثارتها أزمة الهجرة.
وقد تسبب في اندلاع الخلاف أحد أقرب معاوني ميركل، وزير الداخلية طوماس دو ميزيير. فخلال زيارة إلى تيرانا الجمعة، أحدث مفاجأة بإعلانه أن ألمانيا ستفرض حدودا على شروط استقبال السوريين. وقال إن على السوريين ألا يحصلوا سوى على إذن بالإقامة لمدة سنة، من دون أن تتوافر لهم إمكانية استقدام عائلاتهم. وبعد ساعات، اضطر إلى التراجع عن تصريحه، بعدما أدلى المتحدث باسم المستشارة، ستيفن شيبرت بتصريح مناقض مشيرا إلى إبقاء «الوضع الراهن» على حاله.
من جهة أخرى، أعلنت الإدارة المحلية في مدينة كاليه أن أعمال عنف بين مهاجرين وقوات الأمن وقعت بالقرب من مخيم عشوائي قرب مدخل النفق تحت المانش، أسفرت ليلة أول من أمس، عن إصابة 16 شرطيا بجروح طفيفة.
وقال ناطق باسم إدارة المدينة إن «مجموعة من المهاجرين، تضم عددا قد يصل إلى مائتي شخص، حاولت إبطاء وحتى عرقلة السير على الطريق الالتفافية لمرفأ كاليه». وأضاف هذا المصدر أن «مهاجرين رشقوا الطريق بمقذوفات»، موضحا أن رجال الشرطة اضطروا لاستخدام الغاز المسيل للدموع لصدهم. وتابع أن «الهدوء عاد نحو منتصف الليل»، مشيرا إلى أن الجروح الطفيفة التي أصيب بها رجال الشرطة سببها رشقهم بالحجارة. كما ذكر مصدر في الشرطة أن قوات الأمن استخدمت نحو 300 قنبلة مسيلة للدموع.
من جانبه، قال جيل ديبوف المسؤول النقابي المحلي للشرطة والقوة العاملة «أنها المرة الأولى التي يصل فيها العنف إلى هذه الدرجة ويصاب فيها هذا العدد من زملائنا». وأضاف «نحن قلقون. إذا حدث تمرد داخل المخيم يوما ما سيكون الأمر جنونيا».
ويضم هذا المخيم نحو ستة آلاف مهاجر قدموا خصوصا من شرق أفريقيا والشرق الأوسط وأفغانستان، في ظروف سيئة على بعد نحو ساعة مشيا عن كاليه. وهم يأملون في التمكن من التوجه سرا إلى بريطانيا. لكن تحقيق ذلك بات بالغ الصعوبة لهؤلاء المهاجرين للوصول إلى موقع النفق أو المرفأ بعد اتخاذ إجراءات أمنية مكثفة لحماية الموقعين.
من جانب آخر، ذكرت تقارير إعلامية أمس أن نزلاء في مركز احتجاز مهاجرين بجزيرة كريسماس الأسترالية النائية هدموا بعض أسواره، وأشعلوا النيران عقب وفاة أحد المحتجزين، مما دفع بعض الحراس لترك المنشأة.
وأكدت إدارة الهجرة الأسترالية وقوع اضطرابات في المركز، وقالت إنه وردتها تقارير عن حدوث أضرار لكن لم تقع إصابات. ووقع الحادث بعد وفاة نزيل هارب. وأوضحت الإدارة أن الأمر يتعلق بطالب لجوء إيراني كردي، كما وصفه محامون، فر من مركز الاحتجاز يوم السبت، موضحة أن فرق بحث وإنقاذ انتشلت جثته أول من أمس من قاع منحدرات تقع في منطقة بعيدة عن المركز.
من جانبه، أفاد كيلفن ديفيز، المتحدث باسم حزب العمال في نيوزيلندا، الذي زار المركز مؤخرا في تصريح لراديو نيوزيلندا أن أعمال الشغب تفجرت عندما ضرب حارس نزيلا كان يسأل عن سبب وفاة اللاجئ. وقال: «أعتقد أن سورا تهدم وأن محتجزين في وحدة العزل انضموا لمحتجزين آخرين. أعتقد أنه أطلقت قنابل غاز داخل المجمع لكنها لم تنفجر».
ويمثل اللجوء قضية سياسية ساخنة في أستراليا، إذ تعهدت حكومات متعاقبة على منع طالبي اللجوء من الوصول إلى البر الرئيسي من خلال ضبطهم وهم يحاولون الوصول للبلاد على قوارب غير آمنة، وإرسالهم إلى معسكرات على جزيرة كريسماس. وأرسلت مؤخرا بعضهم إلى جزيرة مانوس في بابوا غينيا الجديدة، وناورو في جنوب المحيط الهادي.



في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

في حدث نادر... ملك إسبانيا يعترف بانتهاكات بلاده خلال الحقبة الاستعمارية

العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)
العاهل الإسباني الملك فيليب السادس يلقي كلمة خلال المناقشة العامة للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (أرشيفية - أ.ف.ب)

أقر ملك إسبانيا فيليب السادس، الاثنين، بأن بلاده ارتكبت انتهاكات خلال ماضيها الاستعماري، في اعتراف نادر من جانب العرش الإسباني الذي لم يصدر قط اعتذاراً رسمياً لمستعمراته السابقة.

وفي أوج قوتها خلال القرنَين السادس عشر والثامن عشر، حكمت إسبانيا واحدة من أكبر الإمبراطوريات في تاريخ العالم التي امتدت عبر خمس قارات، بما في ذلك معظم أميركا الوسطى واللاتينية، ومارست العمل القسري ومصادرة الأراضي والعنف ضد السكان الأصليين.

وقال الملك، خلال زيارة إلى متحف الآثار في مدريد، إن القوانين الاستعمارية الإسبانية «كانت تهدف إلى الحماية. لكن في الواقع، لم تسر الأمور كما كان مقرراً لها في الأصل، وحدث الكثير من الانتهاكات».

وأضاف: «عندما ندرس أموراً معينة وفقاً لمعايير العصر الحديث، وبناء على قيمنا، من الواضح أننا لا نستطيع أن نشعر بالفخر. لكن يجب أن نتعلم من هذا، في سياقه، دون الإفراط في الوعظ الأخلاقي. يجب أن نستخلص العبر من خلال تحليل موضوعي ودقيق».

وقام بجولة في معرض عن النساء الأصليات في المكسيك برفقة السفير المكسيكي لدى إسبانيا، كيرينو أورداز.

وشهدت العلاقات بين إسبانيا والمكسيك توترات دبلوماسية بسبب إرث الحكم الاستعماري الإسباني.

وفي عام 2019، طلب الرئيس المكسيكي، آنذاك، أندريس مانويل لوبيز أوبرادور من الحكومة الإسبانية والبابا الراحل فرنسيس الاعتذار للسكان الأصليين المكسيكيين عن الأخطاء التي ارتُكبت خلال الغزو الإسباني، والتي غالباً ما كانت باسم نشر الكاثوليكية والحضارة.

وبعد خمس سنوات، قررت كلاوديا شينباوم خليفة لوبيز أوبرادور عدم دعوة الملك الإسباني إلى حفل تنصيبها، بعد أن رفض الملك الاعتذار عن الانتهاكات التي ارتُكبت في العهد الاستعماري، في إهانة وصفها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأنها «غير مقبولة».


انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
TT

انقلاب زورق تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود قبالة سواحل اليونان

قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)
قارب إنقاذ يرافق قارباً صغيراً يحمل مهاجرين بينما تقوم سفينة تابعة لوكالة حرس الحدود الأوروبية «فرونتكس» بدورية في الخلفية قبالة جزيرة ليسبوس اليونانية (رويترز - أرشيفية)

انقلب زورق دورية تابع للوكالة الأوروبية لحرس الحدود والسواحل (فرونتكس) وعلى متنه 5 أفراد، من بينهم السفير الإستوني في اليونان، قبالة جزيرة تقع بأقصى شرق اليونان.

وذكر خفر السواحل اليوناني أن القارب غرق قبالة سواحل جزيرة كاستيلوريزو الصغيرة، دون توضيح أسباب انقلابه، وأضاف أن أربعة إستونيين من بينهم السفير الإستوني في اليونان، وضابط اتصال يوناني من وكالة «فرونتكس» كانوا على متن القارب وقت وقوع الحادث.

وعمل زورق تابع لخفر السواحل اليوناني وقارب آخر كان يبحر في المنطقة على إنقاذ الخمسة الذي نُقلوا إلى جزيرة كاستيلوريزو، ومنها نُقل أربعة مصابين جواً إلى جزيرة رودس.

ولم يوضح خفر السواحل ما إذا كان السفير الإستوني من بين المصابين الذين نقلوا جواً إلى رودس.

ويذكر أن اليونان تعتبر من المسارات الرئيسية لعبور المهاجرين الذين يفرون من ظروف الفقر والصراعات في أفريقيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وتنتشر قوات «فرونتكس» في اليونان منذ سنوات، حيث يعمل أفراد وسفن من الوكالة الأوروبية جنباً إلى جنب مع خفر السواحل ودوريات حرس الحدود اليونانية.


إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
TT

إعجاب وقلق من القاذفات الأميركية في قاعدة عسكرية بريطانية

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)
قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

اتخذ تشارلي كامينغ، كغيره من الفضوليين، مكاناً بجوار سياج القاعدة العسكرية في فيرفورد في الريف الإنجليزي، ووجّه عدسة كاميرته نحو قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» تشارك في الحرب في الشرق الأوسط.

وفيرفورد الواقعة جنوب غربي إنجلترا، هي إحدى القاعدتين اللتين سمحت المملكة المتحدة للولايات المتحدة باستخدامهما لتنفيذ «عمليات دفاعية ضد إيران» في إطار الحرب التي بدأتها مع إسرائيل في 28 فبراير (شباط). والقاعدة الأخرى هي دييغو غارسيا في المحيط الهندي.

وأقبل مئات الأشخاص إلى محيط قاعدة فيرفورد التابعة لسلاح الجو الملكي، منذ وصول القاذفات الاستراتيجية الأميركية إليها في السادس من مارس (آذار)، بعد أيام من بدء الحرب.

ويقول كامينغ (17 عاماً)، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «جئت لألتقط صوراً (لنشرها) على (إنستغرام)». وبينما يعرِب عن قلقه من نشر هذه الطائرات، يضيف: «أجد أن مشاهدتها أمر مثير للإعجاب فعلاً».

إلى جانبه، وقف صديقه جيمس مارتن (18 عاماً)، وهو شاب شغوف بالطيران جاء من أكسفورد غير البعيدة من فيرفورد.

ويقول: «رؤية هذه الطائرات تقلع في اتجاه منطقة حرب هي تجربة غريبة نوعاً ما؛ لأننا حتى الآن لم نر سوى طائرات تنفذ مهمات تدريبية اعتيادية».

خلال عطلة نهاية الأسبوع، اصطفت سيارات آتية من مختلف أنحاء البلاد على امتداد طرق محيطة بفيرفورد. واتخذ عشّاق طيران وسكان وراكبو درّاجات أماكن مطلّة على القاعدة، مستغلين الأجواء المشمسة... وحمل هؤلاء كاميرات ومناظير وسلالم صغيرة قابلة للطي، بينما جلس آخرون إلى كراسي وهم يتناولون السندويشات والشاي.

ومن هؤلاء، قاد ديف سافيدج شاحنته لثلاث ساعات من وسط ويلز، ليتمكن وابنه من بلوغ القاعدة قبل الفجر، ويتحدث بإعجاب عن القاذفات.

ويقول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أحب قوّتها وحجمها. تنتابني الحماسة لرؤية شيء بهذا الحجم وعلى هذا القدر من الإبهار».

قاذفة أميركية من طراز «بي - 1» (د.ب.أ)

بدوره، يتحدث أدريان الذي يعمل في مستودع بمدينة دونكاستر في شمال البلاد، عن شغفه بالطائرات الحربية، أثناء مشاهدته إقلاع قاذفة «بي - وان» بُعيد الفجر بقليل.

ويقول هذا الرجل البالغ 58 عاماً: «على الطريق، عدد السيارات يوازي تلك التي تحضر في أيام الاستعراضات الجوية».

ويتابع، بينما يؤشر إلى سماعاته العازلة للضجيج: «تكاد قاذفة (بي - 1) أن تكون من الأكثر إصداراً للضجيج، لم يسبق أن سمعت هديراً بهذه القوة».

خلف الحماسة الظاهرة لمشاهدة الطائرات الحربية، لا يخفي الحاضرون قلقهم جراء دقة الوضع في الشرق الأوسط وغموض الدور الذي تؤديه بريطانيا.

تواصلت «وكالة الصحافة الفرنسية» مع وزارة الدفاع الأميركية، لكنّها لم تُجب عن الأسئلة المتعلّقة باستخدام القاعدة في الحرب الجارية في الشرق الأوسط.

غير أنّ تقديرات صحافيي «وكالة الصحافة الفرنسية» في المكان تشير إلى أنّ نحو ست قاذفات «بي - 52» و12 قاذفة «بي - 1» استخدمت القاعدة، بحيث نفّذت كل منها عمليتين أو ثلاث عمليات إقلاع وهبوط يومياً.

كما شهدت القاعدة إقلاع طائرات شحن تابعة لسلاح الجو الأميركي.

ولم تستقطب القاعدة في الآونة الأخيرة عشّاق الطائرات فحسب، بل استقطبت متظاهرين حضروا للتعبير عن معارضتهم للحرب في الشرق الأوسط.

ووجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب انتقادات لاذعة لرئيس الوزراء كير ستارمر لرفضه في البداية السماح باستخدام القواعد البريطانية في إطار الحرب على إيران، قبل أن يجيز استعمالها في إطار «دفاعي».

تُظهر استطلاعات الرأي أن معظم البريطانيين يعارضون الحرب، ونصفهم يرفض استخدام واشنطن قواعد سلاح الجو الملكي.

ويُوضح جيمس مارتن الذي يعيش على بُعد نحو عشرين كيلومتراً من قاعدة جوية بريطانية، أن نظرة السكان إلى الطائرات الحربية تبدّلت بسبب الحرب.

ويقول: «في كل مرة تحلّق فيها طائرة مقاتلة فوق رؤوسهم، ينتابهم قلق مما قد يعنيه ذلك»، مضيفاً أن «سرعة تطوّر الأوضاع (في الشرق الأوسط) مخيفة».