زعيم تنظيم «داعش - خراسان» يتطلع إلى آفاق عالمية

10 ملايين دولار لأي معلومات تتيح تحديد مكان «شهاب المهاجر»

10 ملايين دولار لأي معلومات تتيح تحديد مكان ثناء الله غفاري زعيم «داعش - خراسان» (موقع مكافأة من أجل العدالة)
10 ملايين دولار لأي معلومات تتيح تحديد مكان ثناء الله غفاري زعيم «داعش - خراسان» (موقع مكافأة من أجل العدالة)
TT

زعيم تنظيم «داعش - خراسان» يتطلع إلى آفاق عالمية

10 ملايين دولار لأي معلومات تتيح تحديد مكان ثناء الله غفاري زعيم «داعش - خراسان» (موقع مكافأة من أجل العدالة)
10 ملايين دولار لأي معلومات تتيح تحديد مكان ثناء الله غفاري زعيم «داعش - خراسان» (موقع مكافأة من أجل العدالة)

أشرف الشاب ثناء الله غفاري (29 عاماً)، زعيم تنظيم «داعش - ولاية خراسان» على عملية تحول، جعلت من هذا الفرع الأفغاني أحد أكثر فروع الشبكة العالمية للتنظيم المتشدد إثارة للرعب، وقدرة على تنفيذ عمليات بعيدة عن قواعده في المناطق الحدودية بأفغانستان.

رجل يضع الزهور على نصب تذكاري مؤقت أمام المكتبة الوطنية الروسية تخليداً لذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي على قاعة مدينة كروكوس بمنطقة موسكو في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)

وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن إطلاق نار جماعي وقع يوم الجمعة الماضي، في قاعة للحفلات الموسيقية بالقرب من موسكو، وأدى إلى مقتل 139 شخصاً على الأقل. وقال مسؤولون أميركيون إن معلومات مخابراتية تشير إلى أن تنظيم «داعش - ولاية خراسان» هو المسؤول عن الهجوم.

وقالت واشنطن إنها حذرت روسيا هذا الشهر، من هجوم وشيك. وقال مصدر مطلع على هذه المعلومات، إن واشنطن استقت ذلك من تجسس على «دردشة» بين مقاتلي تنظيم «داعش - ولاية خراسان». لكن وزارة الخارجية الروسية شككت في مسؤولية التنظيم.

جوازات سفر طاجيكية مع المسلحين

وقال خبراء أمنيون إن اكتشاف جوازات سفر طاجيكية مع المسلحين الذين اعتقلتهم السلطات الروسية، يشير إلى وجود صلة محتملة بجماعة غفاري، التي تستقطب أفراداً بكثافة من الدولة الفقيرة في آسيا الوسطى.

وفي السنوات القليلة الماضية، دأب تنظيم غفاري على مهاجمة روسيا رداً على تدخلها الذي ساعد في إلحاق الهزيمة بعمليات تنظيم «داعش» في الحرب الأهلية السورية.

غفاري هرب جريحاً عبر الحدود إلى باكستان

وقال مصدران من «طالبان» الأفغانية والباكستانية لـ«رويترز»، إن تقارير أولية أفادت بمقتل غفاري بأفغانستان في يونيو (حزيران) الماضي، لكنه هرب جريحاً عبر الحدود إلى باكستان، ويعتقد أنه يعيش في إقليم بلوخستان الحدودي الذي يغيب فيه تطبيق القانون. ولم ترد وزارة الخارجية الباكستانية على طلب للتعليق على مكان وجود غفاري.

وعُين غفاري أميراً لتنظيم «داعش - ولاية خراسان» في عام 2020، وعزز غفاري سمعة التنظيم في تبنيه نهجاً متشدداً وتنفيذه هجمات كبيرة.

رجل يضع الزهور على نصب تذكاري مؤقت أمام المكتبة الوطنية الروسية تخليداً لذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي على قاعة مدينة كروكوس بمنطقة موسكو في سانت بطرسبرغ (إ.ب.أ)

اهتمام عالمي بعد تفجير انتحاري

وجذب تنظيم «داعش - ولاية خراسان» الاهتمام العالمي بتفجير انتحاري في عام 2021، بمطار كابل الدولي أثناء الانسحاب العسكري الأميركي أدى إلى مقتل 13 جندياً أميركياً وعشرات المدنيين. وفي سبتمبر (أيلول) 2022، أعلن مسؤوليته عن هجوم انتحاري على السفارة الروسية في كابل، أسفر عن سقوط قتلى.

لكن ربما وقعت العملية الأكثر جسارة حتى الآن في يناير (كانون الثاني)، بتفجير انتحاري مزدوج في إيران أدى إلى مقتل نحو 100 شخص أثناء تأبين قائد الحرس الثوري قاسم سليماني بالقرب من قبره، في أكثر الهجمات دموية على الأراضي الإيرانية منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

ولم يكن يُعرف سوى القليل عن غفاري قبل الهجوم على مطار كابل عام 2021، مما دفع واشنطن إلى إعلان مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار لمن يأتي برأسه. وقالت مصادر من «طالبان» إنه أفغاني - طاجيكي كان جندياً في الجيش الأفغاني، وانضم لاحقاً إلى تنظيم «داعش -ولاية خراسان» الذي تشكل في أواخر عام 2014.

امرأة تضع الزهور على نصب تذكاري مؤقت أمام المكتبة الوطنية الروسية تخليداً لذكرى ضحايا الهجوم الإرهابي على قاعة مدينة كروكوس بمنطقة موسكو في سان بطرسبرغ (إ.ب.أ)

وتحدثت «رويترز» إلى أكثر من 12 مصدراً، من بينهم مسؤولو أمن ومخابرات حاليون ومتقاعدون في أفغانستان وباكستان والعراق والولايات المتحدة، بالإضافة إلى أعضاء من حركة «طالبان» الأفغانية والباكستانية، الذين قالوا إن تنظيم «داعش» استغل عدم قدرة «طالبان» على القضاء على قواعده الآمنة في شمال وشرق أفغانستان، للتوسع إقليمياً.

هجمات كبيرة لاستقطاب الطاجيك والأوزبك

وقالت المصادر إنه في عهد غفاري، استخدم التنظيم هجمات كبيرة كأداة لاستقطاب الطاجيك والأوزبك في أنحاء آسيا الوسطى، وليس الأغلبية البشتونية في أفغانستان التي تشكل العمود الفقري لـ«طالبان».

واستمد تنظيم «داعش» اسم خراسان من كلمة قديمة أطلقت على منطقة شملت أجزاء من إيران وتركمانستان وأفغانستان، بالإضافة إلى مناطق من طاجيكستان وأوزبكستان. وتتعهد دعايتها التي تترجمها إلى اللغات الإقليمية بالإضافة إلى الإنجليزية، بإقامة خلافة تمتد على ربوع هذه المنطقة.

وقال إسفنديار مير، الخبير الكبير بشؤون أمن منطقة جنوب آسيا في معهد الولايات المتحدة للسلام، وهو مركز بحثي حكومي مقره واشنطن: «يسعى تنظيم (داعش - ولاية خراسان) إلى التفوق في الأداء على المتطرفين المنافسين عبر تنفيذ هجمات أكثر جرأة لتتميز رايته، وكي يقتنص وينتزع من المنافسين موارد من المؤيدين المحتملين».

وعلى خلاف الهجمات الانتحارية الكبيرة السابقة التي نفذها تنظيم «داعش - ولاية خراسان» سعى المسلحون يوم الجمعة، إلى الفرار واعتقلتهم السلطات الروسية على بعد نحو 300 كيلومتر غرب موسكو، مما أثار بعض الشكوك في روسيا حول مدى كونهم متطرفين حقاً. وفي صور لم يتم التحقق منها نشرتها وسائل إعلام روسية، قال أحد المشتبه في أنهم من المهاجمين لأحد المحققين، إنه عُرض عليه نصف مليون روبل (ما يزيد قليلاً على 5000 دولار) لتنفيذ الهجمات.

ولم يذكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد أسماء الأشخاص الذين يعتقد أنهم مسؤولون عن هجوم يوم الجمعة، ولم يذكر علانية صلة الجماعة المتطرفة بالمهاجمين الذين قال إنهم كانوا يحاولون الفرار إلى أوكرانيا.

وقال كولين كلارك، من مركز سوفان البحثي المتخصص في قضايا الأمن العالمي ومقره نيويورك، إن هناك عدداً من الأمثلة على هروب مسلحين بدلاً من تنفيذ عمليات انتحارية، مثل مسلحي تنظيم «داعش - ولاية خراسان» الذين فروا بعد الهجوم على قاعة باتاكلان للحفلات الموسيقية بباريس في نوفمبر (تشرين الثاني) 2015.

وأضاف كلارك: «ربما شغلهم تنفيذ هجوم لاحق»، وأن المهاجمين ربما تجنبوا أيضاً شراء أو نقل متفجرات لتقليل فرص كشف أمرهم.

وقال فرنك ماكنزي، الرئيس السابق للقيادة المركزية الأميركية التي تغطي آسيا الوسطى والشرق الأوسط، وأيضاً جزءاً من جنوب آسيا، إن هجوم موسكو يتسق مع الهدف البعيد لتنظيم «داعش - ولاية خراسان»، المتمثل في زيادة عملياته الخارجية التي تتضمن استهداف الولايات المتحدة.

وقال ماكنزي الذي كان قائداً للقوات الأميركية بالمنطقة أثناء الانسحاب من أفغانستان: «ما زالوا مصممين على مهاجمتنا ومهاجمة وطننا... أعتقد أن احتمالات ذلك ربما تكون أعلى الآن مما كانت عليه قبل عامين».

مجندون دوليون

قالت وزارة الخارجية الأميركية في إعلان مكافأتها إن غفاري، المعروف باسمه الحركي شهاب المهاجر، قائد عسكري محنك دبر لهجمات انتحارية لتنظيم «داعش - ولاية خراسان» في كابل.

وقالت أيضاً إن عصمت الله خالوزاي الذي كان يدير شبكة من التحويلات المالية غير الرسمية، تُعرف باسم حوالة، من تركيا، هو «الميسر المالي الدولي» للتنظيم.

وجاء بتقرير صدر في يوليو (تموز) 2023، مقدم إلى مجلس الأمن الدولي عن التهديد الدولي الذي يشكله تنظيم «داعش»، أن عدد أفراد تنظيم «داعش ولاية خراسان» يتراوح بين 4 آلاف و6 آلاف على الأرض في أفغانستان، من بينهم المقاتلون وأفراد من أسرهم.

نحو شبكة إقليمية من الخلايا المقاتلة

ويقول خبراء أمنيون إن توسع التنظيم يعود إلى انهيار تنظيم «داعش» في الحرب بالعراق عام 2017. وقال مسؤول أمني عراقي كبير طلب عدم نشر هويته، إن كثيراً من المقاتلين الأجانب فروا من العراق إلى أفغانستان وباكستان للانضمام إلى تنظيم «داعش - ولاية خراسان»، حاملين معهم خبرات في حرب العصابات طورت قدرة التنظيم على تنفيذ هجمات في إيران وتركيا وأفغانستان.

وأضاف المسؤول أن الأمن العراقي يعتقد أن تنظيم «داعش - ولاية خراسان» يعمل على إنشاء شبكة إقليمية من الخلايا المقاتلة المتطرفة التي قد تساعد في تنفيذ هجمات دولية، بناء على معلومات من العشرات من مجندين كبار في تنظيم «داعش» اعتقلوا في العامين الماضيين.

ويتبع المسؤول العراقي وحدة أمنية تراقب أنشطة تنظيم «داعش» في العراق والدول المجاورة. ومضى يقول إن اثنين من كبار قادة تنظيم «داعش» العراقيين الذين اعتقلتهم تركيا في ديسمبر (كانون الأول)، وسلمتهم لبغداد، قالا للمخابرات العراقية إنهما كانا يتواصلان مع غفاري للحصول على دعم مالي ولوجيستي عبر تبادل رسائل مع عضوين طاجيكيين من تنظيم «داعش - ولاية خراسان» في تركيا.

وقال مسؤول مخابرات في «طالبان» إن 90 في المائة من قيادات تنظيم «داعش - ولاية خراسان» هم الآن من غير البشتون. والطاجيك والأوزبك هما المجموعتان العرقيتان الكبيرتان الأخريان اللتان تسكنان شمال أفغانستان.

وقال مولاي حبيب الرحمن، وهو زعيم كبير سابق لتنظيم «داعش - ولاية خراسان» استسلم لـ«طالبان»، لوسيلة إعلام أفغانية تدعى «المرصاد» في نوفمبر، إن التنظيم نجح أيضاً في تجنيد مواطنين طاجيك.

وأضاف حبيب الرحمن: «قيل لهم إنكم كنتم كفاراً وأصبحتم الآن مسلمين من جديد»، بعد انضمامهم إلى تنظيم «داعش - ولاية خراسان». وأضاف أن المجندين يقولون إن الحكومة الطاجيكية مؤلفة من «كفار»، وإن تنظيم «داعش - ولاية خراسان» يريد إنقاذ المسلمين المضطهدين.

وأشار تقرير للأمم المتحدة صدر في يناير 2024 حول التنظيم، إلى أن التنظيم كثف جهوده لتجنيد مقاتلين أجانب وأعضاء خاب أملهم في «طالبان»، مع التركيز بشدة على الطاجيك. وجاء في التقرير أن المواطن الطاجيكي، خوكوماتوف شامل دوديودويفيتش، الملقب بأبو مسكين، أصبح مسؤولاً نشطاً عن الدعاية والتجنيد.

وكتبت وزارة الخارجية الأميركية التي أدرجت غفاري على القائمة الأميركية للإرهابيين الأجانب، أن «غفاري مسؤول عن كل عمليات تنظيم (داعش - ولاية خراسان)، وعن تمويل هذه العمليات». وباستثناء ذلك، يلف الغموض مسيرة غفاري وأصله أيضاً؛ إذ يقول البعض، إنه أفغاني، والبعض الآخر يقول إنه عراقي. وكتبت منظمة «مكافحة التطرف» غير الحكومية: «لا نعرف الكثير عن المهاجر» الذي يقود منظمة «داعش - ولاية خراسان»، منذ منتصف عام 2020، لكن دعاية التنظيم تقدمه على أنه قائد عسكري وأحد «أسود» تنظيم «داعش - ولاية خراسان».

ويبلغ عدد سكان طاجيكستان، وهي دولة ناطقة بالفارسية وأغلبية سكانها من المسلمين السنة، 10 ملايين نسمة. وبعد حرب أهلية طاحنة في التسعينات، ما زالت واحدة من أفقر الجمهوريات السوفياتية السابقة. ويعتمد اقتصادها كثيراً على التحويلات المالية لأكثر من مليون عامل مهاجر في روسيا.

وقال مسؤولون طاجيك إن كثيراً من الطاجيك المقيمين في روسيا يشتكون من سوء المعاملة، ما يجعلهم أهدافاً أسهل للمتطرفين لاستقطابهم أثناء وجودهم بعيداً عن وطنهم.

* روسيا والغرب في مرمى نيران التنظيم

قبل يوم واحد من هجوم موسكو، قال مسؤول عسكري كبير للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب الأميركي، إنه تبين أن جهود «طالبان» لقمع تنظيم «داعش - ولاية خراسان» في أفغانستان ليست كافية.

وقال الجنرال مايكل كوريلا، قائد القيادة المركزية الأميركية، في شهادة مكتوبة، إن «طالبان» استهدفت بعض كبار قادة تنظيم «داعش - ولاية خراسان»، لكن لم تكن لديها القدرة أو النية لمواصلة الضغط على التنظيم. وأضاف أن هذا سمح لتنظيم «داعش - ولاية خراسان» بتجديد شبكاته.

وقال كوريلا في جلسة استماع للجنة بمجلس الشيوخ هذا الشهر: «يمتلك تنظيم (داعش - ولاية خراسان) القدرة والإرادة لمهاجمة المصالح الأميركية والغربية بالخارج في غضون نحو 6 أشهر، دون إنذار أو بقليل منه».

«طالبان»: حملة أمنية أضعفت «داعش - خراسان»

وقال ذبيح الله مجاهد، المتحدث باسم إدارة «طالبان» في كابل، إن حملة أمنية أضعفت بشدة تنظيم «داعش - ولاية خراسان»، ولا ينفذ التنظيم إلا عمليات نادرة ضد المدنيين. ونفى أن التنظيم يتخذ من الأراضي الأفغانية قاعدة، لكنه قال إن مكان تمركزها غير واضح.

وقال تقرير الأمم المتحدة الصادر في يناير، إن تراجع هجمات تنظيم «داعش - خراسان» داخل أفغانستان ربما يكون تجلياً لتغير في استراتيجية غفاري، فضلاً عن جهود مكافحة الإرهاب التي تبذلها «طالبان».

ونفذت السلطات في كثير من الدول الأوروبية سلسلة من الاعتقالات لأشخاص يعتقد أنهم من تنظيم «داعش - ولاية خراسان» في يوليو وديسمبر من العام الماضي، لاتهامهم بالتدبير لهجمات إرهابية.

وقالت كريستين أبي زيد، مديرة المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، أمام لجنة بمجلس النواب الأميركي في نوفمبر، إن تنظيم «داعش - خراسان» استخدم حتى الآن، «مجندين غير محنكين» في محاولات تنفيذ هجمات بأوروبا.

وقالت فرنسا التي تستضيف دورة الألعاب الأولمبية بدءاً من أواخر يوليو، في وقت متأخر من مساء أمس (الأحد)، إنها رفعت مستوى التحذير من الإرهاب إلى أعلى مستوى بعد إطلاق النار في موسكو.

وقال خبراء أمنيون إن تنظيم «داعش - ولاية خراسان» ركز اهتمامه على روسيا في العامين الماضيين، وانتقد التنظيم بوتين لتغييره مسار الحرب الأهلية السورية بدعمه الرئيس بشار الأسد ضد «داعش».

وقال آرون زيلين، الزميل الكبير في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وهو مركز بحثي أميركي: «خطط تنظيم (داعش - ولاية خراسان) لشن هجمات داخل روسيا منذ فترة». وأضاف أن محاولات التنظيم في الآونة الأخيرة لضرب روسيا باءت بالفشل.

وقال جهاز الأمن الاتحادي الروسي (إف إس بي) في مارس (آذار)، إنه أحبط هجوماً مسلحاً شنه التنظيم على معبد يهودي بالقرب من موسكو.

وقال زيلين إن شبكات تنظيم «داعش - خراسان» وسط مجتمعات الطاجيك وآسيا الوسطى ربما يسرت جهود تنفيذ عمليات في موسكو، حيث يوجد عدد كبير من المهاجرين.


مقالات ذات صلة

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

شؤون إقليمية صورة موزعة من المخابرات التركية للإرهابي عمر دينيز دوندار عقب القبض عليه في سوريا وإحضاره إلى تركيا (إعلام تركي)

مخابرات تركيا تضبط 10 من عناصر «داعش» وتعيدهم من سوريا

ألقت المخابرات التركية القبض على 10 مطلوبين أتراك من أعضاء تنظيم «داعش» الإرهابي بالتنسيق مع نظيرتها السورية وأعادتهم إلى البلاد للبدء في محاكمتهم.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أفريقيا جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

المسلّحون يحاصرون باماكو... ولا عودة إلى الديار هذا العيد

في ظلّ الحصار الذي يفرضه المسلّحون على العاصمة المالية باماكو، يبدو المسلمون مضطرين إلى قضاء عيد الأضحى، المعروف محليّاً باسم تاباسكي، بعيداً من عائلاتهم، هذا…

«الشرق الأوسط» (باماكو)
شمال افريقيا وزير خارجية المغرب خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الفرنسي جان نويل بارو في الرباط (إ.ب.أ)

المغرب وفرنسا يتفقان على تعزيز مكافحة «تمويل الإرهاب»

أعلنت فرنسا والمغرب توقيع اتفاق «لتعزيز مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب»، وذلك على هامش مؤتمر احتضنته في باريس...

«الشرق الأوسط» (باريس)
أفريقيا جنود من قوات الأمن الرواندية بالقرب من موقع «إنيرجي» للغاز الطبيعي بموزمبيق في 22 سبتمبر 2021 (رويترز)

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش»

رواندا تبقي على قواتها في موزمبيق لمواجهة «داعش» والتنظيم يهدد أكبر مشروع استثماري للغاز في أفريقيا بـ20 مليار دولار.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب

الجيش المالي يعلن تحييد «عدة» إرهابيين قرب منجم للذهب و«جبهة تحرير أزواد» تتهمه باستخدام قنابل محرمة

الشيخ محمد (نواكشوط)

وفاة 16 شخصاً على الأقل في الهند جراء موجة حر شديدة

رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
TT

وفاة 16 شخصاً على الأقل في الهند جراء موجة حر شديدة

رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)
رجل يجلس أمام مبرد مياه في محطة تبريد على جانب الطريق أقامتها الحكومة لتوفير الراحة للناس من حرارة الصيف الشديدة في نيودلهي (أ.ب)

توفي ما لا يقل عن 16 شخصاً في جنوب الهند، على ما أفاد به مسؤولون، الأحد، في وقت تجتاح فيه موجة حر شديدة أجزاء واسعة من البلاد وسط تحذيرات صحية رسمية.

وغالباً ما تشهد الهند فصول صيف شديدة الحر، إلا أن أبحاثاً علمية أُجريت على مدى سنوات أظهرت أن التغير المناخي يجعل موجات الحر أطول وأكثر تواتراً وشدة.

وتخطت درجات الحرارة مؤخراً 45 درجة مئوية في العديد من مدن هذا البلد الواقع في جنوب آسيا البالغ عدد سكانه 1.4 مليار نسمة، وفقاً لما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

مرأة تهب على طفل بوشاحها أثناء انتظارها في محطة قطار في ظهيرة يوم حار، في لكناو، الهند (أ.ب)

وسُجلت الوفيات في ولاية تيلانغانا الجنوبية، مما دفع وزير الإيرادات بونغوليتي سرينافاسا ريدي للدعوة إلى "تأهب على مستوى الولاية" لحماية الصحة العامة.

وأفاد مكتب ريدي في بيان بأن "شدة الحرارة وصلت إلى مستويات غير مسبوقة"، مشدداً على ضرورة إصدار المسؤولين في الولاية تحذيرات مسبقة بشأن تدابير الحيطة الواجب اتخاذها خلال موجات الحر.

يغطي ركاب الدراجات النارية وجوههم لحماية أنفسهم من حرارة الصيف الشديدة في جامو، الهند (أ.ب)

ويشير خبراء الصحة إلى أن الحرارة الشديدة قد تؤدي إلى الجفاف الذي يتسبب بدوره في ارتفاع لزوجة الدم، وفي الحالات الشديدة إلى توقف أعضاء الجسم عن العمل.

ونصحت الحكومة المحلية في تيلانغانا المسنين والأطفال والحوامل بعدم الخروج خلال النهار إلا للضرورة القصوى.

وكانت هيئة الأرصاد الجوية الهندية توقعت في وقت سابق من الأسبوع تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدل الطبيعي وموجات حر شديد في عدة أجزاء من البلاد.

وبالإضافة إلى الحر الحارق خلال النهار، يبقى الحد الأدنى لدرجات الحرارة خلال الليل مرتفعاً أيضاً.

سائق عربة كهربائية يرش الماء على وجهه ليخفف من حرارة الصيف الشديدة في لكناو، الهند (أ.ب)

وتُعد الهند، الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم، ثالث أكبر مصدر لانبعاثات غازات الدفيئة، وتعتمد بشكل كبير على الفحم لتوليد الطاقة.

والتزمت نيودلهي بتحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2070، وهو ما يزيد بعقدين عن معظم دول الغرب الصناعية.

وبلغت أعلى درجة حرارة سُجلت رسمياً في الهند 51 درجة مئوية، ورُصدت في منطقة فالودي بولاية راجستان عام 2016.


24 قتيلاً على الأقل بتفجير قطار يقلّ عسكريين جنوب غربي باكستان

متطوعون يبحثون عن ضحايا من حادث انقلاب قطار جراء انفجار قنبلة في كويتا بباكستان (أ.ب)
متطوعون يبحثون عن ضحايا من حادث انقلاب قطار جراء انفجار قنبلة في كويتا بباكستان (أ.ب)
TT

24 قتيلاً على الأقل بتفجير قطار يقلّ عسكريين جنوب غربي باكستان

متطوعون يبحثون عن ضحايا من حادث انقلاب قطار جراء انفجار قنبلة في كويتا بباكستان (أ.ب)
متطوعون يبحثون عن ضحايا من حادث انقلاب قطار جراء انفجار قنبلة في كويتا بباكستان (أ.ب)

قُتل 24 شخصاً على الأقل، الأحد، في تفجير استهدف قطاراً يقلّ عسكريين في إقليم بلوشستان المضطرب بجنوب غربي باكستان، وفق ما أفاد مسؤول محلي رفيع المستوى.

وأوضح المسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنَّ الهجوم الذي وقع في كويتا، عاصمة الإقليم، أسفر أيضاً عن إصابة أكثر من 50 شخصاً، بينهم جنود في الجيش الباكستاني.

أظهرت صور انتشرت من موقع التفجير عربة قطار محطمَّة على جانبها، بينما كان أناس يبحثون بين الحطام عن ناجين.

وشوهد أشخاص يحملون ضحايا غارقين في الدماء على نقالات بعيداً عن العربة المنحرفة عن مسارها، بينما كانت قوات الأمن المسلحة تحرس المكان.

عناصر إطفاء يعملون على إخماد الحريق بموقع انفجار قنبلة في كويتا (أ.ب)

وصرَّح مسؤول لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأنَّ القطار، الذي كان يقلّ أفراداً من الجيش وعائلاتهم، كان متجهاً من كويتا إلى بيشاور في شمال غربي باكستان.

وأضاف المسؤول أنَّ القطار كان يعبر إشارة مرور في تشامان باتاك بمدينة كويتا «عندما اصطدمت سيارة مفخخة بإحدى العربات؛ ما أدى إلى انفجار هائل».

وتحطَّمت النوافذ ودُمِّرت سيارات مجاورة جراء الانفجار. وصرَّح مسؤول آخر بأنَّ أفراد الجيش كانوا مسافرين للاحتفال بعيد الأضحى.

جنود ومتطوع يحملون مصاباً جراء التفجير الذي استهدف قطاراً في كويتا بباكستان (أ.ب)

وتُعدُّ بلوشستان أفقر مقاطعات باكستان وأكبرها مساحة. وهي متأخرة عن بقية البلاد في جميع المؤشرات تقريباً، بما في ذلك التعليم، والتوظيف، والتنمية الاقتصادية.

يتهم الانفصاليون البلوش الحكومة الباكستانية باستغلال موارد الغاز الطبيعي والمعادن الوفيرة في الإقليم من دون أن يعود ذلك بالنفع على السكان المحليين.


90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
TT

90 قتيلاً على الأقل بانفجار «مأساوي» في منجم فحم بالصين... الأشد منذ 17 عاماً

منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)
منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة «شانشي تونغتشو» في مقاطعة شانشي (رويترز)

أطلقت الحكومة الصينية تحقيقاً في انفجار منجم فحم أسفر عن مقتل 90 شخصاً على الأقل، وتعهدت بمعاقبة المسؤولين عنه، حسبما ذكر الإعلام الرسمي السبت. وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) إنه «استجابة لحادث انفجار الغاز في منجم ليوشينيو للفحم المملوك لمجموعة (شانشي تونغتشو)، سيقوم فريق التحقيق في الحوادث التابع لمجلس الدولة بإجراء تقييم دقيق وشامل» لما حدث. وأضافت: «سيتم معاقبة المسؤولين بشدة وفقاً للقوانين واللوائح» المعمول بها في الدولة.

فرق الإنقاذ والطوارئ لدى وصولها إلى منجم ليوشينيو للفحم بعد انفجار غاز أسفر عن سقوط عشرات القتلى (أ.ف.ب)

وأشارت إلى أن السلطات ستطلق حملة لقمع نشاطات التعدين غير القانونية. وبحسب وكالة «شينخوا»، وقع الحادث بسبب تجاوز مستويات أول أكسيد الكربون، وهو غاز قاتل لا رائحة له، الحد المسموح به داخل المنجم. وينبعث هذا الغاز عندما يقع انفجار غازيّ جراء تراكم غاز الميثان من الفحم بسبب ضعف التهوية، ثم احتكاكه بشرارة.

وقال أحد العمال الناجين للتلفزيون الصيني إن سحابة من الدخان انبعثت مع رائحة الكبريت، وإنه رأى عمالاً يصابون بالاختناق قبل أن يفقدون وعيهم. وأضاف: «استلقيت لنحو ساعة، ثم نهضت من تلقاء نفسي وناديت من كانوا بجانبي وخرجنا». وأوضحت الوكالة أن أحد المسؤولين في الشركة المشغلة للمنجم وُضع «تحت الرقابة وفقاً للقانون».

وتعهّد الرئيس شي جينبينغ بـ«استخلاص الدروس» من هذا الحادث المأساوي الأشدّ منذ 17 عاماً. ودعا الرئيس شي إلى حشد «كل الوسائل» الممكنة لعلاج المصابين، وطالب بإجراء تحقيقات معمقة في الحادث. وقال شي إنه يتعيّن «على كل المناطق والهيئات استخلاص الدروس من هذا الحادث، والبقاء في حالة يقظة دائمة بشأن السلامة في العمل (...) والعمل لمنع وقوع حوادث كبرى بشكل حازم». ودعا إلى بذل جهد شامل لإنقاذ المفقودين وإجراء تحقيق لكشف ملابسات وقوع الحادث، ومحاسبة المسؤولين عنه.

وقال رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ إنه سيتم تكثيف الرقابة على السلامة في أماكن العمل بمختلف أنحاء البلاد، بالإضافة إلى القيام بعمليات تفتيش بهذا الشأن، وألقت السلطات القبض على شخصين، أحدهما مشغل المنجم. وما زالت جهود الإنقاذ مستمرة بعد مرور أكثر من 20 ساعة على الانفجار، حيث تم نشر نحو 750 عامل طوارئ.

وقالت «شينخوا» إن سبب الانفجار قيد التحقيق، وتم إرسال مئات من رجال الإنقاذ والموظفين الطبيين إلى الموقع. وذكر تلفزيون الصين المركزي (سي سي تي في) أن العديد من الإصابات ناجمة عن استنشاق الغاز السام. وأضافت «شينخوا» في وقت لاحق أن «الأشخاص المسؤولين عن الشركة المتورطة في حادث المنجم، قد تم التحفظ عليهم»، نقلاً عن مكتب إدارة الطوارئ المحلي.

المنطقة القريبة من مكان الحادث في مقاطعة شانشي (أ.ب)

ويقع هذا المنجم على بعد 500 كيلومتر جنوب غرب بكين، في مقاطعة شانشي، وهي من أبرز مناطق استخراج الفحم في الصين. ويشار إلى أن إقليم شانشي، الذي يضم مدينة تشانجتشي، معروف بأنه الإقليم الرئيسي لتعدين الفحم في الصين، ومساحته أكبر من مساحة اليونان، ويبلغ عدد سكانه نحو 34 مليون نسمة، واستخرج مئات الآلاف من عمال المناجم في الإقليم نحو 1.3 مليار طن (1.17 مليار طن متري) من الفحم العام الماضي؛ أي نحو ثلث إجمالي إنتاج الصين.

والصين أكبر مصدر لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون في العالم، وأهم مستهلك للفحم، وهو مورد تعتبره حلّاً يمكن الاعتماد عليه في ظل تقلبات إنتاج مصادر الطاقة المتجددة.

ورغم تحسّن معايير السلامة في المناجم خلال العقود الأخيرة، وكذلك تغطية الإعلام للحوادث الكبرى بعدما كان يُعتّم عليها في الماضي، فإن الحوادث ما تزال شائعة في قطاع غالباً ما يشهد تراخياً في تطبيق إجراءات السلامة. ويعمل في مناجم الفحم وحدها في الصين أكثر من 1.5 مليون شخص.

ويُعد هذا الحادث الأشدّ منذ نوفمبر (تشرين الثاني) من عام 2009، حين أدى انفجار في منجم بمقاطعة هيلونغجيانغ (شمال شرق) إلى مقتل أكثر من 100 شخص.

وفي فبراير (شباط) من عام 2023، أسفر انهيار منجم فحم مكشوف في منغوليا الداخلية في شمال الصين عن مقتل 53 شخصاً، بعدما دُفنت عشرات المركبات والأفراد تحت الأنقاض.