الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو طهران إلى تبديد «كل الشكوك» حول عسكرية برنامجها النووي

مسؤول إيراني لـ «الشرق الاوسط»: يجب على الوكالة تقديم الدلائل على مزاعمها بشأن برنامجنا

السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
TT

الوكالة الدولية للطاقة الذرية تدعو طهران إلى تبديد «كل الشكوك» حول عسكرية برنامجها النووي

السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي في فيينا أمس (إ.ب.أ)
السفير الإيراني لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية رضا نجفي في فيينا أمس (إ.ب.أ)

دعا المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس، إيران إلى تبديد كل الشكوك الغربية المتعلقة باحتمال وجود بعد عسكري في برنامجها النووي، مؤكدا أنه ما زال يتعين القيام بمزيد من الجهود لإنهاء النزاع بين طهران والأسرة الدولية في هذا الشأن.
وقال يوكيا أمانو خلال اجتماع مجلس حكام الوكالة المؤلف من مندوبي 35 بلدا، إن الإجراءات الأولى التي تبنتها إيران «تشكل مرحلة إيجابية لكن ما زال يتعين القيام بالكثير لتسوية كل القضايا العالقة».
وأضاف المدير الياباني أنه «من الضروري توضيح كل المسائل المتعلقة ببعد عسكري محتمل، وتطبيق إيران البروتوكول الإضافي» الذي يتيح للوكالة الدولية القيام بمزيد من عمليات التفتيش.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني اتهم، أول من أمس، البلدان الغربية بالسعي إلى عرقلة تطوير البرنامج النووي. وقال روحاني: «كانوا (الغربيين) يعرفون جميعا أن العلوم النووية في إيران سلمية فقط (...) وأجرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عمليات تفتيش استمرت آلاف الساعات، وأكدت عدم وجود أي مؤشر إلى انحراف البرنامج النووي الإيراني نحو هدف عسكري».
وفي رد فعل على هذه الشكوك المتوقعة، قال محمد رضا خباز مساعد نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية، وعضو البرلمان السابق في حوار لـ«الشرق الأوسط»، إن أي تصريح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن الأغراض العسكرية للبرنامج النووي الإيراني ينبغي أن تأتي مصحوبة بأدلة وقرائن مقبولة.
وقال: «مثل هذه التصريح لا يستند إلى أساس قانوني أو قضائي ولا يمكن قبوله. ينبغي على الوكالة تقديم الأدلة على هذا الزعم، وعرضها بوضوح». وأشار خباز إلى أن إيران دائما ما كانت ملتزمة باتفاقية جنيف، وقال: «نظرا لأن إيران لم تتراجع عن أي من التزاماتها، يجب على الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن تجعل مزاعمها متسقة مع تشريعاتها». ويرى خباز، أن المزاعم الخاصة بالشكوك حول برنامج إيران النووي «موضع شكوك». وقال: «ينبغي أن تقدم الوكالة خطابا قويا، كما كنا قادرين على تقديم خطاب قوي بشأن نشاطاتنا النووية، وأن تنحي الأحقاد السياسية جانبا».
وتحاول المفاوضات خلال هذه الفترة تحويل الاتفاق في موعد أقصاه 20 يوليو (تموز) إلى ترتيب نهائي تلغى بموجبه كل العقوبات في مقابل ضمانات أكيدة بأن إيران لن تمتلك القنبلة. وأكد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الخميس الماضي أن «المفاوضات تجري على ما يرام»، مما يؤكد التفاؤل الحذر في الوقت الراهن. وفي فيينا، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران تحترم الالتزامات التي اتخذتها في جنيف، ولا سيما توقفها عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 20 في المائة. كما ذكرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أيضا في الأيام الأخيرة أنه لم يجرِ تركيب أي عنصر مهم في مفاعل «أراك» الذي يعمل بالماء الثقيل، والذي يمكن للبلوتونيوم الذي ينتجه أن يدخل أيضا في صنع قنبلة نووية.
وعلى هامش مجلس الحكام، يبدأ الخبراء التقنيون لإيران والقوى العظمى، غدا (الأربعاء)، مناقشات تستمر ثلاثة أيام في العاصمة النمساوية أيضا.
وقال دبلوماسي قريب من الملف إن الأطراف توافقوا حتى الآن على سبعة تدابير لتطبيقها قبل 15 مايو (أيار) المقبل. ويشمل واحد منها ما يسميه المفاوضون «الأبعاد العسكرية الممكنة» للبرنامج الإيراني.
من جهته، وصف مساعد وزير الخارجية في الشؤون القانونية والدولية كبير المفاوضين الإيرانيين عباس عراقجي، أعضاء الفريق الإيراني المفاوض في الشأن النووي بأنهم «جنود الجمهورية الإسلامية الإيرانية في الدفاع عن مصالحها».
وأوضح كبير المفاوضين الإيرانيين: «نحن كلنا جنود للجمهورية الإسلامية الإيرانية في خندق واحد، ولكن نظرا للأدوار المختلفة المناطة بنا، فإن كلا منا يؤدي مسؤوليته بصورة ما».
وعد توجيهات علماء الدين ومسؤولي ومديري الحوزات العلمية أمرا قيما لأداء المهمات الدبلوماسية في المفاوضات بصورة أفضل، حسب وكالة «فارس» للأنباء. ويبدو أن الطريق للتوصل إلى اتفاق نهائي ما زال طويلا وشاقا، حيث قال دبلوماسي أمام مجلس الحكام إن «التقدم كان جيدا حتى الآن»، لكن «الأجزاء الصعبة من المفاوضات ما زالت أمامنا»، مشيرا إلى أن «الجميع مقتنع بالرغبة في التعاون» لدى الرئيس روحاني وفريق المفاوضين الذين يساعدونه. لكن الخبراء والدبلوماسيون يرون أن احتمالات التوصل في غضون ستة أشهر إلى إبرام اتفاق ضئيلة، إذ إن المواقف ما زالت متباعدة. لكن مدة المفاوضات يمكن تمديدها إلى نوفمبر (تشرين الثاني) باتفاق متبادل.
إلا أن عدم تحقيق تقدم مهم حتى الصيف سيكون مؤشرا سيئا. فالمفاوضات تثير الأمل، لكنها تثير قلق الذين يخشون تراجع معسكرهم في إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، على حد سواء. وأي خلل في المفاوضات سيحيي ذرائع هؤلاء المشككين في جدواها.
إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أحد أبرز الذين يجري الاستماع إليهم، سيسحب تحفظاته ابتداء من الاثنين في واشنطن، حيث سيلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
لكن هذا لم يؤثر على مواقف لجنة العلاقات الخارجية الإسرائيلية - الأميركية (أيباك) في واشنطن، التي تقدمت برسالة إلى الرئيس الأميركي باراك أوباما مطالبة بحذف حق تخصيب اليورانيوم في منشأتي فردو وأراك من الاتفاق النهائي مع إيران. ووافق ستة أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي على المطالب المدرجة في الرسالة، ومنها استمرار الحظر حتى ترضخ إيران لمطالب الطرف الآخر، وعدم حقها في تخصيب اليورانيوم أو امتلاكها منشآت للتخصيب، مثل فوردو، وأن تصرف النظر عن أراك، الذي يعمل بالمياه الثقيلة، وأن توضح بشكل كامل نوعية العمل في منشأة بارشين.
يُشار إلى أن هذه هي المطالب نفسها التي أثارها بنيامين نتنياهو في الأشهر الأخيرة. وستطلب «أيباك» من بقية النواب الموافقة على الرسالة لتلزم البيت الأبيض ببنودها. حسب وكالة «فارس» للأنباء. من جهته، أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما مواصلة إجراءات الحظر ضد إيران، وقال إن 95 في المائة منها ما زالت قائمة، والعمل بها سيتواصل تزامنا مع المفاوضات. وجاء تصريح أوباما ردا على التصريحات الإسرائيلية الأخيرة بأن تخفيف الحظر بموجب اتفاق جنيف يدفع الشركات والتجار للتعاون التجاري مع إيران. وفيما يتعلق بكلامه حول أن جميع الخيارات مطروحة على الطاولة بشأن إيران، ومنها العسكرية، قال أوباما: «الإيرانيون يرون القوات الأميركية التي تعد 35 ألف عسكري في المنطقة، لذلك يجب أن يأخذوا الكلام الأميركي بمنتهى الجدية».
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، أنهت إيران ومجموعة «5+1» (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين بالإضافة إلى ألمانيا)، عقدا من المواجهة التي سادها التوتر، بالاتفاق على خطة عمل تستمر ستة أشهر، تحت الإشراف الدقيق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، من أجل إنهاء الخلاف بصورة نهائية. وأعلن أيضا تعهد 17 دولة أعضاء بالمساهمة في زيادة ميزانية الوكالة التي ستتيح لها القيام بمهمة المراقبة الموكولة إليها في اتفاق جنيف. لكن الوكالة ما زالت تحتاج إلى 1.6 مليون يورو.
وتنص الخطة المطبقة منذ 20 يناير (كانون الثاني)، على تجميد بعض الأنشطة النووية الحساسة لإيران، مقابل رفع جزئي ومؤقت للعقوبات الدولية. وستستقبل فيينا أيضا في 17 مارس (آذار) الاجتماع المقبل بين إيران ومجموعة «5+1». وستليه اجتماعات أخرى حتى يوليو (تموز).



حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
TT

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)
وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

في مراسم بروتوكولية رسمية احتضنها مقر السفارة اليمنية في العاصمة السعودية الرياض، أدت الحكومة اليمنية الجديدة، برئاسة الدكتور شائع محسن الزنداني، الاثنين، اليمين الدستورية أمام رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، إيذاناً ببدء مهامها المثقلة بالتحديات المتشابكة أمنياً واقتصادياً وخدمياً.

وجاءت مراسم أداء اليمين تتويجاً لمسار مشاورات سياسية معقدة استغرقت نحو 3 أسابيع، عقب تكليف العليمي الزندانيَّ تشكيل الحكومة، وسط تجاذبات بين القوى السياسية والمكونات المنضوية في إطار مجلس القيادة الرئاسي.

واعتمد التشكيل الحكومي الجديد على معادلة «التوازنات الدقيقة»، التي فرضتها تعقيدات الواقع اليمني، حيث ضمت الحكومة 35 وزيراً، توزعوا وفق حسابات المحاصصة المناطقية والتمثيل السياسي. وسجلت المحافظات الجنوبية حضوراً لافتاً بـ20 حقيبة وزارية، مقابل 15 حقيبة للمحافظات الشمالية، في توزيع يعكس التحولات السياسية والواقع الميداني القائم.

رئيس الحكومة اليمنية شائع الزنداني يؤدي اليمين الدستورية (سبأ)

وبرزت محافظة حضرموت بوصفها ثقلاً اقتصادياً وجغرافياً مؤثراً في التشكيل، بحصولها على 6 حقائب وزارية؛ مما يعكس الرهان على دورها المحوري في دعم الاستقرار الاقتصادي والمالي خلال المرحلة المقبلة.

وعلى الصعيد السياسي، حافظت الحكومة على إشراك مختلف القوى الممثلة في مجلس القيادة الرئاسي، بمن فيهم محسوبون على المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، في مسعى لتعزيز وحدة القرار وتخفيف حدة الاستقطاب داخل معسكر الشرعية.

وفي حين ضم التشكيل 8 وزراء دولة، فإنه سجل حضوراً نسوياً بتكليف 3 نساء حقائب؛ هي: الشؤون القانونية، والتخطيط والتعاون الدولي، وشؤون المرأة، في خطوة لاقت ترحيباً محلياً ودولياً، بوصفها مؤشراً على التزام الحكومة تعزيز الحكم الشامل.

تحديات الداخل

وضمن مشهد التعقيدات والتوازنات التي واجهت التشكيل الحكومي، احتفظ رئيس الوزراء شائع الزنداني بحقيبة الخارجية وشؤون المغتربين، في محاولة لضمان استمرارية التحرك الدبلوماسي اليمني والحفاظ على زخم التواصل مع المجتمع الدولي والشركاء الإقليميين.

وفي حين غاب عن مراسم أداء اليمين وزير التعليم العالي والبحث العلمي، وهو محسوب على «التنظيم الوحدوي الشعبي الناصري»؛ لأسباب غير معلنة، يرى مراقبون أن التحدي الأول أمام الحكومة يتمثل في ضرورة مباشرة مهامها من الداخل، في ظل مطالب شعبية متصاعدة بعودة مؤسسات الدولة إلى عدن وتفعيل حضورها على الأرض.

الحكومة اليمنية الجديدة ضمت 3 حقائب للنساء بعد سنوات من التهميش (سبأ)

وتواجه حكومة الزنداني تركة ثقيلة من الأزمات المتراكمة، يتصدرها الملف الاقتصادي، في ظل تدهور سعر الصرف، وتوقف تصدير النفط، وتراجع الإيرادات العامة، إضافة إلى أزمات الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والمياه، التي باتت تمس الحياة اليومية للمواطنين.

ولا يقل الملف الأمني أهمية؛ إذ تتطلع الأوساط السياسية إلى توحيد الأجهزة العسكرية والأمنية تحت مظلتَيْ وزارتَيْ الدفاع والداخلية، بما يعزز الاستقرار ويحد من مظاهر الانفلات والتعددية الأمنية.

وتُوصف حكومة الزنداني بأنها «حكومة الفرصة الأخيرة» لوقف التدهور المعيشي، في ظل آمال معلقة على انتقالها من سياسة إدارة الأزمات إلى معالجتها جذرياً، وهو ما يتطلب انسجاماً سياسياً داخلياً ودعماً إقليمياً ودولياً مستداماً.

ترحيب دولي

وفي هذا السياق، رحب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، بتشكيل الحكومة اليمنية الجديدة برئاسة رئيس الوزراء شائع الزنداني، مشيراً إلى أن هذا التطور يأتي في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بذل جهود متجددة للنهوض بعملية سياسية شاملة بقيادة اليمنيين، ولمعالجة التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه اليمن، والاستجابة لأولويات الشعب اليمني.

كما رحب المبعوث الخاص غروندبرغ أيضاً بعودة النساء إلى مجلس الوزراء اليمني، بوصفها خطوة مهمة نحو تعزيز الحكم الشامل ودعم عملية صنع القرار.

وقال المبعوث الأممي في بيان: «من المهم أن يُسمح للحكومة المشكّلة حديثاً بأداء عملها في بيئة بنّاءة لتحقيق الاستقرار، وتخفيف معاناة الشعب اليمني، والمساعدة في تهيئة الظروف المواتية لسلام دائم».

وأفاد غروندبرغ بأنه سيواصل انخراطه مع الأطراف اليمنية والإقليمية لدعم الجهود الرامية إلى تعزيز الحوار وخفض التصعيد.

من جهتها، هنأت السفارة الأميركية لدى اليمن بتشكيل الحكومة الجديدة، وقالت في بيان إن «هذا التحول يعدّ فرصةً سانحة لتعزيز الاستقرار وتثبيت دعائم الحوكمة الفاعلة».

وأكد البيان تطلع واشنطن للتعاون مع حكومة ذات كفاءة وشاملة للتنوع الجغرافي، تُشرك النساء والشباب بفاعلية، بوصفهم عنصراً أساسياً في بناء الدولة وتلبية احتياجات المجتمع.

وأضاف: «أصبح الفرق بين نهج الدولة الذي تمثله الحكومة وبين جماعة الحوثي الإرهابية واضحاً تماماً اليوم. نجدد تأكيدنا على الوقوف بجانب الشعب اليمني في سعيه نحو غد أكثر أمناً وازدهاراً».

من جانبه، رحب «الاتحاد الأوروبي» بإعلان تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة في خطوة نحو العمل على استقرار الوضع وتحسين تقديم الخدمات والمضي في الإصلاحات المطلوبة، وقال في تغريدة على منصة «إكس»: «يُعدّ (إشمال) المرأة وشخصيات شابة عنصراً أساسياً يظهر الالتزام الواضح بالشمول والتنوع».

في السياق نفسه، أكدت السفيرة البريطانية لدى اليمن، عبدَة شريف، التزام لندن الراسخ العمل مع الحكومة اليمنية لتعزيز الأمن والاستقرار والازدهار للشعب اليمني. كما رحبت بـ«شدة» بتقلد كفاءات نسائية مناصب وزارية رفيعة؛ وقالت إن «الحكومة الشاملة هي الركيزة الأساسية لسلام واستقرار مستدام».

Cannot check text—confirm privacy policy first


الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
TT

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)
مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

في واقعٍ مثقل بالفقر والعوز، يستقبل ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية شهر رمضان هذا العام وهم عاجزون عن توفير أبسط متطلبات هذه المناسبة الدينية، التي لطالما تميزت بطقوسها الخاصة ومأكولاتها المتنوعة.

وحوّل الحوثيون رمضانَ ضيفاً ثقيلاً على غالبية الأسر، في ظل انعدام الأمن الغذائي، وتوقف المرتبات، وغياب المساعدات الإنسانية التي كانت تمثل شريان حياة لملايين السكان.

وتفاقمت هذه المعاناة مع مغادرة عدد من منظمات الأمم المتحدة المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، وتوقف برامجها الإغاثية، عقب مداهمة الجماعة مكاتبها واعتقال العشرات من العاملين فيها. ووفق تقديرات منظمات إغاثية، فإن نحو 13 مليون شخص في تلك المناطق يعيشون اليوم على حافة الجوع، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية التي يشهدها اليمن منذ سنوات.

الحوثيون متهمون برعاية الانفلات الأمني في إب لمنع أي انتفاضة شعبية (إعلام محلي)

عبد الرحمن، وهو موظف في شركة محلية بمحافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، يصف لـ«الشرق الأوسط» الأوضاع؛ قبل أيام من دخول شهر رمضان المبارك، بأنها «مأساوية بكل المقاييس». ويؤكد أن الغالبية المطلقة من سكان المحافظة باتت عاجزة عن توفير الاحتياجات الغذائية الأساسية، واضطرت إلى تقليص عدد الوجبات اليومية إلى الحد الأدنى.

ويعزو عبد الرحمن هذا الوضع إلى «قطع الحوثيين مرتبات عشرات آلاف الموظفين منذ 8 أعوام، إضافة إلى توقف الأنشطة الاقتصادية وشلل سوق العمل، إلى جانب انقطاع المساعدات الإنسانية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة خلال السنوات الماضية». ويقول إن «البؤس يعلو وجوه المتسوقين في أسواق عاصمة المحافظة، في مشهد يناقض تماماً أجواء الفرح التي اعتادها اليمنيون مع قدوم رمضان».

أسواق خالية

ولا تختلف الحال كثيراً في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث أعلنت الجماعة الحوثية قبل أيام صرف نصف راتب عن نهاية العام الماضي لبعض الموظفين العموميين، وبواقع نحو 50 دولاراً فقط، بمناسبة حلول الشهر الفضيل. إلا إن هذا المبلغ، وفق شكاوى الموظفين، لا يغطي حتى جزءاً يسيراً من متطلبات المعيشة.

وتبدو أسواق صنعاء خالية من الزحام المعتاد الذي كانت تشهده في مثل هذه الأيام من كل عام؛ إذ انعكست حالة الفقر والعوز على القدرة الشرائية للسكان، ودفع ذلك بهم إلى الاكتفاء بشراء الضرورات القصوى، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع الدخل إلى مستويات غير مسبوقة.

منصور، وهو معلم يقيم في صنعاء، يقول إنه تسلم نصف راتب، لكنه لا يكفي حتى لتسديد إيجار المنزل. ويضيف في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الحديث عن شراء احتياجات رمضان أصبح نوعاً من الترف لا يعرفه إلا القليل من الميسورين. نحن وغالبية الناس نبحث فقط عما يسد جوعنا وجوع أطفالنا».

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يعانون انعدام الأمن الغذائي (إعلام محلي)

ويشير منصور إلى أن «المساعدات الغذائية التي كانت تقدمها الأمم المتحدة والمنظمات الدولية خلال الأعوام الماضية، كانت توفر الحد الأدنى من الأمن الغذائي لكثير من الأسر، وتمنحها فرصة شراء بعض متطلبات رمضان، بما فيها الحلويات التقليدية».

ازدياد الفقراء

ومع انقطاع هذه المساعدات الأممية بشكل كامل، انضم آلاف الأسر إلى قوائم الفقراء الباحثين عمّا يسد رمقهم، فيما باتت أسر أخرى تعيش على الخبز والشاي، أو اضطرت إلى التسول في الشوارع وأمام المطاعم ومحال البقالة.

وفي سياق متصل، شكا الصحافي حسن الوريث، الذي كان في السابق من مؤيدي الحوثيين، من تعرضه لمضايقات وضغوط متواصلة بسبب مواقفه المنتقدة للفساد. واتهم جهات نافذة بالسعي إلى إسكاته ومنعه من أداء دوره المهني، مشيراً إلى أن تلك الضغوط تنوعت بين التهديد المباشر، والإقصاء، ومحاربته في مصدر رزقه.

وأكد الوريث عزمه على الاستمرار في الكشف عن الفساد، محذراً من انهيار شامل في حال عدم التصدي لما وصفها بـ«منظومة الفساد ومراكز النفوذ»، داعياً إلى «حماية الصحافيين والإعلاميين في مناطق سيطرة الحوثيين الذين يؤدون واجبهم المهني بصدق، رغم المخاطر».

Cannot check text—confirm privacy policy first


إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
TT

إهمال حوثي يهدد حياة السكان في صنعاء

شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)
شارع في صنعاء تغمره مياه المجاري جراء انسداد شبكة التصريف (الشرق الأوسط)

تعيش العاصمة اليمنية المختطَفة صنعاء، ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، على وقع تدهور خِدمي متسارع يُهدد حياة السكان بشكل مباشر، مع تفاقم أخطار أعمدة الكهرباء المُتهالكة، واستمرار طفح مياه الصرف الصحي في الأحياء السكنية، في مشهد يعكس حجم الإهمال المزمن وتقاعس الجهات المعنية عن القيام بأبسط واجباتها تجاه السلامة العامة، خصوصاً مع اقتراب شهر رمضان.

مصادر محلية مُطلعة كشفت، لـ«الشرق الأوسط»، عن وجود مئات من أعمدة الكهرباء الخشبية المتهالكة في صنعاء وضواحيها، يعود تركيب بعضها إلى عقود مضت، وهي، اليوم، مائلة أو متشققة القواعد، وتتدلى منها أسلاك مكشوفة، ما يُشكل تهديداً مباشراً للمارّة، ولا سيما الأطفال وطلبة المدارس، في ظل غياب أي أعمال صيانة أو استبدال حقيقية.

وأوضحت المصادر أن معظم هذه الأعمدة تُستخدم حالياً في شبكات توزيع الكهرباء التجارية، في ظل الانقطاع شبه الكامل للكهرباء الحكومية منذ سنوات، ما أدى إلى زيادة الأحمال الكهربائية بصورة تفوق قدرتها على التحمل، وسط تمديدات عشوائية وأسلاك مُتشابكة تُنذر بكوارث وشيكة.

عمود كهرباء سقط في حي بصنعاء وسارع السكان إلى إعادة إصلاحه (الشرق الأوسط)

ورغم البلاغات المتكررة التي تقدَّم بها مواطنون للسلطات الحوثية، فإن الجماعة، وفق المصادر، تُواصل تجاهلها المتعمد لهذه الشكاوى، مكتفية بطلب تبرعات من السكان لإجراء إصلاحات محدودة، دون أي تحرك رسمي لمعالجة الخطر أو وضع حلول إسعافية تقلل حجم المخاطر.

يقول أحمد الهمداني، وهو صاحب محل تجاري في حي التحرير، إن سقوط أي عمود كهرباء بات «مسألة وقت لا أكثر»، مؤكداً أن الأعمدة لم تخضع، منذ سنوات، لأي صيانة، وأن انهيار أحدها قد يؤدي إلى كارثة إنسانية، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية.

المياه الآسنة

بالتوازي مع هذا الخطر، يعيش سكان صنعاء في ظل أوضاع بيئية وصحية متدهورة، مع تصاعد ظاهرة طفح مياه الصرف الصحي في عدد من المديريات، وتجمعات المياه الآسنة، ما حوّل شوارع وأزقّة كاملة إلى بؤر للتلوث، وسط روائح كريهة وانتشار للحشرات، وتهديد مباشر للصحة العامة.

صورة تُظهر تردي شبكة الصرف الصحي في صنعاء (الشرق الأوسط)

سياسة ممنهجة

ويرى مراقبون أن هذا التدهور يعكس سياسة حوثية ممنهجة لإهمال البنية التحتية، مقابل توجيه الموارد والإيرادات العامة نحو المجهود الحربي والمصالح الخاصة، في ظل غياب الرقابة والمحاسبة، وافتقار المؤسسات الخاضعة لسيطرة الحوثيين لأدنى معايير السلامة والمسؤولية.

ويُحذر مختصون في السلامة العامة من أن استمرار تهالك أعمدة الكهرباء قد يؤدي إلى حوادث صعق أو انهيارات مُميتة، بينما يؤكد أطباء ومختصون صحيون أن طفح مياه الصرف الصحي يُشكل بيئة خصبة لانتشار الأوبئة، مثل الكوليرا والإسهالات المائية الحادة وأمراض الجلد والجهاز التنفسي.

عنصر حوثي أثناء تفقُّده عداداً كهربائياً في صنعاء (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات محلية إلى أن أكثر من 68 في المائة من أعمدة الكهرباء في صنعاء، خصوصاً في الأحياء القديمة، باتت متهالكة، في حين سجلت صنعاء وضواحيها، خلال الفترة الأخيرة، أكثر من 23 حادثة سقوط أو انكسار أعمدة، تسببت بوقوع وفيات وإصابات.

ويُجمع خبراء بيئيون وإداريون على أن استمرار هذا الإهمال ينذر بمضاعفة الكلفة الإنسانية والصحية مستقبلاً، مؤكدين أن معالجة هذه الأزمات تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً، يضع سلامة المواطنين وحقهم في بيئة صحية وحياة كريمة في صدارة الأولويات.