إسرائيل لبناء جدار على الحدود مع الأردن لمنع تسلل مسلحينhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/4929866-%D8%A5%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%A6%D9%8A%D9%84-%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%AC%D8%AF%D8%A7%D8%B1-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%88%D8%AF-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%AF%D9%86-%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B9-%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%84-%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D9%8A%D9%86
إسرائيل لبناء جدار على الحدود مع الأردن لمنع تسلل مسلحين
الفكرة المطروحة منذ عشرين سنة عرقلتها الخلافات الداخلية والخارجية
سياج حدودي بين إسرائيل ومصر قرب مخيم مؤقت للنازحين في رفح جنوب قطاع غزة يناير الماضي (أ.ف.ب)
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
إسرائيل لبناء جدار على الحدود مع الأردن لمنع تسلل مسلحين
سياج حدودي بين إسرائيل ومصر قرب مخيم مؤقت للنازحين في رفح جنوب قطاع غزة يناير الماضي (أ.ف.ب)
بعد قيام الجيش الإسرائيلي باعتقال فلسطينيين من غزة، مساء الجمعة، بزعم أنهما تسللا عبر الحدود الأردنية لتنفيذ عملية مسلحة في تل أبيب، عادت السلطات الإسرائيلية للحديث عن مشروعها القديم لبناء جدار على طول 238 كيلومتراً، من بحيرة طبريا حتى خليج العقبة.
وقالت مصادر أمنية، اليوم الأحد، إن الشابين الفلسطينيين ضُبطا وهما يحملان «كلاشنكوف» ومشطين للذخيرة، بالقرب من مستوطنة بتسائيل (القائمة على أراضي قرية فصايل) بمنطقة الأغوار، وأنهما استسلما بلا مقاومة، واعترفا في التحقيق بأنهما جاءا لينفذا عملية ضد الإسرائيليين في يافا، رداً على العدوان الإسرائيلي في غزة.
وكانت وزارة الخارجية الأردنية قد أعلنت، بعد منتصف ليل الجمعة - السبت، أنها «تتابع تقارير تداولتها وسائل إعلام إسرائيلية تفيد باعتقال مسلّحين اثنين في قرية فصايل الفلسطينية بعد اجتيازهما حدود المملكة»، مضيفة أن «الوزارة، ومن خلال السفارة الأردنية في تل أبيب، تتابع مع السلطات الإسرائيلية للتحقق من صحة هذه الأنباء».
أرشيفية لهدم إسرائيل بيوتاً فلسطينية في قرية فصايل بغور الأردن (حركة بتسيلم)
وفي تل أبيب، قالت مصادر أمنية وعسكرية إن هذه العملية تثير من جديد تساؤلات حول أداء القيادة السياسية الإسرائيلية التي تقبع في خلافات داخلية تمنع إقامة الجدار الواقي المخطط منذ سنوات طويلة. وأوضحت أن المشروع يكلف 7 مليارات شيقل «نحو ملياري دولار»، لكن وزارة المالية ترفض تخصيص ميزانية خاصة كهذه له، وتطالب الجيش بتوفير المبلغ من ميزانيته الضخمة. وأكدت المصادر أنها تتمنى أن تؤدي عملية القبض على المسلحين المذكورين إلى يقظة لدى القيادة السياسية حول حيوية هذا الجدار.
وكانت الحكومة الإسرائيلية قد بدأت طرح فكرة إقامة الجدار مع الأردن، قبل 20 سنة، لكنها تراجعت عنه لأسباب مالية، ثم عاد بنيامين نتنياهو لطرحه، عام 2018، بهدف منع تسلل لاجئين من أفريقيا، وقال، في حينه، إن «إسرائيل هي إحدى الدول القليلة التي تسيطر على حدودها بشكل شبه كامل، ومع ذلك فلدينا حدود واحدة لم يجرِ التعامل معها بعدُ من حيث الجدار وهي الحدود الشرقية، وسيتعين علينا إغلاقها كذلك». وتابع: «إذا لم نغلق الحدود الشرقية فلن تكون هناك دولة يهودية».
وادعى نتنياهو أن «الدول لا تستطيع التعامل مع موجة تدفق اللاجئين الحالية من أفريقيا أو من الدول الإسلامية»، وضرب قبرص مثالاً، وقال إن «ما بين 6 و7 في المائة من سكان قبرص مسلمون». وأضاف: «كان من الممكن أن نكون في وضع مماثل لوضعهم، لولا قرار إغلاق حدودنا الجنوبية، رغم هجوم ومعارضة المنتقدين. والحدود الشمالية كذلك. وبما أن إسرائيل تمتلك كل المقومات لجذب هؤلاء المتسللين، وهي قريبة ويمكن الوصول إليها، والحدود الشرقية طويلة جداً وأقل حراسة، فإنها قد تصبح المنفذ التالي الذي سيتدفق عبره المتسللون. الوضع في أفريقيا يزداد سوءاً، والجوع يتصاعد، والحروب تتواصل، والناس سيتحركون قسراً».
لكن نتنياهو لم يفعل شيئاً لدفع المشروع إلى التنفيذ، خصوصاً حين تبين أن الموضوع يحتاج إلى موافقة أردنية وفلسطينية، حيث إن الجدار المقصود يمكن أن يؤثر بشكل سلبي على المياه الجوفية، وينهب قسماً من الأراضي الفلسطينية، ويؤثر على حركة الجريان السطحي لمياه الأمطار وتصريفها، وقد يؤدي إلى تراكم مياه الأمطار في مناطق معينة وتوقفها عن الوصول إلى مناطق أخرى، بدوره سوف يتسبب في فيضانات ببعض المناطق، وفي جفاف بمناطق أخرى، لذلك اكتفت إسرائيل بالعمل على إقامة مقطع صغير بطول 34 كيلومتراً في الجنوب.
بيد أن السنوات الأخيرة شهدت تطور ظاهرة جديدة بتهريب الأسلحة ومحاولات التسلل. وقالت إسرائيل إنها أحبطت عدداً من عمليات التهريب (أسلحة ومخدرات).
متظاهرون في عَمان 15 مارس دعماً للفلسطينيين في غزة (رويترز)
ومع نشوب الحرب على غزة حذّرت المخابرات الإسرائيلية؛ ليس فقط من عمليات تسلل، بل من تدفق جماهيري كبير من الأردن الشرقي إلى الغربي للتضامن مع غزة، لذلك تعود، اليوم، للحديث عن الجدار.
لكن هناك من يعارض الجدار ويرفض اعتباره رادعاً حيوياً، ويقول إن إسرائيل أقامت ستة جدران وسياجات حديدية في الضفة الغربية وغزة وعند الحدود مع مصر ولبنان والأردن وسوريا، وأكثرها تعقيداً هو الجدار الذي أقامته عام 2002 بطول 710 كيلومترات في الضفة والخط الأخضر بارتفاع سبعة إلى ثمانية أمتار، ومع ذلك فإن مسلحين فلسطينيين يتسللون من الضفة الغربية، وعناصر «حماس» اخترقت الجدار مع غزة.
إصابات جراء إصابة صاروخ إيراني مبنى سكنيا في حيفا https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5259089-%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A7%D8%AA-%D8%AC%D8%B1%D8%A7%D8%A1-%D8%A5%D8%B5%D8%A7%D8%A8%D8%A9-%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%88%D8%AE-%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86%D9%8A-%D9%85%D8%A8%D9%86%D9%89-%D8%B3%D9%83%D9%86%D9%8A%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%AD%D9%8A%D9%81%D8%A7%C2%A0
عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
تل أبيب:«الشرق الأوسط»
TT
إصابات جراء إصابة صاروخ إيراني مبنى سكنيا في حيفا
عناصر من الإنقاذ والإسعاف في موقع انهيار جزء من مبنى أصابه صاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)
أفاد الجيش الإسرائيلي وخدمة الإسعاف الإسرائيلية، الأحد، بأن صاروخا إيرانيا أصاب مبنى سكنيا في مدينة حيفا شمال إسرائيل، ما أسفر عن وقوع عدة إصابات.
وأكد الجيش الإسرائيلي، لوكالة الصحافة الفرنسية، أن المبنى تعرض لـ «ضربة مباشرة بصاروخ»، موضحا أن الصاروخ الذي أصابه «إيراني». وفي بيان منفصل، قالت خدمة الإسعاف الإسرائيلية (نجمة داوود الحمراء) إن أربعة أشخاص أصيبوا جراء تعرض مبنى من سبعة طوابق لضربة مباشرة.
مبنى سكني اصيب بصاروخ إيراني في حيفا (خدمة الإسعاف الإسرائيلية)
وقالت القناة 14 الإسرائيلية إنه تم نقل 9 إصابات من المبنى المنهار، إحداها خطيرة.
مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أو الدبلوماسية؟https://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5259082-%D9%85%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%AF%D9%91-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D8%A7%D8%B2%D9%84%D9%8A-%D9%84%D9%85%D9%87%D9%84%D8%A9-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D9%87%D9%84-%D8%AA%D8%AA%D8%BA%D9%84%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%A3%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8%D9%84%D9%88%D9%85%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A9%D8%9F
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
TT
TT
مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أو الدبلوماسية؟
نموذج مصغر مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد يصور ترمب مع خريطة توضح مضيق هرمز (رويترز)
مع اقتراب انتهاء مهلة الـ48 ساعة التي أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب في إطار التصعيد ضد إيران، تتجه الأنظار في واشنطن والعواصم الإقليمية إلى ما قد تحمله الساعات المقبلة من تحولات في مسار المواجهة.
ويترقب العالم ما إذا كان انتهاء المهلة سيتبعه تصعيد عسكري أوسع، أم أن المهلة كانت نوعاً من الضغط يهدف إلى فرض معادلة تفاوضية جديدة على طهران؟ أي: مع العدّ التنازلي لمهلة ترمب... هل تتغلب الحرب أو الدبلوماسية؟
ورفع ترمب سقف التهديدات بشكل لافت خلال الأيام الأخيرة، ملوحاً باستهداف منشآت اقتصادية وبنى تحتية حيوية داخل إيران، بما في ذلك محطات الطاقة والجسور والموانئ. وفي تغريدة على منصة «تروث سوشيال» التي يملكها، قال ترمب بنبرة حادة، صباح الأحد، إن يوم الثلاثاء قد يكون «يوماً لمحطات الطاقة والجسور»، في إشارة إلى احتمال توسيع نطاق الأهداف الأميركية في حال لم تستجب طهران للضغوط. وأضاف: «افتحوا مضيق هرمز اللعين (...) والا فستعيشون في الجحيم».
ويرى محللون أن التصريحات الصادرة عن البيت الأبيض و«البنتاغون» تكشف عن أن الإدارة الأميركية تتحرك ضمن استراتيجية متعددة المسارات، تجمع بين الضغط العسكري والاقتصادي والسياسي في آنٍ واحد.
وتهدف هذه المقاربة، بحسب مسؤولين أميركيين، إلى تحقيق 3 أهداف رئيسية، وهي: تقويض القدرات النووية الإيرانية، وإضعاف البنية الاقتصادية التي تدعم أنشطة طهران العسكرية والإقليمية، وضمان أمن الملاحة في الخليج.
بنك الأهداف المحتملة
رجال الإنقاذ في موقع غارة استهدفت العاصمة الإيرانية طهران (رويترز)
ورغم الطابع التصعيدي للمهلة التي أعلنها ترمب، يرى عدد من المراقبين في واشنطن أنها قد تكون في جوهرها أداة ضغط سياسية بقدر ما هي إنذار عسكري.
فقد أكد الرئيس الأميركي في تصريحات سابقة أن بلاده «لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي»، مشدداً على أن إدارته مستعدة لاتخاذ ما يلزم لضمان أمن المنطقة والمصالح الأميركية.
ويرى بعض المسؤولين أن هذه المهلة تأتي ضمن ما يوصف في الأوساط الاستراتيجية الأميركية بـ«الردع المركب»، وهو نهج يقوم على توجيه ضربات محدودة ومدروسة تهدف إلى تغيير حسابات الخصم دون الانزلاق إلى حرب شاملة طويلة.
لكن عدداً من الخبراء في مراكز الأبحاث الأميركية لا يستبعدون أن تتجه الإدارة الأميركية فعلاً إلى تصعيد عسكري يستهدف البنية التحتية الاقتصادية لإيران إذا لم تستجب طهران للإنذار.
وتشمل الأهداف المحتملة، وفق تقديرات عسكرية، محطات الكهرباء والجسور والموانئ ومحطات تحلية المياه ومنشآت النقل واللوجيستيات التي يُعتقد أنها تسهم في دعم القدرات العسكرية الإيرانية.
وقال الخبير الأمني، سيث جونز، لشبكة الإذاعة الأميركية «إن بي آر»، إن السيناريو الأكثر ترجيحاً بعد انتهاء المهلة هو تصعيد تدريجي عبر ضرب البنية التحتية الاستراتيجية لإيران، مستبعداً شن حرب برية واسعة.
وأوضح أن الضربات ستركز على محطات الطاقة والموانئ بهدف تقليص قدرة الدولة الإيرانية على إدارة اقتصادها، ودعم عملياتها العسكرية. وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك بالفعل تفوقاً جوياً واسعاً داخل المجال الإيراني؛ ما يسمح لها بتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف استراتيجية دون الحاجة إلى تدخل بري واسع.
وحذر جونز في الوقت نفسه من أن استهداف البنية التحتية قد يفتح الباب أمام تصعيد متعدد الجبهات؛ لأن إيران ستبحث عن طرق غير مباشرة للرد، مثل استخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة أو تفعيل شبكاتها الإقليمية في المنطقة أو شن هجمات سيبرانية.
ويرى خبير في شؤون الدفاع بمؤسسة «بروكينغز»، مايكل أوهانلون، أن استهداف البنية التحتية الاقتصادية في إيران قد يضغط على القيادة الإيرانية، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر تصعيد إقليمي واسع.
جدل قانوني
وزير العلوم الإيراني حسين سمائي صراف يتفقد الأضرار التي لحقت بمبنى الأبحاث بجامعة «شهيد بهشتي» 4 أبريل 2026 (رويترز)
إلا أن خيار استهداف البنية التحتية المدنية في إيران يثير جدلاً واسعاً في الأوساط القانونية والأكاديمية داخل الولايات المتحدة؛ فقد حذر أكثر من 100 خبير في القانون الدولي من جامعات أميركية بارزة من أن استهداف البنية التحتية المدنية في إيران قد يرقى إلى انتهاكات للقانون الدولي الإنساني إذا لم يكن مرتبطاً بشكل مباشر بعمليات عسكرية.
وفي خطاب مفتوح إلى الإدارة الأميركية، أشار خبراء قانونيون، من بينهم أستاذة القانون الدولي في جامعة ييل، أونا هاثاواي، والمستشار القانوني السابق لوزارة الخارجية الأميركية، هارولد كوه، إلى أن منشآت مثل محطات الكهرباء والجسور ومنشآت النفط والغاز ومحطات تحلية المياه تُصنَّف عادة ضمن الأهداف المدنية، ولا يجوز استهدافها عسكرياً إلا إذا ثبت أنها تُستخدم بشكل مباشر في العمليات العسكرية.
كما لفت خبراء آخرون، من بينهم فيليب ألستون الأستاذ في جامعة نيويورك، وكينيث روث المدير السابق لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، إلى أن القانون الدولي يفرض أيضاً مبدأ التناسب في العمليات العسكرية، أي ألا يكون الضرر المتوقع للمدنيين مفرطاً مقارنة بالفائدة العسكرية المرجوة من الهجوم.
وحذر هؤلاء من أن الهجمات على منشآت حيوية قد تؤدي إلى آثار إنسانية واسعة النطاق، خصوصاً إذا طالت مرافق المياه والكهرباء التي يعتمد عليها المدنيون.
استراتيجية شل الاقتصاد
ورغم هذا الجدل، تشير تقديرات عسكرية إلى أن أحد أبرز ملامح الاستراتيجية الأميركية يتمثل في محاولة شل قطاعات رئيسية من الاقتصاد الإيراني عبر ضرب البنية التحتية الحيوية؛ فاستهداف محطات الطاقة أو الموانئ الرئيسية قد يحد بشكل كبير من قدرة الدولة الإيرانية على إدارة الاقتصاد والصناعة، وهو ما قد يضاعف الضغوط الداخلية على القيادة في طهران.
ويقول مسؤولون في «البنتاغون» إن الهدف من هذه المقاربة ليس «إلحاق الأذى بالمدنيين»، بل إضعاف القدرات اللوجيستية التي يستخدمها «الحرس الثوري» في عملياته العسكرية وأنشطته الإقليمية.
ويرى بعض خبراء مراكز الأبحاث الأميركية أن هذه الاستراتيجية تشبه إلى حد بعيد النهج الذي استخدمته الولايات المتحدة في صراعات أخرى، حيث يجري التركيز على ضرب البنية التحتية الاستراتيجية بدلاً من الانخراط في حرب برية واسعة النطاق.
معركتا «هرمز» والنووي
الدخان يتصاعد بعد هجمات استهدفت منطقة معشور للبتروكيماويات في محافظة الأحواز (رويترز)
في قلب الحسابات الأميركية أيضاً مسألة تأمين الملاحة في مياه الخليج، لا سيما في مضيق هرمز الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية للتجارة في العالم. والاضطرابات الحالية تؤدي إلى تقلبات جادة في أسعار الطاقة العالمية.
لذلك يرى مسؤولون أميركيون أن ضمان حرية الملاحة في المضيق يمثل هدفاً استراتيجياً لا يقل أهمية عن ضرب القدرات العسكرية الإيرانية.
أما البرنامج النووي الإيراني فيمثل بدوره محوراً أساسياً في الحسابات الأميركية؛ إذ تسعى واشنطن إلى منع طهران من الوصول إلى مستويات متقدمة من تخصيب اليورانيوم يسمح لها بإنتاج سلاح نووي. وتعد منشآت مثل «نطنز» و«فوردو» من بين الأهداف المحتملة في أي استراتيجية عسكرية تهدف إلى إبطاء البرنامج النووي الإيراني.
ويقول مسؤولون أميركيون إن العمليات العسكرية قد تؤدي إلى إرجاع البرنامج النووي الإيراني سنوات إلى الوراء، وهو ما أشار إليه الرئيس ترمب عندما قال إن الإجراءات الأميركية قد تمنع إيران من امتلاك سلاح نووي 20 عاماً على الأقل، لكن خبراء يشيرون إلى أن تدمير البرنامج النووي بالكامل قد يتطلب عمليات أكثر تعقيداً، نظراً لوجود منشآت محصنة تحت الأرض.
خيارات التصعيد
ورغم تأكيد الإدارة الأميركية أنها لا تسعى إلى حرب شاملة، فإن بعض التقديرات العسكرية لا تستبعد احتمال تنفيذ عمليات محدودة على الأرض باستخدام قوات خاصة لاستهداف مواقع حساسة أو تأمين مواد نووية.
إلا أن هذا السيناريو يبقى محفوفاً بالمخاطر؛ إذ قد يؤدي إلى تصعيد سريع في المواجهة، وربما توسيع نطاق الحرب في المنطقة. وتواجه إدارة ترمب ضغوطاً سياسية متزايدة بشأن مخاطر الانجرار إلى حرب طويلة في الشرق الأوسط.
فقد شهدت بعض المدن الأميركية احتجاجات ضد التصعيد العسكري، بينما يطالب عدد من أعضاء الكونغرس بالحصول على تفويض واضح لأي عمليات عسكرية واسعة.
وفي المقابل، تحاول القيادة الإيرانية إظهار موقف من التماسك الداخلي، مع التأكيد على أن الضغوط العسكرية لن تدفعها إلى تغيير سياساتها. وقد حذر مسؤولون إيرانيون من أن أي تصعيد أميركي قد يفتح الباب أمام ردود تشمل استهداف المصالح الأميركية في المنطقة أو تهديد الملاحة في الخليج.
ويبدو أن الاستراتيجية الأميركية تقوم على مزيج من التصعيد العسكري المحدود، وإبقاء باب التفاوض مفتوحاً؛ فواشنطن تسعى إلى إضعاف قدرات إيران الاستراتيجية دون الانزلاق إلى حرب واسعة، في حين تحاول طهران تجنب تقديم تنازلات كبيرة تحت الضغط العسكري.
تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحابhttps://aawsat.com/%D8%B4%D8%A4%D9%88%D9%86-%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9/5259075-%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7-%D8%AA%D8%AA%D8%AC%D9%87-%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2-%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86%D8%AA%D9%87%D8%A7-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%A7%D8%AA%D9%88-%D8%A8%D8%B9%D8%AF-%D8%AA%D9%87%D8%AF%D9%8A%D8%AF-%D8%AA%D8%B1%D9%85%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%B3%D8%AD%D8%A7%D8%A8
تركيا تتجه لتعزيز مكانتها في «الناتو» بعد تهديد ترمب بالانسحاب
صورة تذكارية لقادة دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في لاهاي في 2025 (الرئاسة التركية)
كشفت تركيا عن توجه لتعزيز مكانتها في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بالتزامن مع تلويح الرئيس الأميركي دونالد ترمب باحتمال انسحاب الولايات المتحدة منه.
وتتضمن خطط «الناتو» لتعزيز الأمن في جناحه الجنوبي إنشاء مركز قيادة متعدد الجنسيات لقواته البرية في أضنة جنوب تركيا حيث توجد قاعدة «إنجرليك» الجوية ويتمركز الفيلق السادس للجيش التركي، الذي سيتولى أحد جنرالاته قيادة المركز الجديد الذي بدأ خطة إنشائه في عام 2023، كما يتم العمل على إنشاء قيادة بحرية مع قوة مهام مشتركة للبحر الأسود.
وقالت مصادر عسكرية تركية إن أنقرة ستتولى تنسيق القوات البرية التابعة لـ«الناتو» وقيادة العمليات في البحر الأسود، حال نشوب أزمات.
أزمة هوية
وأكدت وزارة الدفاع التركية أن إنشاء قيادة العمليات البحرية في البحر الأسود لن يمس بـ«اتفاقية مونترو» لعام 1936 التي تنظم حركة السفن في مضيقي البسفور والدردنيل، وأنه لن يسمح بأي انحراف عن المبادئ التي تحكم عبور المضائق.
الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوح بانسحاب أميركا من «الناتو» بسبب تحفظ الحلفاء على دعم حرب إيران (أ.ب)
وانضمت تركيا إلى «الناتو» في 18 فبراير (شباط) 1952 بعد تأسيسه بنحو 3 سنوات في 4 أبريل (نيسان) 1949، وهو التاريخ ذاته الذي انضمت فيه جارتها اليونان.
ومع الاحتفال بالذكرى الـ77 لإنشائه، يواجه «الناتو»، ليس فقط اختباراً أمنياً تقليدياً، بل أيضاً أزمة هوية، لا تنبع من تهديدات خارجية مثل روسيا أو الصين، بل من تغير نهج الولايات المتحدة، المؤسس والمحرك الرئيسي للحلف.
ويرى محللون أن موقف ترمب «الأكثر صدامية»، وشعاره «أميركا أولاً»، في ولايته الثانية، يقوض ليس فقط أسس «الناتو» الاستراتيجية، بل أيضاً أسسه النفسية.
وبحسب المحلل السياسي التركي، محمد أوغوتشو، كشفت العملية العسكرية التي شنها ترمب، مع إسرائيل، ضد إيران بوضوح عن خلل في عمل «الناتو»، حيث توقعت أميركا دعماً من حلفائها، بينما أعلنت أوروبا أن العملية لم تكن تابعة للحلف، لأن المادة الخامسة من ميثاقه لا تُفعّل إلا في حال وقوع هجوم على أحد أعضائه.
ويكمن جوهر الأزمة الحالية في أن واشنطن تنظر، غالباً، إلى «الناتو» على أنه «آلية دعم تلقائية»، بينما تعتبره أوروبا منصة للدفاع الجماعي والتشاور، وتقول إن قرار الحرب على إيران لم يتخذ بالتشاور مع الحلفاء.
أوروبا في مواجهة أميركا
ويقوم «الناتو»، إلى حد كبير، على القدرات العسكرية والتكنولوجية والاستراتيجية للولايات المتحدة، وسيتجاوز إجمالي إنفاقه الدفاعي خلال العام الحالي 1.3 تريليون دولار، تُغطي أميركا نحو 65 في المائة منها، وهذا لا يقتصر على المساهمة المالية فحسب، بل يشمل أيضاً التفوق العملياتي.
ولا يمكن لأوروبا أن تحل مكان أميركا في العديد من المجالات الحيوية، من الاستخبارات وأنظمة الأقمار الصناعية إلى النقل الاستراتيجي والتزود بالوقود جواً، ومن الردع النووي إلى أنظمة الأسلحة المتقدمة، كما أن قادة هياكل «الناتو» في أوروبا أميركيون، وهو ما يعني أنه يمكن للحلف أن يكون متعدد الجنسيات؛ إلا أنه نظام يعمل تحت القيادة العسكرية الأميركية.
الرئيسان الأميركي والتركي خلال قمة «الناتو» في لاهاي عام 2025 (الرئاسة التركية)
ولفت أوغوتشو إلى أنه كثيراً ما قيل إن «الناتو» أصبح غير ضروري بعد الحرب الباردة، إلا أن التاريخ أثبت عكس ذلك، وكذلك فإن التهديدات الجديدة زادت من أهمية الحلف، معتبراً أنه سيعيد تعريف نفسه أو سيفقد فاعليته تدريجياً، وأن الأمر لا يقتصر على ترمب فحسب، فموازين القوى العالمية تتغير، وتتنوع التهديدات وتنهار الافتراضات.
وأشار إلى أن هذا الوضع يشكل فرصة ومخاطرة لتركيا، فبالنسبة لها لم تعد قمة «الناتو»، المقرر عقدها في أنقرة في 7 و8 يوليو (تموز) المقبل، اجتماعاً عادياً؛ بل قد تُشكل نقطة تحول استراتيجية.
ورأى أن التواصل المباشر بين ترمب والرئيس التركي رجب طيب إردوغان يعطي أنقرة قدرة كبيرة على الوساطة، وتعد تركيا من بين الجهات الفاعلة النادرة القادرة على تخفيف حدة أزمة الثقة بين الولايات المتحدة وأوروبا، وأكثر الدول خبرة في إدارة المخاطر على الجناح الجنوبي لـ«الناتو».
تيار تركي مناهض
ومع ذلك يبدو أن هناك تياراً مناهضاً لاستمرار عضوية تركيا في «الناتو» والاحتفاظ بقواعد له على أراضيها.
وبرز هذا التيار في مسيرات نظمتها أحزاب واتحادات وجمعيات ونقابات عمالية يسارية في أنقرة وإسطنبول وإزمير وقرب قاعدة «كورجيك» للرادارات التابعة لـ«الناتو» في ولاية مالاطيا (شرق تركيا)، وقرب قاعدة «إنجرليك» في أضنة (جنوب)، للمطالبة بانسحاب تركيا من الحلف الغربي وإغلاق القواعد الأجنبية في البلاد.
إحدى المسيرات المطالبة بانسحاب تركيا من «الناتو» وإغلاق القواعد الأجنبية على أراضيها (حزب العمال التركي - إكس)
وتوجهت مسيرة، مساء السبت، إلى مبنى السفارة الأميركية في أنقرة بمناسبة ذكرى تأسيس الحلف.
ورفع المشاركون في المسيرات المختلفة في أنحاء تركيا لافتات ورددوا شعارات تطالب بـ«إغلاق القواعد العسكرية الأجنبية، والانسحاب من (الناتو)، وإنهاء التعاون مع الهياكل الإمبريالية».
وكانت 27 من الأحزاب والمنظمات والجمعيات والاتحادات اليسارية، التي شاركت في المسيرات، أعلنت في 28 فبراير الماضي تشكيل اتحاد مناهض لقمة حلف الأطلسي المقرر عقدها في أنقرة في يوليو المقبل.