هل حسمت زيارة غوتيريش الجدل بشأن المسؤولية عن «معبر رفح»؟

الأمين العام أدان إسرائيل... وأشاد بفتح مصر للمنفذ «بشكل متواصل»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعقد مؤتمرا صحافيا عند بوابة رفح الحدودية بين مصر وغزة (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعقد مؤتمرا صحافيا عند بوابة رفح الحدودية بين مصر وغزة (إ.ب.أ)
TT

هل حسمت زيارة غوتيريش الجدل بشأن المسؤولية عن «معبر رفح»؟

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعقد مؤتمرا صحافيا عند بوابة رفح الحدودية بين مصر وغزة (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يعقد مؤتمرا صحافيا عند بوابة رفح الحدودية بين مصر وغزة (إ.ب.أ)

في الوقت الذي دعا فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، (الأحد)، إسرائيل إلى «إزالة أي عقبات» أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، أشاد بجهود مصر وفتحها معبر رفح «بشكل متواصل»، ما عده خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، بمثابة «دعم» للموقف المصري، «يسهم في حسم الجدل» المتكرر بشأن المسؤولية عن فتح معبر رفح.

وقال غوتيريش، في مؤتمر صحافي مشترك مع وزير الخارجية المصري سامح شكري (الأحد)، إن «الطريق البري هو الأكثر فاعلية وكفاءة في نقل البضائع الثقيلة»، مؤكدا على أن وصول المساعدات «يتطلب وقفا فوريا لإطلاق النار لأسباب إنسانية».

وحثّ الأمين العام للأمم إسرائيل على «إزالة ما يتبقى من عقبات» أمام دخول المساعدات إلى الفلسطينيين في قطاع غزة، مشيرا إلى «ضرورة زيادة المعابر لهذا الغرض».

وخلال لقاء الأمين العام للأمم المتحدة والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالقاهرة (الأحد)، أشاد غوتيريش بـ«حرص مصر على إبقاء منفذ رفح البري مفتوحاً بشكل متواصل على مدار الشهور الماضية منذ بدء الأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للمتحدث باسم الرئاسة المصرية المستشار أحمد فهمي.

وأشار غوتيريش إلى زيارته، (السبت)، معبر رفح، «مثنياً على ما لمسه من جهد مصري ضخم لقيادة وإدارة عملية إيصال المساعدات إلى أهالي غزة، رغم العراقيل والصعوبات الشديدة التي تواجهها تلك العملية»، وجدد التشديد على «ضرورة وقف إطلاق النار لأغراض إنسانية ليتسنى إدخال المساعدات وتوزيعها بشكل فعال على أهالي القطاع»، بحسب المتحدث الرئاسي المصري.

وتفقد غوتيريش، (السبت)، الجانب المصري من معبر رفح، على الحدود مع قطاع غزة، في زيارة هي الثانية له للمعبر منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وبين الحين والآخر يثار جدل بشأن المسؤولية عن معبر رفح الحدودي، تصاعدت حدته في يناير (كانون الثاني) الماضي مع ادعاءات إسرائيلية أمام محكمة العدل الدولية حملت خلالها مصر المسؤولية عن عدم وصول المساعدات إلى غزة، ما دفع مصر للرد عبر بيانين رسميين من الهيئة العامة للاستعلامات شرحت خلالها جهود القاهرة في إدخال المساعدات منذ بدء الأزمة، وأوضحت أن معبر رفح مجهز لعبور الأفراد، لكنها في ظل الحرب جهّزته ليسمح بمرور شاحنات المساعدات.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير حسين هريدي، في تصريحات غوتيريش «تأييدا ودفاعا عن الموقف المصري»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن الأمين العام «أكد أنها (مصر) غير مسؤولة عن تأخر دخول المساعدات إلى قطاع غزة، وأن السبب وراء ذلك هو الإجراءات التي تضعها إسرائيل كقوة احتلال»، مشيرا إلى أنه خلال زيارة غوتيريش للمعبر الحدودي «رصد وجود نحو 1500 شاحنة مساعدات تنتظر السماح لها بالدخول إلى قطاع غزة».

وأضاف هريدي «بلا شك هناك إجماع الآن على ضرورة فتح جميع المعابر البرية مع قطاع غزة باعتبارها الطريق الأفضل لإيصال المساعدات التي يحتاجها السكان هناك في ظل أزمة إنسانية غير مسبوقة».

واتفق معه مدير «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية»، العميد خالد عكاشة، وقال لـ«الشرق الأوسط»: إن «كل الأطراف الدولية تدرك دور مصر المتميز في إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، وأنه لا يوجد تعطيل من الجانب المصري، بدليل كم الإشادات الدولية بالموقف المصري في هذا الصدد».

وأضاف «ما ذكره غوتيريش هو إقرار بحقيقة»، مشيرا إلى حجم المنظومة اللوجيستية التي أعدتها مصر لإدخال المساعدات إلى قطاع غزة بدرجة عالية من الكفاءة والتنظيم، والاحترافية، إضافة إلى أن 80 في المائة من المساعدات التي دخلت إلى القطاع حتى الآن هي من الجانب المصري سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي أو المجتمع المدني».

ونفت مصر أكثر من مرة اتهامات بـ«منعها دخول المساعدات إلى غزة عبر معبر رفح». وأكدت على لسان وزير خارجيتها سامح شكري، في 17 أكتوبر الماضي، أن المعبر «لم يغلق» من الجانب المصري منذ بدء الحرب، مشيرا إلى تعرض المعبر لقصف إسرائيلي ما جعله «لا يعمل بالشكل الطبيعي». وأن تل أبيب «لم تتخذ بعد موقفا يسمح بفتح معبر رفح». كما أكد الرئيس المصري أكثر من مرة أن «معبر رفح مفتوح 24 ساعة طوال أيام الأسبوع، لكن الإجراءات التي تتخذها إسرائيل للسماح بدخول المساعدات تعرقل العملية».

وأرجع عكاشة السبب وراء تكرر الجدل بشأن المسؤولية عن معبر رفح إلى «محاولة إسرائيل التهرب من مسؤولياتها كقوة احتلال والتنصل من جميع الاتفاقيات التي تنظم عمل المعابر مع قطاع غزة، عبر المراوغة وإلقاء تبعات المسؤولية على مصر».

وقال إن «إسرائيل هي الدولة الوحيدة التي تتحدث عن مسؤولية مصر عن معبر رفح، في حين يساند المجتمع الدولي كله، بما في ذلك الولايات المتحدة الحليف الرئيسي لتل أبيب، الموقف المصري». وأضاف أن «واشنطن التي كانت تدعم الخطاب السياسي والإعلامي الإسرائيلي بدأت تتراجع في ظل تطورات الحرب وما أسفرت عنه من أوضاع إنسانية هي الأسوأ على مستوى العالم».

وتبرز أهمية معبر رفح في ظل قرار إسرائيل إغلاق جميع معابرها مع غزة، والتي يبلغ عددها 6 معابر، وإعلان مسؤولين إسرائيليين رفضاً حاسماً لدخول أي مساعدات عبر أراضيهم.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، خلال لقائه والمجموعة (السداسية العربية)، في القاهرة الخميس الماضي، إن «المعابر البرية الوسيلة الأهم لإيصال المساعدات إلى من يحتاجون إليها».

وبشأن ما إذا كانت تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة قد تشكل ضغطا على إسرائيل لفتح المعابر وإدخال المساعدات، قال هريدي إن «موقف الائتلاف الحاكم في تل أبيب هو العقبة الرئيسية أمام أي اتفاق لوقف إطلاق النار، وإطلاق سراح المحتجزين، حيث يسعى لإطالة أمد الحرب التي تجاوزت أهدافها ما حدث في السابع من أكتوبر الماضي، ليصبح هدفها الآن فرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية، وهيمنة أمنية على قطاع غزة».

وشهد معبر رفح الحدودي، (الأحد)، عبور 42 مصاباً و34 مرافقاً فلسطينياً، قادمين من قطاع غزة لتلقي العلاج في المستشفيات المصرية. ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية المصرية عن مصدر مسؤول بالميناء، «تأكيده عبور 300 شخص من حملة الإقامات، و36 من حملة الجوازات الأجنبية، و106 أشخاص من حملة الجوازات المصرية، و50 طالباً فلسطينياً. وأضاف المصدر أنه تم إدخال 62 شاحنة مساعدات إنسانية متنوعة إلى قطاع غزة، منها 8 شاحنات من معبر كرم أبو سالم جنوب شرقي قطاع غزة، و54 شاحنة من ميناء رفح البري.


مقالات ذات صلة

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

الخليج وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان يلقي كلمة بلاده أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك (رويترز)

السعودية تؤكد أمام الأمم المتحدة أهمية ضمان حماية حرية الملاحة

أكدت السعودية أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في جميع الممرات المائية الدولية، وعدم فرض أي رسوم أو قيد أو استخدامها أداةً للضغط أو التهديد أو الإضرار بمصالح الدول

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الخليج رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف يلقي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الجمعة (رويترز)

رئيس وزراء باكستان: أمن الحرمين الشريفين «خط أحمر»

شدَّد رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف على أن أمن الحرمين الشريفين يمثل «خطاً أحمر» بالنسبة لبلاده، مُجدِّداً إدانة الهجمات التي استهدفت السعودية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ف.ب)

عراقجي: إيران قدّمت للولايات المتحدة خطة لإعادة فتح مضيق هرمز في 7 أيام

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إن طهران قدّمت لواشنطن خطّة تقضي بإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة خلال سبعة أيّام. وصرّح عراقجي، من مقرّ…

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان في 17 مايو (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تبحثان مخرجاً تدريجياً للحرب

تبحث الولايات المتحدة وإيران عن مسار تدريجي لإنهاء الحرب المستمرة بينهما منذ نحو سبعة أشهر، في وقت أصبح فيه مضيق هرمز محوراً رئيسياً للمساومة بين الطرفين.

«الشرق الأوسط» (عواصم )
شؤون إقليمية مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب) p-circle

الأمم المتحدة توسع قائمة الشركات «غير القانونية» المرتبطة بالمستوطنات

أدرجت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان 61 شركة جديدة على قائمة الشركات العاملة في المستوطنات الإسرائيلية، والتي تعدُّها المنظمة الدولية غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (جنيف )

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».