{الشرق الأوسط} في سيناء: موظفون من بريطانيا في شرم الشيخ لسرعة إجلاء السياح

أبواب خلفية للدخول والخروج.. وضعف الخبرة في التعامل مع أجهزة كشف المتفجرات

جانب آخر من السياح العائدين لبلادهم من مطار شرم الشيخ أمس («الشرق الأوسط»)
جانب آخر من السياح العائدين لبلادهم من مطار شرم الشيخ أمس («الشرق الأوسط»)
TT

{الشرق الأوسط} في سيناء: موظفون من بريطانيا في شرم الشيخ لسرعة إجلاء السياح

جانب آخر من السياح العائدين لبلادهم من مطار شرم الشيخ أمس («الشرق الأوسط»)
جانب آخر من السياح العائدين لبلادهم من مطار شرم الشيخ أمس («الشرق الأوسط»)

لا يمكن لغير المسافرين الدخول إلى مطار شرم الشيخ، إلا إذا كان يحمل على الأقل أربع بطاقات تعريف؛ الأولى، وهي الأصل، تسمى «الكارنيه الجنائي»، والثلاث بطاقات الباقية هي كالتالي: بطاقة من غرفة المنشآت السياحية، وبطاقة من تجمع المرشدين السياحيين، والرابعة من وزارة السياحة. لكن مصادر في المطار قالت أمس لـ«الشرق الأوسط» إن التدقيق في حمل هذه البطاقات لمن يترددون على المطار بشكل دوري لم يعد بتلك الشدة التي كان عليها أيام حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك، الذي كان يفضل الإقامة في المنتجع الواقع جنوب سيناء، خصوصا فيما يتعلق بالبطاقة الأصل.
وتعرضت شرم الشيخ لهزة عنيفة في أعقاب تحطم طائرة «إيرباص إيه 321» الروسية، الأسبوع الماضي، وعلى متنها 224 شخصًا، مما دفع الكثير من الحكومات الأجنبية لإجلاء رعاياها الذين كانوا يقضون إجازاتهم في المدينة ذات المنتجعات السياحية المعروفة أيضًا باسم «مدينة السلام»، حيث سادت حالة من القلق والارتباك امتدت ما بين مئات الفنادق والمتاجر، وحتى صالات السفر في المطار، بينما استمرت التحقيقات لمعرفة سبب تحطم الطائرة، وما إن كان عملا إرهابيًا أو عطلاً فنيًا، وسط لغط حول إجراءات التأمين والسلامة في المطارات المصرية.
من بين الاحتمالات التي يفحصها المحققون أن يكون أحد الأشخاص دس قنبلة في حقيبة سفر تخص أحد السياح، لصالح تنظيم داعش الذي له فرع في سيناء. ومن بين فئة المدنيين المترددين على مطار شرم الشيخ ممن يمكنهم الوصول حتى سيور حقائب السفر للمقبلين والمغادرين، جانب من مندوبي شركات السياحة الذين يستقبلون أو يودعون السياح داخل صالات الوصول والسفر، وبعض العاملين في المحال التجارية والكافتيريات داخل المطار.
ويقول مصدر في مطار شرم الشيخ: «بعد أشهر من تردد مثل هؤلاء على المطار يصبح وجهه مألوفًا. يقول للشرطي على البوابة: سلام عليكم، ويدخل، دون السؤال عن بطاقته، خصوصا البطاقة ذات العلامة المائية، المعروفة باسم (كارنيه الأمن الجنائي). هذا خطأ كبير بطبيعة الحال».
ويُعد التساهل في التعامل مع المندوبين وعمال المطار نوعًا من الأبواب الخلفية للدخول والخروج «ما قد يغري البعض باستغلال هذه الثغرة وهذه الثقة»، بالإضافة إلى ضعف الخبرة لدى بعض العاملين في المطار في التعامل مع أجهزة الكشف عن المعادن والمتفجرات، التي يتطلب العمل عليها تدريبًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أن المطار توجد فيه أجهزة حديثة يتوجب على كل مسافر وكل حقيبة اجتيازها قبل الصعود إلى الطائرة، وعلى أعلى مستوى، وعدد منها أحدث مما هو موجود في مطارات مصرية أخرى «لكن المشكلة تكمن غالبا في العنصر البشري».
ويقول أحد العاملين في المطار إن هناك «ضباطًا وعساكر مسؤولين عن تأمين المطار لكن (ليسوا متيقظين).. مثلا هناك مندوبون عن شركات السياحة يدخلون إلى المطار لاستقبال الضيوف الجدد من السياح. وهؤلاء المندوبون معروفون لرجال الأمن، ويدخلون من أبواب خاصة، ولا يخضعون للتفتيش كما هو مفتَرض. يوجد، بالإضافة لهؤلاء المندوبين، عاملون مدنيون داخل المطار وفي الكافيتريات والمطاعم ومحال البيع. ومن كثرة الاعتياد على وجوههم لا يوجد اهتمام كبير بمتابعتهم أو تفتيشهم كما ينبغي في كل مرة يدخلون فيها المطار، سواء في فترات الصباح أو المساء».
وبينما تستمر التحقيقات الرسمية في محاولة لكشف غموض ما حدث للطائرة الروسية، تتزايد التكهنات والمخاوف بين العاملين والمستثمرين في شرم الشيخ من احتمالية وصول «داعش» إلى المدينة التي تدر على مصر أكثر من مليار دولار سنويًا. ويقول جمال الذي يدير مبنًى تجاريًا مؤسسًا على الطراز الفرعوني في منطقة خليج نعمة: «لا يمكن أن نتخيل أن تنظيم داعش في سيناء أو غير سيناء هو من قام بهذه العملية، لعدة أسباب، من بينها أنه لا تنظيم داعش ولا أي تنظيم آخر يمكنه جمع كل هذه الملابسات في بوتقة واحدة. قنبلة في حقيبة بضائع على طائرة روسية. لو كانت أي طائرة أخرى لكان يمكن التفكير في الأمر».
وبعد أن يستمع إلى تفسيرات مغايرة من زملائه في المبنى الذين أصبحوا عاطلين عن العمل، يضيف محاولا طرد المخاوف من «داعش»: «ثم إن (داعش) لو كانت لديه إمكانية للدخول إلى منتجع شرم الشيخ، لقام بتنفيذ أعمال مروعة، مثلما فعل تنظيم القاعدة في عام 2005، حين فجر سيارات مفخخة في ثلاثة أماكن، هي السوق القديم، وخليج نعمة، وغزالة. عملية مثل هذه كانت تغني (داعش) عن القيام بتفجير طائرة روسية في هذا التوقيت. توجد خفايا لا نعرفها».
وانتشرت في جلسات الدردشة في شرم الشيخ احتمالات أخرى لانفجار الطائرة، منها ما يتحدث عن أن أسطوانة أكسجين من تلك التي تُستخدم في الغوص ربما جرى شحنها مع البضائع على الطائرة الروسية ولم تكشفها أجهزة الأشعة، ولم تحظَ بالتأمين الكامل، حيث تكون هناك خطورة لانفجارها إذا لم تُفرغ من الأكسجين ولم تُخزن في الطائرة بالطريقة الصحيحة.
يقول خبير في الغوص في البحر الأحمر بعد أن فقد زبائنه من محبي مشاهدة الشعاب المرجانية في أعماق شواطئ شرم الشيخ، وهو يشرح هذه النظرية: «أسطوانات الغطس قابلة للانفجار في ظروف معينة». لكنه استبعد هذه الفرضية لسبب يبدو وجيهًا، حيث قال إن «السياح الروس لا يميلون عادة إلى ممارسة رياضة الغوص التي يفضلها الإنجليز والإيطاليون».
وعلى المستوى الرسمي تقول السلطات المصرية إنه لا يمكن الجزم بسبب الحادث، إلا بعد الانتهاء من التحقيقات التي يشارك فيها عدد من ممثلي الدول المعنية، بما فيها بريطانيا التي ظهر لها موظفون في مطار شرم الشيخ يرتدون سترات صفراء مكتوبًا عليها من الخلف «موظف في الحكومة البريطانية». ويؤكد جون، وهو أحد هؤلاء الموظفين البريطانيين وفي الثلاثينات من العمر، إنه يستقبل السياح أمام مطار شرم الشيخ، ويحل لهم مشكلاتهم، بالتعاون مع موظفي سلطات المطار المصرية.
وأضاف بشأن ما تردد عن تفضيل المصريين للروس في المعاملة أثناء المغادرة، وتسهيل عودتهم لبلادهم أكثر من البريطانيين، إن هذا غير صحيح، و«لكن المشكلة التي تواجهنا هي رفض كثير من السياح الاستجابة لنداء شركات الطيران لهم بالمغادرة في الأوقات التي حددتها لهم بعد حادث الطائرة الروسية. شركات الطيران حددت مواعيد تتعارض مع المواعيد التي وضعوها لأنفسهم سلفًا. وكثير منهم يرى أنه لم تكن هناك حاجة لكل هذه الفوضى».
ويقول موظف إنجليزي آخر في الأربعينات، يدعى سوندز، وهو يجلس مع عدد من السياح إنه موفد مع زملاء له آخرين من بلاده لمساعدة البريطانيين على إنهاء إجراءات سفرهم بأسرع وقت، نافيًا ما تردد عن وجود عراقيل تضعها السلطات المصرية أمام عودة البريطانيين. ووفقًا لمصادر أمنية في شرم الشيخ، فإن وجود موظفين إنجليز يشاركون بشكل أو بآخر في تأمين المطار يرجع لعدة شهور، بطلب من مصر.
ومن بين عشرات الرؤوس والحقائب، قالت كريستينا، وهي بريطانية تبلغ من العمر 36 عامًا، إنها جاءت إلى شرم الشيخ بوصفها سائحة منذ أسبوعين، لكنها تركت البحر ورياضة الغوص التي تحبها، وتحولت إلى متطوعة للمشاركة في تهدئة زملائها بعد حالة الهلع التي انتابت الكثير من السياح عقب إخطارهم من شركات الطيران البريطانية بضرورة المغادرة، وأن «من لن يضع اسمه الآن فلن يجد مكانًا». وأضافت: «من يريد أن يرحل فليرحل.. أنا باقية هنا، وكثيرون من جنسيات مختلفة باقون هنا حتى الاحتفال بأعياد الكريسماس الشهر المقبل».
وبينما غصت بوابات السفر بالسياح المغادرين، بدت بوابات الوصول فارغة ومهجورة. وقال ضابط في المطار: «الطائرات تأتي خاوية وتشحن السياح وتغادر. ووقف ثلاثة من موظفي المطار أمام باب الوصول، وهم يشعرون بالأسى. وقال أحدهم إن مشكلة شرم الشيخ قد تطول كلما تأخرت نتيجة التحقيقات»، وأضاف: «ما يحدث مؤامرة».
ويوجد في شرم الشيخ 325 فندقًا من بينها 228 من الفنادق والمنتجعات الكبرى. وتعتمد بشكل شبه كامل على العمالة الوافدة من خارج المدينة التي تنتظرها أيام اقتصادية صعبة، حيث بدت الأسواق دون زبائن ولا سهرات إلا فيما ندر، والشوارع شبه مهجورة، والشرطة في كل شارع وميدان. وعلى جانب طريق السلام، أي بعد مبنى المطار بقليل، كانت عناصر من الجيش تحفر لصنع متاريس من أجولة الرمل، بينما وقفت سيارة عسكرية وحولها جنود مقنعون بأسلحة رشاشة. وفيما تتجه الحافلات التي تقل السياح المغادرين إلى المطار، يركب سياح آخرون اختاروا البقاء، جمالا وخيولا ويعبرون بها الطريق إلى الجهة الأخرى.
وفي منتجع قريب يحوي 800 غرفة تطل على البحر وعلى البحيرات الصناعية، قال مديره المصري، واسمه محمد، وهو يحصي عدد من قرروا الرحيل ومن فضّلوا البقاء ومن ألغوا رحلاتهم من الخارج: «بريطانيا تنشر الذعر بين ألوف السياح الذين يحبون شرم الشيخ. وصلت إلينا أوامر من شركات الطيران البريطانية تطلب تمريرها على السياح الإنجليز بضرورة (الإخلاء فورًا)»، وأضاف: «هل المنطقة مقبلة على حرب كبرى؟ لأن هذا لا يحدث إلا في حالة الحرب. حوادث الطيران تقع في كل مكان، ولم نرَ إصرارًا على تنفيذ عمليات إخلاء مثل هذه».
وتجري عملية الإخلاء بطريقة آلية؛ تقوم شركة الطيران الإنجليزية المعنية بتجميع السياح من فنادقهم ومنتجعاتهم الأصلية، ثم تنقلهم بالحافلات وتضعهم في فنادق لها تعاقد مسبق معها (بروتوكول خاص بالتدخل في مثل هذه الأحوال). وتكون الفنادق الجديدة غالبًا قرب المطار. وجرت عملية تجميع آلاف السياح بهذه الطريقة منذ الأسبوع الماضي حتى يوم أمس، على أساس أن عدد الطائرات التي ستقل هؤلاء الناس لن يقل عن 24 طائرة بريطانية، لكن السلطات المصرية قالت إنه لن يكون في مقدورها استقبال أكثر من 12 طائرة في اليوم.
وأدى هذا إلى ارتباك كبير.. وقال صاحب فندق يقع في منطقة نبق في شرم الشيخ: «لدي 23 سائحًا إنجليزيًا رفضوا المغادرة أمس حين شاهدوا هذه الفوضى». وقالت شابة إنجليزية في طريقها صباح أمس إلى شاطئ البحر: «شرم الشيخ آمنة وسنكمل إجازتنا ونعود على مهل. لا يوجد شيء مزعج. لكن الخبر المزعج الذي وصل بعد ذلك بدقائق لأصحاب الفندق أن هناك نحو 80 سائحًا روسيًا يُفترض وصولهم بعد يومين، طلبوا إلغاء حجوزاتهم، وأنهم لن يأتوا إلى شرم الشيخ في الوقت الحالي بسبب تداعيات الطائرة المنكوبة».
وعلى كل حال، كما يضيف محمد الذي يدير منتجعات أخرى قرب القاهرة وفي الساحل الشمالي الغربي، أنه رغم كل شيء «فإن هذا لا ينفي أننا كمصريين في حاجة لمراجعة المنظومة الأمنية.. ليس في مطار شرم الشيخ فقط، ولكن في مطار القاهرة أيضًا.. زيادة رواتب العاملين في المطار وإخضاعهم لدورات تدريبية.. أحيانا تعبر حقيبتي من الجهاز بينما الموظف ينظر إلى الجانب الآخر، ويقول لي: مر.. هكذا بكل بساطة».
وشارك الرجل في اجتماع لكبار المسؤولين في شرم الشيخ عقد يوم أول من أمس (السبت)، لمتابعة التداعيات المحتملة لسقوط الطائرة الروسية. وأضاف أن «بعض المشاركين في الاجتماع تحدثوا بالفعل عن مشكلة التدريب والخبرة في العمل على أجهزة الكشف بالأشعة عن المعادن في حقائب السفر». وتابع قائلا إن المنظومة كلها تحتاج إلى مراجعة، بما في ذلك التشديد على حمل «كارنيهات (بطاقات) الأمن الجنائي». وأضاف: «بطاقتي لم تُجدد بعد، وانتظر تسلمها منذ ثلاثة أشهر، فما بالك ببطاقات صغار العمال والموظفين والغرباء الذين يتسكعون في المدينة..؟! في أيام الرئيس الأسبق مبارك لم يكن هذا ممكنًا. مَن ليس معه بطاقة من هذا النوع كان لا يُسمح له بدخول شرم الشيخ، ويعود للمدينة التي جاء منها».
وقال مصدر أمني إن عميدًا في الشرطة هو من أسّس نظام بطاقات «الأمن الجنائي» حين كان مسؤولا عن البحث الجنائي في شرم الشيخ في أواخر عام 2002 وبداية عام 2003، وذلك لتحقيق أعلى درجة من التأمين للمدينة التي يصل إليها كل عام مئات الألوف من مختلف دول العالم. وبالإضافة إلى تردد مبارك عليها في ذلك الوقت، كانت المدينة تتأهب لاستقبال مؤتمر «صانعي السلام» الضخم، حيث أصبحت بعد ذلك تستقبل مؤتمرات دولية يحضرها رؤساء ورجال دولة من مختلف بلدان العالم.
ويتطلب الحصول على هذه البطاقة موافقة ثلاث مؤسسات أمنية، هي «البحث الجنائي» و«الأمن الوطني (أمن الدولة)» و«المخابرات»، وذلك للتأكد من أن الذي سيعمل ويقيم في شرم الشيخ «نظيف من النواحي الجنائية والأنشطة السياسية هو وأسرته وأقاربه». ويقدم مع طلب الحصول على البطاقة رخصة عمل من الجهة التي سيلتحق بها والبطاقة الضريبية لهذه الجهة. وتجدد البطاقة كل عام، وكان لا يمكن دخول شرم الشيخ إلا بها.
ووفقا للمصادر، فقد تراجع الاهتمام بحمل هذه البطاقة بعد 2011، لعدة أسباب، منها «طول مدة الإجراءات التي أصبح يستغرقها صدور البطاقة، ويصل الأمر أحيانًا إلى ثمانية شهور، إضافة إلى عدم تطوير المطبعة الوحيدة التي تطبع هذه البطاقات، رغم زيادة عدد العمالة، وهذه المطبعة موجودة في منطقة اسمها الرويسات قرب شرم الشيخ». وفي السابق، أي قبل ثورة يناير، كان الكمين الأمني في نفق الشهيد أحمد حمدي على بعد نحو 350 كيلومترًا من شرم الشيخ يمنع مرور من ليست له صفة ولا يحمل بطاقة الأمن الجنائي إلى المدينة.
ثم تراجع السؤال عن البطاقة حتى أصبح على بعد 90 كيلومترًا من شرم الشيخ، أي في الكمين الأمني الموجود في بوابة الرويسات. وفي الوقت الحالي من النادر أن تجد كمينًا أمنيًا يسأل عن هذه البطاقة التي يعتقد الكثير من أصحاب فنادق ومنتجعات شرم الشيخ أنها كانت سببًا مهمًا في حفظ الأمن في المدينة طول سنوات، باستثناء التفجيرات الإرهابية التي وقعت عام 2005.



محادثات مصرية - تركية تؤكد تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

محادثات مصرية - تركية تؤكد تقارب الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

أبرزت محادثات أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مع نظيره التركي رجب طيب إردوغان في القاهرة، الأربعاء، تقارباً في الرؤى تجاه مختلف قضايا المنطقة؛ وعلى رأسها غزة والسودان وليبيا والقرن الأفريقي.

وكان إردوغان قد وصل إلى القاهرة، صباح الأربعاء، في زيارة رسمية قادماً من العاصمة السعودية الرياض، حيث أجرى مباحثات مع ولي العهد محمد بن سلمان، أكدت أيضاً توافقاً في الرؤى تجاه قضايا المنطقة.

وخلال مؤتمر صحافي مشترك، قال السيسي إن هناك «تقارباً في الرؤى إزاء مختلف القضايا الإقليمية والدولية بين مصر وتركيا»، في حين قال إردوغان إن «تعاون البلدين والخطوات التي سيتخذانها في هذا السياق سيسهمان في تحقيق السلام الإقليمي».

ووقع الزعيمان «إعلاناً مشتركاً» أكّدا خلاله التزامهما بتطوير العلاقات على أساس «الاحترام والمنفعة المتبادلة».

قضايا المنطقة

أكد السيسي وإردوغان، وفقاً لما جاء في الإعلان المشترك، «الحاجة الملحّة إلى الشروع، في أقرب وقت ممكن، في عملية تعافٍ مبكر وإعادة إعمار شاملة في جميع أنحاء قطاع غزة دون تمييز». وشددا على «حتمية الحفاظ على وحدة وسلامة الأراضي الفلسطينية، وعلى ضرورة ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل عاجل وآمن ومستدام، ودون عوائق، وعلى نطاق واسع».

وتناول الجانبان أيضاً الملف الليبي، حيث أعربا عن تطلعهما لدعم عملية سياسية «بمِلكية وقيادة ليبية، وبتسهيل من قبل الأمم المتحدة، بهدف الحفاظ على أمن واستقرار وسيادة ليبيا وسلامتها الإقليمية ووحدتها السياسية».

وفيما يتعلق بسوريا، أكد الجانبان «التزامهما الراسخ بسيادة سوريا ووحدتها واستقرارها وسلامة أراضيها، وأهمية جهود إعادة الإعمار، وتعزيز قدرات مؤسسات الدولة، وإطلاق عملية سياسية شاملة وجامعة ومملوكة للسوريين، بمشاركة جميع المكونات السورية». كما أشارا إلى «الحاجة إلى مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، بما يضمن عدم تحول الأراضي السورية إلى مصدر تهديد لأمن واستقرار الدول المجاورة والمنطقة».

وفي الشأن اللبناني، شددا على دعمهما المتواصل للمؤسسات الوطنية اللبنانية ولجهود القيادة الحالية لترسيخ سلطة الدولة، وضمان حصر السلاح بيد الدولة فقط.

وفيما يخص السودان، أعربا عن «بالغ القلق إزاء استمرار الصراع»، داعيين إلى «حل سلمي للصراع من خلال هدنة إنسانية تفضي إلى وقف دائم لإطلاق النار، يعقبها حوار وطني شامل، وعملية سياسية سودانية جامعة ومملوكة للسودانيين وتُقاد من قبلهم».

الرئيس المصري وقرينته في استقبال الرئيس التركي وقرينته في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

وأكد البلدان على «ضرورة معالجة معضلة الإرهاب في منطقة الساحل»، معربَين عن «قلقهما إزاء الأزمة الإنسانية الحادة» هناك نتيجة تصاعد «الأنشطة الإرهابية».

وفيما يتعلق بالقرن الأفريقي، أكد البلدان «دعمهما الثابت لسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية ووحدتها وسلامة أراضيها، ورفضهما لأي إجراءات من شأنها تقويض ذلك». وشددا على «أهمية تأمين البحر الأحمر، واستعادة المستويات الطبيعية للملاحة البحرية الدولية العابرة له».

وعن التوتر الأميركي - الإيراني، كان هناك اتفاق على تكثيف الجهود التنسيقية ومع الدول الإقليمية الأخرى المعنية لدعم مساعي خفض التصعيد في الشرق الأوسط، وخلق مناخ موات لاستئناف المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وفيما يخص موارد المياه، أقر الجانبان بـ«الأهمية الحيوية لنهر النيل لمصر في ضوء ندرة المياه بها»، مشيرين إلى الأثر الضار للتغير المناخي على الموارد المائية؛ واتفقا على تعزيز التعاون الفني في استدامة استخدام المياه.

«مجلس التعاون الاستراتيجي»

وشارك الزعيمان المصري والتركي، الأربعاء، في الاجتماع الثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» الذي استضافته القاهرة. وكانت أنقرة قد استضافت الاجتماع الأول للمجلس في الرابع من سبتمبر (أيلول) 2024، في أول زيارة رسمية يقوم بها السيسي لتركيا.

وعَدّ السيسي، في كلمته خلال المؤتمر الصحافي المشترك، الاجتماع مع إردوغان «فرصة ثمينة لمواصلة المشاورات العميقة بين البلدين»، واصفاً المباحثات بأنها «كانت على درجة عالية من التفاهم». وقال: «نؤكد عزمنا المشترك على المضي قدماً في تعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات».

بدوره، قال إردوغان إن بلاده «ترغب في الاستفادة من روابط الأخوة بين مصر وتركيا من أجل المساهمة في رفاه شعبي البلدين واستقرار المنطقة»، مشيراً إلى أن الفترة ما بين عقد الاجتماع الأول والثاني لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» شهدت نحو 50 زيارة رسمية متبادلة بين الجانبين على مختلف المستويات.

اتفاقيات ومذكرات تفاهم

شهد الرئيسان المصري والتركي في ختام مباحثاتهما بقصر الاتحادية الرئاسي بالقاهرة توقيع عدد من اتفاقيات التعاون ومذكرات التفاهم في مجالات متعددة، منها الدفاع والاستثمار والتجارة والزراعة والصحة والشباب والرياضة والحماية الاجتماعية.

الرئيس المصري مستقبلاً نظيره التركي بالقاهرة يوم الأربعاء (إ.ب.أ)

وأكد البلدان عزمهما على «تعزيز التنسيق والتعاون في المحافل الدولية والإقليمية، دعماً للجهود العالمية الرامية إلى التصدي للتحديات المشتركة، بما في ذلك السلم والأمن الدوليين، والتنمية المستدامة، وتغير المناخ، وحماية البيئة، والأمن الغذائي»، بحسب الإعلان المشترك الذي تضمن 40 بنداً.

وأعاد الجانبان التأكيد على دور مجموعة التخطيط المشتركة بوصفها الآلية الرئيسية للإشراف على العلاقات الثنائية وتنسيقها في جميع المجالات؛ وأشادا بنمو حجم التبادل التجاري الثنائي الذي اقترب من نحو 9 مليارات دولار، معربين عن تطلعهما لزيادته إلى 15 مليار دولار بحلول عام 2028.

وفي هذا السياق، أشار السيسي إلى أن مصر «هي الشريك التجاري الأكبر لتركيا في أفريقيا»، فيما لفت إردوغان إلى «اقتراب الاستثمارات التركية في مصر من 4 مليارات دولار».

واتفق الجانبان على عقد الاجتماع القادم لـ«مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى» في عام 2028 في أنقرة.


مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
TT

مسؤول عراقي: سوريا تمنع عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق

الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)
الحكومة السورية تمنع ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» (صورة من حساب معرض دمشق الدولي للكتاب على إكس)

قال مسؤول أمني عراقي، اليوم الأربعاء، إن الحكومة السورية منعت ​عرض كتاب مرتبط بتنظيم «القاعدة» في معرض بدمشق بعد طلب من بغداد، في الوقت الذي يسعى فيه العراق إلى تحسين علاقاته مع الحكومة السورية.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال المسؤول إن الكتاب، الذي يحوي ملخصات خطب صوتية لأبو مصعب الزرقاوي، «يروج للكراهية ويغذي الطائفية في وقت تسعى فيه الحكومة العراقية إلى بناء علاقات جيدة مع دمشق». وكان الزرقاوي زعيماً لـ«القاعدة» في العراق حتى مقتله في 2006.

وتقيم دمشق معرضها الدولي للكتاب ‌للمرة الأولى منذ ‌الإطاحة ببشار الأسد على يد الرئيس السوري ‌الجديد ⁠أحمد ​الشرع، وهو ‌قائد سابق في تنظيم «القاعدة» لكنه قطع علاقاته بالتنظيم قبل عقد من الزمن وتعهد بحماية الأقليات الدينية والعرقية منذ توليه السلطة.

وكانت «دار نقش للطباعة والنشر»، ومقرها في مدينة إدلب بشمال البلاد، قد أعلنت على حساباتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي أنها ستطلق طبعة جديدة من الكتاب في المعرض الذي افتتح يوم الاثنين.

ثم حذفت الدار المنشورات لاحقاً.

وقال ⁠زائر للمعرض اليوم الأربعاء إن موظفي جناح «دار نقش» أخبروه أن الكتاب الذي ينظر إليه على أنه ينطوي على إهانة للشيعة، الذي نُشر لأول ‌مرة قبل حوالي عقدين، غير متوفر.

.وكانت وكالة الأنباء العراقية قد نقلت في وقت سابق عن مصدر أمني طلب بغداد الخاص بمنع الكتاب، قائلة إنه يحتوي على مواد تحرض على الكراهية الطائفية، مما يتطلب تدخلاً أمنياً عاجلاً لمنع تداوله.

وانضم الشرع إلى تنظيم «القاعدة» في العراق في وقت قريب من الغزو الذي قادته الولايات ⁠المتحدة عام 2003، وقضى سنوات في سجن أميركي هناك قبل أن يعود إلى سوريا للانضمام إلى المعارضة المسلحة ضد الأسد.

من جانبه، قال رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، الذي يرشحه تحالف قوي من الأحزاب السياسية الشيعية للعودة إلى رئاسة الوزراء، يوم الثلاثاء إن بغداد تسعى إلى «علاقات طيبة» مع سوريا وشعبها.

وقال المالكي في مقابلة مع قناة «الشرقية» إن «أحمد الشرع صار رئيس جمهورية، اختلفنا معه وكان عندنا في العراق. كان في السجن. هذه كلها مراحل انتهت، والآن ‌شعبه قَبِل به أن يكون رئيساً، وهو رئيس فعلي لسوريا».

بينما يعارض ترمب عودة المالكي إلى منصب رئيس الوزراء.


التصعيد في المنطقة يختبر فاعلية التنسيق المصري - التركي

الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)
TT

التصعيد في المنطقة يختبر فاعلية التنسيق المصري - التركي

الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)
الرئيسان المصري وقرينته يستقبلان الرئيس التركي وقرينته بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)

تختبر زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى القاهرة، الأربعاء، فاعلية التنسيق المصري-التركي المشترك في عدد من الملفات الإقليمية، أبرزها تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، والتوترات في الصومال إثر الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال» الانفصالي، وتعقيدات الحرب الجارية في السودان، إلى جانب التشاور والتنسيق في ملفات أخرى بينها الملفان الليبي والسوري.

والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، نظيره التركي إردوغان في القاهرة، الأربعاء، في ثالث زيارة له إلى مصر في غضون عامين؛ غير أن خبراء عدُّوا توقيت هذا اللقاء هو الأكثر أهمية في ظل مساعي مجابهة التمدد الإسرائيلي بالمنطقة، وفي لحظة فارقة تلوح فيها حرب وشيكة بين الولايات المتحدة وإيران، إلى جانب تعقيدات عديدة تواجه حلحلة الأزمات القائمة دون حلول سياسية قادرة على إنهاء التوترات.

وسبق أن صدر عن مصر وتركيا بيانات ومواقف مشتركة بشأن القضية الفلسطينية ورفض التهجير والتأكيد على أهمية حل الدولتين، إلى جانب الوساطة المشتركة بينهما في اتفاق وقف إطلاق النار بغزة والجهود الحثيثة التي يبذلانها نحو تنفيذ المرحلة الثانية وإعادة إعمار القطاع، كما أن المواقف المشتركة شملت أيضاً السودان والتأكيد على وحدة وسلامة أراضيه.

وفيما يتعلق بالصومال، تشاركت القاهرة وأنقرة في مواقف جماعية رافضة للاعتراف الإسرائيلي بـ«الإقليم الانفصالي»، والتي جاءت سريعاً بعد إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الاعتراف بالإقليم في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وكان للتصعيد الراهن بين الولايات المتحدة وإيران نصيب من المواقف المصرية-التركية المتقاربة، مع دخولهما على خط الوساطة في محاولة لخفض التوتر والتصعيد، والبحث عن حلول دبلوماسية عبر إطار تفاوضي.

اتفاقيات تعاون

شهد السيسي وإردوغان، الأربعاء، التوقيع على عدد من اتفاقيات التعاون المشترك. وتضمنت المذكرات الموقعة الاتفاقية العسكرية الإطارية بين حكومتي الدولتين، والتي وقعها عن الجانب المصري الفريق أول عبد المجيد صقر وزير الدفاع والإنتاج الحربي، فيما وقعها عن الجانب التركي وزير الدفاع الوطني يشار غولر، وفقاً لوكالة الأنباء الرسمية المصرية.

الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي والتركي رجب طيب إردوغان خلال لقائهما بالقاهرة الأربعاء (إ.ب.أ)

وقال الرئيس المصري خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي إنهما ناقشا التطورات في قطاع غزة، مؤكداً توافقهما على ضرورة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار وعدم تعطيله أو الالتفاف على خطة السلام بشأنه.

وفيما يتعلق بالأوضاع في السودان، قال إنه اتفق مع الرئيس التركي «على أهمية التوصل لهدنة إنسانية تفضي إلى اتفاق سلام شامل». وشدد الرئيس المصري كذلك على دعم وحدة سوريا وسيادتها، والتأكيد على ضرورة تعزيز الاستقرار بها. وأضاف السيسي: «مشاوراتنا مع الرئيس التركي شهدت تفاهماً كبيراً في كافة المجالات ونعتز بعلاقاتنا مع تركيا».

تشاور وتنسيق

المدير التنفيذي للمجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير عزت سعد، قال إن التصعيد الجاري في المنطقة يدعو لمزيد من التنسيق الوثيق، وإن التطورات الراهنة في المنطقة على رأس الاهتمامات خلال زيارة إردوغان إلى الرياض والقاهرة، مضيفاً: «يؤكد ذلك على أن هناك مزيداً من التشاور والتنسيق بين الأقطاب الثلاثة الفاعلة بالمنطقة».

واستطرد قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن السياسيات الإسرائيلية واحتمالات نشوب حرب بين إيران والولايات المتحدة تأتي على رأس التهديدات المشتركة لمصر وتركيا؛ مضيفاً أنها «مهددات للأمن والاستقرار في الإقليم، وليس هناك مصلحة لأي من البلدين في أن تحدث إعادة رسم للمنطقة وفقاً للأجندة الإسرائيلية، وهذا يدفع لتعزيز التعاون والتنسيق المشترك». كما لفت إلى الاهتمام المصري-التركي تجاه الحفاظ على وحدة السودان والصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

وتوقع أن يكون التنسيق بين الجانبين في هذه الملفات قابلاً للتطور والاستمرار خلال الفترة المقبلة، في ظل تلاقي مصالح الدولتين، بخاصة في منطقة القرن الأفريقي، مشيراً إلى أن استقرار الصومال ووحدته «جزء لا يتجزأ من أمن المنطقة العربية، وأيضاً جزء مهم من الأمن التركي باعتبار أن الصومال يمثل نقطة التقاء استراتيجية بين القرن الأفريقي والبحر الأحمر».

لقاء سابق بين الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

ومؤخراً، عززت مصر تعاونها مع دول القرن الأفريقي، ولديها اتفاقية تعاون أمني مع الصومال جرى التوقيع عليها في أغسطس (آب) 2024، كما أنها تشارك في البعثة الأفريقية لحفظ السلام خلال الفترة من 2025 إلى 2029، ودعمت مقديشو بمعدات عسكرية في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسير تركيا أيضاً على طريق مزيد من التقارب مع الصومال، واستقبلت رئيسه حسن شيخ محمود بعد أيام من الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وقدمت له دعماً سياسياً، كما أعلنت مؤخراً بدء التنقيب عن الغاز في المناطق البحرية الصومالية لتعزيز التعاون في مجال الطاقة.

«تناغم» المواقف السياسية

المستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن هناك أهدافاً موحدة بين مصر وتركيا، وإن لدى الدولتين «رغبة في تصفير المشكلات».

وأضاف متحدثاً لـ«الشرق الأوسط»: «ذلك يدعم فاعلية التنسيق، وسط إقليم مضطرب يعج بمشكلات لها تأثير مباشر على مصالح كلا البلدين». وتابع قائلاً: «التعاون الدفاعي وتنامي العلاقات الاقتصادية ينعكسان إيجاباً على تناغم المواقف السياسية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مستقبلاً نظيره التركي رجب طيب إردوغان بالقاهرة فبراير 2024 (الرئاسة المصرية)

واستأنف البلدان مناورات «بحر الصداقة» المشتركة العام الماضي بعد انقطاع 13 عاماً، كم وقَّعا اتفاقية لإنتاج طائرة مُسيّرة من نوع «تورخا» محلياً في مصر، نهاية أغسطس الماضي. وتضمنت الاتفاقيات أيضاً إنتاج المركبات الأرضية غير المأهولة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري التابع لوزارة الإنتاج الحربي.

ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن التركي، محمود علوش، أن زيارة إردوغان إلى الرياض والقاهرة «تأتي في لحظة إقليمية فارقة تواجه فيها المنطقة تحديات كثيرة على رأسها التغول الإسرائيلي في الإقليم ونشاط مشاريع التقسيم»، مشيراً إلى أهمية الاستعداد «للفراغات الإقليمية الناتجة عن تراجع الدور الإيراني»، وإلى أن ذلك يُعد سبباً في تحرك تركيا نحو التكامل مع القوى المحورية بالمنطقة.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «فاعلية التنسيق المصري-التركي تأتي من جهة أن أنقرة تقدم نفسها باعتبار أنها شريك جديد للدول العربية الفاعلة»، لافتاً إلى رغبتها في بناء شراكات «يربح منها الجميع، دون أن تتعارض بشكل صارخ مع مصالح دول المنطقة أو هويتها».

وشدد علوش على أن الانسجام السعودي-المصري-التركي يشكل «حاجزاً مهماً في مواجهة السياسة الإسرائيلية العدوانية تجاه الفلسطينيين في قطاع غزة، وكذلك تجاه دول المنطقة».

وقال إن ما يعزز من فرص نجاح هذا التنسيق هو ارتباطه بالتعاون في مجالات دفاعية وعسكرية مشتركة.