أحمد أبو خنيجر: أنا ابن الحكاية الشعبية ومخيلة الجنوب

تمرد على مركزية العاصمة ليحظى بمساحة من التأمل والهدوء

أحمد أبو خنيجر
أحمد أبو خنيجر
TT

أحمد أبو خنيجر: أنا ابن الحكاية الشعبية ومخيلة الجنوب

أحمد أبو خنيجر
أحمد أبو خنيجر

يعد الكاتب أحمد أبو خنيجر أحد أبرز الأصوات في جيل التسعينات الأدبي بمصر، تمرد على مركزية العاصمة، واستطاع أن يفرض اسمه بقوة الموهبة على المشهد الثقافي رغم إقامته بأقصى جنوب البلاد. منحته النشأة في محافظة أسوان مساحة واسعة من التأمل والهدوء، واتسمت كتاباته بالعذوبة والحميمة والقدرة على سبر أغوار واقع مختلف وشديد الخصوصية، كما تنوع إنتاجه ما بين القصة القصيرة والرواية والمسرحية والدراسات الشعبية؛ ومن أبرزها «العمة أخت الرجال»، و«نجع السعلوة»، و«تلك النظرة»، و«خور الجمال». هنا حوار معه حول رؤيته للواقع الثقافي، وكيف تؤثر الجغرافيا في هموم الكتابة والإبداع.

> عام 1994 كان نقطة البداية حيث كنت أحد الفائزين بجوائز «أخبار الأدب» في القصة القصيرة بحضور نجيب محفوظ وخرجت الصحيفة بمانشيت لافت «عشرون كاتباً هديتنا إلى مصر»... إلى أي حد أسهم هذا الحدث في تقديم جيل كامل هو جيل التسعينات الأدبي؟

- ظهور صحيفة «أخبار الأدب» في منتصف عام 1993 كان حدثاً مهماً في حقل الثقافة المصرية، ومسابقتها الأولى التي أطلقتها في القصة القصيرة، كانت في ظني إعادة اعتبار للمشهد الأدبي المصري وإعادة تقليب تربته الممتدة عبر ربوع مصر كلها، وليست مقتصرة على العاصمة، وهو ما أفرزته نتائج المسابقة وكشفت عنه. وبالفعل قدمت عشرين اسماً من جميع أنحاء مصر، هم جزء من ذلك الجيل الذي بدأت تظهر ملامحه جلية، وهو ما أُطلق عليه «جيل التسعينات» تحت ظلال مقولات كثيرة منها: سقوط القضايا الكبرى، وكتابة الصورة وكتابة الجسد واليومي والهامشي؛ بدا أن زخماً هائلاً وحماساً ورافداً جديداً للكتابة ليست السردية فقط، بالجوار كان الشعر يتحرر رويداً من قيوده متجهاً بقوة لقصيدة النثر، بدت وقتها أن حساسية جديدة ومختلفة تتقدم بخطوات واثقة وشديدة الطموح، وهو ما أصبح واضحاً في إنتاج هذا الجيل في السنوات القليلة التالية.

> هل تخلص أبناء هذا الجيل الآن من مفاهيم سادت طويلاً مثل «كتابة التفاصيل اليومية» و«كتابة الجسد»... كيف ترى حضوره اليوم؟

- بمراجعة إنجاز هذا الجيل سنجد تحولات وانحرافات عن هذه المفاهيم بحديتها وتأطيرها الذي قد يبدو خانقاً، وهو ما يمكن تلمُّسه في الروايات والمجموعات القصصية التي أنتجها أبناء هذا الجيل. الحضور اليوم ليس بكثافة ما كان سابقاً، يجب هنا الأخذ بعين الاعتبار أن ما جرى خلال السنوات الأخيرة جعل الكثيرين يراجعون أفكارهم وما جرى حولهم، ومن ثم جعل التأنى والتأمل السمتين الأساسيتين لدى معظم أبناء الجيل.

> بعد 30 عاماً على حماس البدايات ولقاء نجيب محفوظ وجهاً لوجه... كيف ترى الرحلة، ما الذي تحقق وما الذي سقط سهواً على الدرب؟

- بعد المتغيرات الكبرى، خصوصاً ما عُرف بـ«الربيع العربي» وما تلاه من تحولات حادة، بدا الأفق أكثر اتساعاً، لكن سرعان ما انكسر ما لاح حلماً. على المستوى الشخصي أظنني راضياً، إلى حد ما، بما قمت بإنجازه، وإن كان هناك الكثير لا يزال يلح كي يخرج للنور، ربما عليّ أن أتخلص من الكسل الجنوبي المحبَّب، بعضه على الأقل، لكن من المؤكد، حين أعود لبعض الأوراق والشخبطات القديمة أرى بعض الكتابات التي كانت مبشرة لكنها سقطت بسبب ما أشرت إليه من كسل وانشغالات الحياة المجاورة للكتابة، وتطالب أيضاً ببعض حقوقها.

> تردد مفتخراً أنك «ابن الحكاية الشعبية»، لكن ألا تخشى أن يصاب عالمك الأدبي بنوع من النمطية نتيجة استلهام المخيلة الشعبية طوال الوقت؟

- هذا صحيح من وجهة نظر تريد فقط تأطير الكتابة وتضعها في أحد أرفف التصنيف النقدي الباردة، لكن المدهش في الأمر أن المخيلة الشعبية ذاتها لم تكرر نفسها حتى لو أعادت الحكاية نفسها، ليس هناك نمط يمكن الارتكان إليه، الأهم هنا طاقة الخيال المتجددة التي تبعثرها المخيلة الشعبية، كأنها فائض عن الحاجة، غير معنية بهذا التصنيف أو ذاك.

> على ضوء ذلك، إلى أي حد انعكس المزاج والمخيلة الشعبية في أعمالك لا سيما عملك الأبرز «العمة أخت الرجال»؟

- لا يمكن القول بسيطرة المخيلة الشعبية على كتاباتي، هي موجودة بوصفها رافداً أساسياً في الكتابة، ومعيناً خصيباً، لكنها ليست مهيمنة على أساليب الكتابة واختيار موضوعاتها ومناقشاتها، يمكن فقط النظر لها ضمن المكون الأساسي والرئيسي لفهم الجماعة الشعبية لأنفسهم ورؤيتهم للعالم والكون، وهو فهم توجّبت عليّ مناقشته على أكثر من وجه، وهو ما قاد خطواتي في البداية لجمع الفنون القولية والفنية والحكايات لدى الجماعة.

> لكن، لماذا برأيك حظيت «العمة أخت الرجال» بهذا القدر الكبير من الاحتفاء النقدي؟

- كما في الحياة، سنجد طفلا ًيناله الكثير من الاهتمام أكثر من غيره، ليس لسبب بعينه، لكنها حظوظه في الحياة... يمكن في «العمة» بعض السمات التي وُجدت في هذا الطفل دون غيره.

> تكتب القصة القصيرة والمسرحية والرواية، كيف ترى الرأي القائل إنه من الأفضل للكاتب التركيز على نوع أدبي واحد لصنع تراكم ومنعاً لتشتت الجهد؟

- كل ما يكتبه الكاتب، أياً كان نوعه، هو نص الكاتب الذي ينتجه عبر مسيرته، ليس مهماً التصنيف أو التخصص هنا، ذلك أن الكتابة وحدها هي من تقرر الوسيط الذي ستسير فيه، قصة أو رواية أو مسرحية، في الختام هي كلها فنون درامية رغم تنوعها، وهو ما يعطي للكاتب الحيوية والقدرة على التجريب.

> صدر لك في مجال الدراسات الشعبية «الإنشاد الديني في جنوب مصر»... ما الذي أثار حماسك لعمل تلك الدراسة؟

- هو واحد من مجموعة الكتب التي أنتجتها رحلتي مع فنون الجماعة الشعبية، سبقه كتاب عن مولد القطب والولي الكبير، أبي الحسن الشاذلي، في صحراء حميثرة، وكتاب عن «الطرق الصوفية في أسوان»، وكتاب عن «مفهوم الحكاية الشعبية»، ولا يزال لدي بعض المشروعات التي تهتم أو تنكب على فنون الجماعة الشعبية التي أنتمي لها في جنوب مصر.

> وماذا عن تجربتك في ديوان «ضلك على الدروب»؟

- تجربة أعتز بها كثيراً، بداية من كونها عصية على التصنيف، ما بين الحكي والشعر والقص والرسم، هي بناء مختلف، ربما حاولت أن أغني فيها عن طريق الحكي واللعب، فاتحاً لنفسى قوساً هائلاً من التجريب المحبب؛ لأنها بصراحة اختبار للقدرة، وفتح لطاقة المخيلة في جهة أخرى.

> إلى أي حد منحتك النشأة في أسوان بأقصى جنوب مصر فرصة للتأمل وطرح رؤية مغايرة في عالمك الإبداعي؟

- أسوان هي المكان الذي أحب أن أكون موجوداً فيه، أنا ابن الهدوء والجمال والدفء، والبعد عمّا يعكر صفو الروح والكتابة، كثيراً ما أخشى الزحام والضوضاء وضياع الوقت، أفضل طريقة لضياع الوقت هي الكسل اللذيذ الذي تقضيه في التأمل ثم إعادة التأمل، حتى في الكتابة لن تكون بهذا القدر من التعجل الذي قد تفرضه عليك مدينة مثل القاهرة بكل ضجيجها وصراعاتها ومتناقضاتها.

> لكن رغم ابتعادك عن العاصمة بمركزيتها وأضوائها، استطعت فرض حضورك بقوة... كيف ترى ثنائية المركز والهامش في المشهد الأدبي المصري؟

- هذه الثنائية الحادة بين المركز والأطراف؛ الهامش، والأقاليم، أياً ما كانت، ليست بالقوة التي كانت عليها سابقاً، أقصد قبل ثورة الاتصالات والإنترنت الذي سهّل كثيراً من سبل التواصل، ثم إنني أرى أن الكاتب يبقى كاتباً أينما كان وجوده، فقط عليه ألا يقصّر في بناء ذاته ووعيه، ولا يركن لمظلوميات الأقاليم وغيرها. هل يخطر ببالنا ونحن نقرأ عملاً مترجماً لكاتب ما من أطراف العالم، هل يقيم هذا الكاتب في العاصمة أم لا؟ لكن مع ذلك لا تزال هذه الثنائية فاعلة، للأسف.

> يلقبك البعض بـ«حاصد الجوائز» نظراً لحصولك على «جائزة ساويرس الأدبية» 3 مرات وتتويجك بجوائز الدولة مرتين (التشجيعية والتفوق)... كيف تنظر إلى واقع الجوائز حالياً على الساحة الثقافية العربية، خصوصاً ما يقال عن أن أثرها السلبي أصبح يفوق أثرها الإيجابي من حيث تسيّد نمط واحد للكتابة وتحوله إلى حكم قيمة على منجز الأدباء؟

- دوماً تثير الجوائز الجدل ذلك بحكم طبيعتها التنافسية، لكن المهم هنا في الجائزة نفسها ما تمنحه للكاتب من دعم على المستويين النفسي والإبداعي، وبالطبع الجانب المادي وهو مهم جداً، خصوصاً مع تردي أوضاع الكتابة، أقصد العائد منها على الكاتب، وهو لا يكاد يكون موجوداً. تأتي الجائزة في شقها المادي تعويضاً مناسباً، لكن المهم هنا هو الدعم النفسي والأدبي. بعض الجوائز يحكمها توجه واضح، وهو ما يبدو في طبيعة الأعمال التي تنحاز لها وهنا يكمن الخطر؛ لأن الجائزة تدعم اتجاهاً معيناً في الكتابة، وهو الاتجاه الذي قد يدفع بالبعض للكتابة في مجال ما تتطلبه الجائزة، وهنا انحراف عن حرية الكتابة وانحيازاتها الفنية والجمالية والفكرية. ومع ذلك أتمنى أن تزيد الجوائز التي تُخصص للأدب في فروعه كافة دون انحياز إلى نوع معين في الكتابة.



العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
TT

العُماني محمود الرحبي يحصد جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»

الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)
الكاتب العُماني محمود الرحبي الفائز بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة» في الكويت بالدورة الثامنة (الشرق الأوسط)

أعلنت جائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية»، فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي، بجائزة الملتقى في الدورة الثامنة 2025 - 2026 عن مجموعته القصصية «لا بار في شيكاغو».

وفي حفل أقيم مساء الأربعاء على مسرح مكتبة الكويت الوطنية، بحضور عدد كبير من الكتّاب والنقّاد والمثقفين الكويتيين والعرب والمترجمين، أعلن الدكتور محمد الشحّات، رئيس لجنة التحكيم، قرار اللجنة بالإجماع فوز الكاتب العُماني محمود الرحبي بالجائزة في هذه الدورة عن مجموعته «لا بار في شيكاغو».

وقال الشحّات، إن الأعمال القصصية المشاركة في هذه الدورة بلغ مجموعها 235 مجموعة قصصية، مرّت بعدد من التصفيات انتهت إلى القائمة الطويلة بعشر مجموعات، ثم القائمة القصيرة بخمس مجموعات.

وأوضح الشحّات: «باتت جائزة الملتقى عنواناً بارزاً على ساحة الجوائز العربية، لا سيّما والنتائج الباهرة التي حقَّقها الفائزون بها في الدورات السابقة، وذهاب جميع أعمالهم إلى الترجمة إلى أكثر من لغة عالمية، فضلاً عن الدور الملموس الذي قامت به الجائزة في انتعاش سوق طباعة ونشر المجموعات القصصية التي أخذت تُزاحم فنّ الرواية العربية في سوق الكتاب الأدبي العربي، وفي معارض الكتب الدولية في العواصم العربية الكبرى».

وقد وصل إلى القائمة القصيرة خمسة أدباء هم: أماني سليمان داود عن مجموعتها (جبل الجليد)، وشيرين فتحي عن مجموعتها (عازف التشيلّو)، ومحمود الرحبي عن مجموعته القصصية (لا بار في شيكاغو)، وندى الشهراني عن مجموعتها (قلب منقّط)، وهيثم حسين عن مجموعته (حين يمشي الجبل).

من جهته، قال القاص العماني الفائز محمود الرحبي، إن فوزه «بجائزة الملتقى يعني الفوز بأهم جائزة عربية على الإطلاق للقصة القصيرة، وهو فوز بأوسكار الجوائز الأدبية العربية، وسوف يضع مسؤولية على كاهلي بأن أقدّم القصة القصيرة المبدعة دائماً».

المجموعة القصصية «لا بار في شيكاغو» الفائزة بجائزة «الملتقى للقصة القصيرة العربية» (الشرق الأوسط)

«الكويت والقصة القصيرة»

وفي الندوة المصاحبة التي ترافق إعلان الفائز، أقامت جائزة الملتقى ندوة أدبية بعنوان: «الكويت والقصة القصيرة العربية» شارك فيها عدد من مبدعي الكتابة القصصية في الوطن العربي، إضافة إلى النقاد والأكاديميين.

وبمناسبة إطلاق اسم الأديب الكويتي فاضل خلف، على هذه الدورة، وهو أوَّل قاص كويتيّ قام بإصدار مجموعة قصصية عام 1955، تحدث الشاعر والمؤرخ الدكتور يعقوب يوسف الغنيم، وزير التربية السابق، عن صديقه الأديب فاضل خلف، حيث وصف فاضل خلف بأنه «صديق قديم، عرفته منذ منتصف خمسينات القرن الماضي، واستمرت صلتي به إلى يوم فراقنا بوفاته. ولقد تعرفت عليه قبل أن أعرفه، وذلك من خلال ما نشر في مجلة (البعثة) ومجلة (الرائد) وغيرهما. وكانت له صلة مع عدد كبير من الأدباء في الكويت وفي عموم الوطن العربي».

وأضاف الغنيم: «للأستاذ فاضل تاريخ أدبي ناصع، فقد كان من أبرز كتاب القصة القصيرة في الكويت، وكان يتابع كل ما يتعلق بالمفكرين العرب سعياً إلى الاطلاع على إنتاجهم. ويكفيه فخراً أنه من فتح باب نشر المجاميع القصصية حين أصدر مجموعته الأولى (أحلام الشباب) عام 1955».

من جانبه، قال الدكتور محمد الجسّار، الأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب (راعي الجائزة): «نعيش حدثاً إبداعياً ثقافياً عربياً مُتميّزاً، احتفاءً بفن القصة القصيرة العربية، وتكريماً لذكرى أحد رجالات الكويت الأفاضل الأديب الكويتي المبدع (فاضل خلف)، الذي كان في طليعة كتّاب القصة الكويتيين الذين اتخذوا من فن القصة طريقاً لمسيرة حياتهم، حين أصدر مجموعته القصصية الأولى (أحلام الشباب) عام 1955، حاملة بُعدَها الكويتي ونَفَسها العروبي الإنساني».

وأضاف الجسار: «جائزة الملتقى للقصة القصيرة، منذ انطلاقها عام 2015، كانت تنتمي إلى الكويت بقدر انتمائها للمشهد الإبداعي العربي، حيث أكّدت دورها الريادي في دعم فن القصة القصيرة، وها نحن نحتفل بالدورة الثامنة للجائزة، مؤكّدين التزام المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدعم ورعاية جائزة الملتقى، بوصفها مبادرة إبداعية ثقافية ترفع من شأن الإبداع والأدب، وتعزز من مكانة دولة الكويت بوصفها حاضنة للفكر والإبداع العربيين».

طالب الرفاعي: صوت الكويت

من جانبه، أشار مؤسس ورئيس مجلس أمناء الجائزة الأديب طالب الرفاعي، إلى «اقتران اسم الجائزة بالقصة القصيرة من جهة والكويت من جهة أخرى، وذلك بعد مرور عشر سنوات على إطلاقها، وهذا ما جعل الكويت طوال السنوات الماضية حضناً وبيتاً للقصة العربية، وقبلة لأهم كتّاب القصة القصيرة في الوطن العربي».

وأكّد أن الجائزة تزداد حضوراً وأهميةً على مشهد الجوائز العربية والعالمية، حيث صار يُشار إليها بوصفها «أوسكار الجوائز العربية الأدبية»، وأنها سنوياً تقدم للترجمة العالمية قصاصاً عربياً مبدعاً.

وقال الرفاعي إن «القصة أصبحت وجهاً مشرقاً من وجوه وصل الكويت بالمبدع العربي».


أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض
TT

أول دورة لمعرض دمشق الدولي للكتاب بعد سقوط النظام السابق

شعار المعرض
شعار المعرض

تفتح غداً دورة جديدة لمعرض دمشق الدولي تستمر حتى السادس عشر من هذا الشهر، وذلك في مدينة المعارض بدمشق، تحت عنوان «تاريخ نكتبه... تاريخ نقرأه» بمشاركة تتجاوز 500 دار نشر عربية ودولية. وتحلّ دولة قطر ضيف شرف على المعرض.

وقالت إدارة المعرض إن الجناح القطري سيتيح لزوار المعرض فرصة الاطلاع عن قرب على ملامح من الثقافة القطرية وتنوعها الثقافي. وتضم أجنحة المعرض ما يزيد على 100 ألف عنوان معرفي متنوع بمشاركة 35 دولة.

ويتضمن البرنامج الثقافي للمعرض أكثر من 650 فعالية متنوعة. تشمل الأنشطة ندوات فكرية وجلسات حوارية وأمسيات أدبية وفنية، إلى جانب إطلاق سبع جوائز ثقافية، هي: الإبداع للناشر السوري، والإبداع الدولي، والإبداع في نشر كتاب الطفل للناشر السوري، وجائزة دور النشر الدولية، والإبداع للكاتب السوري، والإبداع للشباب، إضافة إلى اختيار «شخصية العام».

كذلك أُعلنَت مبادرات مرافقة، من بينها «كتابي الأول» لإصدار 100 عنوان جديد خلال عام 2026، و«زمالة دمشق» للترجمة، و«مسار ناشئ» لدعم المواهب.

وأوضح نائب وزير الثقافة سعد نعسان لوكالة «سانا» دلالات الشعار البصري للمعرض، إذ يرمز لدمشق وسوريا عبر شكل أربعة كتب متراكبة شاقولياً، وتتضمن الكتب صوراً لمكتبات قديمة تبرز العلاقة بين المكان والمعرفة. يستحضر الشعار حروفاً قديمة ترمز إلى حضارة أوغاريت التاريخية العريقة. وتعد أبجدية أوغاريت، كما هو معروف، أقدم أبجدية مكتشفة في العالم.

وتأتي هذه الدورة بعد انقطاع خمس سنوات، وهي أول دورة بعد سقوط النظام السوري السابق. وكانت أول دورة للمعرض قد نظمت عام 1985.

يفتتح المعرض أبوابه للجمهور من العاشرة صباحاً حتى التاسعة مساء.


«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة
TT

«بوكر العربية» تعلن عن قائمتها القصيرة

أغلفة الروايات المرشحة
أغلفة الروايات المرشحة

أعلنت الجائزة العالمية للرواية العربية (البوكر العربية)، عن قائمتها القصيرة للدورة التاسعة عشرة، وتضم 6 روايات. وجاء الإعلان في مؤتمر صحافي عُقد بهيئة البحرين للثقافة والآثار، في المنامة.

وضمّت القائمة القصيرة ست روايات هي: «غيبة مَي» للبنانية نجوى بركات، و«أصل الأنواع» للمصري أحمد عبد اللطيف، و«منام القيلولة» للجزائري أمين الزاوي، و«فوق رأسي سحابة» للمصرية دعاء إبراهيم، و«أغالب مجرى النهر» للجزائري سعيد خطيبي، و«الرائي» للعراقي ضياء جبيلي.

ترأس لجنة تحكيم دورة هذا العام الناقد والباحث التونسي محمد القاضي، وضمّت في عضويتها الكاتب والمترجم العراقي شاكر نوري، والأكاديمية والناقدة البحرينية ضياء الكعبي، والكاتبة والمترجمة الفلسطينية مايا أبو الحيات، إضافة إلى ليلى هي وون بيك، وهي أكاديمية من كوريا الجنوبية.

وجاء في بيان اللجنة: «تتوفر القائمة القصيرة على نصوص روائية متنوّعة تجمع بين الحفر العميق في أعماق النفس البشرية، وسبر الواقع العربي الراهن بمختلف التيارات الفكرية التي تعصف به، والسفر عبر الزمن إلى العصور الماضية التي يُعاد استحضارها وقراءتها، لتكشف للقارئ عن جوانب خفية من هويتنا المتحوّلة».

وأضاف البيان: «تمثل هذه الروايات المستوى الرفيع الذي بلغته الرواية العربية، ومدى نزوعها إلى الانفتاح على قضايا العصر وإلى تنويع الأساليب التي تنأى بها عن المباشرة والتعليم، وتجعلها خطاباً يتوجه إلى ذائقة متحولة لقارئ يطمح إلى أن يكون شريكاً في عملية الإبداع لا مجرد مستهلك للنصوص».

من جانبه، قال ياسر سليمان، رئيس مجلس الأمناء: «تطوّرت الرواية العربية تطوّراً لافتاً خلال العقود القليلة الماضية، متقدّمة بخطى واثقة اعتماداً على ديناميتها الذاتية، من دون أن تغفل ارتباطها بالأدب العالمي من حيث الشكل والقضايا التي تنشغل بها. وتلتقط الروايات المرشّحة في هذه الدورة عالماً من التقاطعات المتعدّدة، فتربط أحياناً بين الحاضر والعالم القديم، أو بين المألوف ثقافياً وعوالم غير مألوفة، بما يكشف في الحالتين عن الاستمرارية أكثر مما يكشف عن القطيعة.

وتستدعي الأصوات الداخلية القارئ بوصفه شريكاً فاعلاً في إنتاج المعنى، من دون أن تُثقله بسرد كابح. كما أنّ تنوّع الموضوعات واتّساعها، واختلاف الرؤى السردية في هذه الروايات، من شأنه أن يلقى صدى لدى طيف واسع من القرّاء، سواء قُرئت الأعمال بلغتها العربية الأصلية أم في ترجماتها إلى لغات أخرى».