الغرب يخسر قيادة الحرب على الإرهاب في الساحل

بعد الفرنسيين... 1100 جندي أميركي مهددون بالطرد من النيجر

الضابط المتحدث باسم حكومة النيجر وهو يعلن إلغاء اتفاق التعاون مع الولايات المتحدة (تلفزيون حكومة النيجر)
الضابط المتحدث باسم حكومة النيجر وهو يعلن إلغاء اتفاق التعاون مع الولايات المتحدة (تلفزيون حكومة النيجر)
TT

الغرب يخسر قيادة الحرب على الإرهاب في الساحل

الضابط المتحدث باسم حكومة النيجر وهو يعلن إلغاء اتفاق التعاون مع الولايات المتحدة (تلفزيون حكومة النيجر)
الضابط المتحدث باسم حكومة النيجر وهو يعلن إلغاء اتفاق التعاون مع الولايات المتحدة (تلفزيون حكومة النيجر)

قرّرت النيجر من جانب واحد إنهاء اتفاق للتعاون العسكري أبرمته مع الولايات المتحدة الأميركية عام 2012، تنشر الأخيرة بموجبه أكثر من ألف جندي في البلد الأفريقي الذي يعاني من مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة، كما تدير واحدة من أكبر قواعدها العسكرية في أفريقيا.

قرار النيجر جاء بعد تعثر مفاوضات بين الولايات المتحدة والمجلس العسكري الذي استولى على الحكم في النيجر، منتصف العام الماضي، إثر انقلاب عسكري.

وكان الأميركيون قد أوقفوا دعمهم العسكري للنيجر ضمن عقوبات أخرى؛ بسبب الانقلاب، ولكن القنوات الدبلوماسية بين البلدين ظلت مفتوحة، وأطلق البلدان مفاوضات في شهر أغسطس (آب) 2023، زارت بموجبها وفودٌ أميركية رفيعة عدة النيجر.

جلسة مفاوضات بين الوفد الأميركي ووفد من حكومة النيجر في مكتب الوزير الأول (تلفزيون حكومة النيجر)

مفاوضات متعثرة

زار وفد أميركي النيجر، الأسبوع الماضي، في الإطار نفسه، حسب ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية قبل سفر الوفد عبر موقعها الإلكتروني، حين قالت إن وفداً يضم كلاً من مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية مولي في، والمسؤولة في «البنتاغون» سيليست والاندر، وقائد القوات العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال مايكل لانغلي.

وأضافت الوزارة أن الوفد سيبقى في النيجر يومي 12 و13 مارس (آذار) الحالي «من أجل مواصلة المحادثات المستمرة منذ أغسطس الماضي، مع قادة المجلس الوطني لحماية الوطن (المجلس العسكري الحاكم في النيجر)، حول عودة النيجر إلى المسار الديمقراطي، ومستقبل شراكتنا في مجالَي الأمن والتنمية».

ولكن الوفد الأميركي مدّد إقامته في النيجر ليوم آخر، والتقى مرتين الوزيرَ الأول علي الأمين زين، الذي كتب على مواقع التواصل الاجتماعي بعد آخر لقاء: «يوم الخميس، 14 مارس 2024، كان لي شرف أن استقبلت وفداً أميركياً رفيع المستوى، تقوده المتألقة مولي في، مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، لقد كنتُ فخوراً باستقبال هذا الوفد في مكتبي».

ورغم كلمات الرجل الاقتصادي الذي اختاره العسكريون ليكون رئيساً للحكومة، فإن الوفد الأميركي غادر النيجر دون أن يلتقي قادة الجيش، خصوصاً رئيس البلاد ورئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني.

ورغم ثناء الوزير الأول على رئيسة الوفد الأميركي مولي في، فإنها غادرت النيجر وهي محل استياء من طرف العسكريين الذين يحكمون البلد.

القرار المفاجئ

بعد ساعات من مغادرة الوفد الأميركي أراضي النيجر، ظهر على شاشة التلفزيون الحكومي للنيجر عسكري شاب على رأسه قبعة زرقاء مخروطية الشكل، وبملامح باردة وشديدة الهدوء، بدأ يتلو بياناً يعلنُ إنهاء اتفاق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة «بمفعول فوري».

الضابط الشاب يدعى أمادو عبد الرحمن، وهو المتحدّث باسم الحكومة النيجريّة، ومما قال إن الحكومة «آخذةً طموحات الشعب ومصالحه في الاعتبار، تُقرّر بكلّ مسؤوليّة أن تلغي بمفعول فوري الاتّفاق المتعلّق بوضع الطاقم العسكري للولايات المتحدة والموظّفين المدنيّين في وزارة الدفاع الأميركيّة على أراضي النيجر».

وساق الضابط الشاب ما قال إنها مبررات لقرار بلاده، واصفاً الوجود العسكري الأميركي بأنه «غير قانوني». وأضاف أنه «ينتهك كلّ القواعد الدستوريّة والديمقراطيّة»، مشيراً إلى أن الاتفاق المُوقّع بين البلدين عام 2012، في عهد الرئيس الأسبق محمدو يوسفو «مجحف».

وشدد الضابط على أن اتفاق التعاون العسكري «فرضته (الولايات المتحدة) أحادياً» عبر ما سمّاها «مذكرة شفويّة بسيطة» في 6 يوليو (تموز) 2012.

وفي سياق تبريره للقرار، قال الضابط أمادو عبد الرحمن إن الوفد الأميركي الأخير «لم يحترم الأعراف الدبلوماسيّة»، مضيفاً أنّ الحكومة الأميركيّة أبلغت نيامي «من جانب واحد» بموعد وصولها وبتشكيلة وفدها، وهو ما وصفه بأنه «موقف مُتعالٍ»، قبل أن يوجه انتقادات لاذعة لمساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية مولي في، رئيسة الوفد.

الوجود الأميركي

وتشير تقارير غير رسمية إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تنشر أكثر من 1100 جندي أميركي، في مناطق مختلفة من النيجر، أغلبهم من القوات الخاصة وسلاح الجو، يتولون تدريب جيش النيجر على محاربة الإرهاب.

كما أن الأميركيين منذ بداية الاتفاق مع النيجر شرعوا في تشييد قاعدة عسكرية جوية خاصة بالطائرات المسيّرة، وهو ما تم بالفعل عام 2016، حين أكملوا العمل على القاعدة الجوية العسكرية في أغاديز (شمال النيجر).

وكلف تشييد هذه القاعدة العسكرية 110 ملايين دولار، بالإضافة إلى 30 مليون دولار سنوياً للصيانة، وتُصنّف من ضمن أكبر القواعد العسكرية الأميركية في أفريقيا، كما أنها توفر إمكانية مراقبة كل ما يدور في الصحراء الكبرى؛ بسبب موقعها الاستراتيجي في قلب النيجر، وغير بعيد من مالي وبوركينا فاسو والجزائر وليبيا وتشاد ونيجيريا والتوغو وبنين.

إلا أن هذا الوجود العسكري أصبح مهدداً بعد قرار السلطات العسكرية في النيجر، إنهاء اتفاق التعاون العسكري من جانب واحد، وهو القرار الذي لم يعلق عليه الأميركيون بعد (زوال الأحد). ويعيد هذا القرار إلى الأذهان ما أقدم عليه قادة انقلاب النيجر، فور وصولهم إلى السلطة، حين طلبوا رحيل نحو 1500 جندي فرنسي تمّ نشرهم لمحاربة الإرهاب، وألغوا عديداً من الاتفاقيّات العسكريّة المبرمة مع باريس، وبالفعل غادر آخر الجنود الفرنسيّين المنتشرين في النيجر في إطار الحرب ضدّ الإرهاب، البلاد، في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

في أحضان الدُّب

النيجر منذ أن وقع فيها الانقلاب، وهي تقترب أكثر من جارتيها مالي وبوركينا فاسو، المتحالفتين مع روسيا، ورغم أن النيجر لم تعلن حتى الآن، بشكل صريح، أي تقارب مع موسكو، فإنها وقّعت شراكات عسكرية وأمنية مع جارتيها تفتح الباب أمام الالتحاق بالمعسكر الروسي.

وفي حالة انسحاب الأميركيين من النيجر ودخولها في المعسكر الروسي، فإن الغرب يكون قد خسر قيادة الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل، كما خسر آخر حليف استراتيجي له في المنطقة الحيوية.

وكان الأميركيون صرحاء منذ البداية، حين أبلغوا قادة الانقلاب بأنهم لن يقبلوا بوقوع أي تعاون بينهم ومجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، وأرسلوا تحذيرات صريحة بهذا الخصوص.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في تصريحات عديدة أغسطس الماضي، أي بعد أيام من الانقلاب العسكري في النيجر، إن «(فاغنر) تستغل الأوضاع المضطربة في النيجر». ولمّح إلى أن بحوزتهم «إشارات» على أن قادة الانقلاب يسعون للاستعانة بـ«فاغنر» الموجودة في مالي المجاورة.


مقالات ذات صلة

رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

خاص ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يستقبل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بمكة المكرمة - أرشيفية - (واس)

رئيس الصومال: ساعون مع شركائنا بقيادة السعودية لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

كشف الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، عن حزمة من ثلاث خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
تحليل إخباري الرئيس المصري مُرحباً بنظيره الصومالي خلال زيارته القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحليل إخباري الحضور العسكري المصري في الصومال يثير قلقاً إسرائيلياً

عبَّرت وسائل إعلام عبرية عن قلق إسرائيلي من التحركات العسكرية المصرية في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي.

هشام المياني (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)

«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

لا يزال النفوذ الأميركي يبحث عن تعميق مسار السلام الذي بدأه قبل أشهر في الكونغو الديمقراطية، بحثاً عن توسيع وجوده بالقرن الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

طرح رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مقترحات بلده بشأن الوصول إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر، في هدف يكرره منذ سنوات رغم رفض دول مشاطئة.

محمد محمود (القاهرة )

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

الولايات المتحدة تعتزم نشر 200 جندي في نيجيريا

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

تعتزم الولايات المتحدة نشر 200 جندي في نيجيريا لتدريب قواتها المسلحة في حربها ضد التنظيمات الإرهابية، وفق ما أعلنت السلطات النيجيرية والأميركية، الثلاثاء، وذلك في إطار تعزيز واشنطن لتعاونها العسكري مع الدولة الواقعة في غرب أفريقيا.

وقال الجنرال سامايلا أوبا، المتحدث باسم وزارة الدفاع النيجيرية: «سوف نستعين بقوات أميركية للمساعدة في التدريب والدعم الفني».

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» أول من كشف خطة نشر الجنود الذين سينضمون إلى فريق أميركي صغير موجود في نيجيريا للمساعدة في تحديد أهداف للضربات الجوية.

وأفادت الصحيفة بأن القوات الأميركية الإضافية التي يتوقع وصولها خلال الأسابيع المقبلة، ستوفر «التدريب والتوجيه الفني»، بما في ذلك مساعدة القوات النيجيرية في تنسيق عمليات تشمل ضربات جوية وأخرى برية. وأكدت متحدثة باسم القيادة الأميركية في أفريقيا تفاصيل التقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكيلة وزارة الخارجية الأميركية للشؤون السياسية أليسون هوكر ومستشار الأمن القومي النيجيري نوهو ريبادو (رويترز)

ويسلط الهجوم الذي وقع قبل أيام في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، ووقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وتتعرض نيجيريا لضغوط دبلوماسية من الولايات المتحدة بسبب انعدام الأمن الذي يصفه الرئيس الأميركي بأنه «اضطهاد» و«إبادة جماعية» ضد المسيحيين. ورغم وجود حالات استهداف للمسيحيين، فإن المسلمين أيضاً يتعرضون للقتل بأعداد كبيرة.

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة إن مسلحين قتلوا ثلاثة أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا شمال نيجيريا السبت الماضي. وذكرت الأبريشية في بيان أن ثلاثة من السكان قُتلوا خلال الهجوم. وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي. وتابع قائلاً: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان، الأحد الماضي، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية.

وخلال عظته الأسبوعية في ساحة القديس بطرس، عبر البابا ليو بابا الفاتيكان عن تضامنه مع قتلى أحدث الهجمات في نيجيريا. وقال ليو: «آمل أن تواصل السلطات المختصة العمل بحزم لضمان أمن وحماية أرواح المواطنين كافة».

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

وصرح مسعد بولس، كبير مستشاري ترمب للشؤون العربية والأفريقية، العام الماضي بأن جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» «يقتلان من المسلمين أكثر من المسيحيين».

وترفض أبوجا مزاعم اضطهاد المسيحيين، بينما يعدّ محللون مستقلون أن الدولة فشلت بشكل عام في كبح جماح العنف. ورغم الضغوط الدبلوماسية، وجدت نيجيريا والولايات المتحدة أرضية مشتركة في تعزيز تعاونهما العسكري.

جندي يقف حارساً في قرية وورو بولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي (أ.ب)

وكانت الولايات المتحدة قد شنت في ديسمبر (كانون الأول) غارات استهدفت مسلحين متطرفين في ولاية سوكوتو في شمال غربي البلاد، في عملية مشتركة مع نيجيريا.

وأعلن الجيش الأميركي أنه سيقدم معلومات استخباراتية للقوات الجوية النيجيرية لتحديد أهدافها، كما سيعمل على تسريع عمليات شراء الأسلحة.

وفي حين أن نشر 200 جندي يمثل تعزيزاً لهذا التعاون، لكن «القوات الأميركية لن تشارك في أي قتال أو عمليات مباشرة»، وفق ما قال أوبا للصحيفة. وأشار إلى أن نيجيريا هي من طلبت هذه المساعدة الإضافية.

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

وتخوض نيجيريا حرباً دامية ضد تمرد مسلح مستمر منذ فترة طويلة ويتركز في شمال شرقي البلاد، بينما تقوم عصابات إجرامية بعمليات اختطاف مقابل فدية ونهب للقرى في الشمال الغربي. ويشهد وسط البلاد نزاعات عنيفة بين المزارعين من جهة، ومعظمهم من المسيحيين، ورعاة الماشية الفولاني المسلمين من جهة أخرى، مع أن باحثين يرون أن السبب الرئيسي للنزاع هو الصراع على الأراضي والموارد المتضائلة.


روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
TT

روسيا تنفي رعاية أي برنامج لتجنيد الأفارقة في حربها مع أوكرانيا

صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)
صورة وزعها الجيش الفرنسي لمقاتلين من المرتزقة الروس خلال صعودهم إلى مروحية في شمال مالي في أبريل 2022 (الجيش الفرنسي - أ.ب)

نفت الحكومة الروسية الاتهامات التي تفيد بأنها تدير برنامجاً مدعوماً من الدولة لتجنيد الشباب الأفريقي للقتال في الحرب الجارية في أوكرانيا، جاء ذلك على لسان السفير الروسي لدى نيجيريا بعد اتهام بلاده بالتورط في تجنيد نيجيريين.

وقال السفير الروسي لدى نيجيريا، أندريه بوديوليشيف، في تصريح (الثلاثاء)، إن موسكو لا تملك أي سياسة رسمية تدعم تجنيد نيجيريين.

وتأتي تصريحات السفير الروسي خلال مؤتمر صحافي عقده في مقر السفارة بالعاصمة أبوجا، للرد على تحقيق بثته شبكة «CNN»، زعم أن أفارقة من نيجيريا وغانا وكينيا وأوغندا استُدرجوا إلى روسيا بذريعة توفير وظائف مدنية، ووجدوا أنفسهم على جبهة القتال.

في هذه الصورة غير المؤرخة التي قدّمها الجيش الفرنسي مرتزقة روس في شمال مالي (أ.ب)

وقال التحقيق إن المجندين وُعدوا بالعمل سائقين وحراس أمن. وبمكافآت توقيع تصل إلى 13 ألف دولار، ورواتب شهرية قد تبلغ 3500 دولار، إضافة إلى الحصول على الجنسية الروسية بعد إتمام الخدمة.

إلا أن التحقيق ادعى أنه عند وصول هؤلاء إلى روسيا، أُجبروا على الانضمام إلى الجيش، وتلقوا تدريباً محدوداً أو لم يتلقوا أي تدريب، قبل نشرهم في مناطق قتال نشطة. كما أفاد بعضهم بأنهم أُجبروا على توقيع عقود عسكرية مكتوبة باللغة الروسية من دون استشارة قانونية أو ترجمة، بينما قال آخرون إن جوازات سفرهم صودرت، ما منعهم من مغادرة البلاد.

مهان مياجي تمكن من الهروب من جبهة القتال في أوكرانيا والرجوع إلى مونشيغاني في بنغلاديش (أ.ب)

وتناول التقرير أيضاً مزاعم عن تعرضهم لإساءات عنصرية ومعاملة غير إنسانية. وقد ظهرت ادعاءات مماثلة في السابق، ما أثار مخاوف بشأن تجنيد أجانب في هذا النزاع.

ورداً على ما ورد في التحقيق الصحافي الذي بثته شبكة «CNN»، قال السفير الروسي: «لا يوجد أي برنامج تدعمه الحكومة لتجنيد نيجيريين للقتال في أوكرانيا. وإذا كانت هناك منظمات غير قانونية أو أفراد يحاولون تجنيد نيجيريين بوسائل غير مشروعة، فإن ذلك لا يرتبط بالدولة الروسية».

بيرانجيه مينو الذي قاتل في صفوف الجيش الأوكراني يعرض جواز سفره الفرنسي وهويته العسكرية الأوكرانية (أ.ف.ب)

ورفض بوديوليشيف ما جاء في تقرير الشبكة الأميركية، متهماً وسائل الإعلام الغربية بالترويج لرواية عدائية ضد روسيا، ولكن السفير أقر بإمكانية وجود بعض النيجيريين في منطقة النزاع، لكنه شدد على أن مشاركتهم لا ترتبط بأي سياسة رسمية روسية. وأضاف أن روسيا مستعدة للتحقيق في أي ادعاءات موثوقة إذا تم تقديم أدلة ملموسة تثبت وقوع عمليات تجنيد غير قانونية.


أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
TT

أميركا لإرسال 200 عسكري لنيجيريا في مهمة تدريبية

رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)
رئيس أركان الجيش النيجيري الفريق وايدي شايبو يتفقد قواته في بورنو الأسبوع الماضي (رويترز)

قال مسؤول أميركي، إن الولايات المتحدة تخطط لإرسال نحو ​200 عسكري إلى نيجيريا لتدريب الجيش النيجيري على محاربة «المتشددين»، وذلك بعد أسابيع من إصدار الرئيس دونالد ترمب أوامر بشن غارات جوية على ما وصفها بأهداف لتنظيم «داعش».

وكان الجيش الأميركي قد صرح في الأسبوع الماضي بأنه ‌أرسل فريقا صغيرا ‌من العسكريين إلى نيجيريا ​دون ‌تحديد ⁠عددهم، ​في أول ⁠إعلان رسمي بوجود قوات أميركية على الأرض منذ الغارة الجوية التي شنتها واشنطن يوم عيد الميلاد.

وأشار ترمب إلى احتمال القيام بمزيد من العمليات العسكرية في نيجيريا.

وقال المسؤول إن ‌القوة الأميركية البالغ عددها 200 ‌فرد ستُعزز عددا محدودا من العسكريين الأميركيين الموجودين حاليا في نيجيريا لمساعدة القوات المحلية.

وتتعرض نيجيريا لضغوط شديدة من واشنطن للتحرك بعد أن زعم ترمب ⁠أن ⁠الدولة الواقعة في غرب أفريقيا تُقصر في حماية المسيحيين من «المتشددين الإسلاميين» الذين ينشطون في شمال غرب البلاد.

وتنفي الحكومة النيجيرية أي اضطهاد ممنهج للمسيحيين، مؤكدة أنها تستهدف «المقاتلين الإسلاميين» والجماعات المسلحة الأخرى التي تهاجم وتقتل المسيحيين والمسلمين على حد سواء.

وكثّف مقاتلو جماعة «بوكو حرام» وتنظيم «داعش» في غرب أفريقيا هجماتهم ​على القوافل العسكرية ​والمدنيين.