الغرب يخسر قيادة الحرب على الإرهاب في الساحل

بعد الفرنسيين... 1100 جندي أميركي مهددون بالطرد من النيجر

الضابط المتحدث باسم حكومة النيجر وهو يعلن إلغاء اتفاق التعاون مع الولايات المتحدة (تلفزيون حكومة النيجر)
الضابط المتحدث باسم حكومة النيجر وهو يعلن إلغاء اتفاق التعاون مع الولايات المتحدة (تلفزيون حكومة النيجر)
TT

الغرب يخسر قيادة الحرب على الإرهاب في الساحل

الضابط المتحدث باسم حكومة النيجر وهو يعلن إلغاء اتفاق التعاون مع الولايات المتحدة (تلفزيون حكومة النيجر)
الضابط المتحدث باسم حكومة النيجر وهو يعلن إلغاء اتفاق التعاون مع الولايات المتحدة (تلفزيون حكومة النيجر)

قرّرت النيجر من جانب واحد إنهاء اتفاق للتعاون العسكري أبرمته مع الولايات المتحدة الأميركية عام 2012، تنشر الأخيرة بموجبه أكثر من ألف جندي في البلد الأفريقي الذي يعاني من مخاطر الإرهاب والجريمة المنظمة، كما تدير واحدة من أكبر قواعدها العسكرية في أفريقيا.

قرار النيجر جاء بعد تعثر مفاوضات بين الولايات المتحدة والمجلس العسكري الذي استولى على الحكم في النيجر، منتصف العام الماضي، إثر انقلاب عسكري.

وكان الأميركيون قد أوقفوا دعمهم العسكري للنيجر ضمن عقوبات أخرى؛ بسبب الانقلاب، ولكن القنوات الدبلوماسية بين البلدين ظلت مفتوحة، وأطلق البلدان مفاوضات في شهر أغسطس (آب) 2023، زارت بموجبها وفودٌ أميركية رفيعة عدة النيجر.

جلسة مفاوضات بين الوفد الأميركي ووفد من حكومة النيجر في مكتب الوزير الأول (تلفزيون حكومة النيجر)

مفاوضات متعثرة

زار وفد أميركي النيجر، الأسبوع الماضي، في الإطار نفسه، حسب ما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية قبل سفر الوفد عبر موقعها الإلكتروني، حين قالت إن وفداً يضم كلاً من مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية مولي في، والمسؤولة في «البنتاغون» سيليست والاندر، وقائد القوات العسكرية الأميركية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال مايكل لانغلي.

وأضافت الوزارة أن الوفد سيبقى في النيجر يومي 12 و13 مارس (آذار) الحالي «من أجل مواصلة المحادثات المستمرة منذ أغسطس الماضي، مع قادة المجلس الوطني لحماية الوطن (المجلس العسكري الحاكم في النيجر)، حول عودة النيجر إلى المسار الديمقراطي، ومستقبل شراكتنا في مجالَي الأمن والتنمية».

ولكن الوفد الأميركي مدّد إقامته في النيجر ليوم آخر، والتقى مرتين الوزيرَ الأول علي الأمين زين، الذي كتب على مواقع التواصل الاجتماعي بعد آخر لقاء: «يوم الخميس، 14 مارس 2024، كان لي شرف أن استقبلت وفداً أميركياً رفيع المستوى، تقوده المتألقة مولي في، مساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية، لقد كنتُ فخوراً باستقبال هذا الوفد في مكتبي».

ورغم كلمات الرجل الاقتصادي الذي اختاره العسكريون ليكون رئيساً للحكومة، فإن الوفد الأميركي غادر النيجر دون أن يلتقي قادة الجيش، خصوصاً رئيس البلاد ورئيس المجلس العسكري الجنرال عبد الرحمن تياني.

ورغم ثناء الوزير الأول على رئيسة الوفد الأميركي مولي في، فإنها غادرت النيجر وهي محل استياء من طرف العسكريين الذين يحكمون البلد.

القرار المفاجئ

بعد ساعات من مغادرة الوفد الأميركي أراضي النيجر، ظهر على شاشة التلفزيون الحكومي للنيجر عسكري شاب على رأسه قبعة زرقاء مخروطية الشكل، وبملامح باردة وشديدة الهدوء، بدأ يتلو بياناً يعلنُ إنهاء اتفاق التعاون العسكري مع الولايات المتحدة «بمفعول فوري».

الضابط الشاب يدعى أمادو عبد الرحمن، وهو المتحدّث باسم الحكومة النيجريّة، ومما قال إن الحكومة «آخذةً طموحات الشعب ومصالحه في الاعتبار، تُقرّر بكلّ مسؤوليّة أن تلغي بمفعول فوري الاتّفاق المتعلّق بوضع الطاقم العسكري للولايات المتحدة والموظّفين المدنيّين في وزارة الدفاع الأميركيّة على أراضي النيجر».

وساق الضابط الشاب ما قال إنها مبررات لقرار بلاده، واصفاً الوجود العسكري الأميركي بأنه «غير قانوني». وأضاف أنه «ينتهك كلّ القواعد الدستوريّة والديمقراطيّة»، مشيراً إلى أن الاتفاق المُوقّع بين البلدين عام 2012، في عهد الرئيس الأسبق محمدو يوسفو «مجحف».

وشدد الضابط على أن اتفاق التعاون العسكري «فرضته (الولايات المتحدة) أحادياً» عبر ما سمّاها «مذكرة شفويّة بسيطة» في 6 يوليو (تموز) 2012.

وفي سياق تبريره للقرار، قال الضابط أمادو عبد الرحمن إن الوفد الأميركي الأخير «لم يحترم الأعراف الدبلوماسيّة»، مضيفاً أنّ الحكومة الأميركيّة أبلغت نيامي «من جانب واحد» بموعد وصولها وبتشكيلة وفدها، وهو ما وصفه بأنه «موقف مُتعالٍ»، قبل أن يوجه انتقادات لاذعة لمساعدة وزير الخارجية للشؤون الأفريقية مولي في، رئيسة الوفد.

الوجود الأميركي

وتشير تقارير غير رسمية إلى أن الولايات المتحدة الأميركية تنشر أكثر من 1100 جندي أميركي، في مناطق مختلفة من النيجر، أغلبهم من القوات الخاصة وسلاح الجو، يتولون تدريب جيش النيجر على محاربة الإرهاب.

كما أن الأميركيين منذ بداية الاتفاق مع النيجر شرعوا في تشييد قاعدة عسكرية جوية خاصة بالطائرات المسيّرة، وهو ما تم بالفعل عام 2016، حين أكملوا العمل على القاعدة الجوية العسكرية في أغاديز (شمال النيجر).

وكلف تشييد هذه القاعدة العسكرية 110 ملايين دولار، بالإضافة إلى 30 مليون دولار سنوياً للصيانة، وتُصنّف من ضمن أكبر القواعد العسكرية الأميركية في أفريقيا، كما أنها توفر إمكانية مراقبة كل ما يدور في الصحراء الكبرى؛ بسبب موقعها الاستراتيجي في قلب النيجر، وغير بعيد من مالي وبوركينا فاسو والجزائر وليبيا وتشاد ونيجيريا والتوغو وبنين.

إلا أن هذا الوجود العسكري أصبح مهدداً بعد قرار السلطات العسكرية في النيجر، إنهاء اتفاق التعاون العسكري من جانب واحد، وهو القرار الذي لم يعلق عليه الأميركيون بعد (زوال الأحد). ويعيد هذا القرار إلى الأذهان ما أقدم عليه قادة انقلاب النيجر، فور وصولهم إلى السلطة، حين طلبوا رحيل نحو 1500 جندي فرنسي تمّ نشرهم لمحاربة الإرهاب، وألغوا عديداً من الاتفاقيّات العسكريّة المبرمة مع باريس، وبالفعل غادر آخر الجنود الفرنسيّين المنتشرين في النيجر في إطار الحرب ضدّ الإرهاب، البلاد، في 22 ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

في أحضان الدُّب

النيجر منذ أن وقع فيها الانقلاب، وهي تقترب أكثر من جارتيها مالي وبوركينا فاسو، المتحالفتين مع روسيا، ورغم أن النيجر لم تعلن حتى الآن، بشكل صريح، أي تقارب مع موسكو، فإنها وقّعت شراكات عسكرية وأمنية مع جارتيها تفتح الباب أمام الالتحاق بالمعسكر الروسي.

وفي حالة انسحاب الأميركيين من النيجر ودخولها في المعسكر الروسي، فإن الغرب يكون قد خسر قيادة الحرب على الإرهاب في منطقة الساحل، كما خسر آخر حليف استراتيجي له في المنطقة الحيوية.

وكان الأميركيون صرحاء منذ البداية، حين أبلغوا قادة الانقلاب بأنهم لن يقبلوا بوقوع أي تعاون بينهم ومجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، وأرسلوا تحذيرات صريحة بهذا الخصوص.

وقال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، في تصريحات عديدة أغسطس الماضي، أي بعد أيام من الانقلاب العسكري في النيجر، إن «(فاغنر) تستغل الأوضاع المضطربة في النيجر». ولمّح إلى أن بحوزتهم «إشارات» على أن قادة الانقلاب يسعون للاستعانة بـ«فاغنر» الموجودة في مالي المجاورة.


مقالات ذات صلة

«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

شمال افريقيا رئيس الكونغو الديمقراطية يتوسط وزير الخارجية الأميركي وكبير مستشاري ترمب (حساب وزارة الخارجية الأميركية على إكس)

«شرق الكونغو»... صراع النفوذ يزيد ضغوط واشنطن لإحياء مسار السلام

لا يزال النفوذ الأميركي يبحث عن تعميق مسار السلام الذي بدأه قبل أشهر في الكونغو الديمقراطية، بحثاً عن توسيع وجوده بالقرن الأفريقي.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يجري محادثات في القاهرة مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود (الرئاسة المصرية)

مصر تجدد رفضها المساس بوحدة الصومال

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موقف بلاده الداعم لوحدة الصومال وسلامة أراضيه، ورفضها القاطع لأي إجراءات تمس هذه الوحدة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
العالم العربي رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد (وكالة الأنباء الإثيوبية)

مقترحات آبي أحمد للوصول للبحر الأحمر... رسائل طمأنة أم مناورة تفاوضية؟

طرح رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، مقترحات بلده بشأن الوصول إلى منفذ بحري عبر البحر الأحمر، في هدف يكرره منذ سنوات رغم رفض دول مشاطئة.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا وزير الدفاع الصومالي أحمد معلم فقي خلال افتتاح أعمال اجتماع «لجنة الدفاع العليا» (وكالة الأنباء الصومالية)

«مجلس الدفاع» الصومالي... خطوة نحو «تطويق» التهديدات

دشنت مقديشو «مجلس الدفاع» منصةً جديدة تعزز التنسيق بين المؤسسات الأمنية، وتوحيد العمليات العسكرية، وإصلاح القوات في تزامناً مع تصاعد التوتر مع «أرض الصومال».

محمد محمود (القاهرة )
تحليل إخباري الرئيس الإسرائيلي يلتقي قائد إقليم أرض الصومال الانفصالي على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

تحليل إخباري إسرائيل ترسخ اعترافها بـ«أرض الصومال» بلقاء هرتسوغ ورئيس الإقليم الانفصالي

وسَّعت إسرائيل من علاقاتها بالإقليم الصومالي الانفصالي بلقاء جمع رئيسها إسحاق هرتسوغ مع قائد الإقليم عبد الرحمن عرو في دافوس.

محمد محمود (القاهرة)

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
TT

مسلحون يقتلون 3 أشخاص ويخطفون قساً في شمال نيجيريا

سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)
سيارة تابعة للشرطة في ولاية كادونا بشمال نيجيريا (رويترز)

قالت مصادر كنسية وأخرى من الشرطة، الأحد، إن مسلحين قتلوا 3 أشخاص وخطفوا قساً كاثوليكياً وعدة أشخاص آخرين خلال هجوم شنوه في الصباح الباكر على منزل القس في ولاية كادونا بشمال نيجيريا، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويُسلّط الهجوم الذي وقع، أمس السبت، في منطقة كورو الضوء على استمرار انعدام الأمن في المنطقة، حيث وقع بعد أيام من إنقاذ الأجهزة الأمنية جميع المصلين البالغ عددهم 166 الذين خطفهم مسلحون خلال هجمات على كنيستين في منطقة أخرى في كادونا.

وذكر بيان صادر عن أبرشية كافانشان الكاثوليكية أن القس المخطوف هو ناثانيال أسواي من كنيسة هولي ترينتي (الثالوث المقدس) في كاركو.

وأثارت الهجمات في المنطقة اهتمام الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي اتهم الحكومة النيجيرية بالتقاعس عن حماية المسيحيين، وهو اتهام تنفيه أبوجا.

وشنّت القوات الأميركية هجوماً على ما وصفته بأهداف لإرهابيين في شمال غربي نيجيريا في 25 ديسمبر (كانون الأول).

وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان الأحد، إن الأزمة الأمنية في نيجيريا «تخرج عن السيطرة بشكل متزايد». واتهمت الحكومة «بالتقصير الجسيم» وعدم القدرة على حماية المدنيين في الوقت الذي يقتل فيه مسلحون ويخطفون ويرهبون مواطنين في مناطق ريفية في عدة ولايات شمالية، بما في ذلك كادونا.

وقالت الأبرشية إن 10 أشخاص آخرين خطفوا مع القس، مضيفة أن 3 من السكان قتلوا خلال الهجوم الذي بدأ نحو الساعة 3:20 صباحاً (2:20 بتوقيت غرينتش).

وأكد متحدث باسم شرطة كادونا الواقعة، لكنه ذكر رقماً مختلفاً لعدد المخطوفين، وقال إن القتلى الثلاثة هم جنديان وشرطي.

وقال المتحدث: «ما حدث هو أن 5 أشخاص خطفوا، من بينهم القس». وأضاف أن الشرطة والجنود طاردوا المهاجمين، وطوّقوا المنطقة.

وتابع: «تبادل رجال الأمن إطلاق النار مع الخاطفين، وقتلوا بعضهم، ولسوء الحظ لقي جنديان وشرطي حتفهم في أثناء ذلك».


إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

إثيوبيا تطالب إريتريا بـ«سحب قواتها فوراً» من أراضيها

نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)
نازحون داخل مخيّم خارج ميكيلي عاصمة تيغراي... 12 فبراير الماضي (أ.ب)

حضت إثيوبيا جارتها إريتريا على «سحب قواتها فوراً» من أراضيها، منددة بـ«عمليات توغل» لقوات أسمرة وقيامها بـ«مناورات عسكرية مشتركة» مع متمردين يقاتلون الحكومة الفيدرالية، وسط مناخ يزداد توتراً بين البلدين الواقعين في القرن الأفريقي.

وقال وزير الخارجية الإثيوبي جدعون تيموثيوس في رسالة مؤرخة السبت إلى نظيره الإريتري إن «أحداث الأيام الأخيرة تعني أن حكومة إريتريا اختارت طريق التصعيد»، مطالباً «حكومة إريتريا بشكل رسمي بأن تسحب فوراً قواتها من الأراضي الإثيوبية، وتوقف كل أشكال التعاون مع المجموعات المتمردة». وأضاف أن هذه الأفعال ليست «مجرد استفزازات، بل بكل بساطة أعمال محض عدوانية». وتابع الوزير: «نعتقد أنه يمكن كسر هذه الحلقة من العنف وعدم الثقة عبر الحوار والالتزام الدبلوماسي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

والعلاقات بين إثيوبيا وإريتريا متوترة تاريخياً. وفي الأشهر الأخيرة اتهمت أديس أبابا جارتها بدعم متمردين على أراضيها، الأمر الذي نفته أسمرة. وإريتريا مستعمرة إيطالية سابقة ضمتها إثيوبيا في شكل تدريجي في خمسينات القرن الفائت قبل أن تنال استقلالها رسمياً عام 1993 بعد عقود من العمل المسلح ضد أديس أبابا.

واندلعت بعدها حرب بين البلدين المتجاورين بين 1998 و2000، وخصوصاً بسبب خلافات حدودية، مخلفة عشرات آلاف القتلى. وعلى الأثر، ساد فتور العلاقات الثنائية طوال 18 عاماً.

وطبّع البلدان علاقاتهما مع تولي أبيي احمد الحكم في إثيوبيا في 2018. وبفضل هذا التقارب، حاز الأخير جائزة نوبل للسلام في العام التالي. ومع بدء الحرب في إقليم تيغراي في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020، دعمت قوات إريتريا الجيش الفيدرالي الإثيوبي في مواجهة السلطات المتمردة في المنطقة. واتهم أبيي أحمد، الثلاثاء، إريتريا للمرة الأولى بارتكاب «مجازر» خلال حرب تيغراي بين عامي 2020 و2022 عندما كان البلدان متحالفين.

وقدّر الاتحاد الأفريقي بنحو 600 ألف على الأقل عدد الذين لقوا حتفهم بين نوفمبر 2020 ونوفمبر 2022 خلال هذه الحرب بين الحكومة الفيدرالية الإثيوبية ومتمردي جبهة تحرير شعب تيغراي.


نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
TT

نيجيريا: نشر الجيش في كوارا بعد مقتل العشرات على يد «إرهابيين»

عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)
عربات وبيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

أعلن رئيس نيجيريا بولا أحمد تينيبو، مساء الخميس، أنه أمر بنشر كتيبة من الجيش في ولاية كوارا، غرب البلاد على الحدود مع دولة بنين، وذلك بعد هجوم إرهابي عنيف أودى بحياة أكثر من 75 شخصاً، حسب حصيلة رسمية، في حين تشير مصادر محلية إلى أن الحصيلة قد تتجاوز 170 قتيلاً.

وبحسب وسائل إعلام محلية، فإن مجموعة من مقاتلي «بوكو حرام»، بقيادة شخص يُدعى مالام صديقي، اجتاحوا قرية وورو في وقت متأخر من ليل الثلاثاء/ الأربعاء، وسيطروا عليها لعدة ساعات، وارتكبوا مجازر بحق السكان، قبل أن ينسحبوا نحو الغابات القريبة.

ويوصف الهجوم بأنه الأكثر دموية في نيجيريا منذ بداية العام (2026)، ويأتي في وقت تحاول نيجيريا رفع نسق الحرب على الإرهاب في شمال البلاد، وذلك بدعم وضغط داخلي وخارجي، وخاصة من طرف الولايات المتحدة.

قوات نيجيرية في ولاية كوارا بعد الهجوم الإرهابي على القرية المسلمة (أ.ف.ب)

تحرك الجيش

وقال الرئيس تينيبو في تغريدة على حسابه بمنصة «إكس»، مساء الخميس، إنه استقبل في القصر الرئاسي حاكم ولاية كوارا، عبد الرحمن عبد الرزاق، من أجل الاطلاع على تفاصيل الهجوم الإرهابي الأخير، مشيراً إلى أن سكان القرية «استُهدفوا بسبب رفضهم آيديولوجيا المتطرفين».

وقال تينيبو: «أدين بأشد العبارات هذا الهجوم الجبان والوحشي». وأضاف: «إن المسلحين بلا رحمة؛ لأنهم يختارون أهدافاً رخوة في حملتهم الإرهابية الفاشلة. أفعالهم تُهين إنسانيتنا وإيماننا وقيمنا المشتركة كأمة».

وقالت صحيفة «بريميوم تايمز» النيجيرية، إن الرئيس تينيبو أمر بنشر كتيبة من الجيش في الولاية التي وقع فيها الهجوم، وقال إن الكتيبة «ستقود عملية (درع السافانا) للقضاء على هؤلاء الإرهابيين المتوحشين وحماية السكان العزل».

نقل جثث ضحايا الهجوم الإرهابي (رويترز)

وأضاف الرئيس: «من الجدير الإشادة بأفراد المجتمع المسلمين؛ لأنهم رفضوا الانخراط قسراً في معتقد شاذ يروّج للعنف على حساب السلام والحوار». وأكد: «لن تسلّم نيجيريا شعبها أبداً للتطرف والإرهاب المتخفيين تحت ستار الدين». وخلص الرئيس إلى أنه أصدر تعليمات بتعزيز التنسيق بين الوكالات الاتحادية ووكالات الولاية لتقديم الدعم الفوري وإغاثة المتضررين من الهجوم الإرهابي، وأضاف أن الإرهابيين «سيطارَدون حتى آخر واحد منهم، ولن يفلتوا من العقاب».

غياب الأمن

بيوت مدمرة نتيجة الهجوم المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (أ.ب)

ورغم تطمينات الرئيس فإن السكان المحليين يشتكون غياب الجيش عن المنطقة. وقال صالحُ عمر، وهو عمدة قرية وورو التي تعرضت للهجوم، إن الهجوم استمر لعدة ساعات من دون أي تدخل أمني، وأضاف العمدة في تصريحات صحافية أن اثنين من أبنائه قُتلا في الهجوم، في حين اختُطفت زوجته وبناته الثلاث.

وقال العمدة في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قتلوا اثنين من أبنائي أمام منزلي وخطفوا زوجتي الثانية وثلاثاً من بناتنا»، وأضاف الرجل البالغ من العمر 53 عاماً، وهو يمسك بسبحته: «في حدود الساعة الخامسة مساءً (الثلاثاء)، وصل المجرمون وبدأوا إطلاق النار. كانوا يبحثون عني، لكنهم لم يجدوني في المنزل؛ لأنني كنت خارجه. اختبأت في بيت آخر وسمعت صوت الرصاص».

وتابع عمدة وورو، وهي بلدة ريفية صغيرة ذات أغلبية مسلمة تقع على حدود ولاية النيجر قرب غابات يُعتقد أنها تؤوي إرهابيين وعصابات مسلحة: «أُحرِقَ أشخاص أحياء داخل منازلهم»، وخلص إلى القول: «مع بزوغ الفجر، كانت الجثث في كل مكان».

دفن جثث ضحايا الهجوم الإرهابي المسلح على قرية وورو في ولاية كوارا (رويترز)

أرض محروقة

لم تعد قرية وورو، التي كانت تضم بضعة آلاف من السكان، سوى ظلٍّ لما كانت عليه؛ فقد هجرها جميع سكانها، ولم يبقَ فيها سوى عدد قليل من الرجال الذين يواصلون البحث ودفن القتلى. وعلى جانبَي الشارع الرئيسي تنتشر دكاكين ومنازل مدمّرة ومحترقة.

ويقول محمد عبد الكريم، وهو متقاعد يبلغ 60 عاماً فقد 12 فرداً من عائلته في الهجوم الذي انتهى فجر الأربعاء: «كنت على جانب الطريق حين رأيت دراجة نارية عليها ثلاثة رجال يرتدون زياً عسكرياً ويحملون بنادق (كلاشنيكوف)... كانوا قطّاع طرق لا جنوداً، وبعد ثلاث ثوانٍ سمعت إطلاق النار».

أوبا ساني حاكم ولاية كادونا يصافح رعايا كنيسة اختُطفوا سابقاً من قِبل مجموعات مسلحة بعد عودتهم (أ.ب)

ويصف الرجل، الذي خُطف ابنه البالغ عامين ونصف العام على يد المهاجمين، ما جرى قائلاً: «كانوا يمسكون بالناس، يربطون أيديهم خلف ظهورهم، ثم يطلقون النار على رؤوسهم»، ويضيف: «بين أمس واليوم، دفنّا 178 جثة».

وبحسب أرقام نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية» عن «الصليب الأحمر»، الأربعاء، فقد جرى إحصاء ما لا يقل عن 162 جثة، في حين أعلن حاكم ولاية كوارا حصيلة قدرها 75 قتيلاً، كما أفاد عبدول إبراهيم، وهو ممرض متقاعد من سكان وورو، بأن عدد القتلى «يزيد على 165». ووفقاً لسعيدو بابا أحمد، عضو الجمعية المحلية، فإن «38 شخصاً، معظمهم من النساء والأطفال، اختطفهم القتلة».

الطاقم الأميركي في مجموعة العمل المشتركة بين نيجيريا والولايات المتحدة (رويترز)

رفض التطرف

وفي تصريحات نقلتها صحف محلية، قال صالحُ عمر، عمدة القرية: «أرسلوا لنا رسالة يُبلّغوننا فيها بأنهم سيأتون لإلقاء موعظة» في القرية، لكن «المجتمع غير مستعد لقبول آيديولوجيتهم»، مشيراً إلى أنه كعمدة أبلغ أجهزة الأمن المحلية فور تلقي الرسالة. وأضاف العمدة: «أعتقد أن هذا ما أغضبهم ودفعهم للقدوم وقتل الناس».

ويزداد الوضع الأمني صعوبة في نيجيريا، خاصة في ظل وجود تنظيم «داعش في غرب أفريقيا»، وجماعة «بوكو حرام»، ودخول جماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» التابعة لتنظيم «القاعدة» على الخط؛ إذ شنت الجماعة هجوماً في نفس المنطقة في شهر أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، إيذاناً ببداية نشاطها الإرهابي في نيجيريا.

تجمُّع سكان بالقرب من موقع تفجير استهدف مسجداً في سوق غامبورو بمدينة مايدوغوري شمال شرقي نيجيريا يوم 25 ديسمبر 2025 (أ.ف.ب)

ومع تصاعد العنف، أصبحت الجماعات الإرهابية في نيجيريا مصدر قلق للولايات المتحدة بعدما قال الرئيس دونالد ترمب إن مسيحيي نيجيريا «يتعرضون للاضطهاد»، وإنهم ضحايا «إبادة جماعية» ينفذها «إرهابيون». غير أن أبوجا ومعظم الخبراء نفوا هذه المزاعم بشدة، مؤكدين أن العنف يطال المسيحيين والمسلمين على حد سواء في البلاد.

وخلال الأسابيع الأخيرة، قرر البلدان تعزيز تعاونهما العسكري عقب ضغوط دبلوماسية مارستها واشنطن على أبوجا بشأن أعمال العنف التي ترتكبها جماعات إرهابية وغيرها من الجماعات المسلحة.