ترمب يفاخر بـ«الترمبية» السياسية ويتحوّل ظاهرة في أميركا

أتى من خارج النخبة وافترس الحزب الجمهوري ويتأهب لمعركته الكبرى مع بايدن

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في فعالية انتخابية بفرجينيا في 2 مارس 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في فعالية انتخابية بفرجينيا في 2 مارس 2024 (رويترز)
TT

ترمب يفاخر بـ«الترمبية» السياسية ويتحوّل ظاهرة في أميركا

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في فعالية انتخابية بفرجينيا في 2 مارس 2024 (رويترز)
الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في فعالية انتخابية بفرجينيا في 2 مارس 2024 (رويترز)

خلال حملته للانتخابات الرئاسية عام 2016. ظنّ كثيرون أن دونالد ترمب في السياسة كان مجرد «ظاهرة «تويترية» أميركية، كما رأى عبد الله القصيمي في «العرب ظاهرة صوتية». غير أن تلك الحملة والسنوات التي تلت فوزه بالرئاسة عامذاك، ثم مواقفه بعد خسارته إياها عام 2020 ومحاولته الآن العودة إلى البيت الأبيض، قدّمت ترمب بوصفه ظاهرة عزّ نظيرها منذ استقلال الولايات المتحدة قبل أكثر من 250 عاماً.

على الرغم من أن نجومية دونالد ترمب بدأت في عوالم الأعمال والإعلام منذ مطلع السبعينات من القرن الماضي، لكنه تمكن من تسجيل المفاجأة تلو الأخرى، بدءاً من فوزه بالرئاسة عام 2016 رغم أن كل الاستطلاعات كانت ترجح فوز منافسته هيلاري كلينتون. وعندما شعر أن نجمه آخذ في الأفول عام 2020. لم يترك سبيلاً إلا وسلكه لقلب نتائج الانتخابات التي فاز فيها الرئيس جو بايدن. وعوض أن يؤدي إخفاقه إلى إحباطه، يحض ترمب أنصاره الآن إلى «الثأر» - كما قال حرفياً - من خصمه اللدود عبر صناديق الاقتراع مجدداً في انتخابات عام 2024.

صورة مركبة للرئيس الأميركي جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

لم يأت ذلك من عدم. فعلى وقع استياء بعض شرائح المحافظين من وصول رجل أسود إلى البيت الأبيض عام 2008، جاء من يرفع شعار «جعل أميركا عظيمة مرة أخرى» بوصفه بديلاً يعدونه مرادفاً لـ«جعل أميركا بيضاء مرة أخرى». وترى هذه الشريحة أن لا مرشّح أفضل من دونالد ترمب ليعيد الاعتبار لمن ساءهم انتخاب باراك أوباما رئيساً للبلاد، التي لا يزال يشكل فيها الأميركيون البيض نحو 70 في المائة من السكان.

تكاد المرشحة الرئاسية السابقة هيلاري كلينتون التي هزمها ترمب الرئيس، تكون انعكاساً آخر للتحالف الذي أوصل أوباما، ثم بايدن إلى البيت الأبيض. لم تعثر النخبة الجمهورية على أفضل من ترمب لمهمة إعادة الأمور إلى نصابها.

صورة من الأرشيف تجمع الرئيس السابق باراك أوباما مع الرئيس الحالي جو بايدن في مارس 2010 (رويترز)

شخصية ترمب

ليس غريباً أن يكون ترمب هو الذي يسعى - على غرار والده فريديرك - إلى استنفاد كل الوسائل الشخصية والمالية والقانونية ثم أخيراً الشعبوية من أجل الوصول إلى مبتغاه. وليس أدل على ذلك مما شهده العقد الأخير من تصميم استثنائي عند ترمب ليس فقط للاضطلاع بدور في الحياة السياسية الأميركية، بل إلى تبوّء مركز القيادة في طول البلاد وعرضها. طغت شخصيته لنحو عقد الآن على الحزب الجمهوري، المعروف أيضاً باسم الحزب القديم العظيم. وهناك من يعتقد أنه لا يزال يسعى إلى الطغيان بشخصه على الولايات المتحدة بأسرها.

وعلى هذا الأساس، تشكلّت «الترمبية» المرتبطة بشخص ترمب، لكن جذورها أعمق، وتتشابك مع اتجاهات سياسية فريدة من نوعها أميركياً. ولكن في الوقت ذاته، تتمايز عن اليمين الأوروبي الذي ظهر في القرن الماضي، ويحاول العودة في القرن الحادي والعشرين.

ماهية «الترمبية»: 4 خصائص

بالنسبة إلى البعض، تُمثّل «الترمبية» بداية لحزب جمهوري جديد، يستند أكثر إلى قاعدة شعبية تعتمد أكثر من السابق على الطبقة العاملة، وليس فقط على أصحاب المهن والحرف العالية الدخل، وتجمع بين الرسائل المناهضة للهجرة والحمائية، والدعوة إلى تفكيك البيروقراطية المتصلبة والفاسدة في واشنطن.

يفاخر ترمب بـ«الترمبية» السياسية التي تتسم بخصائص أربع تكمن فيها مظاهر أكثر تعقيداً. ولكنها تقدم تفسيراً موجزاً لجاذبية الرجل الذي تمكن من افتراس مشهد الحزب الجمهوري، إذ يقول ثلاثة من كل أربعة جمهوريين إنهم يعتقدون أن رجلهم فاز في انتخابات عام 2020.

متظاهرون مؤيدون للرئيس السابق دونالد ترمب خلال اقتحام الكابيتول في 6 يناير 2021 (أ.ب)

تتمثل الخصيصة الأولى في أن ترمب اعتنى بصحبة المشاهير، سواء أكانوا من نجوم السينما أو الشخصيات الإعلامية من الذين اضطلعوا منذ فترة طويلة بدور في السياسة الأميركية، ولعل أبرزهم في العقود الماضية الرئيس السابق رونالد ريغان. غير أن ترمب أفاد من المشاهير أيضاً لتمكين «الترمبية» بعدّه رئيساً تنفيذياً وصانع قرار حازماً بما يتناسب مع صورته السياسية المرغوبة. وهذا ما منحه تفوقاً منقطع النظير على بقية منافسيه الجمهوريين خلال الأشهر القليلة الماضية، رغم الأخطاء الفادحة التي ارتكبها في أثناء الحملة الانتخابية.

أما الخصيصة الثانية لدى ترمب، فتتمثل في النزعة القومية المعادية للمهاجرين والمليئة بنظريات المؤامرة حول الأجانب. وتحت شعار النصر «لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى»، تعهد ترمب ببناء جدار على طول الحدود المكسيكية، وترحيل جميع المهاجرين غير الشرعيين، فضلاً عن خطته غير القابلة للتنفيذ لحظر دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.

وتتعلق الخصيصة الثالثة بأن ترمب دخل إلى الحلبة السياسية التي تهيمن عليها النخب من الحزبين الرئيسيين في البلاد. وهذا ما فعله ريغان في أثناء حملته الانتخابية الأولى لمنصب حاكم ولاية كاليفورنيا عام 1967، وقد كان مولعاً بالقول: «أنا لست سياسياً»، بل «مواطن عادي ولدي اعتقاد راسخ بأن كثيراً مما يزعجنا سببه السياسيون». وأضاف ترمب إلى ذلك تبجحه الدائم بأنه «ملياردير لا يحتاج إلى ملايين الدولارات من جماعات الضغط».

والخصيصة الرابعة، ولعلها الأهم، هي «الشعبوية الترمبية» التي تجذب مجموعة كبيرة من الناخبين الأميركيين الساخطين على «النخب»، من الذين دعموا المرشحين الرئاسيين من «الحزب الثالث» روس بيرو وجورج والاس، وكذلك السيناتور جوزيف مكارثي. بمثل هذه الشعوبية، تعتمد «الترمبية» على خطاب الاستياء من بنية السلطة الراسخة.

وبالنظر إلى جوانب من شخصيته المثيرة للجدل، ما كان نجاح ترمب السياسي ليتحقق في غياب دعم دوائر مالية له في كل مرحلة من مراحل صعوده. وكان لهذا الدعم وقع الصدمة على الذين كانوا يعرفون دونالد ترمب قبل عام 2016 فقط، بوصفه شخصية «سطحية» في عالم العقارات والمصارعة الحرة وتلفزيون الواقع، وبرنامجه «ذي أبرينتيس».

فكيف تمكن دونالد ترمب من جعل نفسه ظاهرة في السياسة بعدما صعد إلى النجومية في عالمي الأعمال والإعلام؟

«فن الصفقة»

يسلّط ترمب نفسه الضوء على جانب مهم للإجابة عن هذا السؤال. ففي كتابه «فن الصفقة» لعام 1987 مع طوني شوارتز، ادعى ترمب على سبيل المثال لا الحصر أنه دفع خمسة ملايين دولار نقداً لشراء منتجع مارالاغو في فلوريدا، لكنه أكد لاحقاً في واحدة من شهاداته أمام المحكمة أن مصرف «تشايس مانهاتن بنك أقرضه سعر الشراء بالكامل»، مقابل «رهن عقاري غير مسجل». وعلى الرغم من أن الرهن العقاري يحتاج إلى ضامن، أفاد ترمب بأنه «ضمن شخصياً» القرض لنفسه من المصرف الشهير في مانهاتن.

وينتقد مراقبون ماليون هذا النوع من الممارسات، إذ «اشتكى العديد من المصارف من عدم العلم بأن مصارف أخرى أقرضت أموالاً لترمب بناءً على ضمانته الشخصية من دون سجل عام لالتزام رد الدين».

من جهته، يعود الصحافي الاستقصائي الحائز جائزة «بوليتزر»، ديفيد كاي جونستون، إلى «الأصل والفصل» للجذور الألمانية لأسرة درمبف، التي جرى تبسيطها إلى ترمب منذ قرون في ألمانيا، وصارت الآن علامة تجارية فريدة للعائلة في أميركا. ويطرب الرئيس السابق لتعريف «ترمب» في لعبة «بريدج» للورقة، التي تتفوق على كل الأوراق الأخرى، علماً بأن التعريفات الأخرى تشمل «الشيء القليل القيمة، التافه»، و«خدعاً أو غشاً»، بالإضافة إلى «نفخ أو صوت البوق». أما بوصفها فعل، كلمة ترمب الإنجليزية تعني «الابتكار بطريقة عديمة الضمير»، و«التزوير، أو الاختلاق، أو الاختراع»، وفق تعريفات مختلفة.

الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب في ساوث كارولاينا في فبراير 2024 (أ.ب)

ميوله... اليمينية؟

يعرض جونستون مؤشرات مهمة على الميول العقائدية لعائلة ترمب. يتقصى حقيقة أن فريديريك ترمب، والد الرئيس الـ45 للولايات المتحدة، حمل الإرث العقاري لوالده في نيويورك منذ كان مراهقاً، وما إن بلغ 21 عاماً حتى اعتقلته السلطات على أثر صدامات بين الشرطة وجماعة «كو كلاكس كلان» اليمينية المتطرفة. وعزت الشرطة سبب اعتقاله إلى رفضه الانصياع لأوامر التفرق.

عندما حاولت صحافية أخرى حاصلة على جائزة «بوليتزر» أيضاً، وهي ماغي هابيرمان من «نيويورك تايمز»، التحري عن ميول دونالد ترمب السياسية بشأن علاقة أسرته بجماعة «كو كلاكس كلان»، أجابها بسؤال: «ماذا يتوجب علي أن أقول؟»، مشيراً إلى أن لديه محاميين يهوديين، هما ديفيد فريدمان وجايسون غرينبلات.

من زوايا مختلفة، تلتقي هابيرمان في كتابها لعام 2022 «الرجل الثقة: صناعة دونالد ترمب وانكسار أميركا» مع التساؤلات العديدة التي أوردها جونستون في كتابه «صناعة دونالد ترمب» الذي صدرت النسخة الأولى منه في أغسطس (آب) 2016. ومع أن أياً منهما لم يركز على ما يطيب للبعض تسميته الآن «ظاهرة ترمب» أو «الترمبية السياسية»، فلا شك في أن كلاً منهما قدم أبعاداً مهمة للحال الترمبية، التي توصف بأنها شعبوية وحمائية وانعزالية وقومية.

روّج دونالد ترمب، الذي كان أول رئيس أميركي عديم الخبرة العسكرية أو الحكومية سابقاً، لنظريات المؤامرة وأطلق العديد من التصريحات الكاذبة والمضللة خلال حملاته الانتخابية ورئاسته، إلى درجة غير مسبوقة في السياسة الأميركية. تم وصف العديد من تعليقاته وأفعاله بأنها مشحونة بالعنصرية أو عنصرية، والعديد منها معادٍ للنساء.

المؤامرة والقانون

يقدم جونستون في كتابه جولة قصيرة في الحياة المهنية لترمب، الذي اتّبع إرث والده ومهارته في التلاعب السياسي والتهرب من القوانين، عارضاً لبعض التفاصيل الفاضحة لبناء «برج ترمب»، وعملية الشراء وسوء الإدارة والانهيار المالي لعقارات «كازينو دونالد» في أتلانتيك سيتي.

في ذلك الحين، عرف ترمب كيف يحوّل الفشل نجاحاً نسبياً. فعندما صار مهتماً بمدينة أتلانتيك سيتي، طلب من المدعي العام في نيوجيرسي اختصار إجراءات فحص الخلفية، ملوّحاً بأنه سيتخلى عن البناء في الولاية، ويتوجه إلى نيويورك؛ حيث «أملك مساحة ستكون مناسبة لكازينو». واستجابت الولاية للعرض، في دليل آخر على أنه بمجرد أن يحظى ترمب بالنجاح مع المصارف ومع سلطات المدن أو الولايات، فإنها لا يمكنها أن تتركه يغرق، وفق جونستون. وعندما أفلست «كازينوهاته» في أتلانتيك سيتي، عدته نيوجيرسي أكبر من أن يفشل. وكانت العقوبة أن يحصل على بدل شهري قدره 450 ألف دولار!

لم تتطلب الحيل الصغرى كثيراً، غير استخدام الموارد القانونية لانتزاع المزيد من الدولارات من خلال الثغرات الضريبية المتاحة للأثرياء، ما مكنه مرة أخرى من خفض ضريبة الأملاك على ملعب الغولف الخاص به في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي إلى الصفر تقريباً، من خلال الاحتفاظ بحظيرة من الماعز، بهدف تصنيفها «أرضاً زراعية نشطة». وفي حملته الانتخابية لعام 2016، دفع لنفسه مقابل استخدام طائراته الخاصة الكبيرة والصغيرة ومساحة مكتبه في برج ترمب.

العلاقة بالصحافة

قبل جونستون، الذي تصدر عناوين الأخبار أخيراً بنشره أجزاء من إقرارات ترمب الضريبية لعام 2005، قدم الصحافي واين باريت تفاصيل العقدين الأولين في سيرة الرئيس السابق بعنوان «ترمب: الصفقات والسقوط»، التي صدرت عام 1992 بعدما استغرق إعداد كتابه فترة طويلة. وروى قصة صحافي آخر كتب عن ترمب بشكل لم يعجبه، فـ«أخذه إلى المحكمة وأفلسه». وهذا ما فعله أيضاً في دعوى أخرى ضد الصحافي تيم أوبراين الذي لم تعجبه كتاباته. وقال ترمب إن الدعوى تستحق العناء بسبب المتاعب التي جلبها له. وقال: «أنفقت بضعة دولارات على رسوم قانونية، وأنفق أكثر بكثير. فعلت ذلك لأجعل حياته بائسة، وأنا سعيد بذلك».

هذه مجرد واحدة من نحو 3500 دعوى قضائية كان ترمب طرفاً فيها، فيما يعده جونستون أحد أعمال التواصل الاجتماعي العدائية التي تميزه، على غرار التغريدات التي كان ينشرها الساعة الرابعة صباحاً على حسابه في «تويتر» («إكس» حالياً)، قبل إغلاقه بعد هجوم الكابيتول في 6 يناير 2021، وإعادته من طرف إيلون ماسك.

ورغم كل الدعاوى والاتهامات الخطيرة ضده، تمكن دونالد ترمب من إزاحة منافسيه الجمهوريين خلال أشهر قليلة من الحملات الانتخابية. وها هو يتأهب لمواجهة الرئيس جو بايدن، في معركة انتخابية توصف بأنها «استعادية» من عام 2020 ولكنها أيضاً تاريخية.

النائبة الجمهورية الأميركية مارجوري تايلورغرين محاطة بأشخاص يرفعون صور ممرضة قتلت في جورجيا في 9 مارس (إ.ب.أ)

«الترمبية» أيضاً وأيضاً

ذهبت عالمة الاجتماع لدى جامعة «كاليفورنيا - بيركلي»، أرلي راسل هوتشيلد، إلى أقصى الجنوب الأميركي لدرس الهوية المحافظة الناشئة، وأسباب صعود دونالد ترمب. ونشرت في كتابها الصادر عام 2016 بعنوان «غرباء في أرضهم»، ما سمته «القصة العميقة»، التي خلصت فيها إلى أن «الترمبية» ترتبط بشكل وثيق بالاسم الذي تحمله، لأنها موجودة خارج منطق السياسة. وعبّرت عن اعتقادها أن «الصحافة السائدة لا تزال تخطئ في شأن ترمب»، إذ إن الصحافيين «يشعرون بالارتياح في الحديث عن الاقتصاد وشخصية (ترمب)، لكنهم لا يعطون الأولوية لمشاعر» الناس حياله.


مقالات ذات صلة

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

العالم منظر عام لمدينة نوك عاصمة غرينلاند (رويترز) p-circle

اتفاق غرينلاند سيُوقّع في نيويورك الثلاثاء

أعلن مكتب رئيس الوزراء الدنماركي، مساء الاثنين، أن غرينلاند والدنمارك والولايات المتحدة ستوقع الاتفاق بشأن الإقليم الواقع في القطب الشمالي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا تيمو خروبالا وليف - إريك هولم يحتفلان بتصدّر «البديل من أجل ألمانيا» انتخابات إقليم مكلنبورغ - فوربومرن 20 سبتمبر الحالي (أ.ف.ب)

«أقصى اليمين» الأوروبي... مكاسب انتخابية واتساع للحضور السياسي

يعزّز اليمين المتطرف والقومي حضوره في دول أوروبية عدة خلال السنوات الأخيرة عبر مكاسب انتخابية ومشاركة في الحكم، رغم تراجعه في بعض الاستحقاقات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول.

الشيخ محمد (نواكشوط: الشيخ محمد)
الولايات المتحدة​ جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

قرّرت 4 شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ المندوب الصيني الدائم لدى الأمم المتحدة زانغ جون متحدثاً في الجمعية العامة خلال مناسبة عن استخدام حق النقض «الفيتو» في نيويورك (رويترز)

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

يجتمع زعماء العالم تحت قبة الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها السنوية الـ81، وسط ترقب لخطاب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وخططه لجعل المنظمة عظيمة كأميركا.

علي بردى (نيويورك (الولايات المتحدة))

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
TT

الوجه الآخر لاتفاقيات ترمب لترحيل المهاجرين نحو أفريقيا

أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)
أحد المؤيدين لترمب يحمل لافتة كُتب عليها: «ترحيل المهاجرين غير الشرعيين الآن» خلال تجمع انتخابي العام الماضي (أ.ف.ب)

رحّلت الولايات المتحدة أكثر من 25 ألف شخص بموجب اتفاقيات سرية مع 35 دولة لاستقبال مهاجرين لا تربطهم أي صلات بتلك الدول، وفقاً لتحقيق نُشرته (الاثنين) مجموعة «فوربيدن ستوريز» الصحافية.

ولكن التقرير كشف عن ظروف صعبة يمر بها المرحّلون من الولايات المتحدة إلى عدد من الدول الأفريقية، إذ كشف التحقيق عن أن ثلث اتفاقيات الترحيل التي وقّعتها الولايات المتحدة كان مع دول أفريقية (12 اتفاقية على الأقل).

التوجه نحو أفريقيا

أشارت «فوربيدن ستوريز» إلى أن إدارة ترمب تواصلت مع 49 دولة أفريقية، من أصل 54، خلال بحثها عن دول لاستقبال مهاجرين مرحَّلين لا تربطهم بها أي صلة، وأشرف على هذه المفاوضات مكتب «إعادة الهجرة» في وزارة الخارجية الأميركية، برئاسة كريستيان إيرهاردت.

وقال التحقيق إن المفاوضات في الغالب تكون سرية، وتستخدم ضغوطاً مثل قيود التأشيرات أو ربطها بمساعدات، في حين ترفض كثير من الدول قبول أصحاب السجلات الجنائية العنيفة، لكن بعضها يقبل بذلك مثل دولة سواتيني، التي وقّعت اتفاقية بقيمة 5 ملايين دولار لاستقبال 160 شخصاً.

واعتمد التحقيق على أكثر من 100 مقابلة (منها 33 مع مرحّلين)، ووثائق داخلية، وتتبع رحلات، فيما يشير إلى أن المرحّلين غالباً هم أشخاص عاشوا سنوات طويلة في أميركا، لديهم عائلات أو عملوا هناك، ومنحهم قضاة أميركيون حماية من الترحيل إلى أوطانهم.

تعنيف ممرضة!

كشف التحقيق عن أن غانا استقبلت أكثر من 110 أشخاص، عبر 9 رحلات على الأقل منذ سبتمبر (أيلول) 2025، ولكن غانا وافقت فقط على استقبال مرحّلين من أصول غرب أفريقية، وفي بعض الحالات، أعادت ترحيلهم سريعاً إلى بلدانهم الأصلية مثل نيجيريا أو سيراليون، رغم وعود أولية بتوفير «ملاذ آمن».

طائرات تُستخدم لترحيل المهاجرين على مدرج مطار في ولاية تكساس الأميركية (أ.ب)

ومن أشهر قصص الترحيل، رابياتو كوياتيه (58 عاماً)، وهي ممرضة عاشت معظم حياتها في أميركا بعد فرارها من سيراليون، بسبب الحرب الأهلية التي ضربت البلد الصغير والفقير الواقع في أقصى غرب القارة الأفريقية.

رُحّلت كوياتيه إلى غانا، ثم أُجبرت على العودة إلى بلدها الأصلي سيراليون وسط مشاهد عنيفة، حيث انتشر مقطع فيديو منها وهي حافية القدمَيْن وتُسحب من شعرها بعنف، مما أثار غضباً شعبياً واسعاً.

مركز احتجاز

أما في غينيا الاستوائية فيبدو الوضع أكثر إثارة للقلق، حيث يشير التقرير إلى أنه بموجب اتفاق بقيمة 7.5 مليون دولار، استقبلت نحو 66 شخصاً عبر 6 إلى 7 رحلات منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2025، من جنسيات مختلفة مثل إريتريا، وإثيوبيا، ومصر، وأنغولا، والكاميرون، وكوبا، والبرازيل.

وأوضح التحقيق أن أغلب هؤلاء المرحّلين محتجزون في فندق «بامي» المتداعي على أطراف العاصمة مالابو، الذي تحول إلى سجن فعلي، وسط تقارير عن ظروف سيئة بسبب نقص الرعاية الطبية، والمنع من الاتصال، والضغط النفسي.

ويؤكد التحقيق أن السلطات الغينية اعتقلت في شهر سبتمبر (أيلول) الحالي مواطناً مصرياً وآخر إريترياً، بعد أن وثقا بالفيديو سوء الظروف التي يتم احتجاز المرحّلين فيها، ونقل التحقيق عن شهود ومحامين أن الشرطة غطت رأسيهما بأكياس، وقيدتهما، وضربتهما بأعقاب البنادق، ودفعتهما على الدرج.

نيكا الإيرانية

تناول التحقيق قصة نيكا الإيرانية (32 عاماً)، التي فرت من إيران قبل نحو 18 شهراً بعد مشاركتها في احتجاجات ضد النظام، وبعد وصولها إلى الولايات المتحدة، قضت أكثر من عام في مركز احتجاز للهجرة الأميركية، قبل أن يمنحها قاضٍ حماية قانونية بـ«منع الترحيل»، لأنها معرّضة لضرر جسيم أو خطر على حياتها إذا أُعيدت إلى إيران.

أُفرج عنها بموجب أمر قضائي في أواخر مايو (أيار) 2026، وأصبح بإمكانها العمل والبقاء في الولايات المتحدة مؤقتاً، ولكن بعد أقل من أسبوعين، أعادت سلطات الهجرة اعتقالها خلال موعد روتيني، ثم رحّلتها جواً إلى جمهورية أفريقيا الوسطى مع نحو 18 مهاجراً آخرين (من جنسيات مختلفة مثل أفغانستان والعراق وقيرغيزستان)، رغم الحماية القضائية.

لم يُخبروها بوجهتها مسبقاً، وظلّت مقيدة بالأصفاد طوال الرحلة، قبل أن تصل نيكا إلى عاصمة البلاد بانغي، وهي مدينة تصفها وزارة الخارجية الأميركية بأنها خطيرة جداً للسفر. حالياً تعيش في غرفة صغيرة شبه معزولة، وتخاف الخروج، وتنتظر مصيرها خشية أن تُرحّل مجدداً إلى إيران.


4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

4 شبكات أميركية كبرى توقف التغطيات المشتركة لأخبار ترمب تضامناً مع «سي إن إن»

جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
جناح شبكة «سي إن إن» في البيت الأبيض بعد أن أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيحظر «سي إن إن» و«إم إس ناو» و«بوليتيكو» من البيت الأبيض... في العاصمة واشنطن 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

قرّرت أربع شبكات أميركية كبرى تشكّل مجموعة التغطية الصحافية المشتركة لأنشطة الرئيس دونالد ترمب، الاثنين، وقف هذه التغطية، وذلك تضامناً مع شبكة «سي إن إن» التي استبعدها الرئيس الأميركي من البيت الأبيض، وفقاً لبيان اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال براين بونتون، ممثل شبكة «فوكس» والمنسق لهذه المجموعة من القنوات المكلفة بتصوير الرئيس الأميركي على مدار اليوم وتوزيع اللقطات المصورة على وسائل الإعلام الأخرى: «اعتباراً من اليوم، لن تتولى مجموعة التغطية التلفزيونية المشتركة تغطية الفعاليات التي يشارك فيها الرئيس والتي تندرج عادة ضمن نطاق التغطية المشتركة».

والشبكات الأربع هي «سي بي إس» و«إيه بي سي» و«إن بي سي» و«فوكس».


زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
TT

زعماء العالم يترقبون خطاب ترمب... ومناسبة على غرار مؤتمر يالطا

شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)
شعار الجمعية العامة للأمم المتحدة «أونغا» منعكساً في نقعة مياه عند مدخل المنظمة الدولية في نيويورك (إ.ب.أ)

​يجلس مئات من زعماء العالم، الثلاثاء، تحت قبَّة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، حاملين إلى دورتها السنوية الحادية بعد الثمانين آمالهم وتطلعات شعوبهم إلى عالم أفضل، لا ينهشه الجوع والفقر، ولا تستبد فيه الحروب والنزاعات، ولا تهدده الكوارث الطبيعية والتكنولوجيا الجديدة، وأحدثها الذكاء الذي من صنع الإنسان.

ولكن هيهات! كأن الجمعية العامة للأمم المتحدة (التي يشيع اختصار اسمها بـ«أونغا») في وادٍ، وواقع حال أعضائها الـ193 في وادٍ آخر.

ومع ،ذلك يترقب هذا الحشد الدولي الأكبر عالمياً اللحظة التي يدخل فيها الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى المبنى العريق على الجادة الأولى في وسط مانهاتن، والمشرف على نهر إيست ريفر، لمعرفة ما إذا كان خطابه المكتوب لهذا العام يتضمن غير ما يكتبه في منشوراته شبه اليومية على منصات التواصل الاجتماعي، وتصريحاته التلقائية أمام الصحافيين والعدسات، وغيرها من الوسائل، بغية توصيل رسائله ونداءاته بأن «أميركا أولاً»، وبهدف تعميم شعاره «فلنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى» («ماغا» اختصاراً) على من يسعى إلى كسب وده وتجنب غضبه، وعواقب العقوبات السياسية أو العسكرية أو الاقتصادية أو المالية التي يمكن أن تفرضها الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى، على من يتجرأ على تحدي جبروتها.

أشخاص يحملون صوراً وقناديل أمام مقر الأمم المتحدة في نيويورك خلال مناسبة للأميركيين من أصول إيرانية ضد النظام الإيراني (رويترز)

ولترمب قصة طويلة وقديمة مع الأمم المتحدة. كان يطمح عندما كان مطوراً عقارياً في نيويورك إلى الفوز بعقد استثماري لتطوير مجمع المنظمة الدولية الواقع على بعد عشرات الأمتار فقط من «برج ترمب» الفاخر على الجادة الأولى أيضاً. غير أن مستثمراً آخر فاز بالعقد المجزي.

وعلى الرغم من أنه لم يتمكن من تحقيق غايته، لم تتلاشَ عزيمة ترمب لتحقيق هذا الهدف؛ بل صار أكثر تصميماً من ذي قبل، ولا سيما أنه ومنذ صار رئيساً يرى حالات الضعف والفشل والأعطاب التي أصابت الأمم المتحدة التي أنشئت على أنقاض «عصبة الأمم» في نهاية عام 1945، على أساس التوازنات التي أرساها المنتصرون في الحرب العالمية الثانية.

عظيمة كأميركا

وفي عالم شهد -ولا يزال يشهد- تحولات هائلة منذ ذلك الحين، يشبِّه البعض الإخفاقات الراهنة للأمم المتحدة بسنوات الفشل التي سبقت انهيار «عصبة الأمم». وتندَّر بعض الدبلوماسيين بأن الرئيس ترمب يريد أن يطلق شعاراً جديداً «فلنجعل الجمعية العامة للأمم المتحدة عظمية مرة أخرى» («مونغا» اختصاراً).

وفي دليل على جدية هذه التوجهات، يوزع المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، قبعات «مونغا» على فريقه الدبلوماسي وحلفاء الولايات المتحدة في المنظمة الدولية.

ووصفت الناطقة باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، السفير والتز لي بأنه «مبعوث رئيسي لجميع أولويات الرئيس» ترمب، الذي «يُقدِّر جهود السفير والتز في سبيل جعل الأمم المتحدة عظيمة مرة أخرى».

غير أن الدبلوماسيين الذين يتحدثون مع السفير والتز يعتقدون أن جعل الأمم المتحدة عظيمة حقاً، يستوجب عقد صفقة كبرى على غرار مؤتمر يالطا، الذي عُقد في مطلع عام 1945 بمشاركة الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت، ورئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل، والزعيم السوفياتي جوزيف ستالين، سعياً إلى استعادة هيبتها المفقودة في وقف حربين تنخرط فيهما دولتان من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن: الولايات المتحدة مع إيران، وروسيا مع أوكرانيا، بالإضافة إلى الحيلولة دون وقوع حرب جديدة يخشاها كثيرون بين الصين وتايوان.

واشنطن لا نيويورك

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جينبينغ خلال اجتماع منظمة «بريكس» في نيودلهي بالهند (أ.ب)

ويعكس غياب كل من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، عن «أونغا» هذا العام، استمرار عدم الرضا من زعيمَي دولتين كبريين على التوازنات الراهنة في الأمم المتحدة، علماً بأن الرئيس الصيني سيقوم -وقت انعقاد الجمعية العامة- بزيارة دولة بدعوة من ترمب لواشنطن العاصمة، من دون أن يعرِّج على نيويورك القريبة.

وبينما يحاول ترمب وشي رسم معالم العلاقة التنافسية بين الولايات المتحدة والصين، يخشى دبلوماسيون من تحوُّل هذه المنافسة إلى مجرد بداية لحرب باردة جديدة، عوض أن تكون فرصة لصفقة جديدة على غرار مؤتمر يالطا، الذي كان مقدمة لنشوء الأمم المتحدة بصيغتها الراهنة.

ووفقاً لبرنامج الكلمات الذي أُعد لليوم الأول من أسبوع الاجتماعات الرفيعة المستوى للجمعية العامة، سيعتلي المنصة أولاً رئيس الدورة الحالية للجمعية، وزير الخارجية البنغلاديشي السابق خليل الرحمن، ثم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لإلقاء كلمتين افتتاحيتين، على أن تكون الكلمة الأولى للرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا، وفقاً لتقليد تعتمده الجمعية العامة منذ نحو 7 عقود. ويليه الرئيس ترمب، بوصفه رئيس الدولة المضيفة للمنظمة الدولية.

وقبل أيام من هذه المناسبة، قال لولا دا سيلفا إنه سيطلب من ترمب «عدم التدخل في انتخابات البرازيل».

وظهرت التوترات بين الرئيس لولا دا سيلفا وإدارة ترمب عام 2025، حين طبَّقت الأخيرة موجة أولى من الرسوم الجمركية ضد البرازيل، رداً على محاكمة الرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، الذي يعد من حلفاء ترمب.

أصحاب الكلام

وسيتوالى على الكلام -الثلاثاء أيضاً- كل من: ملك الأردن عبد الله الثاني بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، وأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، ورئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، فضلاً عن نحو 20 آخرين من رؤساء الدول والحكومات.

وعلى الرغم من الإخفاقات المتكررة للأمم المتحدة، ولا سيما مجلس الأمن الذي يعتبر القوة الرئيسية المحركة لها، في «صون السلم والأمن الدوليين» طبقاً لما جاء في ميثاقها، يُتوقع أن يعرض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (الذي تنتهي ولايته الثانية الأخيرة بعد مائة يوم فحسب) السنين العشر التي أمضاها في هذا المنصب، وكان خلالها شاهداً على تصدعات العالم ومصائبه.

لم يتمكن غوتيريش من فعل الكثير لوقف الحرب في سوريا، التي شهدت استخدام نظامها السابق الأسلحة الكيماوية ضد شعبه، بينما كانت الأمم المتحدة عاجزة عن اتخاذ إجراءات لمنع الإفلات من العقاب. وتواصلت الأزمة في ليبيا على الرغم من تغيُّر المبعوثين الأمميين. ووقعت حرب جديدة في السودان من دون أن تتمكن الأمم المتحدة من إيصال المساعدات إلى ملايين اللاجئين. وكذلك فشلت في وضع حد للأزمة اللبنانية، رغم وجود نحو 10 آلاف جندي ضمن القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل).

ورافق غوتيريش -على غرار جميع الأمناء العامِّين الذين سبقوه- الشلل المزمن لمجلس الأمن في إيجاد تسوية منصفة للشعب الفلسطيني، الواقع منذ نشأة المنظمة الدولية تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ بل كان شاهداً على وقوع حرب غزة التي نفَّذتها إسرائيل ضد الفلسطينيين من دون أي محاسبة، وحرب أوكرانيا وروسيا منذ أكثر من 4 سنوات ونصف سنة، وشاهداً أيضاً على بدء الحرب التي أطلقتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران قبل نحو 7 أشهر.

ومع ذلك، لا يفقد غوتيريش الأمل في تعددية قطبية تبدو حتمية، إما على أساس التنافر، وإما على أساس التعايش تحت سقف القانون الدولي والأنظمة القائمة على القواعد.