هل تستعدّ أوروبا لحرب مفتوحة مع روسيا؟

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من العديد من دول الناتو على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا، 4 مارس 2024 (د.ب.أ)
جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من العديد من دول الناتو على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا، 4 مارس 2024 (د.ب.أ)
TT

هل تستعدّ أوروبا لحرب مفتوحة مع روسيا؟

جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من العديد من دول الناتو على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا، 4 مارس 2024 (د.ب.أ)
جنود من فرنسا وبولندا يشاركون في مناورة عسكرية مشتركة مع جنود من العديد من دول الناتو على نهر فيستولا في كورزينيو ببولندا، 4 مارس 2024 (د.ب.أ)

مزيد من الذخيرة وإنتاج الأسلحة، ومزيد من الاستثمار والتنسيق في القدرات الدفاعية... هل تستعد أوروبا لحرب مفتوحة مع روسيا؟

تسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى زيادة إنفاقها الدفاعي، وبات الاتحاد الأوروبي - وهو مشروع من أبرز أهدافه الحفاظ على السلام بين الدول الأعضاء - يركّز بشكل كبير على الدفاع، إذ يهدف إلى حماية نفسه من التهديدات الخارجية في الأوقات المضطربة، وفي ظل تخوّف من نشوب حرب أخرى في أوروبا.

عوامل تصعيد تزداد

مسار هذا التحول الأوروبي نحو التركيز على الإنفاق الدفاعي، تأثّر بشكل كبير بعوامل عديدة أبرزها الحرب التي تخوضها روسيا ضد أوكرانيا، حيث دخل الاجتياح العسكري الروسي عامه الثالث، فيما تعاني القوات الأوكرانية بسبب نقص الذخيرة وشلل المساعدات التي تُقدَّم لها، ويثبت الكرملين أنه أكثر مرونة مما كان متوقعاً، وفق تقرير لصحيفة «إل باييس» الإسبانية، الاثنين، 4 مارس (آذار). ومن هذه العوامل أيضاً أنّ الصين تبدو أكثر حزماً، حسب التقرير، وتزداد المخاوف بشأن ما سيحدث للدعم الأميركي لأوكرانيا إذا عاد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، أو إذا حوّلت واشنطن جهودها من أوروبا نحو آسيا لاحتواء الصين. من ثمّ تسعى القارة الأوروبية لئلا تكون في موقف هش إذا اندلع صراع آخر.

صاروخ توروس ألماني سويدي يُطلق من الجو من طراز Taurus KEPD 350 في أثناء زيارة رئيس حكومة ولاية بافاريا لشركة MBDA الأوروبية المتعددة الجنسيات لصناعة الصواريخ في شروبنهاوزن جنوب ألمانيا في 5 مارس 2024 (أ.ف.ب)

ومن المؤشرات الأخيرة على التصعيد بين روسيا والاتحاد الأوروبي، قول روسيا، الاثنين، إن محتوى المحادثة المسربة بين ضباط ألمان ناقشوا احتمال توجيه ضربات في شبه جزيرة القرم الأوكرانية التي ضمتها روسيا، «يثبت أن الدول الغربية تشارك في الحرب في أوكرانيا»، وفق الكرملين، في حين أنّ المستشار الألماني أولاف شولتس، ورغم الضغوط الكبيرة عليه من جانب الحلفاء، يرفض مراراً وتكراراً طلباً لكييف طال أمده، هو الحصول على صواريخ توروس. ويبرّر موقفه بأن «السلاح بعيد المدى»، الذي يبلغ مداه حوالي 300 ميل، إذا سلّمته ألمانيا لأوكرانيا، فمن شأنه أن يخاطر بجرّ ألمانيا مباشرة إلى الحرب ضد روسيا، حسب تقرير صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية، الثلاثاء 5 مارس.

خلال مناورات أجرتها القوات المسلحة الروسية للمنطقة العسكرية الجنوبية في ميدان كاداموفسكي في منطقة روستوف بروسيا 3 فبراير 2022... في 24 من الشهر نفسه بدأت روسيا بغزو أوكرانيا (رويترز)

تحسباً لهجوم روسي

وسط الجو العام المتوتر بين روسيا والاتحاد الأوروبي، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أمام الجلسة العامة للبرلمان الأوروبي الأسبوع الماضي، إن «التهديد (الروسي) بالحرب قد لا يكون وشيكاً، لكنه ليس مستحيلاً»، مشددة على أنه «حان الوقت لأوروبا أن تستعد».

ويُعَد خطاب فون دير لاين، حسب تقرير «إل باييس»، هو الأحدث في سلسلة من التصريحات التي تحذّر من خطر قيام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بمهاجمة دولة أوروبية وحليفة في الناتو، ليحاول اختبار تعهد الدفاع المشترك للناتو، الذي ينص على أن الهجوم على أي عضو في التحالف يُعَدُّ هجوماً على الجميع. وحذّر وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس قبل بضعة أسابيع من أنّ «خبراءنا يتوقعون أن يكون هذا (الهجوم) ممكناً خلال فترة تتراوح بين خمس وثماني سنوات». وفي الوقت نفسه، قال وزير الدفاع الدنماركي، ترويلز لوند بولسن، إن الهجوم الافتراضي يمكن أن يحدث حتى قبل ذلك «لم يكن هذا تقييم الناتو في عام 2023، هذه معرفة جديدة تظهر في المقدمة الآن».

وكشفت المفوضية الأوروبية، أمس (الثلاثاء)، النقاب عن برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية (EDIP) استجابة للحاجة الملحة لاستراتيجية دفاعية منسقة في مواجهة احتمال هجوم روسي.

يلخّص المفوض تييري بريتون البرنامج الأوروبي لصناعة الدفاع الذي اعتمدته المفوضية، الثلاثاء، بأنه «إنتاج أسرع، إنتاج أفضل، إنتاج مشترك، في أوروبا».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تلقي خطابها حول الأمن والدفاع في البرلمان الأوروبي في ستراسبورغ شرق فرنسا الأربعاء 28 فبراير 2024 (أ.ب)

معالجة الضعف في الصناعة العسكرية

يؤكد هذا البرنامج الصناعي، الذي يهدف إلى معالجة نقاط الضعف في الصناعة العسكرية الأوروبية التي أبرزتها الحرب في أوكرانيا، أهمية الإنتاج بشكل أكثر كفاءة وتعاوناً داخل الاتحاد الأوروبي. فقد أبرزت الحرب أوجه القصور في مجالات عدة في الصناعة العسكرية الأوروبية، أبرزها عدم قدرة المصانع على تأمين الطلب المتزايد على المنتجات العسكرية، والانخفاض الخطير في المخزونات، وهو ما سلّط الضوء على نقاط الضعف في الدفاع الأوروبي، وهو إرث يُطلق عليه اسم «السنوات الثلاثين الكسولة»، التي استمتع الأوروبيون خلالها بمكاسب السلام بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ومعه المعسكر الشرقي الشيوعي مطلع تسعينات القرن الماضي.

فالجيوش الأوروبية، وفق تقرير لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، الثلاثاء 5 مارس، رغم زيادة قدرات دولها الإنتاجية في قطاع الدفاع، ليست مستعدة بشكل كافٍ لمواجهة التهديدات الحالية. الإنفاق الدفاعي غير الكافي على مدى السنوات الخمس عشرة الماضية لدول الاتحاد الأوروبي، جعل الاتحاد غير مستعد. تهدف المفوضية إذن إلى تصحيح الخلل في الإنفاق الجماعي على الدفاع، وذلك من خلال تشجيع المشتريات العسكرية المشتركة وتبادل المخزونات العسكرية. ومع ذلك، لا تزال القيود المالية تشكل عائقاً.

يقترح برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية مجموعة من الأدوات القانونية والتنظيمية والمالية لتنشيط صناعة الدفاع. وخصصت المفوضية ميزانية قدرها 1.5 مليار يورو لأوكرانيا. وتهدف هذه الجهود إلى تحفيز زيادة القدرات الإنتاجية بين الجهات الفاعلة في صناعة الدفاع. الهدف هو تعزيز الرؤية للمصنعين من خلال تشجيع المشتريات الأوروبية المشتركة، بهدف تحقيق 40 في المائة من عمليات الاستحواذ على المعدات الدفاعية التعاونية بحلول عام 2030.

جنود أوكرانيون يطلقون قذائف من مدفع «قيصر» الفرنسي باتجاه مواقع روسية على خط المواجهة في منطقة دونباس شرق أوكرانيا، في يونيو 2022 (أ.ف.ب)

نحو تعزيز التعاون الدفاعي

يدرس الاتحاد الأوروبي اتباع نهج تحويلي للتعاون الدفاعي، يهدف إلى تعزيز الكفاءة وخفض التكاليف على الدول الأعضاء. ويتضمن الاقتراح تجميع الموارد والأموال لإنشاء نظام المشتريات الدفاعي المشترك.

ولتحفيز المشاركة في صناعة الدفاع، يقترح الاتحاد الأوروبي تقديم جزء من مبالغ العقود لتسريع الطاقة الإنتاجية. بالإضافة إلى ذلك، يهدف إلى دعم المواقع الصناعية الخاملة، مع وعد الاتحاد الأوروبي بتقديم تمويل لإحياء الإنتاج بسرعة عند الحاجة. ويتصور الاتحاد الأوروبي تحولاً نموذجياً نحو «اقتصاد الحرب»، ويحث صناعة الدفاع الأوروبية على تحمّل مزيد من المخاطر بدعم من الاتحاد.

ولتعزيز الطلب وتجديد المخزونات بسرعة، يقترح الاتحاد الأوروبي إنشاء كتالوغ دفاعي موحد، على غرار النظام الدفاعي الأميركي، وتوفير الشفافية وتشجيع شراء المعدات العسكرية الأوروبية. والهدف هو الحد من التجزئة (في شراء المعدات) المكلفة لعروض الدفاع وتنمية ثقافة التعاون من خلال أطر قانونية متخصصة، بدعم من أموال الاتحاد.

ومع ذلك، تواجه الخطة الأوروبية الطموح تحديات مالية، مع دفعة أولية متواضعة قدرها 1.5 مليار يورو من ميزانية الاتحاد الأوروبي؛ لذا دعت دول أوروبية إلى تأمين تمويل بقيمة 100 مليار يورو، حيث طالبت فرنسا وإستونيا وبولندا إلى توفير التمويل الكافي من الاتحاد الأوروبي للخطة الدفاعية، واقترحت قرضاً مشتركاً جديداً. وفي حين تظل الدول المقتصدة في الإنفاق العسكري حذرة، وخاصة ألمانيا، فإن المناقشات حول مصادر التمويل، بما في ذلك الاستخدام المحتمل لأموال البنك المركزي الروسي المجمدة، لا تزال مستمرة.

مركبة جوية مسيّرة معروضة عند افتتاح مدرسة الطائرات دون طيار القتالية للجيش الفرنسي في فوج المدفعية 61e Chaumont-Semoutiers (أ.ف.ب)

تعويل على الصناعة العسكرية الفرنسية

يعوّل الاتحاد الأوروبي في جهوده الدفاعية، على فرنسا التي تحتلّ مكانة فريدة من حيث الدفاع. فهي العضو الدائم الوحيد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والقوة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية في الاتحاد الأوروبي منذ خروج بريطانيا من الاتحاد، ولديها أيضاً أراض عديدة وواسعة خارج البر الأوروبي، ما يجعل فرنسا لاعباً من الطراز العالمي، وفق تقرير آخر لصحيفة «لوفيغارو» الفرنسية، يوم الثلاثاء.

وأبدت فرنسا في الواقع، لأكثر من ستين عاماً، الرغبة في البقاء لاعباً عسكرياً رائداً دون الاعتماد على دولة أخرى. وقد أدى هذا التوجّه إلى وضع الردع في قلب سياسة فرنسا الدفاعية (52 مليار يورو من أصل 413 ملياراً مخصصة للإنفاق العسكري مخططة بموجب قانون البرمجة العسكرية الفرنسي 2024 - 2030). وتحرص فرنسا على الإبقاء على نموذج عسكري متكامل والحفاظ على صناعة دفاعية قادرة على تصميم وتطوير وإنتاج أسلحة متنوعة، وذلك من أجل تجهيز القوات الفرنسية وأيضاً من أجل تصدير السلاح، ويأتي ذلك غالباً في إطار التعاون الاستراتيجي مع الدول الصديقة. وتولّد المبيعات الدولية (للسلاح) أيضاً دخلاً للاستثمار في أسلحة الجيل الجديد، بحيث تظل الجيوش الفرنسية في طليعة التكنولوجيا.

صورة مدمجة في 6 مارس 2024 تجمع أبرز مرشحين للانتخابات الرئاسية الأميركية... الرئيس الحالي جو بايدن والرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

استعداداً لاحتمال فوز ترمب بالانتخابات الأميركية

يأتي قرار الاتحاد الأوروبي بإطلاق برنامج الصناعة الدفاعية الأوروبية (EDIP)، أيضاً في إطار تحسّب دول الاتحاد لاحتمال فوز الرئيس السابق دونالد ترمب بالانتخابات الرئاسية الأميركية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. سيناريو يراه قادة أوروبا بشكل عام، مهدّداً للدفاع المشترك العابر للمحيط الأطلنطي، مع تخوّف ألّا يكون ترمب حليفاً قوياً لأوروبا على عكس الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن، في حين دخلت روسيا العام الثالث لحربها على أوكرانيا، وتخوّف الاتحاد الأوروبي من إقدام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الهجوم على دولة (أوروبية) عضو في حلف الناتو.

فعندما فاز الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن على الرئيس الأميركي آنذاك دونالد ترمب في عام 2020 في الانتخابات الرئاسية الأميركية، شعرت العديد من العواصم الأوروبية بالارتياح. لكنّ هذا الارتياح تحوّل إلى إدراك أنّه قد لا يدوم طويلاً في حال عودة ترمب إلى البيت الأبيض، حسب تقرير سابق لمجلّة «فورين بوليسي» الأميركية.

فوفق صحيفة «آيريش إندبندنت» الآيرلندية، كشف مسؤول أوروبي كبير عن أن زعماء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يدرسون بالفعل تأثير ولاية رئاسية ثانية لترمب على الاتحاد الأوروبي.

وقال المسؤول إن الزعماء السياسيين الأوروبيين يستعدون «ذهنياً» لاحتمال فوز ترمب على الرئيس الأميركي الحالي جو بايدن في انتخابات نوفمبر.

ويشمل هذا الاستعداد النظر في القدرات الدفاعية الأوروبية وموارد الطاقة، حيث يتوقع كثيرون أن ترمب لن يكون حليفاً قوياً للاتحاد الأوروبي.

ومن المتوقع أيضاً أن يأخذ القادة الأوروبيون رئاسة ترمب في الاعتبار في عملية صنع القرار عند اختيار خليفة لرئيس المجلس الأوروبي المنتهية ولايته شارل ميشال.

وقال المسؤول الأوروبي: «السمة الرئيسية للسيد ترمب هي عدم القدرة على التنبؤ (بما سيُقدم عليه)، لذا عليك الاستعداد لما لا يمكن التنبؤ به».


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أوروبا مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

أظهرت ​وثيقة أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا  مدرعات متعددة المهام كما تظهر داخل حاملة الطوافات «تونير» التابعة للبحرية الفرنسية (رويترز)

مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية تحسباً لمغامرات روسية

انطلاق مناورات عسكرية أوروبية - أطلسية ضخمة تحت اسم «أوريون 26» بمشاركة 24 بلداً وحتى نهاية أبريل المقبل تحسباً لمغامرات روسية جديدة في أوروبا

ميشال أبونجم (باريس)
خاص أكد غويدو كروسيتو أن روما والرياض تعملان على إنجاح المفوضات الجارية بين واشنطن وطهران (وزارة الدفاع الإيطالية) p-circle

خاص وزير الدفاع الإيطالي: العلاقات مع السعودية في مرحلة قوة استراتيجية غير مسبوقة

قال وزير الدفاع الإيطالي إن العلاقات بين روما والرياض اليوم في مرحلة قوة استراتيجية، مبيناً أن البلدين تعملان على بناء شراكات حقيقية قائمة على التطوير المشترك.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
أوروبا وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال استقباله مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتا كوس في أنقرة الجمعة (الخارجية التركية)

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها

الاتحاد الأوروبي لمنظور جديد في العلاقات مع تركيا دون التطرق لعضويتها... ولا تقدم في مفاوضات «شنغن» أو تحديث الاتحاد الجمركي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا شعار شركة «تيك توك» في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

الاتحاد الأوروبي يطلب من «تيك توك» تغيير تصميمه «المشجع على الإدمان»

طلب الاتحاد الأوروبي من تطبيق «تيك توك» تغيير تصميمه الذي يشجع على الإدمان، كما قال، وإلا فسيواجه غرامات باهظة، بموجب قواعد المحتوى الرقمي للاتحاد.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
TT

وزير الخارجية الروسي: أميركا لن تدعم نشر قوات أوروبية في أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (رويترز)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، اليوم (الاثنين)، إن رد الولايات المتحدة على الفكرة التي روجت لها دول أوروبية بشأن نشر قوات في أوكرانيا في حالة وقف إطلاق النار «لن يكون إيجابياً».

ونقل تلفزيون «آر تي» عن لافروف قوله: «أميركا لن تدعم قوات التدخل الأوروبية في أوكرانيا».

ووقّع قادة فرنسا وبريطانيا وأوكرانيا الأسبوع الماضي على «إعلان نوايا» بشأن نشر قوات متعددة الجنسيات في المستقبل كضمان أمني لأوكرانيا بمجرد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار.

لقطة مأخوذة من فيديو تم إصداره في 1 ديسمبر 2025 تظهر جنوداً يحملون العَلَم الروسي في بوكروفسك بأوكرانيا (رويترز)

وقالت وزارة الخارجية الروسية إن ما وصفتها بخطة الغرب لزيادة «عسكرة» أوكرانيا بعيدة كل البعد عن التسوية السلمية وتهدف إلى التصعيد، محذرة بأن أي وحدات ومنشآت عسكرية غربية سيتم نشرها في أوكرانيا ستعتبر «أهدافاً عسكرية مشروعة» لموسكو.


ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
TT

ستارمر يستبعد الاستقالة وسط تبعات فضيحة إبستين

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مع السفير السابق في واشنطن بيتر ماندلسون (أرشيفية - أ.ب)

استبعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، الاثنين، الاستقالة، بينما يستعد لمواجهة نواب حزبه العمالي وسط تخبط حكومته في تبعات فضيحة جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية، وما تكشّف عن صلات بينه وبين السفير البريطاني السابق في واشنطن، بيتر ماندلسون. ويواجه الزعيم العمالي الذي تدنت شعبيته، أزمة ثقة وسلطة غير مسبوقة ودعوات متصاعدة للاستقالة، لتعيينه عام 2024 ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم علمه بأنه بقي على صلة بالمتموّل الأميركي حتى بعد إدانته في 2008. وتعهد ستارمر، متوجهاً إلى فريقه في «10داونينغ ستريت» بالقول: «المضي قدماً... بثقة بينما نواصل تغيير البلاد»، وفق ما أفاد به مسؤول في الحكومة طالباً عدم كشف اسمه.

القط «لاري» المعروف في «داونينغ ستريت» ينتظر عند عتبة المقر الرسمي لرئيس الوزراء البريطاني في لندن الاثنين (أ.ف.ب)

وقال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين إن «رئيس الوزراء يصبّ تركيزه على أداء مهامه»، مؤكداً أنه يشعر بـ«التفاؤل» على الرغم من الكلام المتزايد في البرلمان بأن أيامه باتت معدودة. وفي آخر نكسة يتلقاها ستارمر، أعلن المسؤول الإعلامي في مكتبه، تيم آلن، الاثنين، الاستقالة من منصبه بعد أشهر على تعيينه، وذلك غداة استقالة مورغان ماكسويني مدير مكتبه لكونه «أوصى» بتعيين ماندلسون. ومع تنحي ماكسويني، خسر رئيس الوزراء أقرب مستشاريه والقيادي الذي ساعده على إعادة الحزب العمالي إلى الواجهة، بعدما خلف اليساري جيريمي كوربين عام 2020.

موقف «لا يمكن أن يستمر» -وقال آلن في بيان مقتضب إنه يريد «السماح بتشكيل فريق جديد في داونينغ ستريت». وتعاقب عدد من المسؤولين الإعلاميين إلى الآن خلال ولاية ستارمر القصيرة، وباتت الاستقالات والتغيير في السياسات والتعثر من سمات إدارته؛ ما أدى إلى تراجع شعبيته. ومن المتوقع أن يتوجّه ستارمر بكلمة لاحقاً، الاثنين، إلى نواب حزبه في اجتماع حاسم. وأعلنت زعيمة المعارضة المحافظة، كيمي بادينوك، لإذاعة «بي بي سي»: «المستشارون يقدمون النصائح والقادة يقرّرون. اتّخذ قراراً سيئاً، وعليه أن يتحمل مسؤولية ذلك»، معتبرة أن ستارمر في موقف «لا يمكن أن يستمر».

مراسلون خارج منزل السفير السابق بواشنطن بيتر ماندلسون في لندن الأحد (إ.ب.أ)

ويواجه ستارمر أخطر أزمة منذ توليه السلطة، مع تفاقم تداعيات تعيين ماندلسون منذ أن كشفت رسائل إلكترونية أنه بقي على علاقة مع إبستين الذي انتحر في زنزانته عام 2019 قبل محاكمته، حتى بعد وقت طويل من إدانته. ودعا عدد من النواب العماليين معظمهم من الجناح اليساري المعارض لخط رئيس الوزراء الوسطي، إلى أن يحذو حذو ماكسويني ويستقيل. وانضم إليهم، الاثنين، رئيس الحزب العمال الاسكوتلندي أناس ساروار، معتبراً أنه «يجب وضع حد لهذا التمويه، وينبغي تغيير القيادة في داونينغ ستريت». ونقلت صحف بريطانية عن وزراء طلبوا عدم كشف أسمائهم قولهم إنهم يعتقدون أنّه سيتنحّى قريباً، غير أن عدداً من الشخصيات البارزة في حزب العمال دافعت عنه، لا سيما في غياب خلف بارز له مع اقتراب انتخابات محلية حاسمة للحزب في أيار (مايو). واعتبر وزير العمل بات ماكفادين أن ستارمر سيبقى في منصبه مشيراً إلى أنه يحظى بتفويض لـ5 سنوات. وحزب العمال متراجع بشكل كبير في استطلاعات الرأي، ويتقدّم عليه حزب «إصلاح المملكة المتحدة» اليميني المتطرف بزعامة نايجل فاراج بأكثر من 10في المائة منذ عام.

وزاد ذلك من مخاوف النواب العماليين رغم أن الانتخابات التشريعية المقبلة لا تزال بعيدة وهي مقررة عام 2029. وكان ستامر قد عيّن الوزير والمفوّض الأوروبي السابق ماندلسون، في هذا المنصب الحساس في ديسمبر (كانون الأول) 2024 قبيل عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض. لكنه أقاله في سبتمبر (أيلول) 2025 بعد نشر وثائق تضمنت تفاصيل عن علاقته بإبستين.

وعادت القضية إلى الواجهة مع نشر وزارة العدل الأميركية وثائق جديدة أخيراً، كشفت أن ماندلسون (72 عاماً) سرب معلومات لإبستين من شأنها التأثير في الأسواق، خصوصاً حين كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وفتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً في الأمر، وقامت، الجمعة، بتفتيش موقعين على صلة بماندلسون. وحاول رئيس الوزراء، الأسبوع الماضي، احتواء الأزمة، فأعرب أمام البرلمان، الأربعاء، عن «ندمه» على تعيين ماندلسون، مؤكداً أنه كذب بشأن مدى علاقاته بإبستين «قبل وفي أثناء مدة عمله سفيراً». كما اعتذر ستارمر، الخميس، لضحايا إبستين، معرباً عن شعوره «بالأسف لتصديقه أكاذيب بيتر ماندلسون، وتعيينه سفيراً في واشنطن على الرغم من صلاته بالمجرم الجنسي المدان». ومن المقرر أن تنشر الحكومة البريطانية عشرات آلاف الرسائل الإلكترونية والرسائل النصية والوثائق المتعلقة بتعيين ماندلسون؛ ما قد يزيد الضغط على ستارمر والوزراء العماليين.

«مزاعم» بشأن الأمير السابق أندرو

أعلنت شرطة منطقة وادي التايمز في بريطانيا، الاثنين، أنها «تقيم مزاعم» بأن الأمير السابق أندرو أرسل تقارير تجارية سرية إلى إبستين، بينما قال مكتب الأمير ويليام إنه «قلق للغاية» بشأن ما سيكشفه التحقيق الأميركي. وأطلقت قوة الشرطة، التي تغطي مناطق غرب لندن، بما في ذلك منزل الأمير السابق في وندسور، التحقيق بعدما نشرت وسائل إعلام تقارير عن رسائل بريد إلكتروني تشير إلى أن الأمير آنذاك أرسل إلى إبستين تقارير من جولة قام بها في جنوب شرقي آسيا في عام 2010 بصفته مبعوث بريطانيا للتجارة الدولية.


الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
TT

الاتحاد الأوروبي لإضافة ميناءين بجورجيا وإندونيسيا لعقوبات روسيا

مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)
مقر الاتحاد الأوروبي في بروكسل (أ.ب)

أظهرت ​وثيقة، الاثنين، أن دائرة العمل الخارجي، وهي الذراع الدبلوماسية ‌للاتحاد الأوروبي، اقترحت ‌إضافة ‌ميناءين ⁠في ​دولتين ‌أخريين إلى حزمة عقوبات جديدة تستهدف روسيا، في خطوة ستكون ⁠الأولى من ‌نوعها.

ووفقاً للوثيقة التي ‍اطلعت عليها ‍«رويترز»، اقترحت دائرة العمل الخارجي في حزمة العقوبات ​رقم 20 إدراج ميناء ⁠كوليف في جورجيا وميناء كاريمون في إندونيسيا بسبب تعاملهما مع النفط الروسي.