الصين تزيد ميزانيتها الدفاعية 7.2 %

أقل بكثير من الإنفاق العسكري لأميركا وروسيا

عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ70 لإعلان جمهورية الصين الشعبية في بكين في 1 أكتوبر 2019 (رويترز)
عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ70 لإعلان جمهورية الصين الشعبية في بكين في 1 أكتوبر 2019 (رويترز)
TT

الصين تزيد ميزانيتها الدفاعية 7.2 %

عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ70 لإعلان جمهورية الصين الشعبية في بكين في 1 أكتوبر 2019 (رويترز)
عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ70 لإعلان جمهورية الصين الشعبية في بكين في 1 أكتوبر 2019 (رويترز)

أعلنت الصين، (الثلاثاء)، أنها ستزيد ميزانيتها الدفاعية في عام 2024 بنسبة 7.2 في المائة لتبلغ 231 مليار دولار تقريباً، في وقت تتفاقم فيه التوترات بشأن تايوان وبحر الصين الجنوبي.

وأُعلنت الزيادة المماثلة لزيادة العام الماضي، في افتتاح الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني.

بذلك، ستنفق الصين على الدفاع 1665 تريليون يوان (231.4 مليار دولار) في عام 2024، بحسب تقرير الميزانية، الذي يحدد الخطط المالية للحكومة للعام الحالي.

تمتلك الصين ثاني أكبر ميزانية دفاعية على مستوى العالم بعد الولايات المتحدة، علماً أن جيش التحرير الشعبي الصيني يتجاوز الجيش الأميركي من حيث عدد الأفراد.

افتتاح الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ببكين... الثلاثاء (إ.ب.أ)

مع ذلك، فإنّ الإنفاق العسكري الصيني كان أقل بنحو 3 أضعاف من إنفاق واشنطن في السنوات الأخيرة.

وقال الناطق باسم المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، لو تشينغيان، (الاثنين)، إن ثاني أكبر اقتصاد في العالم سيحافظ «على نمو معقول» في ميزانيته الدفاعية «لحماية سيادته وأمنه ومصالحه التنموية».

تشكيك

يواصل إنفاق الصين على قواتها المسلحة ارتفاعه منذ عقود، وهو ما يتماشى على نطاق واسع مع النمو الاقتصادي.

ويمثل الإنفاق العسكري الصيني 1.6 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، وهو أقل بكثير من الإنفاق العسكري في الولايات المتحدة أو روسيا، وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام».

الرئيس الصيني شي جينبينغ والى يساره رئيس الوزراء لي تشيانغ في الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني ببكين الثلاثاء (أ.ب)

لكن واشنطن تنظر إلى زيادة الإنفاق الدفاعي الصيني بعين الشكّ على غرار قوى أخرى في المنطقة بينها اليابان، التي تتنازع بكين معها على جزر في بحر الصين الشرقي.

وتستعرض الصين نفوذها بشكل متزايد في بحر الصين الجنوبي الذي تطالب بالسيادة عليه بالكامل، متجاهلة مجموعة من دول جنوب شرقي آسيا المطلة على البحر، وحكماً قضائياً دولياً بعدم أحقيتها.

وتشكّل زيادة الإنفاق الدفاعي الصيني مصدر قلق لجزيرة تايوان المتمتعة بحكم ذاتي، التي تقول بكين إنها جزء لا يتجزأ من أراضيها، وإنها ستعيدها إلى كنفها بالقوة إذا لزم الأمر.

مع انطلاق أعمال الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، (الثلاثاء)، أفاد تقرير عمل الحكومة بأن الصين «ستعارض مجدداً بحزم الأنشطة الانفصالية التي تهدف إلى استقلال تايوان» في عام 2024.

فرقة موسيقية عسكرية تعزف النشيد الوطني خلال افتتاح الاجتماع السنوي للمجلس الوطني لنواب الشعب الصيني في بكين... الثلاثاء (أ. ب)

أكبر تحدٍّ للناتو

تؤكد الصين قلقها حيال التعاون بين خصومها الإقليميين، والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

وقال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي، ينس ستولتنبرغ، في يناير (كانون الثاني) إن الصين «أكبر تحدٍّ بعيد المدى يواجهه حلفاء الناتو». أضاف: «نراهم في أفريقيا، ونراهم في القطب الشمالي، ونراهم يحاولون السيطرة على منشآتنا الحيوية».

ويقول جيمس تشار، الخبير في شؤون الجيش الصيني في جامعة نانيانغ التقنية في سنغافورة، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن بكين «قامت العام الماضي بعدد من المشتريات المهمة، تشمل زيادة كبيرة في عدد الرؤوس الحربية النووية».

ويشير «معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام» إلى أن بكين كانت تمتلك 410 رؤوس حربية نووية في عام 2023، بزيادة 60 رأساً عن العام الذي سبقه.

غير أن هذه الأعداد تُعدّ قليلة بالنسبة لما تمتلكه كلّ من واشنطن (3708)، وموسكو (4489) من رؤوس حربية نووية.

ويقول رئيس تحرير نشرة «تشاينا نيكان» الإخبارية للشؤون الصينية، آدم ني: «تثير فضائح الفساد العسكري الأخيرة الشكوك حول فاعلية القوة الصاروخية (لبكين) والاحترافية العسكرية الشاملة».

على مدى العام الماضي، طرأ إصلاح شامل على قيادة «القوة الصاروخية الصينية»، وهي وحدة الجيش التي تشرف على الترسانة النووية، في أعقاب تقارير إعلامية عن تحقيق في الفساد تورط فيه رئيسها السابق.

ومن بين سلسلة من الإقالات الأخرى، أُقيل وزير الدفاع السابق، لي شانغ فو، بعد أشهر قليلة من تعيينه، دون أن يُقدّم سبباً للإطاحة به.

واشنطن في الصدارة

ويشدّد جيمس تشار على ضرورة معالجة الفساد إذا أرادت بكين تحقيق هدف الرئيس الصيني، شي جينبينغ، «المتمثل في إزاحة القوات المسلحة الأميركية بوصفها قوة عسكرية بارزة في العالم». ولا تزال واشنطن في الصدارة في الوقت الراهن.

تسجّل الولايات المتحدة أعلى إنفاق عسكري في العالم، وفقاً لـ«معهد استوكهولم الدولي لأبحاث السلام»، وقد وصل إلى 877 مليار دولار في عام 2022، بحسب آخر الأرقام المتاحة.

وتأتي الصين في المرتبة الثانية بعد الولايات المتحدة، تليها روسيا والهند.

ويقول آدم ني إن واشنطن لديها أيضاً «حضور عالمي وشبكات تحالف، وهو ما لا تستطيع الصين محاكاته على المدى القصير».

وتمتلك واشنطن مئات القواعد العسكرية في الخارج، في حين تمتلك بكين قاعدة خارجية واحدة في جيبوتي.

ويقول تشار: «بالنظر إلى أوجه القصور في جيش التحرير الشعبي، خصوصاً في الأسلحة المشتركة والعمليات المشتركة، من المنطقي أن بكين لا تمتلك الوسائل اللازمة ولا الرغبة في بدء صراع ضد واشنطن أو شن غزو عبر مضيق تايوان».

ويضيف: «إن ما يثير القلق هو الاحتكاكات بين جيش التحرير الشعبي والجيوش الأخرى في المنطقة التي يحتمل أن تشهد تصعيداً وتتحول إلى نزاع شامل».


مقالات ذات صلة

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

العالم الصحافي الأميركي إيفان غيرشكوفيتش الذي اتهمته روسيا بالتجسس خلال مثوله أمام محكمة بموسكو في أبريل 2024 (رويترز) p-circle

الصحافيون وتهم التجسس... بين المساومات السياسية والعمل الاستخباري

تسلّط قضايا توقيف صحافيين بتهم التجسس الضوء على المساومات السياسية وصفقات تبادل السجناء، وتستدعي سوابق لاتهامات مفبركة وحالات تعاون فعلي مع أجهزة الاستخبارات.

شادي عبد الساتر (بيروت)
رياضة عالمية لا يبحث عن عودة جديدة إلى مسيرة الاحتراف بقدر ما يرغب في خوض التجربة في مدينة يحبها (د.ب.أ)

نادي هونغ كونغ يراهن على سيلفا بطلاً... ولو ليوم واحد

يستعد الإسباني ديفيد سيلفا نجم مانشستر سيتي السابق للعودة إلى ملاعب كرة القدم عن عمر 40 عاماً عبر تجربة استثنائية مع نادي سوبريم شا تين المنافس في الدوري

شوق الغامدي (الرياض)
آسيا جسر نهر يالو الجديد المصمم لربط منطقة داندونغ الجديدة في الصين بمدينة سينويجو في كوريا الشمالية (رويترز)

افتتاح جسر جديد بين الصين وكوريا الشمالية بعد 12 عاماً على تشييده

يُفتتح، هذا الأسبوع، جسر جديد يربط بين الصين وكوريا الشمالية، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي الصيني، اليوم الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد امرأة تتسوق في مركز تسوق في بكين (إ.ب.أ)

الصادرات الصينية تقفز 36.3 % وتدفع الفائض التجاري نحو مستوى قياسي

قفزت الصادرات الصينية في سبتمبر (أيلول) بأكثر من المتوقع، لتضع البلاد على مسار تسجيل فائض تجاري سنوي قياسي.

«الشرق الأوسط» (بكين)
رياضة عالمية الصينية شي هان أقصت الفلبينية إلكس إيلا من دورة ووهان (أ.ف.ب)

«دورة ووهان»: الصينية شي هان تطيح بالفلبينية إيلا

حققت الصينية شي هان المفاجأة وتأهلت إلى دور الـ32 من منافسات فردي السيدات ببطولة ووهان للتنس، وذلك عقب فوزها على الفلبينية إلكس إيلا.

«الشرق الأوسط» (ووهان (الصين))

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
TT

أستراليا تفتح تحقيقاً بعد العثور على كاميرا بأماكن استحمام النساء على سفينة عسكرية

السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)
السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» (البحرية الملكية الأسترالية)

أعلنت وزارة الدفاع الأسترالية، الأربعاء، فتح تحقيق عقب العثور على كاميرا على متن إحدى سفن البحرية، وتحديداً في أماكن الاستحمام المخصصة للنساء، وذلك وفقاً لشهادة نقلتها عضو في مجلس الشيوخ.

وذكرت وزارة الدفاع، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أنه عُثر على الجهاز على متن السفينة «إتش إم إيه إس ليوين» الراسية في كيرنز في شمال شرق البلاد، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وأبلغت السيناتورة جاكي لامبي زملاءها البرلمانيين، الأربعاء، بأنها تلقت رسالة من شخص كان عضواً سابقاً في البحرية، تفيد باكتشاف كاميرات خفية أخيراً في الأماكن المخصصة لاستحمام النساء.

وأضافت أن «ما يثير قلقاً أكبر هو المزاعم التي تفيد بأن صوراً التُقطت بواسطة هذه الكاميرات نُشرت على الإنترنت قبل اكتشاف الكاميرات».

وأعلنت وزارة الدفاع فتح تحقيق. وأكدت أنها «تتعامل مع هذه الحادثة بجدية بالغة، ولا تتسامح مع أي سلوك غير مقبول، أياً كان شكله».


كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تختبر إطلاق صواريخ «كروز» استراتيجية من غواصات

شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)
شاشة في سيول تُظهر لقطة من عملية إطلاق صاروخ كوري شمالي (أ.ف.ب)

أجرت كوريا الشمالية تجربة إطلاق لنوعين من صواريخ «كروز» استراتيجية تُطلق من غواصات، وفق ما أفادت وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية، الخميس.

وذكرت الوكالة أن الصواريخ أُطلقت، الأربعاء، باتجاه بحر الشرق، المعروف أيضاً باسم بحر اليابان، دون «أي تأثير سلبي على أمن الدول المجاورة».

صورة مجمعة نشرتها وكالة الأنباء المركزية الكورية لعملية إطلاق الصواريخ من الغواصات (رويترز)

ويأتي ذلك بعد أسابيع من تصاعد التوتر إثر انفجار لغم أرضي على طول الحدود الشديدة التحصين الفاصلة بين كوريا الشمالية وكوريا الجنوبية، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُصيب ثلاثة جنود كوريين جنوبيين في الانفجار الذي وقع في 21 سبتمبر (أيلول) في المنطقة الخاضعة لسيطرة سيول داخل المنطقة المنزوعة السلاح، وقد اختبر البلدان تقنيات صاروخية مطوَّرة عقب ذلك.

وذكرت وكالة الأنباء المركزية الكورية أن الاختبار الأخير «هدف إلى التحقق من الجاهزية العملياتية الحالية للأنظمة القتالية تحت الماء»، كما أنه جاء في إطار تدريبات للبحرية.

وأضافت أن الاختبارات أظهرت «الموثوقية العالية والقدرة لوسائل الردع الحربي لدى جمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية».

وأجرت كوريا الشمالية العديد من عمليات إطلاق صواريخ من غواصات في السنوات الأخيرة، إلا أن قدراتها على الإطلاق من البحر تبقى غير واضحة.

ومن شأن امتلاك بيونغ يانغ قدرة مثبتة على إطلاق صواريخ من غواصات أن ينقل ترسانة كوريا الشمالية إلى مستوى جديد، كما يتيح نشرها خارج شبه الجزيرة الكورية.


محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

محكمة هندية تأمر بحبس اثنين من قادة حزب «الصراصير» 5 أيام

عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)
عناصر من الشرطة في نيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال حزب «كوكروتش جاناتا (الصراصير)» الهندي، الذي يقوده شباب، الأربعاء، إن محكمة أمرت بحبس اثنين من قادته 5 أيام، وذلك بعد تسلقهما، الثلاثاء، حواجز لدخول موقع تاريخي يشتهر بتنظيم احتجاجات فيه، وترديدهما هتافات تطالب باستقالة رئيس مفوضية الانتخابات.

ويخاطر هذا الحبس بإثارة احتجاجات جديدة من أنصار الحزب في وقت تنظم فيه جماعات المعارضة والهيئات الطلابية مظاهرات شبه يومية للمطالبة باستقالة جيانيش كومار، رئيس مفوضية الانتخابات؛ بسبب تعديلات على قوائم الناخبين قال منتقدون إنها تخدم مصالح حزب «بهاراتيا جاناتا» بزعامة رئيس الوزراء، ناريندرا مودي، بعد أن حذفت ملايين الأسماء.

أنصار حزب «الصراصير» في «جانتار مانتار» بنيودلهي (أرشيفية - أ.ف.ب)

ونفت مفوضية الانتخابات تفضيلها أي حزب، وقالت إن «الناخبين الذين شُطبوا بالخطأ يمكنهم إعادة تسجيل أنفسهم». واتهم حزب «بهاراتيا جاناتا» منافسيه بمحاولة تقويض الديمقراطية من خلال التشكيك في العمليات الانتخابية المشروعة.

وكان قائدا الحزب؛ أشوتوش رانكا، وسوراف داس، من بين نحو 10 أشخاص قفزوا فوق الحواجز، الثلاثاء، لدخول ساحة مرصد «جانتار مانتار» المفتوح في الحي التجاري المركزي بمدينة نيودلهي.

وقالت الشرطة هذا الأسبوع إن الموقع، الذي كان مخصصاً في السابق للمظاهرات، لم يعد مكاناً رسمياً للاحتجاج.

وقال محاميهما، أبهيشت هيلا، لصحافيين إن رانكا وداس أودعا السجن لأسباب عدة؛ من بينها مخالفة تعهد قدماه للسلطات عند الإفراج عنهما من احتجاز سابق في مطلع الأسبوع.

وأضاف: «شرطة دلهي قالت إنهما انتهكا التعهد، وإنهما قد يقومان بذلك مجدداً... وإن ما فعلاه يشكل انتهاكاً للقانون».

وقال زعيم الحزب، أجينكيا شيندي، الذي أُفرج عنه بعد تعهد شخصي، إن الحزب لن «يخاف» من سجن قادته. وأضاف: «سنضع حداً لهذه الحكومة الديكتاتورية».